١ - باب مواقيت الصلاة
فصل أوقات الاختيارات والضرورات
وأول وقت صلاة الظهر زوال الشمس وعلامة ذلك زيادة الفيئ بعد نقصانه، وآخر وقتها إذا صار ظل كل شيئ مثله، بعد القدر الذي زالت عليه الشمس وهو أول وقت العصر، وآخر وقتهاإذا صار ظل كل شئ مثله بعد القدر الذي زالت عليه الشمس.
[ ١ / ٥٦ ]
ووقت المغرب في الاختيارمغيب الشمس وقت واحد لا تؤخر عنه. وأول وقت صلاة العشاء الآخرة مغيب الشفق وهي الحمرة التي تكون بعد مغيب الشمس في الأفق، وآخر وقتها ثلث الليل الأول.
وأول وقت صلاة الصبح طلوع الفجر المعترض في الأفق، وآخر وقتهغا الإسفار الأعلى، والفضل في تقديم الصبح والمغرب في أول وقتها وتأخير الظهر، والعصر، والعشاء في مساجد الجماعات، وهذه أوقاتالاختيارات.
فأما أوقات الضرورات: فإدراك خمس ركعات من النهار يدرك فيها الظهر والعصر، وما دون ذلك يدرك به العصر دون الظهر.
وإدراك أربع ركعات من الليل قبل طلوع الفجر يدرك بها المغرب والعشاء، وما دون ذلك يدرك بها العشاء وحدها، وإدراك ركعة قبل طلوع الشمس يدرك بها الصبح، وذلك للحائض تطهر، والكافر يسلم، والصبي يحتلم، والمغمى عليه والمجنون يفيقان، وإدراك الحائض بطهرها وفراغها من غسلها.
فأما الكافر، والمغمى عليه والمجنون فيحتمل أن يشترط في إدراكهما حصول الطهر منهم، ويجوز أن يراعى إدراك الوقت بمجرده، ولا قضاء على أحد منهم لما فات وقته.
فصل في المسافر والحاضر يسافر
فأما المسافر يحضر والحاضر يسافر فإنه إذا سافر الحاضر في آخر النهار، وقد بقي مقدار ثلاث ركعات قبل غروب الشمس فإنه يقصر الصلاتين الظهر والعصر.
[ ١ / ٥٨ ]
وإذا كان أقل من ذلك أتم الطهر، وقصر العصر، وإن سافر ليلًا، وقد بقي من الليل قبل طلوع الفجر قدر أربع ركعات قصر العشاء.
وإن كان أقل من ذلك ففيها روايتان: إحداهما: أنه يقصر العشاء. والأخرى: أنه يتمها. وإذا قدم المسافر نهارًا، وأدرك من النهار قدر خمس ركعات أتم
[ ١ / ٥٩ ]
الصلاتين جميعًا الظهر والعصر. وإن كان أقل من ذلك قصر الظهر، وأتم العصر.
وإن قدم المسافر ليلاص فأدرك من الليل قدر أربع ركعات أتم العشاء، وإن كان أقل من ذلك فإنها تخرج على روايتين: إحداهما: أن يتم العشاء والأخرى: أنه يقصرها.
٢ - باب الأذان والإقامة
١ - فصل حكم الأذان والإقامة
قال مالك ﵀: الأذان والإقامة سنتان للصلوات المكتوبة. والإقامة آكد من الأذان، فمن صلى جماعة أذن وأقام، ومن صلى وحده اقتصر على الإقامة وحدها.
ولا بأس بأذان مؤذن وإقامة غيره. ولا يؤذن لصلاة قبل وقتها إلا الصبح وحدها. ولا بأس بالأذانعلى غير وضوء، والوضوء أفضل.
ومن أذن قبل الوقت لغير الصبح أعاد الأذان بعد دخول الوقت، فإن أراد الأذان فأقام، أو الإقامة فأذن، أعاد حتى يكون على نية لفعله ويستمر عليها. ولا
[ ١ / ٦٠ ]
بأس أن يؤذي في سفره راكبًا وفي إقامته راكبًا روايتان:
إحداهما: أنه لا يقيم راكبًا ابن القاسم، وابن عبد الحكم عنه. والأخرى: أنه يقيم راكبًا، ابن وهب عنه.
فصل: الكلام والاستدارة في الأذان
ولا يتكلم مؤذن في أضعاف أذانه، ولا يرد سلامًا، ولا يأكل ولا يشرب، ولا يقطع أذانه لشيئ غيره، فإن فعل شيئًا من ذلك، وكان يسيرًا بنى على أذانه، وإن كان كثيرًا ابتدأ الأذان من أوله.
ولا بأس أن يستدير في أذانه على يمينه وشماله وخلفه. ولا بأس أن يؤذن إلى القبلة وغيرها مبتدئًا أو في أضعاف أذانه.
ولا بأس أن يجعل إصبعيه في أذنيه أو يترك ذلك، وإن ترك الأذان فلا شيئ عليه، وإن نسى الإقامة فصلاته تامة ولا شيئ عليه، وإن تعمد تركهاغ استغفر الله ﷿.
[ ١ / ٦١ ]
٣ - باب صفة الأذان والإقامة
والأذان لغير الصبح عشرون كلمة، وللصبح تسع عشرة كلمة. وهو أن يكبر مرتين، ويهلل مرتين، ويشهد بالرسالة مرتين، ثم يرجع ويمد بهما صوته، ألعى منه أول مرة، فيهلل مرتين ويشهد بالرسالة مرتين، ويقول حيّ على لصلاة مرتين، وحَيّ على الفلاح مرتين، ويهلل مرة واحدة.
ويزيد في نداء الصبح بعد حي على الفلاح: الصلاة خير من النوم مرتين.
[ ١ / ٦٢ ]
والإقامة عشر كلمات، وهو: أن يكبر مرتين، ويهلل مرة، ويشهد بالرسالة مرة، ويقول حي على الصلاة مرة، وحي على الفلاح مرة، وقد قامت الصلاة مرة، ويكبر مرتين ويهلل مرتين.
٤ - باب الإمامة في الصلاة
فصل: الأحق بالإمامة
الفقيه أولى بالإمامة من القارئ، ورب المنزل أولى بالإمامة فيه ممن حضره إلا أن يأذن في الإمامة لغيره.
ولا تجوز إمامة المرأة في مكتوبة ولا نافلة لا للرجال ولا للنساء. ولا يجوز أن يؤم الأمي القارئ، ولا تجوز إمامة الصبي في المكتوبة، ولا بأس به في النافلة.
[ ١ / ٦٣ ]
ولا جيوز أن ياتم المفترض بالمتنقل، ولا بأس أن يأتم المتنقل بالمفترض. ولا يجوز أن يصلي المرء ظهرًا خلف من يصلي عصرًا، ولا عصرًا خلف من يصلي ظهرًا، فإ، فعل ذلك كانت صلاة الإمام صحيحة وصلاة المأموم باطلة. وتكره أمامة المتيمم بالمتوضئين، فإن أمهم أجزأتهم صلاتهم.
ويكره أن يؤم قاعد قيامًا، فإن أمهم أعادوا في الوقت صلاتهم، والمروي عن مالك أنهم يعيدون أبدًا، وروي عنه: أن صلاتهم تجزيهم، وروي عنه أنهم يعيدون صلاتهم أبدًا دون إمامهم نص ثلاث ورايات. ولا يؤم عبد في صلاة عيد ولا جمعة، وجوز أشهب إمامته في العيدين والجمعة.
[ ١ / ٦٤ ]
وتكره إمامة صاحب السلس، والجرح السائل للأصحاء، وتكره إمامة الأعرابي للحضريين. ولا بأس بإمامة الاعمى، والأقطع، والمحدود إذا كان عدلًا. ولا بأس بإمامة ولد الزنا، ويكره أن يكون إمامًا راتبًا.
وقال ابن الماجشون، وعيسى بن دينار: لا بأس أن يكون الخصي إمامًا راتبً في الجمعة وغيرها. وتكره إمامة الأغلف.
[ ١ / ٦٥ ]
ولاب بأس بإمامة الألكن إلا إذا كان عدلًا وكان يقيم حروف فاتحة الكتاب. ولا يصلي مسافر بمقيمين، ولا مقيم بمسافرين، فإن صلى مسافر بمقيمين أتموا صلاتهم بعد سلامه، وليس لهم إعادة في الوقت ولا بعده. وإن صلى مقيم بمسافرين أتموا صلاتهم خلفه، ثم أعادوا صلاتهم صلاة سفر في الوقت استحبابًا.
فصل في مقام الإمام
ومن صلى برجل قام عن يمينه، فإن قام عن يساره أو خلفه فلا شيئ عليه، وإذا صلى رجل بامرأة قامت خلفه، وإن قامت بجانبه فصلاتهما جميعًا تامة، وإذا صلى رجل برجال ونساء، تقدم الرجال إلى الأمام والنساء خلفهن.
ولا بأس بصلاة المأموم بين يدي إمامه إذا ضاف المكان عليه، ولا يصلي من
[ ١ / ٦٦ ]
غير ضرورة بين يديه، فإن فعل فصلاته تامة، ولا شيئ عليه، ولا بأس بصلاة المأموم وراء إمامه وبينهمانهر أو طريق، ولا يصلي بين الأسطين إلا منضيق المسجد، ولا بأس بالصلاة في رحال المسجد، والطرق المتصلة به، ولا تصلي في الحوانيت والدور وإن كانت متصلة به.
ولا بأس أن يصلي المأموم على علوّ والإمام أسفل منه، ولا يصلي المأموم في أسفل والإمام في علو إلاّ أن تكون مع الإمام طائفة. ولا بأس في صلاة أهل البحر في السفن متفرقين بعضهم عن بعض، كان إمامهم في وسطها أو في آخرها أو في أولها كان ذلك واسع.
ومن صلى بالناس جنبًا أو غير متوضئ عامدًا بطلت صلاته وحده، ولم تبطل صلاة من خلفه. ولو ابتدأ الصلاة بالطهارة، ثم أحدث فيها قاصدًا بطلت صلاته وصلاة من خلفه، وإن سبقه الحدث بطلت صلاته وحده، ولم تبطل صلاة من خلفه، ويستحب له أن يستخلف من يتم بهم صلاتهم في جماعة، فإن لم يفعل قدموا أنفسهم رجلًا منهم يتم بهم صلاتهم.
[ ١ / ٦٧ ]
فإن لم يفعلوا وصلوا أفذاذًا أجزأهم ذلك، هذا في الصلوات كلها إلا في الجمعة وحدها، فإنهم إذا صلوا وحدانا بعد انصراف إمامهم لم تجزهم صلاتهم سواء كان خروجهم بعد أن صلى ركعة كاملة أو قبل ذلك.
