٢١٩٥ - قال مالك: ومن أعتق عبدًا عن رجل حي أو ميت، بأمره أو بغير أمره، قالوا للمعتق عنه وميراثه له، لأن من أعتق سائبة لله فولاؤهم للمسلمين وعليهم العقد ولهم الميراث، ومعنى السائبة أنه أعتق عن المسلمين.
[ ٢ / ٦١٥ ]
وإن أعتقت عبدك عن عبد رجل فالولاء للرجل، ولا يجره عبده إن عتق كعبد أعتق عبده بإذن سيده ثم أعتقه سيده بعد ذلك، أنه لا يجره الولاء.
وقال أشهب: يرجع إليه الولاء، لأنه يوم عقد عتقه، لا إذن للسيد فيه ولا رد.
٢١٩٦ - ومن جعل لرجل مالًا نقدًا أو مؤجلًا على تعجيل عتق عبده أو تعجيل عتق مدبره، ففعل، جاز ولزمه المال، والولاء للذي أعتق وأخذ المال، وإن كان عتق العبد إلى أجل والمال حال، أو إلى أجل، فلا خير فيه، كمن أخذ مالًا على تدبير عبده أو كتابته، [فذلك لا يجوز]، لأنه غرر.
ومن أعتق عبده عن امرأة للعبد حرة، فولاؤه لها بالسنة (١)، ولا يفسخ النكاح، لأنها لم تملكه، ولو دفعت الحرة مالًا لسيد زوجها على أن أعتقه عنها فسخ النكاح، وذلك شراء لرقبته وولاؤه لها.
_________________
(١) والآثار كما في المدونة، وانظر: المصنف لعبد الرزاق (٩/٢٥، ٢٦)، فما بعدهما.
[ ٢ / ٦١٦ ]
وقال أشهب: لا يفسد النكاح لأنها لم تملكه.
٢١٩٧ - ومن أعتق عبدًا عن أبيه أو أخيه المسلم، فالولاء للمعتق عنه، وإن أعتق عبد مسلمًا عن أبيه النصراني، فلا ولاء له، وولاؤه للمسلمين، ولو كان العبد نصراني كان ولاؤه لأبيه.
٢١٩٨ - وإذا أعتق النصراني عبدًا له نصرانيًا أو أسلم المعتق وللسيد ورثة أحرار مسلمون رجال، مثل: أب، أو أخ، أو ابن عم، أو ابن ابن، فولاء العبد وميراثه إن مات لورثة سيده المسلمين دون السيد وإن كان حيًا، لأن الولاء كان للسيد، إذ كان نصرانيًا فلما أسلم العبد لم يرثه لاختلاف الدينين ولا يحجب السيد ورثته، لأن كل من لا يرث فلا يحجب. ألا ترى أنه لو مات لهذا النصراني ولد مسلم أن عصبة النصراني المسلمين رثون الولد، قال: فإن أسلم السيد رجع إليه ولاء هؤلاء.
٢١٩٩ - ولو أعتق نصراني من بني تغلب أو غيرها من العرب عبيدًا له نصارى
[ ٢ / ٦١٧ ]
ثم أسلموا وهلكوا عن مال، فميراثهم وولاؤهم لعصبة سيدهم إن كانوا مسلمين يعرفون، وما جنى العبيد بعد إسلامهم، فعقلهم على بني تغلب. (١)
وأما إن أعتق نصراني من العرب أو [من] غيرهم عبيدًا له قد أسلموا، أو ابتاع مسلمًا فأعتقه، فولاء العبيد وميراثهم لجميع المسلمين دون السيد ودون ورثته المسلمين، ولو أسلم السيد بعد ذلك، لم يرجع ولاؤهم إليه.
٢٢٠٠ - وإذا أعتق النصراني عبدًا له نصرانيًا إلى أجل أو كاتبه، ثم أسلم العبد قبل الأجل بيعت الكتابة وآجرنا المؤجل، فإذا حل الأجل وأدى المكاتب كتابته عتق وكان ولاؤه للمسلمين، إلا أن يسلم السيد فيرجع إليه الولاء، لأنه عقد له العتق والعبد على دينه، فلا ينظر إلى يوم تمام حريته، وإن كان العبد يوم عقد له العتق مسلمًا، فأعتقه بتلًا أو إلى أجل، أو كاتبه ثم أسلم السيد قبل الأجل، أو قبل أداء الكتابة، أو بعد ذلك، فإن ولاء العبد إذا أعتق لجميع المسلمين دون السيد.
وإن أسلمت أم ولد الذمي فعتقت عليه، كان ولاؤها للمسلمين، فإن أسلم
_________________
(١) انظر: منح الجليل للشيخ عليش (٩/٤٩٥) .
[ ٢ / ٦١٨ ]
سيدها بعد ذلك رجع ولاؤها إليه وقد تقدم في كتاب التدبير ذكر مدبر الذمي يسلم.
٢٢٠١ - ولا يجوز عتق المكاتب ولا العبد بغير إذن سيده، فإن أعتق أو دبر أو تصدق [بغير إذنه] فللسيد رد ذلك، فإن رده بطل ولم يلزم العبد ولا المكاتب إن عتقا، وإن لم يعلم بذلك السيد حتى عتقا، مضى ذلك وكان الولاء لهما، إلا أن يكون السيد قد استثنى مال عبده حين أعتقه، فيرد فعل العبد ويكون من أعتق [متقدمًا] بغير إذنه رقًا للسيد، ومن أعتق بإذن السيد جاز، والولاء للسيد إلا أن يعتق المكاتب فيرجع إليه الولاء، إذ ليس للسيد انتزاع ماله، وأما العبد فلا يرجع إليه الولاء وإن أعتق.
