٣٦٠٠ - قال: وإذا كانت دار بين مسلم وذمي، فباع المسلم حصته من مسلم أو ذمي، فلشريكه الذمي الشفعة كما لو كان مسلمًا، ولو كانت بين ذميين فباع أحدهما، لم أقض بالشفعة بينهما إلا أن يتحاكما إلينا. (١)
٣٦٠١ - ومن هلك وترك ثلاثة بنين: اثنان شقيقان والآخر لأب، وترك بينهم دارًا، فباع أحد الشقيقين حصته قبل القسم فالشفعة بين الشقيقين والأخ للأب سواء، إذ بالبنوة ورثوا، ولا ينظر إلى الأقعد بالبائع.
_________________
(١) انظر: المدونة الكبرى (١٤/٤٥٣)، ومواهب الجليل (٥/٣١١)، والتاج والإكليل (٥/٣١٠) .
[ ٤ / ١٢٥ ]
ولو ولد لأحدهم أولاد ثم مات، فباع بعض ولده حصته، فبقية ولده أشفع من أعمامهم، لأنهم أهل مورث ثان، فإن سلّموا فالشفعة لأعمامهم. وإن باع أحد الأعمام، فالشفعة لبقية الأعمام مع بني أخيهم لدخولهم مدخل أبيهم.
وإن ترك ابنتين وعصبة، فباعت إحدى الابنتين، فأختها أحق من العصبة، لأنهما أهل سهم واحد، فإن سلّمت فالعصبة أحق ممن شركهم بملك.
ولو باع أحد العصبة فالشفعة لبقية العصبة والبنات، وكذلك الأخوات مع البنات [حكمهن] حكم العصبة، لأن العصبة ليس لهم فرائض مسماة.
ولو ترك دارًا بينه وبين رجل وورثته عصبة فباع أحدهم حصته قبل القسمة، فبقيتهم أحق بالشفعة من الشريك الأجنبي، لأنهم أهل مورثه، [فإن سلّموا فللشريك الآخذ] .
٣٣٦٠٢ - وإن ترك أختًا شقيقة وأختين لأب، فأخذت الشقيقة النصف وأخذ الأختان للب السدس تكملة الثلثين، فباعت إحدى الأخوات للأب، فالشفعة بين الأخت الأخرى للأب وبين الشقيقة، إذ هن أهل سهم.
[ ٤ / ١٢٦ ]
وإذا ورثت الجدتان السدس، فباعت إحداهما، فالشفعة [أيضًا] لصاحبتها دون ورثة الميت، لأنهما أهل سهم واحد.
ولا يرث عند مالك من الجدات أكثر من جدتين، وكذلك الإخوة للأم إذا ورثوا الثلث، فباع أحدهم حصته من الدار، فالشفعة لبقيتهم دون غيرهم من الورثة، لأنهم أهل سهم.
٣٦٠٣ - وإذا وجبت الشفعة للشركاء، قسمت بينهم على قدر أنصبائهم لا على عددهم.
وإذا اقتسم قوم دارًا وتركوا الساحة لم يقتسموها، فباع أحدهم ما صار له من الدار، فلا شفعة بينهم، وإن كانت الساحة واسعة وأرادوا قسمتها ليحوز كل إنسان حصته إلى منزله فيرتفق به، فإن لم يكن ضرر، فلا بأس به.
ولا شفعة بالجوار والملاصقة في سكة أو غيرها، ولا بالشركة في الطريق.
ومن له طريق في دار رجل فبيعت الدار، فلا شفعة له فيها، ولا شفعة في شيء
[ ٤ / ١٢٧ ]
سوى الدور، والأرضين، والنخل، والشجر، وما يتصل بذلك من بناء أو ثمرة. ولا شفعة في دين، ولا حيوان، ولا سفن، ولا بز، ولا طعام، ولا عرض، ولا غيره مما ينقسم أو لا ينقسم.
