٤٠٥٧ - ومن شهد عليه أربعة أنه وطئ هذه المرأة ولا يدرون ما هي منه، فعليه الحد إلا أن يقيم بينة أنها زوجته أو أمته، أو يكونا طارئين، فلا شيء عليه، إذا قال: هي امرأتي أو أمتي، وأقرت له بذلك، إلا أن تقوم بينة بخلاف ما قال.
٤٠٥٨ - وإذا افترى ذمي على مسلم، حُد ثمانين.
ومن تزوج خامسة، أو امرأة طلقها ثلاثًا البتة قبل أن تنكح زوجًا غيره،
_________________
(١) انظر: جامع الأمهات (ص٥١٧)، ومنح الجليل (٩/٢٦٩) .
[ ٤ / ٤٦٥ ]
أو أخته من الرضاعة أو النسب، أو شيئًا من ذوات المحارم [عليه]، عامدًا عارفًا بالتحريم، أُقيم عليه الحد، ولم يلحق به الولد، إذ لا يجتمع الحد وثبات النسب.
٤٠٥٩ - وإن تزوج امرأة في عدتها، [أو على عمتها] أو خالتها، أو نكح نكاح متعة عامدًا، لم يحد في ذلك وعُوقب.
وكل وطء درأت فيه الحد عن الرجل - وإن كان ذلك الوطء لا يحل - فعلى من قذفه الحد.
٤٠٦٠ - ومن أقر أنه وطئ أمة رجل، أو قامت عليه بينة بذلك وادعى أنه ابتاعها منه وأنكر ذلك ربها، فإن لم يأت بالبينة على الشراء، حَدَدْته وحَدَدْت الأمة.
وإن أتى بامرأة تشهد على الشراء، لم يزل عنه الحد بذلك. وإن طلب الواطئ يمين السيد أنه لم يبعها منه، أحلفته له، فإن نكل حلف الواطيء، وقُضي له بها، ودرئ عنه الحد.
ومن وطئ امرأة وادعى نكاحها، وصدقته هي ووليها، وقالوا: عقدنا النكاح
[ ٤ / ٤٦٦ ]
ولم نشهد، ونحن نريد أن نشهد الآن، فعلى الرجل والمرأة الحد، إلا أن تقوم بينة غير الولي.
وإن حددتهما وهما بكران، وأرادا أن يحدثا إشهادًا على ذلك النكاح ويقيما عليه، لم يجز حتى تُستبرأ من ذلك الماء، ثم يأتنفا نكاحًا إن أحبّا.
٤٠٦١ - قال مالك - ﵀ -: ومن دفع إلى امرأته نفقة سنة أو كسوتها، بفريضة قاض أو بغير فريضة، ثم مات أحدهما بعد يوم أو يومين، أو شهر أو شهرين، فلترد من بقية النفقة بقدر ما بقي من السنة.
وأستحسن في الكسوة أن لا ترد إذا مات أحدهما بعد أشهر، ولا تتبع المرأة فيها بشيء.
[ ٤ / ٤٦٧ ]
قال ابن القاسم: وأما إن ماتت بعد عشرة أيام ونحوها فهذا قريب، ووجه ما قال [مالك]، إذا مضى الأشهر.
٤٠٦٢ - وإذا وطئ أحد الشريكين أمة بينهما وهو عالم بتحريم ذلك، لم يحد لشبهة الملك، وعليه الأدب إن لم يعذر بجهل، ويخير الشريك إن لم تحمل بين أن تقوّم عليه أو يتماسك بحصته منها، فإن قومها عليه فلا صداق له، وإن تماسك فلا صداق له أيضًا ولا ما نقصها، لأن القيمة وجبت له فتركها [وتمسك] بنصيبه ناقصًا.
وإن حملت والواطيء مليء، فلا بد أن تقوم عليه يوم حملت، ولا شيء عليه من قيمة ولده، وتكون له أم ولد.
وإن كان معسرًا خُير شريكه، فإن شاء تماسك بنصيبه واتبعه بنصف قيمة الولد، ولحق [الولد] بأبيه، وإن شاء أخذه بنصف قيمتها يوم حملت، وبيع
[ ٤ / ٤٦٨ ]
ذلك النصف على الواطئ بعد أن تضع فيما لزمه من نصف قيمتها يوم حملت، فيأخذه شريكه [إن كان كفافًا لما لزم الواطئ]، ويتبعه بنصف قيمة الولد دينًا.
[قال:] وإن كان نقص ذلك من نصف قيمتها يوم حملت، أتبعه بالنقصان مع نصف قيمة الولد، ولو ماتت هذه الأمة قبل أن يحكم فيها، كان عليه نصف قيمتها مع نصف قيمة ولدها.
وإذا أعتق أحد الشريكين في الأمة حصته منها وهو مليء، ثم وطئها المتمسك بالرق قبل التقويم، لم يحد، لأن حصته في ضمانه قبل التقويم، ولا صداق عليه إن طاوعته ولا ما نقصها.
وإن أكرهها فعليه نصف ما نقص من قيمتها بلا صداق، لأن من اغتصب أمة فوطئها إنما عليه ما نقصها مع الحد.