وعتق أم الولد لعبدها على ما وصفنا في عتق العبد لعبده.
٢٢٠٢ - وإذا كاتب المسلم عبده النصراني، فكاتب المكاتب عبدًا [له] نصرانيًا،
[ ٢ / ٦١٩ ]
ثم أسلم الأسفل، فلم تُبع كتابته وجُهل ذلك حتى أديا جميعًا وعتقا، فولاء المكاتب الأعلى لسيده، ولا يرثه لاختلاف الدينين ويرثه المسلمون، ولو أسلم كان ميراثه للسيد، وولاء المكاتب الأسفل للسيد الأعلى ما دام سيده نصرانيًا. ولو ولد للمكاتب الأعلى بعد العتق ولد فبلغ وأسلم ثم مات، [فولاؤه] لورثة موالي أبيه، فأما إن أعتق عبيدًا [له] مسلمين ثم ماتوا عن مال، فميراثهم لبيت المال لا للسيد، إذ لم يثبت له ولاؤهم فيجره إلى السيد، ولو كان العبيد إنما أسلموا بعد أن عتقوا لورثهم سيدهم، أو ولده المسلمون إن كانوا لهذا المكاتب النصراني، وكل من لا يرجع إلى النصراني من ولائه شيء إذا أسلم هو، فليس [لسيده] من ذلك الولاء شيء، وكل ولاء إذا أسلم النصراني يرجع إليه، فذلك الولاء ما دام نصرانيًا لسيده الذي أعتقه.
٢٢٠٣ - ومن أعتق أمة له حاملًا من زوج حر، فولاء ما في بطنها للسيد، قال عطاء بن أبي رباح: وميراثه لأبيه.
قال يحيى بن سعيد في عبد تزوج أمة بغير إذن سيده فأولدها فعتق الولد قبل أبويه ثم عتقا، فهما يرثانه ما بقيا، فإن ماتا فولاء الولد لمن أعتقه، ولا يجر الوالد ولاء ولده إلى سيده.
[ ٢ / ٦٢٠ ]
٢٢٠٤ - قال مالك: وإذا أسلم عبد لحربي ثم خرج إلينا أو أسلم بعد خروجه، فهو حر وولاؤه للمسلمين، ثم إن أسلم سيده بعده وقدم [إلينا]، لم يرده في الرق ولم يرجع إليه ولاؤه، لأنه قد ثبت للمسلمين، [فأما] إن أعتقه ببلد الحرب، ثم أسلم العبد وخرج إلينا، ثم خرج سيده بعد ذلك فأسلم، رجع ولاؤه إليه إن ثبت عتقه إياه ببينة مسلمين من أسارى أو تجار أو أهل حصن يسلمون.
قال ابن القاسم: وإن قدمت إلينا حربية بأمان فأسلمت فولاؤها للمسلمين، فإن سبي أبوها بعد ذلك فعتق وأسلم، جر ولاءها لمعتقه إذ لم يملك ولاءها أحد برق تقدم فيها أو في أبيها.
وقال سحنون: لا يجر الأب ولاءها، لأنه قد ثبت للمسلمين.
قال ابن القاسم: وإذا أعتق الذمي عبيدًا له نصارى ثم أسلموا، ثم لحق السيد بأرض الحرب ناقضًا للعهد فسبي ثم أسلم، رجع إليه ولاؤهم، ولا يرثهم لما فيه من
[ ٢ / ٦٢١ ]
الرق، فيكون ميراثهم للمسلمين إلا أن يعتق، ولا يرثهم سيده الذي استرقه ما دام هو في الرق، ولا يشبه هذا المكاتب الأسفل يؤدي قبل الأعلى ثم يموت عن مال، هذا يرثه السيد الأعلى، لأنه قد أعتقه مكاتب هو في ملكه بعد، وهذا قد أعتق هؤلاء وهو حر قبل أن يملكه هذا السيد، فإن أُعتق كان ولاؤهم له، ولا يجرهم إلى معتقه الآن، وإنما يجر إليه ولاء ما يعتق أو يولد له من ذي قبل، فأما ما تقدم له من عق أو ولد فأسلموا قبل أن يوسر فلا يجر ولاءهم إلى معتقه، لأن ولاءهم قد ثبت للمسلمين، ولو صار هذا النصراني حين سبي في سهم عبده هذا المسلم الذي كان أعتق فأعتقه بعد أن صار في سهمه ثم أسلم هو أيضًا فولاء كل واحد منهما وميراثه لصاحبه.
٢٢٠٥ - وإن أعتق مسلم نصرانيًا ثم لحق النصراني بدار الحرب ناقضًا للعهد فهو فئ، فإن عتق فولاؤه لمعتقه أخيرًا، فإن كان قبل أن يلحق بدار الحرب قد أعتق عبيدًا له نصارى أو تزوج نصرانية حرة فولدت منه أولادًا ثم أسلموا، كان ولاؤهم لمولاه الأول، لأن ذلك قد ثبت له، ويكون ولاؤه هو وولاء من يولد له أو يعتق من الآن لمولاه الثاني، ولا يجر إليه ما كان من ذلك قبل الرق الثاني، وإنما يجر مثل هذا العبد يتزوج حرة فيولدها والأملاك تتداوله حتى يعتق، فيجر ولاء كل ولد له منها إلى معتقه.
