١ - باب الشهادة في رؤية هلال رمضان
فصل: الشهادة في رؤية الهلا
قال مالك ﵀: ويجب صيام رمضان بالشهادة، ولا يحتاج إلى الاستفاضة، ولا يجوز الصيام بشهادة واحدة، ولا يجب الفطر بشهادة واحدة.
[ ١ / ١٦٩ ]
ويجب الصوم والفطر بشهادة شاهدين مرضيين. ومن راى هلال رمضان وحده لزمه الصيام، فإن أفطر متعمدًا فعليه القضاء والكفارة،
[ ١ / ١٧٠ ]
ومن راى هلال شوال أفطر سرًا ولم يظهر الفطر جهرًا، خوفًا من التهمة والذريعة لأهل البدع.
فصل: هل تلزم رؤية الهلال ببلد آخر
وإذا رؤي الهلال في بلد من البلدان رؤية ظاهرة أو ثبت عند أهله بشهادة قاطعة، ثم نقل ذلك عنهم إلى غيرهم بشهادة شاهدين، لزمهم الصوم ولم يجز لهم الفطر. وقال عبد الملك مثل ذلك في الرؤية الظاهرة، وقال في الشهادة لا يلزم ذلك إلا أهل البلد الذي ثبت عندهم الشهادة إلا أن تكون الشهادة ثبتت عند الإمام فيلزم الناس كلهم الصيام.
فصل: فيمن أصبح ولم يعلم بدخول رمضان
وإذا أصبح الناس غير عالمين، ثم ثبتت الشهادة عليه لزمهم الكف عن الأكل في ما بقي من النهار، وعمَّا ينافي الصيام. ووجب عليهم القضاء وإن ثبت الشهادة على هلال شوال نهارًا وجب الفطر والصلاة إن كان ذلك قبل الزوال، وإن كان بعد الزوال لم يصلوا صلاة العيد في يومهم ولا في غيره. ومن رأى هلال رمضان نهارًا قبل الزوال أو بعده لم يلزمه الصيام ليومه، وهو لما يستقبل. ومن رأى هلال شوال نهارًا قبل الزوال أو بعده لم يجز له الفطر، وهو لما يستقل.
[ ١ / ١٧١ ]
٢ - باب النية في الصوم
فصل: النية
ولا يصح الصوم كله فرضه ونفله، مقيّده ومطلقه، إلا بنية، ومن الليل قبل طلوع الفجر. ولا بأس بتقديم النية، في أول الليل، ولايفسدها ما يحدث من الأكل والشرب والجماع بعدها، قبل الفجر.
ويجزي صوم رمضان بنية في أوله لصوم جمعيه، ولا يحتاج إلى تجديد النية كل ليلة، ما لم يقطعها بفطر فيه. وكذلك كل صوم متصل مثل صوم الظهار وكفارة القتل، أو صيام النذر، وكل صوم متتابع فكذلك حكمه. ومن نوى صيام رمضان من أوله، ثم أفطر لمرض، أو سفر، أو نسيان، ثم أراد الصيام، لزمه تجديد النية لما بقي منه. وكذلك إذا أفطر متعمدًا لزمه تجديد النية. ومن نوى علاتطوع في رمضان لم يجز عن فرضه، مسافرًا أو حاضرًا.
٣ - باب صيام التطوع
فصل: فيمن صام تطوعًا ثم أفطر
ومن تطوع بالصيام لزمه الإتمام، فإن أفطر متعمدًا كان عليه القضاء. وإن أفطر بعذر من: مرض أو حيض أونسيان فليس عليه قضاء.
وعلى الناسي الكف في بقية يومه، وكذلك المفطر في صيام التطوع مجتهدًا في آخر النهار أو أوَّله. ومن تطوع بالصوم في الحضر، ثم سافر فأفطر فيه روايتان: إحداهما: أن عليه القضاء. والأخرى: أنه ليس عليه قضاء. ومن تطوع بالصوم في السفر ثم أفطر متعمدًا ففيها روايتان: إحداهما: أن عليه القضاء. والأخرى: أنه ليس عليه قضاء.
