١ - باب ما يجوز التفاضل فيه والنسيئة وما لا يجوز
فصل في بيع المأكولات من الحبوب والتمر والزبيب والقطاني
قال مالك يرحمه الله: ولا يجوز التفاضل في الجنس الواحد من المأكولات المفتاتة، ولا بأس بالتفاضل في الجنسين منها يدأ بيد. ولا يجوز النَّسَاء في المأكولات كلها المقتاتة منها وغير المقتاتة. والحنطة، والشعير، والسلت صنف واحد، ولا يجوز بيعها إلاّ مثلاُ بمثل يدًا بيد. والتمر كله وألوانه صنف واحد لا يجوز بيعها إلاّ مثلاُ يمثل. والزبيب أحمره وأسوده والقشمش صنف واحد. والقطنية كلها أصناف مختلفة إلاّ الحمص واللوبيا فإنهما صنف واحد. والجلبان والبلة صنف واحد.
فصل في بيع اللحوم
ولحوم الأ، عام والوحش صنف واحد، ولحوم الطير برية وبحرية صنف واحد، والسمك كله صنف واحد، والجراد صنف واحد، والنعام من جملة الطير، وهو الطير صنف واحد.
فصل في منع بيع الطري باليابس من القمح والزبيب واللحوم والألبان
ولا يجوز بيع تمر برطب متماثلًا ولا متفاضلًا، ولايجوز بيع زبيب بعنب، ولا يجوز بيع مالح الحيتان بطريها، ولا يجوز بيع طري اللحم بقديده، ولا يجوز بيع
[ ٢ / ٧٩ ]
زبد بسمن ولا لبن بسمن، ولا زبد بجبن.
فصل في ما يجوز في بيعه التفاضل والتماثل من الألبان واللحوم
والألبان كلها صنف واحد، لبن الإبل والبقر، الغنم، ولا بأس بلبن الإبل متفاضلًا بالزبد؛ لأنه لا زبد فيه، ولا بأس باللحم الطري بالمطبوخ متماثلًا ومتفاضلًا.
فصل في بيع الخبز بالدقيق والدقيق بالعجين، والعجين بالخبز
ولا بأس بالخبز بالدقيق متفاضلًا ومتماثلًا، ولا يجوز بيع الحنطة بالدقيق متفاضلًا. وعنه في بيعها به متماثلًا روايتان: إحداهما: جوازه. والأخرى: منعه، ولا يجوز بيع الدقيق بالعجين بحال، ولا بأس ببيع العجين بالخبز متماثلًا ومتفاضلًا.
فصل في ما يجوز من بيع الحنطة المبلولة والمقلوة بحنطة غيره
ولا يجوز بيع حنطة مبلولة بحنطة يابسة بحال، ولا يجوز بيع الحنطة المبلولة بعضها ببعض إلاّ أن يكون البلل واحدًا ولا بأس ببيع الحنطة المقلوة بالحنطة النية.
فصل في بيع الرطب بالرطب
ولا بأس ببيع الرطب بالرطب متماثلًا. وقال عبد الملك: لا يجوز بيع الرطب بالرطب بحال.
[ ٢ / ٨٠ ]
فصل في بيع الفاكهة رطبها بيابسها
ولا بأس ببيع الفاكهة كلها رطبها ويابسها متفاضلًا ومتماثلًا جنسًا واحدًا كانت أو جنسين مختلفين يدًا بيد، ولا يجوز دخول النساء فيها بحال.
فصل في بيع الحيوان باللحم
ولا يجوز بيع الحيوان المأكول لحمه بلحم من جنسه ولا بأس ببيعه بلحم من غير جنسه، ولا بأس ببيع الحيوان الذي لا يؤكل لحمه باللحم.
٢ - باب بيع الجزاف والمكيل
فصل في بيع الجزاف
ولا بأس ببيع الطعام جزافًا في الغرائر وصبرًا على الأرض، ولا يباع الحيوان ولا الثياب ولا شيئ له بال جزافًا، وما علم صاحبه كيله فلا يجوز بيعه جزافًا
[ ٢ / ٨١ ]
حتى يعلم مبتاعه كيله فإن باعه جزافًال، ولم يعلم المبتاع بكيله ثم ظهر المشتري على ذلك، فهو بالخيار في إجازة البيع وفسخه، وإن ذكر البائع للمبتاع أنه يعلم كيله ولم يخبره بقدره ورضي المشتري منه به مع جهله بقدره لم يجز بيعه.
فصل في بيع المكيل حسب قول البائع وتصديق المشتري
ومن ابتاع طعامًا مكيلًا فاستواه لنفسه، ثم أراد بيعه، فأخبر مشتريه بكيله فصدقه المشتري على ذلك فلا بأس به إن كان الثمن نقدًا، ولا يجوز إن كان الثمن ناسء. وإذا اشتراه وصدقه المشتري بكيله، ثم وجد المشتري زيادة أو نقصانًا وقد قامت له على النقصان البينة فإن كانت الزيادة أو النقصان يسيرًا فهو له عليه وإن كان شيئًا كثيرًا فهي للبائع وعليه.
٣ - باب في بيع الطعام قبل قبضه
فصل في بيع الطعام قبل قبضه وقبل نقله
ومن ابتاع طعامًا أو إدامًا مما فيه ربا أو لا ربًغا فيه كيلًا أو زنًا أو عددًا، فلا يجوز أن يبيعه قبل أن يقبضه، ومن ابتاع شيئًا من ذلك جزافًا فلا بأس أن يبيعه قبل أن ينقله من مكانه والاعتبار ألا يبيعه حتى ينقله إلى مكان غير مكانه.
فصل في منع بيع الطعام المكيل قبل قبضه
إذا كان مقابل أجر أو مهر أو أرش
ومن استؤجر بطعام مكيل فلا يبيعه حتى يستوفيه، ومن تزوج امراة بطعام مكيل لم يجز للمرأة بيعه قبل قبضه. ومن صالح أرش جنايته على طعام مكيل
[ ٢ / ٨٢ ]
فلا يبيعه حتى يقبضه.
[ ٢ / ٨٣ ]
فصل في بيع الطعام المُقرَض
ومن استقرض طعامًا فلا باس أن يبيعه من قرض كان أقرضه إياه فلا بأس أن يبيعه قبل أن يقبضه ومن ابتاع طعامًا بكيل ثم أقرضه غيره أو وهبه أو قضاه رجلًا من قرض كان له عليه فلا يبيعه أحد ممن صار ذلك الطعام إليه حتى يقبضه.
