٢٣٢ - وسجود القرآن إحدى عشرة سجدة ليس في المفصل منها شيء وهي في: المص، والرعد، والنحل، وبني إسرائيل، ومريم، والحج أولها، والفرقان، والهدهد، والم تنزيل السجدة، وص، وحم تنزيل، والسجدة منها: ×إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ%، [فصلت: ٣٧] .
٢٣٣ - ومن قرأ سجدة في صلاة أو غيرها فأحب إلي أن يسجدها إلا أن يكون على غير وضوء أو في غير إبان صلاة فلا أحب له قراءتها حينئذ، وليتعهدها إذا قرأها، ويسجد قارئها بعد العصر ما لم تصفر الشمس وبعد الصبح ما لم يسفر كصلاة الجنائز، فإن أسفر أو تغيرت فلا يقرؤها [حينئذ]، فإن فعل
[ ١ / ٢٨١ ]
فلا يسجدها.
٢٣٤ - وإن نسي سجودها في الركعة الأولى من النافلة حتى رفع رأسه من ركوعه فأحب إلي أن يقرأها في الثانية ويسجدها، ولا يفعل ذلك في الفريضة، وإن ذكرها وهو راكع في الثانية [من النافلة] تمادى ولا شيء عليه إلا أن يدخل في نافلة أخرى، فإذا قام قرأها وسجد.
٢٣٥ -[ويكره للإمام والدّ أن يقرأ سورة فيه سجدة]، فإذا قرأها سجد ويكبر إذا سجدها وإذا رفع رأسه منها، واختلف قول مالك إذا كانت في غير صلاة، فكان يضعف التكبير لها قبل السجود وبعده، ثم قال: أرى أن يكبر.
٢٣٦ - قال ابن القاسم: وذلك كله واسع، ولا يسلم بعدها ولا يركع بها في صلاة ولا غيرها، ولا يخطرفها المتوضي وليقرأها ويسجد من غير إيجاب، ويكره له قراءتها خاصة لا يقرأ قبلها شيئًا ولا بعدها، ثم يسجد في صلاة أو غيرها، وإن
[ ١ / ٢٨٢ ]
قرأها غير متوضئ، أو قرأها في صلاة فلم يسجدها، أو قرأها في غير إبان سجودها نهي عن ذلك ولا شيء عليه.
٢٣٧ - وإذا قرأ السجدة من ليس لك بإمام من رجل أو امرأة أو صبي وهو قريب منك وأنت تسمع فلا سجود عليك، ومن قرأ سجدة تلاوة فسجد بها فليس على من سمعها أن يسجد إلا أن يجلس إليه، وكره مالك أن يجلس الرجل إليه لا يريد تعليمًا [وكره أن يجلس إلى الرجل متعمدًا لقراءة القرآن وسجوده لا يريد تعليمًا] . ومن قعد إليه فعلم أنه يريد قراءة سجدة، قام عنه. وإذا لم يسجد قارئها فليسجد من جلس إليه.
٢٣٨ - ويُقام الذي يقعد في المساجد يوم الخميس [وغيره] لقراءة القرآن.
[ ١ / ٢٨٣ ]
٢٣٩ - ولا يحمل المصحف نصراني ولا غير متوضئ إلا أن يكون في خُرْج أو غرارة أو تابوت مع غيره، وأما على وسادة أو بعلاقة فلا. (١)
٢٤٠ - والخط باطل، ولا يصلي [في الحضر] إلا إلى سترة، ويدنو منها، والسترة قدر مؤخرة الرجل [في جُلّة الرمح] (٢)، وهو نحو من عظم الذراع.
_________________
(١) رواه مالك (١٤١)، والعلاقة: ما يعلق السيف ونحوه.
(٢) أي غلظه.
[ ١ / ٢٨٤ ]
٢٤١ - قال مالك: وإني لأحب أن يكون في جُلّة الرمح أو الحربة، وليس السوط بسترة.
٢٤٢ - ويُصلي في السفر أو بموضع في الحضر حيث يأمن فيه من مرور شيء بين يديه إلى غير سترة.
٢٤٣ - وينحاز الذي يقضي بعد سلام الإمام إلى ما قرب منه من السّواري، بين يديه أو عن يمينه، أو عن يساره، أو إلى خلفه، يتقهقر قليلًا، فإن لم يجد ما يقرب منه صلى مكانه ويدرأ ما يمر بين يديه ما استطاع. [ولا يقطع الصلاة ما يمر بين يديه] .
٢٤٤ - ولا يناول من على يمينه شيئًا لمن على يساره [من بين يديه] ولا يناوله إياه هو ولا يصلح أن يمر بين يديه شيء، ولا بأس بالمرور بين الصفوف عرضًا (١)، والإمام سترة لمن خلفه، وإن لم يكونوا إلى سترة، وكذلك من رعف أو أحدث فليخرج عرضًا، وليس عليه أن يخرج إلى عجز المسجد.
_________________
(١) رواه مالك في الموطأ (٤٢) .
[ ١ / ٢٨٥ ]
٢٤٥ - ويجمع في الحضر بين المغرب والعشاء في المطر أو في الطين والظلمة، يؤخر المغرب شيئًا ثم يجمعهما قبل مغيب الشفق وينصرف الناس وعليهم إسفار قليل، ولا يجمع في المطر بين الظهر والعصر في الحضر.