[ ٢ / ٦٢٢ ]
٢٢٠٦ - ومن شهد على رجل أنه أعتق عبده، فردت شهادته ثم ابتاعه منه، أو شهد على أبيه بعد موته أنه أعتق عبده، فردت شهادته ثم ابتاعه منه، أو شهد على أبيه بعد موته أنه أعتق عبدًا له في وصيته ثم ورثه عنه بأسره، أو أقر بعد أن اشترى عبدًا أنه حر، أو أن البائع أعتقه والبائع منكر، أو قال: كنت بعت عبدي هذا من فلان فأعتقه، وفلان يجحد ذلك، فالعبد في ذلك كله حر بالقضاء، وولاؤه لمن زعم هذا أنه أعتقه.
ومن اشترى أمة ثم أقر انها أم ولد لبائعها، فذلك يلزمه ولا سبيل له عليها، إلا أني لا أعجل عتقها حتى يموت البائع، إذ لعل البائع يقر بذلك، فتعود أم ولد له.
٢٢٠٧ - وإذا أعتق المكاتب عبده على مال، فإن كان المال للعبد لم يجز، لأنه قادر على انتزاعه، وإن لم يكن له، جاز على وجه النظر، لأن له أن يكاتب عبده على وجه النظر وإن كره سيده، فإن أدى كتابته كان له ولاء مكاتبه، وإن عجز كان ولاء مكاتبه لسيده.
ومن قال لمكاتب أو لعبد مأذون له في التجارة: أعتق عبدك هذا عني ولك ألف
[ ٢ / ٦٢٣ ]
درهم، ففعل، جاز له ذلك، لأنه بيع، وبيعهما جائز، وإن قال للمكاتب: أعتقه على ألف درهم، ولم يقل: عني، [فالعتق جائز] إذا كانت الألف ثمنًا للعبد أو أكثر من ثمنه، والولاء للمكاتب إن عتق، وإن عجز فالولاء لسيده، ولا شيء للذي أعطى الألف من الولاء، وتلزمه الألف الدرهم، كمن قال لرجل: أعتق عبدك على ألف درهم، ولم يقل: عني، فأعتقه، لزمته الألف، والولاء للذي أعتق.
وما ولد للمدبرة أو المكاتبة من زوج حر أو مكاتب لغير سيدها، فإن ولدها منه بمنزلتها في الرق والعتق، وولاؤهم لسيدها دون سيد الأب، وكذلك لو وضعته المكاتبة بعد الأداء، إذ مسه الرق في بطنها، ألا ترى أن من أعتق أمته وهي حامل من زوج عبد فولدت بعد العتق أن ولدها حر، وولاؤه لسيد الأمة، ولا يجر الأب ولاءه.
٢٢٠٨ - وإذا مات مكاتب وترك ولدًا من زوجة حرة وولدًا حدثوا له في الكتابة من أمته وترك وفاءً بالكتابة، أو لم يترك شيئًا فأدى عنه ولده الذين في الكتابة، لم يجر السيد ولاء ولده من الحرة في الوجهين، لأنه مات قبل تمام حريته، ولا يجر إلى السيد الولد الذين في الكتابة، ولا إخوتهم.
[ ٢ / ٦٢٤ ]
ولو كان للمكاتب الميت مكاتب فأدى الأسفل، كان ولاؤه للولد الذين [معه] في الكتابة دون ولد الحرة كفاضل ماله، ولو لم يمت الأعلى حتى أدى الأسفل، ثم أدى [الأعلى]، رجع إليه ولاء الأسفل دون سيده.
٢٢٠٩ - ومن أسلم من الذميين فعقلهم وجرائر مواليهم على بيت المال، ويرثهم المسلمون إن لم يكن لهم ورثة مسلمون يعرفون، وكذلك من أسلم من الأعاجم والبربر والسودان والقبط، ولا موالي لهم فعقلهم على المسلمين، وميراثهم لهم وليس إسلام الرجل على يد الرجل بالذي يجر ولاءه.
٢٢١٠ - قال مالك: ولا يرث أحد أحدًا إلا بنسب قرابة أو بولاء عتاقة [أو بعصمة نكاح] .
٢٢١١ - ومن أوصي له بمن يعتق عليه إذا ملكه والثلث يحمله، عتق عليه قبله أم لا، وله ولاؤه، ويبدّى على الوصايا. قال أشهب: وهو مضار في ترك قبول الوصية إذا كان الثلث يحمله، ولا يلزمه تقويم. قال مالك: فإن لم يسع الثلث إلا بعضه، فإن
[ ٢ / ٦٢٥ ]
قبله، قُوّم عليه بقيته، وعتق وكان الولاء له، وإن لم يقبله فروي عن مالك أن الوصية تسقط، وكذلك إن أوصي له ببعضه والثلث يحمله، فإن قبله بدّي به وقوّم عليه باقيه، وكان له الولاء، وإن أوصى المولى عليه بمن يعتق عليه فلم يحمله الثلث فقبله وليه ولم يعتق منه إلا ما حمل الثلث، ولا يقوم عليه باقيه، وليس للوصي ألا يقبله. وهذا في كتاب العتق مستوعب.
