معنى هذا اللفظ الخلوة، كان هناك ستر أو غلق أو لا، إذا كان هناك خلوة. وذلك أن الغالب في مثل هذا إرخاء الستر عندها لمن له ستر، فسمي بذلك باسم الغالب عليه. قال عيسى بن دينار في كتابه "إرخاء الستر": والدخول/ [ز ١٢٨] هو الإعراس/ [خ ٢٠٧] والبناء البين.
تقدمت (١) في كتاب النكاح مسألة اعتراف الزوج بالدخول وإنكار الزوجة (٢) وتخييرها في أخذ الصداق كاملًا أو نصفه وكلامُ سحنون أن ذلك إذا صدقته. وما في آخر هذا الباب (٣) مما يدل على أنه وفاق بما تقف عليه هناك.
وقول ربيعة (٤) في تقاررهما على نفي المسيس: إذا دخل عليها عند أهلها لها نصف الصداق. وإن قال: لم أدخل، وقالت: دخل، صدقت وكان لها الصداق. قيل: يريد أن الدخول كان (٥) معلومًا، ولو كان مجهولًا
_________________
(١) في ق: وتقدمت.
(٢) في خ وق: المرأة.
(٣) في م وس وع وح: الكتاب.
(٤) المدونة: ٢/ ٣٢٣/ ٩.
(٥) في ق: رمز الناسخ إلى أن في الكلام تقديمًا وتأخيرًا، أي: كان الدخول. ولعله قرأ "أَنْ": إِنْ. وفي ع وس وح وم: إن كان الدخول.
[ ٢ / ٧٠٣ ]
صدق الزوج. وكذلك قوله (١): "الستر بينهما شاهد، وله عليها الرجعة إن قال: وطئت". قال أبو عمران: هو وفاق؛ يريد إذا كان دخول اهتداء وإن أنكرت هي. ومثله في كتاب محمد (٢)؛ حيث يقبل قولها في الصداق يقبل قوله في الرجعة والعدة ودفع الصداق.
وقول ابن المسيب (٣): "إذا دخل عليها في بيتها صدق عليها، وإذا دخلت عليه في بيته صدقت عليه"، يعني بقوله: "في بيتها" غير دخول اهتداء. وهذا وفاق للمدونة وأحد قولي مالك في كتاب محمد (٤). وقوله الآخر: حيث أخذهما الغلق القول قولها، على ظاهر حديث عمر. وحكى عيسى في كتابه أن دخوله عليها حيث كان على وجه الزيارة فالقول قوله.
وقوله في القائل (٥) لزوجه: راجعتك في عدتك بعد انقضائها: لم يصدق "إلا أن يكون يبيت عندها ويدخل عليها". قال محمد في قوله "يبيت عندها": هذا على أحد قوليه في منعه الدخول عليها في رجعتها (٦). وأما على قوله بإباحة ذلك له إذا كان ثم من يتحفظ بها (٧) فلا حجة له في الدخول والخروج. وأما المبيت فإن كان في بيتها أو هي في الدار معه وحدها (٨) فهو حجة على القولين جميعًا. وتأمل ظاهر قوله: يبيت ويدخل.
وقوله (٩): "اجتلاها" (١٠)، بالجيم،
_________________
(١) المدونة: ٢/ ٣٢٣/ ٧.
(٢) ذكره له في النوادر: ٥/ ٤٩٨، والجامع: ٢/ ٩٨.
(٣) المدونة: ٢/ ٣٢٤/ ١.
(٤) انظره في النوادر: ٥/ ٤٩٧، والجامع: ٢/ ٩٧.
(٥) المدونة: ٢/ ٣٢٤/ ٤.
(٦) يظهر أن المناسب هنا: عدتها، وفي م: رجعته.
(٧) في س: منها.
(٨) في ق: وحده فهي.
(٩) المدونة: ٢/ ٣٢٠/ ١.
(١٠) علم عليها في ز وكتب في الحاشية: "انظر في كتاب محمد". وفوقها: "كذا بخطه هنا". وورد التعليق ذاته إزاء هذا الكلام في خ. فهل يقصد المؤلف أن يحيل على ما =
[ ٢ / ٧٠٤ ]
أي كشفها وعرضت عليه (١)، وأصله من الكشف والظهور.
والسقط (٢) من الولادة، بضم السين وفتحها وكسرها، وتقدم (٣).
وقول عمران بن الحصين (٤): "طلق في غير عدة"، معناه أنه لما لم يشهد عند طلاقه لم يحسب له تلك الأيام من العدة ولا تعتد بها، ولا يصدقان جميعًا في ذلك؛ إذ يتهمان على إسقاط العدة.
والأقراء (٥) هي الأطهار، على ما الكتاب (٦)، واحدها قُرء وقَرء بالضم والفتح. واختلف السلف ومن بعدهم هل هي الأطهار أو الحيض؟ وعند (٧) أهل اللغة يقع ذلك عليهما (٨) جميعًا (٩). وقيل: اشتقاقه من الجمع، وعليه شواهد من كلام العرب وقولهم (١٠): قريت الماء في الحوض، وما قرأت الناقة جنينًا قط (١١). وقيل: من الوقت، وشواهده من اللغة قولهم: هبت الريح لقرئها أي لوقتها (١٢). وقبل: من الانتقال، وشواهده قولهم: قرأ النجم إذا أفل، وقرأ إذا طلع.
_________________
(١) = نقل عن محمد قبيل هذا ووضع علامة ظنها الناسخ فوق هذه الكلمة؛ إذ يبعد أن يحيل المؤلف على كتاب محمد في شرح لغوي.
(٢) انظر هذا المعني في القاموس: جلى.
(٣) المدونة: ٢/ ٣٢٨/ ٧.
(٤) كذا في خ وع وح وس وم، وكان كتب في ز: وقد تقدم. ثم صحح على الواو ووضع علامة على "قد"، لعله ضرب عليه فيناسب ما هنا، وقد تقدمت اللفظة فعلا.
(٥) في المدونة ٢/ ٣٢٦/ ٢: سئل عن رجل طلق امرأته ولم يشهد وارتجع ولم يشهد فقال: طلق وعمران بن الحصين صحابي ترجمه في الإصابة: ٤/ ٧٠٥.
(٦) المدونة: ٢/ ٣٢٦/ ١٠.
(٧) كذا في خ وق وأصل المؤلف كما في حاشية ز وكتب ناسخ ز أيضًا في الحاشية: "سقطت له "في" ولا بد منها"، وأدخلها في المتن. وهي ثابتة في ع وح وس وم.
(٨) كذا في ز وق وع وس وم، وهو الراجح، وفي خ: عند.
(٩) كأنها في ز: عليها.
(١٠) انظر هذا المعنى في اللسان: قرأ.
(١١) كذا في ز وخ وق، ويمكن تخريجه على العطف على ما قبله.
(١٢) انظر اللسان: قرأ.
(١٣) في خ وق: وقتها. وانظر هذا المعنى في اللسان أيضًا: قرأ.
[ ٢ / ٧٠٥ ]
وقوله (١): "حتى ترى أول قطرة من الحيضة الثالثة فقد تم قرؤها وانقضت الرجعة عنها وحلت للأزواج. قال أشهب: أستحب ألا تعجل بالتزويج حتى يتبين أن الدم التي (٢) رأت دم حيض يتمادى بها" إلى آخر كلامه. الكلام كله من أول المسألة عندي في "المدونة" لأشهب، وأوله: "وقال غيره إذا طلق الرجل امرأته"، وساق المسألة إلى قوله: "قال أشهب: غير أني أستحب" - بغير واو (٣) -. وعلى كون المسألة كلها لأشهب اختصرها ابن أبي زمنين وغيره. واختصرها أبو محمد (٤) / [خ ٢٠٨] وغيره (٥) من القرويين على أن أول المسألة لابن القاسم ثم جاء باستحباب أشهب بعده، وهي روايتهم والكلام لابن القاسم وأنه مذهب (٦) صحيح مشهور. وأكثر الشيوخ حملوا قول أشهب على التفسير والوفاق لما تقدم. وذهب غير واحد إلى أنه خلاف لقول ابن القاسم. وهو مذهب سحنون (٧) لقوله: وهي خير من رواية ابن القاسم؛ قال: وهو مثل قوله في رواية ابن وهب: إنها لا تحل للأزواج ولا تبين (٨) من/ [ز ١٢٩] زوجها حتى يعلم أنها حيضة صحيحة (٩).
وإلى أنه خلاف كان يذهب (١٠)
_________________
(١) المدونة: ٢/ ٣٢٦/ ١٠.
(٢) كذا في ز، وفي خ وق والطبعتين: الذي. وهو الظاهر.
(٣) أي قوله: قال أشهب، وهو ما في الطبعتين دون واو.
(٤) في المختصر.
(٥) كالبراذعي: ١٤٤.
(٦) في ق: مذهبه.
(٧) كما في البيان: ٥/ ٣٨٤.
