[معنى] (٣) الحجر: المنع، قال الله تعالى: ﴿حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ (٤) أي حراما، لا يباح. ومنه حجرة الدار. لأنها حجرت، أي منعت. وسمي العقل حجرا، لأنه يمنع صاحبه.
ومعنى التفليس: العُدم، وأصله من الفلوس، أي أنه صاحب فلوس بعد أن كان صاحب ذهب، وفضة (٥). ثم استعمل في كل من عدم المال. وكذا يقال: أفلس الرجل بفتح اللام، فهو مفلس. وأصل تسمية المديان [والدين] (٦) من الذلة (٧)، يقال (٨): دان (٩) له، إذا أطاعه، ومنه الحديث:
_________________
(١) الحجر: صفة حكمية توجب منع موصوفها نفوذ تصرفه في الزائد على قوته أو تبرعه بماله. (شرح حدود ابن عرفة، ص: ٤٣٥).
(٢) قال ابن عرفة: التفليس أخص وأعم، فالأخص: "حكم الحاكم بخلع كل ما لمدين لغرمائه لعجزه عن قضاء ما لزمه". والأعم: "قيام ذي دين على مدين ليس له ما يفي به". (شرح حدود ابن عرفة، ص: ٤٣٣).
(٣) سقط من ق.
(٤) سورة الفرقان، من الآية: ٢٢.
(٥) كذا في ع وح، وفي ق: أو فضة.
(٦) سقط من ق.
(٧) في ع: المذلة.
(٨) كذا في ع وح، وفي ق: فيقال.
(٩) كذا في ع، وفي ح: ادان.
[ ٣ / ١٦٧٥ ]
الكيس [من] (١) دان نفسه (٢). أي أذلها.
والدين مذلة على من هو عليه، وقد استعاذ النبي - ﷺ - (٣) منه، قال أهل اللغة: الدين ما له أجل، والقرض ما لا أجل له (٤)، ثم استعمل في الجميع.
"والإلداد واللدد" (٥): شدة الخصومة (٦). قال الله تعالى: ﴿قَوْمًا لُدًّا﴾ (٧) وهو مأخوذ من لديدي الوادي. وهما جانباه، كأنه يرجع من هذا الجانب إلى هذا الجانب، كما يرجع من حجة إلى حجة.
وقيل: من لديدي (٨) الفم، وهما جانباه لإعمالهما في الكلام، وفي الخصومة.
_________________
(١) سقط من ق.
(٢) قال رسول الله - ﷺ -: "الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها ثم تمنى على الله". والحديث أخرجه الترمذي في صفة القيامة والرقائق والورع، وابن ماجه في الزهد، وأحمد في مسند الشاميين. وكلهم عن شداد بن أوس عن الرسول - ﷺ -.
(٣) أخرج أبو داود في باب الاستعاذة: ٢/ ٩٣ عن أبي سعيد الخدري قال: دخل رسول الله - ﷺ - ذات يوم المسجد، وإذا هو برجل من الأنصار يقال له: أبو أمامة، فقال: "يا أبا أمامة، ما لي أراك جالسًا في المسجد في غير وقت الصلاة؟ " قال: هموم لزمتني وديون يا رسول الله. قال: "أفلا أعلمك كلامًا إذا أنت قلته أذهب الله ﷿ همك وقضى عنك دينك؟ " قال: قلت: بلى يا رسول الله. قال: "قل إذا أصبحت وإذا أمسيت: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال". قال: ففعلت ذلك، فأذهب الله ﷿ همي، وقضى عني ديني.
(٤) القاموس المحيط.
(٥) المدونة: ٥/ ٢٠٤
(٦) مختار الصحاح، مادة: لدد
(٧) سورة مريم، من الآية: ٩٧.
(٨) في ق: لدد.
[ ٣ / ١٦٧٦ ]
وقد يكون اللدد من التلدد. وهو التحير (١). لأنه بحجته يحير (٢) خصمه (٣) ويبهته.
وقوله في الكتاب: "إلا أن يحبسه قدر ما يتلوم من اختباره، ومعرفة حاله، أو يأخذ عليه حميلًا" (٤).
كذا رويناه. وحكى أبو عمران أنه روى وكيلًا. والصواب [رواية] (٥) من روى [أو] (٦) حميلًا، ولا فائدة في جمعهما.
ولم يبين ما الحميل هنا، بالوجه، أو بالمال؟ والصواب أن يكون هنا بالوجه (٧). نص عليه أبو عمران، وأبو إسحاق (٨)، وغيرهما من شيوخنا القرويين، والأندلسيين. ولا يقتضي النظر سواه. لأن هذا لم يثبت أنه ملي، ولا أنه غيب مالًا فيعاقب عليه بالسجن، والأدب. ولا قويت عليه التهمة بذلك فيستبرأ أمره بسجنه، والتضييق عليه، لعله يخرج منه، فيخرج ما عنده، وإنما كان سجن هذا توقيفًا له، لتكشف حقيقة حاله، وليستخبر باطنه، فإذا أعطى حميلًا بالوجه إلى مدة الاختبار التي حبسها (٩) مثلها كذلك توصلنا من الكشف لما نريده (١٠) فإن ظهر له وجه الشدة (١١) عليه أمكننا منه الحميل. وإن (١٢) لم يحضره غرم المال لأجل اليمين الواجبة عليه إذا
_________________
(١) كذا في ع وح، وفي ق: التحبر.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: يجير.
(٣) انظر لسان العرب: مادة: لدد.
(٤) في المدونة (٥/ ٢٠٤): ومعرفة ما له وعليه أو يأخذ حميلًا.
(٥) سقط من ع وق.
(٦) سقط من ق.
(٧) في ع وح: والصواب هنا أن يكون الوجه.
(٨) المقدمات: ٢/ ٣٠٩.
(٩) كذا في ح، وفي ق: سجنه، وفي ع: يسجنه.
(١٠) في ع وح: يريده.
(١١) كذا في ع، وفي ح: للشدة.
(١٢) كذا في ع، وفي ح: فإن.
[ ٣ / ١٦٧٧ ]
أحضره. وإن أحضره عند الأجل، ولم يظهر له مال حلفناه، وسرحناه. وإن لم يأت بحميل إلا إلى دون الاختبار (١) أخذ منه، فإذا أحضره (٢) للأجل الذي ضمنه إليه ولم ينكشف من أمره شيء [سجن] (٣) إلا أن يأتي بحميل آخر إلى مقتضى الأجل. وهذا الحميل يقضي (٤) على صاحب الدين أن يأخذه إذا بدا له الغريم.
وأما الآخر المتهم بإخفاء (٥) المال، فلا يؤخذ منه حميل بالوجه. كذا نص عليه سحنون. قال: ويؤخذ منه بالمال.
وعن ابن القاسم يؤخذ منه الحميل، وإن (٦) طلب أخذ الحميل ليخرج في طلب منافعه ويرجع إلى السجن، إن عجز أخذه (٧) منه.
وحمل بعضهم المسألة على الخلاف بين ابن القاسم، وسحنون (٨).
وقال غيره: إن سحنون إنما لا يأخذه منه لأنه عنده مالك (٩) ظاهر الملا.
وقال بعض من لقينا من شيوخنا: (إنه) (١٠) لا يؤخذ من هذا. وأما المعلوم بالملا الملد الظالم فهذا لا يؤخذ منه حميل، إلا أن يعطي حميلًا يغرم المال للآمر الذي نض (١١) مثله فيه إحضار المال بقدر يسره من
_________________
(١) كذا في ح، وفي ع: الأجل.
(٢) في ح: اختصره.
(٣) سقط من ق.
