١١٧٨ - ومن قال: إن كلمت فلانًا فعليّ المشي إلى بيت الله، فكلمه لزمه المشي، وله أن يجعلها في حج أو عمرة، فإن جعلها في عمرة مشى حتى يسعى بين الصفا والمروة، فإن ركب بعد سعيه وقبل أن يحلق فلا شيء عليه، وإن جعلها في حجة مشى حتى يقضي طواف الإفاضة، فإذا قضاه فله أن يركب في رجوعه من مكة إلى منى وفي رمي الجمار بمنى، وإن أخّر طواف الإفاضة فلا يركب في رمي الجمار، وله أن يركب في حوائجه، [كماله إذا وصل المدينة أو المناهل ماشيًا أن يركب في حوائجه]، أو ذكر في طريقه وهو ماشٍ حاجة نسيها فليرجع وراءها راكبًا.
_________________
(١) انظر: شرح حدود ابن عرفة (ص١٧٥، ١٩٠)، والكافي (١/١٩٣)، والدراري المضية (١/٣٥٢)، والقوانين الفقهية (١/٨)، ومختصر خليل (١/٩٤)، والتقييد (٢/٢) .
[ ٢ / ٧٩ ]
١١٧٩ - ومن أوجب على نفسه المشي إلى الكعبة في نذر أو يمين حلف بها، فعليه الوفاء به، وإن أكثر من النذور بذلك مما لا يبلغه عمره فلا يجزيه إلا أن يمشي ما قدر من الزمان، ويتقرب إلى الله ﷿ بما قدر عليه من خير، [وقاله الليث] . ويمشي الحالف من حيث حلف، إلا أن ينوي موضعًا فيمشي منه.
١١٨٠ - ومن قال: إن كلمت فلانًا فأنا محرم بحجة أو عمرة، فإن كلمه قبل أشهر الحج لم يلزمه أن يحرم بالحجة إلى [دخول] أشهر الحج، إلا أن ينوي أنه محرم من يوم حنث، فيلزمه [ذلك، وإن كان في غير أشهر الحج]، وأما العمرة فعليه أن يحرم بها وقت حنثه إلا أن لا يجد صحابة ويخاف على نفسه، فليؤخر حتى يجد، فيحرم حينئذ، وإحرامه في ذلك بحج أو بعمرة من موضعه لا من ميقاته، إلا أن ينويه فله نيته.
١١٨١ - ومن قال: أنا محرم يوم أكلم فلانًا، فإنه يوم يكلمه محرم، وقوله: يوم أفعل
[ ٢ / ٨٠ ]
كذا فأنا أحرم بحجة، كقوله: فأنا محرم، وقوله: إن فعلت كذا فأنا أحج إلى بيت الله، [أو أمشي إلى مكة أو إلى بيت الله، أو فعلي المشي إلى مكة، أو إلى بيت الله] أو فعلي حجة، أو لله علي حجة كل ذلك سواء، ويلزمه الحج إن حنث.
١١٨٢ - قال إبراهيم والشعبي: من قال: إن فعل كذا فهو محرم بحجة، فليحرم إن شاء من عامه، أو متى تيسر عليه، وإن قال: يوم أفعل [كذا]، ففعل فهو يومئذ محرم.
١١٨٣ - ومن لزمه المشي إلى مكة فخرج ماشيًا فعجز في مشيه فليركب فيما عجز، فإذا استراح نزل، وعرف أماكن ركوبه من الأرض، ثم يعود ثانية فيمشي أماكن ركوبه، ولا يجزيه أن يمشي عدة أيام ركوبه، إذ قد يركب موضعًا ركبه أولًا، وليس عليه [المشي] في رجوعه ثانية وإن كان قويًا أن يمشي الطريق كله، ولكن يمشي ما ركب فقط ويهدي، لأنه قد فرق مشيه، قال ابن عباس: ينحر بدنة (١)،
_________________
(١) رواه عبد الرزاق في المصنف (٨/٤٤٩)، وابن أبي شيبة (٣/٤٩٢)، والبيهقي في الكبرى (١٠/٨١) .
[ ٢ / ٨١ ]
فإن عجز فلم يوعب مشيه في الثانية لم يعد ثالثة وأهدى، وإن علم في الثانية أنه لا يقدر على تمام المشي قعد وأهدى وأجزأه الذهاب الأول كانت حجة أو عمرة، ولو عل أول خروجه أنه لا يقدر أن يمشي كل الطريق في ترداده إلى مكة مرتين، أو كان شيخًا زمنًا، أو امرأة ضعيفة، أو مريضًا يئس من البرء فلا بد أن يخرج أول مرة، ويمشي ولو نصف ميل ثم يركب بعد ذلك ويهدي وإذا رجا المريض إفاقة يقدر بعدها أن يمشي [تربص للإفاقة، إلا أن يعلم أنه غير قادر في إفاقته أن يمشي] فهو بمنزلة الشيخ الكبير.
١١٨٤ - وإذا مشى حجه كله وركب في الإفاضة [فقط]، أو مرض في طريقه فركب الأميال أو البريد أو اليوم ومشى البقية لم يعد ثانية وأهدى. ولو مشى حتى سعى بين الصفا والمروة ثم خرج إلى عرفات وشهد المناسك والإفاضة راكبًا رجع قابلًا راكبًا، فركب ما مشى، ومشى ما ركب، والمشي على الرجال والنساء [سواء] فيما ذكرنا.
١١٨٥ - وله أن يجعل مشيه الثاني في غير ما جعل الأول من حج أو عمرة، [إذا أبهم
[ ٢ / ٨٢ ]
يمينه أو نذره كذلك، فأما إن سمى حجًا أو عمرة] فلا يجعل الثانية إلا مثلها، ولا يجعل المشي الثاني ولا الأول في فريضة.
١١٨٦ - ومن قال: علي المشي إلى بيت الله حافيًا راجلًا فلينتعل، وإن أهدى فحسن، وإن لم يهد فلا شيء عليه، وهو خفيف.
١١٨٧ - ومن حلف بالمشي فحنث فمشى في حج ففاته الحج أجزأه ما مشى وجعلها عمرة، ومشى حتى يسعى بين الصفا والمروة، ويقضي الحج قابلًا راكبًا، ويهدي لفوات الحج، [ولا شيء عليه غير ذلك]، وإن جعل مشيه في عمرة فله إذا حلّ منها أن يحج الفريضة من مكة ويكون متمتعًا إن كانت عمرته في أشهر الحج، ولو قرن يريد بالعمرة المشي الذي عليه وبالحج فريضته، لم يجزه من الفرض وعليه دم القران، كمن نذر مشيًا فحج ماشيًا وهو صرورة ينوي بذلك نذره وفريضته، أجزأه لنذره لا لفرضه، وعليه قضاء الفريضة قابلًا.
١١٨٨ - ومن قال: إن فعلت كذا فأنا أحمل فلانًا إلى بيت الله فحنث، قال مالك:
[ ٢ / ٨٣ ]
يُنوّى فإن أراد التعب بحمله على عنقه حج ماشيًا وأهدى وليس عليه أن يحج بالرجل، وإن لم ينو ذلك حج راكبًا، ويحج بالرجل معه ولا هدي عليه، وإن أبى الرجل أن يحج حج الحالف وحده راكبًا ولا شيء عليه في الرجل، وقال عنه علي: إن نوى إحجاجه من ماله فلا شيء عليه إلا إحجاج الرجل، فإن أبى الرجل [أن يحج] فلا شيء على الحالف، [قال] ابن القاسم: وقوله أنا أحج بفلان أوجب [عليه] من قوله أحمله لا يريد بذلك على عنقه، لأن إحجاجه إياه من طاعة الله، فإن أبى الرجل فلا شيء عليه فيه، ومن قال: [أنا] أحمل هذا العمود أو غيره إلى مكة، طلب بذلك المشقة على نفسه فليحج ماشيًا غير حامل شيئًا ويهدي.
قال إبراهيم: من قال أنا أهدي فلانًا على أشفار عيني فليحجه ويهدي بدنة.