(٨) لعلها في خ هكذا: تبرى، وأشار الناسخ في الحاشية إلى أن فى نسخة أخرى: تبين، وهو ما في ز. وفي ق وح وم وس وع: تبرأ.
(٩) انظره في التوضيح: ١٤٩ أ.
(١٠) بعد هذا في ز: "وهو اختيار" وضرب عليه، وفي خ كتبه في الحاشية وفوقه: كذا. وضرب عليه أيضًا في ق، وثبت أيضًا في ع وس وح وم.
[ ٢ / ٧٠٦ ]
شيخنا (القاضي) (١) أبو الوليد بن رشد (٢) - ﵀ - وقال: يؤخذ من "المدونة" من هنا أن الدفعة الواحدة تكون حيضا كما قال محمد (٣). وإليه نحا أبو عمران (٤). وقال القاضي أبو الوليد: وهذا هو مذهب ابن القاسم، وذلك أنه لا حد لأقل الحيض عنده؛ لأنه قد يكون يومًا أو بعض يوم إذا كان قبل (٥) طهر فاصل، وبعد (٦) طهر فاصل. فإذا رأت أول قطرة انقضت عدتها وحلت للأزواج، ولا معنى لاستحباب تربصها على مذهبه؛ إذ لو انقطع بعد ساعة لما كان للزوج عليها عند ابن القاسم رجعة، لأن الدم إن عاد على قرب أضافه إليه وكانت حيضة ثالثة صحيحة، وإن عاد عن بعد وبعد مدة كانت حيضة رابعة.
وإنما يلزم التربص على مذهب من يحدد للحيض؛ فعلى مذهب ابن الماجشون (٧) تتربص خمسة أيام أقل أمد الحيض عنده. وعلى قول محمد بن مسلمة (٨) تتربص ثلاثة أيام أقل ذلك عنده. وعلى ما حكاه الخطابي عن مالك: أقل الدم يوم؛ تتربص يومًا. وهذا لاحتمال (٩) انقطاعه، فإن انقطع وعاد بقرب لفق منه العدة المذكورة وصح عند هؤلاء حيضا. وإن انقطع ولم يعد إلا عن بعد كانت تلك الدفعة والحيض المنقطع عندهم ملغاة لا يعتد بها في شيء؛ حكمها (١٠) حكم دم العلة والفساد، وتقضي ما تركت فيه من الصلاة.
_________________
(١) ليس في خ.
(٢) في المقدمات: ١/ ٥٤٤.
(٣) نحو هذا له في النوادر: ١/ ١٢٩.
(٤) عزاه له في التوضيح: ١٤٩ ب.
(٥) في المقدمات: قبله.
(٦) في المقدمات: وبعده.
(٧) انظره في النوادر: ١/ ١٢٥، والمقدمات: ١/ ٥٤٥، والبيان: ٥/ ٣٨٤.
(٨) انظر قوله في النوادر: ١/ ١٢٦، والمقدمات: ١/ ٥٤٥، والبيان: ٥/ ٣٨٣.
(٩) في خ: الاحتمال. وهو مرجوح.
(١٠) كذا في خ وق وأصل ز كما في حاشيتها وأصلحها الناسخ: حكمهما، وهو ما في ع. ويبدو أن الصواب: حكمها.
[ ٢ / ٧٠٧ ]
قال القاضي: وهذا تخريج لمذهب ابن القاسم من الكتاب من هذا الموضع كما قال أبو عمران. ونحوه له في كتاب الاستبراء مما سننبه عليه في موضعه - إن شاء الله -. والذي ذهب إليه جمهور الشيوخ أنه إن لم يتمادى (١) بها [الدم] (٢) أنها لا تحتسب به حيضة ولا لما تقدم على نحو ما في كتاب محمد. وعلى ما رواه ابن وهب عن مالك أنها لا تبين إذا رأت الدم حتى يعلم أنها حيضة مستقيمة.
واختلفوا إذا راجعها زوجها عند انقطاع هذا الدم وعدم تماديه ثم رجع الدم بقرب، هل هي رجعة فاسدة؟ إذ قد استبان أنها حيضة ثالثة صحيحة وقعت الرجعة فيها فتبطل. وهو الصحيح. وقد قيل: لا تبطل، رجع عن قرب أو بعد (٣). وأما قول شيخنا: وتقضي ما تركت فيه من الصلاة ففيه نظر ولا يوافق عليه.
وذكر في الكتاب (٤): "ابن وهب: قال ربيعة ويونس: ومن طلق امرأته فليشهد على الطلاق والرجعة"، كذا لابن عيسى. وعند ابن عتاب: ابن وهب: قال يونس وقال ربيعة. وفي كتاب ابن سهل: أشهب عن ابن وهب عن يونس وقال ربيعة. وكتب خارجًا: قال أحمد: قال ابن وضاح: كذا رواه أشهب عن ابن وهب (٥). وبعد هذا: أشهب عن ابن لهيعة عن يونس عن ربيعة، في كتاب ابن عتاب، موقوف، وكتب عليه: ليس لابن وضاح (٦).
_________________
(١) كذا في خ وح وم وس وز، وفوقها في ز: كذا، وفي ق: يتماد. وهو الظاهر.
(٢) ليس في ز وح وم وس وع.
(٣) انظر ذلك في النكت.
(٤) المدونة: ٢/ ٣٢٥/ ٢.
(٥) في طبعة دار صادر ٢/ ٢٢٥/ ٩ -: أشهب: وقال ربيعة. وفي طبعة دار الفكر: وقال ربيعة.
(٦) وليس في الطبعتين.
[ ٢ / ٧٠٨ ]
وقَبَاث بن رَزِين (١) بفتح القاف والباء بواحدة بعدها، وآخره تاء مثلثة. كذا ضبطناه في "الأم" عن شيوخنا، وكذا ذكره/ [خ ٢٠٩] البخاري (٢) والدارقطني (٣)، ويكنى بأبي هاشم، من أهل مصر، ليثي. وضبطه أبو نصر الحافظ (٤) بضم القاف. واسم أبيه بفتح الراء بعدها زاي، وآخره نون.
وقول عمر (٥): "إن الأزواج حرام عليها ما بَقِيتُ"، كذا رويناه بضم تاء المخبر عن نفسه. قال إسماعيل القاضي: قال ابن وهب: يعني عمر نفسه، وكذلك في "موطأ" ابن وهب. قال أبو عمران: وهذا على طريق الردع والزجر في أول الإسلام وقبل اشتهار السنن لئلا يجترأ على مثل هذا، وليس عليه العمل.
قال القاضي: ويصحح هذا قولُه: ما بقيت. وقصر ذلك على مدة اجتهاده ونظره. وقد حكي عن ابن وضاح وأبي صالح (٦) أن عمر إنما قال ذلك لأنه راجعها فكانت له زوجة فغيره عليها (٧) حرام. وهذا بعيد؛ شاهد القصة وقول عمر وإخفاؤها الحمل لا يساعده/ [ز ١٣٠]. وقد يحتمل عندي أن يكون اجتهاد عمر بهذا أنها لما كانت حاملًا، ثم ولدت وكتمت الولادة فهي مدعية أنها لم تلد، وأنها بعد حامل في العدة حرام على الأزواج،
_________________
(١) المدونة: ٢/ ٣٢٨/ ١، وهو ابن حميد اللخمي المصري، انظر التهذيب: ٨/ ٣٠٨.
(٢) في الكبير: ١/ ١٩٣.
(٣) في المؤتلف: ٤/ ١٩٢٣.
(٤) في الإكمال: ٧/ ٧٣.
(٥) المدونة: ٢/ ٣٢٩/ ٧.
(٦) هو أيوب بن سليمان بن صالح المعافري القرطبي، يروي عن العتبي وأبي زيد ويحيى بن مزين. كان إمامًا في الفقه مقدمًا في الورى، دارت عليه الفتوى في وقته هو ومحمد بن لبابة، وكان ورعًا متصاونًا عفيفًا، صليبًا عادلًا لما تولى الحسبة. توفي ٣٠٢ (انظر المدارك: ٥/ ١٤٩ وابن الفرضي: ١/ ١٦٢). وكثيرًا ما ينقل ابن سهل في أحكامه من فتاواه.
(٧) في ق: فغيرها عليه. وليس صحيحًا.
[ ٢ / ٧٠٩ ]
وهي بالحقيقة لا تلد إذ قد ولدت ما كتمت، فلا يصح لها النكاح مع تماديها على قولها: إنها لم تلد. ومتى رجعت إلى أنها قد كانت ولدت لتتزوج الآن قيل لها: قد قلت: إنك لم تلد (١). فقولك يكذب بعضه بعضًا. فنحن ننتظر ولادتك على ما قلته، عقوبة لها (٢).
وقول ابن شهاب (٣) في قوله: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ (٤): "بلغنا أنه الحمل، وبلغنا أنه الحيضة". قال بعض العلماء: هو في الحمل أظهر.
ومسلم بن صُبيح (٥)، بضم الصاد المهملة، أبو الضحى (٦).
