١ - باب الطلاق
وقته وحكمه وسنته وصريحه وكنايته
فصل: طلاق السنة وطلاق البدعة
قال مالك يرحمه الله: وطلاق السنة تطليقة واحدة في طُهر من غير جماع. ولا يطلق المرء في طهر واحد ثلاث تطليقات، فإن فعل كانت الأولى للسُّنة والأخريان للبدعة وهما واقعتان. ومن طلق امرأته ثلاثًا طاهرًا كانت أو حائضًا
[ ٢ / ٣ ]
لزمه ذلك، وكان مطلقًا لغير السنة، من طلق امرأته نفساء أو حائضًا طلقة واحدة لزمه ذلك، وكان للبدعة وأمر فيها بالرجعة وإمساك المرأة حتى تطهر، ثم تحيض، وتطهر الطهر الثاني، فإن شاء أمسك، وإن شاء طلق، قبل أن يمس. ويطلق الحامل والكبيرة اليائسة من الحيض، والصغيرة من شاء طلقة واحدة، ولا يتبعها طلاقًا في العدة، وله الرجعة ما دامت في العدة.
فصل في صريح الطلاق وكنايته
والطلاق صريح وكناية ..
فصريحه: أنت طالق، أو الطلاق لي لازم، أو عَلَيَّ الطلاق، وأنا طالق منك، كل هذا صريح.
وكنايته: أنت عَلَيَّ حرام، أو بتة، أو بائن، أو خلية، أو برية، أو حبلك على غاربك، أو اعتدّي، أو قد خليتك، أو قد تركتك، كل هذا كناية طلاق. وبعضه أشد حرمةّ من بعض. فأماالحرام، والخلية، والبرية، والبائ، والبتة فإنهن كناية
[ ٢ / ٤ ]
عن الثلاث في المدخول بها. وينوي فيما أراد بذلك من العدد في غير المدخول بها. وقد قيل في البتة خاصة من دون سائر الكنايات أنه لا يُنوى فيها في المدخول بها ولا غير المدخول بها.
وأما قول: اعتدّي، أو خليتك، أو تركتك، أو حبلك على غاربك، فإنه يُنَوَّى فيها مدخولًا بها كانت أو غير مدخول بها. وقد اختلف قوله في الفراق إذا قال: قد فارقتك هل هو صريح أو كناية؟ فإذا جعلناهُ صريحًا فهو كقوله: أنت طالق. وإن جعلناه كناية لزم به الطلاق ورجع إلى نيته في عدده في المدخول بها وغير المدخول بها، وكذلك السُّراح، إذا قال: قد سرحتك.
فصل في نية الزوج في الطلقا
إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق فهي واحدة إلا أن ينوي أكثر من ذلك فيلزمه ما نواه، فإن أراد بالطلاق ثلاثًا لزمه ذلك. ولو قال لها: أنت طالق، وقال: أردت طلاقًا من وثاق أو طلق الولادة، لم يقبل ذلك منه إلاّ أن تكون هناك حالة تدل على صدقه.
[ ٢ / ٥ ]
فصل في مدلول بعض ألفاظ الطلاق
ولو قال لامرأته: أنت طالق طلاقًا لا رجعة لي معه، طلقت ثلاثًا.
ولو قال لها: أنت طالق طلقة واحدة لا رجعة لي فيها، كانت طلقة واحدة وله الرجعة.
ولو قال لها: أنت طالق طلقة بائنة أو خلية أو برية أو بتة، لزمه الطلاق الثلاث في ذلك كله، ولو قال لها: أنت طالق طلاق الخلع، لزمه الثلاث.
فصل في عدد الطلاق للحر والعبد
وعدد الطلاق معتبر بالرجال، فيكمل بالحرية في الأحرار، وينقص بالرق في العبيد. فطلاق الحر ثلاث، كانت زوجته حرة أو أمة. وطلاق العبد اثنان، كانت زوجته حرة أو أمة.
فصل في طلاق الصبي، والمجنون، والمغمى علي
والسكران، والمكره، والعبد، والمشرك
ولا طلاق على صبي في صغره، ولا مجنون في جنونه، ولا مغمى عليه في مرضه، ولا طلاق على مكره، ولا طلاق لسكران لازم له، وكذلك إعتاقه.
[ ٢ / ٦ ]
والطلاق بيد العبد دون السيد. ولا طلاق للمشرك.
٢ - باب الرجعة في الطلاق
فصل في الطلاق الرجعى
ومن طلق امرأته واحدة اثنين بعد الدخول بها، فله الرجعة عليها ما دامت
[ ٢ / ٧ ]
في العدة، فإن انقضت العدة سقطت الرجعة، وكان خاطبًا من خطابها، يتزوجها إن شاءت وشاء، قبل زوج أو بعده. فإن طلقها ثلاثًا حرمت عليه، ولم تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.
وإن خالعها على عوض لزمته تطليقة بائنة، ولم تكن له رجعة في العدة، وله نكاحها وبعدها قبل زواج أو بعده.
فصل في طلاق الخلع
وطلاق الخلع بائ، وطلاق المولى رجعي.
[ ٢ / ٨ ]
فصل في طلاق العنّين
وطلاق العنين بائن.
فصل في طلاق المعسر بالصداق
وطلاق المعسر بالصداق بائن، وطلاق المعسر بالنفقة رجعي. ورجعة المولى لا تصح إلاّ بالوطء، إلا أن يكون له في تركه عذر. ورجعة المعسر بالنفقة لا تصح إلا باليسر، ورجعة غيرهما من المطلقين تصح بمجرد القول.
[ ٢ / ٩ ]
فصل في صفة الرجعة في الطلاق
الرجعة صحيحة بغير شهادة، وتصح بالقول والفعل إذا أراد به الرجعة، وذلك مثل أن يطأها أو يباشرها وينوي بذلك رجعتها. ولو وطئها أو قبلها غير قاصد بذلك رجعتها لم يكن ذلك رجعة، ويعتزلها إن كانوطئها حتى يستبرئها، وله الرجعة في بقية العدة الأولى وليس له رجعة في هذا الاستبراء.
٣ - باب الفراق بالفسخ
فصل: الفراق بالفسح أو الطلاق
ونكاح العبد بغير إذن سيده يفسخ بطلاق. وإنكاح المرأة نفسها، ونكاح الشغار، ونكاح المُحْرِم على روايتين: إحداهما: أنه يفسخ بغير طلقا. والأخرى: أنه فسخ بطلاق.
وفائدة كونه طلاقًا: أنه إذا فسخ نكاح الرجل من المرأة، ثم عاد فنكها نكاحًا آخر بقيت عنده على تطليقتين متى أوقعهما حرمت عليه، فلم تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.
[ ٢ / ١٠ ]
وفائدة كونه فسخًا بغير طلاق: أنه إذا نكحها نكاحًا ثانيًا كانت عنده على ثلاث تطليقات، لا تحرم عليه إلاّ بها.
فصل في الفراق من اللعان والردة والعتق
والفرقة بين المتلاعنين فسخ بغير طلاق، وقد قيل: هو فسخ بطلاق، والتحريم فيه مؤبد.
وإذا ارتد أحد الزوجين انفسخ النكاح بغير طلاق، وقد قيل: هو فسخ بطلاق واختيار الأمة نفسها إذا عتقت تحت العبد تطليقة.
فص فيما يهدم عدد الطلاق وما لا يهدمه
ومن طلق امرأته تطليقة واحدة أو اثنتين ولم يرتجعها حتى انقضت عدتها، وتزوجت زوجًا غيره، ثم عاد الزوج الأول فتزوجها، فإنها تبقى عنده على ما بقي له من الطلاق في النكاح الأول، ونكاح الزوج الأول لا يهدم عدد الطلاق في النكاح الأول إذا لم يكمل عدده، فإن كمل عدده ثلاثًا هدمه الزوج الثاني، ولو نكحها قبل أن تتزوج كان ذلك أيضًا.
[ ٢ / ١١ ]
٤ – باب الطلاق بالنية
فصل في الطلاق بالنية
ومن اعتقد الطلاق بقلبه ولم يلفظ به لسانه ففيه عن مالك روايتان: إحداهما: أنه يلزمه الطلاق باعتقاده يكون كافرًا أو مؤمنًا باعتقاده. والرواية الأخرى: أنه لا يكون مطلقًا إلا بلفظه.
فصل في مدلول الألفاظ التي ليست بصريح الطلاق ولا كنايته
ولو قال لامرأته: اذهبي، أو اخرجي، أو ما شابه ذلك من الألفاظ التي ليست صريحة ولا كناية وأراد بذلك الطلاق، فعنه في ذلك روايتان: إحداهما: أنه طلاق. والأخرى. أنه ليس بطلاق. ولو قال لامرأته: أنت حرة وأراد بذلك الطلاق كان طلاقًا. ولو قال لأمته: أنت طالق وأراد بذلك العتاق كان عتقًا.
٥ – باب طلاق المشرك
فصل: في طلاق المشرك
وإذا طلق المشرك امرأته ثم أسلموهي عنده ثبت على نكاحها ولم يلزمه طلاقها، وكذلك لو أعتق عبده وهو عنده لم يلزمه عتقه ولو حلف بالطلاق أو العتاق أو غير ذلك من الأيما، ثم أسلم، ففعل شيئًا مما حلف عليه بعد إسلامه لم يحنث في شيئ منه.
ولو أسملت امراته قبله فطلقها، ثم أسلم في عدتها ثبت على نكاحها، ولم يلزمه طلاقها وبقيا على نكاحهمأن ولم يجدد صداقها.
٦ – باب الطلاق بعدم النفقة
فصل في الإعسار بالصداق قبل الدخو
ومن نكح امرأة بصداق، ثم أراد الدخول قبل أن ينقدها صداقها فليس له ذلك إلاَّ برضاها.
ولها أن تمنعه نفسها حتى يعطيها صداقها. فإن كان له مال معلوم أخذ منه ودفع إليها.