في الشركة والولية والإقالة في الطعام
قبل قبضة وبيع العروض قبل قبضها
ولا بأس بالشركة والتولية والإقالة في الطعام قبل قبضه بمثل رأس المال، لا زيادة ولا نقصان.
ولا بأس ببيع العروض كلها قبل قبضها من بائعها وغيره بمثل رأس ماله، ولا يجوز بيعها قبض قبضها من بائعها بأكثر من ثمنها. ويجوز بيعها من غيره باكثر من ثمنها أو أقل منه.
[ ٢ / ٨٤ ]
٤ - باب في السَّلم في الأشياء المباعة
فصل في السلم في الطعام
ولا بأس في السلم في الطعام والعروض والحيوان من أسلم في طعام فيذكر قدره وصفته وأجله ويقدم نقده مع عقده ولا يؤخر عنه.
[ ٢ / ٨٥ ]
ومن أسلم في طعام موصوف إلى أجل فحل الأجل فأراد أن يأخذ من بائعه بمكيلته شعيرًا أو سلتًا، فلا بأس به ولا يجوز أن يأخذ أدنى من مكيلته، ولا أكثر منها، ولا يجوز أن يأخذ بدلًا منه شيئًا من غير صنفه من الطعام ولا يأخذ به شيئًا من العروض كلها.
٥ - باب في السلم في التمر والزبيب والإقالة
من بعض الطعام أو العرض المسلم فيه
ومن أسلم نوعًا من التمر فلا بأس أن يأخذ نوعًا سواه من جنسه، ولا يأخذ حنطة ولا شعيرًا عوضًا منه. ومن أسلم في نوع من الزبيب فلا بأس أن يأخذ نوعًا منه غيره.
ولا يجوز أن يأخذ تمرًا من زبيب ولا زبيبًا من تمر. ومن أسلم في طعام أو عرض فحَلّ الأجل فلا يجوز أن يقيل من بعض ذلك ويأخذ بعضًا.
[ ٢ / ٨٦ ]
فصل في استبدال الطعام المباع بثمن مؤجل بطعام غيره
ومن باع شيئًا من الطعام كله، ما فيه ربا أو لا ربا فيه بثمن مؤجل، فلا يجوز أن يأخذ بثمنه عند أجله، ولا قبل أجله، ولا بعد أجله شيئًا من الطعام من جنس ما باعه أو غير جنسه إلا أن يكون من النوع الذي باعه بعينه، ويكون مثل مكيلته لا زيادة فيه ولا نقصان منه، وفي جودته وصفته.
[ ٢ / ٨٧ ]
فصل فيما يجوز فيه تأخير الثمن عن المثمن
أو المثمن عن الثمن
ولا بأس بالسلم في اللحم والخبز والفاكهة كلها رطبها ويابسها. ولا بأس أن يؤخر المشتري نقد ثمنه إذا شرع في أخذ مثمونه، ولا يجوز أن يتأخر الثمن والمثمون معًا. ولا بأس أن يقدم نقده ويؤخره أخذه.
فصل في السلم في الثمار
ومن أسلم في نوع من الثمار له إبان محصوله فأخره البائع عن وقته فالمشتري بالخيار إن شاء فسخ بيعه وأخذ الثمن، وإن شاء انتظر به إلى إبانه الثاني بعده.
[ ٢ / ٨٨ ]
فصل في السلم فيما ليس عند البائع أصله
والسلم المعلق بشجرة أو أرض معينة
ولا بأس بالسلم فيما ليس عند البائع أصله، ولا بأسل بالسلم فيما ينقطع في أصناف أجله إذاكان مأمونًا عند حلول الأجل، ولا يجوز السلم الحال، ولا يجوز السلم المعق بثمر نخل أو شجر بأعيانها أو زرع أرض بعينها.
ولا بأس بالسلم في حنطة قرية معينة إذا كانت كثيرة الزرع مأمونة لا تخالف عن القدر الذي أسلم فيه.
[ ٢ / ٨٩ ]
٦ - باب في القرض وما يجوز منه
فصل فيما يجوز من القرض وما لا يجوز
ولا بأس بقرض الذهب، والورق، والعروض، والحيوان كلها إلا الغماء فإنه لا يجوز قرضهن. ومن افترض أمة فليردهاما لم يطأها، فإن وطئها لم يجز له ردها وغرم لربها قيمتها. ولا يجوز أن يقترض شيئًا له حمل ومؤونة في بلد على أن
[ ٢ / ٩٠ ]
يقضي ذلك في بلد آخر.
فأما السفاتج بالدنانير والدراهم، فقد كره مالك - ﵀ - العمل بها، وأجازه غيره من أصحابه لانه ليس لها حمل مؤونة.
فصل في مكان قضاء القراض
ومن اقترض قرضًا ولم يشترط للقضاء موضعًا، فإنه يلزم المقترض القضاء في الموضع الذي اقترض فيه.
ولو لقيه في غير البلد الذي اقترضه فيه فطالبه بالقضاء لم يلزمه ذلك، ولزمه أن يوكل من يقضيه عنه في البلد الذي اقترضه فيه منه.
ولو اصطلحا على القضاء في البلد الآخر كان ذلك جائزًا إذا كان بعد حلول الأجل وإن كان قبل حلول الأجل لم يجز.
[ ٢ / ٩١ ]
فصل في وقت قضاء القرض
ومن أقرض رجلًا شئًا إلى أجل، فليس له مطالبته به قبل الأجل، ولو رده المقترض قبل حلول الأجل لزمه قبوله عرضًا كان أو عينًا وإذا رده إليه في غير المكان الذي أخذه منه فيه لم يلزمه ربه قبوله.
ولا يلزم في السَّلم قبول المُسّمَّم فيه قبل أجله سواء كان في الموضع الذي أسلم إليه فيه أو في غيره. ومن كان له على رجل ذهب أو ورق إلى أجل من قرض فأتاه به قبل أجله لزمه قبوله.
٧ - باب في بيع الثمار والمقاثي والزروع
فصل في بيع الثمار قبل بدو صلاحها
ولا يجوز بيع الثمار على التبقية قبل بدو صلاحها. ولا بأس ببيعها على القطع قبل بدو صلاحها. ومن باع ثمرة قبل بدو صلاحها لم يشترط قطعها ولا بقاءها فبقاها، فالبيع باطل.
وكذلك إن اشترط قطعها فأراد مشتريها تبقيتها فالبيع باطل. وترد الثمرة على بائعها والثمن علىمشتريها ضمن مكيلتها إن كانت معلومة أو قيمتها إن
[ ٢ / ٩٢ ]
كانت الملكية مجهولة، وله ما أنفق عليها في سقيها وإبارها وجدادها وكنازها.