وقوله (٧): "إن من الأمانة أن ائتمنت المرأة على فرجها"، استدل الناس بالآية المتقدمة على ائتمانهن. وقال بعض العلماء: ليس في الآية دليل واضح على أمانتها، وليس في نهيهن عن كتم ما في أرحامهن دليل على ائتمانهن، كما ليس فيه دليل على غيره من الأحكام. وإنما الحجة فيه الإجماع.
وقول أشهب (٨) في الذي لا يعلم أنه أرخى عليها سترا يدعي إصابتها: "لا رجعة له عليها ولها عليه النفقة والكسوة، وعليها العدة إن صدقته. ولو لم تصدقه لم تكن لها عليه نفقة ولا كسوة ولا عليها عدة". نبه
_________________
(١) كذا في النسخ، وفي ح: تلدي. وهو ظاهر الصواب.
(٢) كذا في خ وق وع وح وس وم وأصل ز كما في حاشيتها، وأصلحت فيها: لك. وما في الأصل صحيح.
(٣) المدونة: ٢/ ٣٢٨/ ٣.
(٤) البقرة: ٢٢٨.
(٥) المدونة: ٢/ ٣٢٩/ ٨.
(٦) تقدمت ترجمته.
(٧) المدونة: ٢/ ٣٢٩/ ٩. والقائل هو أبي بن كعب.
(٨) المدونة: ٢/ ٣٣١/ ١٠.
[ ٢ / ٧١٠ ]
الشيوخ من هذه المسألة وفاق (١) ابن القاسم لسحنون في المسألة المتقدمة وطلبها جميع الصداق إذا اختلفا في الدخول، وأنها إنما تأخذ جميعه إذا رجعت إلى قوله. وقد تقدمت في النكاح.
لكن عندي بين المسألتين فرق؛ وذلك أن الصداق حق مجرد اعترف لها به، وأنه متقرر في ذمته وإن كانت هي لا تدعيه. وها هنا النفقة والكسوة من توابع العدة، فهي لا تطلبهما (٢) ولا تأخذهما (٣) ما لم تجب عليها عدة، ولا تلزمها عدة ما لم تصدقه. وكيف تطلبه بهما وهي تكذبه وتتزوج غيره إن شاءت! ولا يجتمع هذا مع أحكام العدة، وهو فرق بين (٤).
والخضراء في قوله: "فإذا هي خضراء"؛ أي سوداء (٥).
وقوله في المتعة (٦): "وزعم زيد بن أسلم أنها منسوخة"، وقول ابن القاسم (٧): "قال الله (٨): ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٩)، فجعل المتاع للمطلقات كلهن - المدخول بهن وغيرهن - ثم (١٠) استثنى في موضع آخر فقال (١١): ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ (١٢) " الآية، وقول مالك (١٣)
_________________
(١) كذا في النسخ، وقد صحح في ز على: نبه، و: وفاق، في أول الكلمة الأخيرة وآخرها لتأكيد أن ذلك ما في الأصل، ونص ما في الرهوني ٤/ ١٧٤: على وفاق، وهو ما في س.
(٢) في خ وح وم وس وع: تطلبها.
(٣) في خ وح وم وس وع: تأخذها. والظاهر تثنية الكلمتين.
(٤) انظر تعقبا لابن عرفة على هذا الفرق نقله الرهوني في حاشيته: ٤/ ١٧٤.
(٥) انظره في القاموس: خضر.
(٦) المدونة: ٢/ ٣٣٢/ ٩.
(٧) المدونة ٢/ ٣٣٢/ ٦.
(٨) زاد ناسخ ز: تعالى.
(٩) البقرة: ٢٤١.
(١٠) في طبعة دار صادر: بما استثنى.
(١١) زاد ناسخ ز: تعالى.
(١٢) البقرة: ٢٣٧.
(١٣) المدونة: ٢/ ٣٣٢/ ١.
[ ٢ / ٧١١ ]
في التي سمى لها صداقًا فطلقت قبل الدخول: لا متعة لها/ [خ ٢١٠]. وهي التي استثنيت في القرآن.
فمذهب مالك خلاف مذهب زيد (١)؛ مالك يرى التخصيص من عموم قوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾، ومن عموم قوله: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ﴾ (٢)، ومن قوله: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ﴾ (٣) الآية، فخصت من سائر المطلقات في الآية الأولى، ومن المطلقات قبل الدخول في الآيتين بعدها، وإن سماها استثناءً فهو تخصيص؛ إذ هما بمعنى، إلا أن للاستثناء صيغًا بحروف الاستثناء (٤).
وزيد يراها منسوخة (٥). وهو قول ابن المسيب وغيره.
ثم اختلفوا ما هو المنسوخ:
فعن ابن المسيب وجوب المتعة لقوله: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ و﴿عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾، فصارت ندبًا وترغيبًا.
وقيل: بل الناسخ قوله: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ الآية، فعلى هذا، المنسوخُ من المتعة هذا الحكم وحده.
وغير هؤلاء لا يرى فيها نسخًا ولا تخصيصًا، وأنها واجبة لكل مطلقة مدخول بها أو لا، مسمى لها أو لا. وهو قول علي وابن عباس والحسن وجماعة (٦).
فيأتي للعلماء فيها خمسة أقوال: وجوبها عمومًا، وهو هذا القول. واستحبابها في جميعهن، وهو قول ابن المسيب. واستحبابها في الجميع
_________________
(١) يعني ابن ثابت.
(٢) الأحزاب: ٤٩.
(٣) البقرة: ٢٣٦.
(٤) انظر في هذا تفسير القرطبي: ٣/ ٢٢٩.
(٥) انظر رأيه في تفسير القرطبي: ٣/ ٢٢٩.
(٦) انظر آراءهم في تفسير القرطبي: ٣/ ٢٠٠، والتفريع: ٢/ ١١٤.
[ ٢ / ٧١٢ ]
غير المفروض لها قبل الدخول وحدها فلا شيء لها، وهو قول مالك وأصحابه (١). ووجوبها في الجميع إلا في هذه وحدها، وهو قول محمد بن مسلمة من أصحابنا/ [ز ١٣١] والشافعي (٢) وجماعة. وإيجابها في غير المدخول بها التي لم يفرض لها، وندب في المدخول (٣)، وهو قول ابن عباس وأهل العراق.
وقول ابن عمر (٤): "لكل مطلقة متعة؛ التي تطلق واحدة أو اثنتين أو ثلاثًا". قال فضل (٥): قوله في المطلقة واحدة أو اثنتين (إن) (٦) كان دخل بها ما أظنه إلا بعد انقضاء عدتها ولم يراجعها، وأما قبل فلا متعة لها حتى تنقضي العدة. ويدل عليه قول ربيعة بعده (٧): "إنما يؤمر بالمتاع من لا ردة له عليها" أي لا رجعة. ونقل بعضهم (٨) كلام فضل مطلقًا: لا متعة لها حتى تنقضي. وقال أبو عمران: ينظر فإن كان نيته رجعتها لم يمتِّع، وإن كان نيته ألا يراجعها متع وإن لم تخرج من العدة. ثم إن بدا له فراجعها لم يرجع بها، لأنها كالهبة المقبوضة.
وابن حُجَيرة (٩)، بتقديم الحاء المهملة المضمومة وبعدها جيم مفتوحة. والخلع (١٠) معناه الزوال والبينونة (١١). وكذلك المبارأة معناه المفاصلة والبينونة (١٢).
_________________
(١) انظر التفريع: ٢/ ١١٤.
(٢) انظر تفسير القرطبي: ٣/ ٢٢٩.
(٣) في ق وس: المدخول بها. وهو الظاهر.
(٤) المدونة: ٢/ ٣٣٤/ ٩.
(٥) انظر قوله في المنتقى: ٤/ ٨٨.
(٦) سقط من خ.
(٧) المدونة: ٢/ ٣٣٤/ ١٢.
(٨) لعله ابن يونس، انظر الجامع: ٢/ ١٠٥.
(٩) المدونة: ٢/ ٣٣٤/ ٢ - . وتقدمت ترجمته.
(١٠) المدونة: ٢/ ٣٣٥/ ٥.
(١١) انظر اللسان: خلع.
(١٢) انظر القاموس: برأ.
[ ٢ / ٧١٣ ]
والنشوز (١) الامتناع من الزوج والاستعصاء عليه، والنشوز أصله (٢) الارتفاع، والنشْز والنشَز ما ارتفع من الأرض (٣).
ورافع بن خَديج (٤)، بتقديم الخاء وفتحها.
وقوله (٥): قد جَلَّت بالجيم وتشديد اللام، أي: أسنت (٦) وكبرت.
وسودة بنت زَمعة (٧)، بفتح الزاي وفتح الميم وسكونها معًا.
وضَنَّتْ بمكانها بالضاد، أي اغتبطت به وبخلت بتركه.
