أصل معنى الطلاق الذهاب والإرسال/ [خ ٢١٦]. ومنه: انطلق فلان في كذا، أي ذهب. وأطلقت كذا من وثاقه: أرسلته (١). وفي الطلاق هذا؛ لأن المرأة تذهب به عن الزوج، والزوج يرسلها من وثاق عصمته.
وقوله (٢): / [ز ١٣٦] "فإن أراد أن يطلقها ثلاث تطليقات عند كل طهر أو عند كل حيضة طلقة"، لفظ غير محصل لا فائدة فيه هنا (٣)، ولهذا طرحه ابن وضاح، ولم يكن في رواية شيخنا أبي محمد (٤). وثبت في رواية شيخنا القاضي أبي عبد الله (٥): لأن الحيض لا يحل فيه إيقاع طلاق. ولعل معناه عند أول كل طهر أو في آخره عند انتظار الحيضة.
وقوله (٦) فيمن طلق في طهر مس فيه: "لا يؤمر برجعتها كما يؤمر الذي يطلق امرأته وهي حائض". حكى القاضي أبو محمد ابن نصر أنه يؤمر استحبابًا ولا يجبر (٧). وظاهر الكتاب خلافه. واختصرها الشيخ أبو محمد
_________________
(١) في ق وم: أي أرسلته، وفي س: إذا أرسلته.
(٢) المدونة: ٢/ ٤١٩/ ٥.
(٣) يقصد قوله: أو عند كل حيضة.
(٤) وليست كذلك في طبعة دار صادر.
(٥) كما في طبعة دار الفكر: ٢/ ٦٦/ ٣.
(٦) المدونة: ٢/ ٤١٩/ ٢.
(٧) المعونة: ٢/ ٨٣٣.
[ ٢ / ٧٣١ ]
وغيره: ولا يجبر كما يجبر المطلق في الحيض. وقد قال في موضع آخر: ولا يؤمر بمراجعتها، وهو قرء (١) واحد. والصواب أن يطلق في طهر لم يجامع فيه. وهذا بين في ترك الأمر جملة. وما في الكتاب محتمل أنه لا يؤمر جملة أو لا يؤمر أمر الجبر كما يؤمر الآخر.
وقول ابن مسعود (٢) لمن أراد أن يطلق ثلاثًا: "فليطلقها طاهرًا تطليقة في غير جماع، ثم يدعها حتى إذا حاضت فطهرت طلقها أخرى"، وذكر مثل ذلك في الثالثة (٣). وبهذا قال أشهب في أحد قوليه (٤). وهو قول أبي حنيفة. قال أشهب: ما لم يرتجع بنية الفراق (٥). ولأشهب قول آخر أنه لا بأس وإن ارتجع بنية الفراق (٦). ولا خلاف أنه لو ارتجع بنية البقاء ثم بدا له فطلق هكذا في كل طهر لما كره له الرجعة ولا الطلاق. وقد أنكر أحمد بن خالد إدخال سحنون حديث ابن مسعود، وهو صريح خلاف مذهبه وما أنكره مالك (٧) وقال (٨): لم يدرك أحدًا يقتدي (٩) به يرى ذلك.
قال القاضي: وعذر سحنون فيه بين؛ إنما هو بعض حديث احتج بأوله في صفة طلاق السنة، ثم جاء ببقية الحديث على نصه وإن لم يأخذ
_________________
(١) كتب في خ: قر.
(٢) المدونة: ٢/ ٤٢٠/ ٦.
(٣) في ق: الثلاثة.
(٤) في الموازية كما في النوادر: ٥/ ٨٧.
(٥) وهو في النوادر: ٥/ ٨٨، والجامع: ٢/ ١٦٠، والتمهيد: ١٥/ ٧٠، والمنتقى: ٤/ ٤، والمقدمات: ١/ ٥٠١.
(٦) أشار المؤلف إلى اختلاف قول أشهب هذا في الإكمال: ٥/ ٧.
(٧) نص كلامه عند ابن رشد في المقدمات ١/ ٥٠١: "ما خلق الله أشنع من هذا؛ يدخل خلاف مذهبه وما قد أنكره مالك وقال: إنه لم يدرك أحدًا يقتدى به من أهل بلده يرى ذلك. والحسن بن عمارة (أحد رجال السند) مطعون فيه".
(٨) يعني مالكًا في المدونة: ٢/ ٤١٩/ ٦.
(٩) ضبطه في ز بكسر الدال.
[ ٢ / ٧٣٢ ]
به للعلة التي ذكر مالك، وإن كان قد وقع في "الموطأ" من رواية يحيى في تفسير قراءة ابن عمر: ﴿فطلقوهن لقبل عدتهن﴾ (١): قال مالك: هو أن يطلق في كل طهر مرة (٢). وقد أنكر هذا على يحيى (٣)؛ إذ ليس مذهب مالك. ولم يروه غيره وطرحه ابن وضاح. وإنما في "موطإ" ابن القاسم: فتلك العدة أن يطلق الرجل المرأة في طهر لم يمس فيه.
وقوله (٤) في قراءة ابن عمر: ﴿فطلقوهن لقبل عدتهن﴾؛ قيل (٥): هذه قراءة على طريق التفسير نحو ما يذكر من قراءة ابن مسعود. وقد يكون من شاذ القراءة التي لم يجمع عليها. وقد اختلف العلماء في إقامة الحجة بها وهل تنزل منزلة خبر الواحد الذي يجب فيه (٦) العمل وإن لم يقطع بصحة مُغَيَّبِه (٧) أم لا يجب بذلك عمل لإسنادها إلى القرآن - ولا يثبت إلا بالقطع -.
ووقع عندنا في الأصل هذا الكلام لابن عمر في البابين جميعًا، وكذا نقلها أكثرهم، وكذلك وقع في الموطآت. وفي بعض نسخ "المدونة" الكلام لعمر بن الخطاب (٨). وذكر أهل التفسير معناه لابن عباس وتفسيره (٩) ذلك:
_________________
(١) من الآية: ١ من سورة الطلاق.
(٢) كتاب الطلاق - جامع الطلاق.
(٣) قال ابن عبد البر في التمهيد: ١٥/ ٧٠ والاستذكار ١٨/ ١٥٦: هذا التفسير رواه عبيد الله بن يحيى عن أبيه عن مالك في الموطإ، ولم يروه ابن وضاح عن يحيى فى الموطإ ولا رواه عنه غير يحيى في الموطإ. وانظر المنتقى: ٤/ ١٢٤.
(٤) المدونة: ٢/ ٤٢٠/ ٩.
(٥) عزا المؤلف في الإكمال: ٥/ ١٧ هذا للقشيري وغيره.
(٦) كذا في خ وز وع وح وم، وهو خط المؤلف كما في حاشية ز وأصلحه ناسخها: به. وفي حاشية خ إشارة إلى أن في نسخة أخرى: به. وهو ما في ق وس. وهو المناسب.
(٧) كذا في خ وز وس وع، وكذا ضبطه في ز، وأشار الناسخ في حاشية خ أن في نسخة أخرى لفظة تشبه: متنه. وفي ق: تعيينه.
(٨) زاد ناسخ ز: ﵁.
(٩) في خ وم: وتفسير.
[ ٢ / ٧٣٣ ]
لاستقبال عدتهن وقبل (١) وطئهن. وبهذا فسره مالك في الكتاب. ونحوه (٢) ما في رواية ابن القاسم في "الموطأ".
وقُبُل الشيء بضم القاف والباء، أوله.
ومالك بن الحارث السَلِمي (٣)، بفتح السين وكسر اللام.
وقول ابن شهاب (٤): / [خ ٢١٧] "يستقبل بطلاقها الأهلة فهو أسد"، بالسين المهملة، أي أصوب، من السداد؛ إذ قد يكون الشهر تسعة وعشرين يومًا فتعتد به، ولأنه إذا كان للأهلة أمن الغلط.
وقوله (٥): "يطلق المستحاضة زوجها إذا طهرت للصلاة" لعلها في ذات القرء المعروف، وقد حملت المسألة [على] (٦) غير هذا، وهو أولى ووفاق منصوص مثله في كتاب محمد (٧) وفي "المدونة"، وعليه أدخل سحنون قول ابن شهاب.
وقوله (٨) في اليائسة: "فإن طلق قبل الأهلة أو بعدها/ [ز ١٣٧] اعتدت ثلاثة أشهر؛ ثلاثين يومًا لكل شهر"، كذا عند شيوخنا، وكذا جاء بعد
_________________
(١) في خ وح وع: وقيل.
(٢) في خ: ونحو.
(٣) المدونة: ٢/ ٤٢١/ ٩. وفي سند المدونة: سليمان بن مالك بن الحارث السلمي، وفي طبعة دار الفكر ٢/ ٦٨/ ١١: سليمان بن عبد الملك بن الحارث. ولم أجد هذين الاسمين وإنما وجدت ممن يشبه أن يكون هو مالك بن الحارث السلمي الكوفي، روى عن ابن عباس - كما في سند المدونة - وتوفي ٩٤ كما في التهذيب: ١٠/ ١١. ولم يذكر من تلاميذه يزيد بن أبي حبيب - كما في السند - أيٌّ من المصادر التي رجعت إليها.
(٤) في المدونة ٢/ ٤٢١/ ١: "قال: إن تبين أنها يئست من المحيض فعدتها ثلاثة أشهر كما قضى الله، وقد كان يقول: يستقبل ".
(٥) المدونة: ٢/ ٤٢١/ ٤ - . والضمير يرجع على ابن شهاب.
(٦) ليس في ز وع وح وم.
(٧) عزاه له في النوادر: ٥/ ٨٨.
(٨) المدونة: ٢/ ٤٢٢/ ١.
[ ٢ / ٧٣٤ ]
لربيعة (١). وفي بعض النسخ لابن شهاب: ثلاثين يومًا لشهر، وشهرين للأهلة. وأراها رواية أبي عمران. وهذا موافق لقول مالك في كتاب كراء الدور والأرضين وغيره: "إنها تعتد للشهر الأول بالأيام ثلاثين يومًا، وباقي الشهر (٢) بالأهلة"، ورواه ابن وهب عنه وذكر أنه اختلف قوله في بعض اليوم هل يلغى أو يبنى عليه؟ ومذهب ابن القاسم إلغاؤه. وأما على ما في الأصول لابن شهاب من روايتنا فخلاف (٣) قول مالك في ظاهره. وقد تأوله أبوعمران على الوفاق فيمن عسر عليه رؤية الأهلة (٤).
وقول ابن عمر (٥): "أما أنا فإني طلقت امرأتي مرة أومرتين فإن رسول الله أمرني أن أراجعها" الحديث، كذا لابن عيسى وغيره. وعند ابن عتاب: أما أنت طلقت امرأتك (٦). قيل: وهو الصواب، وكذا ذكره في الصحيح لمسلم (٧). ومعناه (٨): أما أنت، أي إن كنت طلقت امرأتك مرة أومرتين، فحذف الفعل الذي يلي "أن" وجعلوا (٩) "أما" عوضًا منه وفتحوا "أن". ويدل على صحته قوله بعد آخر الحديث (١٠): "وإن كنت طلقتها ثلاثًا فقد حرمت عليك" (١١).
_________________
(١) المدونة: ٢/ ٤٢٢/ ٣.
(٢) كذا في خ وع وس وم وح، وصحح في حاشية خ: الشهور. وذكر في حاشية ز أن المؤلف كتبه: الشهر. وأصلحها الناسخ: الشهور وهوما في ق.
(٣) كذا في ز وم وس، وهو في ز مضبوط، ولعله الصواب. وفي خ وق وع: بخلاف.
(٤) عزا له هذا في التوضيح: ١٥١ ب.
(٥) المدونة: ٢/ ٤٢٢/ ٨.
(٦) وهو ما في الطبعتين: طبعة دار الفكر: ٢/ ٦٩/ ٤.
(٧) في كتاب الطلاق: باب تحريم طلاق الحائض، وأخرجه البخاري أيضًا في أول أحاديث كتاب الطلاق.
(٨) في خ: ومعنى. وهو محتمل.
(٩) كذا في خ وز مصححًا عليه فيها وفي حاشيتها: كذا. والنص عند المؤلف في الإكمال: ٥/ ١٥، والمشارق: ١/ ٣٧: "فحذفوا الفعل وجعلوا ".
(١٠) المدونة: ٢/ ٤٢٢/ ٦.
(١١) هذا الشرح للمؤلف في الإكمال: ٥/ ١٥ كذلك.
[ ٢ / ٧٣٥ ]
وقوله (١) في غير المدخول بها: "لا بأس بطلاقها وإن كانت حائضًا أو نفساء"، سقط "نفساء"، في كتاب ابن عتاب. وثبت لغيره. وذكر عن ابن وضاح أنه (٢) طرحها إذ لم ير لها معنى لغير المدخول بها.
قال القاضي - ﵀ -: يحتمل أنه تزوجها وهي نفساء ثم طلقها، فلا يبعد هذا.
وقول سليمان بن يسار: "إذا طلقت المرأة وهي نفساء"، هو عن ابن وهب عن ابن لهيعة. وعند ابن عيسى (٣): ابن وهب وأشهب عن ابن لهيعة.
وقوله (٤) في المطلقة الرجعية: "ليس له أن يتلذذ منها بشيء وإن كان يريد مراجعتها حتى يراجعها. وهذا يدلك على الذي أخبرتك أنه كره أن يخلو معها أو يرى شعرها أو يدخل عليها حتى يراجعها". وظاهره أن التلذذ بها على كل حال ممنوع، لاستشهاده بمنعه الذريعة لخلوه معها ورؤية شعرها ودخوله عليها. وقال اللخمي (٥): الباب كله واحد وأن قوله اختلف في جميع هذا، وخرج الخلاف في التلذذ بها. وهو بعيد في التلذذ جدًا، وكذلك يبعد في النظر إلى الشعر والخلوة. وكيف يصح في الخلوة وقد شرط في القول بإجازة الدخول عليها أن يكون معها من يتحفظ بها (٦)، وهذا ضد الخلوة. وإلى هذا ذهب ابن محرز (٧) وغيره من الشيوخ أن الخلاف إنما هو في الجلوس عندها والأكل معها. وأما التلذذ بشيء منها فلا يجوز جملة. وكذلك النظر إلى
_________________
(١) المدونة: ٢/ ٤٢٢/ ٢.
(٢) كذا في ز مصححًا عليه وهو ما في ق، وفي خ وم وع وس وح: أن. مصححًا عليه كذلك في خ، وأشار في الحاشية إلى أن في نسخة أخرى: أنه. وهو الراجح.
(٣) وهو ما في الطبعتين؛ طبعة دار الفكر: ٢/ ٧٠/ ٣.
(٤) المدونة: ٢/ ٤٢٤/ ٧.
(٥) انظر مناهج التحصيل: ٢/ ٤٧٦.
(٦) كذا في النسخ. ولعل المناسب: منه.
(٧) نقله عنه في مناهج التحصيل: ٢/ ٤٧٨.