فصل في بيعالثمار بعد طيبها
وإذا كان في الحائط نخل فطاب بعضه جاز بيع كله إذا كان متلاحقًا متتابعًا، وإذا طاب منه مبكره لم يجز بيع متأخره معه وبيع المبكر وحده.
وإذا كان في الحائط نوعان من النخل صيفي وشتوي لم يبع أحدهما بطيب الآخر، وكلما طاب نوع منه بيع وحده، وإذا كان فيه أنواع من الثمار كالنخل والتفاح، والرمان والخوج، والتين وغير ذلك من الثمار فطاب منها صنف واحد بيع وحده.
فصل في بيع المقاثي والمباطخ
ولا بأس ببيع المقاثي والمباطخ إذا بدا صلاحهما وأمكن الانتفاع بها وإن لم يظهر جميع ثمرها، ثم يكون لمشتريها جميع بطونها إلى آخر إبّانها.
فصل في بيع البقول والقرط والقضب
ولا بأس ببيع البقول إذا أمكن جزازها. ولايجوز بيع القرط والقضب حتى
[ ٢ / ٩٣ ]
يفنى ولا بأس ببيعه جزات معلومات.
فصل في بيع الموز والورد والياسمين
ولا يجوز بيع الموز حتى يبدو صلاحه، فإذا بدا صلاحه جاز بيعه، ويضرب له أجل ينتهي إليه، ولا بأس ببيعالورد والياسمين إذا أمكن قطافه، ثم يكون ذلك للمشتري إلى آخر إبانه، ولا يجوز بيعه لسنين عدة.
فصل في بيع الزرع
ولا بأس ببيع الزرع إذا يبس واشتد، ولا بأس ببيعه بعد جزازه إذا كان حزمًا، ولا يجوز بيعه إذا درس واختلط بتبنه، ولا بأس ببيعه قصيلًا على القطع قبل يبسه واشتداده.
ومن اشترى قصيلًا على القطع فأخر قطعه حتى بدا صلاحه بطل بيعه، فإنه فات عند مشتريه ولم يكن رده، ضمن المشتري مكيلته أو قميته وردها على
[ ٢ / ٩٤ ]
البائع ورجع علهي بالثمن.
فإن جز بعضه وأخر بعضه حتى بدا صلاحه لزمه ثمن ماجز منه بحساب ما اشتراهن وانفسخ البيع في باقيه ورده على بائعه إن أمكن رده، وإن فات عند مشتريه فقد ذكرنا حكمه.
ومن اشترى قصيلًا على القطع، ثم اشترى الأرض التي هو فيها من ربها جاز له أن يبقي الزرع فيها ولم يلزمه قطعه.
٨ - باب في بيع الأصول وفيها الثمر والأرض وفيها الزرع
فصل: في بيع الأصول من ثمرها مؤبرة وغير مؤبرة
ومن اشترى نخلًا وفيها ثمر لم يؤبر فثمرتها للمتباع بغير شرط، وإنكانت قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع فتكون له بشرط. فإن أبر بعضها ولم يؤبر بعضها، فإن كان ما أبر مثل ما لم يؤبر فالمؤبر للبائع وغير المؤبر للمبتاع، فغ، كان أحدهما أكثر من الىخر ففيها روايتان: إحداهما: أن الأقل تبع للأكثر والأخرى: أن ما أبر للبائع وما لميؤبر للمبتاع.
فصل: في بيع الأرض وفيها زرع أو شجر مثمر
ومن اشترى أرضًا وفيها زرع لم يبدُ صلاحه، ولم يذكر في عقد البيع ففيها روايتان:
إحداهما: أنه للبائع. والأخرى: أنه للمبتاع.
ومن اشترى أرضًا وفيها شجر مثمر فما كان من ثمرها عقدًا فهو للبائع، وماكان وردًا فهو لمبتاع.
فصل: في بيع الثمار على رؤوس الأشجار
والاستثناء منها
ولا بأس ببيع الثمار في رؤوس النخل والشجر جزافًا ولا يجوز بيعها خرصًا. ولا بأس أنيبيع جزءًا منها مثل نصفها أو ثلثها أو غير ذلك من أجزائها.
[ ٢ / ٩٥ ]
ولا بأس أن يبيعها ربها ويستثنى جزءًا منها يسيرًا كان او كثيرًا. ولا باس أن يبيعها جزافًا ويستثني منها كيلًا معلومًا إذاكان يسيرًا قد ثلثها أو أقل منه.
ولا بأس أن يستثني منها نخلات يختارها ويعينها إذا كان ثمرها قدر ثلث جميع الثمرة أو أدى منه. ومن باع حائطًا جزافًا، واستثنى منه كيلًا معلومًا فأراد بيعه قبل ان يستوفيه من المشتري ففيها روايتان: إحداهما: جواز بيعه. والأخرى: منعه.
فصل فيما إذا فني الثمر دون أن يستوفي المبتاع ما اشتراه
ولا بأس أن يشتري الرجل ثمرًا مكيلًا من حائط بعينه إذا بدا صلاح بثمن معجل أو مؤجل. فإن بعض ما اشتراه، ثم فني ثمر الحائط قبل أن يستوفي ما اشتراه فإنه يأخذ بقية رأس ماله أو بدلًا منه على ما يتراضيان هو مالبائع عليه في الحال.
ويجوز أن يؤخر رأس ماله، ولا يجوز أن يفسخ ما بقي له في شيئ يؤخره.
[ ٢ / ٩٦ ]
٩ - باب بيع العرايا
فصل في بيع العرايا
ولا بأس ببيع العرايا وهي هبة ثمر النمخل والشجر. ومن ملك عرية فلا
[ ٢ / ٩٧ ]
يجوز له أن يبيعها حتى يبدو صلاحها، فإن بدا صلاحها جاز بيعها من المُعرى وغيره بالدنانير والدراهم والعروض، ولم يجز بيعها بالتمر من غير مُعرِيها.
ويجوز بيعها من المُعري خاصة بخرصها تمرًا يعطيه إياه عند جدادها ولا يجعله قبله ولا يؤخره بعده إذا كان قدرها خمسة أوسق فما دونها ولا يجوز فيما فوقها.
ومن أعرى نفرًا شتى عرايا عدةن فلا بأس أن يشتري من كل واحد منهم عريته إذا بدا صلاحها بخرصها ثمرًا إذا كان قدرها خمسة أوسق فما دونها.