وقول ربيعة (٨) في التي تخاف من زوجها نشوزًا: "ما يحل من صلحها وإن رضيت بغير نفقة ولا كسوة ولا قسم؟ قال: ما رضيت من ذلك جاز عليها"، معناه ما يعطيها على الرضى بذلك والبقاء، أو تعطيه على ألا يفارقها وتبقى معه على ذلك أو على ترك ما كرهت.
وقول عثمان (٩): "الخلع مع الطلاق تطليقتان إلا أن يكون لم يطلق قبله شيئًا فالخلع تطليقة"، يريد أنه في نفسه طلاق، فإن تقدمه طلاق حسب الخلع طلاقًا، خلاف قول ابن عباس (١٠) والشافعي أنه فسخ لا يحسب طلاقًا. وليس المراد أن الخلع بنفسه/ [خ ٢١١] طلقتان (١١)؛ إذ لم يقل
_________________
(١) المدونة: ٢/ ٣٣٥/ ٣.
(٢) كذا في ز وح وم وس، وفي خ وق: وأصله. وليس مناسبًا.
(٣) هذا في العين: نشز.
(٤) المدونة: ٢/ ٣٣٥/ ٥ - . وهو صحابي كما في الإصابة: ٢/ ٤٣٦.
(٥) المدونة: ٢/ ٣٣٦/ ٥.
(٦) في ح وم: أي أيست. والمعنى متقارب. وانظر العين: جل.
(٧) المدونة: ٢/ ٣٣٦/ ١٠. وهي أم المؤمنين، ترجمتها في الإصابة: ٧/ ٧٢٠.
(٨) في المدونة ٢/ ٣٣٦/ ٨ -: "ابن وهب عن يونس أنه سأل ربيعة عن التي تخاف من بعلها النشوز ما يحل له من صلحها؟ ".
(٩) المدونة: ٢/ ٣٣٦/ ٦.
(١٠) ذكره عنه عبد الرزاق في المصنف: ٦/ ٤٨٧.
(١١) في خ: تطليقتان.
[ ٢ / ٧١٤ ]
بهذا أحد، ولأنه إنما قال: مع الطلاق. وإلى نحو ما قلناه أشار أبو عمران في تأويل قوله في هذا الباب. وهو ظاهر قوله: "إلا أن يكون لم يطلق قبله شيئًا"، لكن احتجاج سحنون به آخر الباب في إذا أتبع الخلع طلاقًا، وقوله متصلًا به: "وقال ابن أبي سلمة: إذا لم يكن بينهما صمات" يدل على خلاف هذا، وأن معناه إذا خالع وطلق.
والخلع بالغرر جائز ماض عنده في الكتاب (١). ولابن القاسم قول آخر أنه كرهه (٢). وفيه قول ثالث أنه ممنوع (٣)، ويمضي الخلع بغير شيء. قال بعض الشيوخ: ويجب على أصلهم أن يعوض قيمة ما خرج من يدها أو يبطل الخلع كله (٤).
وقد خرج بعضهم من قوله (٥) في اشتراط النفقة على الولد بعد الحولين أو على الزوج أن ذلك ساقط عن الأب اختلاف (٦) من قوله في "المدونة". وعلى حكم التسوية في الجواز في ذلك كله قول المغيرة (٧)
_________________
(١) المدونة: ٢/ ٣٣٧/ ١ وما بعدها.
(٢) هذا القول في النوادر: ٥/ ٢٦١.
(٣) انظر فلعه قول ابن القاسم في العتبية كما في البيان: ٥/ ٤٠٥.
(٤) كلام المصنف هذا غير بين، ولعله يقصد الفرع التالي كما قال ابن يونس في الجامع ٢/ ١٠٧: "في كتاب ابن المواز: فإن قالت: خالعني على ما في يدي فرضي، ففتحت يدها فلم يجد شيئًا فقال أشهب: لا يلزمه طلاق. وكذلك إن وجد حجر، وإن وجد ما ينتفع به كالدرهم ونحوه لزمه الخلع". وفي المدونة ٢/ ٣٣٧/ ٢ -:"أرأيت إن اختلعت منه على دراهم أرتها إياه فوجدها زيوفًا، أيكون له أن يردها عليها أم لا؟ قال: له أن يردها عليها في قول مالك". وانظر تفصيل المسألة فى المنتقى: ٤/ ٦٣، والتوضيح: ٧٧ أ.
(٥) المدونة: ٢/ ٣٤٥/ ٧.
(٦) كذا في خ، وذكر في حاشية ز أنه خط المؤلف، وأصلحه: اختلافًا. وهو ما في ق. وهو المناسب.
(٧) هذا في المقنع لابن مغيث: ١٠١، والعبارة: "المخزومي وغيره" ليست في طبعة دار صادر، وثبتت في طبعة دار الفكر: ٢/ ٢٣٧/ ١٠. وانظر أحكام الشعبي: ٣٧٨، ومعين الحكام: ٢٩٩، والنوادر: ٥/ ٢٦٦.
[ ٢ / ٧١٥ ]
وغيره (١).
وقال بعضهم: ليس بخلاف، وفرقوا بينهما بفروق ضعيفة (٢). وأولى ما يفرق بينهما - على هذا عندي - أن يقال: إن الغرر هنا كثير ومن الجهتين؛ لأن المرأة لا تدري هل يعيش الولد فيلزمها ما التزمت وتخرجه من يدها على كل حال ويصل الزوج إلى غرضه، أم يموت بعد الحولين الولد أو الوالد، فلا يخرج من يدها شيء ويتوفر مالها ولا يصل (٣) الزوج إلى غرض، أم تخرب (٤) ذمة المرأة وتعدم فلا يصل الزوج (أيضًا) (٥) إلى غرض. وغير هذا من البعير الشارد والآبق والثمرة قد أخرجت ذلك المرأة من يدها ويئست من رجوعه إليها وبقي الغرر فيه من جهة الزوج وحده.
والنفقة في الحولين أخف في الغرر؛ لأنها لو لم تخالعه عليها لكان رضاعه لازما لها في الزوجية مدة الحولين، فهي لم تخرج من يدها/ [ز ١٣٢] شيئًا للفراق سوى ما كان يلزمها مدة الزوجية من الرضاع. وإذ قد يقوم بالصبي رضاعه ويستغني به عن نفقة كأكثر الصبيان وغير ذلك من كسوة ومؤنة فكالتبع، ولأن الأب إذا أعدم بعد الطلاق في الحولين لزم الأب (٦) رضاع الولد فيهما بخلاف النفقة فيما بعدهما. وكذلك في الحمل هي لو لم تكن حاملًا كانت نفقتها على نفسها، فإذا التزمتها في الحمل لم تزد على نفسها شيئًا كان لا يلزمها لو لم تكن حاملًا. وقد قال ابن وهب في "المبسوط": إنما يجوز من ذلك صلحها في الحولين على الرضاع وحده، فأما على نفقة (٧) فلا يجوز في الحولين ولا بعدهما، وهذا يشد
_________________
(١) كابن الماجشون وأشهب وابن نافع وسحنون، فهؤلاء يرون أن النفقة بعد العامين لا تسقط عنها، انظر البيان: ٥/ ٣٣٨، والتوضيح: ٧٧ ب.
(٢) انظر في هذا المقدمات: ١/ ٥٦٢، والبيان: ٥/ ٣٣٩.
(٣) في ق: يتوصل.
(٤) مرض على الكلمة في خ وكتب عليها: كذا.
(٥) سقط من خ.
(٦) كذا في ز وع، وفي خ وق: الأم. وهو الصواب.
(٧) كذا في ز مصححًا عليه بعد كتبه أولًا: نفقته. وفي خ وق: نفقة، والأظهر: نفقته. وهو ما في س وم وح.
[ ٢ / ٧١٦ ]
نظرنا في المسألة والتفاتنا إلى الفرق الذي ذكرناه.
وكثير مولى سمرة (١)، كذا في الأصول. وكتب خارجًا عند شيوخنا: "مولى ابن سمرة" (٢)، وهو الصحيح (٣). وكذا قاله البخاري. وهو كثير بن كثير أو ابن أبي كثير، كذا على الشك ذكره البخاري (٤). والجميع بفتح الكاف.
وأشهل بن حاتم (٥)، بشين معجمة.
وقوله في الحامل (٦): "فإن مات زوجها قبل أن تضع انقطعت النفقة عنها"، قال فضل: قوله في كتاب طلاق السنة (٧) - لأن السكنى وجبت (٨) عند الطلاق فلا ينقطع بالموت ما وجب - خلاف لهذا. وقال غيره: ليس بخلاف، وفرق بينهما.
وقوله (٩): "وإن (١٠) اتسع لخدمة أحدهما (١١) "، كان القاضي ابن يبقى يتأول بقوله هذا أن الإثبات على من طلب الزوج بالخدمة وأن ماله يتسع لذلك، وأن يحمله (١٢) على غير الاتساع حتى يثبت ضده.
_________________
(١) المدونة: ٢/ ٢٣٤/ ٨ - طبعة دار الفكر.
(٢) وهو ما في طبعة دار صادر: ٢/ ٣٤١/ ٦.
