أصل الإيلاء الامتناع، قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ (١) الآية. ثم استعملت فيما كان الامتناع منه (٢) بيمين، فسموا اليمين أَلِية، فصار الإيلاء الحلف؛ يقال منه: آلى وتألى وائتلى (٣)، ومنه: "من تألى على الله يكذبه" (٤)، و"تألى ألا يفعل خيرًا" (٥). وقد قيل: هذا في قوله: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ﴾ الآية أيضًا، وأنها في حلف أبي بكر ألا ينفع مسطحًا (٦). ثم خص هذا اللفظ في عرف الشرع في حلف الأزواج على الامتناع من
_________________
(١) النور: ٢٢.
(٢) كأنها في خ: فيه، أولًا. ثم أصلحت: منه.
(٣) انظر هذا في اللسان: ألى.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: ٧/ ١٠٦ من قول عبد الله بن مسعود.
(٥) رواه مالك في الموطإ في البيوع باب الجائحة في بيع الثمار والزروع مرسلًا عن عمرة بنت عبد الرحمن، ومن طريقه رواه الشافعي كذلك وهو في مسنده: ١/ ١٤٥، ورواه أحمد في المسند: ٦/ ١٠٥ عن حارثة بن أبي الرجال عن أبيه عن عمرة عن عائشة مرفوعًا، وحارثة ضعيف. كما رواه البيهقي من طريق مالك في الكبرى: ٥/ ٣٠٥ مرسلًا أيضًا. لكن الحديث في البخاري في الصلح باب هل يشير الإمام بالصلح عن عائشة بلفظ: أين المتألي على الله ألا يفعل المعروف، ورواه مسلم في المساقاة باب استحباب الوضع من الدين عن عائشة أيضًا.
(٦) يعني مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف، واسمه عوف ومسطح لقبه، وأمه بنت خالة أبي بكر الصديق. انظر الإصابة: ٦/ ٩٣ والقصة في الصحيحين. انظر تفسير القرطبي: ١٢/ ٢٠٧.
[ ٢ / ٨٥٤ ]
أزواجهن (١) فقال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦)﴾ (٢)، فذكر تعالى الإيلاء ولم يذكر مماذا ولا بماذا. فبحسب ذلك ما (٣) اختلف العلماء فيه وفي صفته (٤)؛ هل هو عام في كل حلف عليها، قصدها بضرر (٥) أو غيره؟ بأي يمين كانت وعلى أي وجه حلف من امتناع كلام أو جماع أو إنفاق (٦)؟.
وقيل: ذلك عام في الأيمان خاص في الجماع/ [ز ١٧٢].
وقيل (٧): كل حلف على وطئها أجل فيه (٨) أجلًا قريبًا أو بعيدًا أو أهمله.
وقيل (٩): بل كل حلف على وطئها للأبد أو أهمل، فمتى أجل لم يكن إيلاء.
وقيل (١٠): بل هو خاص بالحلف على أربعة أشهر فما زاد.
_________________
(١) كذا في النسخ، وهو ما في حاشية الرهوني: ٤/ ١٣١. ونبه في حاشية ز أن ذلك خط المؤلف، وأصلحه في ز: أزواجهم، وهو ما في س. وهو ظاهر الصواب.
(٢) البقرة: ٢٢٦.
(٣) سقطت من ق.
(٤) انظر هذه الأقوال وغيرها في تفسير القرطبي: ٣/ ١٠٣ وما بعدها.
(٥) كذا في ز، وفي خ: قصد به الضرر، وفي ق: كل حلف على وطئها قصد به إضرارا، وفي س وح وم: قصد بها إضرارا.
(٦) قال المؤلف في الإكمال: ٥/ ٤٥: "صار (يعني الإيلاء) في عرف الفقهاء مختصًّا بالحلف على الاعتزال من جماع الزوجات إلا ما حكي عن ابن سيرين من أنه محمول على كل حلف عليهن من جماع أو كلام أو إنفاق".
(٧) ذكر المؤلف في الإكمال: ٥/ ٤٥ هذا عن الحسن وابن أبي ليلى وابن شبرمة، وانظر المقدمات: ١/ ٦٢٨.
(٨) في خ: فيها. ولا يتسق.
(٩) عزا المؤلف في الإكمال: ٥/ ٤٥ هذا القول لابن عمر.
(١٠) روى المؤلف في الإكمال: ٥/ ٤٥ هذا القول عن الكوفيين، وانظر المقدمات: ١/ ٦٢٨.
[ ٢ / ٨٥٥ ]
وقيل (١): بل على أكثر من أربعة أشهر.
وقيل: بل هو خاص في الأيمان، فلا يكون إلآ إلا (٢) لمن حلف بالله دون غيره من الأيمان.
ومذهب مالك أن ذلك عام في الأيمان خاص في المحلوف عليه بثلاثة أوصاف: في الجماع، وعلى وجه الضرر، وأن يضرب أجلًا أكثر من أربعة أشهر.
واختلف تأويل أصحابه إذا زاد على أربعة أشهر يسيرًا:
فقيل: هو مولى (٣) في اليسير كالكثير وفي اليوم ونحوه، قاله في كتاب محمد (٤)، وفي "المدنية" (٥) قال مالك: إذا تم الأجل وقف ساعة ترفعه، وذلك أن الأجل قد انقضى وفرغ الله (٦) منه. وهو نحو ما تقدم، يعني بالأجل الأربعة الأشهر.