٥ - باب التكبير وما يتعلق به
فصل تكبيرة الإحرام
وإذا نسى الإمام تكبيرة الإحرام، بطلت صلاته وصلاة من خلفه، وكذلك إذا نسى قراءة أم القرآن أو النية وإذا ذكر صلاة نسيها بطلت صلاته وصلاة من خلفه إن كان إمامًا، وإن كان وحده قطع وابتدأ الصلاة المنسية.
ولا يجوز تكبير المأموم قبل إمامه، فإن كبر قبله أعادالتكبير بعد الإمام من
[ ١ / ٦٨ ]
غير أن يقطع بسلام.
فإن لم يكبر بعد الإمام أعاد الصلاة. ولا يكبر في أضعاف تكبيره وليكبر إذا فرغ الإمام من تكبيره. وينوي الصلاة مع تكبيرة الإحرام، ولا يجزيه ما قبل ذلك إلا أن يكون ذاكرًا للنية عند افتتاح الصلاة. ويرفعالمصلي يديه مع تكبيرة الإحرام، ولا يرفعها مع غيرهما من التكبيرات.
وقيل: يرفعها مع تكبيرة الإحرام والركوع، ورفع الرأس منه. ولو نسي الأمام تكبيرة الإحرام وكبر للركوع، وكبر من خلفه بتكبيرةالإحرام، فإن اتبعوه حتى فرغوا أعاد وأعادوا.
وكذلك لو نى هذا الإمام بتكبيرة الافتتاح، كان بمنزلة ذلك سواء بخلاف المأموم بنى تكبيرة الإحرام، ويكبر للركوع، وينوي بها تكبيرة الإحرام فإنها تجزئه. ومن أدرك الركوع فقد أدرك الركعة، ولا يضره فوت قراءتهاويكبر تكبيرتين واحدة يحرم بها منتصبًا والأخرى يركع بها منحطًا.
فإن كبر واحدة ونوى بها الافتتاح أجزأه، وكذلك إن أدركه ساجدًا كبر تكبيرتين، إحداهما للإحرام أجزأه، وإن أدركه قائمًا أو جالسًا، في أحد التشهدين أو بين السجدتين كبر تكبيرة واحدة للإحرام، وليس عليه تكبيرة أخرى لجلوسه.
فصل: كيفية القراءة في الصلاة
قال مالك: ويستحبّ تطويل القراءة في الصبح والظهر وتخفيفها في العصر
[ ١ / ٦٩ ]
والمغربن وتوسطها في العشاء الآخرة.
وإن ابتدأ في الصبح أو الظهر بسورة قصيرة، تركها وشرع في طويلة. ولا يقرأ في ركعة ببعض سورة، ولا يقسم سورة في ركعتين. ويقرأ القرآن على ترتيبه في المصحف ولا يبتدئ بالآخر قبل الأول، فإن فعل ذلك فلا شيئ عليه. ولا بأس أن يفتح المأموم على إمامه إذا توقف في قراءته، ولا بأس أنيفتح من ليس في صلاة على من هو في صلاة. ولا يفتح من هو في صلاة على من ليس هو في صلاة، ولا يفتح من هو في صلاة على من هو في صلاة أخرى.
فصل في التأمين
ويؤمن المأموم والمنفرد بعد فراغ أم القرآن، ولا تامين على الغمام. وقد روي عن مالك أن الإمام يؤمن. وقول الإمام إذا رفع رأسه من الركوع: سمع الله لمةن حمده، فقط، ويقول المأموم: "اللهم ربنا ولك الحمد، ويقول المنفرد: سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا ولك الحمد.
فصل: كيفية السجود
وإذا سجد المرء في صلاته، جافى مرفقيه عن جنبيه، ولا يضعهما على
[ ١ / ٧٠ ]
ركبتيه، في الفرائض، ولا بأس بذلك من طول السجود في النوافل.
فصل: في كيفية الجلوس في الصلاة
والجلوس في الصلاة كلها في الجلسة الأولى والآخرة، وبين السجدتين على هيئة واحدة.
وهو أن يفضي بوركه الأيسر إلى الأرض، وينصب قدمه اليمنى علىصدرها، ويجعل قدمه اليسرى تحت ساقه الأيمن، ويبسط كفه اليسرى على فخذه اليسرى، ويقبض اصابع يده اليمنى، ويشير بالسبابة التي تلي الإبهام. والجلسة الأولى مسنونة غير مفروضة، والجلسة الأخيرة مفروضة.
فصل: في التشهد
التشهدان في الجلستين جميعًا، مستحب غير مستحق والتسبيح في الركوع
[ ١ / ٧١ ]
والسجود فضيلة، وليس بسنةولا فريضة، والطمأنينة في أركان الصلاة كلها واجبة في قيامها وركوعها، ورفع الرأس منه، وفي سجودها وبين السجدتين.
والمستحب من التشهد: "التحيات لله، الزكيات لله، والطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله".
وإن أتى بغير ذلك من التشهد أجزأه. ولا بأس بالدعاء بعد التشهد، وليس في ذلك شيئ منصوص، ولا بأس بالدعاء في أركان الصلاة كلها سوى الركوع فإنه يكره فيه الدعاء ويدعو المرء في صلاته بما شاء من حوائجه من أمر دينه ودنياه، ويسمى من أحب أن يسميه ويستعيذ بالله تعالى من عقابه، ويسأله من رحمته وثوابه في فرضه ونقله.
فصل: ما يكره فعله في الصلاة
ويستقبل المصلي القبلة في صلاته. وليس عليه أن ينظر إلى حيث يسجد في صلاته، ولا إلى موضع بعينه، ولا بأس أن يتصفح يمينًا وشمالًا بخده، ما لم يلتفت
[ ١ / ٧٢ ]
في صلاته.
ويكره أن يقنع رأسه وهو أن يشخص ببصره رافعًا به إلى السماء، ولا يفرقع أصابعه في الصلاة، ولا ينخصر، ولا يرفع إحدى رجليه، ولا يجعل رجلًا على رجل، ولا يستند إلى جدار، ولا يتكئ على عصا، في مكتوبة ولا غيرها، إلاّ من ضرورة، ولا بأس بذلك في النافلة، والمرأة في الصلاة كلها، مثل الرجل، إلا في اللباس، ويستحب لها في جلوسها أن تضم فخذيها، وتجعل اليمنى على اليسرى.
فصل في: سترة المصلي
ولا بأس بالصلاة في الصحراء وعلى السطوح وحيثما يؤمن من المرور من غير سترة. ولا يصلي في مواضعا لمرور إلاّ إلى سترة، وأقل ذلك ما علوّه ذراع في غلظ الرمح. ولا بأس بالصلاة إلى أهل الطواف بالكعبة من غير سترة، وسترة الإمام سترة لمن خلفه.
[ ١ / ٧٣ ]
ويستحب للمصلي أن يدنو من سترته ولا يبعد عنها. ولابأس بالصلاة إلى البعير والبقرة والشاة. ولا يصلي الرجل إلى بغل، ولافرس، ولا حمار، ولا يستتر الرجل بالمراة إلا أن تكون ذات محرم منه. ولا بأس بالسترة بالصبي إذا كان غير متحرك يثبت في مكانه ولا ينصرف عنه.
ويدفع المصلي عنه كل شئ يمر بين يديه دفعًا خفيفًا، لا يشغله عن الصلاة. ولا يمر أحد بين يدي مصل، ولا يتناول أحد من أحد شيئًا من بين يديه، إن مَرَّ عليه يرده من حيث جاء، ويتركه ولا يصلي إلى حلق المتكلمين في الفقه أو غيره، ولا يصلي إلى النيام.
٦ - باب صلاة الجمعة
فصل: وقتها وشروطها
ولا تجوز صلاة الجمعة قبل الزوال، ويستحب أن تؤخر عن الزوال قليلًا.
وشروط الجمعة أربعة: إمام، وجماعة، ومسجد، وخطبة، ولها أذانان أحدهما: عند الزوال، والثاني عند جلوس الإمام على المنبر، والثاني منهما آكد من الأول.
[ ١ / ٧٤ ]
والمشي إلى الجمعة أفضل من الركوب، وتجب الجمعة على أهل المصر كله، قاصيهم ودانيهم، وتجب على من كانت منه على ثلاثة أميال فما دونهما، ولا تجب على ما بعد ذلك. ولا جمعة على عبد ولاصبي ولا امرأة ولا مسافر. ومن حضرها منهم أجزأته عن فرضه، ونابت له عن ظهره، ويستحب للمكاتب حضرو الجمعة بخلاف المدبر.
فصل: غسل الجمعة
والغسل للجمعة مسنون غير مفروض، ولا يغتسل لها قبل الفجر، ومن اغتسل للجمعة أول النهار وغدا إليها في الحال أجزأه غسله لها، وإن اغتسل وتشاغل، أعاد الغسل عند رواحه إليها.
وإن أتى المسجد من غير غسل، فإن كان الوقت واسعًا خرج فاغتسل، ثم عاد إلى المسجد وإن كان الوقت ضيقًا صلى بالوضوء، ولا شيئ عليه، والاختيار
[ ١ / ٧٥ ]
في إتيان الجمعة، التهجير دون التبكير.
فصل: خطبة الجمعة
وتصح إمامة الجمعة بغير ولاية من السلطان وليس للجماعة الذين تنعقد بهم الجمعة حدّ محصور.
والخطبة شرط في صحة الجمعة، فإذا صليت بغير خطبة لم تكن جمعة. والاختيار أن يخطب الإمام وهو علىطهارة، فإن خطب وهو في طهارة ثم أحدث في أضعاف الخطبة أو بعد فراغه منها أجزأته خطبته، ولو كبّر وهلل ولم يخطب أعاد الخطبة ما لم يُصَل، فإذا صلى فلا شيئ عليه قاله ابن عبد الحكم.
وقال ابن القاسم: لا يجزئه إلاّ بما يقع عليه اسم الخطبة عندالعرب.
فصل: استخلاف الإمام غيره
إذا أحدث الإمام بعد فراغه من خطبته انتُظِر إن كان قريبًا، وإن كان بعيدًا
[ ١ / ٧٦ ]
لم يُنتظر، وينبغي له أن يستخلف من يصلي بهم ممن حضر الخطبة.
فإن استخلف من لم يحضرها أجزأتهم صلاتهم، فإن لم يستخلف الإمام بعد حدثه، قدّم المأمون رجلًا منهم يتم بهم الصلاة، فإن لم يفعلوا وصلوا أفذاذًا صلوا أربعًا.
ولا تجوز الجمعة إلاّ في المسجد أو في رحابه أو في الطرق المتصلة به، ولا تصلى الجمعة في الحوانيت ولا في الدور وإن كانت الصفوف متصلة بها، ولا تصلى فوق ظهر المسجد، ولا في بيت القناديل.