١٠ - باب الجوائح في الثمار
فصل في الوضع في بيع الثمار بسبب الجوائح
ومن اشترى ثمرة قد بدا صلاحها فأصابتها الجائحة، فأتلفت ثلث مكيلتها فصاعدًا سقط مه من ثمنها بقدر ما تلف منها.
وإن كان ما تلف منها أقل من ثلث مكيلتها فمصيبة ذلك من مشتريها، ولا يرجع على البائع بشيئ منها.
والجائحة المووضعة عن المشتري كل ما كان من آفات السماء مثل البرد والريح والبَرَد والثلج والحر والجراد والعفن وما أشبه ذلك.
وإذا نزل جيش بثمرة فاتلفها أو أتلف ثلثها فصاعدًا، فهو بمنزلة الجائحة. وماكان من نقصان الشرب فإنه يوضع قليله وكثيره.
[ ٢ / ٩٨ ]
فصل في الجوائح في المقاثي والمباطخ والبقول
والمقاثي والمباطخ بمنزلة الثمار في وضع الجوائح فيها. ومن اشترى بقلًا أصابته جائحة ففيها ثلاث روايات:
إحداها: أنه بمنزلة الثمار يوضع ما دونه. والرواية الثانية: أنه يوضع قليله وكثيره. والرواية الثالثة: أنه لا يوضع شيئ منه قل أو كثر. ولا جائحة في ثمر عند جداده ولا زرع عند حصاده.
[ ٢ / ٩٩ ]
١١ - باب في الصرف
فصل في بيع الذهب والورق
ولا يجوز بيع الذهب بالذهب، وال الوَرِق بالوَرِق تبرهما ومضروبهما، حليهما ونقارهما، جيدهما ورديئهما إلا مثلًا بمثل، وزنًا بوزن، يدًا بيد.
ولا يجوز في ذلك، ولا في بيع الذهب بالورق حوالة، ولا حمالة، ولا نظرة. ولا بأس باقتضاء الذهب من الورق والورق من الذهب إذا حلت، ولا يجوز قبل حلولها.
[ ٢ / ١٠٠ ]
فصل في صرف الذهب الورق والدنانير بالدراهم
ومن ابتاع ذهبًا بورق، ثم وجدهاناقصةن فإن طلب التمام انتقض صرفه، وإن رضي بالنقصان صح صرفه ولو وجد فيها رديئًا فأراد رده انتقض صرفه، وإن رضي بيعه تَمّ صرفه.
ولو صرف دنانير عدة بدرانم وسمى لكل دينار منها ثمنًا ووجد في الدرهم رديئًا فأرد رده انتقض صرف دينار واحد منها إذا كان ذلك قدر المردود من الدراهم وإن كان أكثر من ذلك انتقض صرف دينارين ثم على هذا الحساب حكم المدود وغيره.
وإن صرف عدة دنانير بدرانم، ولم يسم لكل دينار منها ثمنًا، ثم وجد في الدرانم رديئًا فأراد رده انتقض الصرف كله.
فصل في صرف الدنانير والدراهم عددًا
ولا بأس ببدل الدنانير والدرانم الناقصة بالوزن على وجه المعروف يدًا بيد. ولا بأس ببيع الحلي المكسورة والمصوغ محشورًا وفارغًا جزافًا بغير جنسه، ولا يجوز بيعه بجنسه، إلا وزنًا بوزن يدًا بيد.
ولا يجوز بيع الدراهم جزافًا، ولا بأس ببيع بعضهاببعض عددًا من غير وزن. ولا بأس ببيع العروض بالدراهم والدنانير عددًا من ير وزن.
فصل في تبديل السكة
ومن اقترض دراهم أو دنانير أو فلوسًا أو باع بها وهي سكة معروفة، ثم غير السلطان السكة وأبدلها بغيرها، فإنما عليه مثل السكة التي قبضها ولزمته يوم
[ ٢ / ١٠١ ]
العقد.
فصل: في صرف الفلوس لى أجل والتفاضل فيها
ويكره صرف الفلوس لى أجل، وبيع بعضها ببعض متفاضلًا حين كان يتعامل بها، فأما في وقتنا هذا فنها كالعروض.
فصل فيمن اقترض دراهم أو عينًا ثم غلت أو رخصت
ومن اقترض من صيرفي بقدر نصف ديناردراهم، ثم رخصت أو غلت فنما عليه مثلما أخذ منه، وكذلك من الذهب والورق، ولو اقترض منه دينارًا، ثم رخصت العين أو غلت فعليه وزن ما أخذ منه عينًا من الذهب والورق.
فصل في شراء تراب الذهب والورق
ولا بأس بشراء تراب المعدن من الذهب والورق بغير جنسه، ولا يجوز شراؤه بشيئ من جنسه.
فصل في قضاء قرض الدنانير عددًا
ومن اقترض دنانير عددًا ثم قضى وزنًا أو اقترض وزنًا فقضى عددًا فلا بأس به إذا لم يكن فيه شرط ولا عادة.
[ ٢ / ١٠٢ ]
١٢ - باب في بيع العروض والحيوان
ولا بأس ببيع العروض والحيوان بعضها ببعض متماثلًا ومتفاضلًا جنسًا واحدًا كانت أو جنسين مختلفين يدًا بيد. ولا يجوز التفاضل في الجنس الواحد منها لى أجل. والاختلاف في الحيوان في سرعته ونجابته ون اتفقت أجناسه. والاختلاف في العبيد في الصنائع ون اتفقت أجناسهم.
[ ٢ / ١٠٣ ]
١٣ - باب بيع الىجال والعينة
فصل في بيع السلم
ومن أسلم في عرض ثمنًا ملعومًا فلا بأس أن يبيعه من بائعه قبل قبضه بمثل ثمنه أو أقل منه. ولا يجوز أن يبيعه باكثر من الثمن الذي أسلمه إليه فيه. ولا بأس أن يبيعه من غير بائعه بمثل ثمنه أو أقل منه أو أكثر يدًا بيد، ولا يجوز أن يؤخر ثمنه.
فصل في بيع الآجال
ومن باع سلعة بثمن إلى أجل، فلا يجوز أن يشتريها نقدًا، ولا إلى أجل أدنى من أجلها بأقل من ثمنها الذي باعها به. ولا يجوز أن يشتريها إلى أبعد من أجلها بأكثر من ثمنها. ولا بأس أن يشتريها إلى أبعد من أجلها بمثل ثمنها أو أقل منه.
[ ٢ / ١٠٤ ]
فصل في بيع العينة
ولا يخر في العينة وهو أن يطل بالرجل من الرجل سلعة ليست عنده فيقول له: اشترها من مالِكَ بعشرة دنانير نقدًا وهي لي باثني عشر إلى أجل. هذا أشبهه لا يجوز.