٣٦٠٤ - وإذا بنى قوم في دار حبست عليهم ثم مات أحدهم فأراد أحد ورثته بيع نصيبه من البناء، فللآخرين فيه الشفعة، واستحسنه مالك وقال: ما سمعت فيه شيئًا.
٣٦٠٥ - ومن بنى في عرصة رجل بإذنه ثم أراد الخروج منها، فلرب العرصة أن يعطيه قيمة النقض أو يأمره بقلعه. وإن بنى رجلان في عرصة رجل بإذنه، ثم باع أحدهما حصته من النقض، فلرب الأرض أخذ ذلك النقض بالأقل من قيمته، أو من الثمن الذي باعه به، فإن أبى فللشريك الشفعة للضرر، والضرر أصل الشفعة.
[ ٤ / ١٢٨ ]
٣٦٠٨ - وللصغير الشفعة يقوم بها أبوه أو وصيه، فإن لم يكونا فالإمام ينظر له.
ولو كان له جد لم يأخذه له، ولكن يرفع ذلك إلى الإمام، وإن لم يكن له أب ولا وصي وهو بموضع لا سلطان فيه، فهو على شفعته إذا بلغ.
ولو سلّم من ذكرنا من أب أو وصي أو سلطان شفعة الصبي، لزمه ذلك، ولا قيام له إن كبر.
فإن كان له أب، فلم يأخذ له بالشفعة ولم يترك، حتى بلغ الصبي، وقد مضى لذلك عشر سنين، فلا شفعة للصبي، لأن والده بمنزلته، ألا ترى أن الصغير لو بلغ فترك أخذ شفعته عشر سنين، كان ذلك قطعًا لشفعته.
٣٦٠٩ - قال مالك - ﵀ -: والشفيع على شفعته حتى يترك، أو يأتي من طول الزمان ما يُعلم أنه تارك لشفعته، وإذا علم بالاشتراء، فلم يطلب شفعته سنة، فلا يقطع ذلك شفعته، وإن كان قد كتب شهادته في الاشتراء، ولم ير مالك التسعة الأشهر ولا السنة بكثير، إلا أنه إذا تباعد
[ ٤ / ١٢٩ ]
هكذا يحلف: ما كان وقوفه تركًا لشفعته، وإذا جاوز السنة بما يعد به تاركًا، فلا شفعة له.
وإن كانت الدار بغير البلد الذي هما فيه، فهو كالحاضر مع الدار [الحاضرة] فيما تنقطع إليه الشفعة. (١)
ولا حجة للشفيع أنه لا ينقد حتى يقبضها، لجواز النقد في الرَّبع الغائب.
والغائب على شفعته وإن طالت غيبته وهو عالم بالشراء، وإن لم يعلم، فذلك أحرى ولو كان حاضرًا.
٣٦٠٦ - ومن اشترى دارًا وشفيعها حاضر، ثم سافر الشفيع بحدثان الشراء، فأقام سنين كثيرة ثم قدم فطلب الشفعة، فإن كان سفره يعلم أنه لا يؤوب منه إلا بعد أمد تنقطع في مثله شفعة الحاضر فجاوزه، فلا شفعة له، وإن كان سفرًا يؤوب منه قبل ذلك فعاقبه أمر بعذر به فتخلف له، فهو على شفعته ويحلف بالله ما كان تاركًا لشفعته، أشهد عند خروجه أنه على شفعته أم لا.
وإذا اكترى الشفيع الشقص من المبتاع، أو ساومه ليشتريه، أو ساقاه في النخل فذلك قطع للشفعة.
٣٦٠٧ - وإذا اختلف الشفيع والمبتاع في الثمن، صدق المبتاع، لأنه مدعىّ عليه، إلا أن
_________________
(١) انظر: مواهب الجليل (٥/٣٢٣) .
[ ٤ / ١٣٠ ]
يأتي بما لا يشبه مما لا يتغابن الناس بمثله، فلا يصدق إلا أن يكون مثل هؤلاء الملوك يرغب أحدهم في الدار اللاصقة بداره فيثمنه، فالقول قوله إذا أتى بما يشبه، وإن أقاما بينة وتكافأت في العدالة كانا كمن لا بينة لهما ويصدق المبتاع، لأن الدار في يده، وعهدة الشفيع على المبتاع خاصة، وإليه يدفع الثمن، كان بائعه قد قبض الثمن أم لا.