وقيل: لا يكون موليًا (في) (٧) اليوم إلا في زيادة مؤثرة.
وقيل: لا يكون موليًا في زيادة مثل أجل التلوم له (٨). ولا يطلق عليه إلا بعد الإيقاف؛ فإما فاء وإما طلق أو طلق عليه السلطان، وليس
_________________
(١) نقل المؤلف في الإكمال: ٥/ ٤٥ هذا القول عن علماء الحجاز والمدنيين وجمهور الصحابة والتابعين. وانظر المقدمات: ١/ ٦٢٨.
(٢) هكذا كتبها المؤلف في أصله كما في حاشية ز، وأصلحها الناسخ: إيلاء إلا. وفي خ: يكون إلا لمن. وفي ق وس وع وم: يكون منه إلا لمن.
(٣) كذا في خ وم وس وع وح، وكذلك كتبه المؤلف كما في حاشية ز، وأصلح فيها: مول، وهو ما في ق. وهو الصواب.
(٤) وهو عنه في التوضيح: ١١٧ ب.
(٥) حكاه عنها الباجي في المنتقى: ٤/ ٣٠.
(٦) كذا هو في خ: بينا، ويشبه كذلك في ز، وفي ق وس: إليه. والمعنى غير واضح.
(٧) سقطت من خ.
(٨) انظر البيان: ٦/ ٣٧٢.
[ ٢ / ٨٥٦ ]
مجرد تمام الأجل طلاقًا وهذا مشهور مذهبه ورواية كافة أصحابه. قال فضل: أصحاب مالك/ [خ ٢٥٨] مجمعون على ذلك إلا ما روى أشهب (١) أن مالكًا كان يرى أن الطلاق بمرور الأجل. وحكاه ابن نافع (٢) وعبد الملك (٣) عن مالك أيضًا أن الطلاق يقع بتمام الأربعة الأشهر. وهو قول جماعة من السلف (٤). وحكى ابن خويزمنداد (٥) عن مالك قولين (٦) معًا. وتأول بعض شيوخنا على هذا أن المولي أربعة أشهر موليًا (٧). وهو تأويل لا يصح؛ إذ بتمام الأربعة أشهر سقط عنه الإيلاء، بخلاف إذا زاد عليها.
وقوله: "فاء"، أي رجع وهو ها هنا (٨) رجوعه إلى حاله الأول معها قبل الحلف، والفيئة الرجوع. ومصدر فاء: فيئًا وفيوءًا (٩). وجاء في كتاب ابن عتاب في موضع: الإيفاءُ. ولا وجه له.
وقوله (١٠) في الحالف ألا يطأ حتى يفعل كذا: "إن كان ذلك الشيء مما يقدر على فعله أو لا يقدر على فعله فهو مول (١١) بذلك".
_________________
(١) عزا المؤلف في الإكمال: ٥/ ٤٦ هذه القولة لأشهب من رأيه لا من روايته. وهي في سماعه في العتبية من روايته كما فى البيان: ٦/ ٣٦٦، وانظر النوادر: ٥/ ٣١١.
(٢) انظر قوله في التوضيح: ١١٧ ب.
(٣) في كتابه كما في البيان: ٦/ ٣٦٨.
(٤) انظر تفصيل هذا في الاستذكار: ١٧/ ٨٤ فما بعدها.
(٥) وذلك في كتابه أحكام القرآن كما في المقدمات: ١/ ٦١٨.
(٦) في خ: القولين. وهو أبين.
(٧) كذا في النسخ، وهو خط المؤلف في حاشية ز، وأصلحه الناسخ: مولي. ولعل المناسب: مول.
(٨) في خ: هنا. المدونة: ٣/ ٤٨/ ٣.
(٩) كذا في النسخ والظاهر رفعه، وقد يكون للنصب وجه إذا عطفت هذه الجملة على سابقتها.
(١٠) المدونة: ٣/ ٨٤/ ٣.
(١١) في خ وم وس وع: مولى. ولعل الصواب: مول.
[ ٢ / ٨٥٧ ]
يحتمل أن يكون معنى: لا يقدر، أنه ممنوع من ذلك أبدًا كالحالف حتى يمس السماء. أو يكون لا يقدر عليه في الحال ويقدر في ثاني حال كالحالف ليحجن أو لأخرجن (١) إلى بلد كذا ولا يمكنه الخروج الآن، فهو مول (٢) من الآن كما نص عليه في "العتبية" (٣) وكتاب ابن سحنون. ويمنع من وطئها من حين حلف. وعليه تأول بعض شيوخنا (٤) مذهبه في الكتاب (٥)، وهو بين من هذا اللفظ: "ويدخل عليه الإيلاء من يوم حلف. قال غيره: إذا تبين ضرره بها". ولابن القاسم في كتاب الظهار (٦) مراعاة الضرر مثل ما هنا لغيره. ووقع له في كتاب محمد أنه لا يمنع من الوطء حتى يمكنه ذلك ويأتي إبان الخروج. وهو قول ابن نافع عنه في الكتاب. وفيه متصل بقول غيره (٧): "قال: إن لم يمكنه ما حلف عليه فلا يحال بينه وبين امرأته ولا يضرب له أجل الإيلاء، فإذا أمكنه فعله قيل له: أنت بسبيل الحنث ولا تقربها، فإن رفعت أمرها ضرب لها (٨) السلطان أجل المولي". وحمل يمينه هنا على المقصد، أي إذا أمكنني. ثم وقع له بعد هذا آخر المسألة (٩): "إذا أمكنه فترك الخروج إلى البلدة وترك الحج حتى جاء وقت إن خرج فيه لم يدرك الحج، فمن حينئذ يقال له: لا تصب امرأتك. وإن رفعت أمرها ضرب له أجل الإيلاء، فإن فعل قبل الأجل ما هو بره ومخرجه من الحج والخروج بر
_________________
(١) في ق وع وس وم: ليخرجن.
