بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد نبي الرحمة
١ - باب: زكاة العين
فصل: نصاب العين، والحرث والماشية
قال مالك ﵀: والزكاة مفروضة في الأموال النامية: العين، والحرث، والماشية.
ولا زكاة في أقل من مائتي درهم من الورق، فإذا بلغت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم، ولا زكاة في أقل من عشرين دينارًا من الذهب فإذا بلغت عشرين دينارًا ففيها نصف دينار، وما زاد على النصاب فبحساب ذلك قلَّ أو كثر.
[ ١ / ١٣٤ ]
ومن كانت معه عشرون دينارًا أو مائتا درهم ناقصة وهي تجري وتجوز يجوز الوازنة، فالزكاة فيها واجبة. وتبر الذهب والورق بمنزلة المضروب منها.
فصل: زكاة فائدة الذهب والفضة
ومن استفاد ذهبصا أو ورقًا، فال يزكيهاحتى يحول عليها الحول. وإن استفاد مالين في وقتين، فإ، كان الأول منهما نصابًا، زكى كل واحد منهما لحوله، ولم يضمه إلى الثاني، وإن لم يكن الأول نصابًا ضمه إلى الثاني وزكاه لحوله وربح المال المضموم إلى أصله ويزكى لحوله كان الأصل نصابًا أو دونه إذا تَمَّ نصابًا بربحه. ومن أفاد مالين كل واحد منهما دون النصاب وتجر في أحدهما فربحه فيه ما تم به النصاب فإنه ربح في الأول تمام النصاب زكى كل واحد منهما لحوله، ولم يضمه إلى غيره، وإن كان ربح الثاني، ضم الأول إليه وزكاه بحلول الحول عليه.
[ ١ / ١٣٥ ]
فصل: ضم الذهب إلى الورق
ويضم الذهب إلى الورق بالأجزءا، ولا يعتبر في ذلك القيمة، فإن كان معه نصف النصاب من هذا أو نصفه من هذا وجبت عليه الزكاة، وكذلك الاعتبار بسائر الأجزاء. ولو كانت له خمسون درهمًا وعشرة دنانير قيمتها مائة وخمسون درهمًا لم تجب عليه الزكاة ومن كان له دون النصاب من الذهب وقيمته نصاب من الورق فلا زكاة عليه. ومن كان له دون النصاب من الورق وقيمته نصاب من الذهب فلا زكاة عليه فيه.
[ ١ / ١٣٦ ]
فصل: زكاة الذهب عن الورق والورق عن الذهب
ومن كانت له عشرة دنانير فحال عليها الحول فباعها بمائتي درهم أخرج الزكاة منها. وكذلك من كان معه دون النصاب من الورق، فاشترى به بعد حلول الحول نصابًا من الذهب وجبت عليه زكاته. ولا بأس بإخراج الذهب عن الورق، والورق عن الذهب بقيمتها وقت أدائها. ولا يجزيه أن يخرج عن نصف دينار خمسة دراهم إلا أن يكون ذلك قيمته، ولا يراعى جزؤها.
فصل: وقت أداة الزكاة
ولا يجوز إخراج الزكاة قبل وجوبها، ومن جبت عليه زكاة فأخرجها عن وقتها تعلقت بذمته ولم تسقط بتلف ماله عند وجوب الزكاة. وإن تلف ماله عند وجوب الزكاة وقبل إمكان الأداء فلا شيئ عليه، فإن أبرز قدر الزكاة عن ماله فتلف المال وبقيت الزكاة لزمه إخراجها. والاختيار تفريق الزكاة في البلد الذي فيه المال ولا بأس بنقلها إلى بلد غيره إذا بلغته حاجة عن أهله.
[ ١ / ١٣٧ ]
ولا زكاة في غلة مسكن، ولا إجارة عبد حتى يحول على ذلك الحول بعد قبضه. ومن وجبت له فأجرها عند الغريم مدّة ثم قبضها استقبل الحول بها بعد قبضها. ومن قبض الأجرة عند عقدالإجارة لم تجب عليه زكاتها حتى يمضي عليه حول بعد اقتضائها، وهي كالدين عليه، إلا أن يكون عرض يساويها فيجب عليه أن يزكيها.
زكاة المال الذي حال عليه السنين عند مالكه دون أن يزكيه
ومن كانت له عشرون دينارًا، فأقامت عنده سنين لا يخرج زكاتها، فليس عليه إلا نصف دينار للسنة الأولى، ولا شيئ عليه لما بعد ذلك إلا إن عرض سواها فيزكيها لكل عام، إذا كان عرضه يساوي ما اجتمع عليه من زكاتها.
ومن جبت علهي زكاة في مال بعد حلول الحول عليه فاشترى به سلعة قبل أن يزكيه، ثم باعها فيها، فإنه يخرج الزكاة عن المال الأولى، ثم يزكيه للعام الثاني، ويزكي ربحه معه إلا قدر الزكاة للعام الأول فإنه لا يزكيه، إلا أن يكون له مال غيره، فيزكيه كله.