[ ١ / ١٧٢ ]
٤ - باب في صيام المسافر
فصل: المسافر مخير بين الصوم والفطر
ومن سافر في ررمضان فهو بالخيار في الصوم والفطرن والصوم في السفر لمن قوي عليه أفضل من الفطر، ولا يجوز أن يصوم في سفر تطوعًا ويترك
[ ١ / ١٧٣ ]
الفرض. ومن أصبح صائمًا في رمضان فيالحضر، ثم سافر في بعض النهار فليتم صومه ولا يفطر، فإن أفطر فلا كفارة عليه. ومن عزم على السفر فأفطر قبل أن
[ ١ / ١٧٤ ]
يخرج من البلد ثم خرج فعليه الكفارة. وقال عبد الملك: لا كفارة عليه، وقد بلغنا أن أنس بن مالك كان يفعل ذلك.
فصل: فيمن زال عنه حكم السفر أو عذر الفطر
وإذا قدم المسافر مفطرًا في بعض النهار أتم فطره، ولم يكف عن الطعام، وكذلك الحائض إذا طهرت في بعض النهار لم يلزمها الكف عن الطعام والشراب. ولو قدم المسافر في بعض النهار وهو مفطر، فوجد امرأته قد طهرت من حيضتها جاز له وطؤها والاستمتاع بها. وإذا قدم المسافر في أضعاف سفره إلى بلد غير بلده، فإن عزم على مقام أربعة أيام لزمه الصيام، وإن كان عزمه دون ذلك فهو بالخيار في الصوم والإفطار.
٥ - باب: ما يوجب القضاء والكفارة في الصيام
فصل: فيمن أفطر عامدًا أو ناسيًا أو متأولًا
ومن فطر في شهر رمضان متعمدًا أو شرب أو جامع فعليه القضاء والكفارة. ومن أفطر في رضمان ناسيًا أو مجتهدًا فعليه القضاء. وإن جامعناسيًا ففيهما
[ ١ / ١٧٥ ]
روايتان: إحداهما: أن عليه القضاء، والكفارة. والأخرى: أن عليه القضاء، ولا كفارة عليه. وإذا جامع فيما دون الفرج فأنزل فعليه الكفارة وإن قَبَّلَ أو لمس فأنزل فعليه الكفارة. وإن نظر وتفكر، فأنزل فإنها تتخرج على روايتين: إحداهما: أن عليه الكفارة. والأخرى: أن عليها القضاء دون الكفارة.
فصل: فيمن تعمد الفطر
وإن رفع النية في أضعاف النهار متعمدًا ففيها روايتان: إحداهما: أن عليه القضاء والكفارة. والأخرى: أن عليه القضاء دون الكفارة. وإذا صام في سفره
[ ١ / ١٧٦ ]
في رمضان، ثم أفطر متعمدًا ففيها روايتان: إحداهما: أن علهي القضاء والكفارة والأخرى: أن عليه القضاء دون كفارة. وقال عبد الملك والمغيرة: إن أفطر بجماع فعليه الكفارة، وإن أفطر بأكل وشرب فليس عليه كفارة.
فصل: من واصل الفطر بعد أن كان ناسيًا
ومن أفطر في رمضان ناسيًا، ثم أفطر بعد ذلك متعمدًا، فعلى وجهين: إن كان متأولًا سقوط حرمة الصيام عنه فلا كفارة عليه. وإن كان قصد هتك حرمة الصيام والجرأة عليه والتهاون به فعليه الكفارة. وإن أفطر يومين فعلهي كفارتان
[ ١ / ١٧٧ ]
سواء كان فطره في اليوم الثاني قبل الكفارة لليوم الأول أو بعده. وإن أفطر الشهر كله، كانعليه بعدد أيامه كفارات.
فصل: فيمن أكره زوجته على الجماع أو الأكل أو الشرب
وإذا جامع امرأته في رمضان متعمدًا وهي طاوعته له على كل واحد منهما كفارة كاملة، ولا تجزيهما كفارة واحدة. وإن أكرهها على الوطء، فعليهكفارتان عنه وعنها، وعلى كل واحد منهما القضاء على نفسه. وكذلك لو أكرهها على الأكل والشرب لزمته الكفارة عنها. وكل من لزمته فالقضاء واجب عليه لازم له.