(٤) كذا في ع، وفي ح: قضى.
(٥) كذا في ع وح، وفي ق: فأخفى.
(٦) في ع: فإن.
(٧) في ح: أخذ.
(٨) انظر النوادر: ١٠/ ١٧، المقدمات: ٢/ ٣١٠ - ٣١١.
(٩) كذا في ع، وفي ق: ملك.
(١٠) سقط من ع.
(١١) في ع: ينص. وفي ق: نص، ولعل الصواب: نض.
[ ٣ / ١٦٧٨ ]
الناض، أو العرض (١) على المكلف في هذا هل يؤجل له أو (٢) لا [يؤجل؟] (٣).
والصواب أنه إن كان يعرف بالناض وأخفاه فلا يؤجل هذا ساعة (٤). وإن لم يعرف بالناض، فهذا يؤجل بمقدار ما يبيع عروضه، على اختلاف آجالها، على ظاهر الروايات. وعند كثير من الشيوخ.
وقال آخرون: لا تؤجل. ويباع عليه لحينه.
واختلف هل يحلف هذا على إخفاء الناض إذا لم يكن معروفًا به؟
فقيل: يحلف. وهو مذهب ابن دحون.
وقيل: لا يحلف. وهو مذهب أبي علي الحداد (٥).
وقيل: إن كان من التجار حلف. وهو قول ابن زرب. ولا يحلف إن لم يكن تاجرًا. والخلاف في هذا مبني على الخلاف في يمين التهمة (٦). واختلف (٧) هل يؤخذ من هذا حميل بالمال؟ أو يسجن (٨) حتى يبيع. وإن كان صاحب العروض (٩) غير ملد وسأل تأخيره إلى بيع عروضه، وسأل أن
_________________
(١) في ع: للعرض، وفي ح: العروض.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: أم.
(٣) سقط من ق.
(٤) المقدمات: ٢/ ٣١١.
(٥) أبو علي الحسن بن أيوب الأنصاري المعروف بالحداد، شيخ الشورى بقرطبة، كان حافظًا للمسائل قائمًا بها على مذهب مالك عارفًا بالحديث، سمع من ابن عبيد وأبي علي البغدادي وأحمد بن هلال، وابن ثابت وغيرهم، وحدث عنه أبو عبد الله بن عتاب وابن الطلاع والشارقي وغيرهم. توفي سنة: ٤٢٥ هـ. (المدارك: ٧/ ٣٠٢، الصلة: ١/ ١٣٥).
(٦) قال ابن رشد: وعند مالك في يمين التهمة هل تنقلب أم لا؟ قولان. (نظر بداية المجتهد: ٢/ ٣٥١).
(٧) كذا في ع وح، وفي ق: فاختلف.
(٨) في ع وح: السجن.
(٩) كذا في ع، وفي ق: العرض.
[ ٣ / ١٦٧٩ ]
يعطي حميلًا إلى أن يبيعها (١). فقد اختلف في هذا أيضًا.
فذهب كثير منهم إلى أنه لا يلزمه حميل بالمال.
وفي رواية أبي زيد عن ابن القاسم نحوه، فيمن عرف له (مال) (٢) غائب ليس عليه حميل، إلا أن يخشى أن يموت أو يغيب عنهم.
قال أبو عبد الله بن عتاب: وهي رواية ضعيفة.
وذهب معظم الشيوخ في المسألة إلى أنه يعطي حميلًا بالمال إلى أن يبيع، أو يسجن. ومثله (٣) لسحنون، في كتاب ابنه (٤).
وقوله في مسألة الوصي يقضي بعض الغرماء: "قلت: فإن كان في المال فضل ليس فيه وفاء بحقوق هؤلاء إلى آخر المسألة" (٥). ثم التي جاءت بعدها في الحضور، والغيب (٦).
قال (٧) ابن وضاح: أمر سحنون بطرحها. [وقال] (٨) والتي تحتها (٩) تدل عليها (١٠). وهي (١١) أصل ترد إليه كلما وجدت من نوعه.
وقوله: "توى ما" على الميت (١٢). أي هلك [وتلف] (١٣). كذا (١٤)
_________________
(١) في ع وح: حتى يبيعها.
(٢) سقط من ح.
(٣) في ح: ونحوه.
(٤) المقدمات: ٢/ ٣١١.
(٥) المدونة: ٥/ ٢٠٧.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: والمغيب.
(٧) كذا في ع، وفي ح: وقال.
(٨) سقط من ق.
(٩) أي المسألة التي بعدها.
(١٠) كذا في ح، وفي ق: عليه.
(١١) كذا في ع، وفي ح: وهنا.
(١٢) في المدونة (٥/ ٢٠٧): وقد توى ما أخذ الورثة من تركته.
(١٣) سقط من ق.
(١٤) كذا في ع وح، وفي ق: وكذا.
[ ٣ / ١٦٨٠ ]
تقوله العرب بكسر الواو (١). والرواة يروونه (٢) بفتحها، وقد حكاه أيضًا بعض اللغويين (٣).
و"التوليج" (٤)، والتأليج، بمعنى المحاباة. وأصله من الدخول. قال الله تعالى: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾ (٥)، (أي) (٦) يدخل أحدهما في الآخر، فكأن هذا يدخل في ملك الآخر ما ليس منه، ولا هو من حقه، وقد يكون أيضًا من المخادعة.
[٩٢] والاستتار والإولاج. ما يستتر به؛ من الشعاب، والكهوف، وشبهها. وهذا إنما يتحيل بنقل الملك، باستتار ومخادعة، وباطنه خلاف ظاهره.
ومسألة "إقرار الرجل بالدين لزوجته (٧) " (٨).
وقوله بعد هذا: "أرأيت الورثة أهم بهذه المنزلة على ما وصفت من أمر المرأة يكون (٩) بعضهم إليه الانقطاع (١٠)، والمودة إلى آخر المسألة. ثم قال: لم أسمع من مالك فيها شيئًا. وأرى ألا يجوز ذلك" (١١).
كذا في رواية إبراهيم بن محمد عن سحنون. وفي رواية يحيى بن
_________________
(١) قال في القاموس: توي كرضي: هلك.
(٢) في ح: يرونه.
(٣) حكى الفارسي عن طيئ: توى المال كسعى: هلك وضاع. أفاده الشارح. (انظر مادة توى في القاموس الهامش رقم: ٢).
(٤) المدونة: ٥/ ٢٠٩.
(٥) سورة فاطر، من الآية: ١٣.
(٦) سقط من ح.
(٧) في ع وح: لزوجته.
(٨) المدونة: ٥/ ٢١٣.
(٩) كذا في المدونة وع وح، وفي ق: تكون.
(١٠) في المدونة (٥/ ٢١٣): على ما وصفت لي من أمر المرأة يكون بعضهم له إليه الانقطاع والمودة.
(١١) المدونة: ٥/ ٢١٣.
[ ٣ / ١٦٨١ ]
عمر. والذي عند ابن وضاح، وآخرين: "أرى أن يجوز" (١) بإسقاط "لا". وظاهر الكلام الأول (٢) المتصل به من قوله: "وإنما [رأى ذلك مالك] في المرأة" (٣)، إلى قوله: وأما الولد والإخوة فلا (٤). تصحح (٥) رواية الأولين. وعليها اختصر أكثر المختصرين. وعليها حملوا مذهبه في الكتاب.
وقوله آخر المسألة في إقراره للعصبة مع الميت لا يتهم في هذا (٦).
وقوله: "وأصل ما سمعت من مالك أنه إنما يرد من ذلك (٧) التهمة. فإذا لم تقع تهمة لم يتهم. (وجاز) (٨). فهذا يجزيك من ذلك كله" (٩)، يصحح الرواية الأخرى، وعليها في آخر المسألة تأولها بعضهم أيضًا. واختار ذلك وصوبه.