فصل: حكم المسبوق في الجمعة
ومن دخل المسجد في يوم الجمعة والإمام على المنبر فلا يصلَّ تحية المسجد، ولا يبتدئ أحد ممن في المسجد بنافلة إذا جلس الإمام على المنبر، ومن افتتح نافلة قبل جلوس الإمام علىالمنبر أتمها ولم يقطعها. ولا يتكلم أحد ممن في المسجد إذا
[ ١ / ٧٧ ]
جلس الإمام علىالمنبر، ولينصتوا له ويستمعوا منه من قرب منهم ومن بعد.
ومن أدرك ركعة من صلاة الجمعة، فقد أدرك الجمعة، وليضم إليها أُخرى، فإن أدرك أقل من ركعة صلى ظهرًا أربعًا، وبنى على تكبيرة الإحرام إن شاء. والاختيار أن يبتدئ تكبيرة أخرى للإحرام إذا صلى أربعًا بعد سلام الإمام.
فصل: ما فاتته صلاة الجمعة
ومن فاتته صلاة الجمعة فلا يصلي الظهر في جماعة إلا أن يكون له عذر في التأخر عنها كالمريض، والمسافر والمحبوس، العبد والمجنون ومن أشبههم من أهل
[ ١ / ٧٨ ]
العذر. ومن صلى الظهر في بيته ولم يأت الجمعة لم تجزئه صلاته إذا صلى قبل صلاة الغمام فإن صلى أجزأته صلاته.
وإن صلى في وقت لو أتى الجمعة فيه لأدرك منها ركعة لم تجزئه صلاته إلا بعد فوت صلاة الجمعة كلها، وسواء شرع في إتيان الجمعة ثم رجع أو لم يشرع في إتيانه.
فصل: ما لا يجوز وقت الجمعة
ولا يسافر أحد يوم الجمعة بعدالزوال حتى يصلي الجمعة، ولا بأس أن يسافر قبل الزوال، والاختيار أن يسافر إذا طلع الفجر وهو حاضر حتى يصلي الجمعة.
[ ١ / ٧٩ ]
والبيع يوم الجمعة في أول النهار جائز قبل الزوال وبعده، وفي آخر النهار بعد صلاة الجمعة، ومن باع في ذلك الوقت فسخ بيعه، والإجارة والنكاح في ذلك بمنزلة البيع، والله أعلم. ولا تصلى الجمعة في وقت واحد في مسجدين، فإن فعلوا فالصلاة صلاة أهل المسجد العتيق.
٧ - باب صلاة العيدين
فصل: في كيفية صلاة العيدين
وصلاة العيدين مسنونة، وهي ركعتان. الاختيار أن تصلي في المصلى دون المسجد إلاّ أن يكون قوم لا مصلى لهم، فلا بأس أن يصلوها في المسجد. وليس لها أذان ولا إقامة، ووقتها من طلوع الشمس إلى زوالها، والتكبير فيها
[ ١ / ٨٠ ]
سبع تكبيرات في الأولى بتكبيرة الإحرام، وخمس في الثانية سوى التكبيرة التي يقوم فيها من السجود، وليس بين التكبيرتين قول ولا للسكوت بينهما حد إلا بقدر ما ينقطع التكبير خلف الإمام.
والقراءة فيها جهرًا، وقدر قراءتها فاتحة الكتاب وسورة من قصار المفصل في كل ركعة مثل: (وَالضُّحَى) و(أَلَمْ نَيْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) وأما أشبه ذلك من السور.
فصل: ما يستحب لصلاة العيدين
يستحسن الغسل، والطيب، والزينة لصلاة العيدين، ولا بأس أن يغتسل لها قبل الفجر، وهي على أهل المصر كلهم قاصيهم ودانيهم، وعلىمن كان منه على ثلاثة أميال، وليس على من بَعُد عن ذلك.
[ ١ / ٨١ ]
والمشي إلى العيدين أفضل من الركوب، ويخرج الخارج من طريق ويرجع من غيرها، وتكره صلاة النافلة في المصلى قبل الصلاة وبعدها ولا بأس بها في المسجد قبل الصلاة وبعدها. ولا بأس في الصلاة في المصلى قبل صلاة الاستسقاء وحدها. وبعد صلاة الصبح.
فصل: التكبير في العيدين
والتكبير في الغدو إلى العيدين فضيلة، ويبدأ به من وقت غدوه إلى أن يأتي المصلى. وخطبة العيدين للإمام بعد الصلاة. ويستحب للإمام أن يكبر في أضعاف خطبته، ويكبر الحاضرون بتكبيره، وينصتون له فيما سوى ذلك من
[ ١ / ٨٢ ]
خطبته. ومن فاتته صلاة العيدين فليس عليه قضاؤها فإن أحب أن يصليها صلاها وحده، وكبّر فيها سبعًا وخمسًا كما تقدم.
فصل: التكبير في أيام التشريق
يكبر أهل الآفاق خلف الصلوات في أيام التشريق يبدءون بصلاة الظهر من يوم النحر، ويختتمون بصلاة الصبح من آخر أيام التشريق، وذلك خمس عشرة صلاة. ومن ترك التكبير خلف الصلوات في أيام التشريق كبّر إن كان قريبًا، وإن تباعد فلا شيئ عليه. ويكبر النساء خلف الصلوات في أيام التشريق. ومن أدرك بعض صلاة الإمام فإنه يكبر إذا قضى ما فاته، ولفظ التكبير: "الله أكبر
[ ١ / ٨٣ ]
الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد". وذلك ست كلمات إن اقتصر على ثلاث تكبيرات متواليات أجزأه، والأول أفضل.
٨ - باب صلاة خسوف الشمس والقمر
وصلاة خسوف الشمس مسنونة، وهي ركعتان في كل ركعة ركوعان، وتصلى في المسجد دون المصلى، وليس لها أذان ولا إقامة. والتكبير فيها
[ ١ / ٨٤ ]
كالتكبير في سائر الصلوات، والقراءة فيها سرًّا، ويقرأ في كل ركعة مرتين: ويركع ركوعين يقرأ في أول ركعة بفاتحة الكتاب وسورة نحو سورة البقرة، ثم يركع بطول قراءته ثم يرفع رأسه فيقول: سمع الله لمن حمده، فيقرأ بفاتحة الكتاب وسورة نحو سورة آل عمران، ثم يركع بطول قراءته، ثم يرفع رأسه، ويقول سمع الله لمن حمده، ثم يسجد سجدتين تامتين غير مطولتين قاله ابن عبد الحكم.
وقال ابن القاسم: يطول السجود كما يطول القراءة، ثم يقوم إلى الثانية، فيقرأ فيها بفاتحة الكتاب، وسورة النساء ثم يركع مثل قراءته، ثم يرفع رأسه فيقول: سمع الله لمن حمده، فيقرأ بفاتحة الكتاب، وسورة نحو سورة المائدة، ثم يركع مثل قراءته ثم يرفع رأسه فيقول: سمع الله لمن حمده، ثم يسجد سجدتين على ما بيناه مع اختلاف القولين، ثم يتشهد وليس لها خطبة قبل الصلاة ولا بعدها.
فصل: وقت صلاة خسوف الشمس
وفي وقتها عنه ثلاث روايات: أحداهن: أنه قبل الزوال كصلاة العيدين والاستسقاء. والأخرى: أنه من طلوع الشمس إلىغروبها كصلاة الجنائز. والثالثة: أنه من طلوع الشمس إلى صلاة العصر كالنافلة، ولا تصلى بعد ذلك.
فصل: في حكم المسبوق في صلاة خسوف الشمس
ومن أدرك الركوع الثاني من الركعة الأولى من صلاة خسوف الشمس فقد أدرك الصلاة كلها، ولا يقضي شيئًا منها. ومن فاتته الكرعة الأولى والركوع
[ ١ / ٨٥ ]
الأول من الركعة الثانية قضى ركعة فيها ركوعان وقراءتان، وقد أدرك الثانية بإدراك ركوعها الثاني.
فصل: في صلاة خسوف القمر
وليس لصلاة خسوف القمر اجتماع، ويصليها الناس في منازلهم فرادى ركعتين ركعتين كسائر النوافل، ولا تكرر القراءة والركوع فيها بخلاف صلاة خسوف الشمس.
٩ - باب صلاة الخوف في السفر والحضر
فصل: كيفية صلاة الخوف في السفر
صلاة الخوف في السفر بأذان وإقامة، ويقسم الإمام من معه طائفتين، ويصلي بكل طائفة ركعة في السفر، ثم تتمالطائفة الأولى لنفسها ركعة أخرى، ثم يسلمون وينصرفون، والإمام قائم ينتظر إتمامهم وانصرافهم، ثم تأتي الطائفة الأخرى فيصلي بهم الإمام الركعة التي بقيت من صلاته، ثم يسلم، ثم يقومون فيقضون الركعة التي فاتتهم، ثم يُسلمون. وقد قيل: إن الإمامإذا انقضت صلاته انتظر الطائفة الثانية حتى يقضوا ما فاتهم ثم يُسلم بهم.
فصل: صلاة المغرب في الخوف
فإن كان الخوف في صلاة المغرب، صلى الإمام بالطائفة الأولى ركعتين، ثم
[ ١ / ٨٦ ]
جلس وتشهد، فإذا انقضى تشهده أشار إليهم بالقيام، فقاموا وأتموا صلاتهم، ثم سلموا وانصرفوا، وأتت الطائفة الثانية فصلى بهم الإمام الركعة الباقية من صلاته، ثم سَلّم، وكان قضاؤهم للركعتين بعد سلامه.
وقد قيل: ينتظر حتى يقضوا ويسلم بهم. وقد قيل: إن الإمام ينتظر الطائفة الأولى قائمًا إذا قضى تشهده حتى يتموا وينصرفوا، ثم تأتي الطائفة الثانية.
فصل: الصلاة في شدة الخوف
فإن اشتد خوفهم، فلم يقدروا على أن يجتمعوا للصلاة صلوا وحدانًا على قدر طاقتهم رجالًا، وركبانًا، مشاة، وساة، وركضانًا إلى القبلة وغيرها، وإشارة وإيماء.
ثم لا إعادة عليهم إذا أمنوا في الوقت ولا بعده فإن أمنوا في أضعاف صلاتهم أتموها على الهيئة وبنواولم يبتدئوا صلاتهم.
فصل: صلاة الخوف في الحضر
إذا نزل الخوف في الحضر، لم يجز قصر الصلاة وجاز تفريقهم فيها، فصلى الإمام بإحدى الطائفتين ركعتين وجلس فتشهد، ثم أشار إليهم بالقيام للإتمام.
وقد قيل: إنه يقوم إذا قضى تشهده وينتظر إتمامهم وانصرافهم قائمًا، ثم يصلي بالطائفة الثانية الركعتين الباقيتين، ثم يسلم ويقضون ما فاتهم بعد سلامه. وقد قيل: بل ينتظرهم حتى يقضوا ما فاتهم، ثم يسلم ويسلمون بسلامه.
