١ - باب في السنة في الأضحية
فصل في حكم الأضحية ووقتها
قال مالك يرحمه الله:
والأضحية مسنونة غير مفروضة، وهي على كل من قدر عليها من المسلمين من أهل المدائن والقرى والمسافرين إلا الحجاج الذين بمنى فإنه لا أضحية عليهم وسنتهم الهدي. ووقت الأضحية يوم النحر، ويومان بعده ولا يضحي في اليوم الرابع، ولا يضحي بليل.
فصل: في وجوب الاقتداء بالإمام
في ذبح الأضاحي
ولا يجوز لأحد أن يذبح أضحيته قبل الإمام متعمدًا، ومن ذبح قبل الإمام أعاد أضحيته، وسواء ذبح قبل الصلاة أو بعدها.
[ ١ / ٣٠١ ]
وينبغي للإمام أن يُحضر أصحيته في المصلى، فيذبحها، ليعلم الناس بذبحها فيذبحوا بعده. فإ، توخوا ذلك، فذبحوا، ثم تبين لهم أنهم ذبحوا قبله، لم تجب عليهم إعادة، وكذلك من ذبح في قرية وليس لها إمام متحريًا ذبح من يلبيه من الأئمة فصادف ذبحه قبله أجزأه.
فصل: في الأيام المعلومات،
والأيام المعدودات
والأيام المعلومات: يوم النحر ويومان بعده.
والأيم المعدودات: أيام الرمي وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر.
فيوم النحر معلوم معدود، واليومان بعده معلومان معدودان، واليوم الرابع من يوم النحر معدود غير معلوم.
[ ١ / ٣٠٢ ]
فصل: فيما يجزئ من الأنعام للأضاحي
والسن الذي يجزي فيها الجذع من الضأن، والثني مما سواه من المعز والإبل والبقرة، وأفضلها غلنم، ثم البقر، ثم الإبل، بخلاف الهدايا. والضأن من الغنم أفضل من المعز، وفحول كل جنس أفضل من إناثه. ولا يضحى بشيئ من الطير ولا بشيئ من الوحش.
فصل: في من يضحى عنهم
ولا بأس ان يضحي الرجل عنه وعن أهل بيته بشاة واحدة، والبدنة، والشاة، والبقرة في ذلك بمنزلة واحدة.
[ ١ / ٣٠٣ ]
ولا بأس أن يضحي الرجل عن أم ولده وعبده ويضحي عن المولود يولد له. وإذا أسلم النصراني في أيام الذبح ضحى عن نفسه ولا يضحي عن جنين في بطن أمه. ولا يجوز أن يشترك اثنان فما فوقهما في أضحية واحدة يخرجون الثمن ويقسمون اللحم.
وإذا اشترى جماعة أضاحي، فاختلطت، جاز أن يصطلحوا عليها ويقسموها.
٢ - باب بدل الضحايا وعيوبها واختلاطها
فصل في بدل الأضاحي
قال مالك يرحمه الله: لا بأس أن يبدل الرجل أضحيته بأعلى أو أدنى منها، والاختيار أن لا يبدلها بأدنى منها.
[ ١ / ٣٠٤ ]
وإن أوجب رجل أضحية بعينها لم يجز له أن يبدلها بغيرها. ومن ضاعت أضحيته فأبدلها، ثم وجدها في أيام الذبح، فليس عليه ذبحها، وإن لم يبدلها ذبحها إن وجدها في أيام الذبح، فليس عليه ذبحها، وإن لم يبدلها ذبحها إن وجدها في أيام الذبح، وإن وجدها بعدها، فيس عليه ذبحها إلا أن يكون أوجبها قولًا فيلزمه ذبحها.
فصل: في عيوب الأضاحي
ولا يضحى بعوراء، ولا بعمياء، ولا بكماء، ولا سكّاء، ولا عجفاء، ولا شديدة العرج، ولا بينة المرض، ولا بأس بالجماء، والمكسورة القرن إن كان يدمي، ولا بأس بالخرقاء والشرقاء، والعضباء والاختيار أن يتقي فيها العيب كله، والسلامة أفضل من العيب.
[ ١ / ٣٠٥ ]
والسكاء: هي المخلوقة بغير أذنين، والجماء: المخلوقة بغير قرنين، والعضباء الناقصة الخلق، والخرفاء: المقطوع بعض أذانها من أسفله، والعجفاء التي لا تنقي: وهي التي لا شحم فيها، ولا مخ في عظامها بالغنم لشدة عرجها. ومن اشترى أضحية سليمة ثم حدث بها عيب عنده لا تجزئ عنه معه فعليه إبدالها، ولو انكسرت أضحيته فجبرها فصحت أجزأه ذبحها.
٣ - باب ذبح الضحايا والأكل منها
والصدقات وبيعهاوالانتفاع بها
فصل في صفة ذبح الأضاحي
قال مالك يرحمه الله: وينبغي للمرء أن يباشر ذبح أضحيته بنفسه، ولا يأمر بذلك غيره، فإن ذبح له غيره بإذنه أجزأه، والاختيار ما ذكرناه. ويسمي المرء اللهعز وجل على ذبح أضحيته، فإن نسى التسمية فلا شيئ عليه، وإن تعمد تركها لم تؤكل أضحيته ولا يجوز أن يذبح له يهودي ولا نصراني، وإن ذبح رجل أضحية رجل بغير إذنه ضمنها وغرم قيمتها.
[ ١ / ٣٠٦ ]
ووجب على ربها بدلها.
فصل: في الاكل من الأضاحي، والإطعام منها
والنهي عن بيع شيئ منها
ويأكل المرء من أضحيته ويطعم منها، ولا بأس أن يطعم منها عنيًّا أو فقيرًا، وحرًّا وعبدًا نيئًا أو مطبوخًا. ويكره أن يطعم منها يهوديًّا أو نصرانيًّا، وليس لما يأكلهولا لما يطعمه حَد.
والاختيار أن يأكل الأقل ويقسم الأكثر، ولو قيل يأكل الثلث، ويقسم الثلثين لكان حسنًا، والله أعلم.
[ ١ / ٣٠٧ ]
ولا بأس بادخار لحوم الضحايا ما شاء الإنسان وما بدا له، ولا يجوز بيع الأضحية بعد ذبحها، ولا بيع شيئ منها. ولا يجوز أن يعطي ذابحها أجره من لحمها أو جلدها ولا بأس بالانتفاع بجلدها ولا يذبح بعضها ببعض.