(٢) انظر الهامش أعلاه في شأن هذه الكلمة.
(٣) البيان: ٦/ ٢١٧.
(٤) لعله ابن رشد، انظر المقدمات: ١/ ٦٢٤.
(٥) المدونة: ٣/ ٩١/ ٢.
(٦) المدونة: ٣/ ٦١/ ٨.
(٧) المدونة: ٣/ ٩١/ ٣.
(٨) كذا في خ وز، وكأنه صحح عليه في ز، وفي ق وع: له. وهو ما في الطبعتين؛ طبعة دار الفكر: ٢/ ٣٢٤/ ١٠. وهو أنسب.
(٩) المدونة: ٣/ ٩١/ ١٠.
[ ٢ / ٨٥٨ ]
ولم (١) يكن عليه إيلاء، وإن جاء وقت الإيلاء ولم يفعل ما أمكنه طلق عليه ثلاثًا".
وظاهر الكلام أنه لغير ابن القاسم؛ إذ هو متصل/ [ز ١٧٣] بقوله. وعليه اختصره بعضهم. ونحا غيره (٢) إلى أنه من قول ابن القاسم، وإنما داخله كلام غيره أثناء كلامه.
واختلف في تأويل قوله هذا:
فقيل: هو مثل قول ابن نافع وأن هذا حكمه لو رفعته قبل ضيق الوقت وقبل الفوات متى دخل الإبان وأمكن الخروج. فيكون على هذا في المسألة قولان: المنع من حين حلف، والمنع من حين يمكن الفعل. وقيل (٣): بل هذا قول ثالث وأنه لا يمنع حتى يضيق الوقت ويخشى فوات الحج. ومعنى قوله عند هذا: "حتى جاء وقت إن خرج لم يدرك الحج"، يعني على سير الناس المعتاد، وأنه يدركه إذا أجد (٤) السير وشق على نفسه. ويدل على هذا التأويل قوله بعد: "فإن فعل ما هو بره من الحج والخروج بر". وقيل (٥): بل معناه أنه لا يمنع من الوطء ولا يدخل عليه الإيلاء حتى يفوته ما حلف عليه من الحج بالجملة على ظاهر اللفظ. فهو قول رابع، ويضرب له أجل/ [خ ٢٥٩] الإيلاء حينئذ ويمنع من الوطء، فإن خرج أو أحرم في الأجل لم تطلق عليه حتى يجيء وقت الحج ويمكنه الخروج، وإن لم يفعل ذلك ولم يحرم (٦) حتى تم الأجل طلق عليه (٧).
_________________
(١) في خ: لم. وهو مرجوح.
(٢) كابن رشد في المقدمات: ١/ ٦٢٥، والبيان: ٦/ ٢١٨.
(٣) روى عبد الحق في النكت هذا عن بعض القرويين. انظره في المقدمات: ١/ ٦٢٤، والبيان: ٦/ ٢١٨.
(٤) في ق وم: جد. وأجد: لغة صحيحة. انظر اللسان: جد.
(٥) عزا عبد الحق في النكت هذا لبعض القرويين وهو في المقدمات: ١/ ٦٢٤، والبيان: ٦/ ٢١٨.
(٦) في ق وم وس: يخرج. ويمكن توجيهه.
(٧) إزاء هذا في طرة ز - وذكر أنه بخط المؤلف -: "انظر الظهار والنذور ش. ع. م. خ".
[ ٢ / ٨٥٩ ]
ومسألة الحالف (١) بطلاق امرأته البتة لا يطأها وقوله: "ففعله وبره فيها لا يكون إلا حانثًا، فرأى مالك أنه مول". ثم قال بعد (٢): "يطلقها عليه السلطان ولا يمكنه من وطئها، وليس هو ممن يوقف على فيئته" (٣). ثم قال بعد هذا بأوراق: "لا يطلق عليه حتى يحنث بالفعل وهو مولى" (٤)، وذكر عن الرواة (٥): "لا يمكن من الفيء". قال (٦): "وروى أيضًا أن السلطان يحنثه ولا يضرب له أجل المولي". كتبت (٧) عن شيخنا أبي محمد بن عتاب عن أبيه أن مضمن كلامه في المسألة في هذا الكتاب اختلف على أربعة أقوال:
أحدها: أنه مولي (٨) ولا يطلق [عليه] (٩) إلا بعد انقضاء الأجل.