ولو غاب المبتاع قبل أن ينقد الثمن ولم يقبض الدار، نظر الإمام في ذلك.
وللبائع له منه الشقص حتى يقبض الثمن، فإن شاء الشفيع أن ينقده [الثمن]، فذلك له، ويقبض الشقص وعهدته على المبتاع، لأنه عنه أدى.
وإن كان على مبتاع الشقص دين، فلم يقبض الشقص ولا دفع الثمن حتى قام غرماؤه وقام الشفيع، قيل للشفيع: ادفع الثمن إلى البائع قضاء عن المبتاع واقبض الدار ولا شيء للغرماء، لأن للبائع منع الشقص حتى يقبض الثمن، ولأن الشفيع لو سلمها بيعت الدار، فأعطى البائع الثمن الذي باع به، وكان أحق به الغرماء، إلا أن يقوم غرماء المبتاع فيفلسوه، فيكون البائع أولى بداره، إلا أن يضمن له الغرماء الثمن، ويقضى للشفيع بالشفعة في غيبة المبتاع كالقضاء عليه به حاضرًا، ويكون على حجته.
[ ٤ / ١٣١ ]
٣٦١٠ - ومن ابتاع شقصًا بثمن إلى أجل، فللشفيع أخذه بالثمن إلى ذلك الأجل إن كان مليًا أو أتى بضامن ثقة مليء.
وإن قال البائع للمبتاع: أنا أرضى أن يكون مالي على الشفيع إلى الأجل، لم يجز، لأنه فسخ ما لم يحل من دينه، في شيء [لم يتعجله، فصار دينًا في دين] .
وإن عجل الشفيع الثمن، فللمبتاع قبضه، ثم ليس عليه أن يعجله للبائع، وليس للبائع أن يمنعه من قبض الدار.
٣٦١١ - ومن ابتاع شقصًا من دار لها شفيعان، فسلم أحدهما، فليس للآخر أن يأخذ بقدر حصته إذا أبى عليه المبتاع، فإما أخذ الجميع أو ترك، وإن شاء هذا القائم أخذ الجميع، فليس للمبتاع أن يقول: لا تأخذ إلا بقدر حصتك.
٣٦١٢ - ومن ابتاع شقصًا من دارين في صفقة واحدة، وشفيع كل دار على حدة فسلم أحدهما، فللآخر أن يأخذ شفعته في التي هو شفيعها دون الأخرى.
ولو اشترى ثلاثة أشقاص من دار، أو من دور في بلد، أو في بلدان من رجل، أو رجال وذلك في صفقة واحدة وشفيع ذلك كله واحد، فليس له أن يأخذ [إلا] الجميع أو يسلم.
[ ٤ / ١٣٢ ]
وكذلك إن اشترى من أحدهم حصته في نخل، ومن آخر حصته في قرية، ومن آخر في دار، في صفقة واحدة، أو كان بائع ذلك كله واحد، أو شفيع ذلك كله واحد، فإما أخذ الجميع أو سلم.
ولو ابتاع ثلاثة ما ذكرنا من واحد، أو من ثلاثة في صفقة، والشفيع واحد، فليس له أن يأخذ من أحدهم دون الآخر، وليأخذ الجميع أو ليدع.
٣٦١٣ - ومن اشترى حظ ثلاثة رجال من دار في ثلاث صفقات، فللشفيع أن يأخذ ذلك [أو] يأخذ أي صفقة شاء، فإن أخذ الأولى، لم يستشفع معه فيها المبتاع، وإن أخذ الثانية، كان للمبتاع معه الشفعة فيها بقدر صفقته الأولى فقط، وإن أخذ الثالثة خاصة، شفع فيها بالأولى والثانية.