[ ٢ / ٧٣٦ ]
وجهها وكفيها خاصة لغير لذة فلا يختلف قوله في إجازته؛ لأن الأجنبي ينظر إليه.
وقوله (١) في أول باب عدة/ [خ ٢١٨] المطلقة من الإماء: "قلت: كم عدة المطلقة إذا كانت ممن لا تحيض؟ "، كذا عند ابن عيسى وأكثر النسخ والروايات. وعند ابن عتاب (٢): كم عدة الأمة المطلقة؟. والترجمة تدل عليها.
وقول ربيعة (٣): "تستبرا (٤) الأمة إذا طلقت وقد قعدت عن المحيض بثلاثة أشهر"، رواه أشهب عن الليث. وعند ابن عيسى (٥): ابن وهب وأشهب عن الليث.
وقوله (٦) في التي لم تحض من الإماء: "تعتد في الوفاة أربعة أشهر وعشرًا، إلا أن تحيض حيضة قبل شهرين وخمس ليال فذلك يكفيها"، يعني الشهرين وخمس ليال مع الحيضة، وهو خلاف.
وقول ربيعة: "والتي قد يئست (٧) بثلاثة أشهر إذا خشي منها الحمل وكان مثلها يحمل"، هذا خلاف لقوله في الكتاب: "من اشترى (٨) كل من تحمل الوطء كان مثلها يحمل أو لا، ووفاق (٩) لرواية ابن عبد الحكم فيمن
_________________
(١) المدونة: ٢/ ٤٢٥/ ٢.
(٢) وهو ما في الطبعتين، طبعة دار الفكر: ٢/ ٧١/ ٢.
(٣) المدونة: ٢/ ٤٢٥/ ٨.
(٤) كذا كتبت في ز وفوقها: كذا، وفي خ وق: تستبرى.
(٥) في طبعة دار الفكر ٢/ ٧٢/ ٣: الليث أن أيوب. وفي طبعة دار صادر: ابن وهب عن الليث.
(٦) المدونة: ٢/ ٤٢٥/ ٩.
(٧) في ق: يئست من المحيض ثلاثة.
(٨) كذا في ز وخ وق وح وم وأشار في حاشية خ إلى أن في نسخة أخرى: استبرأ، وهو ما في ع وس.
(٩) في ق وح وع: وفاق. وهو مرجوح.
[ ٢ / ٧٣٧ ]
لا يحمل مثلها من كبر وصغر (١)، ولرواية علي بن زياد (٢) فيمن لا يحمل مثلها من صغر أنه لا استبراء عليها في البيع. وقد قال ابن لبابة: لا عدة على من يؤمن عليها الحمل من صغر أو كبر/ [ز ١٣٨] ولا استبراء في الأمة.
وقوله (٣): "فإن انقضت الثلاثة الأشهر إلا يسيرًا"، كذا عندنا وهو الصواب. وفى بعض الروايات (٤): "الثلاثة الأشهر الاستبراء"، وهو تصحيف، وقد نبه عليه أبو عمران.
وقول يحيى بن سعيد (٥) في التي لم تحض من الإماء، رواه ابن وهب عن الليث. وعند ابن عتاب: أشهب وابن وهب عن الليث.
وقوله (٦): "أن تعرك عركتين" أي تحيض حيضتين؛ عركت الجارية تعرك إذا حاضت (٧).
وقول يحيى بن سعيد (٨) في حديث ابن المسيب عن قضاء عمر بن الخطاب (٩): "تأتنف السنة حتى ترقأ (١٠) الحيضة"، كذا لابن باز وابن وضاح وجماعة من الرواة؛ ترقأ الحيضة [أي ترتفع] (١١) أي حتى ترتفع في طول السنة، يقال: رقأ الدم، مهموز، والدمع: إذا انقطع (١٢). وروي (١٣): "حتى
_________________
(١) كذا في خ وز وح وع وم، وفوقها في هامش ز: كذا، وأصلحها الناسخ: أو صغر، وهو ما في ق وس. ولعله أنسب.
(٢) ذكرها في التوضيح: ١٥٣ أ.
(٣) المدونة: ٢/ ٧٢/ ٧ من طبعة دار الفكر.
(٤) وهو ما في طبعة دار صادر: ٢/ ٤٢٥/ ١١.
(٥) المدونة: ٢/ ٤٢٥/ ١٠.
(٦) المدونة: ٢/ ٤٢٥/ ١١.
(٧) انظر العين: عرك.
(٨) المدونة: ٢/ ٤٢٧/ ٤.
(٩) زاد ناسخ ز: ﵁.
(١٠) في خ وق وح وس: ترقى.
(١١) ليس في ز وق وح وع وس.
(١٢) انظر العين: رقأ.
(١٣) وهو ما في الطبعتين؛ طبعة دار الفكر: ٢/ ٧٤/ ٣.
[ ٢ / ٧٣٨ ]
توفي الحيضة"، بالواو والفاء أي فتزول عن حكم السنة وتعتد بها.
وبعده (١): ابن وهب عن ابن لهيعة، كذا لابن عيسى. ولابن عتاب (٢): أشهب عن ابن لهيعة.
وقوله (٣): "لا أرى الأربعة أيام (٤) والخمسة وما قرب طهرًا، وأرى أن الدم بعضه من بعض إذا لم يكن بينهما من الطهر إلا أيام (٥) يسيرة؛ الخمسة ونحوها"، هذا يبين قول أبي محمد: وفي "المدونة" ما يدل على أن أقل أمد الحيض (٦) ثمانية، لأنه لم ير السبعة في كتاب الوضوء طهرًا (٧). وقد قال هنا: الخمسة ونحوها وما قرب، ونص هناك على السبعة ولم يزد ولا قال: ونحوها. وقد زادت على الخمسة اثنين وقريبًا (٨) من نصف العدد، فهو آخر ما قرب وأكثر من النحو، لأنها إن كانت ثمانية جاء النحو ثلاثة أيام أكثر من نصف خمسة، وليس يدخل في نحو الشيء زيادة نصفه، وغاية ما قال فيه بعض الشيوخ الثلث. وتأمل ما كتبنا في الظهار (٩) عليها من تأويل شيوخ بلدنا.
وقوله (١٠): "إن بنت سبعين سنة أو ثمانين سنة إذا رأت الدم لم يكن ذلك حيضًا" (١١)، ظاهره أحد القولين في كتاب محمد أنها تصلي وتصوم
_________________
(١) المدونة: ٢/ ٧٤/ ٤ من طبعة دار الفكر.
(٢) المدونة: ٢/ ٤٢٧/ ٣ - من طبعة دار صادر.
(٣) المدونة: ٢/ ٤٢٨/ ٧.
(٤) في ق والمدونة: الأيام.
(٥) في ق: أياما.
(٦) كذا في خ وق، وأشار الناسخ في حاشية خ أن في نسخة أخرى: الطهر، وهو ما في ح، وخرم مكان الكلمة في ز. والصحيح: الطهر.
(٧) انظر كتاب الوضوء.
(٨) في ق: وقريب. وهو مرجوح.
(٩) كذا في ز، وفي غيرها: الطهارة وهو الصواب. انظر كتاب الوضوء.
(١٠) المدونة: ٢/ ٤٢٦/ ٨.
(١١) إزاء هذه المسألة في خ وز: "اذكر المسألة". وفوقها في خ: كذا. وفي ز: "كذا في الطرة بخطه".
[ ٢ / ٧٣٩ ]
ولا تغتسل وجوبًا (١)؛ لأنه إذا لم يكن حيضا فليس له أحكام الحيض كالمستحاضة. والقول الآخر أن حكمها في الصلاة والصيام وغير ذلك حكم الحائض إلا في العدة وحدها.
وقول ابن المسيب (٢): "عدة المستحاضة سنة"، رواه عند ابن عتاب: أشهب وابن وهب عن مالك عن ابن شهاب. وعند غيره (٣): ابن شهاب.
وقوله في الجارية تحيض فترفعها/ [خ ٢١٩] حيضتها: "يتربص بها مشتريها ثلاثة أشهر". وعند ابن عيسى: تعتد ثلاثة أشهر.
وقول سليمان بن يسار (٤) في الرجل يطلق المرأة تطليقة أو اثنتين ثم يموت قبل أن تنقضي عدتها آخر (٥) الأجلين، وهو مذهب ابن عباس (٦). قال أبو عمران: وقد يكون وفاقًا أي إنها وإن رأت الدم ثلاث مرات قبل الأربعة أشهر (٧) وعشر فلا بد لها من الاربعة أشهر وعشر آخر الأجلين.
والإحداد (٨) أصله المنع، ومنه حد الدار (٩)، أي المانع من أن يدخل فيها ما ليس منها. وحدود الله: المانعة من التزيد عليها. والحد في العقاب: المنع من فعل ما عوقب عليه. وقد يكون أيضًا كله بمعنى التقدير الذي لا يزاد فيه ولا ينقص منه. ويقال فيه: حد حدًا، وأحد إحدادًا، وحدت المرأة وأحدت (١٠).
_________________
(١) انظره في النوادر: ١/ ١٢٩.
(٢) المدونة: ٢/ ٤٢٨/ ٣.
(٣) كذا في ز وق، وفي خ: وعند عند ابن شهاب. ويبدو أنه قد وقع خلط في أسانيد هذا الأثر في طبعة دار الفكر.
(٤) المدونة: ٢/ ٤٢٩/ ٥.
(٥) كأنما سقطت له كلمة هنا، وقد تكون: فعدتها آخر وفي س: عدتها عدتها آخر.
(٦) انظر المقدمات: ١/ ٥١٣.
(٧) كذا في خ وز، وفي ق وس: الأشهر. ومرض على الكلمة في ز وكتب بالحاشية، لكن خُرم المكتوب.
(٨) المدونة: ٢/ ٤٢٩/ ٧ - . وفي ق: كتب هذا بحرف غليظ كالترجمة.
(٩) في ق: حد الشيء والدار.
(١٠) انظر القاموس: حدد.
[ ٢ / ٧٤٠ ]
وقول ابن نافع (١) في إحداد الكتابية ساقط في كثير من النسخ (٢) ولم يكن عند ابن عتاب. وثبت في نسخ كثيرة من قول ابن نافع. وكذا اختصره أبو محمد (٣) وغير واحد. وثبت في أصل ابن عيسى: ابن نافع عن مالك. وهو صحيح لابن نافع (٤) وابن كنانة (٥) وأشهب (٦) في غير "المدونة".
وقوله (٧) في الأمة الحادة إن باعوها: يبيعونها ممن لا يخرجها من موضع عدتها. وقال في باب آخر (٨): إذا انتقل أهلها (٩) انتقلوا بها. قال/ [ز ١٣٩] بعضهم: هذا خلاف إذا كان لهم هم الخروج بها، فكيف لا يجوز للمشتري ذلك؟ وإلى نحوه أشار حمديس (١٠). وقال غيره: إنما قال: لا يخرجها أي من موضع عدتها كالبائعين، فإذا أرادوا الانتقال انتقلوا بها كما ذلك للبائعين. وقيل: لا يبيعونها ممن لا يَرع (١١) عن ذلك ولا يلتزم إبقاءها ممن (١٢) لا يتقي الله في ذلك. وقيل: ينتقلها (١٣) ربها الأول للضرورة ولا يبيعها إلا ممن لا ينقلها؛ إذ لا ضرورة في ذلك. وقيل: إنما ينتقلون بها إذا كانت غير مبوأة معه بيتًا، فإن بوئت معه بيتًا لم يكن لهم ذلك، وهو معنى ما يأتي
_________________
(١) المدونة: ٢/ ٤٣٠/ ١٠.
(٢) سقط من طبعة دار الفكر: ٢/ ٤٦/ ٤.
(٣) وهو في مختصره.
(٤) رواه عنه في الاستذكار: ١٨/ ٢١٩.
(٥) ذكره عنه المؤلف في الإكمال: ٥/ ٦٧.
(٦) انظر قوله في الاستذكار: ١٨/ ٢٢١، والمنتقى: ٤/ ١٤٤.
(٧) المدونة: ٢/ ٤٣٠/ ٢.
(٨) المدونة: ٢/ ٤٦٢/ ٧.
(٩) أصلحه في ز: أهله. والسياق يرجح: أهلها.
(١٠) انظر قوله في الجامع: ٢/ ٢٠٨، والتوضيح: ١٦٣ ب.
(١١) في ق: يدع. وهو خطأ.
(١٢) كذا في خ وق وع وس وح وم وأصل ز، وأصلحها ناسخها: مع من. وهو الظاهر.
(١٣) فى ق: ينقلها، واستعمل الركراكي أيضًا في المناهج: ٢/ ٥٣٩ صيغة: انتقلوها.
[ ٢ / ٧٤١ ]
آخر الكتاب (١). ومعنى ما ها هنا: لم تبوأ معه، وهو منصوص في كتاب محمد (٢) ويكون وفاقًا.
والبُرود والعَصْب: من ثياب اليمن، تفسر في الجنائز.
والخِيري، بالخاء المعجمة المكسورة.
والزَنبق (٣)، بفتح الزاي بعده نون: دهن مطيب (٤).
والحَل (٥) هنا، بالحاء المهملة المفتوحة، وهو الشِيرَق بكسر الشين المعجمة وآخره قاف، ويقال بالجيم أيضًا: وهو دهن السمسم (٦).
والأدهان المربَّبَة (٧)، بباءين كليهما (٨) بواحدة.
والحناء (٩)، ممدود.
والكتَم (١٠)، بفتح التاء: الوَسِمَة التي يصبغ بها الشعر (١١). وقال أبو عبيد: هو الكتَّم بتشديد التاء (١٢)، وهو يدهم حمرة الشعر ولا يسوده كما زعم بعضهم ممن أخطأ في ذلك (١٣).
_________________
(١) المدونة: ٢/ ٤٧٧/ ٤.
(٢) ذكره في الجامع: ٢/ ٢٠٨، والتوضيح: ١٦٣ ب.
(٣) المدونة: ٢/ ٤٣٢/ ٤.
(٤) وهو في العين: زنبق: دهن الياسمين.
(٥) المدونة: ٢/ ٤٣٢/ ٣.
(٦) فسره المؤلف في المشارق بأنه زيت الجلجلان، وفي اللسان: سلط: هو دهن السمسم. وفي مادة: حلل: هو الشيرج، قال الجوهري: الحل: هو دهن السمسم.
(٧) المدونة: ٢/ ٤٣٢/ ٢ - . وفي العين: رب: دهن مربب مطبوخ بالطيب. وفي اللسان: ربب: رببت الدهن، غذوته بالياسمين أو بعض الرياحين.
(٨) في ق وح: كلاهما.
(٩) المدونة: ٢/ ٤٣٢/ ٢.
(١٠) المدونة: ٢/ ٤٣٢/ ٢.
(١١) في العين: كتم: نبات يخلط مع الوسمة للخضاب الأسود. والوسمة: شجرة أو ورق يختضب به كما في اللسان: وسم. وقارن بالمشارق: ٢/ ٢٩٥.