(٣) وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة البصري، انظر التهذيب: ٨/ ٣٨٢.
(٤) في الكبير: ١/ ٢١١.
(٥) المدونة: ٢/ ٣٤١/ ١.
(٦) في المدونة ٢/ ٣٣٨/ ٢ -: "قال مالك: النفقة على كل من طلق امرأته أو اختلعت منه وهي حامل ولم يتبرأ الرجل منه حتى تضع حملها، فإن مات زوجها ".
(٧) المدونة: ٢/ ٤٧٦/ ١.
(٨) في خ وح وم وس وع: وجب. وليس صحيحًا.
(٩) في المدونة ٢/ ٣٣٨/ ٤ -: "قال مالك: ليس عندنا في نفقة الحامل المطلقة شيء معلوم على غني ولا على مسكين فإن كان زوجها يتسع ".
(١٠) في خ وق: إن.
(١١) كذا في ز ممرضًا عليه، وفي الحاشية - بخط غير خط الناسخ -: أخدمها، وفوقها: ص. وهو ما في الطبعتين: طبعة دار الفكر: ٢/ ٣٣٣/ ١٠.
(١٢) في خ وق: محمله. وهو أنسب.
[ ٢ / ٧١٧ ]
ومذهب ابن القاسم في المطلق طلاق الخلع في الكتاب أنها واحدة بائنة؛ لأنه قال قبل رواية غيره في المسألة قبلها: إذا خالع/ [خ ٢١٢] زوجته على أن أعطاها مائة درهم إنها بائنة، ثم قال (١): "قال مالك: وكذلك لو لم يعطها شيئًا فخالعها فهي بائن". وهو منصوص مبين له في "الواضحة" وغيرها (٢).
وقوله في "الأم" (٣): "وقال غيره، فقيل له: المطلق طلاق الخلع"، وذكر المسألة وأنها البتة، بين أن الجواب لمالك، وأن الضمير في "له" لمالك الذي جرى ذكره في المسألة قبلها بسطر، وليس ثم على من يعود سواه. وقول غيره فيها: "فقيل له"، بالفاء، يدل على عطف المسألة على التي قبلها وأن قوله فيها تمام لرواية ابن القاسم، لا لغير ابن القاسم كما ظنه أكثر المختصرين، وجعله كثير منهم لعبد الملك (٤). وكذلك ذكره ابن حبيب في الواضحة (٥) عنه.
ومسألة أبي ضمرة (٦) نقلها في "المدونة" واختلافَ الرواة عن مالك
_________________
(١) المدونة: ٢/ ٣٤٣/ ٩.
(٢) لم يذكر ابن أبي زيد في النوادر: ٥/ ٢٥٦ هذا عن الواضحة وذكره عن الموازية.
(٣) في المدونة ٢/ ٣٤٣/ ١١: "وقال غيره: فقيل له: فالمطلق طلاق الخلع أواحدة بائنة أو واحدة وله الرجعة أو البتة؟ فقال: لا بل البتة؛ لأنه لا تكون واحدة بائنة أبدًا إلا بخلع".
(٤) لم يرد اسم عبد الملك في الطبعتين؛ طبعة دار الفكر: ٢/ ٢٣٧/ ١.
(٥) في الجامع: ٢/ ٢١٢ عن الواضحة: هذا قول ابن الماجشون.
(٦) في المدونة ٢/ ٣٤٣/ ٧ -: "روى ابن وهب عن مالك وابن القاسم في رجل طلق امرأته وأعطاها - وهو أبو ضمرة - أنه قال: طلقة تملك الرجعة، وليس بخلع. وروى ابن وهب عنه أنه رجع فقال: تبين منه بواحدة، وأكثر الرواة على أنها غير بائن، لأنه إنما تختلع بما يأخذ منها فيلزمه بذلك منه الخلع، فأما ما لم يأخذ منها فليس بخلع، وإنما هو رجل طلق وأعطى فليس بخلع". وأبو ضمرة صاحب النازلة هذا، غير معروف، وممن عرف بهذا الاسم أحد ولاة مصر في عهد المهدي العباسي، واسمه محمد بن سليمان ذكره الطبري في التاريخ: ٤/ ٥٤١ في أحداث سنة ١٥٩.
[ ٢ / ٧١٨ ]
فيها فيمن طلق وأعطى. ووَهَّمَ أبو بكر بن عبد الرحمن (١) وغيره هذا النقل وقالوا: إنما وقعت المسألة في "موطإ" ابن وهب (٢) و"الأسدية" (٣) وكتاب محمد (٤) فيمن صالح وأعطى، أو خالع وأعطى، لا من طلق وأعطى. وأن رواية ابن القاسم هنا في "الأم" أنها رجعية إنما هي فيمن طلق وأعطى، غير مخالفة لروايته قبلها فيمن خالع على أن أعطى مائة أنها بائن، وليس بخلاف، وإنما هي مسألتان. وترجح أبو عمران في احتمالها (٥) الخلاف أو الوفاق. وفي كتاب محمد: إن كان جرى بينهما بمعنى الخلع والصلح فهي بائنة، وإن لم يكن على ذلك فهو طلاق (٦). قال بعض شيوخنا (٧): [ومسألة] (٨) الذي طلق طلاق الخلع، والخلاف فيها إنما هو في المدخول بها، وأما من لم يدخل بها فلا يختلف أنها واحدة. وتعليل مالك في الكتاب (٩) بأنه "ليس دون البتة طلاق يبين إلا الخلع" (١٠) يدل عليه، لأن طلاقه قبل البناء يبين.
ومسألة المختلعة (١١) على أن يكون الولد عنده وإجازته ذلك إذا لم يضر بالصبي. قال الفضل (١٢): روايته عنه في منع بيع الأمة برضاها على
_________________
(١) أشار عبد الحق في النكت إلى قوله هذا، وعزاه له ولعبد الحق في التوضيح: ٧٣ ب.
(٢) ذكرها عنه في النوادر: ٥/ ٢٥٨، والنكت.
(٣) عزاها لها في النكت، والتوضيح: ٧٣ ب.
(٤) نقل ذلك عنه في النوادر: ٥/ ٢٨٥، والنكت.
(٥) فوقها في خ: كذا.
(٦) انظر ذلك في الجامع: ٢/ ١١١.
(٧) لعله ابن يونس، انظر الجامع: ٢/ ١١١.
(٨) ليست في ز، وثبتت في خ وس وع، وفي ق وم وح: ومثله. ويظهر - والله أعلم - أن الصحيح: ومثله، بقرينة أن هذا الشيخ المنقول عنه هو ابن يونس، وعبارته في الجامع: ٢/ ١١: "محمد بن يونس: كمن طلق بغير عوض".
(٩) المدونة: ٢/ ٣٤٣/ ١١.
(١٠) في الطبعتين: إلا بخلع، طبعة دار الفكر: ٢/ ٢٣٦/ ٤.
(١١) المدونة: ٢/ ٣٤٣/ ١.
(١٢) في ق: القاضي، وفي التوضيح: فضل: ٧٨/ أ.
[ ٢ / ٧١٩ ]
أن يفرق بينها وبين ابنها الذي/ [ز ١٣٣] لم يثغر لأنه حق للصبي، خلاف لقوله هنا ووفاق لقول عبد الملك (١): إن شرط الزوج لهذا باطل، والولد مع أمه ما دام صغيرًا، ولو جاز ذلك لجاز بيعها دون ابنها برضاها. ومثل قول عبد الملك روى ابن غانم والمدنيون عن مالك. قال بعض شيوخنا (٢): يخرج من هذه المسألة أن لمن له الحضانة (٣) تولية حقه فيها لغيره وإن أبى من هو أولى من المُوَلَّى؛ إذ لم يشترط هنا في جواز ذلك إن لم يكن ثم من هو أحق بالحضانة من الأب. وقد اختلف هل له ذلك أم لا؟ وقال أبو عمران (٤): القياس ألا يسقط حق الجدة هنا إن قامت بالحضانة.
وقوله في مسألة (٥) المخالعة على تعجيل الدين، "وقيل: إن الدين إذا كان لها عليه"، كذا عند ابن عيسى. وفي كتاب ابن عتاب لابن وضاح: إذا كان له. قال أحمد بن خالد: "عليه" هو الصواب.
قال القاضي: رواية ابن وضاح وهم كما قال ابن خالد تفسد بها المسألة ولا تستقيم إلا بكونه "عليه"، وعلى هذا اختصرها المختصرون والشارحون.
وقوله في المخالِعة (٦) يستبين لها بعد أن بالزوج جنون أو جذام (٧):
_________________
(١) قوله في الجامع: ٢/ ١١٢.
(٢) لعله ابن رشد كما قال الرهوني في حاشيته: ٤/ ٦٠.
(٣) في حاشية الرهوني: ٤/ ٦٠: يد الحضانة.
(٤) انظر قوله في الجامع: ٢/ ١١٢، والتوضيح: ٧٨ أ.