ولا بأس أن يقول: اشترها لي بعشرة ولك ديناران لأن ضمانها من المشتري. ومن باع سلعة بثمن نقدًا، ثم اشتراها بأكثر منه فلا بأس به إلا من أهل العينة.
١٤ - باب في بيع المزابنةوالملامسةوالمنابذة
ولا يجوز بيع الملامسة، وهو أن يلمس الرجل الثوب ولا ينشره، ولا يقف على صفته فيبتاعه كذلك.
[ ٢ / ١٠٥ ]
فصل في بيع المنابذة
ولا يجوز بيع المنابذة، وهو: أن يطرح الرجال إلى الرجل ثوبه ولا يلمسه ولا ينشره، ولا يوصف له فيبتاعه كذلك من غير صفة ولا رؤية.
فصل في النهي عن بيع المزابنة
ولا يجوز بيع المزابنة وهو بيع المعلوم بالمجهول من جنسه، والمنع في ذلك فيما فيه الربا لأجل التفاضل ويما لا ربا فيه لأجل التخاطر والتقامر وذلك إذا لم يعلم أن أحدهما أكثر من الآخر. فأما إن علم أن أحدهما أكثر من الآخر لا جهالة فيما لا ربا فيه فالبيع جائز.
[ ٢ / ١٠٦ ]
١٥ - باب بيع الغرر وبيعتين في بيعة
فصل في بيع الغرر
ولا يجوز بيع الغرر، من ذلك بيع الآبق، والضال، والطير في الهواء، والسمك في الماء، وبيع الثمار قبل بدو صلاحها على البقاء، وبيع الأجنة في بطون أمهاتها. هذا وما أشبهه من الغرر، فلا يجوز.
[ ٢ / ١٠٧ ]
فصل في البيعتين في بيعة
ولا يجوز بيعتان في بيعة واحدة، وذلك أن يبيع مثمنًا واحدًا بأحد ثمنين مختلفين، أو يبيع أحد مثمنين مختلفين بثمن واحد. ولا بأس ببيع مثمنين متفقين بثمن واحد. ولا يجوز أن يبيع عارضًا بدينار نقدًا أو باثنين إلى أجل، وإن فات رد قيمته.
ولو قال: هذا الثوب بدينار نقدًا أو باثنين إلى أجل قد وجب أحد الثمنين، لم يجز. فغن كانا جميعًا بالخيار في اأخذ والترك جاز.
[ ٢ / ١٠٨ ]
١٦ - باب في السوم والنجش في البيع
فصل في النهي عن بيع الرجل على بيع أخيه
ولا يجوز أن يبيع الرجل على بيع أخيه، وذلك أن يقف رجل سلعة للبيع فيخاطبه رجل على شرائا منه فيركن إلى مبايعته، فيأتي رجل آخر فيعرض عليه سلعة مثل تلك السلعة بأدنى من ثمنها ليفسد على البائع ما شرع فيه من البيع.
فصل في النهي عن سوم الرجل على سوم أخيه
ولا يجوز أن يسوم الرجل على سوم أخيه، وذلك أن يدفع الرجل في السلعة ثمنًا ويركن البائع إلى إعطائه، فيأتي رجل آخر فيزيد للبائع في ثمنها ليفسد بذلك على مشتريها.
[ ٢ / ١٠٩ ]
فصل في انهي عن النجش في البيوع
ولا يجوز النجش في البيوع، وهو أن يبذل الرجل في السلعة ثمنًا ليغري بذلك غيره ولا رغبة له في شرائها.
ولا ينبغي أن يقر الغش في شيئ من أسواق المسلمين بوجه من الوجوه، ولا يسمع فيه لأحد.
١٧ - باب في تلقي السلع وبيع الحاضر للبادي
فصل في تلقي السلع
ولا يجوز تلقي السلع قبل أن ترد الأسواق وتبلغها وذلك أن يعمد أهل القوة إلى السلع فيستقبلونها ويشترونها، فيتحصل لهم دون غيرهم ممن لا قوة لهم على مشاركتهم. فمن فعل ذلك خُيّر غيره من أهل السوق في مشاركته فيما اشتراه أو في تركه.
فصل في بيع الحاضر للبادي
ويكره أن يبيع حاضر لباد. والحاضرون أهل القرى، والبادون أهل البادية، فلا ينبغي لهم ولا يشار عليهم، ولا بأس بالشراء لهم.
[ ٢ / ١١٠ ]
١٨ - باب في التسعير وبيع الاحتكار
فصل في التسعير على أهل السوق
ولا يجوز التسعير على أهل السوق، ومن حط سعرًا أمر بإلحاقه بسعر أهل السوق. فإن أبى أخرج منها.
فصل في الاحتكار
ولا يجوز احتكار ما يضر بالمسلمين في أسواقهم من الطعام وغيره. من جلب طعامًا أو غيره إلى بلد خلي بينه وبني حكرته وبيعه.
فصل في إخراج الطعام إلى غيره
ولا يجبر الناس على إخراج الطام في الغلاء وقد يل: إنهم يجبرون على إخراجه. ولايخرج الطعام من سوق بلد إلى غيره إذاكان ذلك يضر بهم، وإن لم يضر بهم فلا بأس أن يشتريه من يحتاج إليه.
١٩ - باب في العربان والبيع والسلف
فصل في العربان
ولا يجوز بيعالعريان، وهو أن يشتري الرجل السلعة بثمن ويقدم بعضه على أنه إن اختار تمام البيع، نقد تمام الثمن، وإن كره البيع رده ولم يرجع على البائع بما نقده من الثمن. والكراء والبيع في ذلك سواء.
[ ٢ / ١١١ ]
فصل في النهي عن البيع والسلف
ولا يجوز البيع والسلف، فمن فعل ذلك وترك الشرط ما لم يقبض السلف فالبيع جائز، وإن قبض السلف فسخ البيع ورد السلعة إلى القيمة يوم القوت لا يوم القبض، ولا يوم الحكم. والبيع والكراء كذلك.
[ ٢ / ١١٢ ]
٢٠ - باب بيع الديون
فصل في بيع الدين
ولا يجوز بيع الدين بالدين، وهو أن يعقد بينه وبين الرجل سلمًا في عشرة أثواب موصوفة في ذمته إلى أجل بعشرة دنانير في ذمة المبتاع إليه، وسواء اتفق الأجلان أو اختلفا، ومن كان له دين على رجل فلا يجوز أن يفسخه في شيئ يتأخر قبضه مثل ثمرة يجنيها، أو دار يسكنها أو دابة يركبها أو ما أشبه ذلك. وجوز ذلك أشهب بن عبد العزيز، ومحمد بن مسلمة.