وإن كان نصفها حرًا فوطئها رجل مكرهة، فعليه الحد وعليه ما نقصها، يكون بينها وبين السيد، وكذلك أرش جراحها وأحكامها أحكام أمة. (١)
وإن جنت هي، خُيّر السيد: بين أن يسلم نصفها أو يفديه بنصف الأرش.
وأما مهرها الذي تتزوج به بإذن سيدها، فجميعه يكون موقوفًا بيدها كالفوائد. ويزوجها المتمسك بالرق برضاها دون الآخر.
_________________
(١) انظر: المدونة (١٦/٢٠٥) .
[ ٤ / ٤٦٩ ]
٤٠٦٣ - قال مالك: وإن أعتق الشريكين في الأمة جميعها وهو مليء، لزم ذلك شريكه. قال ابن القاسم: ثم ليس لشريكه عتق حصته.
ولو وطئها الآخر بعد علمه بعتق المليء [لجميعها]، لحُدّ إن لم يعذر بجهل، فإن جهل أن عتق الشريك يلزمه، فلا حد عليه.
وإن كان المعتق لجميعها عديمًا، لم يحد الواطئ بحال، ولو كان مليًا، ولم يؤخذ بالقيمة حتى أعدم، فإن علم الآخر بعتقه فتركه ولو شاء قام عليه فأخذه بذلك، فالعتق ماض، ويلزمه نصف القيمة دينًا، وإن كان غائبًا أو لم يعلم بالعتق حتى أعسر المعتق، فهو على حقه منها.
٤٠٦٤ - ومن وطئ مكاتبته، فلا حد عليه: غصبها أو طاوعته، وينكل إن لم يعذر بجهل، وعليه ما نقصها إن اغتصبها، ولا صداق لها، وإن وطي مكاتبة بينه وبين رجل، فلا حد عليه.
٤٠٦٥ - ومن طلق امرأته قبل البناء طلقة [واحدة]، ثم وطئها بعد التطليقة، وقال: ظننت أنه لا يبينها مني إلا الثلاث، فلها صداق واحد، ولا حد عليه إن عذر بالجهالة.
[ ٤ / ٤٧٠ ]
ولو طلّقها بعد البناء ثلاثًا، ثم وطئها في العدة [أو أعتق أم ولده، ثم وطئها في العدة]، وقال: ظننت ذلك يحل لي، فإن عُذر بالجهالة لم يحد.
وكذلك من تزوج خامسة، أو أخته من الرضاعة وعذر بالجهالة في التحريم، لم يحد.
وليس على الذي وطئ في العدة بعد الطلاق البائن، أو العتق البتل، صداق مؤتنف، وذلك داخل في الملك الأول، كمن وطئ بعد حنثه فيهما ناسيًا ليمينه أو لم يعلم بحنثه.
٤٠٦٦ - ومن ارتدت أم ولده، فوطئها وهو عالم أنها لا تحل له في حال ردتها، لم يحد.
ولو وطئ بملك يمينه من ذوات محارمه من يعتق عليه إذا ملكه، وهو عالم بتحريم ذلك، لم يحد للملك الذي له في ذلك، ويلحق به الولد، ولكن ينكل عقوبة موجعة، وتعتق ساعتئذ. (١)
٤٠٦٧ - وإذا شهد على امرأة بالزنا أربعة، أحدهم زوجها، ضُرب الثلاثة ولاعن الزوج، لأنه قاذف.
وقد تقدم في كتاب الحد في الزنا ذكر الشهادة على الشهادة في الزنا.
_________________
(١) انظر: حاشية الدسوقي (٤/٤١٤) .
[ ٤ / ٤٧١ ]
٤٠٦٨ - ومن قذف رجلًا بالزنا، فقال القاذف حين رفع إلى القاضي: أنا آتي بالبينة أنه زان، أُمكن من ذلك، ولا يجوز في ذلك إلا أربعة شهود.
ومن قال عند الإمام أو عند غيره: زنيت بفلانة، فإن أقام على قوله حُدّ للزنا وللقذف، وإن رجع [عن ذلك] حُد للقذف، وسقط عنه حد الزنا، ويقبل رجوعه، قال: أقررت لوجه كذا، أو لم يقل.
والمعترف بالزنا لا يكشف كما تكشف البينة، ويلزمه الحد رجمًا كان أو جلدًا، بإقراره مرة واحدة، ولا يقر أربع مرات، فإذا رجع أُقيل.
[ ٤ / ٤٧٢ ]
وكذلك إن رجع بعد ما أخذت الحجارة مأخذها، أو بعد أن ضُرب بعض الحد [أو أكثره] ثم رجع، فإنه يقال.
٤٠٦٩ - وإن ظهر بامرأة حمل، فقالت: تزوجني فلان، وهذا الحمل منه، فإن لم تقم بينة بالنكاح، حُدّت، ويحد الزوج إن صدقها ولا يلحق به الولد.
٤٠٧٠ - ومن زنى بأمه، أو أخته، أو بعمته، أو خالته، أو بذات [رحم] [محرم] منه، فعليه الحد، ولا يحد الأب إذا وطئ أمة ولده. وكذلك الجد لا يحد في أمة ولد ولده، لأنه كالأب في رفع القود وتغليظ الدية.