٣٦١٤ - ومن ابتاع شقصًا هو شفيعه مع شفيع آخر، تحاصّا فيه بقدر حصتيهما، يضرب فيه المبتاع بقدر نصيبه من الدار قبل الشراء، ولا يضرب ما اشترى.
ومن ابتاع شقصًا من دار لها شفعاء غُيَّب إلا واحد حاضر فأراد أخذ الجميع، فمنعه المبتاع أخذ حظوظ الغياب، أو قال له المبتاع: خذ الجميع، وقال الشفيع: لا آخذ إلا حصتي، فإنما للشفيع في الوجهين أن يأخذ الجميع أو يترك، وإن قال: أنا آخذ حصتي فإذا قدم أصحابي فإن أخذوا شفعتهم وإلا أخذت، لم يكن
[ ٤ / ١٣٣ ]
ذلك له، إما أن يأخذ الجميع أو يدع، [فإن سلم، فلا أخذ له مع أصحابه إن قدموا، ولهم أن يأخذوا الجميع أو يدعوا]، فإن سلموا إلا واحدًا قيل له: خذ الجميع أو دع.
ولو أخذ الحاضر الجميع ثم قدموا، فلهم أن يدخلوا معه كلهم إن أحبوا فيأخذوا بقدر ما كان لهم من شفعتهم، وإن أخذ بعضهم وأبى البعض لم يكن للآخذ أن يأخذ بقدر حصته فقط، ولكن يساوي الآخذ قبله فيما أخذ أو يدع.
٣٦١٥ - ومن ابتاع شقصًا من دار وعرضًا في صفقة واحدة بثمن، فالشفعة في الشقص خاصة بحصته من الثمن، بقيمته من قيمة العرض يوم الصفقة، تغيرت الدار بسكنى أو لم تتغير، وليس للشفيع أخذ العرض ولا ذلك عليه إن أباه.
٣٦١٦ - وإذا أُخبر الشفيع بالثمن فسلم، ثم ظهر أن الثمن دون ذلك، فله الأخذ بالشفعة، ويحلف ما سلم إلا لكثرة الثمن.
وإن قيل له: قد ابتاع فلان نصف نصيب شريكك، [فسلم]، ثم ظهر أنه
[ ٤ / ١٣٤ ]
ابتاع جميع النصيب، فله القيام أيضًا بشفعته، فإن قيل له: ابتاعه فلان فسلم، ثم ظهر أنه ابتاعه مع آخر، فله القيام [أيضًا بشفعته] وأخذ حصتهما.
٣٦١٧ - وإن قال الشفيع بعد الشراء: اشهدوا أني أخذت بشفعتي، ثم رجع فإن علم بالثمن قبل الأخذ لزمه، وإن لم يعلم به، فله أن يرجع، وإذا سلم الشفيع الشفعة بعد البيع، فلا قيام له.
ولو قال للمبتاع قبل الشراء: اشتر فقد سلمت لك الشفعة، وأشهد بذلك، فله القيام بعد الشراء، لأنه سلم ما لم يجب له بعد.
وإن سلم بعد الشراء على مال أخذه، جاز، وإن كان قبل الشراء، بطل وردّ المال وكان على شفعته.
٣٦١٨ - وإن قال البائع: بعت الشقص بمائتين، وقال المبتاع: بمائة، وقال الشفيع: بخمسين، أو لم يدع شيئًا، فإن لم تفت الدار بطول زمان [أو تغير أسواق]، أو تهدُّم الدار، أو تغير المساكن، أو بيع أو هبة ونحوه وهي بيد المبتاع أو البائع،
[ ٤ / ١٣٥ ]
فالقول قول البائع، ويترادان بعد التحالف، ثم ليس للشفيع أن يقول: إنما آخذها بمائتين، ولا يردوا البيع.
ولا شفعة حتى يتم البيع فتصير العهدة على المبتاع، وههنا هي على البائع.
وإن تغيرت الدار بما ذكرنا وهي بيد المبتاع، صدق مع يمينه وأخذها الشفيع بذلك.