[ ٢ / ٨٤ ]
١١٨٩ - ومن قال: علي المشي إلى مكة، إلا أن يبدو لي أو أرى خيرًا من ذلك، لزمه المشي، ولا ينفعه استثناؤه، ولا استثناء لذي طلاق، ولا عتاق، ولا مشي ولا صدقة، ولو قال في ذلك إن شاء فلان لم يلزمه شيء حتى يشاء فلان.
١١٩٠ - ومن قال: علي المشي، ولم يقل إلى بيت الله، فإن نوى مكة مشى، وإن لم ينو ذلك فلا شيء عليه، ولو قال مع ذلك إلى بيت الله [فليمش] إلى بيت الله إلا أن ينوي مسجدًا فله نيته.
١١٩١ - ومن قال: لله علي أن آتي المدينة أو بيت المقدس، أو المشي إلى المدينة، أو بيت المقدس فلا يأتيهما حتى ينوي الصلاة في مسجديهما، أو يسميهما فيقول: إلى مسجد رسول الله ÷، أو مسجد إيليا، وإن لم ينو الصلاة فيهما فليأتهما راكبًا ولا هدي عليه، وكأنه لما سماهما، قال: لله علي أن أصلي فيهما.
[ ٢ / ٨٥ ]
١١٩٢ - ولو نذر الصلاة في غيرهما من مساجد الأمصار صلى بموضعه، ولم يأته، ومن نذر أن يرابط أو يصوم بموضع يتقرّب بإتيانه إلى الله كعسقلان والإسكندرية لزمه ذلك، وإن كان من أهل مكة والمدينة.
١١٩٣ - ولا يلزم المشي إلا من قال: علي المشي إلى مكة، أو بيت الله، أو المسجد الحرام أو الكعبة أو الحجر أو الركن، وأما غير هذا كقوله: إلى الصفا أو المروة أو منى أو عرفة أو ذي طوى أو الحرم أو المزدلفة أو إلى غير ذلك من جبال الحرم فلا يلزمه.
١١٩٤ - ومن قال: إن كلمت فلانًا فعلي أن أسري أو أذهب أو انطلق أو آتي أو أركب إلى مكة، فلا شيء عليه إلا [أن ينوي] أن يأتيهما حاجًا أو معتمرًا فيأتيهما راكبًا إلا أن ينوي ماشيًا، وقد اختلف قول ابن القاسم في
[ ٢ / ٨٦ ]
الركوب، فأوجبه مرة، وأشهب يرى عليه إتيان مكة في هذا كله حاجًا أو معتمرًا.
١١٩٥ - ومن قال لحر: إن فعلت كذا فأنا أهديك إلى بيت الله، فحنث فعليه هدي، قال علي بن أبي طالب - ﵁ -: شاة.
وإن قال: فعبد فلان أو داره أو شيء من ماله هدي، فحنث فلا شيء عليه. وقال النبي ÷: "لا نذر في معصية، ولا فيما لا يملك ابن آدم". (١)
١١٩٦ - ومن قال: إن فعلت كذا فعلي هدي [فحنث] فإن نوى
_________________
(١) رواه مسلم (٣/١٢٦٢)، (١٦٤١)، وأبو داود (٣/٢٣٢، ٢٣٣)، والنسائي في الكبرى (٣/١٣٦) والدارجي (٢/٢٤٠)، والبيهقي في الكبرى (٨/١٠٩، ٢٣١)، والدارقطني في سننه (٤/١٦)، والشافعي في مسنده (١/٣٣٩، ٣٥٢)، وابن ماجة (١/٦٨٦)، وأحمد (٤/٤٣٠) .
[ ٢ / ٨٧ ]
[شيئًا] فهو ما نوى، وإلا فعليه بدنة، فإن لم يجد فبقرة، فإن لم يجد وقصرت نفقته رجوت أن تجزيه شاة، [وزحفها مالك] وقال: البقر أقرب شيء إلى الإبل، ولو قال بدنة فحنث، فالبدن من الإبل، فإن لم يجد بعيرًا فبقرة، فإن لم يجد فسبع من الغنم، وكذلك لو قال: علي أن أهدي بدنة، فلينحر بعيرًا، فإن قصرت نفقته ولم يجد فبقرة، ولا يجزيه شراء بقرة حتى لا تبلغ نفقته ثمن بدنة، فإن لم يجد ثمن بقرة فسبع من الغنم، فإن لم يجد الغنم لضيق وجده فلا أعرف في هذا صومًا، إلا أن يحب فليصم عشرة أيام، فإن أيسر يومًا ما، كان عليه ما نذر، وقد قال مالك فيمن نذر عتق رقبة فلم يستطعها: إن الصوم لا يجزيه إلا أن يشاء أن يصوم، فإن أيسر يومًا ما أعتق، فهذا مثله.
١١٩٧ - ومن قال: لله علي أن أنحر بدنة، أو قال: لله علي هدي فلينحر ذلك بمكة، ولو قال: لله علي جزور، أو أن أنحر جزورًا، فلينحرها بموضعه، ولو نوى
[ ٢ / ٨٨ ]
موضعًا، أو سماه، فلا يخرجها إليه كانت الجزور بعينها أو بغير عينها، وكذلك إن نذرها لمساكين بلد بعينها، وهو بغيرها، فلينحرها بموضعه، ويتصدق بها على مساكين من عنده، وسوق البدن إلى غير مكة من الضلال.
١١٩٨ - ومن نذر هدي شيء من مال غيره لم يلزمه شيء. وإن قال: داري أو عبدي أو شيء من ماله [مما] لا يهدى هو هدي، أو حلف بذلك فحنث، فليبعه وليبعث بثمنه، وبما أهدى من العين فيُبتاع به هدي.
فإن لم يبعه وبعث به بعينه فلا يعجبني ذلك، ويباع هناك فيُشترى به هدي، فإن لم يبلغ ذلك ثمن هدي - وأدناه شاة - أو فضل منه ما لا يبلغ ذلك. قال مالك: يبعثه إلى خزنة الكعبة، ينفق عليها، وقال ابن القاسم: أحب غلي أن يتصدق به حيث شاء.
[ ٢ / ٨٩ ]
وأعظم مالك أن يشرك مع الحجبة في الخزانة أحد، لأنها ولاية من النبي ÷ إذ دفع المفاتح لعثمان بن طلحة.
١١٩٩ - ومن قال: إن فعلت كذا فغنمي [هذه] أو إبلي [أو بقري] هدي، فحنث فليبعث بها من ذلك الموضع، إن كانت تصل، ويقلد الإبل ويشعرها، والبقر لا تصل من إفريقية ولا من مصر، فإذا خاف على هذه الهدايا أن لا تبلغ لبعد سفر، أو لغير ذلك باعها، وابتاع بثمن الغنم غنمًا، وبثمن الإبل إبلًا وبثمن البقر بقرًا، وجائز أن يبتاع بثمن البقر إبلًا، لأنها لما بيعت صارت كالعين.
١٢٠٠ - ولا أحب شراء الغنم بثمنها حتى يقصر عن ثمن بعير أو بقرة، ويشتري ذلك
[ ٢ / ٩٠ ]
من مكة، أو من موضع تصل، فإن ابتاعها من مكة فليخرجها إلى الحل ثم يدخلها [إلى] الحرم.
١٢٠١ - وإن نذر هدي بدنة غير معينة أجزأه شراؤها من مكة أو المدينة فتوقف بعرفة ثم تنحر بمنى، فإن لم توقف بعرفة، [لم تنحر بمنى] وأخرجت إلى الحل إن اشتريت في الحرم ثم نحرت بمكة، فإن لم يجد ثمنها فذلك دين عليه.
١٢٠٢ - ومن قال: لله علي أن أهدي مالي [او قال: جميع مالي]، أو قال: مالي صدقة، أو في سبيل الله، أو هدي أو حلف بذلك فحنث [أجزأه الثلث، وإن سمى شيئًا من ماله فقال: داري أو دابتي أو ثوبي أو غيره صدقة، أو في السبيل، أو هدي، أو حلف بذلك فحنث]، اخرج ذلك كله وإن أحاط بماله، كمن عم النساء أو خص في الطلاق.