(١٢) حكاه عن أبي عبيد في اللسان والنهاية: كتم. لكن المؤلف في المشارق: ١/ ٣٣٥ عزاه لأبي عبيدة، فلعله تصحيف أو لعل أبا عبيد رواه عن شيخه أبي عبيدة.
(١٣) قارن هذا بما في المشارق: ١/ ٣٣٥.
[ ٢ / ٧٤٢ ]
والفُرْقُبي (١)، أوله فاء مضمومة، وبعد الراء قاف مضمومة بعدها باء بواحدة. ورأيت بعضهم قال: إنه يقال أيضًا فيه قرقبي بقافين من فوق. والأول المعروف والذي سمعناه (٢). قال الخطابي: وهي ثياب كتان بيض، قال: ولعلها نسبت إلى فرقوب (٣)؛ أولها فاء، فحذفوا الواو في النسب (٤). وفي "العين" (٥): القرقبية ثياب كتان بيض؛ ذكره بقافين منقوطتين (٦). وهذا يصحح الرواية الأخرى (٧).
وحديث (٨) صفية عن عائشة، أو حفصة، أو كلتيهما (٩). هو في "الموطأ" (١٠) عن عائشة وحفصة بغير شك.
_________________
(١) المدونة: ٢/ ٤٣٣/ ٤.
(٢) في اللسان: فرقب: الفرقبية، والثرقبية: ثياب كتان بيض، حكاها يعقوب في البدل.
(٣) ذكر ياقوت في المعجم ٤/ ٣٢٨: قرقوب بقافين، وقال: بلدة بين واسط والبصرة والأهواز، وذكر في المعجم: ٤/ ٢٥٤ فرقب. وقال: موضع، وربما كان هذا الموضع بمصر؛ ففي الفائق للزمخشري ٣/ ١٠٨: الفرقبية: ثياب مصرية بيض من كتان، وقد ذكر كذلك في تاريخ الطبري: ٢/ ٥١٤. وانظر النهاية: فرقب.
(٤) في خ: النسبة. وهو محتمل. وعبارة الخطابي في غريبه ٢/ ٩٣: يقال: ثياب بيض من كتان، وقال بعضهم: هو منسوب إلى فرقوب، ورواه: قرقبي، بقافين، وحذفوا الواو في النسبة إليها.
(٥) انظر العين: قرقب.
(٦) في خ وق وح وم وس وع: منقوطين، وقد صحح على الكلمة في ز، ويبدو وكأن تاء التأنيث ملحقة بهاء
(٧) انظر المادة أيضًا في المشارق: ٢/ ١٥٣.
(٨) المدونة: ٢/ ٤٣٣/ ١٠.
(٩) الحديث في المدونة عن ابن وهب عن مالك بن أنس والليث أن نافعًا حدثهم عن صفية بنت أبي عبيد حدثته عن عائشة أو عن حفصة أو عن كلتيهما عن رسول الله - ﷺ - قال: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله وبرسوله، أو تؤمن بالله واليوم الآخر، تحد على ميت فوق ثلاثة أيام الا على زوجها". والحديث في البخاري: كتاب الجنائز، باب حد المرأة على غير زوجها، ومسلم: كتاب الطلاق - باب وجوب الإحداد في عدة الوفاة. كلاهما عن أم حبيبة.
(١٠) كتاب الطلاق، في باب ما جاء في الإحداد. وانظر الخلاف في هذا السند في المشارق: ١/ ٥٤.
[ ٢ / ٧٤٣ ]
وقوله (١): "لا يحل لامرأة تؤمن بالله ورسوله، أو تؤمن بالله واليوم الآخر"، كذا لابن عتاب ولابن وضاح عند ابن عيسى. وسقط عنده في "الأم": تؤمن بالله ورسوله.
الحِفْش (٢) بكسر الحاء المهملة وآخره شين معجمة: البيت الصغير [الدني] (٣).
وتفتض (٤)، بالفاء وآخره/ [خ ٢٢٠] ضاد معجمة: تتمسح به (٥). قيل (٦): تمسح قُبُلها كالنُّشْرة (٧).
وقوله (٨): "بعَرة فترمي بها من وراء ظهرها"، على طريق التهاون بما لقيت في تلك السنة حزنًا عليه ووفاء له.
وقوله (٩): "تحد المرأة سنة ثم تجلس في بيت وحدها على ذَنَبها"، قيل هو راجع إلى قوله: سنة [أي] (١٠) إلى آخرها. وقيل: على ذنبها مباشرة
_________________
(١) المدونة: ٢/ ٤٣٣/ ٩.
(٢) المدونة: ٢/ ٤٣٤/ ١١.
(٣) ليس في ز. وانظر العين: حفش.
(٤) في المدونة: ٢/ ٤٣٤/ ١١ - أن المرأة الحادة فى الجاهلية كانت إذا مرت سنة على وفاة زوجها يؤتى بدابة أو طير فتفتض به، فقلما تفتض بشيء إلا مات ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها وهذا ورد ضمن الحديث السابق في الموطإ وغيره.
(٥) فسره المؤلف في المشارق: ٢/ ١٦١ هكذا وبغير هذا التفسير، وانظر اللسان: فضض.
(٦) هذا التفسير نقله المؤلف في الإكمال: ٥/ ٧٢، والمشارق: ٢/ ١٦١ عن مالك.
(٧) جاء في اللسان: نشر: النشرة: ضرب من الرقية والعلاج؛ يعالج بها من كان يظن أن به مسًّا من الجن؛ سميت نشرة لأنه ينشر بها عنه ما خامره من الداء، أي يكشف ويزال. وفي المشارق: ٢/ ٢٩ قال المؤلف: هي نوع من التطبب بالاغتسال على هيئة مخصوصة بالتجربة لا يحتملها القياس الطبي. وقد اختلف العلماء في جوازها، وقد بينا ذلك في الإكمال
(٨) المدونة: ٢/ ٤٣٤/ ١٢.
(٩) المدونة: ٢/ ٤٣٥/ ٧.
(١٠) ليس في ز.
[ ٢ / ٧٤٤ ]
الأرض. وقيل: جالسة أبدًا غير مضطجعة على جنب ولا ظهر.
وقول سحنون (١) إثر هذا: فلما قال رسول الله (٢): "لا يحل لمسلمة تؤمن بالله"، فالأمة من المسلمات".
قال القاضي: فيه [دليل] (٣) ما عليه محققو الأصوليين من أن العبيد داخلون في خطاب الأحرار، خلافًا لما ذهب إليه ابن خويزمنداد [في ذلك] (٤). ويستخرج منه مثل قول عبد الملك (٥) ألا إحداد على الكتابية. والخلاف في ذلك مبني على الخلاف في خطابهم بفروع الشرائع وعلى القول: إن عدة الوفاة عبادة، ولذلك ألزمتها الصغيرة ومن يؤمن منها الحمل. وعلى القول بأنه من حقوق الزوج للذريعة إلى التشوف للنكاح، فهو حكم بين مسلم وكافر (٦).
مسألة أم الولد (٧) يموت زوجها وسيدها ولا يعلم أولهما موتا: إنها تعتد أربعة أشهر وعشرًا مع حيضة، مخافة أن يكون السيد (مات) (٨) أولًا فتكون حرة يلزمها عدة الحرائر، أو يكون مات آخرًا وحلت له، فتلزمها حيضة منه. ولهذا قال سحنون (٩): " [وذلك] (١٠) إذا كان بين الموتتين أكثر من شهرين/ [ز١٠٤] وخمس ليال، وأما إن كان بين الموتتين أقل من شهرين وخمسة أيام فإنها تعتد أربعة أشهر وعشرًا"؛ لأنه إن لم يكن بين الموتتين أكثر من ذلك لم تحل للسيد قط، فلا تلزمها الحيضة.
_________________
(١) المدونة: ٢/ ٤٣٥/ ١٠.
(٢) زاد في ز: - ﷺ -.
(٣) ليس في ز وع وح وم وس.
(٤) ليس في ز.
(٥) هذا التفسير نقله المؤلف في الإكمال: ٥/ ٧٢، والمشارق: ٢/ ١٦١ عن مالك.
(٦) انظر في هذا البيان: ٥/ ٤٧٢.
(٧) المدونة: ٢/ ٤٣٦/ ٢.
(٨) ليس في خ.
(٩) المدونة: ٢/ ٤٣٦/ ٤.
(١٠) ليس في ز وق.
[ ٢ / ٧٤٥ ]
قال أبو القاسم بن شبلون (١): وكذلك لو تحقق أن بين الموتتين شهران (٢) وخمسة أيام لا أكثر لكان لها حكم الأول (٣)؛ لأنه لم يمض وقت تحل فيه للسيد.
قال غيره: ولو جهل مقدار ما بينهما هل أقل من ذلك أو أكثر لكانت كما لو حقق أنه أكثر، ولزم الأخذ بالأحوط والحيضة.
قال أبو عمران: وقول سحنون هذا مطابق لقول ابن القاسم وتفسير له.
وذهب بعض الشيوخ (٤) إلى أن جوابه هذا على غير أصل ابن القاسم في الأمة تباع فيرتفع دمها؛ فمذهب ابن القاسم أنه تبرئها ثلاثة أشهر، فكذلك هذه كانت تجزئها على هذا عن الحيضة الأربعة أشهر (٥) والعشر. فإنما يأتي جوابه على أصل ابن وهب (٦) في مسألة الأمة أنها تنتظر مجيء الدم أو تسعة أشهر.
وقال غيره (٧): ليس هذا بصواب، والحيضة ها هنا في أم الولد عدة لقوة الاختلاف فيها، فلا بد هنا من مطالبة أقصى الأجلين. وهذا كقول ابن القاسم فيمن نكح في عدة وفاة ودخل بها (٨) فعليها أقصى الأجلين من العدتين؛ الأربعة الأشهر (٩) والثلاث الحيض.
_________________
(١) نقله في التوضيح: ١٦١ أ.
(٢) كذا في النسخ، وهو خط المؤلف كما في حاشية ز، وأصلحها ناسخها: شهرين، وهو الصواب.
(٣) كذا في ز وم، وفي خ: الأقل، وهو الصواب.
(٤) عزاه عبد الحق في النكت لبعض الشيوخ القرويين، وكذلك ابن يونس في الجامع: ٢/ ١٨٣.
(٥) في خ وق: الأشهر.
(٦) ذكره عنه في النكت، والجامع: ٢/ ١٨٣.
(٧) هو ابن يونس كما في الجامع: ٢/ ١٨٣.
(٨) كذا في النسخ، وأشار ناسخ خ في الحاشية إلى أن في نسخة أخرى: فيها. وهو أظهر.
(٩) كذا في ز، وفي خ أشار إلى أن في نسخة أخرى: الأشهر والعشر، وهو ما في ق.
[ ٢ / ٧٤٦ ]
قال القاضي: وهذا صحيح، ولا يشبه هذه الأمة المبيعة التي مثل بها ذاك؛ لأن تلك، الاستبراءُ فيها كله واحد [من واحد] (١) وهذه من الاثنين (٢) كالمتزوجة في العدة والمنعي لها زوجها وأشباه هذا مما فيه عدتان من اثنين، فلا خلاف أنها تطلب أقصى الأجلين على أصله. ومسألة المرتابة لم يختلف فيها، لأنها عدة واحدة من زوج واحد.
وقال أبو القاسم بن محرز: إن كانت هذه الأمة ممن عادتها أن ترى حيضها في هذه الأشهر فإن رأتها أجزت عنها، وإن لم ترها طلبتها أو بلغت إلى تسعة أشهر كالمسترابة. وإن/ [خ ٢٢١] كانت عادة تلك أنها لا ترى الحيض إلا في أكثر من ذلك فلا بد لها من طلبها؛ يريد وإن لم ترها تمادت إلى تسعة أشهر، إلا أن تكون إنما تراها بعد التسعة أشهر فتطلبها أبدًا (٣).
وقوله (٤) في أم الولد يموت عنها زوجها وسيدها ببلد غائبٌ، ثم تأتي بعد ذلك بولد تدعي أنه من سيدها: إنه يلحق به (٥) ما لم يدع أنه لم يطأ. عارض بعضهم هذه المسألة بما في كتاب النكاح والاستبراء إذا اشترى أختها بعد أن زوجها ثم رجعت إليه أن ذلك لا يمنع السيد من وطئ أختها، وبهذا عارضها - والله أعلم - سحنون وقال في المسألة الأولى: لا يلحق به الولد إلا أن يعلم منه إقرار بالوطء (٦).
والمواعدة (٧) في العدة ممنوعة، وهي من المفاعلة، وهو ما تواطأ عليه الرجل والمرأة وعقدا عزمهما عليه. وقد اختلف في القضاء بفسخ
_________________
(١) ليس في ز، وثبت في بقية النسخ.
(٢) في خ: اثنين، وفي ق: اثنتين.
(٣) إزاء هذا في خ وز: كتب المؤلف: "صححه وانظره".
(٤) المدونة: ٢/ ٤٣٧/ ٥.
(٥) في ق: بها. وهو خطأ.
(٦) في حاشية خ: "انظره". وفي حاشية ز: "انظر خ".
(٧) المدونة: ٢/ ٤٣٩/ ٦.
[ ٢ / ٧٤٧ ]
النكاح بذلك إذا وقع العقد بعد تمام العدة، ثم اختلف بعد القول بفسخه جبرًا: هل تحرم عليه للأبد بما هو منصوص في كتبنا؟ (١)
وقوله (٢) في التعريض: "إنك لنافقة" إلى آخر الكلام، يحتمل أن يكون من كلام مالك - وله أدخله اللخمي - ويحتمل أن يكون من كلام غيره، وعليه نقله بعضهم (٣). وقد قال في الكتاب بعد ذكره (٤): "وقاله ابن شهاب وابن قسيط وعطاء ومجاهد وغيرهم".
وقول بعضهم في الكتاب (٥): "لا بأس أن يهدي لها"، حكاه ابن وضاح عن سحنون (٦). قال محمَّد: وهو مذهب مالك وأصحابه (٧). ومنعه ابن حبيب إلا لذوي النهى (٨). وقال بعض شيوخنا (٩): والوعد في العدة بخلاف المواعدة في حكم الفراق وإن اتفقا في الكراهة ابتداء ولا يفرق في الوعد بوجه. والوعد من أحدهما والمواعدة منهما.
وقوله (١٠) في المتزوجة المدخول بها في العدة: "وأما في الحمل فإن مالكًا قال: / [ز ١٤١] إذا كانت حاملًا أجزأ عنها الحمل من عدة الزوجين"، ظاهره أن الحمل من الأول. واختصره بعضهم فزاد: وإن كان من الآخر. وعليها حملها غير واحد من الشيوخ أن الوضع ممن كان منهما يبرئها. وهو
_________________
(١) انظر في هذا المنتقى: ٣/ ٣١٨ والمقدمات: ١/ ٥٢١.