وقال فضل: رواية يحيى في المدونة عن سحنون في الإقرار لبعض الورثة أن الزوجة خلاف غيرها من الورثة (١٠)، إلا أن يكون بعيدًا، كالعصبة مع البنات، فلا يتهم. وحكى عنه غير يحيى أن الزوجة وغيرها سواء، (إذا كان بينهما تفاقم جاز) (١١).
وقد روى هذا أيضًا أصبغ عن ابن القاسم في الولدين: أحدهما عاق،
_________________
(١) هكذا في المدونة: ٥/ ٢١٣.
(٢) كذا في ح، وفي ع وق: أولا.
(٣) في ق: أراد في المرأة.
(٤) في المدونة (٥/ ٢١٣): وأما الولد أو الإخوة كلهم إذا كانوا هم ورثته فلا أرى ذلك لهم.
(٥) كذا في ع، وفي ح: فلا يصح.
(٦) المدونة: ٥/ ٢١٣.
(٧) في المدونة: إنما يريد بذلك.
(٨) سقط من ح.
(٩) المدونة: ٥/ ٢١٣.
(١٠) المقدمات: ٢/ ٣٢١.
(١١) سقط من ح.
[ ٣ / ١٦٨٢ ]
والآخر بار. يجوز إقراره للعاق (١). وقد اختلف في ذلك في كتاب محمد بالروايتين جميعًا.
وقوله في الكتاب: "البضع ما بين الثلاث (٢) إلى التسع (٣) " (٤). هو بكسر الباء. قال الله تعالى: ﴿فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ (٥)
وحكى بعض أهل اللغة فيه فتح الباء. وأصله القطعة من الشيء. ومنه البضعة بالفتح، أي القطعة من اللحم (٦). وما في الكتاب (٧) من تفسيرها هو قول أكثرهم.
وقيل: البضع، ما بين واحد إلى تسع (٨).
وقيل: ما لم يبلغ العقد، ولا نصفه، وهو قول أبي عبيدة، فهو على هذا من واحد إلى أربعة.
وقيل: هو من ثلاث إلى عشرة (٩).
قال ابن دريد (١٠): فإذا جاوز العشرة فليس ببضع (١١).
_________________
(١) المقدمات: ٢/ ٣٢٢.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: الثلاثة.
(٣) كذا في ع، وفي ح: التسعة.
(٤) المدونة: ٥/ ٢١٤.
(٥) سورة يوسف: من الآية: ٤٢.
(٦) لسان العرب: بضع.
(٧) إشارة إلى قول مالك الذي رواه عنه ابن القاسم في البضع: ما بين الثلاث إلى التسع. (المدونة: ٥/ ٢١٤).
(٨) مختار الصحاح ولسان العرب: مادة: بضع.
(٩) كذا في ع وح، وفي ق: عشر.
(١٠) أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي، اللغوي، البصري، ولد بالبصرة سنة: ٢٢٣، إمام عصره في اللغة، والأدب، والشعر، له كتاب الجمهرة، وهو من بين الكتب المعتمدة في اللغة، وله كتاب الاشتقاق، وكان يقال: هو أعلم الشعراء وأشعر العلماء. توفي ببغداد سنة ٣٢١ هـ. (أبجد العلوم: ٣/ ٣٠، شذرات الذهب: ١/ ٢٨٩).
(١١) جمهرة العرب: ١/ ٣٠١.
[ ٣ / ١٦٨٣ ]
وقال الأخفش (١) نحوه.
وقال مطرف هو ما بين الثلاث إلى التسع (٢).
وقوله: "إن كانوا اقتعدوا على موعد (٣) " (٤). أي توثقوا منه. كما قال آخر الكلام: "فانصرفوا على موعد منه لزم" (٥). قال سحنون: هو إحالة (٦).
و"عنته (٧) " (٨) أي مشقته (٩). كما قال بعد: "ضرره (١٠)، وتعبه (١١) " (١٢).
وتوقف مالك في تضمين الأوصياء، إذا نكلوا عن الأيمان في المال الكثير، لئلا يشق ذلك عليهم حين (١٣) ضمنهم، فلا يجد (١٤) من يقبل الوصية، وهم أمناء، وقد تشق (١٥) عليهم الأيمان أيضًا، ولئلا (أيضًا) (١٦) تبطل (١٧) أموال الأيتام (١٨) إذا لم يضمنوا، إذا ألزم (١٩) الأوصياء إبراء
_________________
(١) سعيد بن مسعدة الأخفش البصري إمام العربية قال الذهبي: توفي نيف وعشرة ومائتين. (سير أعلام النبلاء: ١٠/ ٢٠٨، أبجد العلوم: ٣/ ٤٠، شذرات الذهب: ١/ ٣٦).
(٢) في ع: إلى السبع، وفي ح: والسبع.
(٣) في ح: على غير موعد.
(٤) المدونة: ٥/ ٢١٧.
(٥) المدونة: ٥/ ٢١٧.
(٦) في المدونة: وهذه حمالة. ٥/ ٢١٧.
(٧) كذا في المدونة، وفي ق: عانته، وفي ح: عنت. وأثبت ما في المدونة.
(٨) في المدونة (٥/ ٢١٩): وعنته.
(٩) في ح: مشقة.
(١٠) في ح: ضرر.
(١١) في ح: وتعنيت.
(١٢) في المدونة (٥/ ٢١٩): ضرره وعنته.
(١٣) في ع: حتى.
(١٤) كذا في ع، وفي ح: يوجد.
(١٥) كذا في ع، وفي ق: يشق.
(١٦) سقط من ح.
(١٧) في ح: يبطل.
(١٨) في ح: اليتامى.
(١٩) في ع: إذ لزم، وفي ح: إذا لزم.
[ ٣ / ١٦٨٤ ]
أنفسهم بأيمانهم. فإذا نكلوا عنها فليس ذلك بالذي يتلف مال غيرهم، وهذه علة في الكتاب.
قال القاضي إسماعيل (١): إنما ضمنه في الكتاب لاستخفاف الناس دفعه دون بينة، فأشبه قول الغرماء، هنا يحلف لذلك الوصي، فإن نكل ضمنه، وإذا (٢) كان المال كثيرًا فمن شأن الناس التوثق بالبينة عند دفعه. فادعاء الغرماء دفعه للأوصياء دون بينة ما لا يشبه، فتوقف مالك لهذا قال: وأحسبه يذهب إلى أن الدين على الغريم، [كما كان، وله أن يخاصم الوصي، فإن ضمن الوصي شيئًا من ذلك لنكوله، (فإنما) (٣) يضمنه للغريم] (٤).
وانظر قوله في باب "اليتيم يحتلم ولم يؤنس منه الرشد: لا يجوز له [في ماله] (٥) بيع، ولا شراء، ولا هبة، ولا صدقة، ولا عتق، حتى يؤنس منه الرشد. فما وهب، أو تصدق، أو أعتق قبل أن يؤنس منه الرشد، ثم أنس منه الرشد فدفع إليه ماله فلا يلزمه ذلك العتق، ولا تلك الصدقة، ولا تلك الهبة، بقضاء. ولكنه إن فعل ذلك من عند نفسه، فأجاز ما صنع جاز. والصدقة والهبة لغير الثواب كالعتق. واستحب له أن يمضيه" (٦). كذا جاء في المدونة. وظاهره راجع إلى العتق، وما أشبهه به من الصدقة، والهبة بغير (٧) ثواب. وعلى الجميع اختصرها (٨) المختصرون. فإنه يستحب له أن يمضي ما فعله. وفيه نظر. والصحيح سواه. ولا يستحب له أن يمضي إلا ما كان فيه
_________________
(١) في ح: إسماعيل القاضي.
