١ - باب في الإجارة الجائزة والإجارة الممنوعة
قال مالك يرحمه الله:
ولا بأس بإجارة الدور، والأرضين والحوانيت، والدواب، والرقيق، والعروض، ولا تجوز إجارة الدنانير والدراهم، وإجارتهما قراضهما والأجرة عن مستأجرها ساقطة، وإنما يجوز فيها القرض.
فصل في إجارة الدور والحوانيت مشاهرة
ولا بأس بإجارة الدور، والحوانيت مشاهرة، وإن لم يقدر للإجارة مدة معلومة، ولا بأس بإجارتهما مدة معلومة.
ومن استأجر مشاهرة فله أن يخرج متى شاء، ويلزمه من الكراء بقدر ما مضى من المدة، ولرب العقار أن يخرجه متى شاء، ولا يلزمه أن يدفع كراء الشهر كله.
وقال مالك: يلزمه في المشاهرة كراء شهر واحد. وإن استأجر مدة معلومة لزمه كراء المدة كلها سكن أو لم يسكن.
[ ٢ / ١٣٥ ]
فصل متى يلزم دفع الأجرة
ولا تلزم الأجرة في الإجارة بمجرد العقد، وإنما تلزمه بعض المدة إلا أن تكون لهم سنة فيحملون عليها أو يشترط المؤاجر على المستأجر تقديم الأجرة فيلزمه تقديمها.
[ ٢ / ١٣٦ ]
فصل في سقوط الكراء
ومن استأجردارًا فانهدمت أو انحرفت أو غصبه عليها غاصب لم تلزمه إجارتها. ومن استأجر أرضًا فغرقت سقط عنه كراؤها.
[ ٢ / ١٣٧ ]
فصل في لزوم الكراء دون حصول المنفعة
فإن زرعها وأمكنه شربها فلم ينبت زرعها، لم تسقط عنه أجرتها، وإن زرعها فسرق زرعها، لم تسقط عنه أجدرتها.
وكذلك إن أصاب الزراع جائحه من غير جهة الشرب لم تسقط عنه أجرها.
فصل في دفع الأجرة على العارية والإجارة المضمونة
ومن استاجر شيئًا بعينه بنقد أو نسيئة، فلا بأس به، من استأجر إجارة مضمونة فليكن نقده مع عقده.
فصل في الإجارة عند موت أحد المتعاقدين
من استأجر أجيرًا بعينه مدة معلومة، فمات قبل تمامها، حاسبه بقدر ما مضى
[ ٢ / ١٣٨ ]
من علمه. ولا تبطل بموت أحد المتعاقدين مع بقاء العين المستأجرة.
فصل في المستأجر يتجاوز الغرض الذي استأجره له
ومن اكترى دارًا فلا بأس أن يكريها من غيره بمثل أجرتها أو أقل من ذلك أو أكثر.
ومن استأجر دابة ليحمل عليها شيئًا فيحمل عليها غيره فعطبت، فإن كان ما حمله عليها أضر بها مما استأجرها لله ضمن، وإن كان مثله أو أيسر منه فلا شيئ عليه.
وكذلك من استأجرها إلى مكان فسار بها إلى غيره أو خالف الطريق فلا شيئ عليه إلا أن يكون أبعد من مسافته أو أشق من مسيره، فيلزمه الضمان.
[ ٢ / ١٣٩ ]
فصل فيمن استأجر أرضًا ليزرعها بعينه فزرعها غير
ومن استأجر أرضً ليزرعها بعينه فزرعها غيره ممن هو مثله فلا شيئ عليه. ولا يجوز أن يزرعها من هو أضر بها منه، فإن فعل ذلك فعليه الكراء الأول وما بين الكرائين.
فصل فيمن استأجر دابة لنفسه فأكراها لغيره
ومن استأجر دابة ليركبها غيره ممن هو مثله في خفته وحذقه بالمسير ففيها روايتان: الأولى: جواز ذلك. والأخرى: منعه.
[ ٢ / ١٤٠ ]
٢ - باب الإجارة المجهولة
فصل فيما لا يجوز في الإجارة
ولا يجوز أن تكون الأجرة في الإجارة مجهولة ولا غررًا.
