فصل في الخصال الفطرية
قال مالك يرحمه الله:
وعشر خصال من الفطرة، خمس في الرأس، وخمس في الجسد. فاللواتي في الرأس: المضمضة، والاستنشاق، والسواك، وقص إطار الشعر والشارب، وإعفاء اللحية.
والتي في الجسد: حلق العانة، ونتف الإبطين وتقليم الأظفار، والاستنجاء، والختان وهو سنة في الرجال والنساء.
فل في الهجر
ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام، والذي يخرجه من الهجران أني سلم عليه إذا لقيه ولا بأس بهجرة أهل البدع ومقاطعتهم وترك السلام عليهم، ولا يناكحوا، ولا يعاد مريضهم، ولا تشهد جنائزهم. وإذا سلم عليه ذمي
[ ٢ / ٤٠٨ ]
فليرد وليقل عليكم، ولا يبدأ مسلم ذميًّا بالسلام ومن سلم على جماعة، فرد عليه واحد منهم أجزأ عنهم.
وإذا مرت جماعة بواحد، فسلم واحد منهم أجزأ عن جماعتهم، وينتهي السلام إلى البركات، ولا بأس أن يسلم الرجل على المرأة المتجالة وهي الكبيرة ولا يسلم على الشابة، ولا بأس أن تسلم المرأة على الرجل، ويسلم الراكب على الماشي.
[ ٢ / ٤٠٩ ]
فصل في الاستئذان
الاستئذان ثلاث، فإن أذن له وإلاّ رجع ولم يزد، إلاّ أن يعلم أنه لم يُسمع استئذانه، فلا بأس أن يزيد. ويستأذن الرجل على أمه، وذوات محارمه إذا دخل عليهن، وينبغي للمرء إذا دخل منزله أن يُسلم على أهله.
[ ٢ / ٤١٠ ]
فصل في آداب الأكل
ومن أكل أو شرب، فليأكل بيمينه، ويشرب بيمينه، ولا يأكل ولا يشرب بشماله إلا من عذر. ويستحب للمرء أن يسمي الله على طعامه وشرابه. وينبغي أن يأكل مما يليه إذا كان طعامًا متساويًا فإن كان مختلفًا، فلا بأس أن يدير يده فيهولا ينفخ أحد في طعامه وشرابه.
فصل في آداب الشرب
ولا يتنفس في إناء يشرب منه، فإن غلبه النفس نَحّى الإناء عن فيه، فتنفس ثم
[ ٢ / ٤١١ ]
عاد إليه ومن رأى في إنائه قذاة فليرقها ولا ينفخها. ولا بأس بالشرب من فم السقاء. ومن أُوتي بشراب ومعه غيره فليعطه إذا شرب الأيمن فالأيمن. وينبغي لمن نام أو يوكي سقاءه، ويُكفئ إناءه ويطفئ سراجه.
فصل في أكل المرأة مع عبدها أو خادمها
ولا بأس أن تأكل المرأة مع عبدها إذا كان وغدًا ومع خادمها إذا كان مأمونًا.
فصل فيما يحل للمرء أن ينظر إليه من ذوات المحارم
ولا بأس أن ينظر المرء إلى وجه امرأة أبيه، وابنه، وأم امرأته، وربيبته، وهي في ذلك بمنزلة ذوات المحارم مثل: أمه، وخالته، وابنته وأخته، ولا بأس أن ينظر إلى شعورهن ولا ينظر إلى أجسادهن.
[ ٢ / ٤١٢ ]
فصل في لبس الحرير
ولا يحل للرجال لبس شيئ من الحرير. ولا بأس بلبس الخز وما أشبهه مما سداه حرير ولحمته غيره. ويكره لبس ما سداه حرير ولحمته حرير وغيره مثل المعتابي والطستة وما أشبهه. ولا بأس أن يلبس الرجل الحرير لحكة تكون به، وهذا رخص له في ذلك عند ضرورته.
فصل فيما يجوز وما لا يجوز من استعمال الذهب والفضة
ولا يحل للرجل التحلي والتختم بشيئ من الذهب ولا بأس بربط الأسنان بالذهب. ولا بأس باتخاذ الأنف من الذهب. ولا يجوز اتخاذ الأ، اني من الذهب والورق للرجال ولا للنساء. ولا يجوز الشرب في آنية الذهب والورق. ولا يجوز اتخاذ المداهن، والمجامر، والمرافق من الذهب والورق. وتكره حلية المرايا، وتضبيب الأقداح، والأمشاط بالذهب والفقضة. ولا بأس بتحلية السيف والمصحف
[ ٢ / ٤١٣ ]
بالذهب والضة. ويكره تلحية السكين والمنطقة والدواة واللجام بالذهب والفضة.