٢٢١٢ - وإذا أعتق المسلم نصرانيًا فله ولاؤه ولا يعقل عنه ما جنى، لا هو ولا قومه، ولا يرثه، لاختلاف الدينين، ويعقل عنه المسلمون، وهم يرثونه إن لم تكن له قرابة على دينه، ولا جزية عليه، ولو قتله أحد كان عقله للمسلمين، وقال نافع: لا يرث مسلم كافرًا إلا الرجل عبده أو مكاتبه.
٢٢١٣ -[قال ابن القاسم:] وإذا أعتق قرشي وقيسي عبدًا بينهما [معًا]، فجريرته
[ ٢ / ٦٢٦ ]
على قريش وقيس، وتكتب شهادته: فلان مولى فلان القرشي وفلان القيسي. وإذا كان عبد مسلم بين ذمي ومسلم قرشي فأعتقاه معًا، فولاء حصة الذمي للمسلمين، ولو كان العبد نصرانيًا فأعتقاه معًا ثم جني جناية كان نصفها على بيت المال لا على المسلم، لأنه لا يرثه، ونصفها على أهل خراج الذمي الذي يؤدون معه. ولو أسلم العبد بعد العتق ثم جنى [جناية]، كانت حصة الذمي على المسلمين دون أهل خراج الذمي، لأنهم وارثوا حصته، والنصف على قوم القرشي، لأنه صار وارثًا لحصته منه، وإن أسلم الذمي رجع إليه ولاء حصته منه، ثم يكون ما جنى بعد ذلك خطأ نصفه في بيت المال ونصفه على قوم القرشي. (١)
٢٢١٤ - واللقيط حر وولاؤه للمسلمين لا لمن التقطه، وليس له أن يوالي من شاء، والمسلمون يعقلون عنه ما جنى، ويرثونه، ومن أنفق عليه، فلا يرجع عليه بشيء، لأن ذلك على معنى الحسبة، إلا أن يكون له مال وُهب له، فليرجع عليه بما أنفق في ماله.
وتفسير قول الله ﷿: ×وَفِي الرِّقَابِ% (البقرة: ١٧٧) هي الرقبة تعتق من الزكاة،
_________________
(١) انظر: مواهب الجليل (٦/٢٦٨) .
[ ٢ / ٦٢٧ ]
فولاؤها لجميع المسلمين.
٢٢١٥ - ولو تزوج عبد حرة فولدت منه أولادًا، فعتق [العبد] من الزكاة، كان ولاؤه وولاء ولده الأحرار لجميع المسلمين.
٢٢١٦ - وعقل الموالي المرأة على قومها وميراثهم إن ماتت هي، لولدها الذكور، فإن لم يكن لها ولد فذلك لذكور ولد ولدها الذكور دون الإناث، وينتمي مولاها إلى قومها كما كانت هي تنتمي، فإذا انقرض ولدها وولد ولدها، رجع ميراث مواليها لعصبتها الذين [هم] أقعد بها يوم [موت] الموالي دون عصبة الولد، وقاله عدد من الصحابة والتابعين.
٢٢١٧ - ومن أسلم فكان ولاؤه للمسلمين، فتزوج امرأة من العرب أو من الموالي معتقة، فولدت منه أولادًا، فولاء الولد للمسلمين، فإن مات الأب ثم مات ولده بعده كان ميراثهم للمسلمين. (١)
_________________
(١) انظر: المدونة الكبرى (٨/٣٧٠) .
[ ٢ / ٦٢٨ ]
٢٢١٨ - وكل حرة من العرب أو معتقة تزوجها حر عليه ولاء، فإنه يجر ولاء ولده منها إلى مواليه، ويرث ولده من كان يرث الأب إن كان الأب قد مات، ولا يجوز بيع الولاء ولا هبته ولا صدقته.
٢٢١٩ - وإذا تزوجت الحرة عبدًا فولدت منه أولادًا، كان ولاء الولد لومالي الأم ما دام الأب عبدًا، فإن عتق الأب جر ولاءهم لمعتقه، وهذا كولد الملاعنة ينسب إلى موالي أمه وهم يرثونه ويعقلون عنه، ثم إن اعترف به أبوه، حد ولحق به، وصار ولاؤه لموالي أبيه وعقله عليهم، وكذلك لو كان لولد العبد من الحرة جد أو جد جد حر قد عتق قبل الأب، لجر ولاءهم إلى معتقه.
٢٢٢٠ - ولا تجوز شهادة النساء في ولاء ولا نسب ولا عتق، لا على علمهن ولا على سماع، قال مكحول: لا تجوز شهادتهن إلا حيث أجازها الله تعالى في الدين، والشهادة على الشهادة في الولاء جائزة، وشهادة رجلين تجوز على شهادة عدد كثير.
قال مالك: وإن شهد رجلان على السماع أن هذا الميت مولى فلان أعتقه،
[ ٢ / ٦٢٩ ]
تأنى الإمام، فإن لم يأت من يستحق ذلك قضى له بالمال مع يمين الطالب، ولا يجر بذلك الولاء، وقال أشهب: يكون له ولاؤه وولاء ولده بشهادة السماع.
قال: وكذلك لو أقر رجل أن فلانًا مولاه، ثم مات ولم يُسأل أمولى عتاقة أو غير عتاقة؟ رأيته مولاه ويرثه بالولاء.