فصل: في الصلاة راكبًا في الخوف
ومن كان راكبًا في سفره، فخاف إن هو نزل لِصًّا أو سبعًا، فلا بأس أن يصلي على دابته إلى القبلة وغيرها، إذا كان عذره بينًا متيقنًا، فإن كان مشكلًا
[ ١ / ٨٧ ]
أعاد، إذا هو أمن والله أعلم.
١٠ - باب صلاة الاستسقاء
فصل: كيفية صلاة الاستسقاء
إذ تأخر عن الناس المطر، واحتاجوا إليه فلا بأس أن يخرجوا إلى المصلى مع إمامهم متواضعين مشاة متخشعين فيستسقوا ربهم ﷿، ويصلي بهم إمامهم ركعتين يجهر فيهما بالقراءة ويقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة نحو [والشمس وضحاها)، (والضحى والليل إذا سجى) وما أشبههما من السور، ويكبر في كل ركعة بتكبيرة واحدة كسائر الصلوات بخلاف صلاة العيدين.
ويخطب بعد الصلاة ويكثر الاستغفار في خطبته، فإذا فرغ من الخطبة استقبل القبلة، وحو رداءه، فجعل ما على إحدى كتفيه منه على الآخرى، وإن شاء قلبه، فجعل أسفلهأعلاه، واستسقى الله ﷿ بما تيسر له.
[ ١ / ٨٨ ]
فصل: ما يحسن فعله عند صلاة الاستسقاء
ولا بأس بالتنفل في المصلى قبل صلاة الاستسقاء وعبدها، ولا بأس بخروج النساء المتجللات - وهن المسنات - في الاستسقاء، ولا بأس أن يستسقي في العام الواحد مرارً إن احتيج إلى ذلك، ولا يمنع أهل الذمة من الخروج إلى الاستسقاء، وليس على الناس صيام قبل الاستسقاء، فمن فعل ذلك فهو حسن.
١١ - باب - اللباس في الصلاة
فصل: ستر العورة
وستر العورة في الصلاة فريضة، ولا يجوز أن يصلي المرء عريانًا مع وجود السترة. وعورة الرجل فرجاه وفخذاه، ويستحب له أن يستر من سرته إلى
[ ١ / ٨٩ ]
ركبته. والمرأة كلها عورة إلا وجهها ويديها، وعليها أن تستر في الصلاة سائر جسدها ولا تبدي منه شيئًا إلى الوجه واليدين. وعورة الأمة كعورة الرجل، ويكره لها أن تكشف جسدها في الصلاة، ويستحب لها أن تكشف رأسها.
والمدبرة والمعتقة إلى أجل بمنزلة الأمة. ويستحب لأم الولد أن تستر من جسدها ما يجب على الحرة ستره. والمكاتبة بمنزلة أم الولد.
فصل: كيفية ستر العورة
والذي يستر عورة المرأة في الصلاة الدرع والخمار الصفيقان اللذان يستران رأسها وجسدها ورجليها، فإن صلت الحرة مكشوفة الرأس أعادت في الوقت استحبابًا، فإن خرج الوقت فلا إعادة عليها.
[ ١ / ٩٠ ]
وأطرافها بخلاف جسدها بدلالة جواز النظر إلى الأطراف من ذوات المحارم ومنعه من سائر الجسد، ولا بأس بصلاة الرجل المكتوبة في ثوب واحد فإن كغان واسعًا، التحف به، وخالف بين طريفه وعقد على عاتقه، وإن كان ضيفًا ائتزر به، وستر من سُرَّته إلى ركبتيه.
فصل: الصلاة في الثوب النجس
ومن لم يجد إلا ثوبًا نجسًا صلى فيه وأعاد صلاته في الوقت استحبابابًا، فإن صلى في ثوب نجس ناسيًا ثم ذكر في صلاته، فإن كان ثوبًا يمكنه طرحه وهو في الصلاة طرحه ومضى في صلاته، وإن كان مما لا يمكنه طرحه قطع صلاته وغسل نجاسته عنه أو لبس ثوبًا غيره وابتدأ الصلاة.
فصل: الصلاة في الثوب الحرير
وإن وجد ثوبين أحدهما نجس والآخر حرير صلى في الحرير، وإن لم يجد إلا حريرًا صلى فيه، ثم أعادت في الوقت، استحبابًا، قاله ابن القاسم.
[ ١ / ٩١ ]
وقال أصبغ: يصلي في النجس، ويعيد في الوقت وإن وجد ثوبين أحدهما نجس والآخر طاهر وأشكل عليه أمرهما صلى فيهما جميعًا صلاتين في كل واحد صلاة.
فصل: من صلى عريانًا
ومن لم يجد ما يستر به عورته من اللباس كله صلى عريانًا ولا شيئ عليه. ويصلي قائمًا ولا يجوز له أن يجلس مع قدرته على القيام، وإن كانوا جماعة عراة وكانوا في نهار أو ليل مقمر، صلوا أفذاذًا متفرقين لئلا يرى بعضهم عورة بعض، وإن كانوا في ليل مظلم صلوا جماعة، وتقدمهم إمامهم وصلوا قيامًا.
ومن افتتح الصلاة عريانًا عادمًا للباس وجده في أضعاف صلاته، قطع الصلاة وستر عورته، ثم ابتدأ صلاته، ولو فرغ من صلاته، ثم وجد اللباس بعد فراغه، لم تكن عليه إعادة في وقت ولا غيره.
فصل: المستحب والمكروه من اليثاب في الصلاة
والاختيار لمن صلى في جماعة أن يلبس أكمل ثيابه ومن صلى وحده فلا بأس أن يقتصر على ستر عورته. ويستحب للإمام خاصة أن يكون زيه أفضل الزي وأكمله، وأن يرتدي، ولا عري منكبيه في الصلاة.
ولا بأس بالصلاة بالمئزر والعمامة، وتكره الصلاة في السراويل والعمامة. ومن كان على كتفيه سيف أو قوس فليجعل عليه شيئًا من اللباس غير السفي والفوس ولا بأس بالالحتباء في صلاة النافلة إذا كان على عورته ثوب يسترها،
[ ١ / ٩٢ ]
ولا يحتبي بثوب واحد فيكشف عورته، ولا بأس أن يحل حبوته في الصلاة ويشدّها مرة بعد مرة إذا طالت صلاته.
ولا بأس بالسدل في المكتوبة والنافلة، وهو أن يسدل رداءه من جانبي يديه. ولا بأس أن يتقي المصلي حر الأرض وبردها بفضل ثيابه. والاختيار أن يستر ما يتقيه من الأذى بثوب منفصل عنه، لا يرفعه ولا يضعه في أضاف صلاته. وكره له أن يشد وسطه أو يشمر كميه أو يكفت شعره يتقي بذلك التراب، ثم حضرته الصلاة وهو على تلكالهيئة العمل يعمله ثم حضرته الصلاة وهو على تلك الهيئة فلا بأس أن يصلي وهو كذلك لا ينتقضه.
١٢ - باب: السهو في الصلاة
فصل: سجود السهو
ومن سها عن شيئ من فرائض صلاته، لم ينب سجود السهو عنه، ومن سها عن شيئ من سنن صلاته، ناب سجود السهود عنه، ومن سها عن شيئ من فضائل صلاته لم يجب سجود السهو عليه.
[ ١ / ٩٣ ]
فصل: فرائض الصلاة
وفرائض الصلاة عشرة: النية والقيام، والتوجه إلى القبلة، وتكبيرة الإحرام، وقراءة أم القرآن، والركوع، والسجود، والجلسة الأخيرة، والسلام، والطمأنينة في جميع أركان الصلاة.
فصل: سنن الصلاة
وسنن الصلاة خمس: قراءة سورة مع أم القرآن، والتكبير سوى الإحرام، والتشهد الأول، والجهر فيما يجهر فيه، والسر فيما يسر فيه.
فصل: فضائل الصلاة
وفضائل الصلاة أربع: رفع اليدين مع تكبيرة الإحرام، والتسبيح في الركوع والسجود، والتأمين، والقنوت في صلاة الصبح. فمن ترك شيئًا من ذلك ساهيًا أو عامدًا فلا شيئ عليه.
فضل: الشك في الصلاة
من شك في صلاة فلم يدر هل سهام فيها أم لا، فلا شيئ عليه، وإن تبين أنه سها فيها ولم يدر أزاد أم نقص فليسجد قبل السلام، وكذلك إذا تيقن النقصان
[ ١ / ٩٤ ]
سجد قبل السلام، وإن زاد فيها ساهيًا سجد بعد سلامه. وإذا سها سهوين زيادة ونقصانًا سجد قبل السلام، وإن تكرر السهو منه أجزأت عنه سجدتان، فإذا استنكه السهو فَليَلهُ عنه.
وإن تعمد ترك شيئ من سنن صلاته فلا سجود عليه عند ابن القاسم. وقال غيره: يسجد قبل السلام وهو الصحيح، والله أعلم. وقال بعض أصحاب مالك ﵀: تبطل صلاته.
فصل: السهو عن قراءة سورة بعد الفاتحة
ومن سها عن سورة مع أم القرآن سجد قبل السلام، ومن قرأ سورتين أو ثلاثًا في ركعة واحدة فلا سجود سهو عليه. ومن قرأ في الركعتين الأخيرتين بسورة مع أم القرآن فلا شيئ عليه.
وذكر لي بعض أصحابنا عن أشهب أنه قال في هذه المسألة عليه السجود بعد السلام. ومن خرج من سورة على سورة فلا سهو عليه، ومن قرأ ببعض
[ ١ / ٩٥ ]
سورةن فلا شيئ عليه، والاختيار أن يقرأ سورة كاملة، وأن لا يقسم سورة في ركعتين، ومن نكس قراءة السورة في صلاته ولم يقرأ القرآن على نظم سوره، فلا شيئ عليه والاختيار القراءة على نظم المصحف.
فصل: السهو عن الجهر أو السر
ومن جهر فيما يسر فيه، سجد بعد السلام إلا أن يكون جهره في الآية نحوها. ومن أسر فيما يجهر به سجد قبل السلام إلا أن يكون إسراره في الآية ونحوها.
فصل: السهو عن الجلوس والتشهد
ومن ترك الجلوس من اثنتين فاستقل قائمًا مضى على صلاته، ولم يرجع إلى الجلوس، وسجد قبل السلام.
وإذا ذكر قبل استقلاله، رجع إلى الجلوس، وسجد بعد السلام، وإن رجع إلى جلوسه بعد قيامه سجد بعد سلامه ولم تبطل صلاته وقيل: يسجد قبل السلام، وقيل: تبطل صلاته إذا رجع بعد قيامه إلا أن يرجع ساهيًا.