[ ٢ / ١٢ ]
وإن أعسر بصداقها، أمر بفراقها، فغن امتنع من ذلك فرق الحاكم بينهما، واتبعته بنصف الصداق دينًا في ذمته، فإن أيسر أخذته منه.
فصل في الإعسار بالصداق بعد الدخول
وإذا دخل بها ثم أعسر بصداقها، لم يفرق بينهما ولم يكن لها أن تمنعه نفسها، ويضرب للمعسر بالصداق أجل على قدر حاله وما يرجى له من ماله من تجارة أو صنعة، وأجله في ذلك غير محصور ولا محخدود، وهو إلى اجتهاد الحاكم موكول.
فصل في الإعسار بالنفقة
وغذا نكحها ثم أعسر بنفقتها أمر بفراقها، فإن امتنع من ذلك، فرق الحاكم بينهما بتطليقة واحدة رجعية وله الرجعة إن أيسر في العدة. وسواء أعسر قبل الدخول أو بعده إلاّ أن يكون في الابتداء فقيرًا لا شيئ له، وقد علمت المرأة بحاله ورضيت به، فلا يكون لها فراقه، وأجله في عسره فيه روايتان: إحداهما: أنه شهر، والآخر: ثلاثة أيام.
فصل في الصداق المؤجل عند الطلاق
ومن طلق امرأته ولها عليه صداق مؤجل، لم يحل صداقها عليه بفراقها، ولزمه تركه حتى يحل أجله. وكذلك إن كان معجلًا ومؤجلًا لزمه المعجل وأخر المؤجل إلى أجله.
[ ٢ / ١٣ ]
٧ – باب في الطلاق الرجعي
ووجوب الميراث معه
فصل في الطلاق الذي يجب فيه الميراث
ولومن طلق امرأته طلاقًا رجعيًّا فإنهما يتوارثون إذا مات أحدهما ما دامت في العدة، فإذا انقضت العدة وقعت البينونة وسقطت الموارثة. وإن طلقها طلاقًا بائنًا أو طلاق خلع لم يتوارثا في العدة ولا بعدها، إلاّ ان يكون مرض مرضًا مخوفًا، فترثه امرته إن مات من مرضه في العدة وبعد العدة، ولا يرثها إن ماتت قبله، وإذا طلق المريض امرأته طلاقًا رجعيًا، ثم مات ورثته في العدة وبعدها، فإن صح من مرضه الذي طلق فيه، ثم مرض ثانيًا فما منه بعد انقضاء العدة لم ترثه.
[ ٢ / ١٤ ]
فصل فيمن راجع مطلقة دون علمها
ومن طلق امراته طلاقًا يملك فيه الرجعة، فلما انقضت عدتها ادعى أنه قد راجعها في العدة، لم يقبل قوله في ذلك إلى بينة. وإن أقام بينة أنه قد راجعها في العدة ولم تعلم المرأة كانت زوجة له، فإن كانت قد تزوجت ولم يدخل بها زوجها، ثم أقام الزوج الأول البينة على رجعتها ففيها روايتان: إحداهما: أن الأول أحق بها. والثانية: أن الثاني أحق بها.
فإن كان الثاني قد دخل بها، فلا سبيل للأول إليها.
٨ - باب في طلاق الخلع
فصل في طلاق الخلع
والخلع طلقا وليس بفسخ، وهو طلقة بائنة إلاّ أن يسمى وينوي أكثر من ذلك فيلزمه من ذلك ما سماه ونواه.
[ ٢ / ١٥ ]
وسواء قال لامرأته: قد طلقتك على كذا وكذا من المال، أو قال لها: قد خالعتك، فإنه يلزمه في ذلك تطليقة واحدة بائنة. وإذا خالعها، ثم طلقها بعد الخلع طلاقًا آخر في عدتها لمك يلزمه ذلك وقد بانت بالطلقة الأولى. وهو خاطب من الخطاب، يتزوجها بنكاح جديد إن شاء وشاءت في العدة وبعدها قبل زوج أو بعده. ولو طلقها ثلاثًا، طلاقًا نسقًا متتابعًا لزمه ذلك كله.
فصل في ما يجوز المخالعة عليه
ولا باس أن يخالعها علىصداقها كله أو بعضه أو على أكثر منه، ولا بأس بالخلع على المعلوم والمجهول، والموجود، والمعدوم، وعلى الغرر كله مثل العبد الآبق، والبعير الشارد، والتمرة التي لم يبد صلاحها، وإذا خالعها على شيئ من الغرر كان له إن سلم وإن لم يسلم فلا شئ له عليه.
فصل ما لا يجوز المخالعة عليه
ولو خالعها على عبد فاستحق العبد من يده رجع عليها بقميته ولو خالعها على عبد فخرج حرًّا رجع عليها بقيمته لو كان عبدًا، قاله ابن القاسم.
وقال غيره لا يرجع عليها بشيئ. ولو خالعها على عبد آبق على أن يعطيها مالًا من عنده لم يجزئ ذلك، فإن وقع ردت عليه المال الذي أخذته منه وكان لها في العبد بقدر المال الذي ردته وكان للزوج باقيه ولو هلك العبد ولم يُسَلّم كان تلفه منها، وردت عليه ما أخذته منه.
فصل في دفع عوض الخلع
وإذا أقرَّ الرجل أنه خلع امرأته على مال فأنكرته لزمه الطلاق، ولم يكن من المال الذي ادعاه عليها شيئ وكان القو في ذلك قولها مع يمينها. إلاّ أن يذكر أنه اشترط عليها أنها إذا دفعت المال إليه فهي طالق، وأنكرت ذلك فلا يلزمه الطلاق، ولا يكون له مال.
[ ٢ / ١٦ ]
ولو قصد إلى إيقاع الخلع على غير عوض كان خلعًا، وكان الطلاق به بائنًا. وقد قيل: لا يكون بائنًا إلاّ بوجود العرض.
فصل في إكراه المطلقة على العوض والطلاق على عوض من طرف ثالث
ولو أكرهها على أخذ شيئ من مالها فطلقها به لزمه الطلاق، ورد عليها ما أخذه منها.
ولو قال رجل لرجدل طلق امرأتك على ألف درهم أدفعها إليك، ففعل، لزمه دفع الألف إليه.
فصل في الخلع بشرط حق المراجعة
ولو خلعها على أن له الرجعة عليها صلحت رجعته. وقد قيل: لا تكون له رجعة وشرطه بالط.
فصل في نفقة المختلعة ومخالعتها في حال حيضها
ولا نفقةللمختلعة إلاّ أن تكون حاملًا فتكون لها النفقة حتى تضع حملها، ولها السكن مادامت فيالعدة حاملًا كانت أو غير حامل. ولا يخالع الرجل
[ ٢ / ١٧ ]
امراته وهي حائض كالطلاق بغير خلع.
٩ - باب الطلاق المؤجل، والمعلق بصفة
فصل في مدلول بعض ألفاظ الطلاق
ومن طلق امراته إلى أجل يبلغه عمره ويجوز إتيانه مع بقاء نكاحه طلقت عليه عند لفظه ولم ينتظر به الأجل الذي ضربه. وإن طلقها إلى أجل لا يبلغه عمره مثل قوله: أنت طالق بعد ألف سنة وما أشبه هذا من الزمان البعيد فإنها تتخرج على روايتين:
إحداهما: أنها تطلق عليه في الحال. والأخرى: أنها لا تطلق عليه بحال.
فصل في الطلاق المعلن بأحد الزوجين
ولو قال لها: أنت طالق إذا مت أنا أو إذامت أنت ففيها روايتان: إحداهما: أنها تطلق عليه في الحال، رواها ابن وهب عنه. والأخرى: أنها لا تطلق عليه رواها ابن القاسم عنه. ولو قال لها: أنت طالق إذا مات زيد، طلقت في الحال.
فصل في الطلاق المعلق بوضع الحمل
ولو قال لها وهي حامل: أنت طالق إذاوضعت حملك، ففيها روايتان: إحداهما: أنها تطلق في الحال. والأخرى: أنها لا تطلق حتى تضع حملها. ولو
[ ٢ / ١٨ ]
كانت حملًا باثنين ووضع واحدًا، لم تطلق حتى تضع الىخر هذا على الرواية الثانية ويتخرج فيها قول آخر وهو أنها تطلق بوضع أحد الولدين على أصوله في الحنث بوجود بعض المحلوف عليه.
فصل في الطلاق المعلق بحيض أو طهر
ولو قال لها وهي من ذوات الحيض: أنت طالق إذا حضت، طلقت عليه في الحال. وكذلك إن قال لها وهي حائض: أنت طالق إذا طهرت. وقال عبد
[ ٢ / ١٩ ]
الملك: لا تطلق حتى تحيض وحتى تطهر. ولو قال لها: أنت طالق كلما حضت، طلقت عليه في الحال ثلاثًا.
فصل في الطلاق المعلق بصفة لازمة الوقوع عادة
قال: ولو قال لها: أنت طالق عند الجذاذ أو عند العصير أو عند الحصاد طلقت في الحال، وكذلك لو قال: أنت طالق إذا قدم الحاج أو عند قدوم الحاج.
فصل في الطلاق المعل بصفة جائز كونها وعدمها
ولو قال لها: أنت طالق إذا دخلت الدار، لم تطلق حتى تدخلها. وكذلك سائر الصفات التي قد تكون وقد لا تكون مثل: قدوم زيد، أو لباس ثوب وما أشبه ذلك من الصفات المنتظرات الجائز كونها وعدمه.
فصل في الطلاق المعلق بحمل الزوجة أو عدمه
ولو قال لها: أنت طالق إذا حملت ففيها روايتان: إحداهما: أنه إذاوطئها مرة واحدة طلقت عليه عقب وطئه. والرواية الأخرى: أنه يطأها في كل طهر مرة، ثم
[ ٢ / ٢٠ ]
يمسك عن وطئها فإ، حملت طلقت عليه، وإن حاضت تُطلق، وانتظر طهرها، فوطئها، ثم كانت هكذا أبدًا حتى يظهر حملها، وإذا قال لها: أنت طالق إن لم يكن بك حمل طلقت في الحال، كان بها حمل أو لم يكن.