٤٠٧١ - وكل من أُحلت له جارية أحلها له أجنبي، أو أحد من أقاربه، أو امرأته، فإنها ترد أبدًا إلى سيدها إلا أن يطأها الذي أحلت له، فيدرأ عنه الحد بالشبهة، كان جاهلًا أو عالمًا، وتلزمه قيمتها، حملت أو لم تحمل، وليس لربها التماسك بها بعد الوطء، بخلاف وطء الشريك، فإن كان له مال أخذ منه قيمتها، وإن كان عديمًا وقد حملت كانت القيمة في ذمته، وإن لم تحمل بيعت عليه في ذلك، فكان له الفضل [وعليه] النقصان.
[ ٤ / ٤٧٣ ]
٤٠٧٢ - ومن أسلم ثم أقر أنه زنى في حال كفره، لم يحد، لأن ذلك زنا لا حد فيه.
وإن زنى مسلم بذمية، حُدّ وردت هي إلى أهل دينها.
وإن دخل مسلم دار الحرب بأمان، فزنى بحربية فقامت [عليه] بينة من المسلمين أو أقر بذلك، فعليه الحد.
٤٠٧٣ - وما أقر به العبد من قصاص أو حد لله تعالى يحكم به في بدنه، أقامه عليه الإمام بإقراره.
وإن أقر أنه جرح عبدًا، فليس لسيد العبد المجروح إلا القصاص، وليس له أن يعفو عن العبد على أن يأخذه، لأن العبد يتهم حينئذ أنه أراد الخروج من يد سيده إلى هذا.
وكذلك إن أقر أنه قتل عبدًا أو حرًا، فإنما لسيد العبد وأولياء الحر القصاص، وليس لهم أن يستحيوه ويأخذوه.
٤٠٧٤ - ومن اجتمع عليه قصاص في بدنه للناس وحدود [لله]، بدئ بما هو لله تعالى،
[ ٤ / ٤٧٤ ]
فإن كان فيه محمل، أقيم عليه ما للناس مكانه، وإن خيف عليه، أُخّر حتى يبرأ أو يقوى. وقد تقدم هذا.
٤٠٧٥ - وإن سرق وزنى وهو محصن، رجم ولم تقطع سيده، لأن القطع يدخل في القتل، ولا يتبع بقيمة السرقة إن كان معدمًا.
وإن طرأ له ما لعلم أنه أفاده بعد السرقة بهبة أو غيرها، لم يأخذ منه المسروق شيئًا في قيمة سرقته، إلا أن يعلم أن هذا المال كان له يوم سرق، لأن اليد لم يترك قطعها وإنما دخل قطعها في القتل.
ومن أقر أو شهدت عليه بينة أنه زنى بعشر نسوة، أجزأه حد واحد.
وإن شهدوا عليه أنه زنى وهو بكر، ثم زنى بعد أن أحصن فإنما عليه الرجم ولا يجلد.
ومن حد لله أو قصاص اجتمع مع قتل، فالقتل يأتي على ذلك كله، إلا حد القذف فإنه يقام [عليه] قبل القتل، وذلك لحجة المقذوف من لحوق عار القذف به إن لم يحد له.
٤٠٧٦ - ومن عمل عمل قوم لوط، فعلى الفاعل والمفعول به الرجم، أُحصنا أو لم يحصنا، ولا صداق في ذلك في طوع أو إكراه.
[ ٤ / ٤٧٥ ]
٤٠٧٧ - وإن كان المفعول به مكرهًا أو صبيًا طائعًا، لم يرجم، ورجم الفاعل، والشهادة فيه كالشهادة على الزنا.
٤٠٧٨ - وإن أتى امرأة أجنبية في دبرها، وليست له بزوجة ولا ملك يمين، أقيم عليه حد الزنا، وإن أكرهها فعليه المهر مع الحد. (١)
٤٠٧٩ - وإن أتى بهيمة، لم يحد ونكل، ولا تحرق البهيمة ولا يضمنها، ولا باس بأكل لحمها. وأنكر مالك الحديث: "إن غلّ أحرق رحله".
_________________
(١) انظر: التاج والإكليل (٦/٢٩١)، والقوانين الفقهية لابن جزي (٢٣٣) .
[ ٤ / ٤٧٦ ]
ومن قال لرجل: يا لوطي، أو: يا عامل عمل قوم لوط، فعليه حد الفرية.
وإن قذفه ببهيمة أُدّب موجعًا ولم يحد، إذ لا يحد من أتى بهيمة.
وكل ما لا يقام فيه الحد، فليس على من رمى رجلًا بذلك حد الفرية.
ومن قذف رجلًا بالزنى، فعليه الحد، وليس له أن يحلف المقذوف أنه ليس بزان، وإن علم المقذوف من نفسه أنه كان [قد] زنى، فحلال له أن يحده.
[ ٤ / ٤٧٧ ]
٤٠٨٠ - ومن شهد عليه شاهد أنه قال يوم الخميس لفلان: يا زان، وشهد آخر أنه قال [له] يوم الجمعة: يا زان، فعليه الحد. وكذلك الطلاق والعتاق.