فصل في حكم التماثيل والصور
ولا يجوز اتخاذ الصور، والتماثيل من الخشب، والحجارة والجص في البيوت، لا بأس بذلك في الثياب، والبُسط.
فصل في آداب اللباس
ولا بأس بلبس المعصفر والموردّ للرجال. ولا يجوز المرء بسراويله ومئزره كعبيه، وينبغي له أن يجعله إلى أنصاف ساقية. وتُسبل المرأة درعها خلفها من شبر إلى ذراع، ولا تزيد على ذلك. ولا يشتمل أحد الصماء، ولا يحتبي في ثوب واجد ليس على فرجه منه شيئ.
[ ٢ / ٤١٤ ]
فصل في آداب العمل في الشعر
ولا بأس بفرق الشعر، ويكره سبله، ولا بأس بالحضاب وتركه وغير السواد أحب إلينا منه.
[ ٢ / ٤١٥ ]
فصل في آداب الانتعال
ومن انتعل فيبدأ بيمينه، وإذا خلع فليبدأ بشماله ولا يمشي أحد في نعل واحد ولينتعلهما جميعًا.
فصل في خلوة الرجل بغير ذات المحرم وسفر المرأة
ولا يخلو الرجل بامرأة ليست منه بمحرم ولا تسافر المرأة إلاّ مع ذوي محارمها إلاّ سفر الحج وحده فإنها تسافر في جماعة النساء إذا لم يكن لها ذو محرم من الرجال.
فصل في اللعب بالنرد والشطرنج
ولا يجوز اللعب بالنرد، ولا بالشطرنج، وهي ألهى من النرد.
[ ٢ / ٤١٦ ]
فصل في آداب العطاس والتثاؤب
وينبغي لمن عطس أن يحمد الله ﷿، ويسمع من يليه، فمن سمعه شمته، فقال له: يرحمك الله، وإذا قيل له ذلك فليقل: يهديكم الله ويصلح بالكم، فإن عطس مرارًا متواليات، سقط عمن سمعه تشميته، ويكره التثاؤب، فإ، تثاءب فليكظم ما استطاع وليضع يده على فيه.
فصل فيما يجوز وما يكره من المناجاة
ويكره أن يتناجي رجلان دون الثالث، وكذلك يكره أن يتناجى جماعة أكثر من ثلاثة دون واحد ولا بأس أن يتناجى جماعة دون جماعة.
[ ٢ / ٤١٧ ]
فصل في وليمة النكاح
ولا بأس بحضور وليمة النكاح، ومن دعى إليها فليجب، ويولم بعد الدخول. ويكره لأهل الفضل حضور الدعوات سوى دعوة النكاح.
فصل في النظر إلى العورة
ولا ينظر المرء إلى عورة أخيه إلاّ من ضرورة، ولا يدخل الرجل الحمام إلا بمئزره، ولا تدخله المرأة بمئزر ولا غيره، إلاّ من ضرورة.
[ ٢ / ٤١٨ ]
فصل في السفر بالمصحف إلى أرض العدو
واتخاذ الأجراس والأوتار في أعناق الخيل والإبل
ولا يسافر بالمصحف إلى أرض العدو، ولا بأس أن يكتسب إليهم بالآية والآيات دعوة إلى اإسلام. ويكره للمسافر اتخاذ الأجراس والأوتار في أعناق الخيل والركاب.
فصل في نوم الاثنين في ثوب واحد
ويكره أن ينام الرجلان أو المرأتان في ثوب واحد ليس بين جسميهما بعض ما يستره.
فصل في التداوي والحجامة
ولا بأس من التداوي من العلة ولا بأس بترك ذلك، ولا بأس بالحجامة وأجرها.
[ ٢ / ٤١٩ ]
فصل في الرقبة من العين
ولا بأس بالرقية من العين، والكي من اللّقوة. لا بأس أن يرقى المسلم الذمي بكتاب الله ﷿ وأسمائه. ومن عان رجلًا توضأ له، فغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وداخلة إزاره، وأطراف رجليه، ثم جمع وضوئه في إنائه فصبّه عليه.
تم كتاب: "التفريع" بحمد الله وحسن عونه وصلى الله على سيدنا ومولانا وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين. وهذا آخر كتاب "التفريع" إملاء الشيخ أبي القاسم عبيد الله بن الحسين بن الجلاب رحمه الله تعالى ورضي عنه وعن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله، خاتم النبيين وإمام المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
[ ٢ / ٤٢٠ ]