الثاني: أنها تطلق عليه إذا قامت وهو مول.
الثالث: تطلق عليه وإن لم تقم وليس بمول.
الرابع: تطلق عليه إذا قامت وليس بمول.
فالقول الأول بين كسائر الأيمان في الإيلاء، يريد: ويمكن من الفيئة بالوطء (١٠) على أحد القولين، فيقع عليه طلاق الثلاث، فإن لم يفعل طلق
_________________
(١) المدونة: ٣/ ٨٤/ ٢.
(٢) المدونة: ٣/ ٨٥/ ٦.
(٣) كذا في ز وق وم وس وع، وربما هي في خ: فيئه. وفي الطبعتين: فيء.
(٤) كذا في خ وز، وفوقها في ز: كذا. وليست الكلمة في الطبعتين؛ طبعة دار الفكر: ٢/ ٣٢٦/ ٩.
(٥) المدونة: ٣/ ٩٥/ ٤.
(٦) المدونة: ٣/ ٩٥/ ٥.
(٧) كذا في خ وز وحاشية الرهوني: ٤/ ١٣٣، وصحح في ز على ما قبل الكلمة مؤكدًا على عدم وجود الواو. وفي ق: وكتبت. والمعنى لا يختلف.
(٨) كذا في النسخ إلا ق، ففيها: مول. وهو الظاهر.
(٩) ليس في ز.
(١٠) في خ: الوطء. ولا معنى له.
[ ٢ / ٨٦٠ ]
عليه بالإيلاء أولًا (١) يمكن ويطلق (٢) عليه بالإيلاء.
وكذلك الثالث بين في أنه حانث بمجرد يمينه طالق ساعة حلف، كما لو حلف على مس السماء وما لا يمكنه فعله جملة. وهو قول مطرف (٣) وابن كنانة، أي (٤) تطلق عليه هنا بالبتة. ألا ترى قوله في الكتاب: إن السلطان يحنثه بالبتة (٥) التي حلف بها إذ لا يمكنه البر فيها على قول كثير منهم. وقال بعض الشيوخ فيها: إن معناها أنه يطلق عليه لأن الطلاق لزمه ساعة حلف.
وكذلك الرابع في البيان إنه ليس بمولي (٦) إذ لا يمكن من الفيء، وليس بحانث إذا (٧) لم يفعل ما حلف عليه، ولكن تطلق عليه (٨) للضرر ويحتمل بالثلاث.
ومعنى الثاني - وهو المشكل منها - أنها تطلق عليه بطلقة الإيلاء، وذلك إذا قامت وعجلناها عليه (٩)، وكذا نص عليه ابن القاسم عند
_________________
(١) في ق وع وس وم: ولا.
(٢) في ق: ولا يطلق.
(٣) انظره في المقدمات: ١/ ٦٢٢، والبيان: ٦/ ٣٨١.
(٤) كذا في ز وخ، وفوقها في خ: ظ. وفي ع وس وم: أن. والمعنى لا يختلف.
(٥) كذا في ز وع وس وم. وفي خ: أي في البتة. وكانت "في" مخرجا إليها وفوقها: ط. وفي ق وحاشية الرهوني: ٤/ ١٣٣: في البتة.
(٦) في ق: بمول. وهو الظاهر.
(٧) كذا في ز وق، وفي خ: إذ.
(٨) في ق: عليه تطليقة ويحتمل.
(٩) كذا في خ مصححًا عليه، ورمز في الحاشية إلى أن في نسخة أخرى: وحكم لها بها. وفي حاشية ز ما يأتي: "صورته مشكلة في الخط، على هذه الهيئة: وعـ لناها"؛ طمس الحرف الثالث من الكلمة وليس حرف الجيم، ويمكن أن يكون حرف الزاي. وفي المتن كتب: وعزلناها وهو ما في س. والنص في ق: قامت عليه ويحكم بها لها عليه وفي م: قامت عليه وعدلناها، ومثله في ع، وليست الجملة في هذا النص عند الرهوني: ٤/ ١٣٣. ويبدو أن ما فى الأصل من تعجيل الطلقة عليه هو قصد المؤلف، وهو معنى العبارة الواردة في النسخة المشار إليها بحاشية خ. هذا وتعجيل الطلاق تعبير مستعمل في هذا الباب.
[ ٢ / ٨٦١ ]
محمد (١)، ولا يضرب له الأجل إذ لا يمكن من الفيء، وله الرجعة لعل زوجه ترضى بالمقام معه عند ابن القاسم وغيره.
فالفرق (٢) بين هذه الأقوال إنما هو في ضرب الأجل وفي الرجعة وفي صفة الطلاق (٣). والقول الأول هو حقيقة قول ابن القاسم، وكذا جاء في "الأسدية" (٤). وقيل (٥): إنما (٦) خالفه في "المدونة" عنه من إصلاح سحنون.
وقوله في القائل (٧): علي ذمة الله، "قال مالك: أراها يمينًا". وقال في النذور (٨): "لم أسمع فيها من مالك شيئًا" (٩). فيحتمل أنه هنا بلاغ، وأراد أنه لم يسمعه هو منه بنفسه، وقد يمكن/ [ز ١٧٤] هناك لم يذكر سماعه لها منه ثم ذكره حين سأله هنا.