فصل في الطلاق المعلق بوطء الزوجة
ولو قال لها: أنت طالق إذاوطئتك، لم تطلق حتى يطأها، فإذاوطئها طلقت بالإيلاج الأول، ونىمع ذلك رجعتها وثبت على نكاحها، ولو قال: إن وطأتك فأنت طالق ثلاثًا لم يَجُزْ له وطؤها؛ لا، ها تحرم بالإيلاج الأول، ولا يجوز له ارتجاعها.
ولو قال لها: أنت طالق كلما وطئتك طلقت عليه بوطئه مرتين تطليقتين، وراجعها عند الإيلاج في المرتين، ولم يجز له أن يطأها مرة ثالثة؛ لا، ها تحرم بها تحريمًا لا يصح معه ارتجاعها.
فصل في الطلاق المعلق بنزول المطر
ولو قال لها: أنت طالق إذا أمطرت السماء غدًا، لم تطلق حتى تمطر السماء، ولو قال لها: أنتطالق لتمطرت المساء غدًا، طلقت في الحال عند ابن القاسم ولم تطلق عند أشهب.
في الطلاق المعلق بأمور غيبية
ولو حلف بطلاقها على لوزة أن بها حبتين طلقت في الحال ولو كسرت
[ ٢ / ٢١ ]
اللوزة فوجد بها حبتين كما حلف عليه لم يسقط الطلاق عنه. ولو حلف بطلاقها أنه أو أنها من أهل الجنة أو من أهل النار، أو أن رجلًا من الناس كذلك، طلقت عليه في الحال.
فصل في الطلاق المعلق بصفة ذاتية للزوجة
ولو قال لها أنت طالق إن كنت تحبين أو كنت تبغضين. استحببنا له أن يلتزم طلاقها، ولا يقبل في ذلك قولها.
فصل في الطلاق إذا شك الحالف في حنثه أو في طلاقه
وإذا حلف بطلاقها على صفة يقع الحنث بها، ثم شك في حنثه لزمه الطلاق، قاله ابن القاسم. وذلك عندي على وجه الاحتياط دون الحكم والله أعلم. ولو شك في طلاقها هل طلقها أم لا؟ لمي كن شيئ.
١٠ - باب: النشوز والحكمين
فصل في نشوز الزوجين وقيام الحكمين العدلين بينهما
وإذا تناشز الزوجان، فإن علم الإضرار من أحدهما بصاحبه أمر بإزالة الضرر
[ ٢ / ٢٢ ]
عنه، وإن يعلم الإساءة من أيهما هي، وأقاما على المناشرزة وترافعا إلى الحاكم، - إن وجدا، فإن لم يكونا فغيرهما على الشرط - فإن استطاعا الإصلاح بينهما فعلاه، فإن لم يستطيعاه ورأيا الفرقة صلاحًا فرّقا بينهما، وكان الفراق طلاقًا بائنًا.
وإن رأيا أن يخالعا بينهما بعوض يأخذانه للرجل من المرأة، جاز ذلك، وكان الطلاق بائنًا.
وإن لم يكن في أهلهما من يكون حكمًا بينهما، جاز أن يكون الحكمان من غير أهلهما، وتفريقهما جائز وافق حكم قاضي البلد أو خالعة، وكّلَهما الزوجان بذلك أو لم يوكلاهما به.
١١ - باب: التمليك في الطلاق وأحكامه
فصل فيمن مَلّك امرأته طلاقها
وإذاملك الرجل امرأته طلاقها، فقال لها: أمرك بيدك، فلم تجبه حتى افترقا من مجلسهما ففيهماروايتان عنه: إحداهما: أن التمليك ساقط. والرواية الأخرى: أن التمليك ثابت.
فإن أجابته فقالت: قد قبلت أو رضيت أو اخترت، ثم افترقا قبل أن يوقع طلاقًا فالتمليك صحيح ثابت. وإن قالت: قد قبلت نفسي أو اخترت نفسي، لزمه الطلاق بعد القول.
[ ٢ / ٢٣ ]
وإن قالت: قد قبلت أمري، فإ، أرادت الطلاق فذلك لها، وإن لم ترد الطلاق، فلا يكون ذلك طلاقًا. وإن قالت: قد قبلت نفسي ولم أرد طلاقًا فقد طلقت، ولا يقبل قولها.
وإذاطلقت المملكة نفسها ثلاثًا فناكرهازوجها، وذكر أنه قصد بالتمليك طلقة واحدة، فالقول قوله مع يمينه. وإن لم تكن له نية فلها أن توقع ما شاءت من عدد الطلاقا، ولا مناكرة له عليها.
[ ٢ / ٢٥ ]
فصل في تمليك الزوجة طلاق بشرط
أو على عوض أو إلى أجل
وإن ملكها بشرط فوجد الشرط ملكت أمرها. ولو قال لها عند عقد النكاح: أمرك بيدك إن تزوجت عليك فتزوج عليها فطلقت نفسها ثلاثًا لم يكن له مناكرتها. فإن ملكها طائعًا غير مكره من غير شرط فله مناكرتها. وإن ملكها على عوض كان الطلاق بائنًا، وإن كان التمليك على غير عوض كان الطلاق رجعيًّ، وإن ملكها إلى أجل ملكت نفسها في الحال. وإن ملكها بصفة قد توجد وقد تفقد لم تملك نفسها فيالحال حتى توجد الصفة.
ولو قال لها وهي حامل: إذا وضعت فأمرك بيدك لم يثبت التمليك حتى تضع حملها. وقد قيل: تملك نفسها في الحال قبل أن تضع حملها. فإن قال لها: إنْ حملت فأمرك بيدك، فإن حملت ملكت أمرها، ولكنه يطأها في كل طهر مرة؛ لا، ها قد تحمل فتملك أمرها.
[ ٢ / ٢٦ ]
ولو ملّكها واحدة فطلقت نفسها ثلاثًالزمته واحدة ولو ملّكها ثلاثًا فطلقت نسها واحدة لم يلزمها شيئ وسقط تملكها بعدلِهَا إلى غير ما ملكها زوجها، فإن رأرادت أن توقع بعد ذلك ما أراده زنوجها لم يكن لها ذلك ولو ملكها أمرها فشرعت في غير ما ملكها من حديث أو شيئ أو ما أشبه ذلك مما لا يتعلق بالتمليك سقط تملكها على اختلاف قوله في ذلك.
[ ٢ / ٢٧ ]
فصل
في من لم يترك لها زوجها وقتًا لقبول التمليك ومن تراخت عن قبول التمليك
ولو ملكها أمرها وأسرع في القيام عنها قبل أن تقبل التمليك منه لم يسقط تمليكها. وإن جلس بعد ذلك قدر ما يمكنها أن تجيب فيه فلم تفعل حتى قامت أو قام سقط تملكها على اختلاف قوله فسها.
فصل فيمن مكنت زوجها من نفسها بعد تملكها، ومن أبطأت عليه
وإن ملكها، ثم مكنته بعد التمليك من نفسها فوطئها أو باشرها سقط تملكها، ولها أن تمنعه نفسها بعدالتمليك حتى تنظر في أمرها، وغذا أبطأت المملكة على زوجها ومنعته نفسها بعد، ولم توقع الطلاق كان له مخاصمتها إلى الحاكم فيوقفها الحاكم ويأمرها أن توقع الطلاق أو تسقط التمليك، فإن أبت الأمرين أسقط الحاكم تملكها، وإذا اختاره المملكة زوجها لم يلزمه الطلاق فيها وثبتت
[ ٢ / ٢٨ ]
عنده على نكاحها.
١٢ - باب في التخيير
فصل تخيير الزوجة في الطلاق
ومن خير امراه فاختارت نفسها فقد طلقت ثلاثًا، وليس له مناكرتها وهو بخلاف تمليكها، وهذا إذا خيرها تخييرًا مطلقًا لم يقيده بعدد مخصوص، فأما إذا خيرها في عدد بعينه مثل واحدة أو اثنتين لم تكن لها الزيادة علىما جعله إليها. وإن كانت غير مدخول بها وقد خيرها فلهمناكرتها في الزيادة على واحدة؛ لأنها تبين في الحال بهأ.
[ ٢ / ٢٩ ]
فصل في التخيير المعلق بأجل أو شرط
ولو قال لها: أمرك بيدك غدًا، ملكت أمرها من ساعتها، وكذلك إن قال: بعد شهر أو سنة. فإن قال لها: إن دخلت الدار فأمرك بيدك، فلا يكون أمرها بيدها حتى تدخل الدار؛ لأنها صفة قد تكون وقد لا تكون، وقد تقدم ذكرها. فإن قال لها: إذا حضت فأمرك بيدك، ملكت في الحال أمرها قبل حيضتها، وكان لها أن تطلق نفسها لتعليقه الطلاق بصفة لابد من كونها في العادة.
١٣ - باب الإيلاء
فصل في صفة الإيلاء
الإيلاء: أن يحلف الرجل بالله تعالى: ألا يطأ امرته أكثر من أربة أشهر.
[ ٢ / ٣٠ ]
ولكل زوجة حق في الإيلاء حرة كانت أو أمة، مسلمة كانت أو كتابية، حرًّا كان زوجها أو عبدًا، ومن حلف ألا يطأ امرأته أربة أشهر أو ما دونها، لم يكن لها مطالبته بشيئ، لكنه إن وطئها قبل الأجل حنث في يمينه، ولزمته الكفارة. وأجل المولى من يوم حلف لا من يوم تخاصمه زوجته.
فصل في فيئة المُولِي
وإذا آلى الرجل من امرأته أكثر من أربعة أشهر فهي بالخيار، إن شاءت خاصمته وإن شاءت تركته فإن رفعته إلى الحاكم أجله أربعة أشهر، ثم أمره بالفيئة، فإن فاء حنث في يمينه وسقطت الخصومة عنه، وإن أبى أنيفئ أمره بالطلاق، فإن أبى أن يطلق، طلق الحاكم عليه تطليقة واحدة وكانت له الرجعة، إن فاء في العدة.