(٢) المدونة: ٢/ ٤٣٩/ ٩.
(٣) إزاء هذا في حاشية خ: "انظره". وفي حاشية ز أن المؤلف كتب هنا: "انظره في النوادر".
(٤) المدونة: ٢/ ٤٣٩/ ١٠.
(٥) المدونة: ٢/ ٤٣٩/ ١٠.
(٦) قاله عنه القرطبي في التفسير: ٣/ ١٨٩.
(٧) انظره في النوادر: ٤/ ٥٧٤.
(٨) عزاه له في النوادر: ٤/ ٥٧٤.
(٩) هو ابن رشد كما في المقدمات: ١/ ٥١٩ - ٥٢٠.
(١٠) المدونة: ٢/ ٤٤٠/ ٣.
[ ٢ / ٧٤٨ ]
قول ابن القاسم (١) في "مختصر" أبي محمد ورواية أشهب في كتاب محمَّد (٢)، وضعفها محمَّد (٣). وقال أصبغ (٤): إن كان الحمل من الآخر فلا يبرئها، ولا بد لها من ثلاث حيض للأول. وهذا ظاهر قوله في "المدونة": إذا تزوجها في عدة الوفاة بعد حيضة فأتت بولد لستة أشهر فعدتها وضع الحمل، وهو آخر الأجلين.
قال شيخنا (القاضي أبو الوليد: فقوله: وهو آخر الأجلين) (٥) دليل أنه اعتبر انقضاء العدة من الزوج الأول لما كان الحمل من الثاني، فإن اعتبره في الوفاة فيجب أن يعتبره في الطلاق (٦).
قال القاضي: وليس من هذا (٧) عندي قوله بعد هذا (٨) في المنعي لها زوجها تتزوج فيأتي زوجها وهي حامل ثم يموت: إنها تستكمل أربعة أشهر وعشرًا من يوم مات، ولا تنقضي عدة زوجها الأول بالوضع من الآخر. قال (٩): "وكذلك قال [لي] (١٠) مالك في المسائل كلها"، ثم قال: "وهذا قول مالك في أمر هذا الزوج الغائب وأمر الزوج الذي تزوجها في العدة وفي الوفاة عنها وفي حملها على ما وصفت لك"، فانظر ظاهر هذا الكلام كله.
_________________
(١) ذكره له في المنتقى: ٣/ ٣١٦.
(٢) انظر قوله في النوادر: ٥/ ٣٢، والجامع: ٢/ ١٨٧، والمنتقى: ٣/ ٣١٦، والمقدمات: ١/ ٥٢٤.
(٣) قال في النوادر: ٥/ ٣٢: إن في ذلك لضعفا.
(٤) رواه عنه ابن مزين كما في المنتقى: ٣/ ٣١٦، وهو في النوادر: ٥/ ٣٢.
(٥) سقط من خ.
(٦) انظر المقدمات: ١/ ٥٢٤ - ٥٢٥.
(٧) في ق وع وس وح: وأبين من هذا.
(٨) المدونة: ٢/ ٤٤١/ ٣.
(٩) المدونة: ٢/ ٤٤١/ ١٢.
(١٠) ليس في ز وق وم وس وع وح.
[ ٢ / ٧٤٩ ]
وقوله: "في العدة وفي الوفاة"، كذا هو في الأصول بواو العطف، وهو بَيَّنٌ في تسوية الْعِدَد كلها (١) في ذلك، فتخَرَّج القولان من "المدونة" وأنه لا يبرئ الحمل من الآخر عن الأول أظهر (٢) في هذه المسائل، خلاف ما نقل غير واحد، إذا (٣) المسألة الأولى اللفظ فيها محتمل، / [خ ٢٢٢] وأما إن كان الحمل من الأول فلا خلاف أنه يبرئ منهما جميعًا. ولا خلاف لو كان نكاح الثاني بعد حيضة أو حيضتين أنها تبني عليهما ما بقي من حيضها. وما وقع من نقل بعض الشيوخ (٤): تستأنف ثلاث حيض بعد الوضع، فإنما معناه أنها لم تحض قبل. ولا يقول أحد: إن الوضع يهدم ما مضى من عدتها ولا تحتسب بحيضها.
وانظر هل يكون الوضع من الآخر عند من لا يراه يبرئ من الأول حكمه حكم حيضة فتحتسب بها، فقد ذكر ابن محرز (٥) أنه يحتسب بها، فأنْعِمْ (٦) النظر في ذلك جدًا.
وقد حكى أبو محمَّد عن أشهب (٧) في المنعي لها زوجها أن الوضع من الآخر يبرئها منهما. قال: وهو خلاف قولهم كلهم.
وقال ابن حبيب عن أصبغ (٨) فيها: إذا طلقها الأول لا يبرئها حملها (٩)
_________________
(١) مرض عليها في خ، وربما في ز كذلك.
(٢) في ز هنا بياض قدر كلمة بين "الأول" و"أظهر". وفي البياض خط مصحح على أوله وآخره. وسياق النص يوحي كأنما هو بحاجة إلى إضافة ما.
(٣) كذا بخط المؤلف كما ذكر ناسخ ز، وأصلحها: إذ، وهو ما في خ وق وع وح وس وم.
(٤) نقل ابن يونس في الجامع: ٢/ ١٨٧ هذا عن ابن أبي زيد.
(٥) قوله في المناهج: ٢/ ٥٠١.
(٦) في ق: فأمعن. والمعنى واحد.
(٧) وهو في النوادر: ٥/ ٣٣، والجامع: ٢/ ١٨٨.
(٨) وقوله في الجامع: ٢/ ١٨٨.
(٩) كذا في ز، وفي ع وح وم وس. وفي خ أشار الناسخ إلى أن في نسخة أخرى: وضع حملها، وهو ما في ق، وهو الظاهر.
[ ٢ / ٧٥٠ ]
من الآخر، سواء كان بائنًا أو رجعيًا، ولا بد من ثلاث حيض بعد وضع الحمل. قال: وإنما يجزئ عن الآخر فيمن تزوج من النساء في عدة إذا كانت عدة الأخرى (١) استقصاء للعدتين، فانظر هذا أيضًا. وحكى عنه فضل نحوه. قال: وليس يجزئها الوضع من الآخر من جميع ذلك، وقد أخطأ من قال: يجزئها ذلك، أو من فرق بين البتات وغيره. قال: وأما إن كان الأول مات ولم يطلق فهذه سواء كانت حاملًا (٢) أو غير حامل، فلا تحل إلا بالخروج من الأمرين جميعًا: الاستبراء بالحيض وانتظار وضع الحمل وعدة الوفاة بالليالي والأيام، لأن هذين أمران مختلفان؛ هذه عدة مفروضة للموت، والأخرى استبراء. فهذا غير هذا لا تحل إلا بالخروج منهما والقعود إلى آخرهما. وفي هذا وأشباهه قيل: أقصى الأجلين. وهذا خلاف ما أشار إليه شيخنا - ﵀ -، فانظره.
وقوله (٣): "فمتى وجدت ملكًا خالطه نكاح بعده في البراءة أو ملك"، كذا عند إبراهيم بن باز "بَعْده" بفتح الباء وسكون/ [ز ١٤٢] العين، وعند ابن وضاح: بِعِدَّة، بكسر الباء والعين. وفي كتاب عبد الملك (٤): بعد البراءة.
وقوله (٥): "وروي أيضًا عن مالك في أم الولد أنها ليست كالمتزوجة في العدة"، كذا لابن المرابط. وعند ابن عتاب: وروي أيضًا أنها ليست؛ لم يذكر أم الولد. وسقط عند ابن عتاب لابن وضاح قوله: "عن مالك" وأبهم الرواية. فحملها أكثر المختصرين على أن الخلاف في أم الولد وحدها على نص ما في كتاب ابن الطلاع مبينًا. وعليها اختصر ابن أبي زمنين. وحمل بعضهم الخلاف في جميع مسائل طروء (٦) وطء النكاح على استبراء الملك
_________________
(١) في خ وق وع وح وس وم: الآخر.
(٢) في ق: حامل.
(٣) المدونة: ٢/ ٤٤٨/ ٤.
(٤) في طبعة دار الفكر: ٢/ ٨٦/ ٧ في أول الكلام: قال عبد الملك. وفي س: وفي كتاب محمَّد.
(٥) المدونة: ٢/ ٤٤٢/ ٣ من طبعة دار صادر وليس في طبعة دار الفكر.
(٦) كذا في ز وق، وفي خ: طرو.
[ ٢ / ٧٥١ ]
أو وطء الملك على عقد النكاح. وإليه أشار اللخمي. وعليها (١) اختصر ابن أبي زيد.
وقوله (٢) في المتزوجة في عدة الوفاة: "إن كانت مستحاضة أو مرتابة تعتد (٣) أربعة أشهر وعشرًا من يوم مات الأول، وسنة من يوم فسخ نكاح الثاني". قالوا: فيه دليل أن مذهب ابن القاسم في الكتاب كمذهب أشهب وسحنون وعبد الملك (٤). وروي عن مالك (٥) أن المسترابة والمستحاضة تبرئها (٦) الأربعة الأشهر والعشر خلاف قولهما (٧) المشهور أنهما ينتظران تسعة أشهر (٨).
وقوله (٩): وقال مالك وعبد العزيز فيمن تزوج في العدة ودخل بعدها: إنه كالمصيب في العدة، ظاهره في تأبيد التحريم؛ إذ لا يختلف أحد في فسخ النكاح المعقود في العدة كيف كان. وقد اختلف في تأويل (١٠) قول عبد العزيز أهو هذا؟ - أو يكون (١١) ما روى/ [خ ٢٢٣] ابن نافع (١٢) عنه من أنه لا يتأبد التحريم بالنكاح في العدة خلافًا (١٣) لهذا الظاهر - أو يكون ليس بخلاف وإنما تكلم هنا ووافق مالكًا في فسخ النكاح وأنه يفسخ، أصاب في
_________________
(١) في خ وق: وعليه.
(٢) المدونة: ٢/ ٤٤٠/ ٤.
(٣) في خ: يعد. وكتبت في ق: بأحدهما ثم كتبت بالوجه الآخر ولم يظهر المقصود منهما. وفي الطبعتين: تعتد؛ طبعة دار الفكر: ٢/ ٨٥/ ٩ وهو الراجح.
(٤) انظر أقوالهم في المقدمات: ١/ ٥٠٩، والبيان: ٥/ ٣٣٢، ٤٠٢.
(٥) وهو في النوادر: ٥/ ٣٧.
(٦) في خ وق: تبرئهما. وهو الظاهر.
(٧) أي مالك وابن القاسم.
(٨) انظره في المقدمات: ١/ ٥٠٩، والبيان: ٥/ ٣٣٢، ٤٠١.
(٩) المدونة: ٢/ ٤٤٠/ ٢.
(١٠) انظر في هذا الجامع: ٢/ ١٨٦، والمقدمات: ١/ ٥٢١.
(١١) في غير ز وس: ويكون، وهو الصواب.
(١٢) انظر قوله في المقدمات: ١/ ٥٢١، والبيان: ٥/ ٤٢٨.
(١٣) في غير ز وق: خلاف. وهو مرجوح.
[ ٢ / ٧٥٢ ]
العدة أم لا؟ وحكى أبو عمران أن العتبي روى عن سحنون عن ابن نافع عن عبد العزيز أن المتزوج في العدة ووطئ بعدها يفسخ ويكون خاطبًا من الخطاب (١). وقول مالك (٢) أيضًا: يفسخ وما هو بالحرام البين. وهذا نحو قول عبد العزيز هذا، لأنهم تأولوا تحريم (٣) التأبيد. ونحوه في "الأسدية". وهو قول المخزومي (٤).
وعبد الرحمن بن سليمان الحجري (٥) عن عقيل، كذا لابن عيسى. وعند ابن عتاب (٦): سلمان، وهو الصواب، وكذلك ذكره البخاري (٧).
وعُقيل هنا بضم العين، وهو ابن خالد، صاحب ابن شهاب. وعلى الصواب رواه عبد الحق.
وخبر امرأة ابن عجلان (٨) هو لأشهب عن الليث. وسقط أشهب لابن وضاح.
وقوله (٩): "كل (١٠) حامل طلقها زوجها فمات فإنها لا تنتقل إلى عدة
_________________
(١) إزاء هذا في ز: "انظر في الجلاب". وفوقه ما لعله: "كذا في الطرة بخطه". وانظر الجامع: ٢/ ١٨٦، وقارن بما في النوادر: ٤/ ٥٧٧ أن هذا أيضًا إن دخل في العدة.
(٢) المدونة:٢/ ٤٥٧/ ٣.
(٣) في خ وق: تأولوه بتحريم، وفي ح وم: تأولوا بتحريم.
(٤) انظر قوله في الجامع: ٢/ ١٨٥، والمنتقى: ٣/ ٣١٨.
(٥) المدونة: ٢/ ٨٦/ ٥ - من طبعة دار الفكر. وهومصري يروي عن عقيل بن خالد، انظر التهذيب: ٦/ ١٧٠.
(٦) المدونة: ٢/ ٤٤٢/ ٧.
(٧) في الكبير: ١/ ٢٩٤.
(٨) المدونة: ٢/ ٨٧/ ٢ - من طبعة دار الفكر، وفي طبعة دار صادر: ابن وهب عن الليث. وفيها: ابن وهب عن الليث بن سعد عن ابن عجلان أن امرأة وضعت له ولدًا في أربع سنين. وابن عجلان هذا الذي يروي عنه الليث هو محمَّد بن عجلان القرشي أبو عبد الله المدني، توفي ١٤٨، انظر تهذيب الكمال: ٢٦/ ١٠٤. وخبر امرأته هذا الذي في المدونة في تهذيب الكمال أيضًا: ٢٦/ ١٠٦.
(٩) المدونة: ٢/ ٤٤٤/ ٤.
(١٠) في خ وق: وكل.
[ ٢ / ٧٥٣ ]
الوفاة" معناه بحكم الإحداد، وإلا فهذه العدة في الحامل من الطلاق والوفاة واحدة، وهو الوضع.
وقوله (١) في زوجة الصبي يصالح عليه (٢) وصيه أو أبوه ولا يكون لها نصف الصداق. وقع في "الأسدية" وأصل "المدونة": ولا يكون لها إلا نصف الصداق. ووهمه بعضهم وأصلحه بإسقاط "إلا". وقد نبه عليه ابن أبي زمنين وأبو عمران وغيرهم. وقد يحتمل الصحة، وهي قولة أخرى في الخلع المبهم مثل قول غيره.
ومسألة (٣) الرجلين تزوجا "امرأة في طهر واحد فوطئها أحدهما بعد صاحبه، ثم تزوجها الثاني وهو يجهل أن لها زوجًا فجاءت بولد"، كذا جاء لفظه في الكتاب. وهو لفظ غير محصل، وإنما يصح بإسقاط "ثم"، أو على حذف "تزوجها" الأول، وأغني (٤) ما تقدم من الكلام عنه. وأجاب عنها أن الولد للأول، ومثلها بمسألة المتزوجة في عدة قبل حيضة (٥). ووقف فيها أبو عمران وكأنه لم ير جوابه في الكتاب فيها نفسها بينًا إنما جاء بها في جواب تلك المسألة الأخرى. وما هو عندي إلا بين من جوابه بما تقدم، ولا فرق بين المسألتين.