وكل ما لا يجوز بيعه فلا يجوز أن يجعل أجره لشيئ من المستأجرات، وكل ما جاز أن يجعل أجره في الإجارة، ولا يجوز أن يستأجر الرجل نسَّاجًا فينسج له غزلًا بنصف الثوب ولا بقيمته، ولا بأس أن يستأجره على نصف الغزل بالنصف الآخر.
فصل في تأخير الدابة أو الغلام بجزء من المكسب
ولا يجوز أن يؤاجر الرجلدابته أو غلامه بنصف الكسب، وإن فعل فلرب الدابة أجرة مثلها وللعامل الكسب كله.
ولو قال رب الدابة للأجير: اعمل لي على دابتي بنصف ما تكسبه عليها،
[ ٢ / ١٤٢ ]
كان الكسب كله رب الدابة، وللعامل أجرة مثله.
فصل في أجرة تعليم القرآن على الحذاق
والمعالجة على البرء
ولا بأس بتعليم القرآن على الحذاق ومعالجة الطبيب على البرء. وقد قيل: لا يجوز ذلك إلا لمدة معلومة مشاهرة أو غيرها.
[ ٢ / ١٤٣ ]
فصل في منع استئجار الأجير على سنة بمبلغ
يرجع منه الأجير مقدارًا في كل يوم
ولا يجوز أن يستأجر الرجل الأجير سنة بدنانير على أن يدفع الأجير إلى المستأجر في كل يوم درهمًا أو أقل أو أكثر.
فيمن استأجر دابة إلى مكان معين فوجد
حاجته دون ذلك المكان
ولا بأس أن يكتري الرجل الدابة إلى مكان بأجرة معلومة، فإ، وجد حاجته دون ذلك حاسبه من الأجرة بقدرها.
[ ٢ / ١٤٤ ]
٣ - باب الضمان في الإجارة
ومن استؤجر على حمل طعام، فادعى هلاكه، فهو له ضامن إلا أن تقوم له بينة على هلاكه. ومن استؤجر على غير الطعام فلا ضمان عليه إلا أن يتعدى فيضمن بتعديه.
فصل في ضمان الغنم من الراعي
ولا ضمان على الراعي فيما هلك من الغنم، والقول في هلاكها مع يمينه. فإن ذبح شاة منها، وادعى أنه خاف عليها الذئب أو الموت فيها روايتان:
[ ٢ / ١٤٥ ]
إحداهما: أنه ضامن. والأخرى: أنه لا ضمان عليه.
ولو أكلها وادعى خوف الموت عليها ضمنها رواية واحدة.
فصل فيمن استؤجر على رعاية غنم
مدة معلومة فهلكت الغنم قبل تمام المدة
ومن استؤجر على رعاية غنم بأعيانها مدة معلومة فهلكت الغنم قبل تمامها، فلهالاجرة كلها، ولرب الغنم ان ستعمله في رعاية غيرها.
وقال أشهب: تنفسخ إجراتها.
[ ٢ / ١٤٦ ]
٤ - باب ما تنفسخ منه الإجارة
فصل ما تنفسخ منه الإجارة
ومن استأجر ظئرًا لرضاع صبي أو حصانته مدة معلومة، فهلك الصبي قبل تمامها انفسخت إجارتها، ولزمه من الأجرة ما مضى من المدة.
[ ٢ / ١٤٧ ]
فصل فيمن استأجر سفينة على حمل متاع
فغرقت في بعض المسافة
ومن استأجر سفينة على حمل متاع فغرقت في بعض المسافة فلا أجرة عليه ولا ضمان على صاحب السفينة إذا لم يتعد ولم يفرط.
وقد قيل: له من الأجرة بحساب ما مضى من المسافة. ومن استأجر دابة حمل متاع فهلكت في بعض الطريق، فعليه من الأجرة بحخساب ما مضى من المسافة.
ولو هلك المتاع وبقيت الدابة لم يكن عليه شيئ. ويتخرج فيها قول آخر، أن عليه من الأجرة بقدر ما مضى من المسافة اعتبارًا بغرق السفينة. ولو ضلت الدابة بالمتاع لم يكن عليه الأجرة ولا على رب الدابة الضمان.