٢٢٢١ - قال ابن القاسم: وإن شهد شاهد [واحد] على السماع، لم يحلف معه، ولا يستحق به من المال شيئًا، لأن الشهادة على السماع إنما هي شهادة على شهادة، فلا تجوز شهادة واحدة على شهادة غيره.
قال غيره: وإذا شهد شاهد على البت في الولاء أو في النسب، لم يحلف
[ ٢ / ٦٣٠ ]
معه ويستحق المال، لأن المال لا يستحق حتى يثبت الولاء أو النسب، وثبوتهما لا يتم إلا بشاهدين، ألا ترى أن مالكًا قال في أخوين أقر أحدهما بأخ وأنكر الآخر، أن المقر به لا يحلف ويثبت مورثه من جميع المال، لأنه لا يثبت له المال إلا بثبات النسب، ولكن يعطيه المقر ثلث ما في يديه.
وقال غيره: إنما استحسن في شاهد على البت في الولاء، وبشاهدين على السماع إن قضى له بالمال مع يمينه بعد الاستثناء، لأن المال ليس له طالب ولا نسب معروف، كما أن إقرار الأخ بأخيه يوجب له أخذ المال، ولا يثبت له النسب. وقد قال مالك نحو هذا في كتاب الشهادات.
٢٢٢٢ - قال ابن القاسم: ومن أقام بينة على أن هذا الميت مولاه، لا يعلمون له وارثًا غيره، لم تتم الشهادة حتى يقولوا: أعتقه أو أعتق أباه، أو يشهدوا على إقرار الميت أنه مولاه، أو على شهادة بينة أن هذا مولاه.
قال أشهب: إن قدر على البينة لم يقض بها حتى يكشفوا عن ذلك، وإن لم يقدر عليهم حتى ماتوا، قضي له بالمال وبالولاء.
[ ٢ / ٦٣١ ]
ومسألة شهادة الأعمام وبنيهم في الولاء مذكورة في كتاب الشهادات.
٢٢٢٣ - ومن أقر أن فلانًا أعتقه وفلان يصدقه، فإنه يستحق بذلك ولاءه وإن أكذبه قومه، إلا أن تقوم بينة بخلاف ذلك فيؤخذ بها، وكذلك إن أقر بذلك عند الموت، فإنه يصدق ويرثه فلان إن لم تقم بينة بخلاف ذلك.
ومن أقر أن أباه أعتق هذا العبد في صحة أو مرض، والثلث يحمله، فإن لم يرث الأب غيره، جاز العتق ولزمه، وكان ولاؤه للأب، وإن كان معه وارث غيره، لم يجز قوله. وهذا مذكور في كتاب العتق.
٢٢٢٤ - وإذا أُعتقت أمة وهي تحت حر، فولدت منه ولدًا، وقالت: عُتقت وأنا به حامل، وقال الزوج: بل حملت به بعد العتق فولاؤه لموالي، فالقول قول الزوج.
قال أشهب: ولو أقر الزوج بقولها، لم يصدق إلا أن تكون بينة الحمل يوم العتق، أو تضعه لأقل من ستة أشهر من يوم العتق.
[ ٢ / ٦٣٢ ]
ومن ادعى أنه ابن فلان، أو أبوه، أو أنه مولاه من أسفل أو من فوق، وفلان يجد، فله إيقاع البينة عليه، ويقضي له، وكذلك في الأمومة والأخوة.
ومن مات وترك ابنتين فادعى رجل انه أعتق هذا الميت وأنه مولاه، وصدقته إحدى الابنتين، لم يأخذ مما بيدها شيئًا، ولا يثبت له ولاء، فإذا ماتت ولم تدّع وارثًا غيره ولا عصبة فإنه يحلف ويرثها، ولو أقرت البنتان أنه مولى أبيهما وهما عدلتان، حلف معهما وورث الثلث الباقي إن لم يأت أحد بأحق من ذلك من ولاء ولا عصبة ولا نسب معروف، ولا يستحق بذلك الولاء.
وقال غيره: لا يحلف مع إقرارهما، ولا يرث الثلث الباقي، لأنهما شهدتا على عتق، وشهادتهما في العتق لا تجوز.
ولو أقرتا أنه مولاهما ورثهما إذا لم يعرف باطل قولهما، كمن أقر أن فلانًا مولاه، ولا يعرف كذبه.
ومن قال: فلان أعتقني فأنكر ذلك فلان، فلا يمين عليه. قيل: فإن أقام شاهدًا واحدًا أتحلفه، فإن أبى سجنته؟ قال: لا أسجنه، ولكن يقال له: إئت بشاهد آخر وإلا فلا ولاء له عليك. (١)
_________________
(١) انظر: التقييد (٣/١٤٤) .
[ ٢ / ٦٣٣ ]
والرجلان يدعي كل واحد منهما أنه مولى فلان من فوق، وفلان مقر بأحدهما وأقاما البينة، فإنه يُقضى لأعدلهما بينة، ولا ينظر إلى إقرار المولى لأحدهما، فإن تكافأت البينتان سقطتا، وكان الولاء للمقر له [منهما] كحق حازه.
٢٢٢٥ - ومن ورث رجلًا بولاء يدعيه، ثم أقام آخر البينة أنه مولاه، وأقام قابض الميراث مثلها، وتكافأتا، فالمال بينهما. قيل: ولم؟ وقد قال مالك: إذا تكافأت البينتان فإن المال للذي هو في يديه. قال: إنما ذلك إذا لم يعرف أصل المال، وهذا قد عرف أصله.