وقوله (٦) في المتزوجة في العدة: "وإن كان تزوجها بعد حيضة أو حيضتين من عدتها فالولد للآخر إذا ولدته لتمام ستة أشهر من يوم دخل بها
_________________
(١) المدونة: ٢/ ٤٤٤/ ٢.
(٢) كذا في ز، وفي خ وع وس وح وم وق: عليها، وأشار الناسخ في الحاشية إلى أن في نسخة أخرى: عليه. وفي الطبعتين: عنه. طبعة دار الفكر: ٢/ ٨٨/ ٨. وهو الظاهر.
(٣) المدونة: ٢/ ٤٤٥/ ٧.
(٤) هكذا كتبت الكلمة بالغين في ز - على ما يبدو - مع نقط الياء، وفي خ نقط النون فحسب، وفي ق وع وح وس وم: وأعني. والأرجح: وأغنَى.
(٥) قال: وأما في النكاح فإذا اجتمعا عليها في طهر واحد فالولد للأول، لأنه بلغني عن مالك أنه سئل عن امرأة طلقها زوجها فتزوجت في عدتها قبل أن تحيض فدخل بها زوجها الثاني ووطئها واستمر بها الحمل فوضعت، قال مالك: الولد للأول
(٦) المدونة: ٢/ ٤٤٥/ ١.
[ ٢ / ٧٥٤ ]
الآخر"/ [ز ١٤٣]، ظاهره تمام الشهور. قال ابن القاسم: إلا أن يكون الشهر السادس من تسعة وعشرين، وأنكره في أكثر. وقال محمَّد بن دينار (١): يلحق به (٢) وإن نقص ليلتان أو ثلاث (٣) قدر ما بين الأهلة.
وقد وقعت قديما بفاس (٤) مسألة امرأة جاءت بولد لخمسة أشهر وأربعة وعشرين يومًا هل يلحق به أم لا؟ واختلف فيها فقهاء بلدنا أيضًا. والصواب ألا يلحق هنا إذ لا يصح توالي ستة أشهر (٥) نقص. وبه أفتى من فقهائنا أحمد بن القاضي (٦) ومحمد ابن العجوز (٧) وعبد الله بن حمو المسيلي (٨) وخالفهم أبو علي القيسي (٩).
_________________
(١) تقدمت ترجمته.
(٢) انظر قوله هذا في التوضيح: ١٥٩ ب.
(٣) كذا في خ وق وح وم وع، وهو خط المؤلف كما في حاشية ز، وأصلحها الناسخ فيها: ليلتين أو ثلاثًا، وهو ما في الرهوني: ٤/ ١٧٨. وهو الظاهر.
(٤) نقل الونشريسي في المعيار: ٤/ ٤٩٨ هذه النازلة عن المؤلف وذكر في: ٤/ ٥٢٥ نازلة قريبة من هذا، وانظر أيضًا: ٤/ ٤٧٧، ٤٨٠، ٥١٥.
(٥) في خ: شهور.
(٦) كذا في ق ولعله في خ: العاصي، وفي ز أصلحها: القاضي. وكتب بالحاشية لفظًا مخرومًا، وفي ح وع وس وم والمعيار: القاضي. هذا ولم أجد ترجمة هذا العلم في كثير من المظان إلا ما للمؤلف في المدارك: ٨/ ١٧٤: حمود بن القاضي، وهو سبتي، وذكر أن بينه وبين الفقيهين ابن البربا وابن العجوز مشاحنات. ثم ترجم في المدارك: ٨/ ١٨٠ لمحمد بن خلف بن سعيد التميمي المعروف بابن العاصي وهو سبتي أيضًا، وذكر أن بينه وبين ابن البربا كذلك منافسة.
(٧) مرت ترجمته في كتاب الوضوء.
(٨) عبد الله بن حمو بن عمر اللواتي أبو محمَّد، قال عنه المؤلف في المدارك: ٨/ ١٧٣ - ١٧٤ - مختصر ابن حمادة -: سبتي من أكبر فقهائها ومدرسيها، أخذ عن أبي إسحاق بن يربوع واختص به، تفقه عليه شيخنا أبو عبد الله بن عيسى، وكان مختصًا به، وقال في الصلة ٢/ ٤٥١: له معرفة بالأصول والفروع، استوطن ألمرية وقرئ عليه بها. توفي: ٤٧٣.
(٩) حسن بن محمَّد المعروف بابن البربا، أصله من جراوة من سبتة، متقدم في فقهائها، أخذ بها عن يوسف بن أبي مسلم وأبي محمَّد بن غالب. فقيه حافظ جزل، رأس في الفتيا في وقته قائم على المذهب، يقوم على "النوادر"، متقدم في المسائل والأحكام =
[ ٢ / ٧٥٥ ]
وقوله (١) في التي تتزوج في عدة وفاة فظهر بها حمل. قال ابن القاسم: "إن دخل بها قبل أن تحيض فالعدة وضع الحمل، كان أقل من أربعة أشهر وعشرا (٢) أو أكثر، لأنه للأول. وإن كان بعد حيضة أو حيضتين وقد ولدته لستة أشهر من يوم دخل بها الآخر فالعدة وضع الحمل وهو آخر الأجلين وهو للآخر". وانظر ما كتبنا عليه قبل هذا وحققه/ [خ ٢٢٤]. وقال بعضهم: ينبغي أن ينقطع الإحداد عنها إذا مضى لها ستة أشهر ولم تضع، لأنها حينئذ تخرج من عدة الأول ومسكنه وترجع إلى مسكن الثاني الذي الحمل منه.
واختلف في النفقة على الحامل من الثاني المتزوجة في العدة هل هي على الثاني؛ لأنه ولده وبسببه حبست (٣) عن زوجها، أو على الأول؛ لأنها في عصمته؟
وقوله (٤) في مسألة المُنْعَى لها زوجها تتزوج. كذا يقول الفقهاء: المُنعى، بضم الميم وفتح العين. وهو عند أهل العربية خطأ وصوابه عندهم: المَنْعِيُّ بفتح الميم وكسر العين وتشديد الياء (٥).
وقوله (٦): "ترد إلى الأول ولا يكون للزوج الآخر خيار"، كذا في الأمهات وكذا في رواية إبراهيم بن محمد. والذي في رواية ابن وضاح: ولا يكون للزوج الأول خيار. وهو الصواب؛ لأن فيه يتصور الخيار لو صح
_________________
(١) = والقضاء. وكان محمد بن العجوز يقول: إذا أخذ أبو علي في المسألة لم يترك فيها لأحد مقالا. (المدارك: ٨/ ١٧٣ - مختصر ابن حمادة -).
(٢) المدونة: ٢/ ٤٤٦/ ٣.
(٣) كذا في ز وم وع وس، وكانت الألف ملحقة في ز، وفي خ وق والطبعتين: وعشر؛ طبعة دار الفكر: ٢/ ٨٩/ ٢ - . وهو الأوضح.
(٤) في ق: جلست.
(٥) المدونة: ٢/ ٤٤٧/ ١٠.
(٦) هذا ما صححه أيضًا ابن مكي في تثقيف اللسان: ٢٦٨.
(٧) المدونة: ٤/ ٤٤٧/ ١١، وانظر: ٢/ ٩٠/ ٨ من طبعة دار الفكر.
[ ٢ / ٧٥٦ ]
لفوات سلعته عند غيره، وأما "الآخر" فلا وجه لقوله هذا فيه.
وقوله (١): ولا يقربها الأول حتى تحيض أو تضع حملها إن كانت حاملًا. ثم قال (٢): "وتعتد في بيتها الذي كانت تسكن فيه مع الآخر، ويحال بينه وبين الدخول عليها، فترد إلى زوجها الأول". لا إشكال في منع الآخر إلى (٣) النظر إليها والدخول عليها فما فوق ذلك؛ لأنه كالأجنبي. وأما الأول في هذه العدة من الآخر فلا إشكال في منعه الوطء، لاختلاط (٤) الماءين والحيطة (٥) على النسب في غير الحامل، وشبهة ذلك في الحامل وسقيه ولد غيره بمائه، لنهي (٦) النبي ﵇ عن ذلك. وأما ما عدا هذا من الاستمتاع فمباح لأنها زوجته (٧)، وإنما حبست عنه لأجل اختلاط النسبين كما لو استبرأها من زنا أو غصب، ولئلا يسقي ماءه (٨) ولد غيره. وبدليل لو كانت هذه المغصوبة بينة الحمل من زوجها لجاز له وطؤها؛ إذ الولد ولده عند ابن القاسم وغيره. وكرهه أصبغ كراهة لا تحريما (٩).
وقوله (١٠) في المطلق لا تعلم بالرجعة زوجتُه فتَزَوَّجُ (١١) غيره ثم يأتي: إن مالكًا وقف قبل موته بعام فقال: "زوجها أحق بها"، كذا في
_________________
(١) المدونة: ٢/ ٤٤٧/ ١٢.
(٢) المدونة: ٢/ ٤٤٧/ ١.
(٣) كذا في ز وع وح وم وس، وفوقها في ز: كذا، وفي خ: من، وهو ما في الرهوني: ٤/ ١٧٦، وهو الصواب. وحذفت الكلمة من ق.
(٤) في ق: لاختلاف.
(٥) في م والرهوني: الماء والحيضة.
(٦) في خ وق: ولنهي.
(٧) إزاء هذا في حاشية ز أن المؤلف كتب هنا: انظر.
(٨) كذا في خ وق، ومحي الحرف في ز. ولعل الصحيح: ماؤه مرفوعًا بالفاعلية، وهو ما في ع وح وم وس والرهوني. وللنصب وجه أيضًا.
(٩) انظر حاشية الرهوني: ٤/ ١٧٦.
(١٠) المدونة: ٢/ ٤٤٩/ ٢.
(١١) في ق: تتزوج. وهو محتمل.
[ ٢ / ٧٥٧ ]
الأمهات وانتهت المسألة. وفي بعض النسخ: إلا أن يدخل بها الآخر (١). وهو معنى المسألة لا أنه أحق بها على كل حال؛ لأن هذا إنما هو في المنعي لها. وإن كان بعض الشيوخ أراد تخريج هذا القول في المسألة وتسويتها مع المنعي لها.
وضبطنا هذا الحرف: وَقَف قبل موته، بفتح الواو والقاف. ووقع في أصول صحيحة أيضًا: وُقِّف، بضم الواو وكسر القاف المشدد (٢). وهو أصح وأشبه بمساق المسألة، فتأملها.
وقوله (٣) فيما أنفق على ولد المفقود ثم جاء العلم أنه قد مات. قيل (٤): "يردون ما أنفق عليهم بعد موته. سحنون (٥): معناه كانت لهم أموال يوم أنفق عليهم". قال بعضهم: إن لم يتأول قوله على ما قال سحنون وإلا فهو خلاف من قول ابن القاسم قبل هذا في الوصي ينفق على اليتيم من مال أبيه، ثم يطرأ/ [ز ١٤٤] دين يغترق (٦) المال: إنه لا يرجع على اليتامى بما أنفق عليهم إن لم يكن لهم مال. ويكون وفاقًا لقول المغيرة وأشهب بالرجوع عليهم على كل حال. قال فضل: كيف تكون لهم أموال على ما قال سحنون وينفق عليهم من مال المفقود؟ إلا أن يقال: إنها ظهرت لهم الآن ولم يكن عُلِم بها. قال أبو عمران: يستغنى عن هذا بأن ما ورثوه عن أبيهم قد صح أنه كان لهم حينئذ (٧).
قال القاضي: لا يستغنى عنه بهذا؛ إذ قد يكون ما أنفق/ [خ ٢٢٥]
_________________
(١) انظر هذا في المنتقى: ٤/ ٩٤.
(٢) كذا في ز مصححًا عليه، وفي غيرها: المشددة.
(٣) المدونة: ٢/ ٤٥٢/ ١٠.
(٤) كذا في ز وق وم وس، وفي خ والطبعتين: قبل؛ طبعة دار الفكر: ٤/ ٩٤/ ٢، وهو الصحيح.
(٥) المدونة: ٢/ ٩٤/ ٥ من طبعة دار الفكر وليس في طبعة دار صادر.
(٦) في ق: يعترق. ولا معنى له.
(٧) انظر قوله في التوضيح: ١٦٨ ب.
[ ٢ / ٧٥٨ ]
عليهم أضعاف ما يجب لهم من التركة لكثرة الورثة معهم وعدد الإخوة الكبار أو الصغار الذين لهم أموال ظاهرة لا يحتاجون إلى إنفاق من ماله.
وقوله: يَسْتَحِسُّ (١)، بالسين المهملة فيهما، أي يبحث ويفتش (٢).
وقوله (٣) في الذي تزوج في العدة ودخل بعدها: "يفسخ وما هو بالتحريم البين"، يشير بقوله هذا إلى تأبيد التحريم لا إلى تحريمها الآن وفسخ نكاحها. وهذا مثل مذهب المخزومي في المسألة قبل هذا وخلافُ قول مالك وعبد العزيز. وأما فسخه الآن فما لا خلاف في بيان تحريمه.
وقوله في المجبوب (٤): "إن كان ممن لا يمس امرأته فلا عدة عليها"، قال أبو عمران: هذا تقريب في اللفظ؛ إذ هو ممن لا يمس.
قال القاضي: وقد يحتمل لفظه عندي أن يكون معناه: إن كان ممن لا يحتاج إلى النساء ولا ينزل ولا يلتذ، فإذا كان هذا تحقق أنه لا يولد له. وإن كان ممن (٥) إن دنا للنساء وعالج فهذا يخشى منه الولد كما يخشى ممن يعزل. وأما الخصي فإن كان قائم الذكر كما قال في كتاب النكاح (٦)، أو معه بعضه كما يفهم من كلام أشهب (٧) هنا - وهو مقطوع الأنثيين أو باقيهما
_________________
(١) كذا في خ وق، وأشار الناسخ في الحاشية إلى أن في نسخة أخرى: يستجس، وتشبه في ز وع وم: يستحسن. ومعنى يستحس ويستجس متقارب، ومن اللغويين من فرق بينهما.
(٢) انظره في اللسان: حسس، والمشارق: ١/ ١٦٠.
(٣) المدونة: ٢/ ٤٥٧/ ٣.
(٤) المدونة: ٢/ ٤٥٨/ ٢.
(٥) كذا في النسخ، وفوقه في خ: كذا، وأشار في الحاشية إلى أن في نسخة أخرى: يمني. ونقل الركراكي في المناهج: ٢/ ٥٢٥ بعض هذا بتصرف وعبارته تزيل الغموض الذي لدى المؤلف؛ قال: "تحقق أنه لا يولد له، ويكون هذا معنى قوله في النكاح الثالث: وإن كان ممن دنا إلى النساء وعالج التذ وأنزل، فهذا يخشى منه الولد ".