فصل: في ماهية كفارة الفطر
وكفارة الفطر في رمضان عتق رقبة مؤمنة أو صيام شهرين متتابعين، أو
[ ١ / ١٧٨ ]
إطعام ستين مسكينًا مدَّا مُدًّا، كل مسكين، لامُدّ الأصغر، وهو مد النبي صلى اله عليه وسلم على التخيير وليست على الترتيب، والكفارة بالإطعام أحب إلينا من العتق والصيام، وإن أطعم في كفارة الفطر ثلاثين مسكينًا مُدّين مُدّين أو أكثر من ذلك لم يجزه عن كفارته، وأطعم ثلاثين آخرين، ولو وجبت عليه كفارتان عن يومين فأطعم ستين مسكينًا في يوم واحد لإحدى الكفارتين، ثم أطعمهم في اليوم الثاني عن الكفارة الثانية أجزأه ذلك في كفارتيه.
٦ - باب ما يكره للصائم فعله
فصل: المكروهات في الصيام
والاحتلام في النوم لا يفسد الصوم، والحجامة في الصوم مكروهة خوف التغرير. ومن احتجم فلا شيئ عليه إن سلم، ومن ذرعه القئ فليس عليه
[ ١ / ١٧٩ ]
قضاء، ومن استقاء عامدًا فعليه القضاء، وهو عندي مستحب له، وغير مستحق
[ ١ / ١٨٠ ]
عليه؛ لأنه لو كان مفسدًا للصوم لاستوى مختارهوغالبه كالأكل والشرب إذا قصده، أو أكره عليه. وتكره المباشرة للصائم، فإ، باشر وسَلمَ فلا شيئ عليه، وإن أمذى فعليه القضاء، وهو عندي مستحب وغير مستحق، ويكره السعوط للصائم فإذا استعط ولم يصل إلى جوفه فلا شيئ عليه وإن وصل إلى جوفه، فالقضاء واجب عليه.
والكحل مكروه للصائم إذاكان ممن لو اكتحل وهو مفطر وصل إلى حلقه، وتكره الحقنة للصائم، فإن احتقن فعليه القضاء، وهو استحباب وليس للإيجاب، ولا ينبغي للصائم أن يمضع علكًا ولا عقبًا، ولا يلحس مدادًا، ولا يذوق طعم قدر، ولا يجعل في فيه شيئًا له طعم يجده في حلقه، فإن فعل شيئًا من ذلك فوجد طعمه في حلق، فعليه القضاء.
٧ - باب حكم الحائض والمغمى عليه
والمجنون والمرضعوالعاجز عن الصوم
فصل: في الحائض
إذا حاضت المرأة في بعض النهار، بطل صومها، ولزمها القضاء، وإن ظهرت في ليل فاغتسلت ونوت الصوم قبل الفجر أجزأها صومها، فإن أخرت غسلهاحتىطلع الفجر أجزأها صومها.
[ ١ / ١٨١ ]
قال عبد الملك: إن طهرت قبل الفجر بوقت يتسع فيه الغسل، فلم تغتسل حتى طلع الفجر أجزأها صومها، وإن كان الوقت ضيقًا لا يتسع للغسل لم يجزها صومها. وقال محمد بن مسلمة: تصوم وتقضي، وإذاطهرت فلم تدر أكانطهرها قبل الفجر أو بعده، صامت وقضت. ومن جامع في ليل فلم يغتسل حتى طلع الفجر أجزأه الصوم، ولا شيئ عليه.
فصل: المغمى عليه في نهار رمضان
ومن أغمي علهي في نهار رمضان يومًا كاملًا فما فوقه لم يجزه صومه. فإن
[ ١ / ١٨٢ ]
أغمي عليه أكثر يومه لم يجزه صومه، وإن أغمي عليه يسيرًا من نومه أجزأه صومه، إن كان إغماؤه بعدالفجر، وإن كان إغماؤه قبل الفجر ولم يفق حتى طلع الفجر لم يجزه صومه عند ابن القاسم. وقال أشهب: يجزئه صومه. ومن أغمي عليهالشهر كله، لزمه القضاء.
فصل: من أسلم في رمضان
ومن أسلم في بعض الشهر لم يلزمه قضاء ما فات منه، ولزمه صوم ما أدركه. وإن أسلم في بعض كفّ عن الفطر في بقيته، واستحب له القضاء.