وقوله (١٠): علي نذر (١١) ألا أقربك: هو مولى (١٢). وقول يحيى: ليس بمولى (١٣) غير خلاف؛ لأنه التفت إلى أن النذر نفسه هو ألا يقربها، كأنه
_________________
(١) لعله ما في النوادر عنه: ٥/ ٣١٥، وقارن بما في: ٥/ ٣٠١.
(٢) في خ وق: والفرق.
(٣) انظر بيان هذه المسألة في المقدمات: ١/ ٦٢١، والبيان: ٦/ ٣٨٠، والتوضيح: ١٢٠ ب.
(٤) حكى هذا القول ابن رشد في المقدمات: ١/ ٦٢١، والبيان: ٦/ ٣٨١.
(٥) انظر المقدمات: ١/ ٦٢١، والبيان: ٦/ ٣٨١.
(٦) كذا في ز وق وس، وفي خ: إن ما. وعبارة الرهوني ٤/ ١٣٤: إنما خلافه في المدونة من إصلاح سحنون.
(٧) المدونة: ٣/ ٨٦/ ١٠.
(٨) المدونة: ٢/ ١٠٣/ ٨.
(٩) في خ: لم أسمع من مالك فيها شيئًا.
(١٠) المدونة: ٣/ ٨٦/ ١٠.
(١١) كذا في ز وق وع وم وس، وهو ما في الطبعتين؛ طبعة دار الفكر: ٢/ ٣٢١/ ١٠ -، وهو الصواب. وفي خ: نذران ألا.
(١٢) في ق: مول. وهو الظاهر.
(١٣) في ق: بمول. وهو الظاهر.
[ ٢ / ٨٦٢ ]
قال: علي نذر الامتناع منك، وليس مما ينذر. ومقصد ابن القاسم: علي نذر إن قربتك، وإلزامه نفسه النذر إن فعل ذلك. وهذا مثل مسألة: علي نذر أن أشرب الخمر، وعلي نذر ألا أشرب الخمر - إذا أراد نذر شربها أو ترك شربها - فلا شيء (١) عليه، شربها أو لا. ولو أراد/ [خ ٢٦٠] بذلك إلزام نذر له إن شربها أو إلزامه إن لم يشربها لزمه كفارة إن (٢) خالف ما حلف عليه.
وتقدمت (٣) مسألة "أعزم" في النذور والكلامُ عليها.
وقوله (٤) في القائل: "كل مال أستفيده من الفسطاط صدقة إن جامعتك، أيكون موليًا؟ قال: لا، هو (٥) مثل ما فسرت لك في العتق"، يريد اختلاف قوله في دخول الإيلاء عليه لحينه أم حتى يستفيد مالًا. وعلى لفظ الكتاب اختصرها ابن أبي زمنين. واختصرها أبو محمد (٦): وإن حلف بحرية ما يملك من ذي قبل أو صدقته ألا يطأ ليس بمول (٧)؛ لأنه لا يحنث في يمينه، فإن خص بلدًا لم يكن الآن موليًا حتى يملك من ذلك البلد عبدًا أو مالًا، فحينئذ يكون موليًا للزوم الحنث له بالوطء. وهذا كله على مذهب ابن القاسم في إلزام هذا في الحالف بالمال (٨)، فأما على قول عبد الملك وأصبغ (٩): إنه لا يلزم في المال شيء قبل الملك، خص أوعم، فلا إيلاء عليه، ملكه بعد أم لا.
_________________
(١) في ق: فلا يشربها ولا شيء.
(٢) في خ: وإن. ولا يتسق.
(٣) المدونة: ٢/ ١٠٤/ ١٠.
(٤) المدونة: ٣/ ٨٨/ ٤.
(٥) كذا في ز، وفي خ والطبعتين: وهو؛ انظر طبعة دار الفكر: ٢/ ٣٢٣/ ٣.
(٦) وكذا البراذعي: ١٨١.
(٧) في خ وم وس وع: بمولي. وليس مناسبًا.
(٨) انظره في النوادر: ٤/ ٤٠.
(٩) انظر قولهما في النوادر: ٤/ ٤٠.
[ ٢ / ٨٦٣ ]
وقوله (١) في القائل إن جامعتك فعلي صوم هذا الشهر: "إن جامع قبل أن ينسلخ الشهر أو قد بقي منه شيء فهذا الذي عليه قضاء الأيام التي جامع فيها". في هذا اللفظ تلفيق (٢)، ولذلك طرحه أكثر المختصرين (٣) والشارحين، وقالوا إن جامعها فيه صام بقيته. ولم يسقه على لفظه غير ابن أبي زمنين. والذي يظهر لي أن ذكر القضاء هنا صحيح؛ لأنه قال أولًا (٤): إن جامعها بعد الشهر لم يكن عليه قضاء. ثم قال (٥): "وإنما يكون عليه قضاؤه لو جامع قبل أن ينسلخ الشهر"، فهذا الذي يكون عليه قضاء الأيام التي جامع فيها، يعني جامع في جميعها أو جامع ثم لم يصمه إما جهلًا أو نسيانًا. وهو مطابق لجوابه في القضاء أول السؤال.