[ ١ / ٩٦ ]
وذكر عن عيسى بن دينار، ومحمد بن عبد الحكم: أن صلاته باطلة. وإن سها عن التشهد في جلوسه، وقد اطمأن فلا شيئ عليه، وكذلك إن سها عن التشهد في آخر صلاته، وقد جلس فيها، فلا شيئ عليه إذا ذكر الله، قاله مالك إلا أن يذكر ذلك عن قرب فيعود ويتشهد، ويسلم، ويتم صلاته. وإذا ذك ذلك بعد تباعده فلا شيئ عليه.
فصل: السهو عن التكبير
ومن سها عن تكبيرة واحدة من التكبيرات من أضعاف صلاته فلا شيئ عليه. ومن سها عن تكبيرتين فصاعدًا سجد لسهوه قبل السلام.
ومن أبدل التكبير بالتحميد، والتحميد بالتكبير، فلا شيئ عليه إذا كان منه ذلك مرة واحدة فإن كان مرتين فصاعدًا سجد لسهوه عند ابن الحكم. وقال ابن
[ ١ / ٩٧ ]
القاسم: يسجد لسهوه قبل سلامه، ولم يفصل بين القليل والكثير.
فصل السهو عن تكبيرة الإحرام
سها عن تكبيرة الإحرام وهو وحده كبر حين يذكر وابتدأ الصلاة ولم يحتسب بما صلى قبل إحرامه. وإن سها الإمام عن تكبيرة الإحرام قطع حين يذكر وابتدأ صلاته، وكذلك من خلفه، وإن كانوا قد كبروا، وإن لم يذكر ذلك حتى فرغ من صلاته أعاد هو ومن معه بإقامة مبتدأة وإن سها المأموم عن تكبيرة الإحرام، فإن كان قد كبّر للركوع مضى على صلاته مع الإمام استحبابًا، ثم أعاد الصلاة بعد فراغه إيجابًا، وإن لم يكبر للإحرام ولا للركوع ابتدأ صلاته حين يذكر فصلى ما أدرك، ثم قضى ما فاته.
وإن ذكر وهو راكع فأمكنه أن يرفع رأسه فيكبر، ويدرك والإمام قبل فراغه من ركوعه فعل ذلك وصحت صلاته.
فصل: السهو عن قراءة الفاتحة
ومن سها عن قراءة أم القرآن في ركعة واحدة من صلاته ففيها ثلاث روايات:
[ ١ / ٩٨ ]
إحداها: أنه يسجد لسهوه، قبل سلامه وتجزيه صلاته، رواها ابن عبد الحكم، وابن القاسم عنه، إلا أن يكون ذلك في صلاة الصبح فلا تجزئه صلاته؛ لأنه ترك القراءة في نصف صلاته.
فإن كان في صلاة الصبح ألغى الركعة التي سها فيها وأبدلها بركعة سواها وسجد بعد سلامه؛ لأنه زاد الركعة الملغاة، وإن تباعد ذلك قبل ذكره بطلت صلاته.
والرواية الأخرى: أنه إذا ترك القراءة في ركعة واحدة من صلاته ألغاها وقضاها واعتد بما سواها.
والرواية الثالثة: أنه يتمها ويسجد لسهوه قبل سلامه ولا تجزئه، ويعيد صلاته، رواها ابن القاسم كلها عن مالك رحمه الله تعالى.
فصل: سنن فصل: في السهو عن الركوع
ومن كبر مع الإمام تكبيرة الإحرام ثم سها عن الركوع حتى رفع الإمام رأسه فإنه يركع بعده ويسجد ويعتدّ بالركعة إن فرغ من فعله قبل الإمام إلى الركعة الثانية في قول ابن الحكم. إلا أن يكون ذلك في صلاة الجمعة فإنه لا يعتد بالركعة ويلغيها، ويقضيها إذا فاته الركوع فيها.
ولابن القاسم عنه ثلاثة أقوال:
أحدها: أن يقضي الركعة لفوت ركوعها، ولم يفرق بين الجمعة، وغيرها.
[ ١ / ٩٩ ]
والقول الثاني: أنه يركع ويسجد، ما لم يقع الإمام إلى الركعة الثانية.
القول الثالث: أنه يركع ويسجد، ويدرك الإمام ما لم يرفع رأسه من ركوع الركعة الثانية، فإن لم يفرغ من ذلك حتى رفع الإمام رأسه من الركوع في الثانية، فقد فاتته الركعتان معًا.
وروي عنه قول رابع: أنه فرق ما بين الركعة الأولى وما بعدها، فقال: إن أصابه في الركعة الأولى لم يتبعه، وإن أصابه بعد عقد ركعة معه اتبعه.
فصل: في السهو عن السجود
وإن سها عن السجود مع الإمام حتى فرغ الإمام من سجوده، فإنه يسجد ويدرك الإمام ما لم يطمئن راكعًا في الثانية. وقال ابن القاسم: يدركه ما لم يرفع رأسه من الركوع. وإن سها عن سجوده مع الإمام في آخر صلاته حتى جسلس الإمام للتشهد، فإنه يسجد ويدركه ما لم يسلم الإمام من صلاته.
فصل: السهو عن السلام
وإن سها عن السلام رجع فكبر قائمًا، فجلس فتشهد، وسلم ثم سجد لسهوه بعد سلامه، وكان مع الإمام قبل سلامه، فلا شيئ عليه والإمام يحمل السهو عنه.
فصل: السهو عن سجدة غير محددة من صلاته
ومن ذكر في آخر صلاته وهو جالس في التشهد أنه ترك سجدة في إحدى ركعتين لا يدري من أي ركعة هي، فإنه يسجد الآن سجدة واحدة، ليوقن أنه
[ ١ / ١٠٠ ]
قد أتم الكرعة الآخرة، ثم يأتي بركعة كاملة لسهوه بعد سلامه.
فصل: إذا قام المسبوق للقضاء قبل أن يسلم الإمام
ومن أدرك بعض صلاة الإمام، فلما جلس الإمام لتشهده ظن المأموم أن الإمام قد أتم صلاته فقام ليقضي ما فاته، ثم علم أن الإمام لم يسلم من صلاته، فإنه إن رجع إلى الجلوس قبل سلامه فلا سهو عليه، وإن لم يرجع إليه حتى سلم فإنه لا يعتد بما قضيى، قبل سلامه، ويستأنف قضاءه بعد سلامه، ويسجد سجود السهو بعد السلام في قول ابن عبد الحكم. وقال ابن القاسم: يسجد قبل السلام، وقال المغيرة: لا سجود، وبه أقول، وهو قول عبد الملك. والإمام
[ ١ / ١٠١ ]
عن مأمومه سجود السهو قبل السلام وبعده.
فصل: المسبوق يدرك الإمام
بعد أن سها فيما يوجب عليه السجود
ومن أدرك بعض صلاة الإمام وقد كان الإمام سها سهوًا أوجب عليه السجود قبل السلام فإنه يسجد معه. فإذا سلم الإمام قام فقضى ما فاته ولم يعد سجوده، وإن كان سجود الإمام بعد السلام لم يسجد المأموم معه، وقام فقضى ما فاته، ثم سلم فسجد بعد سلامه.
وقال ابن القاسم: إن شاء قام إذا سلم الإمام من صلب صلاته، وإن شاء انتظر حتى يفرغ من سجوده. وقال عبد الملك: يقوم ولا ينتظر - والقياس يوجب قيامه - وقال محمد بن مسلمة: ينتظر ولا يسجد معه ثم يقوم بعد فراغه من سجوده.
فصل: كيفية سجدتي اسهو
ولسجدتي السهو اللتين بعد السلامإحرام وتشهد وسلام، وقد اختلف قوله
[ ١ / ١٠٢ ]
في إعادة التشهد للسجدتين اللتين قبل السلام. فروى ابن القاسم عنه ترك الإعادة. وروى بعض المدنيين عنه الإعادة. ومسها عن سجدتي السهو اللتين بعد السلام سجدهما متى ذكر، طال ذلك أو لم يطل. ومن سها عن السجدتين اللتين قبل السلام وكان ذلك لترك قول أو صفة قول سجد متى ما ذكر طال ذلك أو لم يطل. فإن كانالسجود الذي قبل السلام وجب لترك فعل سجد إن كان قريبًا.
وإن تطاول ذلك أعاد الصلاة، هذه رواية ابن عبد الحكم. وإن كانتا وجبتا عن قول سجدهما متى ذكر طال ذلك أو لم يطل، ففرق بين أن يكون وجوبهما عن فعل أو قول. فوجوبهما عن قول كوجوبهما لترك تكبيرتين ما عدا تكبيرة الإحرام أو قراءة سورة بعد الفاتحة. وأما الأفعال فتركه الجلسة الأولى وما أشبهها.
وقال ابن القاسم في موضع نحو ذلك، وقال في موضع آخر فيمن ترك سجود السهود الذي قبل السلام، فإنه يسجد إذا كان قريبًا، وإن تطاول ذلك أعاد الصلاة ولم يفرق بين الأقوال والأفعال. وقال عبد الملك: لا تبطل الصلاة بتركه وليس هو صلب الصلاة.
ومن آخر سجود السهو الذي قبل السلام فسجده بعد السلام، فلا شيئ علهي. ومن قدم سجود السهو الذي بعد السلام فسجده قبل السلام، فلا شيئ عليه.
[ ١ / ١٠٣ ]
فصل: الشك في السلام وفي عدد الركعات
ومن شك في آخر صلاته هل سَلَّم أم لا فإنه يسلم ولا سهو عليه. ومن شك في صلاته فلم يدر كم صلى، بني على يقينه وعمل على أقل العددين عنده وسجد بعد سلامه. إن أخبره ممن يسكن إلى قوله بعدد ما صلى لم يعمل على خبره، وبني على يقين نفسه. وقال أشهب: إذا أخبره رجلان عدلان بما صلى رجع إلى قولهما.
حمكم المأموم إذا انتبه إلى سهو إمامه
وإذا تيقن المأموم أن إمامه قد أتم صلاته وقام إلى زيادة لم يتبعه وجلس حتى يفرغ الإمام من صلاته، ثم يسلم بسلامه، فإن اتبعه عامدًا بطلب صلاته. وإذا تيقن الإمام من إتمام الصلاة، وشك المأمومون في ذلك أو تيقنوا خلافه، بني كل واحد منهم على يقين نفسه، ولم يرجع إلى يقين غيره. وقد قيل إذا كان الجمع كثيرًا، رجع الإمام إلى ما عليه المأمون. وإذا قام الإمام إلى زيادة صلاته ساهيًا وقام معه بعض من خلفه ساهين بسهوه، وتبعه بعضهم قاصدين من علمهم بسهوه، وجلس بعضهم فلم يتبعوه في زيادته، فصلاة الإمام وصلاة من جلس ولم يتبعه ومن سها بسهوه تامة.