وإن شهد عليه رجل أنه قال يوم السبت: إن دخلت دار فلان فامرأتي طالق البتة، وشهد عليه آخر أنه حلف بتلك اليمين يوم الاثنين، فإنه إن حنث طلقت عليه بشهادتهما، ولو شهد واحد أنه طلق [عنده] امرأته في رمضان، وآخر في رجب، طلقت عليه.
وإن شهد واحد أنه قال: إن دخل دار فلان فامرأته طالق البتة، وشهد آخر أنه حلف: إن ركب دابة فلان فامرأته طالق البتة، وشهدت عليه بينة أنه دخل الدار وركب الدابة، لم تطلق عليه. والعتق [في] مثل هذا سواء.
ولو شهد شاهد على رجل أنه شج فلانًا موضحة، وشهد عليه آخر أنه أقر أنه شجه موضحة، قضي بشهادتهما، لأن الإقرار والفعل ههنا شيء واحد، ولو اختلف الفعل والإقرار، لم يقض بشهادتهما.
ولو شهد عليه رجل أنه ذبح فلانًا ذبحًا، وقال آخر: أشهد أنه أقر عندي أنه أحرقه بالنار، فالشهادة باطلة.
[ ٤ / ٤٧٨ ]
٤٠٨١ - ومن قذف جماعة في مجلس، أو مفترقين في مجالس شتى، فعليه حد واحد.
فإن قام به أحدهم فضرب له، كان ذلك الضرب لكل قذف كان قبله، ولا يحد لمن قام به منه بعد ذلك، وليس في حد القذف عفو إذا بلغ الإمام، أو صاحب الشرط أو الحرس، إلا أن يريد المقذوف سترًا.
وأما النكال والتعزير، فيجوز فيه العفو والشفاعة وإن بلغ الإمام.
وقد قال مالك - ﵀ - فيمن يجب عليه التعزير أو النكال، وانتهى إلى الإمام، قال: إن كان من أهل العفاف والمروءة وإنما هي طائرة منه، تجافى السلطان عن عقوبته، وإن عرف بالأذى ضربه النكال.
٤٠٨٢ - ومن عفا عن قاذفه قبل بلوغ الإمام ولم يكتب عليه بذلك كتابًا، فلا قيام له بعد ذلك، وكذلك إن عفا في النكال.
[ ٤ / ٤٧٩ ]
٤٠٨٣ - ويجوز العفو في القصاص الذي للناس بعد بلوغ الإمام.
ومن قال لرجل: يا مخنث، فرفعه إلى الإمام حُدّ، إلا أن يحلف أنه لم يرد قذفًا، فإن حلف أُدّب ولم يحد.
٤٠٨٤ - ولا يقوم بالقذف إلا المقذوف.
وإن شهد قوم على رجل أنه قذف فلانًا وفلان يكذبهم، ويقول: ما قذفني، لم تجز شهادتهم، إلا أن يكون المقذوف هو الذي أتى بهم وادعى ذلك، ثم أكذبهم بعد أن شهدوا عند السلطان، أو قال: ما قذفني، فإنه حَدّ وجب لا يزيله هذا، بمنزلة عفوه، ويضرب القاذف الحد، وإن قالت البينة بعد ما وجب الحد: ما شهدنا إلا بزور، دُرئ الحد [عنه] . (١)
٤٠٨٥ - وإذا شهد رجل على رجل بشرب الخمر أو بالزنا، وقال للقاضي: أنا آتيك بشهود على ذلك، فإن ادعى أمرًا قريبًا في الحضر، حُبس هو والمشهود عليه، ولا يؤخذ في هذا كفيل، وقيل له: ابعث إلى من يشهد معك، فإن أتى بمن يشهد معه أقيم على المشهود عليه الحد في الخمر، وإن لم يأت
_________________
(١) انظر: مواهب الجليل (٦/٣٠٥)، والمدونة الكبرى (١٦/٢١٦) .
[ ٤ / ٤٨٠ ]
به أو ادعى شهادة بعيدة، لم ينتظر ونُكّل. وأما في الزنا فلا يخرجه من حد القذف، إلا أن يأتي بأربعة سواه.
وكذلك لو قذفه بالزنا قاذف، ثم جاء هو وثلاثة يشهدون، فإنهم يحدون [أجمعون] .
٤٠٨٦ - ومن قال لرجل: يا سارق، على وجه المشاتمة، نُكل. فأما إن قال له: سرقت متاعي، ولا بينة له، وكان الذي قيل له ذلك من أهل التهم، فلا شيء عليه، وإن شهد عليه [شاهد] أنه سرق متاع فلان، حلف صاحب المتاع واستحقه، ولم يقطع السارق بشهادة واحد، وإن لم يكن للسرقة طالب، مثل أن يقول: رأيته دخل دارًا فأخذ منها شيئًا، فإن كان الشاهد عدلًا، لم يعاقب وإلا عوقب، إلا أن يأتي بالمخرج من ذلك.
٤٠٨٧ - وتجوز كتب القضاة إلى القضاة في الحدود والقصاص والأموال.
[ ٤ / ٤٨١ ]
٤٠٨٨ - ومن قال لأجنبية: زنيت [وأنت صبية، أو زنيت] وأنت نصرانية، أو قال ذلك لرجل، فعليه الحد، لأنه لا يخلو أن يكون قاذفًا أو معرضًا.