[ ٢ / ٣١ ]
فإن ارتجعها ولم يفيئ من غيلائه حتى انقضت عدتها سقطت رجعته، إلا أن يكون له عذر في فيئه، فيكفر عن يمينه إن كانت يمينًا تكفر، وصحت رجعته، وإن انقضت عدتها قبل وطئه إياها. واليمين باللهتعالى، وبالطلاق، وبالتعاق، والصيام، والصدقة وغير ذلك من الأيمان في الإيلاء بمنزلة واحدة.
فصل فيمن حلف بطلاق إحدى زوجتيه ألا يطأ الأخرى
ومن كانت له امرأتان فحلف بطلاق إحداهما ألا يطأ الأخرى، فماتت المحلوف بطلاقها سقط الإيلاء عنه. ولو طلقها واجدة أو ثنتين، ثم عاد فنكحها عاد الإيلاء عليه. ولو طلقها ثلاثًا، ثم نكحها بعد زوج لم يعد الإيلاء عليه.
فصل فيمن حلف بعتق عبده ألا يطأ زوجته
ولو كان له عبد فحلف بعتقه ألا يطأ امرأته فمات العبد سقط الإيلاء عنه، ولو باعه سقط الإيلاء عنه أيضًا، ولو عاد فاشتراه عاد الإيلاء إليه ولو ورثه بعد بيعه لم لم يعد الإيلاء عليه ولو وهب له فقبله عاد الإيلاء عليه. وكذلك لو حلف بعتق عبد له بعينه، فمات العبد قبل وطئه سقط الإيلاء. وإن حلف بعتق عبد مطلق، فاشترى عبدًا فأعتقه لم يسقط الإيلاء
[ ٢ / ٣٢ ]
عنه في رواية ابن الحكم، وقال ابن القاسم يسقط الإيلاء عنه، واعتبره بكفارة اليمين بالله تعالى، وجواز إيقاعها قبل الحنث فيها.
فصل فيمن امتنع من وطأ زوجته بغير يمين حلفها
ومن امتنع من وطء امرأته بغير يمين حلفها وأراد بذلك الإضرار بها، أمر بإزالة الضرر عنها مرة بعد أخرى، فإذا أقام على الامتناع من ذلك فرق بينه وبينها لغير أجل يضرب له فيها. وقد قيل يضرب له أجل أربعة أشهر كالحالف المولي منها.
فصل في وقف الحاكم للمولي
ولا يلزم المولي طلاق بعض أجله قبل وقف الحاكم له. وإذا وقفه الحاكم بعد أجله فأجاب إلى الفيئة ولم يفعلها، وتكرر ذلك منه مرة بعد أخرى، فإذا تبين ضرره فرق الحاكم بينه وبين امرأته.
وقد قيل: يؤجل في الابتداء بمقدار اجل العدة، فإن فاء في أضعاف ذلك سقط الإيلاء عنه وإن لم يفئ حتى مضى ذلك الأجل، لزمه الطلاق البائن بمضيه، ولم ينتظر فيئته بعد.
فصل في الامتناع عن الوطء بعذر
ومن امتنع من وطء امرأته بعذر من مرض أو حبس أو سفر أو عحز عن ذلك بِكِبَر فلا شيئ لها عليه، ولا مطالبة بينهما.
[ ٢ / ٣٣ ]
فصل فيمن أطال الغيبة عن زوجته
وإذا أطال المسافر الغيبة عن زوجته مختارًا لذلك وكرهت امرأته غيبته، أمر بالقدوم إليها أو نقلها إليه، فإ، امتنع من ذلك أمر بفراقها، فإ، أبى فرق الحاكم بينه وبينها.
[ ٢ / ٣٤ ]
فصل في الامتناع عن وطء الإماء وإيلاء العبد
ولا إيلاء فيما ملكت اليمين ولا حق لهن في ذلك، وسواء امتنع من وطء إمائه بيمين أو بغير يمين. وأجل العبد في الإيلاء شهرا، نصف أجل الحر.
١٤ - باب الظهار
فصل في صفة الظهار
والظهار: يمين تكفر، وإذا قال الرجل لامرأته: أنت عَلَي كظهر أمي أو ابنتي أو أختي أو واحدة من ذوات محارمه، فهو مظاهر عليه الكفارة. وإذا قال: أنت عَلَي كظهر امرأة أجنبية فهو مظاهر عند مالك يرحمه الله، وقال عبد الملك:
[ ٢ / ٣٥ ]
مطلق، ولو قال لها: أنت عَلَي كظهر أبي كان مظاهرًا، ولو قال لها: أنت علي كظهر زيد أو كظهر الدابة كان مظاهرًا.
ولو قال لها: أنت علي كأمي أو مثل أمي، أراد بذلك الظهار، كانت له نية أو لم تكن له نية في ظهار ولا طلاق، كان مظاهرًا. ولو أراد بذلك الطلاق كان مطلقًا البتة، ولا ينصرف صريح الظهار بالنية إلى الطلاق، وكذلك صريح الطلاق وكناية جميعًا لا ينصرفان بالنية إلى الظهار. وكناية الظهار خاصة تنصرف بالنيبة إلى الطلاق.
فصل في الظهار من نساء عدة
وإذا قال الرجل كل امرأة أتزوجها فهي عَلَي كظهر أمي، لزمته الكفارة في الظهار وهو في ذلك بخلاف الطلاق؛ فأن تحريم ينحل بالكفارة، وتحريم الطلاق لا يَنْحَل بها.
ولو قال لأربع نسوة له: أنتن عَلَي كظهر أمي: لزمه في جماعتهن كفارة واحدة، ولا يجوز له وطء واحدة منهن حتى يُكَفر، فإذا كفر جاز له أن يطأهن أو من شاء منهن، ولو قال لإحدى نسائه: أنت علي كظهر أمي، ثم قال: وفلانة أيضًا لامرأة غيرها من نسائه عَلَي كذلك، وجبت عليه كفارتان. ولو قال: كلما تزوجت فالمرأة التي أتزوجها عَلَي كظهر أمي، لزمه كلما تزوج كفارة بعد كفارة بخلاف قوله: كل امرأة أتزوجها عَلَي كظهر أمي.
[ ٢ / ٣٦ ]
فصل في حكم من جمع لفظ الظهار مع لفظ الطلاق
ولو قال لامرأة تحته: أنت طالق البتة، وأنت علي كظهر أمي، لزمه
[ ٢ / ٣٧ ]
الطلاق، ولم يلزمه الظهار، ولو قال: أنت علي كظهر أمي، وأنت طالق البتة، لزمه الظهار والطلاق، ولم يكفر حتى ينكحها بعدزوج، فإ، نكحها لم يطأها حتى يكفر عنها.
ولو قال لامرأة أجنبية: أن طالق، وأنت عَلَي كظهر أمي إن تزوجتك، لزمه الطلاق، ولم يلزمه الظهار، إن تزوجها. ولو قال لها: أنت علي كظهر امي وأنت طالق إن تزوجتك، لزمه الطلاق والظهار معًا إذا تزوجها، وحرمت بالطلاق عليه، فإذا نكحها بعد ذلك لم يطأها حتى يكفر.
فصل في شروط العود في الظهار لوجوب الكفارة
وكفارة لظهار لا لتزم بمجرد القول حتى ينضاف إليه العود. وقد اختلف قوله في العود ما هو؟ فعنه في ذلك روايتان: إحداهما: أن العزم على إمساكها بعد المظاهرة منها. والرواية الأخرى: أنه العزم على وطئها. ومن أصحابنا من قال العود في إحدى الروايتين عن مالك: هو الوطء نفسه. والصحيح عندي هو ما
[ ٢ / ٣٨ ]
قدمته، والله أعلم.
فصل في ما يحرم على المظاهر منزوجته قبل التفكير
ولا يجوز للمظارن أن يطأ، ولا يباشر حتى يكفر، ولا بأس أن ينظر إلى الوجه واليدين وسائر الأطراف قبل أن يكفر.
فصل في الظهار من الإماء
والظهار من الأمة المملوكة كالظهار من الزوجة وتلزم الكفارة فيها كلزومها في الزوجة، وكذلك في الظهار من أم الولد والمدبرة، ولا يلزم الظهار في المعتقة إلى أجل ولا في المكاتبة.
فصل في كفارة الظهار
وكفارة الظهار مرتبة على المكفر بها أن يعتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب
[ ٢ / ٣٩ ]
الفاحشة، فغن لم يجدها صام شهرين متتابعين، ولا يطأ من ظاهر منها ليلًا ولا نهارًا حتى يكفر، فإن وطأ امرأته التي ظاهر منها في أضعاف كفارته ليلًا أو نهارًا بطلت كفارتهووجب عليه ابتداؤها.
ويجوز له أن يطأ غيرها من نسائه في ليالي صومه بكفارته فإن لم يكن يقدر على الصيام من من كبر وفند أو مرض متطاول لا يجرى برؤه، جاز له أن يطعم ستّين مسيكينًامدًّا مدًّا بمد هشام وقدره مد وثلثًا مُدّ بمدّ النبي صلى اللهعليه وسلم. وقد قيل: يطعم مدين مدين بمد النبي ﷺ، وهو أحب إلينا، ولايجوز له أن يطأ في أضعاف إطعامه، فإن وطئ في اضعافه بطل ما مضى من إطعامه ولزمه ابتداء. ولا يطأها بعد ذلك حتى يكفر.
[ ٢ / ٤٠ ]
فصل في كفارة العتق
ولا يجوز أن يعتق رقبة واحدة عن كفارتين ولا أن يعتق رقبتين عن كفارتين إذا أشرك بينهما في كل واحدة من الرقبتين، وإن أفراد كل واحدة من الرقبتين عن كفارة واحدة عينها أو طلقها، أجزأت عنه، فإذا عين الكفارة عن واحدة من المرأتين، جاز له أن يطأها وأن يكفر عن الأخرى. وإن أطلق الكفارة عن إحداهما بغير تعيينها، لم يطأ واحدة منهما حتى يكفر الكفارة الأخرى.