[ ١ / ١٣٨ ]
٢ - باب زكاة الدين
فصل: زكاة الدَّين
والدين مسقط للزكاة عن العين، وغير مسقط لها عن الحرث والماشية، فمن كان دينه مثل عينه فلا زكاة عليه وسواء كان الدين عينًا أو عرضًا حالاَّ أو مؤلًا. فإن فضل عن عينه نصاب دينه زكى الفضل عن دينه. ومن كان عليه دين وله عرض وعين جعل دينه في عرضه وزكى عينه، وسواء كان عرضه للتجارة أو للقِنيَة، وإن كان عرضه لا يفي قيمته لدينه ضم إليه من عينه ما يفي عليه من دينه، وزكى الفضل إن كان نصابًا بعد دينه. ومن كان عليه دين
[ ١ / ١٣٩ ]
وله عين، وعبد، ومكاتب جعل دينه في قيمة كتابة عبده وزكى عينه. وإن كان له مدبر جعل في رقبته في قول ابن القاسم: وقال غيره: يجعل دينه في قيمة خدمته، وبه أقول. ومن كان عليه دين وفي يديه عين، جعل دَينَه في دَينَه إذا كان ملاء وثقة. وأفرج الزكاة من عينه.
فصل: من كان عليه دين وفي يديه بقدر دينه
ومن كان عليه دين وفي يديه بقدر عين دينه فحال الحول عليه، فأبرأه رب الدين مندينه؟ ففيها عن ابن القاسم روايتان: إحداهما: أنه يُزكي في الحال عينه. والأخرى: أنه يستقبل به حولًا بعد سقوط دينه وكذلك إن وهب له عرض يساوي دينه.
فصل: زكاة ربح المال المستقرض
ومن استقرض نصابًا يتجر فيه حولًا فربح نصابًا آخر، زكى عن الفضل، ولا زكاة عليه في الأصل. وقد قيل: لا زكاة عليه فيهما جميعًا حتى يحول الحول على الفضل مؤتنفًا.
فصل: زكاة من ملك دينًا بميراث أو هبة ومن ملك دينًا
ومن ملك دينًا بميراث أو هبة أو ثمن سلعة للقنية أو أرش جناية فلا زكاة عليه فيه حتى يحول عليه الحول بعد قبضه له. ولو مرت سنون وهو على الغريم وربه قادر على أخذه منه أو غير قادر عليه، استقبل به حولًا بعد قبضه له.
[ ١ / ١٤٠ ]
فصل: من مُلَّكَ مالًا ولم يقدر على قبضه إلا بعد مدّة
ومن تزوج امرأة بنصاب من الذهب أو الورق، ثم دفعه إليها بعد حول أو أحوال فلا زكاة عليها فيه حتى يحول عليه الحول بعد قبضه. ومن أقرض رجلًا نصابًا فأقام عنده حولًا أو أحوالًا عدة، ثم قبضه فعليه أن يزكيه زكاة واحدة. ومن غصب نصابًا من ماله، ثم رُدَّ عليه بعد حول أو أحوال، فعليه زكاة واحدة، ومن ضاع ماله، فالتقطه رجل، فلا يزكيه حتى يرده إلى ربه، فإذا قبضه ربّه بعد حول أو أحوال عدَّة فعليه زكاة واحدة.
[ ١ / ١٤١ ]
فصل: زكاة مال الوديعة والمضاربة
ومن أودع ماله غيرهفمكث عنده أحوالًا عدة زكاه لكل حول مرة. وكذلك إن دفع ماله مضاربة، أخرج عنه الزكاة لكل عام بعد قبضه.
فصل: زكاة من أقرض مالًا
من كان له دين قد حال عليه الحول أو أحوال عدَّة، ثم اقتضى منه نصابًا، أي الزكاة عنه ثمّ زكى ما اقتضاه بعده من قليل أو كثير، فإ، اقتضى منه دون النَّصاب فلا زكاة عليه. فإن كان اقتضى بعد ذلك تمام النصاب، زكى جميع ما اقتضى أولًا وثانيًا، ثم زكى بعد ذلك ما اقتضاه من قليل أو كثير، وسواء أنفق المال الأول أو أبقاه.
٣ - باب زكاة معادن الذهب والورق
فصل: معادن الذهب والورق
وفي معادن الذهب والورق الزكاة إذا بلغ ذلك نصابًا، وكان نيله متصلًا، فيزكي عند أخذه ولا ينتظر به حولًا بعده. ومن استخرج من معدن نصابًا من ذهب أو ورق وعليه دين مثله، فالزكاة عليه واجبة ولا يسقطها الدين عنه.
[ ١ / ١٤٢ ]
ومن كان له معدنان من ذهب وورق ضم ما يخرج من أحدهما إلى الآخر، وزكاه. ومن انقطع نيل معدنه ثم استأنف العمل فيه ابتدأ النصاب لما استخرجه ثانيًا منه، ولم يضمه إلى ما استخرجه أولًا.
فصل: زكاة المعادن
ولا زكاة في معادن الرصاص، والنحاس، والحديد، والصفر، ولا شيئ من المعادن كلها سوى الذهب والورق. ولا زكاة في لؤلؤ، ولا جوهر، ولا عنبر، إلا أن يكون للتجارة، مشترى بالدنانير والدراهم، فيكون كسائر عروض التجارة.
[ ١ / ١٤٣ ]
فصل: زكاة الركاز
وفي الركاز وهو دفن الجاهلية الخمس، في ذهبه وورقه. وعنه في جوهره وعروضه روايتان:
إحداهما: وجوب الخمس فيه. والأخرى: سقوطه عنه. وقيل في قليل الذهب والورق عنه روايتان: إحداهما: وجوب الخمس فيه. ويشبه أن يكون حد القليل
[ ١ / ١٤٤ ]
بما دون النصاب والكثير النصاب فما فوقه.