(٥) في المدونة ٢/ ٣٤٤/ ٨ -: إذا كان لأحدهما على الآخر دين إلى أجل فخالعها على أن يعجل الذي عليه للذي له، قال: الخلع جائز والدين إلى أجله. وقد قيل: إن الدين إذا كان عليه فليس بخلع، وإنما هو رجل أعطى وطلق، فالطلقة فيه واحدة.
(٦) المدونة: ٢/ ٣٤٧/ ٥.
(٧) كذا في أصل المؤلف كما في حاشية ز وهو ما في ق وع وس وح وم، وأصلحها ناسخ ز: جنونًا او جذامًا، وهو ما في خ. وهو الصحيح.
[ ٢ / ٧٢٠ ]
"لا يكون له شيء من الخلع"، وذكر أنه فسخ بغير طلاق (١). قال سحنون في مسألة النكاح المختلف فيه في ثاني (٢) النكاح: "إن الخلع فيه جائز ولا يرد، قال/ [خ ٢١٣]: ولو رأيت الخلع فيه غير جائز ما أجزت الطلاق. ثم ذكر اختلاف قول مالك في هذا الأصل وأن كل نكاح كانا مغلوبين على فسخه فالخلع فيه مردود، ويرد عليها ما أخذ منها. قال سحنون (٣): وهذه ترد إلى ما في كتاب الخلع، يعني ما قدمناه في وجود العيب. وهو مما يحكم فيه بالطلاق، وليس مما يفسخ بكل حال؛ إذ للزوجة الرضى به، وقد رد فيه الخلع. وقال في كتاب محمد (٤): ما لأحد الزوجين الرضى به فلا يرد فيه الخلع. وظاهر الكلام في هذا الكتاب لابن القاسم، وعلى ذلك اختصره غير واحد، ونقله اللخمي لابن الماجشون (٥). وقد ذكر هذا عبد الحق عن بعض شيوخه وأن مذهب ابن القاسم الرد فيها (٦). وكلام سحنون ورد (٧) مسألة النكاح إليها يدل على خلاف ذلك (٨).
وقوله (٩) في هذه المسألة: "أو جذام أو برص"، ثبت "البرص" عند ابن عيسى. وأوقفه في كتاب ابن عتاب (١٠) وكتب عليه: هذا خلاف ما له في الخيار (١١) إلا أن يكون غرها منه.
_________________
(١) في الطبعتين: "قلت: من أين وهو فسخ بالطلاق؟ "، وفي س: بطلاق.
(٢) أعاد ناسخ ز كتابة هذه الكلمة في الهامش وصححها وكتب فوقها: كذا.
(٣) قوله في الجامع: ٢/ ١١٦، ومعين الحكام: ١/ ٣٠١.
(٤) انظره في النوادر: ٥/ ٢٧٤، والجامع: ٢/ ١١٥.
(٥) وهو في معين الحكام: ١/ ٣٠١.
(٦) حكاه عنه في النكت.
(٧) في ق وع وس وح وم: ورده، وهو أوضح.
(٨) علم على هذا في خ وز وكتب في الحاشية: انظره وحققه، وفي ز أن ذلك خط المؤلف.
(٩) المدونة: ٢/ ٣٤٧/ ٦.
(١٠) انظر هذا في الجامع: ٢/ ١١٥.
(١١) انظر المدونة: ٣/ ٢٢٥ (طبعة دار الفكر).
[ ٢ / ٧٢١ ]
قال القاضي: انظر ما في الخيار وهل هو خلاف كما ذكر؟. وإلى الخلاف نحا اللخمي (١) وغيره والتفريقِ فيه بين الرجل والمرأة. وظاهر ما في كتاب الخيار أنه فيما طرأ (٢) بعد النكاح. وفي "العتبية" (٣) رد المرأة والرجل من قليل البرص إلا أن يكون اليسير الذي يستيقن أنه لا يزداد فلا يردا (٤).
وقوله في الخلع على الصبي (٥): ذلك جائز لأنه ممن يكره (٦) لشيء ولا يجب له، كذا عند ابن المرابط. وعند شيوخنا من طريق غيره وأكثر النسخ: ممن يكره، بسقوط "لا". وثباتها أبين.
وقوله (٧): "زوج الوصي (٨) اليتيم وهو بالغ بأمره"، وقد ذكر تزويج السيد العبد الكبير بغير أمره (٩)، دليل على اشتراط رضى السفيه وأنه لا يجبره الوصي على النكاح خلاف ظاهر ما له في النكاح الأول. وقد نبهنا عليه هناك وذكرنا الاختلاف فيه.
وقوله (١٠): "إن كان بالغًا عبدًا أو يتيمًا أو ابنًا يأبى الطلاق ويكرهه، ويكونون ممن لو طلق (١١) وليه أو سيده أو أبوه كارهًا
_________________
(١) علم على هذا في خ وز وكتب بالحاشية: "انظره وحققه"، وفي ز: "كذا بخطه".
(٢) في ق: ظهر.
(٣) انظر البيان: ٤/ ٣١٨.
(٤) في ق وم: يردان، وهو الظاهر.
(٥) في المدونة ٢/ ٣٤٩/ ٤: " وإنما أدخل جواز طلاق الأب والوصي بالخلع على الصبي حتى صارا عليه مطلقين، وهو لا يقع على الصبي أنه يكون ممن يكره لشيء ".
(٦) في ق وم وح وس: لا يكره، وليست في خ وع، وأتلف مكانها في ز، ويبدو أنها كانت فيها، وليست في الطبعتين؛ طبعة دار الفكر: ٢/ ٢٣٩/ ١٤، وسياق المسألة يقتضي وجودها.
(٧) المدونة: ٢/ ٣٤٩/ ١٠.
(٨) في ق: الصبي. وهذا خطأ.
(٩) المدونة: ٢/ ٣٤٩/ ٩.
(١٠) المدونة: ٢/ ٣٤٩/ ١١.
(١١) كذا في خ وق، وفي ز وع وح وم وس: طلق عليه. وكتب في حاشية ز: "سقط "عليه" من خطه". وليست الكلمة في الطبعتين؛ طبعة دار الفكر: ٢/ ٢٣٩/ ١١.
[ ٢ / ٧٢٢ ]
لمضى (١) طلاقه"، كذا لابن عتاب. ولغيره: "ووليه أو سيده أو أبوه كاره" (٢). وهو أبين وأصح من الأولى (٣).
وقوله (٤): "وإنما ذلك (٥) ضيعة لليتيم (٦) ونظر له"، كذا عندهما بالضاد المعجمة. وفي طرة ابن عتاب وعند (٧) إبراهيم: "صَنْعة" بالصاد المهملة والنون. قال أحمد: هو أجود. وفي نسخ (٨): غبطة لليتيم. وهذا أبين معنى.
ومذهب ابن القاسم في الكتاب (٩) في تطليق السيد على عبده الصغير طلاق السنة عند (١٠) / [ز ١٣٤] غير واحد، وروايته (١١) عن مالك مثل مذهب ابن نافع أنه (١٢) "لا يجوز إلا ما كان على وجه الخلع"، وأن رواية ابن نافع (١٣) بخلاف (١٤) ذلك إذ (١٥) لم يشترط الخلع. ويجوز إذا كان نظرا بغير خلع إذا حمل على ظاهره، وهو قول أكثرهم (١٦). وحمل بعضهم الكل على
_________________
(١) في طبعة دار صادر: يمضي.
(٢) كذا في طبعة دار صادر وطبعة دار الفكر، لكن فيها: كارها وهو ما في س.
(٣) في ق وع وح وم وس: وهي أبين وأصح من الأول.
(٤) المدونة: ٢/ ٣٤٩/ ٨.
(٥) يقصد الخلع على اليتيم.
(٦) يعني الخلع عليه.
(٧) يبدو أنه قد ضرب على واو "وعند" في خ.
(٨) في خ وق: نسخة.
(٩) المدونة: ٢/ ٣٤٩/ ٤.
(١٠) كذا في ز وق، وفي خ: عنده. وهو مرجوح.
(١١) في ق: رواية.
(١٢) المدونة: ٢/ ٢٤٠/ ٢ من طبعة دار الفكر، وسقط من طبعة دار صادر.
(١٣) هل هي ما في طبعة دار الفكر: ٢/ ٢٣٩/ ١١ - في قوله: وإن كان قد روي عن مالك
(١٤) في خ وم: يخالف، وفي ع وح وس: تخالف.
(١٥) كان في ز: إذا. ثم كشطت الألف الثانية.
(١٦) إزاء هذا في خ وز: انظره. وفوقها في ز: كذا في الطرة. وأدخل ناسخ ق الكلمة في المتن بعد قوله: بغير خلع.
[ ٢ / ٧٢٣ ]
الوفاق. قال ابن لبابة: وقد قيل: لا يجوز وإن كان على وجه الخلع؛ لأن للسيد انتزاعه، فكأنه أخذه لنفسه.