[ ١ / ١٠٤ ]
وصلاة من تبعه مع علمهم بسهوه باطلة. ومن شك في وتره وهو جالس فشك أن يكون في اثنتين أو في ثلاث، فإنه يجعلهما اثنتين، ويسجد سجدتين بعد السلام، ثم يقوم فيصلي الثالثة.
فصل: السهو عن سجود التلاوة
ومن قرأ سجدة في صلاته فلم يسجد لها وركع أجزأته، وإن سها أن يسجد لتلاوته، وترك إتمام ركوعه، فإن لم يذكر ذلك حتى فرغ من ركوعه أعاد تلاوة السجدة في الركعة الثانية، وسجد لتلاوة وسجد سجدتي السهو بعد السلام.
فصل: سهو الإمام عن سجود السهو
وإذا وجب على الإمام إتمام سجود السهو قبل السلام أو بعده فتركه ولم يسجد فليسجد المأموم سجود السهو كما وجب على إمامه، ولا شيئ عليه.
فصل: العمل في سهو النافلة
السهو في النافلة كالسهو في الفريضة. ومن سها في نافلة فقام فيها إلى ثالثة، فإن ذكر قبل ركوعه رجع إلى جلوسه في الثانية وسجد بعد سلامه. وإن لم يذكر ذلك حتى ركع في الثالثة، مضى على صلاته حتى يُتمها أربعًا ويسجد قبل سلامه، قال ابن عبد الحكم.
فصل: من اختلط بين فريضة ونافلة
ومن افتتح صلاة نافلة فظن أنه قد سلم منها وأحرم بفريضة، ثم ذكر ذلك في
[ ١ / ١٠٥ ]
أضعاف صلاته قطعها وابتدأها ولا قضاء عليه لنافلته وإن لم يذكر ذلك حتى فرغ من صلاته، فهي باطلة.
ومن افتتح فريضة ثم ظن أنه قد سلم منها فقام إلى نافلة، ثم ذكر أنه لم يكن سلّم من الفريضة، فإنه يجرع إلى الفريضة فيتمها ويسجد لسهوه بعد سلامه إلا أن يذكر ذلك بعد طول قراءته في نافلته، أو ركوعه فيها، فإنه يمضي على نافلته حتى يتمنها، وقد بطلب فريضته وعليه قضاؤها.
فصل: تحول النية من الفرائض إلى النافلة
ومن افتتح فريضة، فلما صلى ركعتين منها ظن أنه في نافلة، فصلى باقي صلاته بنية النافةل، فلما فرغ من صلاته، علم أنه لم يكن في نافلة، فصلاته تامة، ولاشيئ عليه. وقيل: لا تجزئة وهو الصحيح. ومن سلم من اثنتين من فريضة ساهيًا ثم صلى ركعتين نافلة، ثم ذكر بعد فراغه من نافلته أنه لم يكن أتم فريضته، فصلاته باطلة وعليه الإعادة.
١٣ - باب العلم في قضاء ما نسي من الصلوات
فصل: ترتيب صلوات الفوائت
والترتيب في صلوات الفوات إذا ذكرها مستحق في خمس صلوات فما دونهن، وغير مستحق في ست صلوات فما فوقهن. فمن نسي خمس صلوات أو ما دونهن ثم ذكر ذلك في وقت صلاة أخرى بدأ بالمنسيات فصلاها، وإن خرج
[ ١ / ١٠٦ ]
وقت الحاضرة، ثم صلى الصلاة التي حضر وفتها. وإن كان ما نسيه ست
[ ١ / ١٠٧ ]
صلوات فما فوقهن ثم ذكر ذلك في وقت صلاة أخرى بدأ بالصلاة الحاضرة فصلاها في وقتها ثم صلّى المنسيات بعدها. ولو نسي صلاتين مرتين ظهرًا وعصرًا فنسي فبدأ بالعصر لم تكن عليه إعادة لأن الترتيب واجب مع الذكر، ساقط مع النسيان.
فصل: قضاء المنسي من الصلوات
ومن نسي الصبح ثم صلى بعدها الظهر والعصر، ثم ذكر قبل غروب الشمس صلى الصبح ثم أعاد الظهر والعصر استحبابًا فإن لم يذكر ذلك حتى غروب الشمس صلى الصبح ولو بعد الظهر ولا العصر؛ لأنترتيب المفعولات مستحب في الوقت، وترتيب المتروكات مستحق في الوقت وبعده، ومن نسي الصبح وصلى الظهر، ونسي العصر، ثم ذكر ذلك بعد غروب الشمس، كان عليه أن يصلي الصبح والعصر، ولم يكن عليه إعادة الظهر.
فصل: قضاء الصلوات الفوائت
ومن نسي صلوات كثيرة فرّط فيهن أو نام عنهن، ثم ذكرهن قضاهن على مثل ما وجبن عليه، وله أن يقضي صلاة الليل في النهار، وصلاة النهار في الليل والنهار ويُسِر فيما يُسر فيه، ويجهر فيما كان يجهر فيه.
فصل: حكم تارك الصلاة
ومن تعمد ترك صلوات حتى خرجت أوقاتهن فعليهالقضاء والاستغفار، إذا كان مُستَفتِيًا، ومن ظهر عليه بترك صلوات أنه مستخف بها ومتوان فيها أُمر بفعلها، فإن امتنع من ذلك هدد وضرب فإن أقام على امتناعه قُتل حدًّا لا كفرًا. إذا كان مُقِرًّا بها غير جاحد لها، وَوَرِثَتهُ وَرَثَتُه، ودفن في مقابر المسلمين. فإن تركها جاحدًا ومستخفًا يحقها قتل كفرًا، وكان ماله فيئًا لجماعة المسلمين، ولم يرثه ورثته لا من المسلمين ولا من الكافرين.
فصل: حكم من نسي الصلاة
ومن نسي صلاة مفروضة فذكرها في صلاة مفروضة قطعها وصلى الصلاة
[ ١ / ١٠٨ ]
المنسية، ثم أعاد الصلاة المفروضة التي قطعها وإن ذكر في نافلة قطع النافلة وصلى المفروضة المنسية، ولم يكن عليه قضاء النافلة.
فصل: حكم من نسي من صلاة دون تحديد
ومن نسي صلاة واحدة بعينها فذكرها وهو لا يذكر يومها الذي هي منه صلاها ونوى بها يومها. ومن نسي صلاة واحدة من صلاة النهار لا يدري أي صلاة هي، قضى ثلاث صلوات: صبحًا، وظهرًا، وعصرًا. وإذا تيقن أنها من صلاة الليل لا يدري أيتهما هي صلى صلاتين مغربًا وعشاءً فإن ذكر أنها من صلاة يوم وليلة لا يدري أهي من صلاة الليل أو من صلاة النهار فإنه يصلي خمس صلوات.
فصل: حكم من نسي صلاتين متتاليتين فأكثر
ومن نسي صلاتين مرتبتين من يوم وليلة لا يدري الليل قبل النهار أو النهار قبل الليل، صلى ست صلوات وبدأ بالظهر اختيارًا، وإن بدأ بغيرها أجزأه، وأدى صلاة بدأ بها أعادها وإن نسي ثلاث صلوات على الشرط الذي ذكرناه قضى سبع صلوات، وإن كن أربعًا قضى ثماني صلوات، وإن كن خمسًا قضى تسع صلوات.
١٤ - باب في قضاء الحائض ومن أسلم والمغمى عليه، والمسافر
فصل: صلاة الحائض
وإذا حاضت المرأة في أول وقت الصلاة سقطت الصلاة عنها إذا اتصل
[ ١ / ١٠٩ ]
حيضها بخروج الوقت. وكذلك إن حاضت في آخر وقتها سقطت الصلاة
[ ١ / ١١٠ ]
عنها، ولم يجب القضاء عليها والمراعاة في ذلك أن تحيض وقد بقي عليها من النهار قدر خمس ركعات. فإن كان هذا هو آخر وقت الظهر والعصر فيسقطان عنها، وإن حاضت، وقد بقي عليها من النهار قدر أربع ركعات أو ما دونهن إلى ركعة واحدة، ولم تكن صلت الظهر ولا العصر، فعليها قضاء الظهر لأنها حاضت بعد خروج وقتها، ويسقط العصر عنها لأنها حاضت في آخر وقتها.
وإن حاضت في الليل وقد بقي عليها من الليل قبل طلوع الفجر قدر أربع ركعات، سقطت المغرب والعشاء عنها، لحيضها في آخر وقتها وإن حاضت بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس بركعة سقطت صلاة الصبح عنها ليحضها في آخر وقتها.
فصل صلاة الحائض بعد الظهر
وليس على الحائض قضاء ما فات وقته من الصلوات، وعليها أن تصلي ما أدركت وقته من الصلوات. فإن أدركت أول الوقت وجب عليها الأداء، وإن أدركت آخره فكذلك أيضًا، وذلك إذا تطهرت من حيضتها، وقد بقي عليها من النهار قدر خمس ركعات، فيجب عليها أن تصلي الظهر والعصر لإدراكها آخر وقتها. وإن كان الذي بقي عليها من النهار قدر أربع ركعات أو ما دونهن إلى ركعة واحدة، صلت العصر لإدراكها آخر وقتها، وسقط الظهر عنها لفوات وقتها.
وإن طهرت فيالليل وقد بقي عليها قبل طلوع الفجر قدر أربع ركعات
[ ١ / ١١١ ]
صلت المغرب والعشاء لإدراكها آخر وقتها. وإن كان أقل من ذلك إلى ركعة واحدة، صلت العشاء لإدراكها آخر وقتها، وسقطت المغرب عنها لخروج وقتها. وإن طهرت بعد طلوع الفجر، وقبل طلوع الشمس بركعة صلت الصبح، وإن كان أقل من ركعة فلا شيئ عليها لوفات الوقت.
فصل: صلاة المغمى عليه والكافر إذا أسلم
وكذلك حكم المغمى عليه في إغمائه في الوقت وفي إفاقته فيه، وكذلك حكم الكافر إذا أسلم من كفره أدرك من أوقات الصلوات ما ذكرناه.
فصل: صلاة المسافر في آخر الوقت
وإذا سافر الرجل نهارًا فخرج وقد بقي من النهار قدر ثلاث ركعات ولم يكن صلى الظهر ولا العصر فإنه يصليهما جميعًا صلاة سفر ركعتين ركعتين مقصورتين. وإن كان الذي بقي من النهار قدر ركعتين أو ركعة واحدة صلى الظهر صلاة حضر أربعا، وصلى العصر صلاة سفر ركعتين.