(٢) في ح: وإن.
(٣) في ح: فإنه.
(٤) سقط من ق.
(٥) سقط من ق وح.
(٦) المدونة: ٥/ ٢٢١.
(٧) في ع وح: لغير.
(٨) في ع وح: اختصره.
[ ٣ / ١٦٨٥ ]
قربة، وأما (١) بينه وبين العباد مما لم يعد (٢) به قربة (٣). فأي استحباب له في هذا (٤).
وكذا جاء منصوصًا في سماع أشهب، على ما تأولناه.
وقوله "في الصبي يؤذن له في التجارة، لا يرى ذلك جائزًا. ولا أرى له الإذن (٥) في ذلك إذنًا" (٦)، وتعليله بقوله: "مولى عليه" (٧) يقوي أمر البالغ السفيه، أن هذا [كان] (٨) حكمه عنده كما نص عليه في الباب الآخر بعده، وأنه لا يدفع إليه ماله للاختبار. واحتجاجه بذلك على مسألة الصبي، ثم قوله: "والصبي أضعف شأنًا عندي منه" (٩). ولذلك لم يجعل دينه في ذلك المال، ولا غيره، خلاف قول غيره.
والذي له في كتاب الوصايا (١٠): إذا أذن (١١) للصبي أن يتجر جاز. ولم يذكر أنه دفع إليه مالًا. ولكن (١٢) أطلق الجواز على فعله. فدل أنه خلاف قوله هنا. ومثل قول غيره وإلى هذا ذهب الشيخ أبو محمد. والقاضي أبو محمد، وغيرهما، أنه يجوز له دفع المال ليتيمه، ليختبره (١٣). وللصبي (١٤) إذا كان يعقل التجارة. وهو ظاهر ما في كتاب
_________________
(١) كذا في ع وح، وفي ق: وما.
(٢) في ح: يفد.
(٣) () - في ع وح: القربة.
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: في هذا له.
(٥) في ع: ولا يرى الإذن له، وفي ح: ولا أرى الإذن له.
(٦) المدونة: ٥/ ٢٢٣.
(٧) المدونة: / ٥/ ٢٢٣.
(٨) سقط من ق وح.
(٩) المدونة: ٥/ ٢٢٣.
(١٠) المدونة: ٦/ ٥٩.
(١١) كذا في ع وح، وفي ق: كان.
(١٢) كذا في ع، وفي ح: لكنه.
(١٣) كذا في ع وح، وفي ق: فيتجر به.
(١٤) كذا في ع وح، وفي ق: والصبي.
[ ٣ / ١٦٨٦ ]
ابن حبيب (١).
وذهب أبو عمران أنه إنما يجوز في الصبي، إذا كان الوصي أو ثقته (٢) يطلع عليه في [تصرفه] (٣) ذلك. وإلا فهو (٤) ضامن.
وقوله في المسألة "احتلم ولم ير منه وليه إلا خيرًا" (٥). استدل بها بعضهم على أن نفس الرشد لمحجر [٩٣] لا يخرجه من الحجر، إلا الإطلاق. وعلى ما ذهب إليه الجمهور. وليس هذا ببين (٦) من قوله في الكتاب؛ لأنه لم يقل: وعلم رشده. وإنما (٧) قال: لم يعلم إلا خيرًا. أي لم ير سفهًا. ويدل عليه قوله بعد، "فدفع إليه ذهبًا ليختبره (٨) بها، أو يعرف حاله" (٩). وهذا يدل أنه لم يحقق رشده، ولم يذهب إلى خلاف في هذه المسألة إلا بعض المتأخرين. وهو عبد الرحمن (بن) (١٠) سلمة الطليطلي (١١). فقال: لا يكون الوصي أقوى من الأب، وإذا مضى بعد (١٢) البلوغ سنة ولم يظهر له سفه مضت أفعاله.
_________________
(١) انظر النكت والفروق لعبد الحق الصقلي كتاب المديان.
(٢) في ح: أو ثقة.
(٣) سقط من ق.
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: هو.
(٥) المدونة: ٥/ ٢٢٣.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: بينا.
(٧) في ح: أنه.
(٨) كذا في ع وح، وفي ق: يتجر.
(٩) نص المدونة (٥/ ٢٢٣) كما يلي: بيد أحد ولقد سئل مالك عن يتيم قد بلغ واحتلم لا يعلم منه وليه إلا خيرًا فأعطاه ذهبا بعد احتلامه ليختبره بها وأذن له في التجارة ليختبره بذلك أو ليعرف حاله.
(١٠) في ع: بن أبي.
(١١) أبو مطرف عبد الرحمن بن سلمة: فقيه طليطلة وحافظها ومفتيها، أخذ عن أبي بكر بن زهر وطبقته، حدث عنه أشياخنا أبو محمد بن أبي جعفر، وكان رحل إليه وتفق به، روى عنه أيضًا القاضي أبو الأصبغ بن سهل غير شيء من فتاويه. توفي ببطليوس سنة ٤٧٨ هـ. (المدارك: ٨/ ١٥٠، الصلة: ١/ ٣٢٧).
(١٢) في ح: هذا.
[ ٣ / ١٦٨٧ ]
وقوله في حديث ابن عباس: لولا أن أرده عن نتن (١) يقع فيه (٢).
كذا عند ابن وضاح. أي [عن] (٣) فعل قبيح، وأمر مستكره. ويروى عن شر، وهي رواية غيره ويروى (عن) (٤) شيء، وهي رواية الدباغ. وهما بمعنى.
وقوله: "ولا (٥) نعمة عين" (٦). (يقال) (٧) بفتح النون، وضمها. وفيها لغات كثيرة. ووجوه مشهورة.
وقوله: "في تحجير صاحب (الشرط) (٨) الذي سمعناه (٩) من مالك (١٠)، أن القاضي هو الذي يجوز حجره، والقاضي أحب إلي" (١١). أحب ها هنا على الوجوب. وقد قال شيوخنا: إن الحجر مما يختص (١٢) به القضاة، دون سائر الحكام.
وقوله: "في رواية ابن وهب بعد هذا، في الرجل يريد أن يحجر على ولده الكبير، لا يحجر عليه إلا عند السلطان. فيوقفه للناس، ويشهد عليه،
_________________
(١) قال الجبي: عن نتن يقع فيه: أي ضلال وبهتان يقع فيهما. (شرح غريب ألفاظ المدونة، ص: ٩٨).
(٢) المدونة: ٥/ ٢٢٤. والحديث أخرجه مسلم في كتاب الجهاد والسير، والإمام أحمد في مسند بني هاشم بلفظ: عن شر يقع فيه، وله أيضًا في مسند بني هاشم بلفظ: عن شيء يقع فيه.
(٣) سقط من ق.
(٤) سقط من ح.
(٥) في ع: ولولا.
(٦) المدونة: ٥/ ٢٢٤.
(٧) سقط من ح.
(٨) سقط من ح.
(٩) في ح: سمعنا.
(١٠) في ح: من ذلك.
(١١) المدونة: ٥/ ٢٢٥.
(١٢) في ح: يخص.
[ ٣ / ١٦٨٨ ]
فمن باعه أو ابتاع منه بعد ذلك فهو مردود" (١).
دليل (٢): أن أفعال السفهاء قبل الرد على الجواز. وهي رواية المدنيين عن مالك. وقول (٣) أكثرهم وكبرائهم. خلاف قول ابن القاسم وغيره مما هو معلوم من خلاف في المسألة.