١٢٠٣ - وإن قال: ثلث مالي صدقة، أو ثلاثة أرباعه أو أكثر فليخرج جميع ما سمى، ما لم يقل: مالي كله.
وإن قال: إن فعلت كذا فعبدي هدي فحنث ولا مال له غيره فليبعه وليشتر بثمنه هديًا، ولو قال: جميع مالي، فإنما يهدي ثلثه.
١٢٠٤ - وإن حلف بهدي عبده هذا وجميع ماله فحنث، أهدى العبد وثلث ما بقي
[ ٢ / ٩١ ]
من المال، [وكذلك هذا في الصدقة أو في سبيل الله]، وكذلك لو قال: فرسي ومالي في سبيل الله، أخرج الفرس وثلث ما بقي من ماله، ومن جعل عبيده صدقة أو في سبيل الله في يمين فحنث، ففي الصدقة يبيعه ويتصدق بثمنه، وأما في السبيل، فليبعه ويدفع ثمنه إلى من يغزو به من موضعه إن وُجد، وإن لم يجد فليبعث بثمنه.
١٢٠٥ - وإن كان فرسًا أو سلاحًا أو شيئًا من آلات الحرب، جعله في السبيل [في يمين] فحنث، فليبعث ذلك بعينه [إن وجد من يقبله]، فإن لم يجد من يقبله، أو يبلغه، فليبعث بثمنه فيجعل في مثل المبيع من كراع أو سلاح أو غيره بخلاف البقر الهدي تباع إذا لم تبلغ، فيجوز أن يشتري بثمنها إبلًا، لأن تلك كلها للأكل وهذا تختلف منافعه.
١٢٠٦ - وإذا جعل جميع هذه [الأشياء] صدقة، باعها وتصدق بثمنها، وكذلك إن جعله هديًا فليبعه ويهدي ثمنه.
١٢٠٧ - وإذا جعل مالًا أو غيره في سبيل الله، فذلك في الجهاد والرباط، من السواحل والثغور، وليس جُدّة من ذلك، وإنما كان الخوف بها مرة.
[ ٢ / ٩٢ ]
١٢٠٨ - ومن قال: مالي في الكعبة، أو في رتاجها، أو في حطيمها فلا شيء عليه، لأن الكعبة لا تنقض فتبنى، - والرتاج: الباب، والحطيم: ما بين الباب إلى المقام - وإن قال: مالي في كسوة الكعبة أو طيبها، أهدى ثلث ماله [ويدفعه] إلى الحجبة.
١٢٠٩ - وإن قال: أنا أضرب بمالي أو بشيء منه بعينه حطيم الكعبة [أو الركن]، فعليه حجة أو عمرة، ولا شيء عليه في ماله، [وكذلك لو قال: أضرب بكذا أو كذا إلى الركن الأسود فليحج أو يعتمر، ولا شيء عليه] إن لم يرد حملان ذلك [الشيء] على عنقه، [قال ابن القاسم:] وكذلك هذه الأشياء.
١٢١٠ - قال مالك: ومن قال إن فعلت كذا فأنا أنحر ولدي، فحنث فعليه كفارة يمين، وقال ابن عباس (١)، ثم رجع [مالك] فقال: لا كفارة عليه، ولا غيرها،
_________________
(١) رواه مالك في الموطأ (٢/٤٧٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (٣/٥٠٣)، وعبد الرزاق (٨/٤٥٩) .
[ ٢ / ٩٣ ]
إلا أن ينوي به وجه الهدي، أن يهدي ابنه لله، فعليه هدي، قال ابن القاسم: وهذا أحب إلي من الذي سمعت منه [والذي سمعت منه] أنه إن لم يقل عند مقام إبراهيم فعليه كفارة يمين، وإن قال عند مقام إبراهيم فليهد، قال ابن عباس: كبشًا، [وقال أيضًا ابن عباس في من جعل ابنه بدنة فليهد ديته مائة من الإبل، ثم ندم بعد ذلك فقال: ليتني كنت أمرته أن يهدي كبشًا كما قال تعالى: ×وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ% (الصافات: ١٠٧)، قال ابن القاسم:] وإن قال: أنا أنحر ولدي بين الصفا والمروة، أو بمنى، فعليه الهدي، وقد قال النبي ÷ عند المروة:
[ ٢ / ٩٤ ]
"هذا المنحر، وكل طرق مكة وفجاجها منحر" (١)، ويلزمه في نحر أبويه ما يلزمه في نحر ولده.
١٢١١ - ومن لزمته يمين فافتدى منها بمال جاز ذلك.
١٢١٢ - ومن قال: والله ما لقي فلانًا أمس، وهو لا يدري ألقيه أم لا، ثم علم بعد يمينه أنه كما حلف برّ، وإن كان خلاف ذلك أثم وكان كمتعمد الكذب، وهي أعظم من أن تكفر.
١٢١٣ - ولغو اليمين ليس كقول الرجل: لا والله، وبلى والله، وإنما اللغو: أن يحلف بالله على أمر يوقنه، ثم يتبين له [أنه] خلاف ذلك فلا شيء عليه، ولا ثنيًا ولا لغو في طلاق.
١٢١٤ - ولا مشي ولا صدقة ولا غيرها إلا في اليمين بالله، أو نذر لا مخرج له.
_________________
(١) رواه الترمذي (٣/٢٣٢)، وابن خزيمة (٤/٢٨٣)، والبيهقي (٥/١٢٢)، ومالك (١/٣٩٣)، والطبراني في الأوسط (٤/٢٩٧)، الصغير (١/٣٥٠)، والبزار (٢/١٦٥)، وأحمد (١/٧٥)، وأبو يعلى في مسنده (١/٢٦٤، ٤١٣)، والدارمي (٢/٧٩)، وعبد ابن حميد (٣٥٩) .
[ ٢ / ٩٥ ]
١٢١٥ -[قال مالك ﵀:] والأيمان [بالله] أربعة: يمين غموس، ولغو يمين، فلا كفارة [في هذين]، ويمين الرجل والله لأفعلن، ووالله لا فعلت: ففي هذين كفارة، [فإن رأى] الحنث [أفضل] أحنث نفسه.
والغموس: الحلف على تعمد الكذب، أو على غير يقين، وهي أعظم من أن تكفّر.
١٢١٦ - والحلف بجميع أسماء الله تعالى وصفاته لازم، كقوله: والسميع والعليم، والعزيز والخبير واللطيف، أو قال: والله أو تالله لأفعلن كذا، أو لا أفعل كذا أو قال: وعزة الله وكبريائه وقدرته وأمانته، أو قال لعمر الله فهي كلها أيمان تكفّر.
١٢١٧ - ومن قال: علي عهد الله أو ذمته أو كفالته أو ميثاقه، أو قال: علي عشر كفالات أو عشر مواثيق، أو عشر نذور أو أقل أو أكثر، يلزمه عدد ما ذكر كفارات.
[ ٢ / ٩٦ ]
١٢١٨ - وإن قال: أشهد أو أقسم أو أحلف أو أغرم أن لا أفعل كذا، فإن أراد بالله فهي يمين، وإلا فلا شيء عليه [وإن قال: أعزم أن لا أفعل كذا، فليس بيمين، وإن قال: أعزم بالله أن لا أفعل كذا، فيمين] .
١٢١٩ - وإن قال لرجل: أعزم بالله عليك إلا ما فعلت كذا، فيأبى، فهو كقوله: اسألك بالله لتفعلن كذا، فامتنع، فلا شيء على واحد منهما.
١٢٢٠ - وإن قال: علي نذر، أو لله علي نذر، أو حلف بذلك فحنث، فعليه كفارة يمين إلا أن ينوي بنذره ذلك صومًا أو فعل خير [فليزمه ذلك] وله نيته.
١٢٢١ - وإن قال: علي يمين إن فعلت كذا، ولا نية له فعليه [كفارة] يمين كقوله: علي عهد أو نذر.