وقوله: "قضاء الأيام التي جامع فيها" لا إشكال فيما بعد الأول (٦)، وأما أول يوم جامع فيه فلا يلزم على مذهبه قضاؤه، وإنما يلزم على مذهب أشهب في مسألة ناذر صوم يوم يقدم فلان فقدم نهارًا. أو لعل مراده بقوله الأيام التي جامع فيها، يعني بقيتها.
وقوله (٧) في القائل لامرأته: "والله لا أقربك، ثم قال لها بعد ذلك بشهر: علي حَجة (٨) إن قربتك"، وذكر المسألة "ثم قال (٩): ولو حنث نفسه
_________________
(١) المدونة: ٢/ ٨٣/ ٢.
(٢) في خ وق وم وس: تلفيف.
(٣) كالبرادعي: ١٨١.
(٤) المدونة: ٣/ ٨٩/ ١.
(٥) المدونة: ٢/ ٣/ ٨٩/ ٢.
(٦) كذا في ز مصححًا عليه، وهو في ق. وفي خ: الأولى، وأشار ناسخها في الحاشية إلى أنه في نسخة أخرى: الأول. وهو ما في ع وس وم. وهو الصحيح.
(٧) المدونة: ٣/ ٩٠/ ٨.
(٨) في ق وم وس زيادة: أو عمرة. وليست في الطبعتين؛ طبعة دار الفكر: ٢/ ٣٢٣/ ٦.
(٩) المدونة: ٣/ ٩٠/ ١٢.
[ ٢ / ٨٦٤ ]
فالحنث يقع عليه لليمينين جميعًا، فكذلك إذا حلف بالطلاق إذا أبا (١) الفيء إن ذلك لليمينين جميعًا"، كذا لابن وضاح. وعند غيره: إذا حنث بالطلاق. وهو أصوب.
وقوله (٢) في الذي حلف بطلاق امرأته ليجلدن غلامه فطلقت عليه بالإيلاء، ثم تزوجها بعد العدة، قال: "يرجع عليه الوقف". قال بعضهم: يريد عاد موليًا ووُقِف. فانظر ما معنى وقف؛ هل هو استئناف الوقف فقط أم استيناف الأجل كما قال في مسألة (٣): عبدي ميمون حر إن وطئتك صار موليًا؟ وظاهره استئنافه. ومسائل الذي طلق ثم راجع، أبين من ذلك في استئناف ضرب الأجل كما نص عليه في "الأم".
وقول ربيعة (٤) في الذي حلف ليخرجن إلى إفريقية بطلاق امرأته: يكف عنها، إلى آخر كلامه. وقوله: "وعسى ألا يزال موليًا حتى يأتي إفريقية ويفيء"، هذا مثل/ [ز ١٧٥] ما في كتاب محمد أنه لا يبر بنفس الخروج حتى يأتي البلد الذي حلف/ [خ ٢٦١] عليه. وقال محمد: إن خرج من فوره لم يمنع من زوجته (٥).
_________________
(١) كذا في خ وز وع وس وم، وفوقها في ز: كذا.
(٢) نص المسألة في المدونة: ٣/ ٩٠/ ١٠ - "قال في رجل حلف ليجلدن غلامه جلدا يجوز له بطلاق امرأته فباع الغلام قبل أن يجلده. قال: أوقفه عن امرأته وأضرب له أجل المولي، فإذا مضت الأربعة الأشهر ولم يرجع إليه العبد بشراء أو ميراث أو نحلة فيجلده طلقت عليه امرأته واحدة. فإن صار العبد إليه بشيء من الملك الأول وهي في العدة فجلده رأيت له الرجعة ثابتة، وإن لم يصر إليه العبد حتى تنقضي عدتها بانت منه. فإن تزوجها رجع عليه الوقف، إلا أن يملك العبد فيجلده فيخرج من يمينه".
(٣) المدونة: ٣/ ٩٥/ ١٠.
(٤) قال في المدونة ٣/ ٩٢/ ٥ -: قال ربيعة في الذي يحلف ليخرجن إلى إفريقية بطلاق امرأته. قال ربيعة: يكف عن امرأته ولا يكون منها بسبيل. فإن مرت به أربعة أشهر أو أنزل بمنزلة المولي، وعسى ألا يزال موليًا حتى يأتي إفريقية ويفيء في أربعة أشهر.
(٥) انظر ما في النوادر: ٥/ ٣٢٣.
[ ٢ / ٨٦٥ ]
وقوله (١) في الذي "حلف بطلاق امرأة له ثلاثًا ألا يطأ امرأة له أخرى". إنه إنما راعى انقطاع الملك وزوال اليمين في المحلوف بها لا في المحلوف عليها. وهو الصحيح خلاف ما في كتاب الأيمان بالطلاق من تسويته بينهما، فانظره هناك.
وقول ابن شهاب (٢): "إن حلف ليفعلن ولم يجعل ليمينه أجلًا ضرب له أجل"، بينه في كتاب الظهار، أي أجل الإيلاء.