فصل: زكاة أرض الصلح وأرض العنوة والفيافي
والركاز معتبر بالأرضين، فما وجد منه في أرض العنوة فهو للعسكر الذين افتتحوا تلك البلدة، وفيه الخمس، ولا شيئ لواجده فيه. وما وجد في أرض الصلح فهو لأهل الصلح وفيه الخمس، ولا شيئ لواجده فيه. وقال ابن القاسم: إلا أن يكون واجده من أهل الصلح، فيكون ذلك له. وقال غيره. بل هو لجملة أهل الصلح. وما وجد في فيافي الأرض، وهو خراب الجاهلية التي ملكها المسلمون بغير حرب، فأربعة أخماسه لواجده، وخمسه مصروف في وجوه الخمس، فإن كان الإمام عدلًا دفعه إليه وإلا صرفه هو في وجوه الخمس.
فصل: زكاة عروض التجارة
ولا زكاة في شيئ من العروض المقتناة، والزكاة واجبة في عروض التجارة مدارة كانت أو غير مدارة فالمدارة تزكى كل عام، وغير املدارة تزكى بعد البيع لعام واحد. ومن كان يدير العروض ولا يبيع بشيئ من النقد فلا زكاة عليه.
[ ١ / ١٤٥ ]
ومن كان يبيع بالعروض والنقد فالزكاة عليه واجبة. ومن اشترى عرضًا للقنية، ثم نوى به التجارة ثم باعه، استقبل بثمنه حولًا بعد قبضه. ومن اشترى عرضًا للتجارة ثم نوى به القنية، ثم باعه ففيه روايتان: إحداهما: أنه يزكي الثمن عند قبضه. والأخرى: أنه يستقبل به حولًا بعد قبضه.
٤ - باب زكاة الحُلِيّ والحِليّة
فصل: زكاة الحُلِيّ
ولا زكاة في حلي القنية، وتجب الزكاة في حلي التجارة ويراعى في ذلك قدره وزنًا دون قيمته مصوغًا. وعنه في حلي الكراء روايتان: إحداهما وجوب
[ ١ / ١٤٦ ]
الزكاة فيه. والأخرى: سقوطها عنه. وتجب الزكاة في الأواني الفضة والذهب والورق وافتناؤها حرام.
فصل: زكاة الحلية
ولا زكاة في حلية سيف، ولامصحف للقنية. وتجب الزكاة في حلية اللجام، والسرج، والدّواة والمرايا والسكاكين. وإذا كانت المصاحف والسيوف المحلاة للتجارة ففيهما روايتان: إحداهما: أنه لا زكاة فيها تباع فتزكى أثمانها كالعروض.
والأخرى: أنه تزكى حليتها وزنًا، إذا حال الحول عليها، وينتظر بالنصول والمصاحف بيعها، ثم تزكى أثمانها بعد البيع، إلا أن تكون مدارة فتزكى وزن الحلية وقيمة النصول والمصاحف، كل عام، وكذلك حلي التجارة المفصل بالخرز
[ ١ / ١٤٧ ]
إن كان في نزعه ضرر على أهله.
٥ - باب زكاة الإبل
فصل: الإبل
وليس فيما دون خمس ذَوَد من الإبل صدقة، فإذا كانت خمسًا ففيها شاة إلى تسع، فإذا بلغت عشرًا، ففيها شاتان إلى أربع عشرة، فإذا بلغت خمس عشرة ففيها ثلاث شياه إلى تسع عشرة، فإذا بلغت عشرين ففيها أربع شياه إلى أربع وعشرين، فإذا بلغت خمسًا وعشرين فيها بنت مخاض، وسنها سنة كاملة، وقد دخلت في الثانية، فإذا لم تجد فابن لبون ذكر، وسنه سنتان، وقد دخل في الثالثة، فإن لم يوجد كلَّف ربها بنت مخاص إلى خمس وثلاثين، فإذا بلغت ستا وثلاثين ففيها بنت لبون وسنها سنتان وقد دخلت في الثالثة إلى خمس وأربعين فإذا بلغت ستًّا وأربعين ففيها حقه وسنها ثلاث سنين، وقد دخلت فيالرابعة إلى ستين، فإذا بلغت إحدى وستين، ففيها جذعة، وسنها أربع سنين وقد دخلت في الخامسة إلى خمس وسبعين، فإذا بلغت ستًّ وسبعين ففيها ابنتا لبون إلى تسعين، فإذا بلغت إحدى وتسعين، ففيها حقتان إلى عشرين ومائة فإذا زادت على ذلك ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون، فإذا زادت واحدة ففيها روايتان: إحداهما: أن الساعي بالخيار بين حقتين أو ثلاث بنات لبون. والأخرى: أنه ليس فيها إلا حقتان حتى تبلغ ثلاثين ومائة.
وقال ابن القاسم من رأيه: فيها ثلاث بنات لبون حتى تبلغ ثلاثين ومائة، فيكون فيها بنتًا لبون وحقه. وفي أربعين ومائة حقتان وابنة لبون وفي خمسين ومائة ثلاث حقاق. وفي ستين ومائة، أربع بنات لبون. وفي سبعين ومائة ثلاث بنات وحقة. وفي ثمانين ومائة حقتان وابنتا لبون. وفي مائتين أربع حقاق أو خمس بنات لبون. وإذا وجد السنين جميعًا أخذ أيهما شاء، وكذلك إذا فقدهما كلّف رب المال أيهما شاء فإذا وجد أحدهما وفقد الآخر أخذ ما وجد ولم يكلفه ما فقد، ثم كذلك الحكم فيما زاد من الإبل في كل خمسين حقة. وفي كل أربعين بنت لبون.