١٢٢٢ - قيل: فمن قال: [الحلال] علي حرام إن فعلت كذا، قال: لا يكون
[ ٢ / ٩٧ ]
الحرام يمينًا في شيء لا في طعام، ولا في شراب، ولا في أم ولد إن حرمها على نفسه، ولا في خادم ولا عبد إلا أن يحرم امرأته فيلزمه الطلاق، قال زيد بن أسلم: إنما كفّر النبي ﵇ في تحريمه أم ولده، لأنه حلف بالله أن لا يقربها.
١٢٢٣ - ومن قال: إن فعلت كذا فهو يهودي أو نصراني أو مجوسي أو كافر بالله أو بريء من الإسلام فليست هذه أيمانًا، وليستغفر الله مما قال.
١٢٢٤ - وقوله لعمري، [أو] هو زان، أو هو سارق، أو قال: والصلاة والصيام والزكاة والحج أو قال: هو يأكل لحم الخنزير أو لحم الميتة، أو يشرب بالخمر] أو الدم أو يترك الصلاة، أو عليه لعنة الله أو غضبه، أو حرمه الله الجنة، أو أدخله النار، وكل ما دعا به على نفسه لم يكن شيء من هذا أيمانًا.
[ ٢ / ٩٨ ]
١٢٢٥ - وكذلك قوله: وأبي وأبيك وحياتي وحياتك وعيشي وعيشك، وهذا من كلام النساء وضعفاء الرجال، وأكره اليمين بهذا، أو بغير الله، أو برغم أنفه، أو برغم أنفه لله، ومن كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت.
١٢٢٦ - ومن حلف بشيء من أسماء الله أو صفاته، أو نذر لا مخرج له [منه] فقال: إن شاء الله، فإن أراد بذلك الاستثناء [فلا حنث عليه، وإن أراد به معنى قول الله تعالى: ×وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا. إِلاّ أَن يَشَاء اللَّهُ% (الكهف: ٢٣)، ولم يرد به الاستثناء] فهو حانث، وإن حدثت له نية الاستثناء قبل تمام لفظه باليمين أو بعد، إلا أنه لم يصمت حتى وصل بها الاستثناء أجزأه، وإن كان بين الاستثناء واليمين صمات فلا ثنيا له، ومن استثنى في نفسه ولم يحرك لسانه لم ينتفع بذلك.
١٢٢٧ - وإن حلف بالله ذمي أن لا يفعل كذا، فحنث بها بعد إسلامه فلا كفارة عليه.
[ ٢ / ٩٩ ]
١٢٢٨ - ومن قال: علي نذر أن أحج أو أفعل شيئًا من الخير، سماه أو حلف بذلك فحنث، فلا يجزيه إلا الوفاء بذلك.
١٢٢٩ - وإن قال: علي نذر إن لم اعتق رقبة، أو إن لم أفعل من البر كذا، فإن شاء فعله فبر، أو تركه وكفر كفارة [يمين]، فإن ضرب لفعله اجلًا فجاوزه ولم يفعل فعليه كفارة يمين، إلا أن يجعل لنذره مخرجًا من البر، مثل قوله: علي صدقة، أو نحوه، أو ينوي ذلك فيلزمه، لأنه مخرج نذره.
١٢٣٠ - وإن قال: علي نذر إن لم أشرب الخمر أو أقتل فلانًا، ونحوه من المعاصي، فلا يفعل ذلك، وليكفر كفارة يمين، إلا أن يجعل لنذره مخرجًا من البر، فإن اجترأ وفعل ما قال من المعصية فقد أثم وسقط عنه النذر، كان له مخرج، أو لم يكن.
١٢٣١ - وإن قال: علي نذر إن شربت الخمر، فلا يشربها، ولا كفارة عليه، وهو علي بر، وإن شربها فعليه كفارة يمين، إلا أن يجعل لنذره مخرجًا من البر فيلزمه. (١)
_________________
(١) انظر: التاج والإكليل (٣/٢٧٠)، والتمهيد (٦/٩٩)، والمدونة الكبرى (٣/١١١) .
[ ٢ / ١٠٠ ]
١٢٣٢ - ومن نذر ما ليس فعله بطاعة، ولا تركه بمعصية، مثل المشي إلى السوق، ونحوه فإن شاء فعل أو ترك، ولا شيء عليه.
١٢٣٣ - ومن حلف لا فعلت كذا، [أو إن فعلت كذا]، فهو على بر، ولا يحنث حتى يفعل ذلك، وإن قال: إن لم أفعل، أو لأفعلن، فهو على حنث حتى يفعله.
١٢٣٤ - ومن حلف بطلاق أو عتق أو مشي أو بالله ليضربن فلانًا أو ليقتلنه، فإن ضرب أجلًا فهو على بر، وإنما يحنث إذا حل الأجل ولم يفعل، وإن لم يضرب أجلًا، فهو على حنث ولا ينبغي له أن يفعل ذلك، وليكفر أو يمشي ويطلق عليه الإمام أو يعتق إن رُفع ذلك إليه بالقضاء، فإن اجترأ ففعل ذلك قبل النظر فيه زالت عنه أيمانه.
١٢٣٥ - ومن قال لامرأته: والله لأطلقنك، فليس بمولٍ، ولا يمنع من الوطء، فإن شاء طلق فبر في يمينه، وإن لم يطلق لم يحنث إلا بموته، أو موتها، ولا يجبر على الكفارة.
١٢٣٦ - ومن قال: والله لأفعلن كذا، فإن ضرب أجلًا فلا يكفر حتى يمضي الأجل.
[في قول الرجل لامرأته: أنت طالق إن لم أفعل كذا أو إن فعلت]
١٢٣٧ - ومن قال لامرأته: أنت طالق واحدة إن لم أتزوج عليك، فأراد أن لا يتزوج
[ ٢ / ١٠١ ]
[عليها] فليطلقها طلقة ثم يرتجعها فتزول يمينه، ولو ضرب أجلًا كان على بر، وليس له أن يُحنّث نفسه قبل الأجل، وإنما يحنّث إذا مضى الأجل ولم يفعل ما حلف عليه.
١٢٣٨ - وإن قال لها: أنت طالق إن لم أفعل كذا، حيل بينه وبينها حتى يفعل ذلك وإلا دخل عليه الإيلاء، وإن كانت يمينه لا فعلت، لم يُحل بينه وبينها، لأنه على بر [حتى يفعل ذلك فيحنث] .
١٢٣٩ - ومن قال لنسائه الأربع: والله لا أجامعكن، فجامع واحدة منهن حنث، وإنما يلزمه إذا وطئ إحداهن أو كلهن كفارة واحدة، وله أن يطأ البواقي قبل أن يكفر، إذ كان له أن يطأهن كلهن قبل الكفارة.
١٢٤٠ -[ومن قال: والله لا أدخل دار فلان، والله لا أكلم فلانًا، والله لا أضرب
[ ٢ / ١٠٢ ]
فلانًا، فعليه ها هنا لكل صنف فعله كفارة] .
١٢٤١ - ولو قال: والله لا أدخل دار فلان، ولا أكلم فلانًا، [ولا أضرب فلانًا]، ففعل ذلك كله أو بعضه، أجزأته كفارة واحدة ولا شيء عليه في فعل ما بقي.
١٢٤٢ - ومن حلف بالله أن لا يفعل كذا، ثم ردد اليمين في ذلك مرارًا في مجلس واحد أو مجالس، ثم حنث، فكفارة واحدة تجزيه عن ذلك، نوى باليمين الثانية غير الأولى، أو بالثالثة غير الأولى والثانية، أو لم ينو شيئًا، فهي يمين واحدة، إلا أن ينوي أن عليه ثلاثة أيمان كالنذور، فيلزمه ثلاث كفارات، سواء [قال في يمين:] لله علي، أم لا.
١٢٤٣ - وإن قال: والله لا أكلم فلانًا، ثم قال: علي حجة أو عمرة إن كلمته، فهما يمينان إن حنث لزمتاه جميعًا.