٤٠٨٩ - وكذلك لو قال لهما: رأيتكما تزنيان في حال الصبا، أو في حال كفر تقدم، أو قذفهما بالزنا قذفًا، [ثم] أقام بينة أنهما زنيا في حال الصبا، أو في حال كفر تقدم [منهما، لم ينفعه ذلك] ويحد، لأن هذا لا يقع عليه اسم زنا.
ومن قال لعبد وأمة قد عتقا: زنيتما في حال رقكما، أو قال لهما: يا زانيان، ثم أقام بينة أنهما زنيا في حال الرق، لم يحد، لأن اسم الزنا في الرق لازم لهما، وإن لم يُقم البينة، حُد.
٤٠٩٠ - ومن قال لزوجته: زنيت وأنت مستكرهة، أو قال ذلك لأجنبية، فإنه يلاعن الزوجة، ويحد للأجنبية.
[ ٤ / ٤٨٢ ]
ولو جاء في هذا ببينة، لم يحد وإن لم يلحقها بالاستكراه اسم الزنا، لأنه علم أنه لم يرد إلا أن يخبر بأنها قد وُطئت غصبًا.
ومن عرض بالزنا لامرأته ولم يصرح بالقذف، ضرب الحد إن لم يلتعن. ويكون الذي قذف التي أسلمت أو التي أعتقت، أو الصغيرة التي قد بلغت، أو امرأته، قاذفًا حين تكلم بذلك.
ومن قال لامرأة قد أسلمت: كنت [قد] قذفتك في نصرانيتك بالزنا، فإن كان إنما سألها العفو متمخيًا، أو أخبر بذلك أحدًا على وجه الندم على ما مضى من ذلك، فلا شيء عليه، وإن لم يقل ذلك لوجه يعذر به، فعليه الحد.
٤٠٩١ - ومن قذف ميتًا كان لولده، وولد ولده، ولأبيه، وجده لأبيه أن يقوموا بذلك، ومن قام منهم أخذه بحده، وإن كان ثم من هو أقرب منه، لأنه عيب يلزمهم. (١)
_________________
(١) انظر: التاج والإكليل (٦/٣٠٥) .
[ ٤ / ٤٨٣ ]
وليس للإخوة وسائر العصبة قيام مع هؤلاء، فإن لم يكن من هؤلاء أحد، فللعصبة القيام، وللأخوات وللجدات القيام بالحد، إلا أن يكون له ولد.
وإن لم يكن لهذا المقذوف وارث، فليس للأجنبي أن يقوم بحده، وأما الغائب فليس لولد ولا لغيره، القيام بقذفه إلا أن يموت، وإن مات ولا وارث له فأوصى بالقيام بقذفه، فلوصيه القيام به.
٤٠٩٢ - وإذا قذفت امرأة ميتة أو غائبة، فقام بحدها ولد، أو ولد ولد، أو أخ، أو أخت، أو ابن أخ، أو عم، أو أب، فأما في الموت فيمكن من ذلك، وأما في الغيبة فلا.
٤٠٩٣ - ومن وطئ أمة له مجوسية، أو امرأته وهي حائض، فقذفه رجل، فعليه الحد.
٤٠٩٤ - ومن قذف بالزنا صبيًا لم يحتلم، فلا حد عليه، وإن كان مثله يطأ.
وإن قذف بذلك صبية لم تبلغ المحيض ومثلها يوطأ، فعليه الحد.
ولا يحد الصبي والصبية في الزنا أو غيره من الحدود، حتى يحتلم الغلام وتحيض الجارية، أو يتأخر ذلك حتى يبلغا سنًا لا يبلغه أحد إلا رأى ذلك، من احتلام
[ ٤ / ٤٨٤ ]
أو حيض، فإن أنبت الغلام، وقال: لم أحتلم، ويمكن فيمن بلغ سنه أن [لا] يحتلم، فلا يحد حتى يحتلم أو يبلغ سنًا لا يبلغه أحد لا احتلم.
٤٠٩٥ - ومن قذف عبدًا أو أم ولد، أُدّب.
ومن قذف ذميًا، زُجر عن أذى الناس [كلهم] .
ومن قذف نصرانية، ولها بنون مسلمون أو زوج مسلم، نكل بإذايته المسلمين.
وكل من فيه علقة رق إذا زنا أو قذف، فحده حد العبيد. (١)
٤٠٩٦ - ويؤخذ المحارب إذا تاب، بما قذف في حال حرابته وبحقوق الناس.
وإذا قذف حربي في دار الحرب مسلمًا، ثم أسلم الحربي بعد ذلك أو أسر فصار عبدًا، لم يحد للقذف، ألا ترى أن القتل موضوع عنه.
ويقطع الذمي إذا سرق، ولا يحد إذا زنى. وقد تقدم هذا.
_________________
(١) انظر: المدونة الكبرى (١٦/٢٢١)، ومواهب الجليل (٦/٣٠٢)، والتاج والإكليل (٦/٢٩٨) .
[ ٤ / ٤٨٥ ]
وإذا أتى حربي بأمان فقذف مسلمًا، فإنه يحد.