ويخرج من هذه المسألة أيضًا أن للأب أن يحجر على ولده عند السلطان. وجعل له التحجير عليه، دون إثبات (٤) ما يجب ذلك، وحكم السلطان به، وهذا فيمن لم يثبت رشده قبل ذلك. وكان مجهول الحال. وقام أبوه بقرب بلوغه، ولم تطل (٥) مدته. وقد اختلف في هذا.
قال ابن العطار: تقديم الأب على هذا أولى من غيره. وأنه لا يخرج من ولاية أبيه إلا بعد مضي عام بعد بلوغه. وقاله غيره: إذا كان بحرارة (٦) بلوغه. وذهب غيرهم إلى أنه لا يسفهه أبوه بعد البلوغ إلا بما يثبت عند الحاكم.
وقد اختلف الشيوخ في هذا قديما. وهو أصل الخلاف. هل نفس البلوغ يخرجه من الحجر؟ أو إصلاح الحال؟ وقد مضى من هذا في أول النكاح.
ورواية ابن وهب في الرجل يغيب وله مال حاضر، فيريد غرماؤه بيع
_________________
(١) النص كما هو في المدونة (٥/ ٢٢٥): قال ابن وهب: وسمعت مالكًا في الرجل يريد أن يحجر على ولده، قال: لا يحجر عليه إلا عند السلطان، فيكون السلطان هو الذي يوقفه للناس، أو يسمع به في مجلسه، ويشهد على ذلك، فمن باع أو ابتاع منه بعد ذلك فهو مردود. انتهى. ولم يقيد الولد بالكبير كما ذكر المؤلف، وقد يكون ذلك في نسخته.
(٢) كذا في ح، وفي ق: دليله.
(٣) كذا في ع، وفي ح: وهو قول.
(٤) في ع: أن يثبت.
(٥) كذا في ع، وفي ق: يطل.
(٦) كذا في ح، وفي ق: بجرارة.
[ ٣ / ١٦٨٩ ]
ماله، إلى آخرها. وتفريقه بين الحي والميت. وقول سحنون: الحي والميت سواء (١).
المسألة كلها محوق عليها في كتاب ابن وضاح. ساقطة من كثير (من) (٢) النسخ. وحوق عليها في كتاب ابن عتاب بعد أن أخرجها (٣).
وقال: كذا في كتاب ابن وضاح. وهي صحيحة. وثبتت في كتاب ابن المرابط. وكتب عليها سحنون مسألة سوء، ولم يكن عنده قول سحنون الذي ذكرناه آخرها. وقد ذكرها غير واحد من المختصرين للمدونة منها. ونقلها بعضهم من غير المدونة. ثم ذكر رواية ابن القاسم وغيره في التسوية بين الحي والميت في الاستثناء. كذا لابن وضاح. وسقط اسم ابن القاسم منها لسائر الرواة.
وقال "ابن وهب [عن مالك (٤) في الذي يغيب في بعض المخارج (٥)، فذكر مثل رواية ابن القاسم وغيره.
كذا في كتاب ابن عتاب. وابن سهل. الكلام فيها لابن وهب عن مالك. وفي بعض النسخ: قال ابن القاسم عن مالك.
و"معاذ بن جبل وهو أحد بني سلِمة" (٦) بكسر اللام.
_________________
(١) في المدونة (٥/ ٢٢٦): وهو والميت سواء.
(٢) سقط من ع.
(٣) كذا في ع، وفي ح: خرجها.
(٤) سقط من ق.
(٥) المدونة: ٥/ ٢٢٧.
(٦) ورد اسمه في المدونة (٥/ ٢٣٢) في النص الآتي: ابن وهب عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب، قال: أخبرني عبد الرحمن بن كعب بن مالك: أن معاذ بن جبل - وهو أحد قوم بني سلمة - كثر دينه في عهد رسول الله - ﷺ -، فلم يزد رسول الله - ﷺ - غرماءه على أن خلع لهم ماله. وهذا الحديث في السنن الكبرى للبيهقي: ٦/ ٥٠، والمراسيل لأبي داود، ص: ١٦٢، وعلق عليه القرطبي بما يلي: وهذا نص فلم يأمر رسول الله - ﷺ - بحبس الرجل، وهو معاذ بن جبل كما قال شريح ولا بملازمته خلافًا لأبي حنيفة. (تفسير القرطبي: ٣/ ٣٧٢).
[ ٣ / ١٦٩٠ ]
و"أبو سعيد الخدري" (١) بسكون الدال المهملة (٢).
و"عمر بن عبد الرحمن (٣) بن دلاف" (٤)، بفتح الدال، وتخفيف اللام. كذا ضبطناه في المدونة. (وضبطناه) (٥) عن بعض شيوخنا في غيرها بفتح الدال (٦)، وكسرها معًا، وذكر في المدونة في نسختي نسبة "المازني" (٧) بالزاي قبلها ألف. وفي غيرها المزني، منسوب إلى مزينة. وكذا في كتاب ابن المرابط. وهو الصواب. وكذا هو في الموطأ (٨). وقد ذكره البخاري في تاريخه (٩).
و"الأسيفع" (١٠) مصغر (١١) بالفاء (١٢).
_________________
(١) المدونة: ٥/ ٢٣٣.
(٢) سعد بن مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة بن عبيد بن الأبجر، والأبجر هو خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج أبو سعيد الخدري، هو مشهور بكنيته، أول مشاهده الخندق، وغزا مع رسول الله - ﷺ - اثنتي عشرة غزوة، وكان ممن حفظ عن رسول الله - ﷺ - سننًا كثيرة، وروى عنه علمًا جمًا، وكان من نجباء الأنصار وعلمائهم وفضلائهم، توفي سنة ٧٤ هـ، روى عنه جماعة من الصحابة وجماعة من التابعين. (الاستيعاب: ٨/ ٦٠٢، الإصابة: ٣/ ٧٨).
(٣) في ع وح: عبد العزيز، وهو غلط.
(٤) المدونة: ٥/ ٢٣٣.
(٥) سقط من ع.
(٦) كذا في ع، وفي ح: اللام، وهو خطأ.
(٧) المدونة: ٥/ ٢٣٣.
(٨) الموطأ: ٢/ ٢٣٦.
(٩) التاريخ الكبير: ٥/ ٣٢٨، الإكمال للحسيني: ٣٠٦، الثقات لابن حبان: ٥/ ١٥٢، وقال في أبو حاتم الرازي: عمر بن عبد الرحمن بن عطية بن دلاف المزني المديني روى عن أبي أمامة وأبيه، روى عنه مالك وعبيد الله العمري وقريش بن حيان وعبد العزيز بن أبي سلمة، سمعت أبي يقول ذلك. (الجرح والتعديل: ٦/ ١٢١).
(١٠) المدونة: ٥/ ٢٣٣، المقدمات: ٢/ ٣١٦.
(١١) في ح: مصغرا.
(١٢) قال الجبي: والأسيفع تصغير أسفع وهو الأسود. (شرح غريب ألفاظ المدونة، ص: ٩٨).
[ ٣ / ١٦٩١ ]
وقوله: "دان معرضًا" (١) بغير ألف. كذا في "الأم". وأصول شيوخنا (٢). ويقال: دان، وادَّان (٣). أي أخذ الدين.
ومعنى معرضًا بكسر الراء وسكون العين، قيل: متهاونًا بما أخذ.
وقيل: معرضًا عن الأداء والقضاء.
وقيل: معرضًا (٤) لكل من داينه. ومعرضًا (٥) هنا بمعنى معترضًا (٦) [عند هذا] (٧).