(٦) المدونة: ٢/ ٢٨٦/ ٧.
(٧) المدونة: ٢/ ٤٥٧/ ١.
[ ٢ / ٧٥٩ ]
أو أحدهما (١) أو اليسرى منهما على اختيار ابن حبيب (٢) - فهذا هو الخصي الذي قال في الكتاب: يسأل أهل المعرفة إن كان يولد لمثله؛ لأنه يشكل إذا قطع بعض الذكر دون الأنثيين، أو الأنثيان أو أحدهما (٣) دون الذكر، فهل ينسل وينزل أم لا؟ وإن كان ابن حبيب (٤) فصل هذا فقال: إن كان ممسوحًا فلا عدة عليها ولا يلحق به ولد، وتحد امرأته إن جاءت بولد. وإذا بقي معه أنثياه أو اليسرى منهما وبقي معه من العسيب بعضه فالولد لاحق به. لأنه يرى أن الماء من الأنثيين والولد من اليسرى منهما، وما بقي معه من العسيب يمكنه به الوطء.
وانظر قول أشهب هنا (٥): "لأنه يصيب بما بقي من ذكره"، هل "من" للتبعيض، ويكون بعضه؟ أو للبيان، ويريد جميعه؟ وكلاهما على مذهب الكتاب ومذهب ابن حبيب سواء. وإنما يختلف في نقص (٦) الأنثيين أو أحدهما (٧)؛ فمذهب الكتاب الإحالة على سؤال أهل المعرفة عن صفة حاله من الحاجة للنساء (٨). وابن حبيب الاحتمال (٩) على علم (١٠) أهل الطب وعلم التشريح.
واحتجاج مالك في عدة الوفاة على الصغيرة بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ
_________________
(١) كذا في خ وح وم وس وع والمناهج: ٢/ ٥٢٥، وهو خط المؤلف كما في حاشية ز وأصلحها: إحداهما وهو ما في ق. وهو الصواب.
(٢) انظر قوله في النوادر: ٤/ ٥٤٣.
(٣) تنظر الملاحظة أعلاه في مثل هذه الكلمة.
(٤) انظر قوله في النوادر: ٤/ ٥٣٥، والجامع: ٢/ ١٩١.
(٥) المدونة: ٢/ ٤٥٧/ ١.
(٦) في م وع وح وس: بعض.
(٧) انظر الملاحظة أعلاه المتعلقة بهذه الكلمة.
(٨) في خ: إلى النساء. وهو محتمل.
(٩) كذا في ز وخ، وصحح عليه في ز، وفي ق وس: الإحالة، وهو ما في المناهج: ٢/ ٥٢٦، والتوضيح: ١٤٧ ب ولعله هو الصواب.
(١٠) في خ وق: رأي. وهو صحيح.
[ ٢ / ٧٦٠ ]
يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ (١) على مذهبه في القول بالعموم.
وقوله في حديث الفُرَيْعة (٢): "إن سعيد بن إسحاق (٣) بن كعب بن عُجْرَة"، كذا في الأمهات، وكذا في أصل ابن عيسى وغيره. وكان عنده لابن (٤) المرابط (٥): سعد، وكذا عند ابن عتاب وابن سهل. واختلف (٦) فيه رواة "الموطأ" عن مالك وغيرهم. وسعيد رواه معمر والثوري (٧). ورده (٨) ابن وضاح "سعد" (٩)، وكذا قاله البخاري (١٠) وهو الصواب.
وابن عُجْرة، بضم العين وسكون الجيم وبعدها راء.
والفُرَيعة، بضم الفاء وفتح الراء مصغرة، بنت مالك بن سنان، بكسر السين المهملة.
والخُدري (١١)، بضم الخاء، منسوب إلى بني خدرة كذلك (١٢) وبعد
_________________
(١) البقرة: ٢٤٠.
(٢) المدونة: ٢/ ١٠١/ ٢ من طبعة دار الفكر. والحديث في المدونة عن مالك وسعيد بن عبد الرحمن ويحيى بن عبد الله بن سالم أن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة حدثهم عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة أن الفريعة بنت مالك بن سنان - وهي أخت أبي سعيد الخدري - أخبرتها أنها أتت رسول الله - ﷺ - تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة، فإن زوجها خرج في طلب أعبد له أبقوا حتى إذا كانوا بطرف القدوم أدركهم فقتلوه الحديث.
(٣) وهو مدني توفي سنة ١٤٠ كما في التهذيب: ٣/ ٤٠٥، وأبوه كعب صحابي ترجمه في الإصابة: ٥/ ٥٩٩.
(٤) كذا في ز وق وم وس وع وح، ولعله الصواب. وفي خ: عند ابن المرابط.
(٥) وهو ما في طبعة دار صادر: ٢/ ٤٥٩/ ٧.
(٦) انظر في هذا الاختلاف الاستذكار: ١٨/ ١٨٠، والمنتقى: ٤/ ١٣٤، والمشارق: ٢/ ٢٣٧.
(٧) قال ذلك عنهما عبد الرزاق في مصنفه: ٢/ ٤، ٧/ ٣٥. في رواية الدبري عنه؛ رواها عنه أحمد بن خالد بن الجباب كما في التمهيد: ٢١/ ٢٨.
(٨) في خ: ورواه، وهو الصحيح، فهي روايته كما في التمهيد.
(٩) انظر التمهيد: ٢١/ ٣٠.
(١٠) في الكبير: ٢/ ٥٢.
(١١) المدونة: ٢/ ٤٥٩/ ٩.
(١٢) فوقها في خ: كذا. ويبدو أن لا محل لها هنا!
[ ٢ / ٧٦١ ]
الخاء دال مهملة، وهو فخذ من الأنصار (١).
(وطرف) (٢) القَدُّوم (٣)، بفتح القاف وتشديد الدال، كذا هو هنا وفي "الموطأ" وغيره لأكثر الرواة. وضبطه أحمد بن سعيد/ [ز ١٤٥] الصدفي (٤) بضم القاف (٥). وذكر بعضهم فيه تخفيف الدال (٦). والصواب فتح القاف/ [خ ٢٢٦] وتشديد الدال (٧)، قال ابن وضاح: هو جبل بالمدينة (٨).
وقوله (٩) في التي "غلبت زوجها فسكنت موضعًا غير بيتها الذي طلقها فيه: لا كراء لها". ذهب أبو عبد الله بن الشقاق (١٠) إلى الاستدلال منها على أن الناشز لا نفقة لها مدة نشوزها ولا رجوع لها بذلك
_________________
(١) انظر معجم القبائل العربية: ١/ ٣٣٣.
(٢) سقط من خ.
(٣) المدونة: ٢/ ٤٥٩/ ١١.
(٤) أحمد بن سعيد بن حزم الصدفي المنتجيلي أبو عمر، سمع من سعيد الأعناقي ومحمد بن قاسم بن مرتنيل، ورحل فسمع الحديث، وعني بالآثار والسنن وجمع الحديث. توفي: ٣٥٠ (انظر ابن الفرضي: ١/ ٩٦ والجذوة: ١/ ١٩٨).
(٥) غَلَّطَ المؤلف هذا في المشارق: ٢/ ١٩٨.
(٦) كذلك ضبطه ياقوت في المعجم: ٤/ ٣١٢.
(٧) نقل ياقوت في المعجم: ٤/ ٣١٣ هذا عن المؤلف.
(٨) ذكر المؤلف في المشارق: ٢/ ١٩٨ هذا وأضاف قوله: قال ابن دريد: ثنية بالسَراة، وكذا قال البكري. انظر أيضًا المشارق: ١/ ٣٢٧. ٢/ ١٧٤، ومعجم البلدان: ٤/ ٣١٢، ومعجم ما استعجم: ٣/ ١٠٥٢، والمعالم الأثيرة: ٢٢٢، واللسان: قدم.
(٩) المدونة: ٢/ ٤٥٩/ ١.
(١٠) تعرفت على فقيهين ممن يلقب ابن الشقاق أحدهما سعيد بن عثمان بن منازل أبو عثمان المتوفى: ٣٤٥، أخذ عن فضل بن سلمة، وولي القضاء ببجانة. (انظر ابن الفرضي: ١/ ٣٠٢ والمدارك: ٦/ ١٥٥) والآخر أبو محمَّد عبد الله بن سعيد بن عبد الله القرطبي المتوفى: ٤٢٦ كما في الصلة: ٢/ ٤٠٩. ولم يكَنَّ أي منهما أبا عبد الله كما كناه المؤلف إلا أن يكون وهم في ذلك. وانظر قوله هذا في التوضيح: ١٦٤ أ.
[ ٢ / ٧٦٢ ]
خلاف ما في كتاب محمَّد (١). وقال أبو عمران: ليست المسألة مثلها؛ لأن البقاء في المنزل للمعتدة حق لله، وبقاؤها مع الزوج حق له. وقال نحوه أبو بكر بن عبد الرحمن (٢) وخالفه في التعليل؛ قال: لأن السكنى حق لها، وليست المسألة كما قال أبو عمران مثل مسألة الناشز؛ لأن الحق في السكنى إنما هي (٣) إذا سكنت، وهذه لم تسكن الموضع الذي يلزمها الزوج سكناه ويلزمه إسكانها إياه، ففيم تأخذ الكراء لما لم تسكنه؟
وقوله (٤) في أهل الدار إذا أرادوا أن يخرجوها فذلك لهم إذا انقضى الكراء. معناه إذا كان إخراجهم لحاجة لهم للدار من سكنى أو بناء أو شبه هذا، كذا فسره ابن كنانة في "المدنية" و"المبسوطة"؛ قال: وليس لرب المنزل أن يخرجها إلا لعذر مجحف يخافه على داره إن تركت فيها. وليس لهم أن يتزيدوا عليها في الكراء أو المسكن (٥) لها بالكراء الذي كان يتكاراه زوجها. ومعناه عندي أن يكون ذلك من قبل أنفسهم، وأما لو جاءهم من يكتريها بأكثر كان لهم إخراجها إلا أن تلتزم الزيادة هي أو الزوج. ولا خلاف أن أهل الدار متى تركوها بكراء مثلها أنه لازم للزوج في الطلاق ولها (٦) في الوفاة. وبيانه في الكتاب بعد هذا.
_________________
(١) نقل عنه هذا الشعبي في أحكامه: ٤٣٥، والباجي في المنتقى: ٤/ ١٢٨، وابن عبد الرفيع في معين الحكام: ١/ ٣٥٩.
(٢) انظر قوله في الجامع: ٢/ ٢٠٣.
(٣) في خ وح وم وس وع وأصل المؤلف كما في حاشية ز أن هذا خط المؤلف وأصلحها الناسخ: هو، وهو ما في ق.
(٤) المدونة: ٢/ ٤٦٠/ ٥.
(٥) كذا في ز، وفي خ وق وع وح وم وس: والمسكن. ولعله هو الصواب. والمسكن مرفوع على الابتداء. وانظر حاشية الرهوني: ٤/ ٢٠٦.
(٦) في خ: ولهما.
[ ٢ / ٧٦٣ ]
وقول مروان (١): "أجل هي أمرتهم بذلك"، أي نعم.
وقوله (٢): في مكان وحِش، أي مخوف تتوحش فيه.
وقوله (٣) في مبيت المعتدة: لا تبيت إلا في مسكنها الذي كانت تسكن فيه من بيتها وأسطوانها الذي كانت تبيت فيه في صيفها وتبيت فيه في شتائها. قد بين هذا الكلام في تمام المسألة، وقال (٤): ليس معناه أنها "لا تبيت إلا في بيتها الذي فيه متاعها؛ إنما وجهه أن جميع المسكن لها الذي هي فيه من حجرتها وأصطوانها (٥) وبيتها، ولها أن تبيت حيث شاءت"، و"ما كان من حوزها الذي تغلق عليه باب حجرتها". وبينه في كتاب القاضي إسماعيل أيضًا فقال: تبيت في جميع ما كان (٦) تسكن فيه في حياة (٧) زوجها (٨). قال بعض المتأخرين: وذلك كل ما لو سرقت منه من دار زوجها لم تقطع، لأن أصل هذا الحجر (٩).
قال القاضي: وفي هذا عندي نظر. والذي ذهب إليه الأبهري وابن القصار استحسان ألا تبيت إلا حيث كانت تبيت (١٠). ولعل كلامه في الكتاب على هذا واختلاف لفظه على المستحب والمباح.
_________________
(١) في المدونة ٢/ ٤٦١/ ١٠: "أخبر عروة بن الزبير مروان بن الحكم بأن امرأة تعتد خارج بيت زوجها زاعمة أن فاطمة بنت قيس أخبرتها بترخيص النبي - ﷺ - لها في الإقامة عند ابن أم مكتوم فأجابه مروان بذلك.
(٢) المدونة: ٢/ ٤٦١/ ١١.
(٣) المدونة: ٢/ ٤٦٥/ ٦.
(٤) المدونة: ٢/ ٤٦٥/ ٧.
(٥) فوق الصاد من "اصطوانها" علامة تصحيح في خ وز، وإنما هو بالسين، وهو السارية.
(٦) كذا في خ وع وح وم وس وق وكذلك خط المؤلف على ما في حاشية ز، وأصلح فيها: كانت. وهو أظهر.
(٧) في خ: حيازة. ولا معنى له.
(٨) انظر في هذا المواق بهامش الحطاب: ٤/ ١٦٢.
(٩) هذا القول لأبي عمران كما في المواق: ٤/ ١٦٢.
(١٠) انظر هذا القول في التوضيح: ١٦٤ ب، والمواق: ٤/ ١٦٢.
[ ٢ / ٧٦٤ ]
وقوله في البدوية (١): "تنتوي مع أهلها حيث انتووا"، أي ترحل وتبعد، من النوى وهو البعد. وهذا يدل على ما أشار إليه بعض الشيوخ (٢) أنما يكون لها أن تنتوي مع أهلها إذا كان رحيلهم لغير القرب، لانقطاعهم عنها وانقطاعها عنهم، وأما إذا كان على قرب بحيث لا تنقطع عنهم وترجع إليهم عند تمام عدتها فتقيم مع أهل زوجها. والمراد بهؤلاء أهل الخصوص والعمود والانتقال.
والقروية التي (٣) ذكرهم هم أهل المدن. والقرية المدينة، قال الله تعالى: ﴿عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ (٤).
وقوله (٥): تدَّلِج، بشد الدال المهملة، أي تخرج سحرًا؛ يقال: ادَّلج/ [خ ٢٢٧] وأَدْلَج. وقيل: الإدلاج، مخفف، سير الليل كله. ومثقل: يختص بآخره (٦).
والسائب بن يزيد بن خَبَّاب (٧)، بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء
_________________
(١) المدونة: ٢/ ٤٦٢/ ٦.