فصل في كفارة الصيام
وإذا مرض المظاهر، ولم يقدر على الصيام فإن كان مرضه يرجى برؤه، وبه حاجة إلى وطء امرأته فالاختيار له أن ينتظر البرء حتى يقدر على الصيام، ولو كفر بالإطعام ولم ينتظر القدرة على الصيام أجزأه.
[ ٢ / ٤١ ]
وظهار العبد كظهار الحر، وكفارته مثل كفارته، غير أنه لا يصح منه التكفير بالعتق أذن له في ذلك سيده أو لم يأذن فيه، وليكفر بالصيام،
[ ٢ / ٤٢ ]
فإ، عجز عنه كفر بالإطعام إن أذن له سيده، فإن منعه منه انتظر القدرة على الصيام.
١٥ – باب اللعان
فصل في الملاعنة بسبب الزنا
واللعان بين كل زوجين عدلين كانا أو فاسقين. ويلاعن الحر الأمة، والعبد الحرة، والمسلم النصرانية واليهودية. ولا لعان فيما ملكت اليمين. ولا لعان على خصّي أو مجبوب ولا صبي، ولا يلحق الولد بواحد منهم. وإذا قذف الرجل امرأته، وادعى أنه رآها تزني، ووصف ذلك، ووصف الشهود لرؤية الزنا، كان له أن يلاعنها، وإن اقتصر على مجرد قذفها من غير وصف لرؤية الزنا منها، فعنه في ذلك روايتان: إحداهما: أنه يلاعنها. والأخرى: أنه يُحَد ولا يلاعنها.
فصل في الملاعنة لنفي الحمل
وإذا ظهر بها حمل فأقر به، ثم ادعى أنه رآها تزني فقد اختلف قوله في ذلك فعنه فيه ثلاث روايت: إحداها: أنه يُحد ويلحق به الولد ولا يلاعن. والأخرى: أنه لاعن وينتفي عنه الولد الذي أقرّ به. والرواية الثالثة: أنه يلحق به الولد
[ ٢ / ٤٣ ]
ويلاعن وينتفي الحد عنه، وهو صحيح إن شاء الله.
فصل حكم من أقرت بالزنا وأتت بولد
وإذا ادَّعى رجل على امرأته بالزنا، فأقرت به وقد أتت بولد، فقد اختلف قوله فيه فعنه في ذلك روايتان: إحداهما أنه يسقط الولد عنه بغير لعان. والرواية الأخرى أنه لايسقط الولد عنه إلا باللعان. وإذاولدت المرأة اثنين فأقر الزوج بأحدهماونفى الآخر لحقا به جميعًا، وسقط قوله. وإن نفاهما جميعًا لاعن لعانًاواحدًا وسقطا جميعًا عنه.
فصل في صفة لعان الزوج
ويبدأ الرجل باللعان فيحلف أربعة أيمان بالمسجد الأعظم بمشهد من جماعة
[ ٢ / ٤٤ ]
الناس بعد صلاة العصر، واللفظ في إحدى الروايتان عنه: أشهد بالله لقد زنت. وي الرواية الأخرى: أشهد بالله لقد رأيتها تزني يلج فرج الرجل في فرجها كما يلج المرود في المكحلة، يردّد أحد اللفظين أربع مرات. ثم يقول في الخامسة: لعنت الله عَلَيه إن كان من الكاذبين.
فإذا التعن هو، انتفى عنهالولد، وسقط عنه الحد ولم تقع الفرقة بينهما بمجرد لعانه.
فصل في صفة لعان الزوجة
ثم يعرض اللعان على المرأة، فإن لم تلتعن حُدّتُ حد الزنا فجلدت إنكانت بكرًا وكانت على نكاحها، إلاّ أن يطلقها، وإن كانت ثيبًا رجعت واستحق الميراث منها. وإن التعنت سقط الحد عنها ووقعت الفرقة بينهما وحرمت عليه،
[ ٢ / ٤٥ ]
ولم تحل له أبدًا. وإن مات هو بعد لعانه وقبل التعانها، فإن التعنت بعده لم ترثه، وإن لم تلتعن حُدَّتْ وَوَرِثَتْه. ولفظ لعان المرأة: أشهد بالله ما زنيت. فإن قالت: أشهد بالله لقد كذبل عَلَي فيما رماني به أجزأها تكرر ذلك أربع مرات، ثم تقول في الخامسة غضب الله عليها إن كان من الصادقين.
فصل فيمن يلتعن لنفي الولد بعد موت الزوجة
وإذا غاب رجل عن امرأته فاتت بولد، ثم ماتت فقدم الزوج من غيبته وأنكر الولد، كان له أن يلتعن، وينفي الولد عنه، وله الميراث منها؛ لأنها ماتت قبل وقوع الفرقة بينهما.
فصل فيمن أكذب نفسه بعد الملاعنة
وإذا وقعت الفرقة بين المتلاعنين، ثم أكذب الرجل نفسه لحق به الولد، ووجب عليه الحد، ولم يحل له نكاح المرأة أبدًا.
[ ٢ / ٤٦ ]
فصل في فرقة المتلاعنين
وفرقة المتلاعنين فسخ بغير طلاق. وهي واقعة بالتعان الزوجين، ولا يفتقر إلى إيقاع الحاكم لها.
فصل في نفي ولد الأمة
وإذا اقر الرجل بوطء أمته، ثم أتت بولد لحق به، وكانت فراشًا له. وإن لم يقر بوطئهالم يلحق به ولدها. ولو أقر فأتت بولد فنفاه، وغادعى أن استبرأها بحيضة بعد وطئه إياها، انتفى الولد عنه بغير يمين وقد قيل: لا ينتفي عنه إلاّ باليمين، واليمين في ذلك واحدة بخلاف اللعان.
فصل في نفي ولادة لاأمة
ولو أقر بوطئها، فأتت بولد، فأنكر أن تكون ولدته، لم يلحق به إلاّ أن تشهد امرأتان ثقتان أنها ولدته. ولو أقر بوطئها وولادتها، ونفى ولدها لم ينف عنه ولحق به إلا أن يدعي استبراءها بعد وطئه إياها.
فصل في الولد من النكاح يولد لستة أشهر فصاعدًا
وإذا عقد الرجل النكاح على امرأة، وأمكنهوطؤها بوجه من الوجوه، ثم أتت بولد لستّة أشهر فصاعدًا بعد العقد لحق به ولدها، وسواء أقر بوطئها أو لم يقر بوطئها، ولا ينتفي عنه إلاّ باللعان.
[ ٢ / ٤٧ ]
فصل في إنكار الزوج لادة زوجته
وإذا أتت الزوجة بولد فأنكر الزوج أن تكون ولدته وادعى أنها لقطته، فالقول في ذلك قولها، ولا تحتاج في ذلك إلى بينة على ولادتها بخلاف الأمة المملوكةز
فصل في الحوق ولد الأمة إذا وطئها البائع والمشتري قبل استبرائها
وإذا وطئ الرجل أمته، ثم باعها في الطهر الذي وطئها فيه، فوطئها المشتري أيضًا قبل أن يستبرئها، فأتت لود يشبه أن يكون من كل واحد منهما، دعي له القافة، فبأيهما ألحقوه الحق به، فإن ألحقوه بالمشتري كانت له أم ولد وتم بيعها.
١٦ - باب في طلاق المشرك وإسلام أحد الزوجين وما يوجب الفراق
فصل في المشرك يسلم قبل زوجته
إذا أسلم الرجل المشرك قبل امرأته وهي كتابية ثبت بإسلامه على نكاحها، وإن كانت غير كتابية فإن أسلمت عقب إسلامه ثبت على نكاحها وإن لم تسلم عقبه وقعت الفرقة بينهما، وكان الفراق فسخًا غير طلاق. وإن كانت مدخولًا بها فلها المهر، وإن كانت غير مدخول بها سقط مهرها بانفساخ نكاحها.
فصل في المشرك يسلم وتحته أكثر من أربع نسوة أو تحته أختان
إذا أسلم الرجل المشرك قبل امرأته وهي كتابية ثبت بإسلامه علىنكاحها، وإن كانت غير كتابية فإن أسلمت عقب إسلامه ثبت على نكاحها وإن لم تسلم عقبهوقعت الفرقة بينهما، وكان الفراق فسخًا غير طلاق. وإن كانت مدخولًا بها فلها المهر، وإن كانت غير مدخول بها سقط مهرها بانفساخ نكاحها.
فصل في الشمرك يسلم وتحت أكثر من أربع نسوة أو تحته أختان
وإذا أسلم المشرك وعنده أكثر من أربع نسوة كتابيات فله أن يمسك أربعة منهن ويفارق البواقي، أوائل كن أو أواخر، عقد عليهن عقدًا واحدًا أو عقودًا
[ ٢ / ٤٨ ]
مفترقة، وإن أسلم وعنده أختان أمسك إحداهما، وفارق الأخرى، وسواء عقد عليهما عقدًا واحدًا أو عقدين.
فصل في المرأة تسلم قبل زوجها الكافر
وإذا أسلمت المرأة وزوجها كافر كتابيًّ كان أو غير كتابي، فإن كانت مدخولًا بها فأسلم زوجها في عدتها فهو أحق بها بمجرد إسلامه من غير رجعة يحدثها، وإسلامه في عدتها كرجعة الملق امرأته في عدتها.
وإن كانت غير مدخول بها وقعت الفرقة بينهما، وكانت فسخًا بغير طلاق، ولا صداق لها، وإذا اسلمت فانقضت عدتها ثم أتى زوجها فادعى أنه أسلم من عدتها لم يقبل قوله في ذلك إلا بينة، فإذا أقام بينة على إسلامه في عدتها قبل أن تنكح ثبت على نكاحها، وإن كانت قد نكحت غيره وكان لم يدخل بها ففيها روايتان: إحداهما: أن الأول أحق بها.