[ ٢ / ١١٣ ]
فصل فيما لا يجوز في الدين إلى أجل وما يجوز
ومن كان له على رجل دين إلى أجل فلا يجوز له أن يضع عنه قبل الأجل بعضه ويتعجل بعضه. ولا يجوز أن يأخذ منه قبل الأجل بعضه عينًا وبعضه عرضًا.
ولا يجوز أن يتعجل قبل الأجل بعضه ويؤخر بعضه إلى أجل آخر. ولا بأس إذا حلّ الأجل أن يأخذ منه بعضه ويسقط بعضه، أو يؤخره إلى أجل آخر.
٢١ - باب بيع الصفات والبرامج
فصل في البيع على الصفة
ولا بأس ببيع الأعيان الغائبة على الصفة، فإن وافقت الصفة لزم البيع فيها ولم يكن للمشتري خيار الرؤية، وإن خالفت الصفة فالمشتري بالخيار في البيع أو رده.
وإن تلفت السلعة المبيعة على الصفة بعد العقد، وقبل القبض ففيها روايتان:
إحداهما: أنها من البائع إلا أن يشترط ضمانها على المبتاع. والأخرى: أنها على المبتاع إلا أن يشترط أن ضمانها قبل القبض من بائعها وخيار المجلس باطل، والعقد بالقول لازم. وإن كانت السلعة المبيعة على الصفة مأمونة فلا بأس بنقد ثمنها. وإن كانت غير مأمونة فلا ينقد ثمنها قبل قبضها.
فصل في بيع البرنامج
ولا بأ ببيع البرنامج إذا كانت فيه الصفات التي تكون في السلعة. فإن وجد المشتري ما اشتراه على صفته لزمه بيعه ولم يكن له خيار عند رؤيته، وإن
[ ٢ / ١١٤ ]
خالف صفته فهو بالخيار في قبوله ورده.
٢٢ - باب بيع الخيار
وعقد البيع بالقول لازم، وخيار المجلس باطل، ولابأس بالبيع بالخيار للبائع والمبتاع أو لهما جميعًا، وأيهما اشترط لنفسه انتظر خياره.
فإن اختار إمضاء البيع مضى، وإن اختار فسخه بطل. ولا يسقط خياره إلا بإمضئه للبيع، أو بنفاذ مدة الخيار أو بتصرفه في السلعة تصرف اختيار، لا تصرف اختبار.
[ ٢ / ١١٥ ]
فإذا اشترط البائع والمبتاع جميعًا الخيار لأنفسما فاختار أحدهما إمضاء البيع، واختار الآخر فسخه فالقول قول من اختار الفسخ منهما.
ومن اشترى سلعة بالخيار ثم مات قبل نفوذ مدة الخيار قام ورثته مقامه، وكانوا بالخيار في إمضاء البيع وفسخه، ولا يبطل الخيار بموته.
فصل في ضمان السلعة المبيعة بالخيار
إذا تلفت في أيام الخيار
وإذا تلفت السلعة المبيعة بالخيار في أيام الخيار فضمانها من بائعها دون مشتريها إذا كانت في يده - يعني يد البائع - أو لم تكن في يد واحد منهما.
وإن قبضها المبتاع ثم تلفت في يده وكانت مما يغلب عليه فضمانها منه إلا أن تقوم له بينة على تلفها فيسقط عنه ضمانها. وإن كانت مما لا يغلب علهي فضمانها
[ ٢ / ١١٦ ]
على كل حال من بائعها.
فصل فيمن يرجع إليه أرش الأمة وولدها
إذا جُني عليها أو ولدت في أيام الخيار
ومن اشترى أمة بالخيار، ثم جُني عليها جناية لها أرش فاختار إمضاء بيعها، فأرش جنايتها لبائعها دون مشتريها. فإن ولدت في أيام الخيار فولدها لمشتريها عند ابن القاسم. وقال غيره لبائعها.
[ ٢ / ١١٧ ]
فصل في الخيار المطلق
ولا بأس باشتراط الخيار المطلق. وإذا اختلفا ضرب للسلعة خيار مثلها. ولا بأس باشتراط الخيار أكثر من ثلاثة أيام فيما يبقى ولا يتغير ولا يفسد.
فصل فيما اشتى سلعة على خيار رجل غيره
ومن اشترى سلعة على خيار رجل غيره، فليس له فسخ البيع قبل اختياره، فإن مات الرجل الذي اشترط خياره كان له الخيار في إمضاء البيع وفسخه.
[ ٢ / ١١٨ ]
فصل في حكم من اشترى سلعة على المشاورة
ومن اشترى سلعة على أن يؤامر أو يشاور، ثم أراد فسخ البيع قبل المؤامرة أو المشاورة فله ذلك وسقط خياره.
فصل فيمن اختلط عليه ما ابتاع بالخيار أو تلف
ومن اشترى ثوبين بالخيار من رجلين، ثم اختلطا ولم يميزا له لزمه البيع، وسقط خياره، ومن اشترى أحد ثوبين منرجل واحد على أنه بالخيار فتلفا عنده فهو ضامن لأحدهما، ولا ضمان عليه في الآخر، وهو فيه أمين وسواء قامت له بينة على تلفه أو صدَّقة البائع فيه أم لا، وهذا قول ابن القاسم. وقال أشهب: هو ضامن للثوبين جميعًا.
٢٣ - باب في العيون في البيع
فصل فيمن ابتاع سلعة فوجد بها عيبًا
ومن ابتاع سلعة على السلامة ثم وجد بها عيبًا لا يحدث مثله عنده، فهو بالخيار في فسخ البيع وتركه، ولا أرش عليه. وإن كان العيب مما يحدث مثله عند المبتاع، فالقول في ذلك قول البائع مع يمينه. وإذا كان عيبًا ظاهرًا حلف على
[ ٢ / ١١٩ ]
البت، وإن كان عيبًا باطنًا حلف على العلم.
وإن حدث به عند المبتاع عيب آخر فهو بالخيار في رده وما نقصه العيب الثاني عنده والرجوع على البائع بثمنه وبين إمساكه، والرجوع على البائع بأرش عيبه.
فصل يمن ابتاع سلعة بوجد بها عيبين
ومن اشترى سلعة فوجد بها عيبين أحدهما قديم والآخر مما يحدث مثله عنده كان له ردها بالعيب القديم وعليه اليمين أنه ما حدث العيب الآخر عنده.