١٢٤٤ - واستحب مالك الكفارة بعد الحنث، فإن كفر قبل [الحنث] أجزأه، وكذلك المولي.
١٢٤٥ - وإن كفر بالصوم معسر قبل حنثه، ثم حنث بعد يسره فلا شيء عليه. (١)
_________________
(١) انظر: التاج والإكليل (٣/٢٧١)، وشرح الزرقاني (٣/٨٥)، والتمهيد (٢١/٢٤٤)، ومواهب الجليل (٣/٢٦٩)، والمدونة الكبرى (٣/١١٧)، والقوانين الفقهية (١/١١١) .
[ ٢ / ١٠٣ ]
١٢٤٦ -[قال مالك:] ومن حلف الا يفعل شيئًا إلى حين أو زمان أو دهر، فذلك كله سنة، وقال عنه ابن وهب: إنه شك في الدهر أن يكون سنة.
١٢٤٧ - وإذا حنث العبد في اليمين بالله فكسا أو أطعم بإذن سيده، رجوت أن يجزيه، وليس بالبيّن، والصوم أحب إلي، وأما العتق فلا يجزيه وإن أذن له سيده، إذ الولاء لسيده، وصومه وفعله في كل كفارة كالحر.
١٢٤٨ - ولو حنث في رقه ثم كفّر بالعتق بعد أن عتق أجزأه.
[ ٢ / ١٠٤ ]
١٢٤٩ - ولا تغربل الحنطة في كفارة اليمين، إلا أن تكون مغلوثة.
١٢٥٠ - قال مالك: والإطعام في كفارة اليمين بالله مُدّ قمح، لكل مسكين عندنا بالمدينة، لأنه وسط عيشهم، فأما سائر الأمصار فإن لهم عيشًا غير عيشنا، فليخرجوا وسطًا من عيشهم، وقال ابن القاسم: حيثما أخرج مدًا بمد النبي ÷ أجزأه، [ولا يجزيه أن يخرج قيمة الطعام عرضًا، وإن غدّى وعشّى في كفارة اليمين بالله أجزأه،] ولا يجزيه غداء دون عشاء، ولا عشاء دون غداء، ويطعم الخبز مأدومًا بزيت ونحوه.
١٢٥١ - ويعطى الفطيم من طعام الكفارة [مثل ما يعطى الكبير] . ومن عليه يمينان فأطعم عن واحدة مساكين، كرهت له إعطاءهم لليمين الأخرى وإن لم يجد غيرهم في مكانه أو بعد أيام، وليطلب سواهم.
ولا يعطى من شيء من الكفارات ذمي أو عبد أو أم ولد، وإن كان
[ ٢ / ١٠٥ ]
سيدهم محتاجًا، فإن فعل وأعطى منها لغني لم يعلم به، لم يجزه، وكذلك الكسوة.
ويُعطى منها من له دار وخادم، لا فضل في ثمنهما عن سواهما، كما يُعطى من الزكاة، ولا يعجبني أن يعطى منها لذي قرابة منه لا تلزمه نفقته، فإن فعل أجزأه إذا كان محتاجًا، وكذلك الزكاة وجميع الكفارات.
١٢٥٢ -[قال مالك:] ومن حلف بالله فحنث، فهو مخير في إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة.
١٢٥٣ - ولا يجزيه الصوم وهو قادر على شيء من هذا، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام [متتابعات أحب إلي، فإن فرقها أجزأه، وإن أكل أو شرب ناسيًا في صومها قضاه، وإن حاضت فيه امرأة بنت إذا طهرت، ولا يجزيه صوم الكفارة] في أيام التشريق إلا اليوم الرابع فعسى به أن يجزيه إن صامه، ولا يجزيه الصوم إن كان له
[ ٢ / ١٠٦ ]
مال غائب وليستلف، وإن كان له مال [غائب] وعليه دين مثله، أجزأه الصوم، [ولا يجزيه الصوم] إن كان يملك دارًا أو خادمًا، وإن قل ثمنهما كالظهار.
١٢٥٤ - وإن كسا في الكفارة لم يجزه إلا ما تحل الصلاة فيه، ثوبًا للرجل، ولا تجزيه عمامة وحدها، وللمرأة درع وخمار.
١٢٥٥ - وعتق من صلى وصام في كفارة الأيمان أحب إلي، فإن أعتق [فطيمًا] أو رضيعًا لقصر النفقة رجوت أن يجزيه، وكذلك الأعجمي، ويجزئ في ذلك ما يجزئ في الظهار وواجب الرقاب، ولا يجزئ أقطع اليد، أو الرجل، وأما الأعرج فقد كرهه [مالك] مرة وأجازه مرة [أخرى]، وآخر قوله لا يجزئ إلا أن يكوزن عرجًا خفيفًا، قال ابن شهاب: ولا يجزئ عتق أعمى
[ ٢ / ١٠٧ ]
ولا مجنون ولا أبرص، قال عطاء: ولا أشل ولا صبي لم يولد في الإسلام، قال ابن القاسم: ولا رقبة غير مؤمنة، ولا مدبر ولا مكاتب، ولا أم ولد، ولا معتق إلى أجل، ولا من يعتق عليه إذا ملكه، ولا رقبة اشتراها بشرط العتق، ولا زوجته إذا ابتاعها حاملًا فأعتقها قبل أن تضع في شيء من الكفارات، وتجعل الزوجة بذلك الحمل أم ولد إذا ابتاعها، ولا أحب له [أن يعتق] في عتق واجب عليه إلا ما كان يملكه بعد ابتياعه ولا يعتق عليه.
١٢٥٦ - ويجوز شراء رقبة بشرط العتق ليعتقها تطوعًا. ومن كفر عن أحد بعتق أو غيره بأمره أو بغير أمره أجزأه، كمكفّر بعتق عن ميت.
١٢٥٧ - ومن كسا وأطعم وأعتق عن ثلاثة أيمان ولم ينوِ لأحد الأيمان بعينه صنفًا من ذلك أجزأه، وكذلك إن أعتق عبده عن أحد الأيمان بغير عينه أجزأه، وإن نوى بعتقه [عن] جميعها لم يجزه.
[ ٢ / ١٠٨ ]
١٢٥٨ - ولا يجزيه أن يكفر يمينه بإطعام خمسة مساكين وكسوة خمسة، ولا يجزه إخراج قيمة الكسوة عينًا، ولا [يجزئ] إخراج الكفارة في بناء مسجد، أو كفن ميت، أو قضاء دين عنه، أو معونة في عتق.
وأكره ان ترجع إلى الرجل صدقته [التطوع أو الواجبة، ببيع أو هبة أو صدقة]، [وجائز بميراث] .
[ ٢ / ١٠٩ ]
١٢٥٩ - ومن حلف أن لا يأكل هذا الرغيف حنث بأكل بعضه، وإن حلف ليأكلنه لن يبر إلا بأكل جميعه، وإن حلف ليأكلنه اليوم فأكل اليوم بعضه وفي غد بعضه حنث، وإن حلف لا يأكل هذا الدقيق أو هذه الحنطة أو من هذه الحنطة، فأكلهما بحالهما أو أكل خبزيهما أو سويق الحنطة حنث، لأن هذا هكذا يؤكل.
١٢٦٠ - وإن حلف أن لا يأكل من هذا الطلع فأكل بسره أورطبه أو تمره حنث، إلا أن ينوي الطلع بعينه، وإن حلف أن لا يأكل من هذا اللبن فأكل من زبده أو جبنه، حنث، إلا أن تكون له نية، وإن حلف أن لا يأكل بسر هذه النخلة أو بسرًا منها، فأكل من بلحها لم يحنث.
١٢٦١ - وإن حلف أن لا يأكل من هذه الحنطة أو من هذا الطعام، فلا يأكل ما اشتري بثمنهما من طعام ولا ما أنبتت الحنطة، إن نوى وجه المن، وإن كان لشيء في الحنطة من رداءة، أو سوء صنعة في الطعام لم يحنث بأكل ما ذكرنا.