(٢) قارن هذا مع ما في المنتقى: ٤/ ١٣٩.
(٣) كذا في ز وخ، وفي ق: والقرويون الذين. وهو ممكن.
(٤) الزخرف: ٣١.
(٥) المدونة: ٢/ ٤٦٣/ ١٢.
(٦) انظر العين: دلج.
(٧) المدونة: ٢/ ٤٦٣/ ٨ - . وهكذا ورد هذا الاسم في طبعتي المدونة: (طبعة دار الفكر: ٢/ ١٠٤) مالك عن يحيى بن سعيد قال: بلغني أن السائب بن يزيد بن خباب توفي وأن امرأته أم مسلم أتت ابن عمر فذكرت له حرثًا لها بقناة أيصلح لها أن تبيت فيه؟ وإنما ذكره البخاري في الكبير ٢/ ١٥١: السائب بن خباب المدني، أبا مسلم صاحب المقصورة، ويقال: هو مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة القرشي، يقال: له صحبة. وذكر هذا الخبر الذي في المدونة نفسه مرويًا عن ابنه مسلم عن أم مسلم. وكذا ذكره الدارقطني في المؤتلف: ١/ ٤٧٠ وابن ماكولا في الإكمال: ٢/ ١٤٩. وذكر ابن حجر في ترجمة السائب بن خباب في الإصابة: ٣/ ٢٠ هذا الخلاف في اسمه وأن من سماه السائب بن يزيد اعتمد على نسخ صحيحة من سنن ابن ماجه. ثم فصل ابن حجر في التهذيب: ٣/ ٣٨٧ هذا الإشكال. فإذا لم تنفرد المدونة بهذا الوهم، لكن =
[ ٢ / ٧٦٥ ]
بواحدة، كذا عند ابن عيسى في الكتاب، وهي رواية ابن وضاح. وعند ابن/ [ز ١٤٦] عتاب: حُباب، بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء، وهي رواية ابن هلال. وكذلك اختلف فيه الرواة في "الموطأ" (١). والأول هو قول الدارقطني (٢) وأصحاب الضبط (٣).
وقَنَاة (٤)، بفتح القاف والنون وآخره تاء: موضع قرب أحد بالمدينة (٥).
وعبد الله بن عياش المخزومي (٦)، بالشين المعجمة.
وواقد بن عبد الله بن عمر (٧)، بالقاف.
والصَّرورة (٨)، بالصاد المهملة، وهي التي لم تحج حجة الفريضة (٩).
_________________
(١) = الأثر روي في الموطإ بالسند ذاته الذي في المدونة وليس فيه يزيد، غير أن المؤلف وقد اطلع على ما لدى الدارقطني وابن ماكولا لم يذكر أنه عندهما السائب بن خباب. ويحتمل أنما جاء هذا من كون أهل الحديث غالبًا ما ينسبون الشخص إلى جده أو إلى أشهر اسم في نسبه.
(٢) في كتاب الطلاق باب مقام المتوفى عنها زوجها في بيتها حتى تحل.
(٣) في المؤتلف: ١/ ٤٧٠ وما بعدها.
(٤) كابن ماكولا في الإكمال: ٢/ ١٤٩.
(٥) المدونة: ٢/ ٤٦٣/ ٧.
(٦) قال المؤلف في المشارق ٢/ ١٩٨: واد من أودية المدينة. وهذا ما في معجم ما استعجم: ٣/ ١٠٩٦، ومعجم البلدان: ٤/ ٤٠١. وانظر المعالم الأثيرة: ٢٢٨.
(٧) المدونة: ٢/ ٤٦٣/ ٥ - . وورد في المدونة أن ابنته كانت تحت واقد بن عبد الله بن عمر، وهو عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي المدني، أبو الحارث، صحابي كما في الطبقات الكبرى: ٥/ ٢٨، والاستيعاب: ٣/ ٩٢١، والإصابة: ٤/ ٢٠٤. وذكر ابن سعد في الطبقات: ٥/ ٢٠١ أن بنتًا له كانت تحت عبد الله بن عبد الله بن عمر اسمها حبابة، ثم ذكر في: ٥/ ٢٠٤ أن واقد بن عبد الله تزوج بنتًا أخرى لعبد الله هذا اسمها أمة الله.
(٨) المدونة: ٢/ ٤٦٣/ ٤ - . وهو ابن الخطاب، ذكره البخاري في التاريخ: ٢/ ١٧٣، ولم يزد أن ذكر اسمه ونسبه. وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٩/ ٣٢: لم يرو عنه العلم. وانظر الطبقات الكبرى: ٥/ ٢٠٤.
(٩) المدونة: ٢/ ٤٦٤/ ١٢.
(١٠) إزاء هذا في حاشية ز ما لعله: "مرض عليه ض".
[ ٢ / ٧٦٦ ]
وقوله (١) فآمَ نساؤهم كذا هو بمد الهمزة، على وزن قام، في أصل ابن عيسى؛ يقال: آمت المرأة إذا مات زوجها (٢). وعنده لابن المرابط (٣): فأُيِّمَ نساؤهم، وكذا لابن عتاب، بضم الهمزة وكسر الياء وتشديدها. ويصح أن يكون: إِيمَ، بكسر الهمزة، مثل قيل، وكلاهما صحيح على ما لم يسم فاعله. ويقال: تأيمت أيضًا (٤): تفعلت من ذلك، واسمه الأيمة، وامرأة أَيِم.
وقول سالم (٥) بن عبد الله عن التي يخرج بها زوجها فيتوفى: "تعتد حيث توفي، أو ترجع إلى بيت زوجها"، لعله قبل الوصول، فيكون وفاقًا. وأما إن كان بعد فخلاف إن كان انتقاله انتقال سكنى واتخذ الموضع مسكنًا وسكنى.
وقول ربيعة (٦): "ترجع إلا أن يكون المنزل الذي مات فيه زوجها منزل نقلة أو له فيه ضيعة" (٧)، كتب عليها سحنون اسمه وقال: لا نقول بقول ربيعة في الضيعة، وأنكره غير واحد من رواة "المدونة".
والمَواحيز (٨): مثل الرباطات والثغور.
وتفريقه في الكتاب (٩) في التي تخرج إلى الحج في عدتها من (١٠) القرب والبعد. ذهب بعضهم إلى أن ذلك في الفرض دون النفل. وأن النفل ترجع فيه وإن بعدت، كخروجها إلى الغزو والطلب بحق والرباط. وإليه نحا
_________________
(١) المدونة: ٢/ ٤٦٥/ ٥.
(٢) انظر هذا في اللسان: أيم.
(٣) المدونة: ٢/ ١٠٥/ ٢ - . من طبعة دار الفكر، وفي طبعة دار صادر: فقام نساؤهم.
(٤) حكى المؤلف هذه الصيغة عن الحربي وقال: لم يعرفها أبو مروان بن سراج، انظر المشارق: ١/ ٥٥.
(٥) المدونة: ٢/ ٤٦٧/ ٧.
(٦) المدونة: ٢/ ٤٦٧/ ٥.
(٧) قد تشبه في خ: صنعة.
(٨) المدونة: ٢/ ٤٦٨/ ٧.
(٩) المدونة: ٢/ ٤٦٩/ ٧.
(١٠) في خ: بين. وهو الظاهر.
[ ٢ / ٧٦٧ ]
أبو بكر بن عبد الرحمن (١). وسوى غيره بين الفرض والنفل، بخلاف الغزو والرباط، وفرق بين ذلك بفرق ضعيف. والأول أصوب.
و"مَلَل" (٢) بفتح اللام والميم، على ثمانية عشر ميلًا من المدينة (٣).
وقوله (٤) في المتوفى عنها يتركها الميت في داره فتباع (٥) للغرماء ويشترط السكنى على المشتري. إنما يشترط ها هنا على مذهب الكتاب العدة المعلومة. ثم اختلف على هذا بما (٦) زاد هل للمشتري الرجوع به أم لا؟ ففي كتاب محمَّد (٧) لمالك: يرجع به ويرد (٨). وفي "العتبية" (٩) لابن القاسم: لا يرجع. وقاله سحنون (١٠). ولو اشترط أقصى ما يمسك النساء الريبة لم يجز النقد فيها على مذهب الكتاب وجاز العقد (١١). وعلى ما في كتاب محمَّد يجوز العقد والنقد، وعلى ما في "المدونة" لابن شهاب. وعلى
_________________
(١) انظر قوله في الجامع: ٢/ ٢٠٥، والتوضيح: ١٦٣ أ.
(٢) المدونة: ٢/ ٤٧٠/ ٨. وفي حاشية ز هنا: "كذا ضبطه ض بأربع فتحات".
(٣) زاد المؤلف في المشارق: ٢/ ٣٩٤ قوله: قال ابن وضاح: اثنان وعشرون ميلًا. وذكر ياقوت في المعجم ٥/ ١٩٥: ثمانية وعشرين ميلًا، لكنه تحدث عن مكانين. وانظر المعالم الأثيرة: ٢٧٩.
(٤) المدونة: ٢/ ٤٧٥/ ٦.
(٥) في خ: تباع، وفي المدونة: وتباع.
(٦) كذا في خ وع وح وس وم، وفي حاشية ز أنه خط المؤلف وأصلحه: فيما، ولعله الصواب. وفي ق: فما.
(٧) وقد حكاه عنه في النوادر: ٥/ ٤٤، والجامع: ٢/ ٢٠٩، والمنتقى: ٤/ ١٣٤، والبيان: ٥/ ٤٧٥.
(٨) لم تنقط ز هاتين الكلمتين: يرجع ويرد، وصحح عليهما فيها، كما أهملتا معًا في خ، وفي ق: يرجع به ويرد، وفي ع وح وس وم: ترد. وسياق المسألة يرجح أن يكون: أو يرد؛ إذ هو تخيير بين صورتين.
(٩) البيان: ٥/ ٤٧٤.
(١٠) انظر قوله في الجامع: ٢/ ٢٠٩، والمنتقى: ٤/ ١٣٥، والبيان: ٥/ ٤٧٤.
(١١) بعد هذا في خ بياض، وكتب في الحاشية: "حققه". وفي حاشية ز أن المؤلف ترك بياضا قدر كلمتين وكتب في الطرة: "حققه".
[ ٢ / ٧٦٨ ]
هذا الشرط إن ذهبت الريبة قبل الأجل كانت الدار بقية الأجل للورثة. ولو كان العقد على (١) أن تزول الريبة قربت أو (٢) بعدت لم يجز على كل قول، للغرر وجهالة وقت قبض الدار. وابن عبد الحكم (٣) لا يجيز اشتراط العدة بوجه من هذه الوجوه.
وقوله (٤) في سكنى الأمة وتفريقه بين أن تبوأ معه بيتًا أو لا، ثم قال: "فإنما حالها اليوم بعد ما طلقها كحالها قبل أن يطلقها في ذلك، ولم أسمعه من مالك". قال/ [خ ٢٢٨] بعض الشيوخ الأندلسيين (٥): قوله هذا يدل أن سكنى العدة تبع لسكنى العصمة، ويدل أن المرأة (٦) إذا طاعت لزوجها بسكناه معها في دارها دون كراء ثم طلقها فطلبت منه كراء أمد العدة لم يلزم ذلك زوجها. وبهذا أفتى أبوا (٧) عمر ابن المكوي (٨) وابن القطان (٩)،
_________________
(١) في ق: إلى. وهو محتمل.
(٢) في خ وق: أم.
(٣) انظر قوله في الجامع: ٢/ ٢٠٩، والمنتقى: ٤/ ١٣٤، والبيان: ٥/ ٤٧٥.
(٤) المدونة: ٢/ ٤٧٣/ ٥.
(٥) هو ابن أبي زمنين كما في الجامع: ٢/ ٢١٠.
(٦) العبارة في الرهوني ٤/ ٢٠٥: وسر ذلك أن المرأة.
(٧) في ق وع وح وم وس: أبو. وهو ما في الرهوني: ٤/ ٢٠٥. والصحيح تثنية الكلمة كما في ز وخ؛ إذ كلاهما يكنى أبا عمر، ولو اطلع الشيخ الرهوني على نسخة صحيحة من التنبيهات ما احتاج إلى ذلك البحث المضني في تحقيق مراد المؤلف.
(٨) هو أحمد بن عبد الملك، تفقه بأبي إبراهيم التجيبي وصحبه. كان أفقه أهل زمانه وأتقنهم للرأي وأحفظ الناس للمذهب واختلاف أهله وعظم قدره بالأندلس وصار مفتيًا لجميع قضاتها وحكامها فيما اختلفوا فيه. توفي ٤٠١ (انظر المدارك: ٧/ ١٢٣ - ١٣٠ والصلة: ١/ ٥٣ والجذوة: ١/ ٢٠٨). وضعف ابن رشد رأي ابن المكوي هذا كما في مواهب الجليل: ٤/ ١٦٥، وانظر للمؤلف مذاهب الحكام: ٢٢٥.
(٩) أحمد بن محمَّد بن عيسى، روى عن يونس بن مغيث وأبي محمد بن الشقاق. بذ أهل زمانه علمًا وحفظًا واستنباطًا. كان أحفظ الناس للمدونة والمستخرجة وأبصر الناس بالتهدي إلى مكنونهما، وأبصر أصحابه بطرق الفتيا والرأي، عليه وعلى أبي عبد الله بن عتاب دارت الفتوى بقرطبة. وبه تفقه القرطبيون؛ ابن مالك وابن الطلاع وابن حمدين وابن رزق. توفي ٤٦٠ (انظر الصلة: ١/ ١٠٩ والمدارك: ٨/ ١٣٥ - ١٣٦). وفي أحكام =
[ ٢ / ٧٦٩ ]
وقاله الأصيلي (١)، وذهب القاضي ابن (٢) يبقى بن زرب وابن عتاب (٣) أن عليه الكراء. وإليه ذهب اللخمي (٤)، لأن المكارمة قد زالت بالطلاق.
ومثلها المسألة الأخرى بعد هذا في الكتاب في التي تسكن بكراء منزلًا "هي اكترته فطلقت ولم تطلب الزوج بالكراء حتى انقضت العدة، قال: ذلك لها" (٥)، فهذا/ [ز ١٤٧] يدل على أحد القولين المتقدمين.
وقوله (٦): "وإن كانت تحته فطلبت منه الكراء، ذلك لها"، وظاهر ما في كتاب كراء الدور خلافه. وقد تكلم الشيوخ على المسألتين وهل هو خلاف من قوله أو اختلاف في السؤالين بما هو مشهور. وترجح فيها بعضهم.
وقوله (٧): "وحيث ما وجب الصداق كاملًا وجب (٨) السكنى"، قال بعض الشيوخ: هذا كلام ينكسر ولا يطرد؛ إذ قد يجب جميع الصداق ولا تجب السكنى (٩) مثل المدخول بها عند أهلها، والأمة تطلق بعد البناء ولم تبوأ مع الزوج مسكنًا.