[ ١ / ١٤٨ ]
فصل: صفة الغنم المأخوذة في صدقة الإبل
والغنم المأخوذة في صدقة الإبل في أربع وعشرين فما دونها الجذاع والثنايا من الغالب من غنم أهل ذلك البلد الذي تجب فيه الصدقة، من الضأن والمعز. وتؤخذ الجذعة والثنية من الضأن والمعز بخلاف الضحايا والهدايا. ومن كان له تسع من الإبل، فالشاة في خمس منها والأربع الزائدة عفو لا شيئ فيها، وكذلك سائر الأوقاص المتوسطة بين النصب كلها.
وفيها وجه آخر إن شاء في التسع كلها، والبُختُ مضمومة إلى العِراب في الصدقة، والقلاص مضمومة إلى أمهاتها في الصدقة كانت أمهاتها نصابًا أو دونه، فإن لم توجد إلا القلاص كانت الزكاة فيها إذا كانت نصابًا، ولم يؤخذ منها، ووجب على ربها دفع المسن عنها.
٦ - باب صدقة الغنم
فصل: زكاة الغنم
وليس فيما دون الأربعين من الغنم صدقة، فإذا زادت شاة ففيها شاتان إلى مائتي شاة، فإذا زادت شاة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة، ثم ما زاد بعد ذلك ففي كل مائة شاة شاة، وفي ثلاثمائة وتسع وتسعين ثلاث شياه. وفي الأربعمائة أربع شياه وفي الخمسمائة خمس شياه، ثم كذلك العبرة فيما بعد ذلك من المئات. والضأنوالماعز مضمومتان في الزكاة وسخال الغنم مضمومة إلى أمهاتها نصابًا كانت أو دونه فإن ماتت الأمهات وبقيت السخال، وجبت الزكاة فيها إذا كانت نصابًا، ولم يؤخذ منها، ووجب على ربها دفع المسن عنها.
وإن كان الغنم ضأنًا ومعزًا أخذت الزكاة من أكثرها، وإن استويا أخذ الساعي من أيهما شاء. وإذا كانت الغنم خيارًا وشرارًا أخذت الصدقة من أوسطها ولم تؤخذ من أعاليها، ولا من أدانيها، فإن كانت خيارًا كلها كان لربها
[ ١ / ١٤٩ ]
الإتيان بالوسط إلا أن يتطوع بالدفع من خيارها. وإذا كانت شرارًا كلها كلفه الساعي الإتيان بالوسط بدلًا عنها، إلا أن يرى الأخذ منها نظرًا لأهل الصدقة فيأخذ منها.
٧ - باب صدقة البقر
فصل: زكاة البقر
وليس فيما دون ثلاثين من البقر صدقة، فإذا بلغت ثلاثين، ففيها تبيع جذع أو جذعة وسنه سنتان إلى أن تبلغ أربعين، فتكون فيها مُسنة وسنها أربع سنين، وفي الخمسين مسنة أيضًا، وفي الستين تبيعان، وفي سبعين مُسنة وتبيع، وفي ثمانين مُسنتان وفي تسعين ثلاثة أتبعه، وفي مائة تبيعان ومُسنة، وفي عشر ومائة مسنتان وتبيع، وفي عشرين ومائة ثلاث مُسنات وأربعة أتبعه، والخيار في ذلك إلى قابض الصدقة، على ما بيناه في المائتين الإبل، ففي كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مُسنة.
[ ١ / ١٥٠ ]
فصل: ضم أنواع الأنعام إلى بعض
وضم لفروع إلى الأصول
والضأن والمعز مضمومتان في الزكاة، وكذلك الجواميس مضمومة إلى البقر،
[ ١ / ١٥١ ]
والبخث مضمومة إلى العراب من الإبل، وسخال الغنم وعجاجيل البقر، وفلان الإبل مضمومة إلى أمهاتها كانت الأمهات نصابًا أو دونه، فإن ماتت الأمهات وبقيت السخال والعجاجيل والفُصلان وجبت الزكاة فيها إذا كانت نصابًا، ولم يؤخذ منها، ووجب على ربها دفع المُسن عنها.
٨ - باب زكاة فائدة الماشية
فصل: زكاة فائدة الماشية
من أفاد فائدتين من الماشية في زمانين فإن كانت الأولى منهما نصابًا ضم إليها الأخرى وزكاها بحول الأولى، وإن لم تكن الأولى نصابًا، ضمها إلى الثانية، واستقبل بها الحول من يوم أفاد الثانية نصابًا كانت أو لم تكن نصابًا.
[ ١ / ١٥٢ ]
فصل: ضم الأموال المتجانسة إلى بعضها
ومن كان له نصاب من الذهب أوالورق فأقام عنده بعض الحول، ثم اشترى به نصيبًا من الماشية ففيها روايتان: إحداهما: أنه يستقبل بالماشية حولًا من يوم اشتراها. والأخرى: إنه يبينها على حول العين. ومن كان عنده نصاب من الماشية فأم عنده بعض الحول ثم باعه بنصاب من الذهب أو الورق ففيها روايتان: إحداهما: إنه يستقبل الثمن حولًا. والأخرى: أنه يبينه على حول الماشية.