[ ٢ / ١١٠ ]
١٢٦٢ - وإن حلف أن لا يشرب هذا السويق فأكله حنث، إلا أن ينوي الشرب لما يعرض منه من نفخ أو غيره فلا يحنث إذا أكله.
١٢٦٣ - وإن حلف أن لا يأكل هذا اللبن فشربه حنث، إلا أن تكون له نية.
١٢٦٤ - وإن حلف أن لا يأكل سمنًا فأكل سويقًا لُتّ بسمن حنث، وجد طعمه أو ريحه أم لا، إلا أن ينويه خالصًا.
١٢٦٥ - وإن حلف أن لا يأكل خلًا فأكل لحمًا طُبخ بخل لم يحنث، إلا أن ينوي ولا ما طُبخ بخل.
١٢٦٦ - وإن حلف ألا يهدم هذه البئر، حنث بهدم حجر منها، إلا أن ينوي هدم جميعها.
١٢٦٧ - وإن حلف أن لا يأكل خبزًا وزيتًا فأكل أحدهما، أو لا يفعل فعلين، ففعل أحدهما حنث، إلا أن ينوي جميعهما فلا يحنث.
١٢٦٨ - وإن حلف في طعام أو شراب أن لا يأكله فذاقه، فإن لم يصل إلى جوفه لم يحنث.
[ ٢ / ١١١ ]
١٢٦٩ - قال مالك: وإن حلف أن لا يكلم فلانًا فكتب إليه كتابًا أو أرسل إليه رسولًا حنث، إلا أن ينوي مشافهته. ثم رجع فقال: لا يُنوى في الكتاب ويحنث، إلا أن يرتجع الكتاب قبل وصوله إليه فلا يحنث.
١٢٧٠ - ومن حلف أن لا يساكن فلانًا، فسكن كل واحد منهما في مقصورة في دار جمعتهما، فإن كان إذ حلف هذا في دار واحدة وكل واحد منهما في منزله حنث، وإن كان في بيت فلما حلف انتقل عنه إلى منزل في الدار، يكون مدخله ومخرجه ومرفقه في حوائجه على حدة لم يحنث، إلا أن يكون نوى الخروج من الدار، وكذا إن حلف أن لا يُساكن أخته امرأته وكانت ساكنتين في حجرة
[ ٢ / ١١٣ ]
واحدة، فانتقلتا إلى دار سكنت هذه في سفلها، وهذه في علوها، وكل مسكن مستغن عن الآخر بمرافقه إلا أن سُلّم العلو في الدار، ويجمعهما باب واحد فلا يحنث.
وإن حلف أن لا يساكن فلانًا وهما في دار فساكنه في قرية أو مدينة لم يحنث، إلا أن يساكنه في دار.
فإن حلف أن لا يساكنه فزاره، فليست الزيارة بسكنى، وينظر إلى ما كانت عليه يمينه، فإن كان لما يدخل بين العيال والصبيان فهو أخف، وإن أراد التنحي فهو أشد.
وإن حلف أن لا يساكنه في دار سماها أم لا، فقُسّمت وضرب بين النصيبين بحائط، وجعل لكل نصيب مدخل على حدة، فسكن هذا في نصيب، وهذا في نصيب، فكرهه مالك، وقال: لا يعجبني [ذلك]، وقال ابن القاسم: لا أرى به بأسًا، ولا حنث عليه.
١٢٧١ - وإن حلف ألا يأكل لحمًا فأكل شحمًا أو لحم حوت، أو حلف أن لا يأكل رؤوسًا [أو بيضًا] ن فأكل رؤوس سمك أو طير أو بيضهما حنث، إلا أن تكون له نية أو ليمينه بساط فيحمل عليه، وإن حلف أن لا يأكل شحمًا فأكل لحمًا لم يحنث. (١)
١٢٧٢ -[قال مالك:] ومن حلف أن لا يكلم زيدًا، فأمّ قومًا فيهم زيد فسلّم من الصلاة عليهم، أو صلى خلف زيد، وهو عالم به، فردّ ﵇ حين سلّم من صلاته لم يحنث، وليس مثل هذا كلامًا، ولو سلّم على جماعة وهو فيهم حنث، علم به أم لا، إلا أن يُحاشي، ولو مرّ [به] في جوف الليل فسلّم عليه وهو لا يعرفه حنث.
_________________
(١) انظر: المصنف لعبد الرزاق (٦/٣٧٩)، والمدونة (٣/١٣٠)، والتاج والإكليل (٣/٢٩٦)، ومختصر اختلاف العلماء (٣/٢٦٥)، وبداية المجتهد (١/٣٠٥)، ومنح الجليل (٣/٦٤) .
[ ٢ / ١١٤ ]
١٢٧٣ -[قال مالك:] وإن حلف أن لا يسكن هذه الدار وهو فيها، خرج مكانه، وإن كان في جوف الليل، فإن أخّر إلى الصباح حنث إلا أن ينويه، فليجتهد إذا أصبح في مسكن ولينتقل، وإن تغالى في الكراء، أو وجد منزلًا لا يوافقه، فلينتقل إليه حتى يجد سواه، فإن لم يفعل حنث، ويرتحل بأهله وولده وجميع متاعه، وإن أبقى متاعه حنث.
١٢٧٤ - وإن حلف أن لا يسكن هذه الدار، أو قال: دار فلان هذه، فباعها فلان فسكنها الحالف في غير ملكه حنث، إلا أن ينوي ما دامت في ملكه، ولو قال: دار فلان، فباعها فلان، فسكنها الحالف في غير ملكه لم يحنث، إلا أن يكون نوى أن لا يسكنها، وكذلك إن حلف أن لا يأكل من طعام فلان، فباع فلان طعامه، ثم أكل منه لم يحنث، إلا أن يقول: من هذا الطعام، فلا يأكل منه أبدًا، فإن فعل حنث، إلا أن ينوي ما دام في ملكه.
١٢٧٥ - وإن حلف أن لا يسكن دار فلان، فسكن دارًا بين فلان ورجل آخر،
[ ٢ / ١١٥ ]
أو لا يأكل من طعام اشتراه فلان، فأكل من طعام اشتراه فلان وآخر معه، أو لا يلبس ثوبًا غزلته فلانة، فلبس ثوبًا غزلته فلانة وأخرى معها، أو قال لامرأته: أنت طالق إن كسوتك هذين الثوبين، ونيته أن لا يكسوها إياهما جميعًا فكساها أحدهما، أو حلف أن لا يسكن بيتًا، ولا نية له، فسكن بيت شعر، وهو بدوي أو حضري، فهو في ذلك كله حانث.
١٢٧٦ - فإن قال: امرأته طالق ماله مال، وقد ورث قبل يمينه مالًا ما لم يعلم به حنث، إلا أن ينوي في يمينه أن يعلمه فلا يحنث.
١٢٧٧ - وإن حلف أن لا يدخل [على فلان] بيتًا فدخل عليه المسجد لم يحنث، وليس على هذا حلف، وإن دخل على جاره فوجده عنده حنث، وإن دخل المحلوف عليه [على الحالف] فخاف عليه مالك الحنث، وقال ابن القاسم:
[ ٢ / ١١٦ ]
لا يحنث إلا أن ينوي أن لا يجتمعا في بيت فحنث.
١٢٧٦ - وإن حلف أن لا يدخل هذه الدار فهُدّمت أو خربت، حتى صارت طريقًا فدخلها لم يحنث، فإن بينت بعد ذلك فلا يدخلها، وإن دخلها مكرهًا لم يحنث، إلا أن يأمرهم بذلك فيحنث.
وإن حلف أن لا يدخل دار فلان فدخل بيتًا يسكنه فلان كراء، أو أقام على ظهر بيت منها حنث.