فصل فيمن اشترى عبدًا ثم ظهر على عيبه بع
عتقه أو موته أو بيعه
ومن اشترى عبدًا معيبًا فأعتقه قبل علمه بعيبه، ثم ظهر على العيب بعد عتقه، رجع على البائع بأرش عيبه، ونفذ عتقه.
[ ٢ / ١٢٠ ]
وكذلك لو مات عنده رجع على البائع بأرش عيبه. ولو باعه ثم ظهر بعد البيع على عيبه لم يرجع على البائع بشيئ.
وقد قيل: بيعه كموته وعتقه، ويرجع علىالبائع بأرشه. وقد قيل: إن كان ما نقص من ثمنه لأجل عيبه وظن العيب حدث عنده، ثم علم أنه كان قديمًا به عند بائعه كان له أن يرجع بأرش العيب عليه.
فصل فيمن اشترى شيئًا معيبًا ثم انصرف
فيه بعد علمه بعيبه
ومن اشترى أمة معيبة ثم وطئها بعد علمه بعيبها لزمه عيبها، ولم يرجع على بائعها بشيئ من أرشها.
فإن وطئها قبل علمه بعيبها ردها ورجع بثمنها ولا شيئ عليه في وطئها إن كانت ثيبًا.
وإن كانت بكرًا فنقصها وطؤه لها ردهاوما نقصها الوطء ورجع بثمنها، وإن شاء حبسها وأخذ من البائع أرش عيبها.
وكذلك كل من اشترى شيئًا معيبًا ثم تصرف فيه بعد علمه بعيبه لم يجز له
[ ٢ / ١٢١ ]
رده، ولم يكن له على البائع أرش عيبه.
فصل فيمن اشترى دابة معيبة ثم ركبها بعد علمه بيبها مضطرًا
ومن اشترى دابة معيبة، ثم ظهر على عيبها في سفر فركبها بعد علمه بعيبها مضطرًا إلى ركوبها، ففيها روايتان:
إحداهما: أن له ردها. والأخرى: أنه ليس له ردها، وقد لزمه بركوبها عيبها.
فصل فيمن ظهر على عيب بسلعة اشتراها ثم مات قبل ردها
ومن ظهر على عيب بسلعة اشتراها ثم مات قبل ردها، كانالخيار لورثته في ردها وحبسها.
[ ٢ / ١٢٢ ]
فصل فيمن اشترى شيئًا معيبًا واستعمله قبل علمه بعيبه
ومن اشترى شيئًا معيبًا فاستغله واستعمله قبل علمه بعيبه، ثم علم بالعيب، رده ولا شيئ في استعماله ولا في استغلاله.
فصل فيمن اشترى أمة فسمنت أو هزلت عنده ثم ظهر على عيب بها
ومن اشترى أمة سمينة فهزلت عنده، ثم ظهر على عيب بها فله ردها وأخذ ثمنها، ولا شيئ عليه في هزالها. كذلك لو اشتراهامهزولة فسمنت عنده، فليس له حبسها وأخذ ارشها وإما حبسها بغير شيئ أو ردها وأخذ ثمنها.
فصل فيمن اشترى دابة فعجفت أو سمنت عنده ثم ظهر على عيبها
ومن اشترى دابة سمينة فعجفت عنده ثم ظهر على عيبها فهو بالخيار في حبسها وأخذ أرشها، وفي ردها ورد ما نقصها العجف عنده وأخذ ثمنها.
وإن اشتراها عجفاء فسمنت عنده ففيها روايتان: إحداهما: أنه بالخيار في حبسها وأخذ أرشها. والأخرى: أنه إن حبسها لم يكن له أخذ أرشها وله ردها وأخذ ثمنها.
فصل فيمن باع ثوبًا معيبًا يعلم بعيبه فقطعه المشتري قبل علمه بعيبه
ومن باع ثوبصا معيبًا يعلم بعيبه فقطعه المشتري قبل علمه بعيبه ثم ظهر بعد القطع على عيبه، وعلم أن البائع دلسه به، فله رده ولا شيئ عليه في قطعه، إذا قطعه مثل ما يقطع مثله. فإن خرج بالقطع عما يقطع مثله فعليه إذا اختار رده أن
[ ٢ / ١٢٣ ]
أن يرد أرش قطعه.
[ ٢ / ١٢٤ ]
فصل فيما يرد به العيوب
والذي يرد به من العيوب كل عيب نقص من الثمن مثل الجنون، والجذام، والبرص، والعنين، والخصاء، والجب، والرتق، والإفضاء، والزعر، وبياض الشعر وما أشبه ذلك.
ومن اشترى سلعة معيبة ثم زال العيب عنده، سقط خياره ورده إلا أن يكون عيبًا لا تؤمن عودته ويثبت ضرره.
فصل في العلائق في العبيد والإماء
عيب يوجب الرد
والعلائق في العبيد، والإماء عيب يوجب الرد، مثل: الزوج، والزوجة، والولد، ومن اشترى أمة ذات زوج وهو لا يعلم ثم علم بذلك فأراد ردها، فطلقها الزوج قبل ردها لم يسقط خيراه بطلاقها.
ولو اشترى عبدًا وله زوجة وهو لا يعلم، ثم علم بذلك، فأراد رده فطلق العبد زوجته كان له ردهان إن شاء، ولم يلزمه إمساكه.
٢٤ - باب في عهدة الرقيق في البيع
فصل في الرقيق
ومن اشترى عبدًا أو أمة فعهدته ثلاثة أيام ولياليها وكل ما أصابه من حدث فيها فضمانه من بائعه والمشتري فيه بالخيار في أخذه بالعيب الذي حدث به عنده بجميع الثمن، وإن شاء رده ثم له بعد ذلك عهدة السنَّة من ثلاثة أدواء مخصوصة
[ ٢ / ١٢٥ ]
وهي: الجنون، والجذام، والبرص، فما حدث به من ذلك في السَّنَة كان مشتريه بالخيار في إمساكه أو رده، ويكره النقد في عهدة الثلاث بشرط، ولا بأس أن يتطوع المشتري بالنقد من غير شرط.
ولا بأس بالنقد في عهدة السَّنَة.
٢٥ - باب في الاستبراء والمواضعة في البيع
فصل في استبراء الإماء من البائع والمشتري
ومن وطئ أمة ثم أراد بيعها استبرأها بحيضة قبل البيع، وعلى المشتري إذا اشتراها أن يستبرئها بحيضة قبل أن يطأها، ويستحب أن توضع الجارةي المستبرأة للوطء على يدي امرأة عدل من النساء، فإذاحاضت تم بيعها، وإن ظهر بها حمل لم يتم بيعها.