وقيل: معرضًا عن النصيحة في أن لا (٨) يستدين (٩).
ومعنى "رين (١٠) به" (١١)، بكسر الراء، أي أحيط به (١٢). أي تكنفه (١٣) الدين.
و"الحرب" (١٤) بفتح الراء، الفقر. أي أخذ الدين فقر (١٥)، وسلب (١٦).
_________________
(١) المدونة: ٥/ ٢٣٣.
(٢) في ح: شيوخي.
(٣) وفي المدونة (٥/ ٢٣٣): ادان.
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: معرضا.
(٥) في ع وح: معرض.
(٦) في ع وح: متعرض.
(٧) سقط من ق.
(٨) كذا في ع وح، وفي ق: ألا.
(٩) استخرج القرافي في الأسيفع هذا عشر فوائد. (انظرها في الذخيرة: ٨/ ١٥٨).
(١٠) كذا في ح، وفي ق: ريز، وفي المدونة (٥/ ٢٣٣): دين به، والصواب: رين كما قال القاضي. وقال الجبي: قد دين به أي قد لحقه الدين، ويروى قد رين به بالراء أي قد غشي عليه. (شرح غريب ألفاظ المدونة، ص: ٩٨ - ٩٩).
(١١) المدونة: ٥/ ٢٣٣.
(١٢) قال القرطبي: قال أبو زيد يقال: قد رين بالرجل رينًا: إذا وقع فيما لا يستطيع الخروج منه ولا قبل له. (التفسير: ١٩/ ٢٦٠).
(١٣) كذا في ع وح، وفي ق: يكتنفه.
(١٤) المدونة: ٥/ ٢٣٣.
(١٥) قال الجبي: حرب - بفتح حاء غير منقوطة وبفتح الراء أيضًا -: هو السلب. (شرح غريب الفاظ المدونة، ص: ٩٩).
(١٦) وبعد شرح هذا الأثر نورده كاملا كما جاء في المدونة: ٥/ ٢٣٣): ابن وهب عن =
[ ٣ / ١٦٩٢ ]
ومعنى قوله في الأثر: أصيب رجل في ثمار ابتاعها: أي أصابته فيها جائحة (١).
وقوله "في المفلس إذا اتجر في المال الذي رده (٢) إليه بعض الغرماء، فربح فيه، أن الربح كالفوائد، يشرع فيه الغرماء" (٣). يريد الذين لم يردوا بما بقي لكل واحد منهم في خاصة نفسه، كما بينه في غير (هذا) (٤) الموضع.
ثم قال: "لأن ما داينه به الآخرون بعد الأولين، فالآخرون أولى، إلا أن يفضل من دينهم فضلة، فيكون الأولون والآخرون يتحاصون بقدر ديونهم" (٥).
معنى هذا راجع إلى أول المسألة، الذين ردوا إليه، إذ لا تستقيم
_________________
(١) = مالك وعبد الله بن عمر عن نافع عن عمر بن عبد الرحمن بن دلاف المزني عن أبيه: أن رجلًا من جهينة كان يشتري الرواحل فيغلي بها، ثم يسرع السير فيسبق الحاج، فأفلس، فرفع أمره إلى عمر بن الخطاب، فقام عمر فقال: أما بعد: أيها الناس، فإن الأسيفع: أسيفع جهينة، رضي من دينه وأمانته بأن يقال: سبق الحاج، ألا وإنه قد ادان معرضًا فأصبح قد دين به، فمن كان له عليه دين فليأتنا بالغداة حتى نقسم ماله بين غرمائه بالغداة. ثم قال: إياكم والدين فإن أوله هم وآخره حرب. والحديث أخرجه مالك في الموطإ: ٢/ ٧٧٠، والبيهقي في السنن الكبرى: ٦/ ٤٩ بلفظ: قد رين، وابن أبي شيبة في مصنفه: ٤/ ٥٣٦.
(٢) هذا الأثر ورد عن أبي سعيد الخدري ﵁، ولهذا أورد المؤلف اسمه سابقًا. والأثر كما يلي: ابن وهب عن عمر بن الحارث والليث بن سعد عن بكير بن الأشج عن عياض بي عبد الله عن أبي سعيد الخدري أنه قال: أصيب رجل في عهد رسول الله - ﷺ - في ثمار ابتاعها، فكثر دينه، فقال رسول الله - ﷺ -: "تصدقوا عليه"، فتصدق عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله - ﷺ -: "خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك". (المدونة: ٥/ ٣٣٢ - ٣٣٣).
(٣) كذا في ع، وفي ق: رد.
(٤) هذا النص مختصر وأصله كما يلي: قلت: أرأيت إن تجر المفلس في هذا المال الذي رده عليه غرماؤه وربح فيه، أيكون هذا الربح بمنزلة الفائدة، يشرع فيه جميع الغرماء؟ قال: نعم. (المدونة: ٥/ ٢٣٢).
(٥) سقط من ح.
(٦) المدونة: ٥/ ٢٣٢.
[ ٣ / ١٦٩٣ ]
المسألة إلا عليه. لأن الذين تاجروه هم أحق بما في يده (١). ومحال أن يكون فيه ربح، ويبقى لهم (هم) (٢) بقية، لأنهم إذا استوفوا دينهم مما في يديه لم تبق بقية، فكيف يدخلون بالبقية في الربح، ألا تراه كيف قال بإثر ما تقدم: "بما (٣) أقر هؤلاء في يديه، بمنزلة ما لو داينه غيرهم بعد التفليس، وما بقي في يديه بعد الذي أقروا في يديه بمنزلة ما فضل في يديه (٤) بعد مداينته هؤلاء الذين داينوه بعد التفليس. ثم قال: وما كان من فضل عن الحق الذي تركوه في يديه، فذلك الفضل الذي يشرع فيه الغرماء بما بقى لهم يوم فلسوه، وهؤلاء جميعًا" (٥). فإنما خلط المسألة بالذين داينوه [٩٤] آخرًا، وشبهها بها في أنهم أولى بما في يديه، ويحتمل أن يرجع؛ على الجميع. ويكون معنى ذلك أنه خسر في بعض ما عاملهم به، وربح (٦) في بعضه فهو أولى بما بقي في يده (٧) من أموالهم. ثم يتحاص (٨) الجميع بما (٩) بقي لهم.
وقوله (١٠) في أول مسألة من الكتاب: "لم أسمع مالكًا يقول في الواجد: أنه إذا قام أنه (١١) يفلس" (١٢).
ثم قال في الباب الثالث: "إذا طلب واحد من الغرماء أن يسجنه
_________________
(١) في ع وح: يديه.
(٢) سقط من ع.
(٣) هكذا فيما رأيت من نسخ وفي المدونة: فما.
(٤) كذا في المدونة، وفي ع وح وق: في دينه.
(٥) في المدونة (٥/ ٢٣٢): يوم فلسه هؤلاء جميعًا.
(٦) كذا في د، وفي ع وح ق: ربح.
(٧) كذا في ع ود، وفي ق: يديه.
(٨) في ح: يحاص.
(٩) في ع: فيما.
(١٠) كذا في ع، وفي ح: قوله.
(١١) كذا في د وع، وفي ق: قدم، وفي ح: أقام.
(١٢) في المدونة (٥/ ٢٢٦): لم أسمع مالكًا يقول في الرجل الواحد: إذا قام أنه يفلس له، ولكن الرجل الواحد والجماعة في ذلك عندي بمنزلة سواء إنه يفلس له.