وإن حلف أن لا يدخل من باب هذه الدار، أو من هذا الباب، فحُوّل الباب عن حاله، أو أغلق وفتح غيره، فإن دخل منه حنث إلا أن يكره الباب دون الدار، إما لضيقه، أو لجواز على أحد فلا يحنث. (١)
ومن حلف أن لا يأكل من طعام فلان، ولا أدخل داره، ولا ألبس [من]
_________________
(١) انظر: حاشية الدسوقي (٢/١٣٦)، والتاج والإكليل (٣/٢٧٧)، ومواهب الجليل (٤/٧٨)، والمدونة الكبرى (٣/١١٤، ١١٥) .
[ ٢ / ١١٧ ]
ثيابه، ثم ملك أشياء فلان هذه شراء منه، فأكل ولبس ودخل بعد الشراء فلا شيء [عليه] إلا أن يكره تلك الأشياء بأعيانها، ولو وهبها [له] المحلوف عليه، أو تصدق بها عليه فقبلها ثم أكل ولبس ودخل، وحنث إن كان ماكره من ناحية المنّ.
١٢٧٧ - قال مالك: وإن حلف أن لا يأكل لرجل طعامًا، فدخل ابن الحالف على المحلوف عليه فأطعمه خبزًا فخرج به الصبي إلى أبيه فأكل منه الأب ولم يعلم حنث، ومن حلف أن لا يأكل طعامًا فأُكره على أكله لم يحنث، وإن أكره على أن يحلف، لم تلزمه يمين.
١٢٧٨ - ومن قال لزوجته: أنت طالق إن خرجت إلا بإذني، فأذن لها [وهو] في سفر، أو حيث لا تسمعه، و[أشهد] فخرجت بعد إذنه، وقبل علمها بالإذن، فهو حانث، وإن حلف أن لا يأذن لها إلا في عيادة مريض، فخرجت في
[ ٢ / ١١٨ ]
العيادة بإذنه ثم مضت بعد ذلك إلى حاجة أخرى، لم يحنث، لأن ذلك بغير إذنه، ولو خرجت إلى الحمام بغير إذنه لم يحنث إلا أن يتركها بعد علمه، وإن هو حين علم بذلك لم يتركها، فلا يحنث، وإن لم يعلم حتى رجعت فلا شيء عليه.
١٢٧٩ - ومن حلف ليقضين فلانًا حقه غدًا، فقضاه اليوم برّ، ولو حلف ليأكلن هذا الطعام غدًا فأكله اليوم حنث، إذ الطعام قد يخص به اليوم، والغريم إنما القصد فيه القضاء.
١٢٨٠ - ومن حلف بعتق أو طلاق أن لا يشتري ثوبًا فاشتراه وشيًا أو صنفًا سواه، وقال: نويت ذلك الصنف، أو حلف أن لا يدخل هذه الدار، ثم دخلها بعد شهر، وقال أردت شهرًا فله نيته في الفتيا لا في القضاء إن قامت عليه بينة. (١)
١٢٨١ - وإن حلف أن لا يلبس هذا الثوب، وهو لابسه، أو لا يركب هذه الدابة، وهو عليها، فإن نزل عنها، أو نزع الثوب مكانه [برّ] وإلا حنث.
وإن حلف أن لا يلبس هذا الثوب، فقطعه قباء أو قميصًا أو سراويل أو جبة، أو قلنسوة فلبسه حنث، إلا أن يكون كره الأول لضيقه، أو لسوء عمله، [فحوله] فلا يحنث.
وإن ائتزر به أو لف به رأسه، أو جعله على منكبيه حنث، ولو جعله في الليل
_________________
(١) انظر: مواهب الجليل (٣/٢٨٢) .
[ ٢ / ١١٩ ]
على فرجه ولم يعلم [به] لم يحنث حتى يتزر به.
١٢٨٢ - ومن حلف أن لا يركب دابة فلان فركب دابة عبده حنث إلا أن تكون له نية، إذ لو اشترى العبد من يعتق على سيده أعتقناه [عليه]، وقال أشهب: لا يحنث.
١٢٨٣ - ومن حلف بالله ماله مال، وله دين عرض أو غيره، أو له شوار وخادم ولا ناض له، حنث، إلا أن تكون له نية.
١٢٨٤ - وإن استُعير منه ثوب فحلف بالطلاق ما يملك إلا ثوبًا، وله ثوبان مرهونان فإن كانا كفاف دينه لم يحنث إن كانت تلك نيته، وإن لم تكن له نية حنث كان فيهما فضل أم لا.
[ ٢ / ١٢٠ ]
١٢٨٥ - ومن حلف أن لا يكلم فلانًا عشرة أيام فكلمه فيها حنث، ثم [إن] كلمه فيها مرارًا قبل أن يكفر لم تلزمه إلا كفارة واحدة.
١٢٨٦ - ومن حلف لرجل إن علم كذا [وكذا] ليعلمنه أو ليخبرنه، فعلماه جميعًا، لم يبر حتى يعلمه أو يخيره، وإن كتب به إليه، أو أرسل إليه رسولًا برّ، ولو أسر إليه رجل سرًا فأحلفه ليكتمنه، ثم أسره المسر لآخر فذكره الآخر للحالف فقال له الحالف: ما ظننت أنه أسره لغيري حنث.
١٢٨٧ - ومن حلف أن لا يتكفل بمال أبدًا، فتكفل بنفس رجل حنث، لأن الكفالة بالنفس كفالة بالمال، إلا أن يشترط وجهه بلا مال فلا يحنث.
١٢٨٨ - ومن حلف أن لا يتكفل لفلان بكفالة، فتكفل لوكيل له ولم يعلم به، فإن لم يكن [الوكيل] من سبب فلان وناحيته لم يحنث الحالف. (١)
_________________
(١) انظر: حاشية الدسوقي (٢/١٥٦)، والتاج والإكليل (٣/٣١٠) .
[ ٢ / ١٢١ ]
١٢٨٩ - ومن حلف ليضربن عبده مائة سوط فجمعها فضربه بها ضربة واحدة، أو أخذ سوطًا له رأسان، [أو جمع سوطين] فجلده بهما خمسين جلدة، لم يبر، ولو ضربه بسوط مائة جلدة ضربًا خفيفًا، لم يبر إلا بضرب مؤلم.
ومن حلف أن لا يشتري عبدًا فأمر غيره فاشتراه له حنث.
وإن حلف أن لا يضرب عبده فأمر غيره فضربه حنث، إلا أن ينوي بنفسه، [وإن حلف ليضربنه فأمر غيره بضربه بر إلا أن ينوي بنفسه]، وإن حلف أن لا يبيع سلعة، فأمر غيره [فباعها له] حنث، ولا يُديّن.
وإن حلف أن لا يبيع لفلان شيئًا، فدفع فلان ثوبًا [لرجل] فأعطاه الرجل للحالف فباعه ولم يعلم به، فإن لم يكن الرجل من سبب فلان وناحيته مثل الصديق الملاطف أومن في عياله وناحيته لم يحنث، وإلا حنث، وكذلك إن حلف أن لا يبيع منه فباع ممن اشترى له ولم يعلم، فإن لم يكن المشتري من ناحية فلان ولا من سببه لم يحنث وإلا حنث، وإن قال [له] عند البيع: إني
[ ٢ / ١٢٢ ]
حلفت أن لا أبيع فلانًان فقال [له]: إنما أبتاع لنفسي، ثم صح بعد البيع أنه إنما ابتاع لفلان [المحلوف عليه]، لزم الحالف البيع، ولم ينفعه ذلك، ويحنث إن كان المشتري من ناحية فلان.
١٣٠٠ - ومن حلف ليقضين فلانًا حقه إلى أجل فقضاه إياه، ثم وجد فيها صاحب الحق درهمًا نحاسًا أو رصاصًا أو ناقصًا نقصانًا بينًا أو بارًا لا يجوز، أو استحقت من يده فقام عليه بعد الأجل فهو حانث.
وكذلك لو حلف أن لا يفارقه إلا بحقه فأحاله على غريم له، أو أخذ منه حقه ثم وجد فيه ما ذكرنا بعد أن فارقه فهو حانث.