[ ٢ / ١٢٦ ]
فصل في الأمة يظهر بها عيب أو تموت في
مدة الاستبراء
ولو حدث بها عيب في الاستبراء أو ماتت فيه فكان ضمانها من بائعها دون مشتريها. فإ، أمن البائع المشتري على استبرائها جاز ذلك. وإن ماتت بعد مدة
[ ٢ / ١٢٧ ]
يكون فيها استبراء مثلها كان ضمانها من مشتريها. وإن كان موتها قبل ذلك كان ضمانها من بائعها.
وإن ماتت ولم يعلم أكان موتها قبل مدة الاستبراء أو بعدها ففيها روايتان:
إحداهما: أن ضمانها من بائعه. والأخرى: أنه من مشتريها.
فصل: في الأمة يطؤها البائع والمشتري في طهر واحد
وإذا وطئ الأمة بائعها ومشتريها في طهر واحد، فأتت بولد لستة أشهر فصاعدا، نظر إليه القافة فبأيهما ألحقوه لحق. فإن ألحقوه ببائعها انفسخ بيعها، وإن ألحقوه بمشتريها تم بيعها.
[ ٢ / ١٢٨ ]
فصل في الامة تباع مرة بعد مرة في طهر
واحد وتوطأ من المبتاعين
وإذ١ اشترى رجلان جارية في طهر واحد شراء بعد شراء ووطائها في ذلك الطهر، وجاءت بحمل، وماتت قبل الستة أشهر فهي من البائع.
وإن وضعت وماتت وبقي الولد حمل إلى القافة، فإن ألحقوه بأحدهما لحق به وكانت الأمة منه. فإن مات الولد قبل ذلك فالأمة من ابائع على كل حال إلا أن يلحقه القافة بالمشتري. فإن ألحقوه بهما جميعًا، فالأمة بينهما ومصيبتها بينهما.
[ ٢ / ١٢٩ ]
وإن كانت باقية مُنعَا من وطئها وعُجَّلَ عِتْقُها وتنكح من شاءت منها جميعًا ومن غيرهما بعد استبراء رحمها.
٢٦ - باب بيع البراءة
فصل في بيع البراءة
ولا يجوز بيع شئ من العروض والسلع بالبراءة من العيوب إلا عيبًا معينًا. ولا بأس ببيع الرقيق العبيد والإماء بالبراءة من العيوب، ويبرأ منها إلا ما علمه البائع فكتمه فإنه لا يبرأ منه إلا أن يسميه ويعينه ويوقف المشتري عليه.
فصل في مال العبد عند بيعه
من باع عبدًا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع. فإن اشترطه المبتاعتبع العبد وأقرَّ في يده إلا أن ينتزعه مشتريه، وسواء كان ماله عينًا أو عرضًا أو دينًا.
[ ٢ / ١٣٠ ]
٢٧ - باب التفرقة في البيع بين الأمة وولدها
فصل في التفرقة في البيع بين الأمة وولدها
ولا يجوز أن يفرق بين الأمة وولدها في البيع. ولا بأس أن يفرق بين العبد وولده. ومن باع أمةدون ولدها أو باع ولدها دونها فبيعهما باطل وإن أجاب لمشتري إلى الجمع بينهما.
والحد الذي لا تجوز فيه التفرقة بين الأمة وولدها مختلف فيه عند مالك، فقيل: الإثغار، وقيل: البلوغ، والأول أصح وأظهر. ولا يفرق بين الأمة لمسيبة وولدها، ويقبل في ذلك قولها.
٢٨ - باب في البيع الفاسد
فصل في البيع الفاسد
ومن اشترى شيئًا بيعًا فاسدًا، فسخ بيعه، ورد المبيع على بائعه، والثمن على مشتريه.
[ ٢ / ١٣١ ]
فصل في فوت المبيع الفاسد في يد المشتري
فإن فات في يد المشتري ضمنه ووجب عليه رد مثله إن كانمما له مثل، أو ردّ قيمته إن كان مما لا مثل له، والفوت والعتق، والموت، وحوالة الأسواق وحدوث العيوب من المبيع الفاسد فوت، والبيع في المبيع الفاسد فوت.
فصل استعمال المبيع الفاسد من الشمتري
وإذا استعمل المشتري المبيع بيعًا فاسدًا أو استعمله ثم رده لم يكن عليه شيئ في الاستعمال ولا في الاستغلال.
فصل في البيع المكروه
ومن ابتاع بيعًا مكروهًا استحببنا له فسخه قبل فوته وألزمناه البيع بعد فوته.
٢٩ - باب بيع المرابحة
فصل في بيع المساومة والمرابحة
ولا بأس بالبيع مساومة ومرابحة ومن باع مرابحة فإنه يحسب في أصل الثمن كل ما له تأثير مثل الخياطة والقصارةوالصبّغ والطرز، ولا يحسب في ذلك طيًا ولا شدًا ولا سمسرة ولا كراء بيت، ويحسب نقل المتاع من بلد إلى بلد ولا
[ ٢ / ١٣٢ ]
ولا يحسب له ربحًا إلا أن يبين ذلك للمشتري فيربحه فيه بعد علمه.
فصل فيمن باع سلعة مرابحة ثم أخبر أن ثمنها أقل مما ذكره أولًا
ومن باع سلعة مرابحة ثم أخبر أن ثمنها أقل مما ذكره أولًا، وأنه غلط فيه أولًا، ولم يرض بالربح الأول فإن تراضيا والمشتري على شيئ، جاز، وإلا فسخ البيع، وإلا أن تفوت السلعة في يد مشتريها فتلزمه قيمتها ما لم ينقص من رأس ماله الذي يرجع إليه، والربح على حسابه ما لم يرد على الثمن الذي وافقه عليه أولًا.
[ ٢ / ١٣٣ ]
فصل فيمن باع سلعة مرابحة، ثم أخبر أن ثمنها أكثر مما ذكره أولًا
وإذا ذكر أن ثمنها أكثر مما أخبره به أولًا، لم يقبل قوله فيه إلا بينة.
فإن قامت له على ذلك بينة والسلعة قائمة، فإن تراضيا عليها هو والمشتري على شئ بينهما جاز ذلك، وإلا فسخ البيع. فإن قامت السلعة في يد مشتريها ضمن قيمتها ما لم تزد على الثمن الذي أخبره به أولًا وربحه بحسابه.
[ ٢ / ١٣٤ ]