٤٠٩٧ - ومن قال لامرأته: يا زانية، فقالت له: زنيت بك، حُدت للزنا وللقذف، إلا أن ترجع عن الزنا فتحد للقذف فقط، ولا يحد الرجل، لأنها صدّقته.
ومن قال لرجل: يا فاجر، [أو] يا فاسق، أو قال [له]: يا ابن الفاجرة أو يا ابن الفاسقة، فعليه في ذلك النكال.
وإن قال له: يا خبيث، حلف ما أراد [بذلك] القذف ونكل، فإن لم يحلف، لم يحد ونكل.
ولو قال له: يا ابن الخبيثة، حلف أنه ما أراد قذفًا، فإن لم يحلف سجن حتى يحلف، فإن طال سجنه نكل، والنكال على قدر ما يراه الإمام.
وحالات الناس في ذلك مختلفة، فالمعروف بالأذى يبالغ في عقوبته.
وأما ذو الفضل والمروءة تقع منه الفلتة، فليعاقب بالشتم الفاحش عقوبة مثله، وإن كان شيئًا خفيفًا، فليتجاف عنه.
[ ٤ / ٤٨٦ ]
٤٠٩٨ - ومن قال لرجل: يا شارب الخمر، أو: يا خائن، أو: يا آكل الربا، أو: يا حمار، أو: يا ابن الحمار، أو: يا ثور، أو: يا خنزير، فعليه النكال. (١)
وإن قال له: يا فاجر بفلانة، ضرب ثمانين، إلا أن يأتي ببينة على أمر صنعه بها من وجوه الفجور، أو يدعي أمرًا له فيه مخرج، مثل أن يجحدها مالًا، فيقول: لم تفجر بي وحدي، قد فجرت بفلانة قبلي، للأمر الذي كان بينهما، فليحلف أنه ما أراد إلا ذلك ويصدق.
٤٠٩٩ - ومن قال لرجل: جامعت فلانة حرامًا، أو باضعتها حرامًا، أو وطئتها حرامًا، ثم قال: لم أرد قذفًا، [و] أردت أنك تزوجتها تزويجًا حرامًا، أو حكى ذلك عن نفسه فطالبته المرأة، فقال: لم أرد قذفًا وأردت أني [كنت] قد وطئتك بنكاح فاسد، فإنه يحد، إلا أن يقيم في الوجهين بينة أنه تقدم [له] فيها نكاح فاسد منه، أو من الرجل المقذوف، أو تزوجها في عدتها تزويجًا حرامًا، ويحلف أنه ما أراد إلا ذلك، فيدرأ عنه الحد.
_________________
(١) انظر: المدونة الكبرى (١٦/٢٢٣)، ومواهب الجليل (٦/٣٠٣)، والشرح الكبير (٤/٣٣٠) .
[ ٤ / ٤٨٧ ]
وكذلك قوله لرجل: كنت وطئت أمك، وقال: أردت بنكاح، فإن أتى ببينة أنه تزوجها لم يحد، وإلا حد.
٤١٠٠ - ومن قال لرجل: ما أنا بزان، أو قال: قد أخبرت أنك زان، حُد، لأن في التعريض الحد كاملًا.
وإن قال: أشهدني فلان أنك زان، حُد، إلا أن يقيم بينة على قول فلان.
وكذلك إن قال له: يقول لك فلان: يا زان، قال ذلك كله عند الإمام أو عند غيره.
٤١٠١ - وإن قال رجل حر لعبد: يا زان، فقال له العبد: لا، بل أنت، نكل الحر وجُلد العبد حد الفرية أربعين.
ومن قال لرجل: زنى فرجك، أو يدك، أو رجلك، فعليه الحد.
٤١٠٢ - ومن قال لرجل مسلم: لست لأبيك، وأبوه نصراني وأمه نصرانية، أو كان أبوه عبدًا مسلمًا، فإنه يحد لأنه نفاه.
[ ٤ / ٤٨٨ ]
وكذلك إن قال له: لست ابن فلان لجده، وجده كافر. أو قال لرجل من ولد عمر بن الخطاب: لست ابن الخطاب، فإنه يحد، لأنه قطع نسبه.
وإن قال له: ليس أبوك الكافر ابن أبيه، لم يحد، حتى يقول للمسلم: لست من ولد فلان.
[وكذلك] لو قال لكافر: لست لأبيك، أو ليس أبوك فلانًا، أو يا ولد زنا، أو يا ابن الزانية، فلا يحد وإن كان للمقذوف ولد مسلم.
وإن قال لرجل: لست ابن فلان لجده، وقال: أردت أنك لست ابنه لصلبه، لأن دونه لك أب، لم يصدق وعليه الحد، كان جده مسلمًا أو كافرًا.
وإن قال له: أنت ابن فلان، نسبه إلى جده في مشاتمة أو غيرها، لم يحد.
وكذلك إن نسبه إلى جده لأمه، لم يحد، لأنه كالأب يحرم عليه ما نكح.
ولو نسبه إلى عمه، أو خاله، أو إلى زوج أمه، لحد.
وكذلك إن نسبه إلى غير أبيه في سباب أو في غير سباب، فعليه الحد.