وإن سافر ليلًا خرج وقد بقي عليه من الليل قبل طلوع الفجر قدر أربع ركعات، فإنه يصلي المغرب ثلاثًا لأ، ها لا تقصر، ويصلي العشاء الأخيرة ركعتين لإدراكه في السفر ركعة منها. وإن سافر ليلًا وقد بقي عليه من الليل قدر ثلاث ركعات أو ما دونهن إلى ركعة واحدة، فقد اختلف قوله فيها. فروى ابن عبد الحكم عنه: أنه يصلي العشاء الأخيرة صلاة حضر. وروى غيره عنه: أنه يصليها صلاة سفر. وهذا هو الصحيح اعتبارا بالحائض، والمغمى عليه، ومن ذكرناه معهما.
[ ١ / ١١٢ ]
١٥ - باب صلاة المسافر
فصل: المسافة التي تقصر الصلاة فيها
وفرض المسافر التخييري بين القصر والإتمام واقصر أفضل من الإتمام، وقيل: القصر فريضة. وقيل: سُنَّة وهو المشهور. السفر الذي يجوز فيه اقصر أربعة بُرد، وهي ثمانية وأربعون ميلًا.
فصل: شروط قصر الصلاة
ومن شروطه: أن يكون وجهًا واحدًا، وأن يكون سفرًا مباحًا. وأهل البحر في ذلك بمنزلة أهل البر، وقد قيل: لا يقصر أهل البحر إلا في مسافة يوم وليلة. ومن عزم علىالسفر لم يجز له القصر حتى يخرج عن بيوت قريته. وقد قيل: لا يقصر حتى يخرج عن قدر ما يجب منه النزول إلى الجمعة، وذلك ثلاثة أميال. ومن كان سفره بريدين في بدأته ثم عزم على بريدين آخرين لم يجز له أن يقصر في الأربعة البرد كلها، ويقصر في رجعته. ومن عزم على سفر أربعة برد، وكان يمر في أضعاف سفره ذلك بمنزله، لم يجز له أن يقصر حتى يقدم على أربعة بُرُد بعد مفارقة منزله.
فصل: صلاة المسافر خلف المقيم
إذا أتم المسافر صلاته عامدًا، أعاد في الوقت، استحبابًا، وكذلك إذا صلى خلف مقيم فأتم أعاد في الوقت استحبابًا. وإن أتم صلاته ساهيًا سجد سدتي السهو بعد السلام.
[ ١ / ١١٣ ]
فضل: إمامة المسافر لصلاة الجمعة
إذا صلى الإمام المسافر الجمعة في قرية من عمله لا تجب فيها الجمعة، فصلاته وصلاة المسافرين معه جائزة، ويتم أهل الحضر صلاتهم ظهرًا أربعًا وليس عليهم أن يعيدوها، قاله ابن عبد الحكم.
وقال ابن القاسم: يعيدون كلهم في الوقت الإمام ومن صلى بصلاته من المسافرين والحاضرين وإذا صلى بقرية من عمله تجب فيها الجمعة فصلاتهم كلهم جائزة.
فصل: إذا نوى المسافر الإقامة
وإذا أقام المسافر في أضعاف سفره ببلد غير بلده، فإن كانت نيته مقام أربعة أيام بلياليها لزمه الإتمام عندج نيته للمقام، فإن لم ينو هذا القدر من المقام لم يلزمه الإتمام. وإن افتتح صلاة بنية القصر، ثم عزم على المقام في أضعافها جعلها نافةل، وإن كان ذلك بعد ركعة أتم وصلى صلاة مقيم بعدها، وهذا والله أعلم استحبابًا، ولو بني على صلاته وأتمها أجزأته صلاته.
[ ١ / ١١٤ ]
١٦ - باب المشي إلى الفُرَج في الصلاة
فصل: المشي إلى الف
[ ١ / ١١٥ ]
ولا بأس بالمشي إلى الفُرَج في الصلاة، ومن افتتح الصلاة ثم رأى فُرجة في الصف فإن كانت قريبة مشى إليها، وإن كانت بعيدة صلى مكانه، ولا بأس أن يمشي إلى الفُرَج في أضعاف صلاته في ركعة بعد ركعة، ولا بأس أن يمشي قبل الركوع وبعده، ويدب راكعًا ويدب ساجدًا. ولم يجد مدخلًا في الصف صلى وراءه وحده وصلاته تامة، ولا يجذب إليه من الصف رجلًا فيوقع فيه خللًا.
١٧ - باب جامع في الصلاة
فصل: في تسوية الصفوف والكلام
وينبغي للإمام أن يقف بعد الإقامة حتى تعتدل الصفوف وتستوي، ثم يُكبر، ولا بأس بالكلام والحديث اليسير بعد الإقامة، وقبل الإحرام.
فصل: القهقهة في الصلاة
ومن قهقه في صلاته بطُلت، وكذلك من تكلم فيها عامدًا لغير إصلاحهان فإ، تكلم فيها لإصلاحها فلا شيئ عليه، وإن تكمل في صلاته ساهيًا سجد لسهوه بعد سلامه ولم تبطل. وإن تبسم في صلاته سجد سجود السهو بعد سلامه. وقال أشهب: يسجد قبل سلامه. وقال غيره: لا شيئ عليه في تبسمه.
فصل: الخطأ في تحديد القبلة
ومن أخطأ القبلة فاستدبرها أو صلى إلى المشرق أو المغرب مجتهدًا أعاد في
[ ١ / ١١٦ ]
الوقت استحبابًا، فإن خرج الوقت فلا إعادة عليه. وإن تيامن أو تياسر ولم ينحرف انحرافًا شديدًا فلا إعادة عليه في وقت ولا غيره.
فصل: الصلاة في جوف الكعبة، وعلى ظهرها وفي الحجر
يكره أن يصلي المكتوبة في الكعبة، وفي الحجر وعلى ظهر الكعبة، ومن فعل ذلك أعاد في الوقت استحبابًا. ولا بأس بصلاة النافلة في الكعبة وعلى ظهرها وفي الحجر.
فصل: صفة صلاة المسبوق
من أدرك بعض الصلاة مع الإمام، وفاته بعضها لم يقم لقضاء ما عليه حتى يفرغ الإمام من تسليمه. وكذلك إذاكانالإمام ممن يسلم التسليمتين يقضي
[ ١ / ١١٧ ]
المأموم ما فاته من صلاة مع الإمام بمثل قراءة الإمام. فإن فاته ركعةواحدة قضاها بفاتحة الكتاب وسورة، وإن فاتته ركعتان قضى كل واحدة منهما بفاتحة الكتاب وسورة، وإن فاتته ثلاث ركعات قضى الركعة الثالثة بفاتحة الكتاب وحدها.
١٨ - باب في الجمع بين الصلاتين
فصل: في ذلك
ولا باس بالجمع بين المغرب والعشاء في ليلة المطر في الحضر، وكذلك الجمع بينهما في الطين، والظلمة إذا انقطع المطر. وتؤخر المغرب وتقدم العشاء،
[ ١ / ١١٨ ]
وتصليان في وسط الوقتن بأذانين وإقامتين، وقد قيل: بأذان واحد وغقامتين، وقد قبل بإقامتين بلا أذان، ولا يتنفل بينهما. ومن صلى الصلاة في منزله ثم أدرك الصلاة الثانية ليلة لم يصليها حتى يدخل الوقت. وإن أتى المسجد وقد صليت الصلاة الأولى لم يصل الثانية معهم وأخرها حتى يدخل وقتها. ولا يجمع بين الظهر والعصر في المطر. ولا بأس بالجمع بين الظهر والعصر في المرض والسفر. والجمع بين الصلاتين في السفر على وجهين: إن كان المسافر نازلًا بالأرض وأراد الرحيل قدم الصلاة الأخيرة إلى الصلاة الأولى فصلاها عقيبها في أول الوقت.
[ ١ / ١١٩ ]
وإن كان راكبًا أخَّر الصلاة الأولى إلى وقت الصلاة الآخرة فصلاهما في وقت واحد، وكذلك حكم المريض في الجمع بين الصلاتين إذا خاف الغلبة على عقله في وقت الصلاة الأولى أخرها إلى وقت الصلاة الآخرة، وإن خاف ذلك في وقت الصلاة الأخرى قدمها إلى الصلوة الأولى.
١٩ - باب إعادة الصلاة في جماعة
فصل: كراهية صلاة جماعة بعد جماعة
ويكره أن يصلي جماعة بعد جماعة في مسجد واحد إذا كان له إمام راتب، وإذا صلى إمام المسجد وحده ثم أتى قوم بعده فلا يصلوا جماعة في المسجد.
[ ١ / ١٢٠ ]
وإن صلوا جماعة قبله، فلا بأس أن يصلي الإمام بعدهم في جماعة أخرى. ومن صلى في جماعة فلا يعيد صلاته في جماعة أخرى، ومن صلى وحده أعاد في الجماعة جميع الصلوات إلا المغرب وحدها، وإذا أعاد صلاته في جماعة فإحدى الصلاتين فرضه والأخرى نفله بغير تعيين، ومن صلى وحده فلا يؤم في تلك الصلاة غيره.
ومن أعاد صلاته في جماعة، ثم ذكر أن الأولى من صلاتيه كان فيهاعلى غير وضوء، ففيها روايتان: إحداهما: أن الصلاة الثانية تجزيه عن فرضه. والرواية الأخرى: لا تجزيه وعليه الإعادة.
ومن صلى وحده ثم أدرك من صلاة الجماعة ركعة واحدة أتمها، وإن أدرك أقل من ركعة فليس علهي إتمامها، ويستحب له أن يصلي ركعتين يجعلهما نفلًا.
[ ١ / ١٢١ ]
٢٠ - باب صلاة النافلة
فصل: صفة صلاة النافلة
وصلاة النافلة في الليل والنهار مثنى مثنى، ولا بأس بالجهر فيها ليلًا أو نهارًا ولا باس بالجلوس فيها، مع القدرة على القيام، ولا بأس بالتنفل في السفر الطويل على الراحلة إلى القبلة وغيرها، ولا بأس بالإمامة في النافلةز ومن دخل المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس فيه، وذلك مستحب له غير مستحق عليه، فإن دخل في وقت نهي فلا ركوع عليه، وكذلك إذا كان على طهر، وإن مَر مجتازًا فلا ركوع عليه، وإن ركع عند أول دخوله، ثمّ تكرر الدخول منه فلا شئ عليه،
[ ١ / ١٢٢ ]
وإن جلس قبل صلاته، صلى بعد جلوسه.
فصل: القيام والتوجه في النافلة
لا يتنفل المرء في السفينة إلى غير القبلة، وليسدر المصلي فيها إذا استدار إلى القبلة. ولا يتنفل المسافر الماضي، ولا يتنفل المضطجع على جنبه ولا على ظهره إلا من علة. وجلوس المتنقل متربعًا بدلًا من قيامه وركوعه. فإذا سجد غَيّرَ هيئته وسجد كما يسجد المصلي قائمًا. ويستحب للمصلي جالسًا إذا دنا ركوعه أن يقوم فيقرأ ثلاثين آية ونحوها، ثم يركع قائمًا.