ومن كان له نصاب من الماشية فأقام عنده بعض الحول ثم باعه بنصاب من جنسه بنى الاثني على حول الأول، وإن باعه بنصاب من غير جنسه ففيها روايتان: إحدالهما: أنه يبني. والأخرى: أنه يبتدئ، ولا يضم جنس من الماشية إلى جنس غيره. ومن كانت له ماشية في بلدان عدة جُمعت عليه، ولم تفرق، وكذلك سائر الأموال في الزكاة يضم كل جنس إلى جنسه.
٩ - باب زكاة الخلطاء
فصل: كيفية الخلطة في زكاة الماشمية
وصفة الخلطة المؤثرة في زكاة الماشية خمس وهي: الراعي، والفحل، والدلو، والمسرح، والمبيت. فإذا كان لمالكين نصابًا من الماشية وكانا مفترقين ثم اجتمعا
[ ١ / ١٥٣ ]
على أكثر صفات الخلطة كانا خليطين.
وقيل: إذا اجتمعا على وصين من صفات الخلطة فصاعدًا كانا خليطين ماشيتهما زكاة المالك الواحد، ولا يكونون خليطين بالاجتماع على وصف واحد. وقال بعض أصحابنا: إذا اجتمعا على راعٍ واحد فهما خليطان؛ لأنهما يجتمعان بالراعي الواحد على أكثر صفات الخلطة، وسواء اجتمعا على الخلطة في الحول كله أو في بعضه. وإذا كان لأحد الخليطين نصاب، وللثاني دون النصاب فلا زكاة على من نقص ملكه عن النصاب، ولا تأثير للخلطة في ذلك.
[ ١ / ١٥٤ ]
فإذا أخذ الساعي الزكاة من مالك دون النصاب ردّهًا عليه صاحب النصاب. وإذا كان لكل واحد منهما دون النصاب، فإذا ضُمَّ مال أحدهما إلى الآخر كان الجميع نصابًا، فلا زكاة واحدة منهما. ولا يلفق النصاب في الزكاة من أملاك عِدّة، وإنما تؤثر الخلطة بعد حصول النصاب في ملك كل واحد من أرباب الماشية. وإذا كان لكل واحد من الخليطين نصاب وكان لأحدهما أكثر من مال الآخر، زكيا زكاة المال الواحد، ثم ترادا الزكاة بينهما على عدد أملاكهما مثل أن يكون لأحدهما من الغنم خمسون، وللآخر أربعون فيكون عليهما جميعًا شاة واحدة وتكون بينهما على تسعة أجزاء على صاحب الخمسين منها خمسة أجزاء، وعلى صاحب الأربعين منها أربعة أجزاء، فمن أيهما أخذت رد عليه الآخر قسط منها.
وكذلك إذا كان لأحدهما أربعون من الغنم وللآخر ثمانون فعليهما شاة واحدة على صاحب الأربعون ثلثها، وعلى صاحب الثمانين ثلثاها. وإذا كان لكل واحد منهما أربعون ولأحدهما أربعون أخرى، ولا خليط فيها ضُمت كلها ووجب فيها شاة واحدة على صاحب الأربعين ثلثها، وعلى صاحب الثمانين ثلثاها.
وإذا كان أحد الخليطين خمس من الإبل وللآخر تسعة ففيها روايتان: إحداهما: أن على كل واحد منهما شاة. والأخرى: أن عليها جميعًا شاتين ويترادانهما بينهما على قدر الملكين، فيكون على صاحب الخمس خمسة أجزاء من أربعة عشر جزءًا من قيمة الشاتين، وعلىالآخر تسعة أجزاء، وإلى هذا رجع مالك واستقر عليه قوله. وإذا كان لأربعة نفر أربعون من الغنم لكل واحد منهم عشرة منها فلا زكاة على واحد منهم فإن أخذ الساعي منهم شاة متأولًا في ذلك قول من يذهب إليه فإنهم يترادون الشاة بينهم على عدد أملاكهم فيكون على كل واحد منهم ربع قميتها.
وإذا كان لثلاثة نفر ثلاثون من الغنم لكل واحد منهم عشرة منها، فأخذ الساعي شاة منها فهي مظلمة لمن أخذت منه، ولا يرجع بشيئ منها على خلطائه. وإذا كان لأحد الخليطين مائة وعشر وللآخر إحدى عشر شاة، فأخذ
[ ١ / ١٥٥ ]
الساعي منها شاتين فإنهما يترادرانها على مائة وإحدى وعشرين جزءًا فيكون على صاحب الإحدى عشر أحد عشر جزءًا، وعلى الآخر الباقي.
فصل: النهي عن التفريق والجمع خشية الصدقة
ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وذلك بأن يكون لرجلين من الغنم زيادة على المائتين فيكون عليهما في الاجتماع ثلاث شياه، فيفرقانغنمها ليكون عليهما بعد الافتراق شاتان. ولا يجمع بين مفترق خشية الصدقة، وذلك أن يكون لثلاثة نفر عشرون ومائة شاة لكل واحد منهم أربعون شاة فيكون على كل واحد منهم شاة فيجمعونها لتصير على جماعتهم شاة واحدة. فنهي عن الجمع والتفريق الناقصين من الزكاة.