وقوله في إنكاح ولده الصغير: "إنه يعقد عليه لما يرى له في ذلك من الحظ، ولما له في ذلك من الرغبة"، يدل على ما تقدم في النكاح الأول، وأن ما في "المدونة" من ذلك وفاق لما قاله المخزومي.
وقول ابن نافع عن مالك (١): "لا أرى بأسًا أن يباري الخليفة عن الصغيرة"/ [خ ٢١٤]، إلى آخر المسألة. أنكرها سحنون وأسقطها عند السماع (٢). وهي ثابتة في روايتنا وكتب الأندلسيين (٣). قال ابن لبابة: رواية ابن نافع أحسن، ولم أر أحدًا تعجبه رواية ابن القاسم أنه (لا) (٤) يبارئ عنها إلا برضاها.
وقوله (٥) في كراهة إنكاح أم الولد هنا. ظاهره كراهة جبرها. ويدل عليه قوله: "ولا أرى أن يفسخ نكاحها إلا أن يكون في ذلك ضرر فيفسخ". ولو كان برضاها لم يلتفت إلى الضرر لرضاها به. وإلى هذا ذهب فضل بن سلمة خلاف ما تأوله بعضهم مما هو ظاهر أيضًا في غير هذا الموضع أن كراهيته (٦) لأنه ليس من مروءة الأخلاق. وقد قدمناه (٧) في كتاب النكاح الأول. ولا يبعد أن يكون كره إنكاحها جملة لأنه ليس من مكارم [الأخلاق] (٨). وكره أيضًا (٩) إجبارها على النكاح لشبهة الحرية فيها. فتكلم
_________________
(١) المدونة: ٢/ ٢٤٠/ ٨. من طبعة دار الفكر، وسقطت من طبعة دار صادر.
(٢) ذكر ابن يونس هذا فى الجامع: ٢/ ١١٧.
(٣) عزاها الباجي في المنتقى: ٤/ ٦٦ رواية عن مالك إلى زياد بن جعفر.
(٤) سقطت من خ.
(٥) المدونة: ٢/ ٣٥١/ ٨.
(٦) في خ وق: كراهته.
(٧) في ق: وما قدمناه.
(٨) ليست في ز وفي حاشيتها: "سقط له "الأخلاق" ولا بد منه، وكان آخر الورقة فتوهم أنه كتبه"، وثبتت الكلمة في بقية النسخ.
(٩) المدونة: ٢/ ٣٥١/ ٦.
[ ٢ / ٧٢٤ ]
في كل موضع بحسب بابه وأدخل المسألتين في البابين كما جرى له في غير مسألة.
وقوله (١) في خلع المريضة (٢): "لا يجوز ذلك"، حمله بعضهم أنه خلاف لقول ابن القاسم بعده (٣) وأنه أبطله على الإطلاق. ولم يجز منه شيئًا كالمرأة تهب جميع مالها أنه لا يجوز منه الثلث على مذهبه وروايته. وعليه حمله محمد بن المواز (٤). وأكثرهم يرون قول ابن القاسم هنا مفسرا لقول مالك. وكذا جاء في "العتبية" (٥) من رواية ابن القاسم عنه كقول ابن القاسم في "المدونة" وأتم كلامًا.
وقوله (٦): "وقال ابن القاسم: وأنا أرى إن كان صالحها على أكثر من ميراثه لم يجز"، كذا عند ابن عيسى وأكثر النسخ. وعند ابن عتاب (٧): "قال ابن القاسم وابن نافع". وكذا في نسخ.
وقوله (٨) في البنت تبقى في حضانة الأم حتى تبلغ مبلغ النكاح أو يخاف عليها، فإذا بلغت وخيف عليها؛ فإن كانت (٩) في حرز ومنعة وتحصين كانت أحق بها حتى تنكح، وإن لم يكن كذلك ضم الجارية أبوها أو أولياؤها.
_________________
(١) المدونة: ٢/ ٣٥٢/ ١.
(٢) كذا في ز وق، وفي طرة ز: "كان في الأصل بخطه: في خلع المريض، وكتب بخط آخر فوقه: المريضة، ولم أتحقق أنه خطه". وعلى هذه الصورة التي وصف الناسخ وردت الكلمة في خ وفوقها: كذا، وفي س: المريض". والصواب: المريضة.
(٣) قال ابن القاسم: وأنا أرى إن كان صالحها على أكثر من ميراثه منها أن ذلك غير جائز، وإن صالحها على مثل ميراثه منها أو أقل من ميراثه منها فذلك جائز.
(٤) ذكر قوله هذا في النوادر: ٥/ ٢٧٥، والجامع: ٢/ ١١٨، والمنتقى: ٤/ ٦٦، والمقدمات: ١/ ٥٥٩، والبيان: ٥/ ٢٩١.
(٥) انظر البيان: ٥/ ٢٩٠.
(٦) المدونة: ٢/ ٣٥٢/ ٢.
(٧) وهو ما في طبعة دار الفكر: ٢/ ٢٤٢/ ٩.
(٨) المدونة: ٢/ ٣٥٦/ ٧.
(٩) أي الأم كما هو نص المدونة.
[ ٢ / ٧٢٥ ]
قال القاضي: إنما راعى هنا حد النكاح والحرز والمنعة في المسكن؛ لأن من بلوغها حد النكاح وملاقاة الرجال يخشى على الصبية الفساد إذا لم يكن المسكن في حرز وتحصين لا سيما في الشابة وذات الجمال فيهن. ولا يراعيه فيما قبل من صغرها عن حد النكاح وإطاقة الرجال، وإنما يراعي حال الحاضنة في نفسها من القيام بالولد واستحقاقها ذلك.
وقوله (١): "حجْري له حِواء"، بفتح الحاء في الأول وكسرها معًا. وحِواء بكسر الحاء فقط، ممدود، أي مسكن ومحل (٢). وأصل الحواء البيوت المجتمعة، وجمعها أحوية (٣).
ويزيد بن مجمع (٤)، يقال بفتح الميم وكسرها، وكذا ضبطناهما (٥) عن شيخنا القاضي أبي علي وغيره. وحكى لنا الشيخ أبو بحر عن شيخه القاضي أبي الوليد الكناني (٦) إنكار الفتح.
_________________
(١) المدونة: ٢/ ٣٦١/ ١١.
(٢) انظر اللسان: حوا.
(٣) انظر هذا في القاموس: حوا.
(٤) المدونة: ٢/ ٣٦١/ ٨ - وهو يزيد بن مجمع بن جارية، لكن ذكر ابن سعد في الطبقات: ٦/ ٥٢ أن مجمع بن جارية لم يعقب. وكرر ترجمته وأكد ذلك في: ٤/ ٣٧٢. ومجمع هذا صحابي كما في الاستيعاب: ٣/ ١٣٦٢، والإصابة: ٥/ ٧٧٦. وذكر في المدونة أنه تزوج مطلقة لعمر بن الخطاب فولدت له عبد الرحمن بن يزيد. وقد صرح المزي في تهذيب الكمال: ١٨/ ١٠ في ترجمة عبد الرحمن بن يزيد بن جارية الأنصاري المدني - أخي مجمع بن يزيد بن جارية - أنه أخو عاصم بن عمر بن الخطاب لأمه - كما في المدونة - فيكون هو هذا.
(٥) كذا في خ وز وق وم وح، وصحح عليه في ز، ولعله: ضبطناها، وهو ما في ع وس.
(٦) هشام بن أحمد بن خالد المعروف بالوقشي، طليطلي أخذ عن أبي عمر الطلمنكي وأبي عمر الحذاء، وهو أحد رجال الكمال في وقته باحتوائه على فنون المعارف وجمعه لكليات العلوم. كان أبو بحر الأسدي - الراوي عنه هنا - مختصًا به، بجميع ما رواه، وكان يعظمه ويقدمه على من لقي من شيوخه. توفي ٤٨٩ (انظر الصلة: ٢/ ٩٣٨ - ٩٣٩ والغنية: ٢٠٥).
[ ٢ / ٧٢٦ ]
وقوله (١): "حَضنك خير له"، كذا رويناه بفتح الحاء على المصدر أي حضانتك، ويصح بالكسر، وهو الحجر.
وقوله (٢): "وكان وصيفًا"، يروى بتخفيف الصاد؛ صفة للصبي. وبتشديدها صفة/ [ز ١٣٥] للراوي للقصة، أي حسن الوصف والحكاية لما يخبر عنه.
والزَّمْنى (٣) بسكون الميم مقصور، وفتح الزاي، مثل المرضى، جمع زَمِن، وهو من به عاهة أو آفة أقعدته عن الكسب (٤). وبضم الزاي وفتح الميم ممدود، مثل كرماء. وكأنه جمع زمين، يقال: زَمِنَ فهو زَمِنٌ. وأما أزمن/ [خ ٢١٥] فهو مُزمن، فهو من الكبر ومرِّ الزمان عليه.
وقوله (٥): [قلت] (٦) أرأيت إن كان تحت أبيها (٧) حرائر أربع، كذا لابن عيسى. وعند ابن عتاب: ضرائر أربع. وكلاهما صحيح المعنى.