فصل: من عجز عن القيام
ولا يجوز الجللوس في الفريضة مع القدرة على القيام، ومن صلى قاعدًا مع قدرته على القيام أعاد صلاته في الوقت وبعده، ومن عجز عن القيام صلى جالسًا متربعًا، يركع ويسجد في جلوسه وإن عجز عن ذلك أومأ متربعًا لركوعه وسجوده وغَيّرَ للسجود هيئته، وإن أومأ للسجود متربعًا فذلك واسع.
[ ١ / ١٢٣ ]
فصل: صلاة المريض على جنب
وإن لم يقدر المريض على الجلوس اضطجع على جنبه الأيمن، وإن لم يقدر على ذلك اضطجع علىظهره وأومأ براسه، ولم تسقط الصلاة عنه ومعه شيئ من عقله. وإذا حدثت للمريض قوة في أضعاف صلاته قام وبنى على صلاته. وإن فرَّط المريض في الصلاة وفرضه فيها الجلوس، ثم ذكر ذلك في صحته، قضى ما تركه من الصلاة قائمًا. وإذا فرّط الصحيح في صلاته في صحته، ثم ذكرها في مرضه صلى جالسًا، وأجزأته صلاته.
٢١ - باب الرعاف في الصلاة
ومن رعف في الصلاة خرج فغسل الدم عنه في أقرب المواضع إليه وبنى على صلاته إذا كان قطعه لها بعد ركعة بسجدتيها ما لم يتكلم.
[ ١ / ١٢٤ ]
وقال محمد بن مسلمة يبني على القليل والكثير ما لم يتكلم، فإن تكلم عامدًا بعد خروجه بطلت صلاته. وإن كان قطعه لها قبل تمام ركعة ابتدأ الصلاة، تكلم أو لم يتكلم. وإذا صلى ركعة كاملة أو بعض ركعة أخرى ثم رعف وخرج من صلاته ليغسل الدم، ابتدأ الثانية من أولها، وبني على الأولى وحدها. وقال عبد الملك، ومحمد: يبني على ما مضى من الثانية، ولا يبتدئها. وإذا أكثر الرعاف به، وضره الركوع والسجود، صلى قائمًا، وأومأ لركوعه وسجوده.
فصل: من كان مأمومًا فرعف
ومن رعف مع الإمام بعد أن صلى ركعة بسجدتيها ففارقه، فإن طمع في إدراكه غسل الدم عنه، ثم عاد فصلى ما أدركه من صلاته، وقضى ما فاته. وإن لم يطمع في إدراكه أتم صلاته في المكان الذي غسل فيه الدم عنه فيه أو في أقرب المواضع إليه، وليس له أن يرجع إلى المسجد إلا في الجمعة وحدها، فإن عليه أن يرجع إلى المسجد أدرك الإمام أو لم يدركه.
فإن كان قد أدرك من الجمعة ركعة أتى بركعة أخرى وكانت له جمعة. وإن قطعه مع الإمام قبل ركعة ابتدأ صلاته وإن عاد إليه فأدرك معه ركعة فقد أدرك الجمعة. وإن لم يدرك من صلاته ركعة، صلى الظهر ظهرًا أربعًا.
٢٢ - باب في القنوت في الصبح وغيرها
القنوت في الصبح فضيلة، وإن قنت قبل الركوع أو بعده، والقنوت قبل الركوع أفضل وإن ترك القنوت فلا شيئ عليه، وليس لدعاء القنوت
[ ١ / ١٢٥ ]
حدّ محدود.
فصل: القنوت في الوتر
وعنه في القنوت في الوتر روايتان: إحداهما: أنه يقنت في النصف الآخر من شهر رمضان. والرواية الأخرى: أنه لا يقنت من السنة كلها، ولا بأس برفع اليدين في دعاء القنوت.
فصل: الدعاء في الصلاة
ولا بأس بالدعاء في الصلاة المكتوبة في القيام بعدالقراءة، في السجود، وبين الركعتين، وفي الجلستين بعد التشهدين. ويكره في الركوع، ولا بأس بالدعاء في أركان الصلاة في القيام، والجلوس والسجود، ويدعو المرء بما يشاء من حوائجه من أمر دنياه ودينه، ويسمي من اختار تسميته ويستعيذ بالله من عقباه ويسأله رحمته وثوابه في فرضه ونفله.
٢٣ - باب مواضع الصلاة
فصل: الأماكن التي تكره الصلاة فيها
وتكره الصلاة في معاطن الإبل كان عليها ستر أو لم يكن عليها ستر. ولا بأس بالصلاة في مراح الغنم والبقر. وتكره الصلاة في المجزرة، وعلى قارعة الطريق من غير ضرورة. وتكره الصلاة في البيع والكنائس إلا من ضرورة. ولاب بأس بالصلاة في الحمام، إذاكان موضعًا طاهرصا منقطعًا عن المرور. ولا بأس بالصلاة في المقبرة الجديدة.
[ ١ / ١٢٦ ]
٢٤ - باب في صلاة الوتر
فصل: في الوتر
والوتر مسنون غير واجب ولا مفروض، ولا ينبغي تركه، وهو ركعة واحدة بعد شفع منفصل عنها بتسليمه. ويكره قبلها شفع أو ثلاث بتسليمه واحدة في آخر إلا أن يكون مع إمام فيوتر ولا يخالفه في فعله. والوتر في الليل كله واسع، وآخره أفضل من أوله، ويكره تأخيره إلى طلوع الفجر، ومن أخره قاصدًا أو ساهيًا أوتر مال لم يصل الصبح، فإذا صلى الصبح فلا وتر عليه، ومن ترك الوترث حتى طلع الفجر وأسفر وضاق الوقت بدأ بالصبح وترك الوتر.
[ ١ / ١٢٧ ]
وغن دخل في الوتر قبل أن يوتر، ثم ذكر الوتر، فإن كان الوقت اسعًا قطع الصبح، وأتى بالوتر، ثم ابتدأ صلاة الصبح، وإن كان الوقت ضيقًا أتم صلاة الصبح ولم يقض الوتر. ومن أوتر في ليلة مرتين شفع وتره الآخرة وأجزأه وتر الأولى.
ولا بأس بالوتر على الراحلة في السفر، والقراءة في الشفع الذي قبل الوتر مطلقة غير معينة ولا مقدرة ويستحب أن يقرأ في ركعة الوتر مع فاتحة الكتاب بـ (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) والمعوذتين.
٢٥ - باب في ركعتي الفجر
وركعتا الفجر مستحبة، كذلك ركعتان بعد المغرب، وهاتان الصلاتان بعد صلاة الوتر آكد الصلوات المسنونات التوابع للمفروضات، وما سواهما فمنزلته في الفضيلة واحدة.
[ ١ / ١٢٨ ]
٢٦ - باب في قيام رمضان
فصل: قيام رمضان
وصلاة القيام في رمضان مثنى مثنى، وهي ست وثلاثون ركعة والوتر ثلاث ركعات بتسليمتين. والقراءة في كل ركعة بأم القرآن وعشر من الآيات الطوال، ويزيد في القراءة بالآيات الخفاف. ويقرأ القرآن على نظمه في المصحف ولا يقرأ أحزابًا ولا بأس بالصلاة بين الأشفاع في رمضان إذاكان الإمام يجلس بينها. فإن كان يصلي صلاته ولا يجلس بينها، لم يصل المأموم غير صلاة الإمام.
[ ١ / ١٢٩ ]
ومن فاته العشاء في رمضان مع الإمام ثم أتى والإمام في صلاة القيام، فليبتدئ بالعشاء فيصليها وحده. ومن فاتته ركعة من الأشفاع مع الإمام صلى ما أدركه من صلاة الإمام وقضى ما فاته، ويتحرى في قضائه أن يوافق الإمام في أدائه، فيركع بركوعه ويسجد بسجوده، ويفعل ذلك إلى آخر صلاته، فإذا فرغ الإمام قضى المأموم ما بقي عليه من صلاته. وكذلك إن فاتته ركعة من ركعات الوتر معه.
٢٧ - باب في سجود القرآن
فصل: في سجود التلاوة
وعزائم السجود في القرآن إحدى عشرة سجدة ولا سجدة ولا سجود في المفصل، والسجود في سورة الحج في السجدة الأولى، ولا يترك السجود في
[ ١ / ١٣٠ ]
سجد في (حم) عند تمام الىية الأولى وهو قوله تعالى: (إِن كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ)، ولا يسجد في النجم، ولا في سورة الانشقاق ولا في سورة: (ن وَالْقَلَمِ).
وابن وهب عن مالك: يسجد في كل ذلك ولا يتلو السجدة، على غير طهر، ولا في وقت نهي. ومن تلا في وقت نهي أو على غير طهر لغا السجدة، ولم يقرأها بعد ذلك إذا تطهر، وخرج وقت النهي وسجد لها. ولسجود التلاوة تكبير، وفي خفضه ورفعه، وليس له تسليم. ولا بأس بقراءة السجدة في النافلة والمكتوبة إذا لم يخف أن يخلط على من خلفه صلاته. وقال ابن القاسم: لا يقرأ سورة فيها سجدة في المكتوبة إمامًا كان أو منفردًا.
ومن سجد في صلاته كبّر إذا سجد وإذا رفع. ومن جلس إلى قارئ
[ ١ / ١٣١ ]
يستمع قراءته فمر بسجدة فسجد فيها، يسجد السامع معه. ومن سمع رجلاص يقرأ سجدة ولم يكن جالس إليه لم يسجد بسجوده.
٢٨ - باب في السلام
فصل: السلام
والسلام فرض من فرائض الصلاة، وركن من أركانها ولا يصح الخروج منها إلا به، ولفظه: "السلام عليكم". ولا يجزي غيره، وفرضه تسليمة واحدة على الإمام. والمنفرد يسلمها تلقاء وجهه، ويتيامن فيها قليلًا. ويستحب للمأموم أن يسلم ثلاثًا: اثنين عن يمينه وشماله، وثالثة عن يمينه يردُّها على إمامه، واللفظ في ذلك كله: "السلام عليكم".
[ ١ / ١٣٢ ]
ومن ترك السلام ناسيًا حتى قام، رجع إن كان قريبًا فأتم صلاته، وإن تباعد أعاد صلاته. ومن أحدث بعد التشهد وقبل السلام أعاد صلاته وإن أحدث المأموم بعد التسليمة الأولى فلا شيئ عليه. ويستحب للإمام إذا فرغ من صلاته أن يقوم من جلسه إذاكان في مسجد جماعة أو عشيرة، وإن كانت في رحله في سفر أو في أهله في الحضر، فلا بأس بجلوسه، والقيام أحب إلينا.
[ ١ / ١٣٣ ]