٥ - باب ما لا تنفسخ له الإجارة
فصل فيما لا تنفسخ منه الإجارة
ومن أكرى دارًا أو أرضًا مدة فلا بأس أن يبيعها من مكتريها قبل تمام المدة، ولا بأس أنيبيعها من غير إذا أعلمه بالأجرة، فإن باعها منه ولم يعلمه بالإجارة فهو عيب إن شاء المشتري رضي به، وإن شاء رد البيع. ولا سبيل له إلى فسخ الإجارة قبل مضي المدة والأجرة على كل حال للبائع دون المبتاع.
فصل فيمن استؤجر لحمل متاع فكسره
ومن استؤجر على حمل متاع فسقط منه فانكسر، فلا ضمان عليه، ولا أجرة له. ولو سقط من يده شيئ عليه فكسره، ضمنه، وغرم قيمته.
[ ٢ / ١٤٨ ]
فصل في الكري إلى الحج بفوته الوقت
ومن تكارى إلى الحج فمات المُكتَرَى، فالكراء واجب في ماله ولورثته أن يكروا مكانه من مثله في خفته وحاله.
ومن اكترى إلى الحج فأخلفه الكري حتى فات الوقت، انفسخ كراؤه. وإن اكترى إلى غير الحج واشترط المسير في وقت، فأخلفه المكري فيه، فله حمولته لا ينفسخ كراؤه.
[ ٢ / ١٤٩ ]
٦ - باب التعدي في الإجارة
فصل في التعدي في الإجارة
ومن غصب سكنى دار فسكنها لزمته أجرتها، ولو غصب رقبتها لم يلزم أجرتها. ومن استأجر عبدًا في عمل بغير إذن سيده فعطب فيه لزمه ضمانه.
وكذلك من استعان صبيًا لم يبلغ في شيئ من الخطر فعطب فيه ضمن دينه، وحملتها عاقلته. ومن اكترى دابة إلى مكان فتعدى بها إلى أبعد منه فتلفت ضمنها، وإن سلمت فعلهي الأجرة الأولى وأجرة المثل في التعدي.
[ ٢ / ١٥٠ ]
٧ - باب تضمين الصُّنَّاع
فصل في تمين الصُّنَّاع
والصناع الذين يؤثَّرون في الاعيان بصنعتهم ضامنون لما استؤجروا عليه، إلا أن تقوم لهم بينة على تلفه من غير صنعتهم، فيسقط الضمان عنهم، وقد قيل: إن قيام البينة لا يسقط الضمان عنهم.
[ ٢ / ١٥١ ]
٨ - باب في الجعالة وحكمها
فصل في الجعالة
ولا بأس بالجعل في العبد الآبق والبعير الشارد، والمتاع الضائع، ومن جعل جعلًا في عبده الآبق لرجل بعينه فله أن يرجع عن ذلك ما لم يشرع الرجل في طلبه، فإن شرع في طلبه فليس له الرجوع فيه. ولا يجوز أن يكون الجعل في
[ ٢ / ١٥٢ ]
الجعالة مجهولًا ولا غررًا. ومن قال: من جاءني بعبدي الآبق فله نصفه لا يجوز ذلك، فإ، جاء به كان له أجر مثله، ومن جعل في عبد له آبق جعلين مختلفين لرجلين فحاء به جماعة ففيها روايتان:: إحداهما: ان عليه أكثر الجعلين فيقسمه الرجلان بينهما على قدر الجعلين. والرواية الأخرى: أن عليه لكل واحد منهما نصف جعله.
فصل: في الإجارة على العمل بجزء من إنتاج العامل
ولا بأس بحصاد الزرع وجداد الثمر بنصفه. ولا يجوز حصاد يوم ولا جداد على نصف ما يجدّه أو يحصده. ولا يجوز نفض الزيون بنصف ما يسقط منه، ولا بأس بنفضه ولقطه كله بنصفه أو ثلثه أو غير ذلك من أجزائه، ولا بأس باستخراج المياه من الآبار والعيون عىل صفة معلومة بأجرة معلومة إذا عرف الأجير والمستأجر بُعد الماء وقربه وشدة الأرض ولينها.
[ ٢ / ١٥٣ ]
تم كتاب الإجارة والحمد لله
[ ٢ / ١٥٥ ]
بسم الله الرحمن الرحيم