والثانية: أن الثاني أحق بها. وإن كانت قد دخل بها الثاني فهو أحق بها، ولا سبيل للأول إليها.
[ ٢ / ٤٩ ]
١٧ - باب خيار الأمة تعتق تحت العبد
فصل في الأمة تعتق تحت العبد
وإذا أعتقت الأمة تحت العبد فهي بالخيار إن شاءت فارقت، وإن شاءت أقامت تحته، والفراق في ذلك طلاق.
وقد اختلف قوله هل لها أن تطلق نفسها عليه تطليقتين أم ليس لها أن تطلق نفسها إلاّ واحدة؟ فعنه في ذلك روايتان: أحداهما: أنها بالخيار فيماتوقعه من عدد الطلاق. والأخرى: أنه ليس لها أن تطلق نفسها إلا تطليقة واحدة، وهي تطليقة بائنة ليس له بعدها رجعة، فإن طلقت نفسها واحدة، ثم أعتق الزوج في عدتها فليس له عليها رجعة.
فصل فيمن وطئها زوجها العبد قبل علمها
بعتقها أو بعده برضاها أو مكرهة
وإذا وطئ العبد زوجته بعد عتقها وقبل علمها لم يسقط خيارها، وإن وطئها بعد علمها يعتقها سقط خيارها، وكذلك إذا قبلها أو باشرهأن وذلك إن كانت له مطاوعة، فأما إذا أكرهها على الوطء أو المباشرة فإنه لا يسقط خيارها، وسواء كانت عالمة بحكم الخيار لها أو جاهلة، ولا خيار لها إذا أعتقت تحت الحر. وإذا أعتقت تحت العبد، ثم أعتق زوجها قبل اختيارها لنفسها سقط خيارها.
فصل في طلاق العبد ومراجعته في يده دون سيده
وإذا زوج الرجل عبده أو أمته فليس له أن يفسخ نكاحه، والطلاق إلى العبد دون سيده.
وإذا طلق العبد زوجته، فله الرجعة وليس للسيد منعه منها ولا إجباره عليها.
[ ٢ / ٥٠ ]
وإذا باع السيد العبد والأمة جميعًا أو أحدهما، فالنكاح والبيع صحيحان، فإذا كان المشتري عالمًا بالنكاح فهو عيب قد ري به، وإن كان جاهلًا بالنكاح فهو عيب وله الرجعة ولا سبيل إلى فسخ النكاح بحال.
١٨ - باب الشهادة في الطلاق
فصل في اختلاف الشاهدين على الطلاق في الزمان والمكان
وإذا شهد رجلان عدلان على رجل بطلاق امرأته في زمانين أو مكانين مختلفين ضمت شهادتهما عليه ولزمه الطلاق بها إذا اتفقا على عدده، فغ، اختلفا في عدده فشهد أحدهما على واحدة، والآخر على اثنين ثبت بشهادتهما واحدة، وحلف الزوج على نفي الأخرى فإن حلف برئ منها، وإن نكل ففيها روايتان: إحداهما: أنها تلزمه تطليقة أخرى.
والأخرى: أنها لا تلزمه إلاّ تطليقة واحدة بشهادتهما، ويحبس حتى يحلف على الأخرى فإن طال حبسه ترك.
فصل في اختلاف الشاهدين في صفة الفعل المتعلق به الطلاق
ولو شهد أحدهماأنه علق طلاقها بفعل وأنه فعله، وشهد الآخر أنه علق طلاقهافعل آخر وأنه فعله، لم تضم شهادتهما ولم يلزمه الطلاق بها؛ لا، الشهادة الأقوال مضمونة، والشهادة على الأفعال مفرقة غير مضمونة إلاّ أن يثبت على فعل واحد شاهدان.
فصل اختلاف الشاهدين في عدد التطليقات
ولو شهد أحدهما أنه طلقها اثنين وشهد الآخر أنه طلقها ثلاثًا، لزمه بشهادتهما اثنتان وحلف على الثالثة، فإ، حلف على الثالثة برئ منها، وإن نكل عنها لزمته في إحدى الروايتين. ولو شهد أحدهما أنه طلقها واحدة، وشهد الآخر أنه طلقها البتة لزمه بشهادتهما واحدة وأحلف علىالاثنتين الزائدتين.
[ ٢ / ٥١ ]
فصل في وجوب المبادرة بالشهادة عند
الحاكم في حقوق الله مثل الطلاق والعتاق
وإذا سمع رجل رجلًا يطلق امرأته أو يعتق عبده أو أمته لزمهما أن يشهدا بذلك عند الحاكم وإن لم يشهدهما المطلق أو المعتق على نفسه، وسواء ادعت ذلك الزوجة أو العبد أو لم يدعياه؛ لأنه من حقوق اله ﷿.
فلصل في الشهادة في حقوق الناس بطلب من أحد الخمصين
ولو سمعاه يقر لرجل بحق من الحقوق كلها جاز لهما أني شهدا عليه بذلك لخصمه إن سألهما إقامة الشهادة عليه عند إنكاره، وإن لم يكن المقر أشهدهما على نفسه بذلك.
فصل الشهادة على شهادة الشاهدين
ولو سمع شاهدان شاهدين يخيران أن رجلًا بعينه أقر عندهما بحجق لغيره وأشهدهما بذلك على نفسه لم يجز لهما أن يشهدا على شهادة الشاهدين المخبرين إلاّ أن يكونا أشهداهما على شهادتهما بخلاف الإقرار بالحقوق.
فصل الشهادة واليمين في الطلاق
وإذا ادَّعت المرأة الطلاق على زوجها لم يحلف بدعواها فإن أقامت على ذلك شاهدًا واحدًا لم تحلف مع شاهدها، ولم يثبت الطلاق على وجها لكن يحلف لها زوجها، فغ، حلف برئ من دعواها، وإن نكل عن اليمين ففيها روايتان: إحداهما: أنها تطلق عليه بالشاهد، والنكول؛ لأنهما أقوى من الشاهد واليمين لكونهما سببين منجهتين مختلفتين.
والرواية الأخرى: أنه إذانكل عن اليمين حبس فإن طال حبسه تُرك، وعلى المرأة أن تمتنع منه ولا تظهر له زينة وتمنعه نفسها فلا يصيبها إلىمكرهة.
فصل فيمن تأخر علمها بموت زوجها أو طلاقه لها
ومن طلق امرأته أو مات عنها فتأخر علمها بموته أو طلاقه حتى مضى لها مقدار العدة، ثم قامت البينة بعد ذلك على موته أو طلاقه لم تلزمها عدة مؤتنفة. ولو قامت بذلك، وقد مضى لها مقدار بعض العدة بنت على مامضى بعد موته
[ ٢ / ٥٢ ]
أو طلاقه حتى تتمالعدة، ولا تبتدئها من يوم قامت البينة.
١٩ - باب الطلاق على المفقود
فصل في الطلاق على المفقود
وإذا فقد الرجل عن المرأة فانقطع خيره ولم يعرف مكانه، واختارت المرأة فراقه ورفعت أمرها إلى الحاكم، ضرب الحاكم لها أجلًا أربع سنين بعد أن يفحص عن أخباره ويسأل عن آثاره، ثم يأمرها أنتعتد عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرًا، ثم تتزوج بعد ذلك إن شاءت ويكون فراقها لزوجها الأول طلاقًا وتلزمه الفرقة بنكاحها لغيره من غير لفظ توقعه هي أو يوقعه الحاكم عليها.
فصل في الصداق في الطلاق على المفقود
قال: فإن كان فقدها لزوجها قبل الدخول بها أعطيت نصف صداقها، فإ، ثبتت بعد ذلك وفاته أكمل لها الصداق. وكذلك إن مضى عليه من الزمان ما لا يحيا بمثله، دفع إليها بقية صداقها. وقد قيل يدفع إليها الصداق كله، فإن جاء بعد ذلك زوجها حيًّا رجع عليها بنصفه. وقد قيل: إنه لا يرجع عليها بشيئ. وإن فقدته بعد الدخول بها ولم تكن قبضت صداقها دفع إليها الصداق كله.
[ ٢ / ٥٣ ]
ولامرأة المفقود النفقة من مال زوجها في الأربع سنين، ولا نفقة لها في العدة التي تعتدها.
فصل في امرأة المفقود إذا قدم زوجها وقد تزوجت بعده
وإذا تزوجت امراة المفقود، وقد تزوجت بعد عدتها، ثم قدم زوجها الأول قبل دخول الثاني بها، ففيها روايتان: إحداهما: أن الأول أحق بها. والأخرى: أن الثاني أحق بها.
[ ٢ / ٥٤ ]
فصل في زوجة الأسير عند المشركين والمفقود في المعركة
ومن أسره المشركون لم يجز لامرأته أن تتزوج حتى يثبت موته أو فراقه. ومن فقد في معركة كان فهيا قتل، فلم يعلم خبره اجتهد الحاكم في أمره فإن غلب على ظنه فيما يتأدى إليه من الأخبار عنه أنه هلك، أذن لامرأته في النكاح بعد العدة.
[ ٢ / ٥٦ ]
٢٠ - باب الطلاق قبل الملك بشرط التزويج
فصل في الطلاق قبل النكاح
ومن قال لامرأة أجنبية أنت طالق إن تزوجتك فتزوجها لزمه طلاقها. فإن
[ ٢ / ٥٧ ]
عاد فتزوجها مرة ثانية ثبتت عليه ولو قال لها: كلما تزوجتك فأنت طالق، طلقت عليه كلما تزوجها. فإن طلقها ثلاثًا في ثلاثة أنكحة حرمت عليه، ولم تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.
فإذا تزوجها بعد زوج، طلقت عليه أيضًا، وتكرر ذلك عليه أبدًا في كل نكاح ينكحها، قبل زوج أو بعده.