ومن قال لعربي: لست من بني فلان، لقبيلته التي هو منها، حُد، وإن كان مولى لم يحد بعد أن يحلف أنه لم يرد نفيًا، لأنه من عرض بقطع نسب رجل، كمن عرض بالحد.
[ ٤ / ٤٨٩ ]
وكذلك إن قال لعربي: يا نبطي، فعليه الحد، وإن قال [ذلك] لرجل من الموالي، حلف أنه لم يرد نفيًا، ونكل، وإن لم يحلف، لم يحد ونكل. (١)
وإن قال لرجل من الموالي: لست من موالي بني فلان، وهو منهم، ضرب الحد، لأنه قطع نسبه.
وكذلك إن قال له: لست من الموالي، وله أب معتق، أو قال له: لست من موالي فلان، وفلان قد أعتق أباه أو جده، فإنه يحد.
وإن قال: لست مولى فلان، وفلان قد أعتقه نفسه، لم يحد، لأنه لم ينفه من نسب.
ومن قال لرجل: لست ابن فلان، وأمه أم ولد، ضُرب الحد، [لأنه قطع نسبه] .
٤١٠٣ - ومن قال لعبده وأبواه حران [مسلمان]: لست لأبيك، ضرب سيده
_________________
(١) انظر: المدونة الكبرى (٦/٢٢٧)، والأنباط: جيل ينزلون بالبطائح بين العراقين، وهم ليسوا من العرب، اللسان (١٤/٢٢) .
[ ٤ / ٤٩٠ ]
الحد. وكذلك إن قال له: يا ابن الزانية، أو يا ابن الزاني، فإن كان أبوا العبد قد ماتا ولا وارث لهما، أو لهما وارث، فإن للعبد أن يحد سيده في ذلك.
وإن قال [لعبده]: لست لأبيك، وأبوه مسلم وأمه كافرة أو أمة، فقد وقف فيها مالك. قال ابن القاسم: وأنا أرى أن يحد، لأنه حمل أباه على غير أمه.
٤١٠٤ - ومن قال: إن فلانًا الميت ليس لأبيه، فلأب الميت القيام بالحد، لما نفاه من نسب ولده.
ومن قال لعربي: لست من العرب، أو قال [له]: يا حبشي، أو: يا فارسي، أو يا رومي، أو: يا بربري، فعليه الحد.
وإن قال للفارسي: يا رومي، أو يا حبشي، أو [لبربري: يا فارسي، أو: يا حبشي، أو نحو هذا، لم يحد] .
وقد اختلف عن مالك - ﵀ - في الذي يقول لبربري أو لرومي:
[ ٤ / ٤٩١ ]
يا حبشي، أن عليه الحد أو لا حد عليه، وأنا أرى أن لا حد عليه حتى يقول له: يا ابن الأسود، فإن لم يكن في آبائه أسود، فعليه الحد. وأما إن نسبه إلى جنس فقال له: يا ابن الحبشي، وهو بربري، فالحبشي والرومي في هذا سواء إذا كان بربريًا.
وإن قال لفارسي أو بربري: يا عربي، فلا حد عليه.
وإن قال لعربي: يا قرشي، أو لمصري: يا يماني، أو ليماني: يا مصري، أو لقيسي: يا كلبي، أو لرجل من كلب: يا تميمي، فعليه الحد، لأن العرب
[ ٤ / ٤٩٢ ]
تنسب إلى آبائها [وهذا] نفي لها من آبائها. (١)
وإن قال لقرشي: يا عربي، فلا يحد، لأن كل قبيلة من العرب يجمعها هذا الاسم.
٤١٠٥ - ومن قذف ولده، أو ولد ولده، أو ولد ابنته، فقد استثقل مالك أن يحد لولده، وقال: ليس ذلك من البر. قال ابن القاسم: وأنا أرى إن قام على حقه أن يحد له.
ويجوز في ذلك عفوه عند الإمام، وكذلك ولد الولد.
ولا يقاد من أب أو جد، في نفس أو جارحة، وتُغلظ عليهما الدية، إلا في العمد البين، مثل أن يضجعه فيذبحه أو يشق جوفه.
_________________
(١) انظر: المدونة الكبرى (١٦/٢٢٧) .
[ ٤ / ٤٩٣ ]
وإن قال له [أبوه]: يا ابن الزانية، فله القيام بحد أمه إن ماتت، وإن كانت حية فلا قيام له بذلك إلا أن توكله.
ومن قال لبنيه: ليسوا بولدي، فقام عليه أخوتهم لأمهم من رجل غيره، فطلبوا حد أمهم وقد ماتت، فإن حلف أنه لم يرد قذفًا وأنه أراد في قلة طاعتهم له، لم يحد، وإن نكل، حد، ولو كانت الأم حية كان لها القيام دون بنيها.
٤١٠٦ - ومن قذف رجلًا بين يدي القاضي وليس معه غيره، فلا يقيم عليه الحد، وإن شهد معه [غيره]، فلا يحده هو أيضًا، وليرفع ذلك إلى من هو فوقه [فيقيم الحد]، وكذلك إن رأى رجلًا اغتصب من رجل مالًا ولم يره غيره، فلا يحكم به، وليرفع ذلك إلى من فوقه ويكون هو شاهدًا. وهذا المعنى مستوعب في كتاب الأقضية.