ومسألة ما يكون به الفيء ويسقط الإيلاء، جاء في الكتاب فيها إشكال لمن لم يحقق الباب (٣)؛ فاعلم أن من كان موليًا بما يصح الحنث فيه قبل الأجل كالطلاق البات أو العتق لمعين (٤) أو صدقة معين (٥)، ففعل ذلك قبل الفيئة سقط عنه الإيلاء، كان له عذر من مرض أو سجن أو لم يكن؛ لأن إيلاء هذا قد سقط عنه بحل يمينه ظاهرًا وباطنًا. وهذا معنى قوله في الكتاب: أو بطلاق امرأة له أخرى. قيل: يعني ثلاثًا (٦). وقد وقع لعبد الملك (٧) - ومثله في "المختصر" - أن الفيء فيمن (٨) لا عذر له لا يكون إلا بفعل ما حلف عليه من الوطء، فأما إن كان بعتق غير معين أو نذر صدقة أو صوم غير معين أو طلاق غير بات - مما لا يصح التحنيث فيها قبل الفعل - فمعروف مذهب مالك وأصله (٩) أنه لا يزيل إيلاءه تحنيثه نفسه
_________________
(١) المدونة: ٣/ ٩٥/ ٨.
(٢) المدونة: ٣/ ٩٢/ ٨.
(٣) كذا في ز وق، وفي خ وع وس وم: الإيلاء. والمعنى لا يختلف.
(٤) في ق وع: المعين، وفي م: للمعين.
(٥) كذا في خ وق وم وس، وفي حاشية ز أن هذا هو خط المؤلف وأصلحه فيها: معينة، وهو ما في ع.
(٦) لفظة "ثلاثًا" ثبتت عند ابن رشد في المقدمات: ١/ ٦٢٦ فلعل المؤلف قصد أن هذا التأويل لابن رشد، وقارن بما له في البيان: ٦/ ٣٨٨.
(٧) انظر قوله في المنتقى: ٤/ ٣٢، والمقدمات: ١/ ٦٢٧، والبيان: ٦/ ٣٨٨، ٣٦٥.
(٨) في ق: ممن، وهو ظاهر.
(٩) أشار ناسخ ق في الحاشية إلى أن في نسخة أخرى: وأصحابه. لكن ما ورد بعد هذا عند المؤلف يرجح صحة: وأصله.
[ ٢ / ٨٦٦ ]
بذلك قبل الفعل؛ سواء كان له عذر أو لا (١)؛ لأنه لو حلف بمثل ذلك ألا يدخل الدار أو لا يفعل فعلًا، ثم أراد تحنيث نفسه بعتق رقبة أو طلاق زوجة واحدة أو صوم شهر لحل (٢) يمينه لم ينفعه، ولزمه ما حلف به متى ما دخل الدار؛ لأن أصل يمينه على بر، فكذلك (٣) في الإيلاء. وهو مذهبه في كتاب محمد وفي هذا الكتاب ومعنى قوله (٤): "فإن لم تكن يمينه التي حلف بها لا (٥) يجامع مما يكفرها فإن الفيئة له بالقول". ووقع له في كتاب الظهار في العتق غير معين (٦) أن ذلك يجزيه. وقد نبهنا عليه هناك وتخريج الشيوخ القولين عن (٧) "المدونة" من الكتابين وهما (٨) نص في كتاب محمد (٩) عن مالك.
قال أبو محمد (١٠): وقول محمد فيما حكاه عن مالك من أحد قوليه لا يجزئه ذلك إلا في رقبة معينة، يريد محمد في الأحكام وزوال الإيلاء، وأما فيما بينه وبين الله فيجزئه أن يكفر عنه قبل الحنث. وضعف بعض شيوخنا (١١) ما في كتاب الظهار وما وافقه وقال: بعيد (١٢). وما قاله صحيح لما قدمناه على أصولنا. وإنما يستقيم ذلك على ما قاله الشيخ أبو محمد في
_________________
(١) في خ وق وم وس: أم لا. والأفصح هنا: سواء أكان له عذر أم لا.
(٢) كذا في ز، وفي خ: ليحل، وفي م وع: يحل، وفي س: فحل.
(٣) في خ وق: وكذلك.
(٤) المدونة: ٣/ ١٠٠/ ٨.
(٥) في ق وس وم: ألا. وفي المدونة: أن لا.
(٦) في س وع: غير المعين. ولعل الراجح: في عتق غير معين. والعبارة عند ابن رشد فيمن آلى بعتق غير معين فأعتق لذلك رقبة قبل الحنث أنه يجزئه. وهي مسألة في المدونة.
(٧) في ق: على. ولعله أشبه.
(٨) تشبه في خ: ومما.
(٩) وهو في المنتقى: ٤/ ٣٢، والمقدمات: ١/ ٦٢٦.
(١٠) نقله المواق بهامش الحطاب: ٤/ ١١٠ عن ابن يونس.
(١١) هو ابن رشد في المقدمات: ١/ ٤٢٦.
(١٢) قد يقرأ في ز: يعيد، وهو ما في المقدمات: ١/ ٦٢٦. وكذا في س وع وم.
[ ٢ / ٨٦٧ ]
اليمين بالله، ولو كانت يمين المولي بالله لصح تكفيره وحله قبل الحنث على مذهب ابن القاسم وروايته؛ لأن حل اليمين هنا ظاهر، ويحتمل في الباطن أنها منعقدة وأن كفارتها (١) لغيرها؛ فلذلك لم ير أشهب حل اليمين بذلك (٢)، ورواه أيضًا عن مالك (٣).