فصل: عدم تأثير الخلطة في غير الماشية
ولا تأثير للخلطة في غير الماشية من أموال الصدقة مثل الذهب والورق والزرع والثمار، ولا يقف النصاب في ذلك من أملاك عدة، ويراعى النصاب في كل على حدته.
فصيل: لي المواشي العاملة والهاملة
وتجب الزكاة في الإبل العوامل والبقر العوامل ولا فرق بينها وبين الهوامل، وكذلك الغنم المعلوفة، وهي بمنزلة الراعية. ولا زكاة في الخيل، ذكورها وإناثها
[ ١ / ١٥٦ ]
وهي بمنزلة البغال والحمير.
فصل: اجتهاد ساعي الزكاة
ولا يجوز إخراج القيمة في الزكاة، وإذا أخذ الساعي من رب الماشية دون سِنّ وجبت عليه، أو أخذ منه ذهبًا أو ورقًا عوضًا عن ذلك أجزأه.
١٠ - باب زكاة الحبوب والثمار
فصل: ما تجب فيه الزكاة منها وما لا تحب
وتجب الزكاة في ثلاثة أنواع من الثمار وهي: التمر، والزبيب، والزيتون.
[ ١ / ١٥٧ ]
وتجب الزكاة في الحبوب المأكولة المدخرة كلها وهي: الحنطة، والشعير، والسلت، والأرز، والذرة، والدَّخن، والباقلاء، والعدس، واللوبياء، والترمس، والجلبان، والبسيلة، والسمسم، والماشر، وحب الفجل، وما أشبه هذه الحبوب. ولا تجب الزكاة في حب القرطم ولا بذر الكتان ولا ما أشبهها.
[ ١ / ١٥٨ ]
فصل: نصاب الثمار والحبوب
والنصاب في الثمار والحبوب خمسة أوسق، وهي ثلاثمائة صاع خمسة أرطال وثلث بالبغدادي، والوسق ستون صاعًا، وهي ثلاثمائة وعشرون رطلًا، ومبلغ النصاب وزنًا ألف رطل وستمئاة رطل بالبغدادي.
[ ١ / ١٥٩ ]
فصل: ما سُقي سيحًا أو نضحًا
والجزء الواجب في ذلك معتبر بسقيه فما سقي منه سيحًا ففيه العشر، وسقي نضحًا ففيه نصف العشر، وما سقي سيحًا ونضحًا واستوى سقياه بالسيح والنضح ففيه ثلاثة أرباع العشر.
وإن اختلف سقياه بالسيح والنضج فإنه يتخرج على روايتان: إحداهما: أنه يجعل الأقل تبعًا للأكثر، والأخرى: أنه يأخذ من كل منهما بحسابه. وقال ابن القاسم: ينظر إلى الذي حيا به الزرع فيكون الحكم له، فيجعل الآخر تبعًا، لا حكم له.
فصل: ضم الحبوب من نوع واحد إلى بعضها
والحنطة، والشعير، والسلت نوع واحد في الزكاة يضم بعضها إلى بعض فيخرج من كل واحد منها بحسابه، ولا بأس أن يخرج الأعلى عن الأدنى بقدر مكيله لا ينقص منه شيئ، ولا يخرج الأدنى عن الأعلى، ولا يخرج بقيمته عن الأعلى أكثر منمكيلته، ويخرج بقدر مكيلته ولا ينقص منه شيئ.
والقطاني نوع واحد، يضم بعضها إلى بعض في الزكاة وهي: الحمص، والباقلاء، والعدس، واللوبياء، والجلبان، والبسيلة، والترمس، وما أشبه ذلك، يخرج من كل واحد منها بحسابه كما ذكرناه في الحنطة والشعير.
ولا تضم حنطة إلى تمر، ولا أرز إلى عدس، ولا دخن إلى ذرة، ولا نوع من الحبوب إلى نوع غيره سوى ما ذكرناه. ومن كانت له حبوب من مزارع عدة في بلد واحد أو في بلدان عدّة ضم كل نوع منها إلى صاحبه، وتؤخذ الزكاة من وسط الثمار والحبوب، المضموم بعضها إلى بعض، ولا تؤخذ من أعالي ذلك، ولا من أدانيه، وإن كان جيدًا كله، أخذت منه، وإن كان رديئًا أخذت منه.
فصل: الوقت الذي تجب فيه زكاة الحبوب والثمار
تجب الزكاة في احبوب بيبسهاوإفراكها، وفي الثمار بطيبها وبدو صلاحها. ومن باع ثمره بعدما بدا صلاحها فزكاتها على بائعها. فإن وجده المصدق مفلسًا
[ ١ / ١٦٠ ]
ووجد الثمرة في يد مشتريها، لم يأخذ منه شيئًا واتبع بذلك بائعها.
وقال أشهب: يأخذ الزكاة من مشتريها، ثم يرجع من بائعها ولا شيئ على مشتريها؛ لأنالبائع باعه ما يجوز له بيعه. ومن باع ثمرة في أصلها قبل أن يبدو صلاحها، فزكاتها على مشتريها. ومن هب ثمرة بعد أن بدا صالحها، فزكاتها على واهبها. وإن وهبها قبل أن يبدو صلاحها فزكاتها على الموهوب له. وإذامات ربالثمر بعد أن بدا صلاحها، فالزكاةواجبة فيها، وإن مات قبل بدو صلاحها فلا زكاة فيها إلا أن يكون في حصة كل واحد من الورثة نصاب كامل.