قال القاضي: تأمل قوله في الكتاب أول المسألة (١٠) في التي "خلا بها
_________________
(١) = الشعبي: ٤٧١ نسب هذا الرأي لابن العطار في وثائقه، وقد ذكر الرهوني في حاشيته: ٤/ ٢٠٥ هذا الاسم ذاته عن بعض المراجع ورجح أن المقصود هو ابن القطان
(٢) انظر هذا في مذاهب الحكام: ٢٢٥.
(٣) في خ: القاضي بن يبقى، مصححًا، ويبدو أن ألف "ابن" إنما ألحقت في ز. وفي ق: أبو بكر بن يبقى.
(٤) انظر قوله في مذاهب الحكام: ٢٢٦، والتاج والإكليل بهامش الحطاب: ٤/ ١٦٤.
(٥) انظر قوله في مذاهب الحكام: ٢/ ٢٢٦، والمواق: ٤/ ١٦٤.
(٦) المدونة: ٢/ ٤٧٧/ ٢.
(٧) المدونة: ٢/ ٤٧٨/ ١.
(٨) المدونة: ٢/ ٤٧٢/ ٧.
(٩) كذا في النسخ والطبعتين معًا. (طبعة دار الفكر: ٢/ ١٠٩/ ١٠).
(١٠) في خ وق: سكنى.
(١١) المدونة: ٢/ ٤٧١/ ١.
[ ٢ / ٧٧٠ ]
في بيت أهلها، ولم يبن بها إلا أنهم أحلوه (١) وإياها" - يريد دخول غير اهتداء، وأنكر الجماع -: عليها العدة (٢) "ولا سكنى لها؛ لأنه قد أقرت أنه لا سكنى لها". ثم ذكر إذا ادعت ذلك وأنكره هو (٣): "لا سكنى لها، وإنما عليه نصف الصداق". ثم قال: "وإنما يكون عليه السكنى إذا وجب الصداق". فظاهره خلاف ما ذكر هذا الشيخ، ولكن الفقه ما ذكره؛ لأن هذه لم يستقر له معها سكنى ولا كان دخول اهتداء، فيكون ابتداء سكنى.
ومسألة (٤) سكنى المرتدة الحامل، قال في السؤال: "ألها السكنى والنفقة؟ قال: نعم، لأن الولد يلحق بأبيه، فمن هنالك لزمته النفقة". فحمل بعضهم (٥) هذا أن الجواب في النفقة وحدها ولم يُجب عن السكنى؛ إذ هي مسجونة على ما قاله ابن اللباد (٦). واختصره المختصرون أن النفقة والسكنى لها لقوله: نعم، في أول الجواب بعد السؤال عنها. وقيل (٧): معنى هذه السكنى إن غفل عن سجنها. وقد يقال إن ذلك إذا كان الموضع الذي تعتقل فيه تطلب فيه كراء.
وقوله (٨): "وإن كانت غير حامل يعرف ذلك لم تؤخر واستتيبت"، فقوله: "يعرف ذلك" يعني أنها لا يعجل قتلها إلا بعد اليقين من براءتها من الحمل لحق الولد الذي في جوفها، فإذا تحققنا براءتها قتلت.
وقوله: لم تؤخر، قد يحتج به من لا يرى التأخير ثلاثة أيام ويخرجه
_________________
(١) كذا في ز، وفي خ وق والطبعتين: طبعة الفكر: ٢/ ١٠٩/ ٤، وفي ع وح وس وم: أخلوه. ومعناه صحيح.
(٢) المدونة: ٢/ ٤٧٢/ ٣.
(٣) المدونة: ٢/ ٤٧٢/ ٥.
(٤) المدونة: ٢/ ٤٧٨/ ٥.
(٥) حكى عبد الحق في النكت هذا عن بعض الشيوخ القرويين.
(٦) انظر قوله في الجامع: ٢/ ٢١١.
(٧) حكى عبد الحق هذا القول في النكت.
(٨) المدونة: ٢/ ٤٧٨/ ٤.
[ ٢ / ٧٧١ ]
من قوله هذا، وهو أحد قولي الشافعي. واختلف عن عمر في ذلك. وعن مالك في ذلك قولان: وجوب تأخيره، واستحبابه (١).
وقول غيره (٢) - وهو أشهب (٣) وكذا بينه في كتاب ابن عيسى -: "إنما عدة المستحاضة [سنة، وليست مثل المرتابة، لأن عدة المستحاضة] (٤) سَنَة سُنَّة". قيل: معناه أن السنة جاءت في المستحاضة وأن لها السكنى. والمرتابة مقيسة عليها، ولأن المستحاضة أمرها أبين في السكنى. وليس أن قول هذا خلاف لقول ابن القاسم/ [خ ٢٢٩].
قال القاضي: تأمل هل يقال: إنه كقوله الآخر في كتاب محمَّد؟ (٥).
وقوله (٦) في المرأة التي مات زوجها في دار بكراء ولم ينقد: "لا يكون لها أن تخرج إذا رضي أهل الدار، إلا أن يكروها كراء لا يشبه كراء ذلك المسكن فلها أن تخرج إذا أخرجها أهل الدار". احتج به بعض الشيوخ (٧) على أن مسألة "المدونة" في غير النقد (فيما) (٨) ليس فيه وجيبة (٩)
_________________
(١) انظره في النوادر: ١٤/ ٤٩١.
(٢) المدونة: ٢/ ٤٧٩/ ٩.
(٣) أبهمه في طبعة دار صادر، لكنه في طبعة دار الفكر: ٢/ ١١٣/ ٧ عبد الملك.
(٤) ليس في ز.
(٥) إزاء هذا في خ وز: صححه. وقول محمَّد هذا في النوادر: ٥/ ٣٦، وفي المنتقى: ٤/ ١٠٩: "روى ابن المواز عن مالك أنه قال: عدة المستحاضة في الطلاق سنة كالمرتابة: تسعة أشهر استبراء، وثلاثة أشهر عدة، حرة كانت أو أمة أو كتابية".
(٦) المدونة: ٢/ ٤٧٥/ ٩.
(٧) عزاه عبد الحق لبعض القرويين في النكت، وكذلك ابن يونس في الجامع: ٢/ ٢٠٩، والباجي في المنتقى: ٤/ ١٣٥.
(٨) ليس في خ.
(٩) الوجيبة: هي المدة المعينة، ومقابلها: المشاهرة، أي الأداء شهريًا. انظر التوضيح: ١٦٥ أ، والحطاب: ٤/ ١٦٣. وفي اللسان: وجب: الوجيبة: أن يوجب البيع، ثم يأخذه أولًا فأولًا، وقيل: على أن يأخذ منه بعضا في كل يوم، فإذا فرغ قيل: استوفى وجيبته.
[ ٢ / ٧٧٢ ]
وإنما أكرى كل سنة بكذا. فإذا نقد فيها صار كالوجيبة، وإلا فأي كراء يتجدد للمرأة أو أي (١) زيادة يصح طلبها لأرباب المسكن وقد لزمتهم الوجيبة بما كانت؟ قال: وأما ما فيه وجيبة فسواء تقدم (٢) أم لا؛ إذ قد وجب الكراء في ذمة الميت، فأشبه دارًا يملكها. ومثل هذا في رواية أبي قرة (٣) وعلي بن زياد وابن وهب عن مالك، خلاف ما في كتاب محمد (٤) نصًا أن باقي الوجيبة التي لم يؤد كراءها ميراثًا (٥) إلا أن تشاء المرأة أن تسكن في حصتها وتكري (٦) نصيب الورثة، يريد برضاهم، إلى تمام المسألة.
ومذهب "المدونة" عندي محتمل لما قال. وقد يحتمل أن يكون موافقًا لما في كتاب محمَّد ويرجع قوله: "إلا أن يكروها كراء لا يشبه" على جملة المسألة إذا تمت الوجيبة وقد بقي من العدة شيء، أو يكون ذلك إذا قام (٧) عليه الغرماء.
ورواية ابن نافع فيمن طلق بالبتات ثم مات في العدة أنه "سواء طلق ثم مات/ [ز ١٤٨] أو مات ولم يطلق". معناه: فلا سكنى لها على الزوج، يعني في غير داره التي يملك. وكذلك وقعت مفسرة لابن نافع في غير
_________________
(١) في خ: وأي. ومعناه صحيح.
(٢) كذا في ز، وفي خ وق: نقد. وهو الظاهر.
(٣) يعني السكسكي، مر التعريف به في كتاب الصلاة. وانظر قوله هذا في الجامع: ٢/ ٢٠٩، والمنتقى: ٤/ ١٣٦.
(٤) انظر قوله في النوادر: ٥/ ٤٤، لكن عن العتبية، وانظر الجامع: ٢/ ٢٠٩، والمنتقى: ٤/ ١٣٥.
(٥) كذا في خ مصححًا عليه، والمناهج: ٢/ ٥٣٥، وخرم مكان الكلمة في ز، وفي ق وع وح وس وم: ميراث، وهو الصحيح.
(٦) كذا في ز وح وم وس وع، ويظهر أنها في خ: وتكتري. ولعله الصواب كما في سياق نص ابن المواز في النوادر: ٥/ ٤٤، وهو: وتؤدي كراء حصتهم.
(٧) في ق: أقام.
[ ٢ / ٧٧٣ ]
"المدونة". وبه فسرها غير واحد (١). وتفريق ابن القاسم بين المسألتين أظهر.
وقوله (٢) في المطلقة البتة في بيت بكراء فأفلس زوجها: إن أهل الدار أحق بمسكنهم وأخرجت منه المرأة. يريد لأنها عين سلعته، فهو أحق بها في الفلس، فإن سلم أحدها كانت المرأة أحق بها من سائر الغرماء بحوزها لها كما اقتضاه بعض الغرماء وحازه قبل التفليس.
وقول ابن المسيب (٣) في الحامل المتوفى عنها: "إلا أن تكون مرضعًا، فإن أرضعت أنفق عليها. بذلك مضت السنة". قال سحنون: معنى ذلك في مال ولدها. من كتاب ابن سهل عن ابن وضاح. ولابن القاسم مثله في "المدنية".
وقوله (٤) في مسألة المكاتب يشتري زوجته الأمة "فلم يطأها بعد الشراء، فخرجت حرة فلا استبراء عليها"، كذا عند شيوخنا في الأصل على النفي. وفي حاشية كتاب ابن عيسى: فالاستبراء عليها في نسخة.
والروايتان تجتمعان إن شاء الله؛ فالأولى أن ذلك إذا حاضت حيضتين عند المكاتب قبل عتقها، وعلى ذلك جاء بالمسألة إذ ذكر ذلك أولها. ومعنى الرواية الثانية أن عتقها قبل الحيضتين، فلا بد من الاستبراء بحيضة أو حيضتين على اختلاف قول مالك في الكتاب (٥). وكذلك في المسألة التي بعدها (٦) في التي (٧) "تزوج أمة فلم يدخل بها حتى
_________________
(١) انظر هذا التفسير في الجامع: ٢/ ٢١٠.
(٢) المدونة: ٢/ ٤٧٦/ ١٠.
(٣) المدونة: ٢/ ٤٧٦/ ٤.
(٤) المدونة: ٢/ ٤٨٠/ ٣.
(٥) المدونة: ٢/ ٤٨٠/ ٩.
(٦) المدونة: ٢/ ٤٨٠/ ١.
(٧) كذا في خ وس وم، وفي حاشية ز أن هذا خط المؤلف، وأصلحه الناسخ: الذي، وهوما في ق وع، وهو المناسب للسياق.
[ ٢ / ٧٧٤ ]
اشتراها (١): يطأها بملك يمينه، ولا استبراء عليه"، كذا في كتابي وفي سائر النسخ؛ إذ لا تلزمه عدة من نفسه. وفي طرة كتاب/ [خ ٢٣٠] ابن عيسى: والاستبراء عليه. وهذا بعيد، إلا أن يقال (٢).
واختلاف قوله في مسألة زوجة المكاتب إذا اشتراها في استبرائها بحيضة أو باثنتين (٣)، إنما ذلك لغيره لا له؛ إذ له وطؤها بملك يمينه للحين. وقيل هذا الاختلاف ينبني (٤) على الاختلاف في الاستبراء من الفسوخ هل هو استبراء أو عدة؟. وقيل: ليس من هذا الباب وإنما هو هل إباحة الوطء للمكاتب مبطل لحكم العدة كالوطء نفسه وهادم لها، أم ليس بهادم لها؟. وقيل في قوله في المسألة (٥): إن مات عنها هذا المكاتب أو عجز فصارت لسيده إنه يفهم من هذا أن عجز المكاتب انتزاع لماله. وقال أبو عمران: لا يفهم منه. وما قاله الأول بين (٦).
وقوله (٧): "وتعتد وهي في ملكه؟ قال: نعم، وقد تعتد الأمة من زوجها وهي في ملك سيدها (٨) ". قال (٩) ابن عبدوس: قال سحنون: لا تشبهها، هذه محرمة على سيدها التي (١٠) رجعت إليه، وتلك حلال لسيدها
_________________
(١) كذا في خ، وفي ق تقرأ: اشتراها، واستبرأها، معًا، وخرمت في ز. وفي طبعة دار صادر: استبرأها. وفي طبعة دار الفكر: ٢/ ١١٤/ ٥: اشتراها، وهو الصواب.
(٢) بعد هذا في خ بياض، وفوقه: انظر، وفوقها: كذا. وفي حاشية ز: "بياض مقداره أكثر من نصف سطر". وفيها أيضًا: انظر.
(٣) المدونة: ٢/ ٤٨٠/ ٨.
(٤) في خ وق: مبني. وهو محتمل.
(٥) المدونة: ٢/ ٤٨٠/ ٧.
(٦) انظر المناهج: ٢/ ٥٤٥.
(٧) المدونة: ٢/ ٤٨٠/ ٨.
(٨) في خ: غيرها. وفي الطبعتين: سيدها (طبعة دار الفكر: ٢/ ١١٤/ ١)، وهو الصواب.
(٩) في خ: وقال.
(١٠) كذا في النسخ، وهو في أصل المؤلف كذلك كما في حاشية ز، وأصلحه الناسخ: الذي، وهو ما في ع. وهو الظاهر.
[ ٢ / ٧٧٥ ]
الذي اشتراها وكانت زوجته قبل (١)، وإنما تشبه هذه المختلعة؛ لا يحل لأحد زواجها في عدتها، ولزوجها زواجها في عدتها. وهي في حكم العدة، لأنه لو طلقها قبل الدخول ثبتت (٢) على عدتها الأولى، ولو مات عنها مضت لأقصى العدتين، فكذلك هذا المكاتب هي حل له وهي تحري (٣) في عدتها.
_________________
(١) في خ: قيل. وهو تصحيف.
(٢) كذا في ز وق؛ وتكررت الجملة في خ، وفي المرة الأولى كتبت: بنت، وفي الثانية كتبت: ثبت. والظاهر: بنت.
(٣) كذا في ز، وفي خ: تحرى، وفي ق: تجري.
[ ٢ / ٧٧٦ ]