فصل في الطلاق قبل النكاح المعلق ببلد أو طائفة أو أجل
ولو قال: كل امرأة أتزوجها في بلد كذا أو كذا فهي طالق بتزوج من ذلك البلد امرأة فطلقت عليه، ثم عاد فتزوجها ثانية، طلقت عليه في الحال بخلاف المرأة المعينة.
ومن قال: كل امرأة أتزوجها من آل فلان أو من بلد كذا وكذا أو إلى أجل كذا وكذا - وذكر أجلًا يبلغه عمره - فهي طالق، لزمه الطلاق في ذلك كله.
[ ٢ / ٥٨ ]
فصل في الطلاق قبل النكاح المعلق بالنساء كلهم
أو الثيب كلهن أو الأبكار كلهن
وإن قال كل امرأة أتزوجها من الناس كلهم فهي طالق لم يلزمه شيئ. ولو قال: كل ثيب أتزوجها فهي طالق لزمه ذلك. وكذلك لو قال: كل بكر أتزوجها فهي طالق، ثم قال بعد ذلك: وكل ثيب أتزوجها فهي طالق، لزمه ذلك في الأبكار ولم يلزمه فيالثيب وقد قيل يلزمه اليمينان جميعًا، قاله ابن القاسم وقال عبد الملك تلزمه اليمين الأولى ولا تلزمه اليمين الثانية؛ لأنه قد عمم بها النساء كلهن.
٢١ - باب في إرخاء الستور وتداعي المسيس
وإذا خلا الرجل بامرأته في منزله، فادعت وطئها، وأنكر ذلك زوجها، فالقول قول المرأة مع يمينها، ويجب لها جميع الصداق. وإذا خلال بها في منزلها،
[ ٢ / ٥٩ ]
ثم اختلفا في الوطء فيها روايتان: إحداهما: أن القول قول المرأة. والأخرى: أن القول قول الرجل. وإن تصادقا على عدم الوطء لم يجب لها بالخلوة جميع الصداق.
٢٢ - باب في النفقة والسكنى للزوجات
فصل في نفقة لزوجة تحت زوجها
وإذا خاصمت المرأة زوجها في النفقة، ولم ترض بنفقته على قدر حاله وحالها فيقدر لها طعامها وإدمها وكسوتها ونفقة خادمها، إن كانت ممن يُخدم مثلها، وأجرة مسكنها وجميع مؤونتها.
فصل في نفقة المطلقة رجعيًّ
وإذا طلقت طلاقًا رجعيًّا، فحكمها في العدة حكم الزوجة لها النفقة والسكنى، والكسوة والخدمة ما دامت في العدة، فإذا انقضت عدتها سقطت نفقتها.
[ ٢ / ٦٠ ]
فصل في نفقة المطلقة البائن إذا كانت حاملًا
وإذا أبانها فادَّعت الحمل لم تعط نفقتها حتى يظهر حملها، وظهوره حركته، فإذا ظهر حملها أعطيت نفقة الحمل كله من أوله إلى آخره، وإذا أعطيت نفقة حملها ثم انفش الحمل ففيها روايتان: إحداهما: أنه لا ريجع عليها بشيئ. والأخرى: أنه يرجع عليها بالنفقة.
فصل في نفقة الزوجة ورضيعها بعد موت زوجها
وإذا مات الرجل عن امرأته فلا نفقة لها من ماله حاملًا كانت أو حائلًا، فإذاوضعت حملها كان رضاع الولد في ماله، وإن لم يكن له مال فرضاعه في بيت
[ ٢ / ٦١ ]
مال المسلمين. وليس على أحد من ورثة أبيه رضاعه، وليس على أمه رضاعه موسرة كانت أو معسرة إلا ألا يقبل الرضاعة من غيرها، فيلزمها إرضاعه.
[ ٢ / ٦٢ ]
٢٣ - باب النفقة للأقارب
فصل في نفقة الأبناء
ويجب على الرجل نفقة ولده إن كان فقيرًا لا مال له فينفق على الغلام حتى يحتلم وعلى الجارية حتى تتزوج ويدخل بها زوجها فإذا احتلم الغلام سقطت عن أبيه نفقته، وإذا تزوجت الجارية ودخل بها زوجها سقطت عن أبيها نفقتها، وإن مات عنها زوجها أو طلقها لم تعد النفقة على ابيها، وكذلك إذا بلغ الغلام صحيحًا ثم زَمِنَ وجُن لم تعد النفقة على أبيه.
وقال عبد الملك: تعود نفقته على أبيه وإن بلغ الغلام زَمِنًا أو مجنونًا لم تسقط نفقته على أبيه ببلوغه، ولا تجب النفقة على الأم لولدها مع وجود الأب ولا مع عدمه موسرًا كان أو معسرًا.
فصل في نفقةالأبوين
ويجب على الرجل نفقة أبوية إذا كانا محتاجين صحيحين كانا أو زمنين مسلمين كانا أو كافرين كان الولد صغيرًا أو كبيرًا ذكرًا كان أو أنثى، ونفقتها علىالأبوين سواء لا فضل بينهما.
وتجب عليه نفقة أمه وإن كانت ذات زوج إن كان زوجها محتاجًا.
[ ٢ / ٦٣ ]
فصل في نفقة الاقارب
ولا يجب عليه نفقةجده ولا يجب على الجد نفقة ولد ولده، ولا يجب على الرجل نفقة أخ ولا أخت ولا خالة ولا عمة، ولا أحد من الأقارب سوى من ذكرناه. ونفقة الأقارب واجبة باليسر وساقطة بالعسر، وليست دينًا في الذمة، ولا يحاص بها غرماء المفلس.
٢٤ - باب المتعة للمطلقة
فصل في متعة المطلقات
قال مالك يرحمه الله: والمتعة للمطلقة مستحبة غير مستحخقة، وهي لكل مطلقة بائنة كانت أو رجعية مدخولًا بها كانت أو غير مدخول بها، حرة كانت أو أمة، مسلمة كانت أو كتابية، حرًّا كان زوجها أو عبدًا. ولا متعة لمختلفعة، ولا ملاعنة، ولا لملطقة قبل المسيس إذا كانت مفروضًا لها. وليس للمتعة حد محصور، وهي مردودة إلى المطلق موكولة إليه يعطي في ذلك ما طابت به نفسه من غير حكم يلزمه، ولكن السلطان يأمر بها ويحضه عليها. وليس لسيد العبد أن يمنعه من ذلك، ولا يحاصّ الغرماء بمتعة المطلقة.
٢٥ - باب في العدة للمطلقات
فصل في عدة المطلقة التي تحيض
وعدة المطلقة التي تحيض وتطهر ثلاثة قروء، والأقراء هي الأطهار، وهو ما بين الحيضتين. فإذا دخلت المطلقة في الدم من الحيضة الثالثة فقد انقضت عدتها وحل نكاحها.
[ ٢ / ٦٤ ]
فصل في عدة المطلقة التي لا تحيض
وإن كانت ممن لا تحيض ليأس أو صغر، فعدتها ثلاثة أشهر، وتبتدئ العدة
[ ٢ / ٦٥ ]
من يوم طلقها زوجها، فغ، طلقها في بعض يوم ففيها روايتان: إحداهما: أنها تلغيه، ويبتدئ بالعدة بعده. والرواية الأخرى: أنها تحتسب بما مضى منه، وتجلس إلى مثل الساعة التي طلقت فيها.
فصل فيعدة المطلقة التي ارتفعت حيضتها لسبب غير معروف
وإذا طلقت وهي من ذوات الحيض فارتفعت حيضتها، ولا تدري ماذا رفعها انتظرت سنة من يوم طلقها زوجها، تسعة أشهر منها استبراء وثلاثة عدة، فإن طلقها فحاضت حيضة أو حيضتين، ثم ارتفعت حيضتها لغير بأس بها استأنفت سنة خمن يوم طهرت من حيضتها.
فصل في عدة المستحاضة
وعدة المستحاضة إذا طلقها سنة كاملة تسعة أشهر منها استبراء، وثلاثة عدة، وهي مثل التي ارتفعت حيضتها لغير بأس منها. ولو حاضت حيضةن ثم انتظرت الحيضة الثانية فلم تأتها انتظرت سنة من يوم طهرت. فإذا أتتها الحيضة الثانية قبل انقضاء السنة، انتظرت الحيضة الثالثة، فإن حاضتها فقد انقضت عدتها، وإن لم تحضها انتظرت سنة من يوم طهرت من الحضية الثانية. فإن انقضت السنة حلت بانقضائها للأزواج، وإن حاضت قبل تمامها، حلت بحيضتها.
[ ٢ / ٦٦ ]
فصل في عدة الحامل
وعدة الحالم أن تضع حملها فإن تأخر وضعها انتظرت أبدًا حتى تضع حملها وإن طالت مدتها وأكثر الحمل عند مالك أربع سنين في أظهر ال روايات عنه. وقد قيل خمس سنين وقيل سبع، والأول أصح وأظهر. وإذا وضعت الحامل علقة أو
[ ٢ / ٦٧ ]
مضغة أو جنينًا ميتًا قد تبين خلقه أو لم يتبين خلقه حَلت بوضعه.
فصل في عدة الأمة
وعدة الأمة ذات الحيض في الطلاق حيضتان وإن كانت حاملًا فعدتها وضع حملها، وإن كانت يائسة أو صغيرة يوطأ مثلها فثلاثة أشهر عدتها، ولا فرق في ذلك بين الحرة والأمة فغنكانت مرتابة أو مستحاضة فعدتها سنة، وهي في ذلك مثل المطلقة الحرة.
٢٦ - باب العدة من الوفاة
فصل في عدة الحرة والأمة من الوفاة
وعدة الحرة من وفاة زوجها مدخولًا بها أو غير مدخول بها صغيرة كانت أو كبيرة، أربعة أشهر وعشر. وإن كانت أمة فعدتها من وفاةزوجها شهران وخمس ليالٍ.