فصل: في تخريص النخل والعنب
تخرص النخل والكرم على أربابها إذا بدا صلاحها، ويخلى بينهم وبينها، فإن شاءوا باعوا أو أكلوا وضموا حصة الزكاة، وإن شاءوا تركوا ولم يضموا حصة الزكاة. فإن أصاب الثمرة جائحة بعد خرصها، فلا ضمان على أربابها، وإن
[ ١ / ١٦١ ]
بقي بعد الجائحة نصاب كامل وجبت الزكاة فيه. وعنه في تخفيف خرص النخل وترك الثنايا والعرايا روايتان: إحداهما: أنه يخفف خرص الثمرة على أصحابها، ويترك لهم ما يعرون، وما يأكلون.
والرواية الأخرى: أنه يخرص عليهم الثمر كله ولايترك منه شيئ. وإذا زاد الخرص فليس عليهم إخراج الصدقة عن زيادته، ولو أخرجوها لكان ذلك حسنًاغ، وإن نقص الخرص لم تنقص الزكاة.
وروى ابن القاسم عن مالك أنه قال: يؤدي زكاة ما زاد على ما خرص عليهم، لقلة إصابة الخراص اليوم.
فصل: زكاة ما أكل قبل الحصاد وزكاة الثمار
التي لاتعصر، ولا تزبب، ولا تتمر ولا تحزن
وما أكل من الزرعوهو حشيش أو من القطاني والباقلاء وهو أخضر صغير، لم يحتسب على أربابها. وما أُكل من الزرع بعدإفراكه أو من ال قطاني بعدي بسها حسب ذلك على أربابها. وما كان من ثمار النخيل لا يتمر، ومنالعنب لا يزبب، ومن الزيتون لايعصر، أخرجت زكاته من ثمنه. وما كان من ذلك يبقى
[ ١ / ١٦٢ ]
ويتناهى فبيع قبل تناهيه ففيه روايتان: إحداهما: أنه تخرج زكاته من ثمنه. والأخرى: أنه تخرج من حبه أو دهنه.
فصل: سنن الصلاة
ولا زكاة في العنب الجبلي، إلا أن يكون محوزًا أو محضرًا، فتجب فيه الزكاة في المستقبل، بعد حوزه وحضره، ولا زكاة في الحلبة، ولا في شيئ من الفواكه كلها رطبها ويابسها، ولا في البقول، ولا في القطن، ولا في القصب، ولا في الخشب، ولا في الكولان، والأسل، ولا ما أشبه ذلك ولا زكاة في العسل، ولا في قصب السكر، ولا في التين، ولا الرمان، ولا في الجوز، واللوز، والعناب، ولا ما أشبه ذلك.
١١ - باب زكاة الفطر
فصل: وجوب زكاة الفطر ومقدارها
وزكاة الفطر مفروضة قيل بالقرآن، وقيل بالسنة، وروي ذلك عن مالك ﵀ والمشهور أنها فرض بالسنة، وهي صاع بالمد المنسوب إلى النبي ﷺ من حنطة وغيرها.
فصل: وقت إخراج زكاة الفطر
ويستحب إخراجها قبل الغدو إلى المصلى، ولا يجوز إخراجها قبل يوم الفطر
[ ١ / ١٦٣ ]
في القياس، وقد يجوز إخراجها قبل ذلك بيوم أو يومين أو ثلاثة استحبابًا. ومن فضل له يوم الفطر عن قوته وقوت عياله صاع لزمه إخراجه، ولا يعتبر في ذلك وجود النصاب في ملكه. ويستحب للفير إذا أخذ من الزكاة يوم الفطر ما يفضل له عن قوته عياله، أن يُخرجها عن نفسه ولا يلزمه ذلك؛ لأن غناه حدث بعد وقت الوجحوب. ومن أخرج الزكاة عن يوم الفطر مع مقدرته عليها لزمه إخراجها بعد ذلك، وكانت دينًا في ذمته.
فصل: من تجب عليه زكاة الفطر
ويجب على المرء إخراجها عمن تلزمه نفقته من والديه الفقيرين المسلمين، وولده الفقراء الأصاغر، وزوجته المدخول بها، وعبيده المسلمين، كانوا للتجارة أو للقنية، ومعتقيه إلى أجل، وأمهات أولاده، ومدبّريه، وفي المكاتبين روايتان: إحداهما: وجوبها على السيد. والأخرى: سقوطها عن السيد وعنهم. وإذا كان
[ ١ / ١٦٤ ]
عبدين اثنين شريكين، فعلى كل واحد منهما بقدر ملكه فيه. وكذلك إذا كان بين جماعة شركاء فعلى كل واحد منهم بقدر ملكه فيه. وإذاكان بعضه حرًا وبعضه مملوكًا ففيها روايتان: إحداهما: أن الصاع عليه وعلى السيد بقدر الحرية والرق. والأخرى: أن على السيد بقدر رقه، ولا شيئ على العبد. وقال عبد الملك: الصاع كله على السيد.