وقال غيره: هو للذي [هو] في يديه، كمن في يده ثوب فادعاه رجل، وأقام بينة أن ذلك الثوب كان لزيد يملكه، وأن المدعي اشتراه منه، وأقام حائزه بينة مثلها، وقد مات البائع ولم تؤرخ البينتان، وهما في العدالة سواء، سقطت البينتان، وبقي الثوب لحائزه، ويتحالفان.
[ ٢ / ٦٣٤ ]
٢٢٢٦ - ومن مات وترك موالي ورث ولاءهم أقعد الناس بالميت من المذكور، فإن ترك الميت [ابنين] ورثا [ولاء مواليه، ثم إن مات أحدهما وترك ولدًا، فولاء الموالي لأخ الابن الميت دون ولده، وإن مات الابنان جميعًا وترك أحدهما ابنًا والآخر أربع [بنين]، كان ولاؤه بينهم أخماسًا، والابن وابن الابن اولى بالولاء] من الأب ومن الأخوة، والأب أولى من الأخ، والأخ وابن الأخ أولى من الجد، وأخ لأبوين أولى من أخ الأب، وأخ لأب أولى من ابن أخ لأبوين، وابن أخ لأبوين أولى من ابن أخ لأب، وابن أخ لأب أولى من ابن ابن أخ لأبوين، والعم الشقيق أولى من العم للأب، وابنه أولى من ابن العم للأب، [و] هكذا حكم الولاء، أن يرثه الأقعد بالميت الأول الذي أعتق دون ورثة من حازه بعد على ما ذكرنا، وقاله عدد من الصحابة والتابعين.
٢٢٢٧ - ولا يرث الأخ للأم من الولاء شيئًا، وإن لم يترك الميت غيره، والعصبة أحق منه إلا أن يكون من العصبة، فيرث معهم. (١)
_________________
(١) انظر: الفواكه الدواني (٢/٢٥٠)، والتقييد (٣/١٤٤)، والتاج والإكليل (٣٧٣) .
[ ٢ / ٦٣٥ ]
وإذا أعتق رجلان عبدًا، فمات أحدهما وترك عصبة أو بنين، ثم مات المولى، كان نصف ميراثه للحي، والنصف لورثة الميت المذكور.
قال سليمان بن يسار: لا يرث الرجل ولاء موالي امرأته، ولا المرأة ولاء موالي زوجها.
٢٢٢٨ - ومن مات وترك بنات لصلبه وابن ابن أو عصبة، وترك موالي كان ولاؤهم لابن الابن والعصبة دون البنات.
ولا يرث أحد من النساء ولاء من أعتق أب لهن أو أم أو أخ أو ابن، والعصبة أولى بالولاء منهن، فإن مات مولى لأب لهن أو لأخ ولم يدع وارثًا ولا عصبة لمولاه، فميراثه لبيت المال دونهن.
٢٢٢٩ - ولا يرث النساء من الولاء إلا من أعتقن أو أعتق من أعتقن، أو ولد من أعتقن من ولد الذكور، ذكرًا كان [ولد هذا الذكر] أو أنثى.
ومولى النعمة أحق بميراث الميت من عمة الميت وخالته، ولو انفردتا لم ترثا، ويكون ما ترك الميت للعصبة.
وإذا أعتقت امرأة امرأة فولدت المعتقة من الزنا أو من زوج، ثم نفاه ولاعن فيه، كان ميراث هذا الولد للمرأة التي أعتقت أمه. ومن اشترى أخاه فعتق عليه، كان له ولاؤه.
[ ٢ / ٦٣٦ ]
ولو أن ابنتين اشترتا أباهما فعتق عليهما ثم مات، ورثتا منه الثلثين بالنسب، والثلث بالولاء، إذا لم يكن ثم وارث غيرهما.
[فإن هلكت إحدى البنتين قبل الأب، فمالها لأبيها، ثم إن هلك الأب بعد ذلك فلابنته، الأخرى النصف بالفريضة ونصف ما بقي بما أعتقت من أبيها] .
وإن اشترت امرأة أباها، فعتق عليها ثم مات ولم يدع وارثًا غيرها، ورثت جميع المال: النصف بالنسب والنصف بالولاء.
ولو كان الأب بعد عتقه اشترى ابنًا له فعتق عليه، ثم مات الأب ورثه الابن والابنة للذكر مثل حظ الأنثيين، ثم إن مات الابن ورثته أخته النصف بالنسب والنصف بالولاء، لأن الابن مولى أبيه والأب مولى لها، وهي ترث بالولاء من أعتقت، أو أعتق من أعتقت.
٢٢٣٠ - وإن ماتت امرأة وتركت أمها وزوجها وأختًا شقيقة أو لأب وجدًا، فهي الغراء، لزوجها النصف، ولأمها الثلث، وللجد السدس، ويربى للأخت بالنصف. ولو تركت أختين، لم تكن غراء، لأن الأم ترجع إلى السدس، فيبقى
[ ٢ / ٦٣٧ ]
للأخوات السدس، ولا يربى لهن بشيء.