ولا شفعة في هبة الثواب إلا بعد العوض، وإنما جازت [الهبة] على غير عوض مسمى، لأنه على وجه التفويض في النكاح. (١)
وفي القياس لا ينبغي أن يجوز، ولكن قد أجازه الناس.
٣٦١٩ - ومن اشترى شقصًا بألف درهم، ثم وضع عنه البائع تسع مائة [درهم] بعد أخذ الشفيع أو قبل، نظر، فإن أشبه أن يكون ثمن الشقص عند الناس مائة درهم إذا تغابنوا بينهم أو اشتروا بغير تغابن، وضع ذلك عن الشفيع، لأن ما أزهرا من الثمن الأول إنما كان سببًا لقطع الشفعة، وإن لم يشبه ثمنه أن يكون مائة، لم يحط الشفيع شيئًا وكانت الوضيعة هبة للمبتاع.
_________________
(١) انظر: التاج والإكليل (٥/٣١٥) .
[ ٤ / ١٣٦ ]
وقال في موضع آخر: إن حط عن المبتاع ما يشبه أن يحط في البيوع، وضع ذلك عن الشفيع، وإن كان مما لا يحط مثله، فهي هبة، ولا يحط للشفيع شيء.
٣٦٢٠ - ومن ابتاع شقصًا من دار له شفيع غائب، فقاسم شريكه، ثم جاء الشفيع، فله نقض القسم وأخذه، إذ لو باعه المشتري كان للشفيع رد بيعه، ولو بنى فيه المشتري بعد القسم مسجدًا، فللشفيع أخذه وهدم المسجد.
٣٦٢١ - ولو وهب المبتاع ما اشترى من الدار أو تصدق [به] كان للشفيع إذا قدم نقض ذلك وأخذه والثمن للموهوب [له] أو المتصدق عليه، لأن الواهب علم أن له شفيعًا، فكأنه وهبه الثمن، ومن ابتاع شقصًا ثم باعه، فتداولته الأملاك فللشفيع أخذه بأي صفقة شاء، وينتقض ما بعدها، وإن شاء أخذه بالبيع الآخر، وثبتت البيوع كلها.
وكذلك إن بيع الشقص على المبتاع في دين لغرمائه، في حياته أو بعد وفاته، فللشفيع الأخذ بالبيع الأول وينقض الثاني، [وإن شاء أخذ بالثاني] .
[ ٤ / ١٣٧ ]
٣٦٢٢ - وإذا زاد المبتاع البائع في الثمن بعد البيع، فللشفيع الأخذ بالثمن الأول، لأنه بيع قد وجب.
ولو أقال منه فالشفعة للشفيع وتبطل الإقالة، وليس له أخذه بعهدة الإقالة، والإقالة عند مالك: بيع حادث في كل شيء إلا في هذا، فإن سلّم الشفيع صحت الإقالة.
٣٦٢٣ - وإن اشترت المرأة شقصًا فخالعت به، فإن شاء الشفيع أخذه وتكون عهدته على الزوجة، فليأخذه بالثمن الذي اشترته به، وإن شاء كانت عهدته على الزوج، فليأخذه منه بقيمته يوم الخلع، فإن أخذه من الزوجة بالثمن رجع عليها الزوج بقيمته يوم الخلع.
ومن اشترى شقصًا فنكح به فمثل هذا سواء، يكون الزوج في النكاح كالزوجة في الخلع.
٣٦٢٤ - ومن قام بالشفعة ولم يحضره الثمن، تلوم له [اليوم و] اليومين والثلاثة.
وإن أخذ بالشفعة ثم لم يقبض الشقص حتى انهدمت الدار، فضمان الشقص من الشفيع.
[ ٤ / ١٣٨ ]
وكذلك في البيوع ما أصاب الدار بعد الصفقة، فمن المشتري.
٣٦٢٥ - ولك أن توكل بأخذ الشفعة غبت أو حضرت، ولا يلزمك تسليم الوكيل إلا أن تفوض إليه في الأخذ أو الترك.