فصل: حكم من ولد أو أسلم ليلة الفطر
ومن ولد له مولود يوم الفطر استحب له أن يخرج زكاة الفطر عنه. ومن اشترى عبدًا ليلة الفطر ففيها روايتان: إحداهما: أن زكاته على بائعه. والأخرى: أن زكاته علىمبتاعه. وإذا أسلم النصراني يوم الفطر استحب له أن يخرج زكاة الفطر، فإذا أسلم قبل يوم الفطر وجب عليه إخراجها، وإن أسلم في أيام النحر لزمته الأضحية.
فصل: فيمن تدفع لهم زكاة الفطر
يجوز دفع الصاع إىل مسكين واحد أو مسكينين أو أكثر من ذلك. ويجوز دفع أصواع عدة إلى مسكين واحد، ولا يدفع إلا إلى: حر، مسلم، فقير، ويجوز دفعها إلى الصغير والكبير. ولا يجوز دفعها إلى أحد ممن تلزمه نفقته ولا بأس بدفعها إلى من لا تلزمه نفقته من أقاربه.
فصل: ما يخرج منه زكاة الفطر
ويجوز إخراجها من الحب ومن سائر الأقوات، ولا يخرج في زكاة الفطر سويق، ولا دقيق ولا خبز ولا شيئ من الفواكه كلها رطبها ويابسها، ولا يخرج مكانها ثمن. ويستحخب للمسافر إخراجها في المكان الذي هو فيه عن نفسه
[ ١ / ١٦٥ ]
وعياله. وإن أخرجها أهله عنه أجزأه، ولا يلزم المرء إخراجها عن عبده الكافر. ويجوز للمرأة أن تدفع الزكاة لزوجها إن كان فقيرًا، ولا يجوز للزوج أن يدفع إلى زوجته وإن كانت فقيرة؛ لأنه تلزمه نفقتها.
١٢ - باب الصدقة
فصل: كيف تصرف الزكاة
قال مالك ﵀: ووجوهالصدقة التي يجب صرفها فيها ما ذكره الله تعالى: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله) والفقر والمسكنة اسمان لمعنى واحد وهو لمن يملك شيئًا يسيرًا لا يكفيه ولا يعينه، ولا يغنيه، ولا يقوم بمؤونته، فيجوز أن يدفع إليه نصاب، وينقصمنه شيئ ما. ويجوز دفعها إلى من له نصاب، لا كفاية له فيه (والعاملين عليها): حياة الصدقة وسعاتها تدفع إليهم أجرة معلومة منها بقدر عملهم. ولا يجوز أن يستأجروا بجزء منها للجهالة بقدرها.
[ ١ / ١٦٦ ]
(والمؤلفة قلوهبم: هم الكفار يتألفهم المسلمون على الإسلام بدفع شيئ من أموال الصدقة إليهم، ويجوز دفع ذلك إليهم قبل إسلامهم، وقد سقط في هذا الوقت سهمهم للغنى عنهم، فإن احتيج في وقت إلى تأليفهم جاز أن يدفع إليهم.
(وفي الرقاب) في عتق الرقاب وفكهًا من الرق، فيجوز للإمام أن يشتري رقابًا من مال الصدقة، فيعتقهم ويكون ولاؤهم لجماعة المسلمين. وإن اشتراهم صاحب الزكاة، فأعتقهم جاز له ذلك. وقد قيل: إنه في إعانة المكاتبين بما يعتقون به في آخر كتابتهم.
(والغارمين): الذين علهيم من الديون بإزاء ما في أيديهم من المال فيجوز إن يدفع إليهم شيئ من الصدقة، وإن كانت لهم أموال؛ لأن أموالهم ديون عليهم، فإن لم تكن لهم أموال فهم فقراء وغارمون، يستحقون الأخذ بالوصفين جميعًا.
[ ١ / ١٦٧ ]
(وَفِي سَبِيل اله): في الغزو يدفع من الصدقة إلى المجاهدين ما ينفقونه في غزوهم وجهادهم أغنياء كانوا أو فقراء.
(وَبْنِ السَّبِيل): المنقطع به بغير بلده، فيدفع إليه بقدر كفايته وليس عليه رد ذلك على معطيه ولا إخراجه في وجوه الصدقة، إذا عاد إلى بلده. فهذه وجوه الصدقة التي يجب صرفها فيها، ولا يجوز العدول بها عنها.
فصل: ما يجوز وما لا يجوز في صرف الزكاة
قال مالك ﵀: ولا يجوز أن يخص بها أحدًا من أقاربه إذا لم تلزمه نفقته، ولكن يعطيه كما يعطي غيره من الأجانب. ويجوز صرف الصدقة في وجه من الوجوه المذكورة دون وجه. ويجوز أن يفضل صنف منها على صنف، كما يجوز تفضيل شخص من أهلها على شخص. ولا يجوز صرف شيئ من هذه الصدقة في غير هذه الوجوه الثمانية من عمارة المساجد أو بناء القناطر أو تكفين الموتى أو فداء الأسرى أو غير ذلك من المصالح أو شيئ من المصارف، ولا يجوز دفعها إلى غني، ولاكافر، ولا عبد، ولا إلى أحد ممن يلزم رب المال نفقته.
وإن دفعها إلى غني أو عبد أو كافر، ثم تبين له بعد ذلك حالهم، وجبت عليه الإعادة. ويستحب له أن يدفعها إلى من يفرقها عنه ممن يعرف وجوه الصدقة، ولا يليها بنفسه، لئلا يستحمد بفعله ويبرأ من اجتلاب الحمد والثناء.
[ ١ / ١٦٨ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى لله على سيدنا محمد النبي الكريم