فصل: فيمن أدركه رمضان وهو مجنون
ومن بلغ مجنونًا أو صحيحًا، ثم جُنَّ بعد بلوغه، وأتى عليه رمضان في حال جنونه، ثم صح وبرأ وبعد خروجه لزمه القضاء. وقال عبد الملك فيما أظنه: إن بلغ مجنونًا، فلا قضاء عليه، وإن بلغ صحيحًا ثم جن، فأتى عليه الشهر في جنونه، ثم أفاق فعليه القضاء.
فصل: في الحامل، والمريض والشيخ الكبير
وإذا خافت المرأة الحامل علىحملها أفطرت وقضت، ولا طعام عليها.
[ ١ / ١٨٣ ]
وإذا خافت المرضع على ولدها فأفطرت ففيها روايتان: إحداهما: أن عليها الإطعام والقضاء. والأخرى: أن عليها القضاء، وليس عليها إطعام ويستحب للشيخ الكبير العاجز عن الصوم الإطعام.
٨ - باب قضاء صيام رمضان وغيره
فصل: فيمن أخر القضاء عن العام حتى دخل رمضان آخر
قال مالك ﵀: ومن أخر قضاء رمضان من عام إلى عام لزمه القضاء والإطعام، إلا أن يكون معذورًا في تأخيره، فلا يلزمه إطعام، والعذر المرض، والسفر المتصلان. وإن كان معذورًا في بعضه لزمه من الإطعام بعدد الأيام التي أخرها مع زوال العذر، دون ما سواها. والإطعام في ذلك كله إطعام مسكين لكل يوم مدًّ من حنطة، بالمد الأصغر، مُدّ النبي ﷺ. ويطعم ذلك مع قضائه، فإن قدمه قبل القضاء أو أخره أجزأه، والاختيار ما ذكرناه.
فصل: في كيفية صيام الكفارات
ومن كان عليه صيام شهرين متتابعين، فأفطر في أضعاف ذلك لمرض أو حيض، جاز له البناء. وإن أفطر في سفر لزمه الابتداء. وإن أفطر ناسيًا أو مجتهدًا جاز له البناء. وإن تعمد صيام ذي الحجة مع علمه بيوم النحر وأيام التشريق، لم
[ ١ / ١٨٤ ]
يجزه صومه، وإن جهل ذلك أفطر يوم النحر وأيام التشريق وقضاهن وبنى عليه ويستحب الابتداء. ولو صام شعبان، ورمضان عن واحد منهما وفريضته، لم يجزه صوم رمضان عن واحد منهما ولزمه قضاء ثلاثة أشهر: شهر لقضاء رضمان، وشهرين لكفارته.
فصل: فيمن صام رمضان قضاءًا لرمضان سابق
ومن كان عليه قضاء رمضان فلم يقضه حتى دخل عليه رمضان آخر، فصام الداخل قضاء عن الخارج ففيها روايتان: إحداهما: أنه يجزيه عن الداخل، وعليه قضاء الخارج. والأحرى: أنه يجزيه عن الخارج وعليه قضاء الداخل والقولان جميعًا لابن القاسم فيما أظنه. وقال غيره: لا يجزيه عن واحد منهما وعليه قضاء شهرين، وهذا هوالصحيح، وقد قاله ابن القاسم أيضًا.
وعليه في كل يوم إطعام مسكين غداءً وعشاءً. وقال ابن المواز عليه مع ذلك كفارة التفريط للعام الأول ثلاثون مدًّا، وكفارته للعام الثاني ثلاثون مُدًّا أيضًا، الجميع ستون مدًّا، إلا أن يعذر بجهل أو بتأويل. ومن نوى التطوع بالصيام في رمضان لم يجزه عن فرضه، مسافرًا كان أو حاضرًا.
فصل: فيمن التبست عليه الشهور ورمضان
شهرًا غير رمضان بقصد رمضان
ومن كان أسيرًا في أرض العدو سنين والتبس عليه الشهور، فصام في كل سنة شهرًا متحريًا به رضمان ثم انكشف له أن صومه في كل سنة كان شعبان لم يجزه الصوم في السنة الأولى، وكان شعبان من السنة الثانية قضاء عن الأول، وهكذا في كل سنة، ثم قضى شهرًا واحدًا، وإن صادف صومه شوالًا من كل سنة أجزأه صومه، وقضى يوم الفطر من كل شهرًا، وهذا قو لعبد الملك في المسألتين ولست أحفظ عن مالك فيها نصًا.