واختلفا (٤) على هذا هل تصح فيئته هنا بالقول إذا كان له عذر من مرض أو سجن؟ فابن القاسم يرى ذلك فيئة (٥). ومالك وابن أبي حازم (٦) وابن دينار وأشهب لا يرون ذلك؛ لأنه مما يقدر على حلها من الأيمان كالمعين. وعلى هذا النحو يأتي الخلاف على من رآه (٧) يصح في تعجيل الحنث في غير المعين. ومن التزم فيه الأصول قال: الخلاف فيه بعيد؛ إذ لا تنحل (٨) اليمين بغير المعين قبل الحنث فيها لا ظاهرًا ولا/ [خ ٢٦٢] باطنًا. وهو معنى قول ابن أبي حازم وابن دينار في المريض إذا فاء بلسانه. وقد ذكر العتق المعين ثم قال (٩): "ولو كانت يمينه بغير العتق مما لا يستطيع أن يحنث فيه إلا بالفعل قبلنا ذلك منه وجعلناه له فيئة".
وقوله (١٠): "إلا أن تكون/ [ز ١٧٦] يمينه في شيء بعينه فيسقطه فتقع
_________________
(١) تشبه في خ: كفارتهما.
(٢) إزاء هذا في حاشية ز: صححه. وفوقه: كذا في الطرة.
(٣) لعل هذا ما في سماعه في العتبية. انظر البيان: ٦/ ٣٦٩، ٣٧٣.
(٤) في ق وم: واختلف. ولعله الراجح.
(٥) في المدونة: ٣/ ٩٩/ ١٠.
(٦) هو عبد العزيز بن أبي حازم المدني أبو تمام، الفقيه الثقة، قال ابن حنبل فيه: لم يكن بالمدينة بعد مالك أفقه منه. وذكره ابن عبد البر فيمن كان مدار الفتوى عليه في آخر زمن مالك وبعده، توفي ١٨٤. انظر التهذيب: ٦/ ٢٧٩.
(٧) هكذا يبدو في ز، وفي خ وق وس: رواه. وفي ع: يراه.
(٨) لعله في ز وس وع: تحل.
(٩) المدونة: ٣/ ٩٩/ ٨.
(١٠) المدونة: ٣/ ٩٨/ ٦.
[ ٢ / ٨٦٨ ]
اليمين فلا يكون عليه إيلاء". معنى "تقع": تسقط وتنحل. ثم قال (١): "مثل أن تكون يمينه بعتق رقبة معينة أو بطلاق امرأة أخرى": معناها طلاقًا باتًا أو آخر طلقة. ويدل على صحة هذا قوله قبل بعتق رقبة معينة؛ لأنها ما لم تبن منه بالبتات (٢) زوجه (٣) له لم يقع عليه الحنث لما قدمناه، إلا على ما قاله (٤) في كتاب الظهار كما بيناه.
وجاء بعد هذه المسألة بأثر قوله: "امرأة أخرى"، زيادة في كتاب ابن عتاب: وقد أخبرنا به ابن نافع عن مالك (٥).
وقوله في إيلاء المريض: "له حكم المولي". قال سحنون (٦): "كيف يكون موليًا وهو لم يحلف على ضرر، وإنما أراد إصلاح نفسه كالحالف عليها حتى تفطم ولدها". وقد أشار بعض الشيوخ إلى هذا؛ قال: وكذلك لو كان صحيحًا ضعيف البنية وكان حلفه على صلاح نفسه لم يكن موليًا، بخلاف لو كان حسن البنية.
وقول ابن المسيب (٧) في مسألة عمر وبضعة عشر من الأنصار. ومن سمى من التابعين في أن مضي الأربعة الأشهر للمولي ليس بطلاق. له في "الموطأ" (٨) خلافه؛ ذكر فيه عن سعيد بن المسيب وأبي
_________________
(١) المدونة: ٣/ ٩٨/ ٥.
(٢) في خ: بالثلاث. والمعنى لا يختلف.
(٣) كذا في ز، مصححًا عليها، فيصبح قوله "له" زائدا وهو ما في م، وفي خ وق: زوجة.
(٤) في خ: جاء له.
(٥) ليست في الطبعتين، لكن في طبعة دار صادر: "وقد ذكر عن مالك في اليمين بالله مثل هذا". وذكر المصحح في الهامش أن الزيادة المشار إليها وردت في نسخة أخرى من المدونة.
(٦) نقله عنه في التوضيح: ١١٧ ب.
(٧) المدونة: ٣/ ٩٧/ ٥.
(٨) في كتاب الطلاق، باب الإيلاء.
[ ٢ / ٨٦٩ ]
بكر بن عبد الرحمن (١) أنها بمضي الأربعة الأشهر تطليقة. وأن مروان بن الحكم (٢) كان يقضي بذلك. وعلى ذلك كان رأي ابن شهاب (٣).
_________________
(١) يقصد أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، من الفقهاء السبعة، تقدمت ترجمته.
(٢) في ق وم: ابن عبد الحكم. وهو خطأ.
(٣) انظر تأويل هذا الاختلاف في رأيه في المنتقى: ٤/ ٣٣.
[ ٢ / ٨٧٠ ]