٢٢٣١ - وكل بلدة فتحت عنوة فأقر أهلها فيها ثم أسلموا، فشهد بعضهم لبعض، فإنهم يتوارثون بأنسابهم التي كانت في الجاهلية وهم على أنسابهم التي كانوا عليها، كما كانت العرب حين أسلمت، وكذلك الحصن يفتح وشبهه بخلاف العدد القليل يتحملون إلينا. وهذا مذكور في كتاب أمهات الأولاد.
٢٢٣٢ - ومن مات من قيس أو غيرها لم يرثه منهم إلا عصبته دنيا ممن يحصي ويعرف، وإن التقوا معه إلى أب جاهلي بعد عشرة آباء أو أكثر، لأن ذلك أمر معروف، وذلك إذا كان هؤلاء الذين يلتقون معه إلى الجد يحصون ويعرفون، ولا أُورث القبيلة، إذ لا أدري عدتهم ولا من يستحقه منهم، وكم يجب لمن قام يطلب [ذلك] منهم من جملة المال، ولا يورث أحد إلا بيقين.
قال ربيعة: وكل امرأة تحملت إلينا وهي حامل، فولدت عندنا فإنه يوارثها، ومن قذفه بها فهو مُفتر، وإن جاءت بغلا مفصول وادعت أنه ولدها، فإنه لا يلحق بها في ميراث، ولا يجلد من افترى عليه بها.
[ ٢ / ٦٣٨ ]
٢٢٣٣ - وإن ماتت امرأة وابنها فقال زوجها - وهو أبو الولد -: ماتت قبله، وقال آخر المرأة ماتت بعده، فإن لم يعلم أولهما موتًا، لم يرث المرأة الولد، ولا الولد المرأة ويرث كل واحد منهما أحياء ورثته، ولا يرث الموتى بعضهم من بعض، إذا لم يعرف أولهما موتًا، وإذا أعتقت أمة تحت حر، فمات زوجها، فقالت: عتقت قبل موته، وكذلك قال سيدها، وقال ورثة الزوج: بل بعد موته، فلا ميراث لها منه، إذ لا يورث بالشك. (١)
٢٢٣٤ - وإذا مات المولى ومعتقه، وجهل أولهما موتًا، لم يتوارثا، وميراث المولى الأسفل لأقرب الناس من سيده من الذكور، وكذلك إذا مات المتوارثان بقتل أو بغرق أو بهدم، ولا يدري أولهم موتًا، فلا يتوارثان، ويرث كل واحد منهما ورثته للأحياء.
٢٢٣٥ - ومن مات وترك ولدين مسلمًا ونصرانيًا، كلاهما يدعي أن الأب مات على دينه، وأقاما على ذلك بينة مسلمين، وتكافأتا في العدالة أو لم تكن لهما بينة، فالميراث يقسم بينهما، كمال يدعيانه، وإن كان قد صلى هذا المسلم على أبيه، ودفنه في مقبرة المسلمين، فليست الصلاة بشهادة، ولو لم يأتيا ببينة، وقد كان يعرف بالنصرانية، فهو على ذلك، وابنه النصراني أحق بميراثه، حتى
_________________
(١) انظر: منح الجليل لسيدي عليش (٩/٦٢٤) .
[ ٢ / ٦٣٩ ]
يثبت أنه مات مسلمًا. قال غيره: إلا أن يقيما بينة وتتكافأ، فأقضى بالمال للمسلم.
٢٢٣٦ - ومن أقام بينة أنه ابن فلان الميت، أو أنه مولاه أعتقه، لا يعلمون له وارثًا غيره، قضيت له بميراثه ولم آخذ منه كفيلًا بالمال، فإن أتى بعد ذلك غيره يدعي الولاء في المولى وجاء ببينة، سمعت حجته، وقضيت بأعدل البينتين.
قال ابن القاسم: ومن أقام بينة في دار أنها لأبيه وقد ترك أبوه ورثة سواه غيبًا، فإنه يمكن من الخصومة في الدار، فإن استحق حقًا لم يقض له إلا بحظه منها، ولا يُنزع باقيها من يد المقضي عليه، إذ لعل الغُيّب يقرون بها للمحكوم عليه بأمر جهله هذا المدعي، فإذا قدموا فادعوا كدعوى الحاضر، كان ذلك القضاء لهم نافذًا، وإن قدموا قبل القضاء وبعد أن عجز الأول عن منافعه كانوا على حجتهم، إن كانت لهم حجة غير ما أتى به الأول.
[ ٢ / ٦٤٠ ]
وقال أشهب: ينتزع الحق كله، فيعطى لهذا حقه ويوقف حق الغيب، وكذلك كتب مالك إلى ابن غانم، ورواه ابن نافع عن مالك.
٢٢٣٧ - وإذا هلك ابن الملاعنة وترك مالًا، ولا وارث له غير موالي أمه، كان ميراثه لهم، وإن ترك أمه كان لها الثلث ولمواليها ما بقي، ولا يرثه خال ولا ابن خال ولا جده لأمه، وإن ترك مع أمه أخوة لأم، فللأم مع واحد منهم الثلث، ومع الاثنين فصاعدًا السدس، وللواحد منهم السدس وللاثنين فصاعدًا الثلث بينهم سواء. حظ الأنثى والذكر فيه سواء، وما بقي فلموالي أمه، وإن كانت من العرب كان ما بقي لبيت المالن ولو كان له ولد ذكر أو ولد ولد، كان لأمه السدس، وما بقي لولده أو لولد ولده الذكور.