[ ١ / ١٨٥ ]
٩ - باب الاعتكاف
فصل: شروط الاعتكاف
قال مالك ﵀: والاعتكاف الشرعي المقام في المسجد مع الصوم والنية. وأقل ما يصح من الاعتكاف يوم وليلة، والاختيار ألا يعتكف المرء أقل
[ ١ / ١٨٦ ]
من عشرةأيام. ولا بأس بالاعتكاف في رمضان وفي غيره من الصيام الواجب والتطوع. وليس من شرط الصيام في الاعتكاف أن يكون صومًا له، ولكن من شرط الاعتكاف أن لا يصح إلا مع وجود الصيام. ولا يعتكف أحد إلا في المسجد أو في رحابه ولا يعتكف فوق سطح المسجد ولا في بيت قناديله، ولا سقائفه. ولا تعتكف المرأة في بيتها وبيت الرجل في ذلك. ومن كان اعتكافه أيامًا تدخل فيها الجمعة، وإن اعتكف في غير مسجد الجمعة لزمه الخروج إلى الجمعة، وبطل اعتكافه عند مالك.
وقال عبد الملك: يخرج إلى الجمعة فيصليها، ثم يعود إلى مكانه، ويصح اعتكافه. ومن نذر اعتكاف يوم بعينه فَمَرِضهُ، فإنه يخرج على روايتين: إحداهما: أن عيه القضاء. والأخرى: أنه ليس عليه القضاء، وهذه مخرجة علىالصيام إذا نذر صوم يوم بعينه فمرضه أو حاضت المرأة.
قال ابن عبد الحكم: لا قضاء عليه إلا أن يكون نوى القضاء. وقال ابن القاسم: عليه القضاء، إلا أن يكون نوى ألا قضاء عليه.
ما لا يجوز أن يفعله المعتكف
ومن نذر اعتكاف عشرة أيام مطلقة غير معينة لزمه أن يتابعها ولا يفرقها.
[ ١ / ١٨٧ ]
فإن فرقها لعذر، بنى، وإن فرقها من غير عذر ابتدأ. ولا يخرج المعتكف من المسجد لعيادة مريض أو صلاة جنازة أو تهنئة، أو تعزية أو إقامة حد أو شهادة ولا يخرج إلا لحاجة الإنسان من الغائط والبول، أو لطعامه أو شرابه إن احتاج إلى ذلك، ولا بأس أن يكتب في المسجد أو يقرأ أو يقرئ غيره القرآن إذا كان في موضعه. ولا يبيعفي المسجد ولا يشتري، ولا يشتغل بحاجة ولا تجارة. ولا يجوز للمعتكف أن يطأ، ولا يُقبَّل، ولا يباشر ليلًا ولا نهارًا، فإن فعل ذلك بطل اعتكافه. ولا بأس أن يتزوج
[ ١ / ١٨٨ ]
المعتكف، وأن يزوج غيره وهو بخلاف المحرم في ذلك.
فصل: فيمن اعتكف ليلة الفطر
ومن اعتكف العشر الأواخر من رمضان، فليقم ليلة الفطر في المسجد، ويشهد العيد يوم الفطر، ثم ينصرف بعده. ولو اعتكف خمسًا من رمضان، وخمسًا من شوال خرج يوم الفطر من المسجد إلى أهله، وعليه حرمة العكوف كما هي ثم عاد إليه قبل غروب الشمس من يومه. وقال عبد الملك: يقيم في المسجد يومه ولا يخرج إلى أهله، ويكون يومه ذلك كليل أيام الاعتكاف.
[ ١ / ١٨٩ ]
فصل: في وقت بدء الاعتكاف
ويستحب للمعتكف أن يدخل المسجد قبل غروب الشمس من الليلة التي يريد الاعتكاف من صبيحتها، فإن دخل بعدغروب الشمس وقبل طلوع الفجر أجزأه.
ولا يجوز أن يشترط المعتكف أنه إن بدا له خرج من اعتكافه، فإن اشترط ذلك لنفسه بطل شرطه ولزمه الاعتكاف بسنته، ولا يجوز اعتكاف يوم النحر، ويوم الفطر، ويكره اعتكاف أيام التشريق، وكل يوم يصح صومه فاعتكافه جائز.
[ ١ / ١٩٠ ]