[ ٣ / ١٦٩٤ ]
[سجنه] (١) إلى آخر المسألة" (٢). وذكر أنه قول مالك، يحتمل أنه تجرى الألفاظ في السؤالين. وأنه سمع منه على لفظ السؤال الثاني، دون لفظ الأول. إذ كان ﵀ شديد التحري. ألا تراه كيف قال في السؤال الثاني: "إلا قولي، أو يربح فيما أقر في يديه (٣)، فهو رأي" (٤).
وقد يكون قال ذلك، أي لم أسمع منه اللفظ الذي ذكره (٥).
(ثم) (٦) قال في الثانية: وهو قول مالك. أي على أصله. وسياق مذهبه. إلا أنه (٧) سمعه منه قولا. كما قال أولًا.
ومعنى "قول ربيعة عمل أداره (٨) " (٩) يحتمل أن يريد به (١٠) التجارة. من قوله تعالى: ﴿إلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً [حَاضِرَةً] (١١) تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾ (١٢) وقد يكون من العمل. وترداده فيه، ونظره له، وأصله من الدوران. كأنه يديره عليه مرة بعد أخرى (١٣).
وقوله (١٤) إن جنى رجل على رجل جناية لا تحملها العاقلة، فرهنه
_________________
(١) سقط من ق.
(٢) المدونة: ٥/ ٢٣٠.
(٣) في ح: بيديه.
(٤) في المدونة (٥/ ٢٣١): فإنه رأيي.
(٥) كذا في ح، وفي ق: ذكر.
(٦) سقط من ح.
(٧) كذا في النسخ ولعل الصواب: لا أنه.
(٨) كذا في المدونة (٥/ ٢٣٣)، وفي ع وح وق: على إدارة، وهو غير سليم.
(٩) قول ربيعة كما هو في المدونة (٥/ ٢٣٣): فأما كل عمل أداره أو كان مما رجعت عليه به الأرزاق فهو للذين بايعوه بعد عدمه.
(١٠) كذا في ح، وفي ق: بها.
(١١) سقط من ع وح وق.
(١٢) سورة البقرة، من الآية: ٢٨٢.
(١٣) كذا في ع، وفي ق: وأخرى.
(١٤) كذا في ع، في ح: قوله.
[ ٣ / ١٦٩٥ ]
بتلك الجناية رهنا، وعليه دين يحيط بماله (١)؟، أن الرهن جائز (٢). واحتج بأنه لو جنى الغريم ما لا تحمله العاقلة، ثم قام عليه الغرماء، أن المجنى عليه يضرب بديته مع الغرماء.
اختلف في تأويله.
فقيل: الجناية هنا خطأ. أو كانت (٣) مالًا كالمسألة الأخرى. وحجته أنه لا يصح أن يحوز رهنه بها على الغرماء إلا في الخطإ. كما له أن يحاصص بها، لأنها مال.
وأما العمد فليست بمال. وإنما فدى (٤) بها نفسه من أمر جناه.
واحتجوا بما في كتاب الصلح في المسألة من قوله: فأراد أن يصالح، أن للغرماء أن يردوا ذلك، لأنه من أموالهم (٥). وكذلك يأتي عند هؤلاء. (وما كان) (٦) من الجرح لا قصاص فيها، كالمأمومة (٧). والمنقلة (٨) على أحد قوليه. وإلى هذا نحا أبو محمد.
وأما غيره فتأولها على العمد، والخطأ. واحتج بأنه لم يفصل بينهما. وأنه إنما يمنع مما ليس ياخذ عنه عوضا، كالهبة، والعتق. وأما ما يأخذ (٩)
_________________
(١) المدونة: ٥/ ٢٣٥.
(٢) الجواب في المدونة: فأرى الرهن جائزًا.
(٣) كذا في ع وح، وفي ق: وكانت.
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: أفدى.
(٥) في المدونة (٤/ ٣٧٤): ولو أن رجلًا جنى جناية عمدًا وعليه دين محيط بماله، فأراد أن يصالحه ويسقط عن نفسه القصاص بمال يعطيه من عنده، لكان للغرماء أن يردوا ذلك عليه لأن في ذلك تلف أموالهم.
(٦) سقط من ح، وفي ع: ما كان.
(٧) المأمومة: وهي الشجة التي بلغت أم الرأس، وهي الجلدة التي تجمع الدماغ. (لسان العرب: ١٢/ ٣٣، الفائق: ١/ ٥٧).
(٨) المنقلة بكسر القاف: الشجة التي تنقل العظم أي تكسره حتى يخرج منه فراش العظام، وهي قشور تكون على العظم. (مختار الصحاح، لسان العرب، مادة: نقل).
(٩) كذا في ع، وفي ح: يؤخذ.
[ ٣ / ١٦٩٦ ]
عوضه وإن كانت لمنافعه فجائز. كالنكاح، والخلع. ودفعه القصاص عنه أولى بالجواز من دفعه في الخلع، والنكاح.
وتأول معنى مسألة الصلح (أنه) (١) [إذا] (٢) أراد ولم يفعل (٣). ولو فعل مضى كما قال هنا.
وقوله: "ومن كان من غرماء الميت حاضرًا عالمًا بتفليسه فلم يقم فلا رجوع له على الغرماء.
وقيل: يوقف لهم حقوقهم، كالغيب (٤). إلا أن يتبين منه ترك لدينه في ذمة الغريم" (٥).
قالوا: معنى ذلك على ذلك القول أنهم حضور (٦) بالبلد، ولم يحضروا مشاهدة القسمة، ولو شاهدوها لم يكن لهم رجوع. لقوله: "إلا أن يتبين منه ترك لدينه" (٧).
قالوا: وفي قوله: عالمًا بتفليسه، وتخصيصه المسألة بالمجلس دليل الفرق بين الفلس، والموت (٨). وأنهم في الموت يقومون (٩) [لو] (١٠) رأوا (١١) ماله يباع، كما قال سحنون في العتبية (١٢). وتفريقه بين الموت والفلس، لأن
_________________
(١) سقط من ح.
(٢) سقط من ق وع.
(٣) كذا في ع، وفي ح: يعمل.
(٤) قال سحنون: وقد قيل: إنه يوقف لهم حقوقهم، لأنه قد ضرب على يديه وأوقف ليقسم ماله، والحاضر والغائب سواء إلا أن يتبين من الحاضر أنه تارك لحقه في ذمة الغريم وراض باقتضاء هؤلاء حقوقهم. (المدونة: ٥/ ٢٢٧).
(٥) المدونة: ٥/ ٢٢٧.
(٦) كذا في ع، وفي ح: حضروا.
(٧) المدونة: ٥/ ٢٢٧.
(٨) في ع: الموت والفلس.
(٩) كذا في ع، وفي ح: يقولون.
(١٠) سقط من ق.
(١١) كذا في ع وح، وفي ق: يروا.
(١٢) البيان والتحصيل: ١٠/ ٥٦٢.
[ ٣ / ١٦٩٧ ]
المفلس (١) ذمته (٢) باقية، وذمة الميت منقطعة.
وقوله: أرأيت الرجل يرهن رهنين بسلعتين (٣) مختلفتين، أحدهما بالسلف الآخر [والأخرى] (٤) بالأول والآخر (٥) فوقع ذلك بحال ما وصفت لك فاسدا (٦) جهلوه (٧).
كذا وقعت المسألة في كتاب ابن وضاح على أصل ما وقع في المدونة. وفيه تلفيف وعدم تحصيل وتبيين.
وكذا رواية يحيى في كتاب الأصيلي، وأصل ابن المرابط.