ولو أعطاه قضاء من حقه عرضًا يساوي ما عليه لو بيع [بالنقد] لبرّ، ثم استثقله مالك، وبأول قوله قول. (١)
_________________
(١) انظر: مختصر خليل (٨٦)، والشرح الكبير (٢/١٥٣) .
[ ٢ / ١٢٣ ]
وإن حلف أن لا يفارق غريمه إلا بحقه، ففر منه أو فلت حنث، إلا أن يكون قوله لا أفارقك، كالقائل لا أتركه إلا أن يفر أو أغلب عليه، فلا شيء عليه.
١٣٠١ - ومن قال لامرأته: أنت طالق إن قبلتك أو ضاجعتك، فقبلته من ورائه أو ضاجعته وهو نائم، لم يحنث، إلا أن يكون منه في القبلة استرخاء، وإن كانت يمينه إن قبلني أو ضاجعتني حنث بكل حال.
١٣٠٢ - ومن حلف ليقضين فلانًا حقه رأس الشهر، أو عند رأسه، أو إذا استهل، فله يوم وليلة من أول الشهر، وإن قال: إلى رمضان أو إلى استهلاله، فإذا انسلخ شعبان، واستهل الشهر ولم يقضه حنث.
١٣٠٣ - وإن حلف لك غريمك ليقضينك حقك أو [قال] دنانيرك رأس الشهر،
[ ٢ / ١٢٤ ]
فوهبت له حقك، أو وضعته عنه صدقة أو صلة لم يبر، ولو باعك به سلعة تساوي الدين لبر إن كانت [يمينه] على وجه القضاء، ولم تكن على أعيان الدنانير، ثم كرهه مالك، وقوله الأول أعجب إلي.
١٣٠٤ - ولو كانت يمينه على أعيان الدنانير لم يبر إلا بدفعها، فإن مات رب الحق قبل الأجل، فقضى الغريم ورثته أو وصيه أو السلطان قبل الأجل برّ.
١٣٠٥ - ومن حلف أن لا يهب فلانًا هبة، فتصدق عليه حنث، وكل هبة لغير الثواب كالصدقة.
وكذلك كل ما نفعه به من عارية أو غيرها، إلا أن تكون له نية في العارية، لأن [أصل] يمينه على المنفعة. (١)
١٣٠٦ - وإن حلف أن لا يكسو فلانًا فوهبه دنانير، أو حلف أن لا يكسو امرأته فأعطاها ما اشترت به ثوبًا حنث.
١٣٠٧ - قال مالك: وإن افتكّ [لها] ثيابها الرُّهُن حنث، ثم عرضتها عليه فقال:
_________________
(١) انظر: التاج والإكليل (٣/٣٠٢) .
[ ٢ / ١٢٥ ]
امحها، وأبى أن يجيب فيها، وقال ابن القاسم: يُنوّى، فإن كانت نيته أن لا يهب لها ثوبًا ولا يبتاعه لها لم يحنث، وإن لم تكن له نية حنث.
وأصل هذا عند مالك، إنما هو على وجه المنافع والمن.
١٣٠٨ - وإن حلف أن لا يهب لأجنبي أو لامرأته دنانير فكساها، أو أعطى الرجل فرسًا أو عرضًا حنث، فإن نوى الدنانير دون غيرها، لم يُنوّ في الرجل ونُوي في الزوجة إذ قد يكره هبتها العين لسوء نظرها فيه.
١٣٠٩ - وإن وهبه رجل شاة ثم منّ بها عليه فحلف أن لا يشرب من لبنها، ولا يأكل من لحمها، فإن أكل مما اشترى بثمنها، أو اكتسى منه حنث، ويجوز أن يعطيه [رب الشاة] من غير ثمنها ما شاء، إلا أن يكون [الحالف] نوى أن لا ينتفع منه بشيء أبدًا.
[ ٢ / ١٢٦ ]
١٣١٠ - وإن حلف بطلاق أو غيره أن لا يدخل دار زيد، أو أن لا يقضيه حقه إلا بإذن محمد، فمات محمد، لم يجزه إذن ورثته إذ ليس بحث يورث، وإن دخل أو قضى حنث.
١٣١١ - وإن حلف رجل للأمير تطوعًا لئن رأى أمر كذا ليرفعنه إليه، أو حلّف الأمير قومًا أن لا يخرجوا إلا بإذنه، فمات الأمير أو عزل فليرفع ذلك [إلى] من ولي بعده، ولا يخرج القوم إلا بإذنه، إذا كان ذلك من الأول نظرًا أو عدلًا، ومن حلف ليقضين فلانًا حقه رأس الشهر، فغاب فلان فليقض وكيله أو السلطان، ويخرجه ذلك من يمينه، فإن احتجب عنه السلطان فلم يجده، أو كان بقرية ليس فيها سلكان وخاف إن خرج إلى السلطان حل الأجل قبل بلوغه، فإن جاء بالحق على شرطه إلى عدول فأشهدهم على ذلك بعد اجتهاده في طلبه بعلمهم فلم يجده لم يحنث، وإن قضى وكيلًا له في ضيعته ولم يوكله رب الحق في تقاضي دينه أجزأه. (١)
١٣١٢ - وإن حلف لرجل لأقضينك حقك [إلى أجل] إلا أن تشاء أن تؤخرني
_________________
(١) انظر: التاج والإكليل (٣/٣٠٢)، والتقييد (٣/٣٨) ".
[ ٢ / ١٢٧ ]
فمات الطالب فإنه يجزيه تأخير ورثته إن كانوا كبارًا، أو وصيه إن كان ولده أصاغر ولا دين عليه، فإن كان عليه دين لم يكن لوصي أو وارث تأخير مع الغرماء، ويجزيه تأخير الغرماء إن أحاط الدين بماله على أن يبرئ ذمة الميت.
١٣١٣ - ومن حلف ليأكلن هذا الطعام، أو ليلبسن هذه الثياب، أو يركب هذه الدابة أو يضرب عبده غدًا، فماتت الدابة والعبد، وسرقت الثياب والطعام قبل غد فلا حنث عليه في الموت، لأنه كان على بر بالتأجيل، ويحنث في السرقة، إلا أن يكون نوى إلا [أن] يسرق أو لا يجده.
١٣١٤ - وإن حلف ليقضين فلانًا ماله إلى أجل، وقد مات فلان والحالف لا يعرف فليقض ورثته ولا يحنث، لأن يمينه إنما وقعت على الوفاء، فورثة الغريم مقامه، وإنما يحنث إن مضى الأجل ولم يقضهم.
١٣١٥ - وإن حلف ليذبحن حمامات ليتيمه فقام مكانه فألقاها ميتة، فلا شيء عليه.
[ ٢ / ١٢٨ ]
١٣١٦ - وإن حلف بعتق عبده ليضربن فلانًا ولم يضرب أجلًا منع من بيعه حى يبر أو يحنث، فإن مات المحلوف عليه والحالف صجيج قبل ضربه، عتق العبد من رأس ماله، ولو مات والحالف مريض ثم مات الحالف من مرضه ذلك، عتق العبد من لثه، وهذا كله إذا عاش المحلوف عليه مدة، لو أراد الحالف أن يضربه فيها لضربه، ولو ضرب أجلًا فمات الحالف أو المحلوف عليه قبل الأجل لم يحنث، لأنه على برّ.
١٣١٧ - وإن حلف ليقضين فلانًا حقه في رمضان، فمات الحالف في شعبان لم يحنث، لأنه مات على بر، وديونه التي عليه تحل بموته، فإن لم يقض ورثته ذلك الحق إلا بعد الأجل لم يلحق الميت حنث، وليس على الورثة يمين ولا حنث في يمين صاحبهم.
١٣١٨ - ومن قال لامرأته عبدي حر إن لم أضربك إلى سنة، فماتت قبل السنة لم يحنث في عبده، لأنها ماتت وهو على برّ، وله بيعه، وإن مضى الأجل وهو عنده لم يعتق. (١)
* * *
_________________
(١) انظر: المدونة الكبرى (٣/١٤٩، ١٥٠) .
[ ٢ / ١٢٩ ]