فصل في عدة من لم تحض بعد وفاة زوجها والمرتابة
وإذا لم تحض المعتدة من الوفاة حيضة في عدتها ولم ترت بنفسها انتظرت تمام تسعة أشه رمن يوم توفي عنها زوجها. وإن ارتابت بنفسها وأحسست شيئًاتنكره في جوفها انتظرت حتى تزول ريبتها. وإن كانت عدتها أن تحيض في كل ستة أشهر مرة أو في كل سنة مرة، فتوفي عنها زوجها ففيها روايتان:
[ ٢ / ٦٨ ]
إحداهما: أنها تعتد أربعة أشهر وعشرًا ولا تنتظر حيضتها حتى تحيض، فتبرأ من عدتها.
فصل في عدة زوجة المسلم الكتابية
وإذاتوفي المسلم عن الكتابية، وقد دخل بها، ففيها روايتان: إحداهما: أنها تعتد بأربعة أشهر وعشر كالحرة المسلمة. والأخرى: أنها تستبرئ نفسها بثلاث حيض. وإن توفي عنها قبل الدخول بها تخرجت على روايتين: إحداهما: أنه لا شيئ عليها للعمل ببراءة رحمها. والأخرى: أنها تعتد أربعة أشهر وعشرًا. وي وجوب الإحداد عليها في عدتها روايتان: إحداهما: أن عليها على زوجها. والأخرى: أنه لا إحداد عليها.
[ ٢ / ٦٩ ]
فصل في عدة أم الولد
وعدة أم الولد من وفاة سيدها حيضة، إذا كانت ممن تحيض، وإ، كانت يائسة من حيضتها فعدتها ثلاثة أشهر. وإنكانت مستحاضة أو مرتابة فعدتها تسعة أشهر. وعدتها من وفاةزوجها عدة الأمة شهران وخمس ليال. فإن زوجها سيدها ثم مات السيد والزوج ولا يعلم أيهمامات قبل صاحبه، فعدتها أقصى الأجلين أربعة أشهر وعشر ولا حيضة لها فيها إلا أن يكون بين موتها أكثر من شهرين وخمس ليال ولا يعلم مع ذلك أيهما مات قبل صاحبه، فتعتد أربعة أشهر وعشرا فيها حيضة، فإذا انقضت شهورها قبل حيضتها، انتظرت حيضتها.
٢٧ - باب في الانتقال في العدة والبناء على ما مضى منها واستئنافها
فصل فيمن توفي عنها زوجها وهي في عدة طلاق رجعي او يائس
ومن طلق امرأته طلاقًا رجعيًّا ثم مات عنها وهي في عدتها انتقلت إلى عدة الوفاة. فإن طلقها طلاقًا بائنًا، ثم مات وهي في عدتها ثبت على عدة الطلاق ولم يلزمها الانتقال إلى عدة الوفاة.
[ ٢ / ٧٠ ]
فصل في الأمة المطلقة تعتق أو يموت عنها زوجها أثناء عدتها
وإذا طلقت الأمة ثم أعتقت وهي في العدة ثبت على عدة الأمة، ولم تنتقل إلى عدة الحرة. وإذا طلقت الأمة طلاقًا رجعيًّا ثم أعتقتفي العدة ثم مات عنها زوجها بعد عتقها، وقبل انقضاء عدتها اعتدت من وفاته عدة الحرة أربعة أشهر وعشرا.
فصل في عدة المرأة التي طلقت، ثم ارتجعت ثم طلقت
ومن طلق امرأته، طلاقًا رجعيًا، ثم راجعها في العدة، ثم طلقها بعد الرجعة وقبل أن يطأها أو بعد أن وطئها فذلك كله سواء، وتستأنف العدة من الطلاق الثاني بعد الرجعة.
وإن طلقها في عدتها قبل أن يرتجعها لزمه الطلاق فبها ثبتت على ما مضى
[ ٢ / ٧١ ]
من عدتها ولم تستأنف من الطلاق الثاني عدة. وإن طلقها طلاقًا بائنًا، ثم نكحها في عدتها أو بعد انقضاء عدتها، ثم طلقها قبل أن يطأها فلا عدة عليها من الطلاق الثاني. فإن وطئها بعد أن نكحها، ثم طلقها، استأنف العدة من يوم طلقها الطلاق الثاني.
٢٨ - باب الإحداد في العدة
فصل في إحداد المتوفى عنها زوجها
قال مالك يرحمه الله: ولا إحداد على كل مطلقة رجعية كانت أو بائنة، وإنما الإحداد على المتوفى عنها زوجها حتى تنقضي عدتها بانقضاء شهورها أو وضع حملها.
والإحداد الامتناع من الطيب كله مؤنثه ومذكره، ومن الحلي كله الخاتم وما فوقه، ومن لباس المصبوغات الحمر، ولصفر، والخضر، ولا بأس بلباس البياض والسوداء والدكن والكحليات، وتمتنع من الكحل إلاّ أن تضطر إليه فتكتحل ليلًا وتمسحه نهارًا. ويجوز لها أن تحشو رأسها بالسدر، وكذلك كل ما لا يختمر في الرأس.
ولا تحصب بحناء، ولا بزعفران، ولا بخلوق، ولا تقرب شيئًا من الأدهان المطيبة مثل اللبان والخيري ودهن الورد، ودهن البنفسج، ولا بأس بالزيت
[ ٢ / ٧٢ ]
والشيرج والسمن.
٢٩ - باب في السكن في العدة
فصل في إقامة المعتدة في بيت الزوجية مدة العدة
ولا يجوز للمعتدة من وفاة أو طلاق أن تنتقل من بيتها الذي كانت فهي بالوفة قبل الوفاة أو الطلاق حتى تنقضي عدتها إن لم تخف عورة منزلها أو ما أشبه ذلك مما لا يمكنها المقام معه، فتنتقل من منزلها إلى غيره، وتقيم في الموضع الذي انتقلت إليه حتى تنقضي عدتها.
وإن كان مستأجرًا، فأخرجها أربابه جاز أن تسكن غيره، ويستحب لأرباب
[ ٢ / ٧٣ ]
المنزل ألا يخرجوها حتى تنقضي عدتها.
فصل في أحقية المتوفى عنها زوجها في سكن بيته مدة عدتها
وإن كان مسكن المتوفى عن زوجته ملكًا له، لم يجز لورثته أن يخرجوها منه حتى تنقضي عدتها، وكذلك إن كان مسكنه مستأجرًا وقد أدى أجرته، كانت أحقّ بسكناه من سائر ورثته. وإن لم يكن المسكن له، ولم يؤدَّ أجرته كان لأربابه إخراجها منه، ولم يكن على الورثة استئجاره لها، كان للميت مال أو لم يكن له مال. وعليها أن تستأجر هي ذلك من مالها، وتقيم في الموضع الذي كان فيه زوجها. فإ، أخرجت منه ولم يؤاجر منها انتقلت إلى غيره، وأقامت به.
[ ٢ / ٧٤ ]
فصل في خروج المعتدة من بيتها في حوائجها
ولا بأس على المعتدة أن تخرج نهارًا في حوائجها، وكذلك خروجها في طرفي النهار أوله وآخره عند انتشار الناس في أوله، وإلى قدر هدوئهم في آخره، ولا تخرج في وسط الليل ولا تبيت في غير منزلها، وإن كانت خرجت في أول ليلة من عدتها، وباتت في غير منزلها، فقد أثمت في فعلها. ولا يجوز لها أن تفعل ذلك في باقي عدتها.
فصل في انتقال المعتدة من بيت الزوجية أثناء العدة
وإذا توفي البدوي عن امرأته وهي في البادية اعتدت في بيتها ولم تنتقل منه. فإن انتقل أهلها، فلها أن تنتقل مع أهلها، فغ، انتقل أهل زوجها لم تنتقل معهم، وإن كانت في حضر وقرار لم يجز لها أن تنتقل مع أهلها، ولا مع أهل زوجها
[ ٢ / ٧٥ ]
حتى تنقضي عدتها.
٣٠ - باب الاستبراء
فصل في استبراء الأمة عند شرائها
ومن اشترى أمة يوطأ مثلها فلا يطأها حتى يستبرئها. فإن كانت ممن
[ ٢ / ٧٦ ]
تحيض فحيضة واحدة تبرئها. وإن كانت ممن لا تحيض من يأس أو صغر فثلاثة أشهر تبرئها. وإنت كانت ممن تحيض فارتفعت حيضتها لغير ياس، فتسعة أشهر براءتها. وإن كانت حاملًا، فبراءتها أن تضع حملها.
ولا يجوز لسيد الأمة المستبرأة أن يطأها في براءتها، ولا يقبلها ولا يباشرها، ولا يتلذذ منها بشيئ حتى ينقضي استبراؤها.
فصل استبراء الزانية والمغصوبة على نفسها
وإذا زنت الحرة أو غصبت على نفسها وجب عليها الاستبراء من وطئها بثلاث حيض، ولا يجوز لها إن لم تكن ذات زوج أنتنكح حتى تستبرئ نفسها.
[ ٢ / ٧٧ ]
وإن كانت ذات زوج امتنع زوجها من وطئها حتى ينقضي استبراؤها. وإن كانت أمة، استبرأت نفسها بحيضة، كانت ذات زوج أو غير ذات زوج.
فصل في الحامل من الزنا
وإن حملت من الزنا لم يجز أن تنكح حتى تضع حملها، ولم يجز لزوجها إن كانت ذات زوج أن يطأها حتى تضع حملها. ولا يجوز لسيدها إذا لم تكن ذات زوج أن يطأها حتى تستبرئ نفسها بالحيض أو تضع الحمل.
فصل في حرمة لوطء
والتلذذ بالأمة في عدتها من طلاق أو فاة
ومن اشترى أمة معتدة من طلاق أو وفاة فلا يجوز له أن يطأها ولا يباشرها، ولا يتلذذ بشيئ منها حتى تنقضي عدتها.
تم كتاب الطلاق
[ ٢ / ٧٨ ]