وقوله (٨) في الذي لأمه المعسرة زوج معسر: "ينفق عليها، ولا حجة له في أن يقول (٩) فليفارقها"، حجة لمسألة اليتيمة إذا أرادت سكنى دارها مع
_________________
(١) في المدونة ٢/ ٣٦١/ ٤ -: قالت جدة لأبي بكر الصديق في منازعة حضانة: إني حضنته وعندي خير له، وأرفق به من امرأةٍ غيري. قال: صدقت حضنك خير له.
(٢) المدونة: ٢/ ٣٦٢/ ٢.
(٣) المدونة: ٢/ ٣٦٢/ ٧.
(٤) كذا في النسخ، وهو خط المؤلف كما في حاشية ز وأصلحها الناسخ: التكسب، ولعل ما عند المؤلف صحيح. وانظر اللسان: زمن.
(٥) المدونة: ٢/ ٣٦٣/ ٩.
(٦) ليس في ز وق وع وح وم وس، وثبت في خ والمدونة.
(٧) في خ وح وم وس وع: ابنها، وسياق المدونة يرجح: أبيها.
(٨) في طبعة دار صادر: ٢/ ٣٦٤/ ٢ وطبعة دار الفكر ١٢/ ٢٤٨/١٢ -: "قلت لمالك: فالمرأة يكون لها الزوج وهو معسر ولها ابن موسر، أتلزم الابن النفقة على أمه وهو يقول: لا أنفق عليها لأن لها زوجًا؟ قال مالك: ينفق عليها ولا حجة له في أن يقول: إنها تحت زوج، ولا حجة له في أن قال: فليفارقها هذا الزوج حتى أنفق أنا عليها ".
(٩) كذا في خ وح وس وع وم والمدونة وز، وكتب بحاشيتها: يقال. وفوقها كلمة: مشكل. وفي ق: يقول. وفي الجامع: ٢/ ١٢٦: ولا حجة للولد إن قال.
[ ٢ / ٧٢٧ ]
زوجها أو نفقتها على نفسها، وخشيت فراقه إن لم يكن هذا. وقد تقدمت في النكاح الثاني.
وقول السائل (١) لربيعة عن الولد: "هل يموِّن أبويه في عسره ويسره؟ قال: ليس عليه ضمان"، أي إن ذلك إنما يلزم (٢) في يسره دون عسره، وليس بشيء لازم له على كل حال كالديون.
ومعنى يمون ينفق عليهما ويقوم بمؤنتهما.
وابن لهيعة (٣) أن أبا بشر المدني (٤). كذا في كتابي ونسخ بالشين المعجمة، منسوب إلى المدينة. ووجدت أبا محمد عبد الحق قيده بالسين المهملة.
وقوله (٥): "إلا أن يكون للصبي كسب"، يعني صناعة.
وقوله (٦): "من الصبيان من هو قوي على الكسب إلا أنه على كل حال على الأب نفقته"، يريد قويًا بذاته ولكنه لا صناعة له، أو له صناعة بارت فلا تمونه، لكن لو أراد الأب فيمن له قوة أن يعلمه كسبًا ويدخله صناعة كان ذلك له إلا أن يكون من غير أهل الصنع وممن لا يتعيش (٧) بها
_________________
(١) المدونة: ٢/ ٣٦٥/ ١.
(٢) في م: يلزمه.
(٣) المدونة: ٢/ ٣٦٥/ ٣.
(٤) ممن يكنى أبا بشر. ويشبه أن يكون هو المقصود هنا إسماعيل بن مسلمة بن قعنب الحارثي المدني ثم المصري، ترجمه في اللسان: ٧/ ١٧٨، والجرح والتعديل: ٢/ ٢٠١، وهو أخو عبد الله بن مسلمة القعنبي المعروف. وترجمه أيضًا في التهذيب: ١/ ٢٩٢ وذكر أنه توفي ٢٠٩، لكن لم يذكر ابن لهيعة في الرواة عنه كما في سند المدونة.
(٥) في المدونة ٢/ ٣٦٢/ ١: " إلا أنه على كل حال على الأب نفقته ما لم يحتلم، إلا أن يكون ".
(٦) المدونة: ٢/ ٣٦٢/ ٢.
(٧) في ق وع وح وم وس: يعيش.
[ ٢ / ٧٢٨ ]
وممن على مثله في ذلك معرة، فيمنع الأب من ذلك. وكذلك إن كان من أهل الصناعات ولكنه أدخله في صناعة لا تليق بمثله من صنع الأراذل.
وقوله (١) في الحكمين إذا قال أحدهما: برئت (٢) منك. وقال الآخر: خلية: "أما التي لم يدخل بها فهي واحدة؛ لأن الواحدة تخليها وتبرئها (٣). وإن نوى (٤) بها (٥) البتة فهي أيضًا واحدة". وقال بعض الشيوخ: قوله هذا خلاف ما له في كتاب التمليك. قال أبو عبد الله بن عتاب: لأن مذهبه في "خلية وبرية"، لغير المدخول بها أنها ثلاث إذا لم تكن له نية. وظاهر ما ها هنا أنها واحدة؛ يعني لقوله: "فهي واحدة وإن نوى بها أيضًا البتة، يعني الحكمين (٦) فهي أيضًا واحدة". فدل أن الكلام قبل فيمن لا نية له.
وقول ربيعة (٧): "وإن كان يسيء الرِّعَة"، بكسر الراء أي لا يرع ولا يتقي، من الورع (٨). أو يكون من المراعاة، أي لا يراعي حق صحبتها. وقال الهروي: الرعة ما يظهر من سوء الخلق لأنه يراعي (٩).
وقوله (١٠): "وليس للحكمين أن يبعثا إلا بسلطان"، خلاف لقول مالك
_________________
(١) المدونة: ٢/ ٣٧٠/ ٦.
(٢) كذا في خ وح وم وس وع والمدونة وأصل المؤلف كما في حاشية ز وأصلحها فيها: برية، وهو ما في ق.
(٣) في الطبعتين: وتبين بها، طبعة دار الفكر: ٢/ ٢٦٢/ ١.
(٤) في الطبعتين: وإن هما نويا.
(٥) في ق: به.
(٦) فى خ وز وق وع وح وم وس: الحكمان، وهو خط المؤلف كما في حاشية ز وأصلحها الناسخ: الحكمين. وهذا يدل على أن الصحيح هنا هو: نويا، كما في المدونة، ولعله سهو من المؤلف.
(٧) المدونة: ٢/ ٣٧١/ ١١.
(٨) انظر في هذا العين واللسان: ورع.
(٩) هذا التفسير من الهروي قد يكون محرفا؛ فالرعة في تفسير أهل الغريب: الكف عما لا ينبغي وسوء الأدب كما في الفائق: ٤/ ٥٦، والنهاية: ورع. ثم إن قوله: لأنه يراعي، قلق.
(١٠) المدونة: ٢/ ٣٧١/ ٥ - . والضمير يرجع على "ربيعة".
[ ٢ / ٧٢٩ ]
إذ أجاز بعثهما للوليين في المحجورين (١).
وقوله (٢): "فتقاضيا على الخلع دون الحكمين"، أي اتفقا وقضيا به على أنفسهما.
وقول سحنون (٣): "فكيف يحل (٤) تحكيم المرأة والعبد والصبي والنصراني والمسخوط؟ "، نص في أن حكم المسخوط (٥) لا يجوز إذا وقع، خلاف ما له في كتاب محمد (٦) من جوازه إذا وقع. وقد ذكر أبو القاسم بن محرز الخلاف في المرأة والعبد. وقال القاضي الباجي (٧): لا يختلف في المرأة والعبد والكافر والصبي.
وقول مالك (٨): "وأحسن ما سمعت أنه يجوز أمر الحكمين عليهما"، تنبيه على خلاف الناس في ذلك؛ فإن أبا حنيفة والشافعي (٩) - في أحد قوليه - ومن وافقهما لا يجيزون فراقهم (١٠) على الزوجين.
_________________
(١) في س وع وح وم: المحجور.
(٢) المدونة: ٢/ ٣٧٢/ ١.
(٣) المدونة: ٢/ ٣٧١/ ٢.
(٤) في خ وق والطبعتين - طبعة دار الفكر ٢/ ٢٦٥/ ٤ -: يجاز، والنص في الجامع ٢/ ١٢٨: يجوز.
(٥) هو المكروه غير المرضي، انظر القاموس: سخط.
(٦) وهو في النوادر: ٥/ ٢٨٣، والجامع: ٢/ ١٢٨، والتوضيح: ٧٢ أ.
(٧) في المنتقى: ٤/ ١١٣، لكن ليس بالصيغة التى ذكرها المؤلف.
(٨) المدونة: ٢/ ٣٧٢/ ٢.
(٩) رأيه الآخر في الأم: ٥/ ٢٠٩.
(١٠) كذا في النسخ، والأنسب: فراقهما وهو ما في م.
[ ٢ / ٧٣٠ ]