٢٢٣٨ - وإن ترك ابن الملاعنة موالي أعتقهم، كان ولاؤهم لذكور ولده أو لذكور أبنائهم، فإن لم يكونوا، فليس لأمه ولا لأخيه لأمه ولا لخاله ولا لجده لأمه شيء من ولاء مواليه، وولاؤهم لموالي أمه إن كانت معتقة، وإن كانت عربية فللمسلمين.
[ ٢ / ٦٤١ ]
قال عروة بن الزبير وغيره: وكذلك ولد الزنا.
٢٢٣٩ - ومن ارتد ولحق بدار الحرب، وقف ماله حتى يعلم أنه مات، فإن رجع إلى افسلام كان أولى بماله، وإن مات على ردته، كان ماله للمسلمين، ولا يرثه ورثته المسلمون ولا النصارى، ومن مات من مواليه وهو في حال ردته، ورثه أولى الناس بالمرتد من ورثته المسلمين ممن يرث الولاء عنه، ثم إن أسلم المرتد لم يرجع بذلك عليهم، وكذلك من مات له من ولد وغيره.
٢٢٤٠ - وإذا ارتد الأسير طائعًا، أولا يعلم أطائعًا أم مكرهًا، بانت منه زوجته، وإن علم أنه ارتد مكرهًا لم تبن منه زوجته.
ولا يتوارث أهل الملل من أهل الكفر، وقد قال النبي ÷: "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم، ولا يتوارث أهل ملتين [شيئًا] . (١)
_________________
(١) رواه البخاري (٦٧٦٤)، ومسلم (١٦١٤)، وأبو داود (٢٩١١)، والترمذي (٣١٠٨)، وابن ماجة (٢٧٣١)، والحاكم (٤/٣٨٣، ٣٨٤)، وابن حبان (١٣/٣٩٤)، وابن الجارود (١/٢٤٠)، والدارجي (٢/٤٦٦)، والبيهقي (٦/٢١٨)، والشافعي في المسند (١/٢٣٥)، والدارقطني (٤/٧٤)، والنسائي في الكبرى (٤/٨٠)، ومالك في الموطأ (٢/٥٢٠)، وابن أبي شيبة (٦/٢٨٣)، وعبد الرزاق (٦/١٨)، وأحمد (٥/٢٠٠)، وغيرهم كثير، وانظر: شرح الرحبية للمارديني، بتحقيقنا، مصر، وبيروت.
[ ٢ / ٦٤٢ ]
٢٢٤١ - وإذا تظلم أهل الذمة في مواريثهم لم أعرض لهم، إلا أن تراضوا بحكم الإسلام فأحكم بينهم [به]، وإلا رددتهم إلى أهل دينهم، ولو كان ذلك بين مسلم ونصرامي لم يردوا إلى أحكام النصارى وحكم بينهم بحكم الإسلام، ولم ينقلوا عن مواريثهم، وروى ابن وهب أن مسلمين ونصارى اختصموا إلى عمر بن عبد العزيز في مورث، فقسم بينهم على فرائض الإسلام وكتب إلى عامل بلدهم: إن جاءوك فاحكم بينهم بحكم الإسلام، وإن أبوا فردّهم إلى أهل دينهم.
٢٢٤٢ - وما ترك العبد أو المكاتب النصراني إذا مات، أو المرتد إذا قتل فلسيده لأنه يستحقه بالملك لا بالتوارث، ومن ورث من عبده النصراني ثمن خمر أو خنازير فلا بأس بذلك، وإن ورث منه خمرًا أهراقها أو خنازير سرّحها، وقد ورث عبد الله [بن عمر] عبدًا له نصرانيًا كان يبيع الخمر ويعمل بالربا.
[ ٢ / ٦٤٣ ]
وقال النبي ÷: "كل ميراث قسم في الجاهلية، فهو على قسم الجاهلية، وكل ميراث أدركه الإسلام ولم يقسم، فهو على قسم الإسلام". (١)
قال مالك: معناه في غير الكتابيين من مجوس وزنج وغيرهم.
وأما لو مات نصراني ثم أسلم وارثوه قبل أن يقسم ماله، فإنه يقسم بينهم على قسم النصارى، وإن مات مسلم ثم أسلم وارث له قبل أن يقسم ماله، فلا يرثه، وإنما يرثه من كان مسلمًا يوم مات.
وقال ابن نافع وغيره: الحديث عام في الكتابيين وغيرهم من أهل الكفر، قال ربيعة: ولو مات مسلم ثم تنصر ولده بعده قبل قسم ماله، لقتل إن كان قد بلغ الحلم، وجعل ميراثه من أبيه في بيت المال، لأنه قد وجب له.
٢٢٤٣ - ومن مات وترك ابنين فأقر أحدهما بأخت له، فليعطيها خمس ما في يديه، ولا تحلف الأخت مع الأخ المقر بها، لأنه شاهد، ولا يحلف في النسب مع شاهد واحد.
_________________
(١) رواه أبو داود (٢٩٠٦)، وابن ماجة (٢٧٥١) .
[ ٢ / ٦٤٤ ]
وإن أقر أحد الابنين بزوجة لأبيه، أعطاها ثمن ما في يديه. وإن هلكت امرأة وتركت زوجها [وأختها، فأقر الزوج بأخ [لها] وأنكرته] الأخت لم يعطه الزوج شيئًا.
* * *
[ ٢ / ٦٤٥ ]