ولو أقر الوكيل أنك سلمتها، فهو كشاهد يحلف معه المبتاع، فإن نكل حلفت أنت وأخذت، وإن أقام الوكيل بينة أن فلانًا الغائب وكّله على طلب شفعته في هذه الدار، مُكِّن من ذلك.
٣٦٢٦ - ومن اشترى شقصًا من دار لرجل غائب، كان للشفيع أن يأخذ بالشفعة، ولا يضمن المبتاع للشفيع ما حدث عنده في الشقص من هدم، أو حرق، أو غرق، أو ما غار من عين أو بئر.
ولا يحط الشفيع لذلك من الثمن شيئًا، فإما أخذ بجميع الثمن أو ترك.
وكذلك لو هدم المبتاع البناء ليبنيه أو ليتوسع فيه، فإما أخذ ذلك الشفيع مهدومًا مع نقضه بجميع الثمن أو ترك.
٣٦٢٧ - ولو هدم المبتاع ثم بنى قيل للشفيع: خذ بجميع الثمن وقيمة ما عمّر فيها، وإلا فلا شفعة لك.
[ ٤ / ١٣٩ ]
٣٦٢٨ - ومن اشترى دارًا فهدمها وباع النقض، ثم استحق رجل نصفها وقد فات النقض عند مبتاعه، فإن أبى المستحق أن يجيز البيع في نصيبه من الدار، أخذ نصفها ونصف ثمن القض باستحقاقه، ثم إن شاء أخذ بقيتها بشفعته، فإن أخذه قسم ثمن نصف الدار [باستحقاقه الدار] على قيمة نصف الأرض، وقيمة نصف النقض يوم الصفقة، ثم أخذ نصف الأرض بما ينوبها ولا ينظر إلى ثمن ما باع منه. (١)
وأما ما قابل ذلك [من النقض]، فلا شفعة فيه لفواته وثمن ذلك للمبتاع.
ولو وجد المستحق النقض لم يبع، أو وجده قد بيع وهو حاضر عند مبتاعه لم يفت، فله أخذ نصفه ونصف العرصة بالاستحقاق وباقيها بالشفعة، ولا يضمن المبتاع في الوجهين لهدمه شيئًا، فإن أبى أن يأخذ ما استحق من الدار مهدومًا، قيل له: فارجع على البائع بالثمن الذي باع به حصتك إن أحببت.
٣٦٢٨ - ولو هدم الدار أجنبي تعديًا وأتلف النقض، فلم يقم عليه المبتاع حتى قام المستحق
_________________
(١) انظر: المدونة الكبرى (٤/٤٣٧) .
[ ٤ / ١٤٠ ]
فاستشفع، فله الشفعة فيما بقي بحصته بالتقويم ثم يقضي الثمن على قيمة ما هدم وما بقي، فيأخذ ذلك بحصته من الثمن، ثم يتبع المشتري الهادم بنصف قيمة ما هدم، فكان له، وكان بمنزلة ما باع، ويتبعه المستحق بمثل ذلك.
ولو كان المبتاع قد ترك للهادم قيمة ما هدم، فللمستحق طلب الهادم بنصف قيمة ذلك من النصف المستحق، وتسقط عنه حصة المبتاع.
وإن كان الهادم عديمًا أتبعه المستحق دون المبتاع، ومن اشترى دارًا فوهبها لرجل فهدمها، أو وهب نصفها لرجل فهدمها، ثم استحق رجل نصفها، فلا شيء على الهادم فيما هدم، وهو كالمشتري، ولو وهب الدار مبتاعها لرجل، ثم استحق رجل نصفها وأخذ باقيها فالشفعة بثمن النصف المستشفع للواهب، بخلاف من وهب شقصًا ابتاعه وهو يعلم أن به شفيعًا فهذا ثمنه للموهوب إذا أخذه الشفيع.
٣٦٢٩ - ومن وهب لرجل أمة فاستحقت بحرية أو أنها مسروقة، فما رجع به من ثمنها فللواهب أو لورثته دون الموهوب.
* * *
[ ٤ / ١٤١ ]