٤١٠٦ - ومن قال لرجل: يا ابن الزانيين، فإنما عليه حد واحد.
ومن قال لرجل: لست ابن فلانة، لأنه، لم يحد.
ومن قال لامرأته في ولدها منه: إنك لم تلديه، وقالت هي: بل قد ولدته، فإن
[ ٤ / ٤٩٤ ]
كان مقرًا به قبل ذلك، فهو ولده ولا يلاعن فيه، [وليس] بقاذف، وإن كان لم يقرّ [به] قط، ولم يعلم بالحمل، فالولد ولده، إلا أن ينفيه [بلعان]، لأن من أقر بالوطء فالولد ولده، فإن نفاه التعن، وإن نكل عن اللعان، لزمه الولد ولم يحد، وكان كمن قال لرجل: لست لأمك.
٤١٠٧ - ومن أقر بوطء أمته ثم أتت بولد، فقال لها: لم تلديه، ولم يدع استبراء، وقالت الأمة: بل [قد] ولدته منك، فهي مصدقة والولد لاحق به.
٤١٠٨ - وإذا نظرت امرأة إلى رجل فقالت: ابني، ومثله يولد لمثلها، فصدقها، لم يثبت نسبه منها، إذ ليس ههنا أب يلحق به.
٤١٠٩ - ومن قال لرجل: يا ابن الأقطع، أو المقعد، أو الأعمى، أو الأحمر، أو الأزرق، أو الأصهب، أو الآدم، فإن لم يكن أحد من آبائه كذلك، جُلد الحد، وإن قال له: يا ابن الأسود، رب الحد، عربيًا كان أو مولى، إلا أن يكون من آبائه أسود. (١)
_________________
(١) انظر: التاج والإكليل (٦/٣٠٢)، ومواهب الجليل (٦/٣٠٣) .
[ ٤ / ٤٩٥ ]
٤١١٠ - وإن قال له: يا ابن الحجام، أو: يا ابن الخياط، فإن كان من العرب ضُرب الحد، إلا أن يكون من آبائه أحد يعمل ذلك [العمل]، وإن كان من الموالي رأيت أن يحلف بالله ما أراد قطع نسبه، ولا يحد وعليه التعزير، لأن ذلك [من] أعمال الموالي.
وسُئل مالك - ﵀ - عمن قال لرجل: يا ابن المطوق، يعني: الراية [التي] تُجعل في الأعناق وهو مولى فقال: لا يُحد، وكأني رأيته أن لو كان عربيًا لجعل عليه الحد.
٤١١١ - ومن قال لرجل أبيض: يا حبشي، فإن كان من العرب حُد، وإن كان من غير
[ ٤ / ٤٩٦ ]
العرب ودعاه بغير جنسه من البيض كلهم، فلا حدّ عليه، وإن قال له: يا بربري، وهو حبشي لم يُحد.
ومن قال لرجل: يا أعور يا مقعد - وهو صحيح - على وجه المشاتمة، فإنما عليه الأدب، ومن آذى مسلمًا أُدّب.
ومن قال لعربي: يا مولى، أو: يا عبد، فعليه الحد، وإن قال لمولى: يا عبد، لم يحد.
٤١١٢ - ومن قال لرجل: يا أبي، أو يا ابني، فلا شيء عليه. وإن قال له: يا يهودي، أو يا نصراني، أو يا مجوسي، ونحوه، نُكل، ولم يحد مالك في النكال حدًا، وإن قال له: يا ابن اليهودي، أو يا ابن المجوسي، أو: [يا] ابن عابد وثنٍ، حد، إلا أن يكون أحد من آبائه كذلك فينكل. (١)
٤١١٣ - ومن قال: جامعت فلانة بين فخذيها، أو في أعكانها، فعليه الحد.
قال مالك - ﵀: ولا يجب الحد إلا في قذف، [أو نفي،] أو تعريض يُرى أنه أريد به القذف، ولا تعريض أشد من هذا، وإن قال: فعلت بفلانة في دبرها، فلها أن تطلبه بحدها، فإن ثبت على إقراره، حُد حد الزنا.
_________________
(١) انظر: المدونة الكبرى (١٦/٢٣٣)، ومواهب الجليل (٦/٣٠٢) .
[ ٤ / ٤٩٧ ]
٤١١٤ - ومن قذف رجلًا، ثم ارتد المقذوف، أو قذفه وهو مرتد، لم يحد قاذفه، ولو رجع إلى الإسلام لم يحد له، كمن قذف رجلًا بالزنا فلم يحد له حتى زنا المقذوف، فلا يحد قاذفه.
ومن قذف رجلًا ثم ارتد القاذف، أو قذف وهو مرتد، فإنه يحد، أقام على ردته أو رجع إلى الإسلام.
٤١١٥ - ومن قذف ملاعنة التعنت بولد أو بغير ولد، حُد، ومن قال لولد الملاعنة: لست لأبيك، فإن كان في مشاتمة حُد، وإن كان على وجه الخبر، لم يحد.
٤١١٦ - ومن وطئ جارية عنده رهنًا، أو عارية، أو وديعة، أو بإجارة، فعليه الحد. والله الموفق.
* * *
[ ٤ / ٤٩٨ ]