ولأحمد بن داود وغيره، قلت: أرأيت لو أن رجلًا أتى إلى رجل له عليه دين، فقال له: أنا أقرضك أيضًا على أن ترهنني رهنا بحقي الأول والثاني. قال: لا خير فيه. قلت: أرأيت إن وقع هذا بحال ما وصفت (لك) (٨) فاسدًا جهلوه (٩) وكذا (١٠) كان في أصل (كتاب) (١١) ابن عتاب، وحوق عليه، وبها تصح المسألة. وعليها (١٢) اختصر (١٣) المختصرون. وبه بينوها. قالوا: وهذا ما لم يحل الأجل (١٤)، ولو حل لكان جائزا. وكذا نص
_________________
(١) كذا في ع، وفي ح: الفلس.
(٢) كذا في ع، وفي ح: ذمة.
(٣) في المدونة بسلفين.
(٤) سقط من ق.
(٥) في المدونة: أحدهما بالسلف الأول، والآخر بالسلف الأول والثاني.
(٦) المدونة: ٥/ ٢٣٤ - ٢٣٥.
(٧) كذا في ح، وفي ق: حملوه، وفي المدونة: جهلوا ذلك حتى قامت الغرماء ففلسوا المستسلف.
(٨) سقط من ح.
(٩) كذا في ع وح، وفي ق: حملوه.
(١٠) كذا في ع وح، وفي ق: كذا.
(١١) سقط من ع.
(١٢) كذا في ع وح، وفي ق: وعليه.
(١٣) كذا في ع وح، وفي ق: اختصره.
(١٤) كذا في ع، وفي ق: الأول.
[ ٣ / ١٦٩٨ ]
عليه في كتاب محمد، وهو بين، لأنه كابتداء سلف (١). ولا فرق حينئذ بين السلف الأول والثاني إلا أن يكون عديمًا، لأن أخذ رهنه (٢) بذلك مع السلف الثاني في حال العدم، أو قبل حلول الأجل زيادة نفع في السلف.
وقوله: "إن كان لي عبد وله علي دين وعلى عبدي دين لأجنبي، [وعلي دين لأجنبي] (٣)، ففلسوني فإن العبد يضرب مع الغرماء بدينه. قال: ويكون غرماء العبد أولى بما ضرب به العبد وما بقي في يديه من مال. ثم قال: وتكون رقبة العبد لغرماء السيد" (٤).
يحتج به من ذهب من الشيوخ إلى أنه لا يدخل العبد فيما يحاصص في ثمن رقبته. وإنما يختص بذلك غرماء سيده (٥). (وإليه ذهب ابن شبلون. وهو ظاهر من قوله: وتكون رقبة العبد لغرماء السيد) (٦).
وحمل أبو محمد وغيره المسألة على أنه يضرب بدينه في رقبته كسائر الغرماء.
واحتج بما وقع من مثل هذا في كتاب محمد. وهو ظاهر كلام ابن أبي زمنين. لأنه ذكر المسألة مجملة. ولم يذكر قوله: "وتكون رقبة العبد لغرماء السيد". جعله غيرهم خلافًا للمدونة.
وقوله: "في الصناع، وما أشبههم، هم أحق بما في أيديهم" (٧). دليله أنه (٨) لو دفعوا ذلك إلى أربابه لم يكونوا أحق به. كما قال في كتاب ابن حبيب. وفي العتبية. وقال أيضًا: هم أحق، وإن سلموه.
_________________
(١) كذا في ع، وفي ح: الدين.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: أخذه.
(٣) سقط من ق.
(٤) المدونة: ٥/ ٢٣٤.
(٥) في ع: السيد وسقط من ح.
(٦) سقط من ع وح.
(٧) المدونة: ٥/ ٢٣٩.
(٨) كذا في ع، وفي ح: أنهم.
[ ٣ / ١٦٩٩ ]
وقوله في تعليل مسألة الجمال من أجل أنه: "إنما بلغ إلى الموضع على إبله" (١). استفاد منه أحمد بن خالد وغيره أن السفينة حكمها حكم (٢) الجمل. كما روى أبو زيد عن ابن القاسم (٣). وإن ربها أحق [بها] (٤) في الموت (٥)، والفلس. وإن الزرع والنخل إنما نميا (٦) وبلغا بسقي المساقي. فيجب أن يكون مثل ذلك في الموت. والفلس. كما قال أصبغ [قال] (٧): وهما كالمرتهنين.
وقوله في أخذ مال معتقه إلى أجل، "ولم ير السنة قريبًا" (٨).
وقال مطرف: السنة قريب (٩).
وفي مختصر ابن عبد الحكم: القرب الشهر، ونحوه.
وقال (أصبغ:) (١٠) الشهر. وقع في بعض نسخ المدونة آخر الكتاب بعد مسألة من ارتد وهرب إلى دار [٩٥] الحرب (١١). قلت: ما قول مالك في المرتد، والمرتدة،؛ [إذا باعا واشتريا بعد الردة، لا يجوز، قال: لم أسمع من مالك فيه شيئًا، إلا أنه قال: يضرب أعناقهما] (١٢) إن لم يتوبا، ومالهما فيء للمسلمين. ولا يرثهما (١٣) ورثتهما المسلمون ولا النصارى (١٤)،
_________________
(١) المدونة: ٥/ ٢٣٩.
(٢) كذا في ع، وفي ح: كحكم.
(٣) البيان والتحصيل: ١٠/ ٥٤١.
(٤) أضيفت لإتمام المعنى.
(٥) في ح: بالموت.
(٦) كذا في ع، وفي ح: نما.
(٧) سقط من ق وح.
(٨) المدونة: ٥/ ٢٤٠.
(٩) كذا في ح، وفي ع: قريبا.
(١٠) سقط من ح.
(١١) المدونة: ٥/ ٢٤١.
(١٢) سقط من ق.
(١٣) في ح: بتوارثهما.
(١٤) كذا في ع وح، وفي ق: والنصارى.
[ ٣ / ١٧٠٠ ]
فإن (١) لم يتب وقتل، وقد باع، لم يجز بيعه، ولا شراؤه. ورد كله. فإن أسلم جاز (٢) ما صنع.
ويوقف الإمام مال المرتد. ويطعمه منه. وإن باع واشترى بعد ما حجر السلطان عليه، فرهقه (٣) دين، يلحقه في ماله هذا، ولا فيما يفيده (٤) من صدقة (٥)، أو غيرها، إن قتل على ردته. وإن أسلم كان ذلك في ماله. وما ربح من تجارته في حال ردته فهو أيضًا فيء كماله. قلت: فإن ارتد ولم يعلم بردته، فاتجر سنين، وداين الناس، قال: ذلك جائز عليه. لأن هذا قد طال أمره، ولم يعلم به. وإنما يكون ما وصفت لك إذا ارتد، فعلم (٦) به، فرفع إلى السلطان، وحبس للقتل، ولم تكن هذه المسألة في كتب شيوخنا. ولا نقلها أحد من المختصرين من المدونة (٧). ووقعت مخرجة في كتاب القاضي أبي الأصبغ بن سهل. وقال: بآخرها (٨): هنا [تم الكتاب عند محمد بن محمد بن أبي دليم (٩)] (١٠).
_________________
(١) في ح: فأرى إن.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: أجاز.
(٣) كذا في ع، وفي ح: فرهنه.
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: يقيده.
(٥) كذا في ع وح، وفي ق: بصدقة وهو خطأ.
(٦) كذا في ح، وفي ع: وعلم.
(٧) هذه النصوص لم تذكر في طبعتي المدونة، وإنما ذكر فيها دين المرتد إذا هرب إلى دار المشركين وقاتل معهم. (المدونة: ٥/ ٢٤١).
(٨) كذا في ح، وفي ق: بأخذها.
(٩) تقدمت ترجمته.
(١٠) سقط من ع وق.
[ ٣ / ١٧٠١ ]