٢٤٦ - ومن أتى المسجد وقد صلى المغرب فوجدهم قد جمعوا لم يصلّ العشاء حتى يغيب الشفق، وإن وجدهم في العشاء جاز أن يصليها معهم. قال ابن قسيط: الجمع ليلة المطر سنة [ماضية] .
٢٤٧ - وإذا خاف المريض أن يُغْلَب على عقله جمع بين الظهر والعصر عند الزوال، وبين العشائين عند الغروب، وإن كان الجمع أرفق به لشدة مرض أو بطن منخرق (١)، ولم
_________________
(١) هو المنشق الذي يشتد مشيه على غير استقامة، ويراد به هنا ما يصيب البطن من علة شديدة كالمغظ ونحوه، الوسيط (١/٢٢٩) .
[ ١ / ٢٨٦ ]
يخف على عقله، جمع بين الظهر والعصر في وسط وقت الظهر، وبين العشائين عند غيبوبة الشفق لا قبل ذلك.
٢٤٨ - ولا يجمع المسافر في حج ولا غيره، إلا أن يَجِدّ به [السير] (١) ويخاف فوات أمر فيجمع في آخر وقت الظهر وأول وقت العصر، إلا أن يرتحل بعد النزوال فيجمع بينهما حينئذ في المنهل (٢)، ويجمع بين العشائين مقدار ما يكون المغرب في آخر وقتها [قبل مغيب الشفق]، والعشاء في أول وقتها بعد الشفق، ولم يذكر في المغرب والعشاء المرحلة. (٣)
٢٤٩ - ويتم المسافر حتى يبرز عن بيوت قريته، ويقصر حتى يدخلها أو قربها، ولم يحدّ في القرب حدًّا. وسئل عمن هو على الميل، فقال: يقصر.
_________________
(١) أي أسرع واجتهد، الوسيط (١/١١٤) .
(٢) موضع شُرب الإبل.
(٣) انظر: الشرح الكبير (١/٣٦٨) .
[ ١ / ٢٨٧ ]
٢٥٠ - ومن وعد قومًا للسفر ليمرّ بهم أو يتقدمهم حتى يلحقوه، وبينه وبين موضعهم ما لا تقصر فيه الصلاة، فليقصر إذا برز عن قريته إذا كان عازمًا على الخروج على كل حال، وإن كان لا يخرج إلا بخروجهم فليتم حتى يبرز عن موضعهم أو عن الموضع الذي يلحقونه فيه.
٢٥١ - ومن ذكر صلاة سفر في حضر، أو [صلاة] حضر في سفر وقد خرج وقتها قضاها كما وجبت عليه [أولًا]، ويصلي المسافر صلاة سفر إذا خرج في وقتها، وإذا دخل في وقتها ولم يكن صلاها في سفر صلاها حضرية، ووقت الظهر والعصر في ذلك النهار كله، والمغرب والعشاء الليل كله.
٢٥٢ - وإذا نوى المسافر إقامة أربعة أيام في البر أو البحر أتم الصلاة وصام.
والنواتية (١) معهم الأهل والولد يقصرون إذا سافروا، ومن خرج في طلب حاجة
_________________
(١) الملاحون، الوسيط (٢/٩٩٩) .
[ ١ / ٢٨٨ ]
فقيل له: هي بين يديك على بريدين، ولا يدري غاية سفره فمشى كذلك أيامًا فإنه يتم، ويقصر في رجوعه إذا كان أربعة بُرُد فأكثر. ومن خرج يدور في القرى وفي دورانه اربعة بُرُد قصر، والسعاة مثله، ومن خرج إلى مكة ونوى أن يسير يومًا ويقيم يومًا قصر في سفره، ومن خرج إلى أربعة بُرُد يصيد لعيشه قصر، وإن كان للهو فلا أحب له أن يقصر ولا آمره بالخروج، وكان مالك يقول: يقصر [الصلاة] في مسيرة يوم وليلة، ثم ترك ذلك وقال: في أربعة بُرُد.
وإن صلى المسافر ركعة ثم نوى الإقامة شفعها [وسلم] وكانت نافلة وابتدأ صلاة مقيم، وإن نوى الإقامة بعد تمامها فلا إعادة عليه إلا استحبابًا، وإذا رجع إلى بيته في حاجة بعد أن سار ما لا يقصر فيه أتم الصلاة إذا رجع حتى يبرز ثانية. (١)
_________________
(١) انظر: الشرح الكبير (١/٣٥٨) .
[ ١ / ٢٨٩ ]
٢٥٣ - ومن أقام بمكة بضعة عشر يومًا فأوطنها ثم خرج ليعتمر من الجحفة ويعود إلى مكة فيقيم بها اليوم واليومين ثم يخرج، فقال مالك: يتم في يوميه ثم قال: يقصر وهو أعجب إلي [ولم يسمعه ابن القاسم منه] .
٢٥٤ - وإذا مر المسافر بقرية فيها أهله وولده فأقام عندهم ولو صلاة واحدة أتمها، وإن لم يكن فيها أهله ولا ولده، أو كان فيها ولده فقط، وفيها ماشيته قصر، إلا أن يكون له مسكن فيتمّ.
٢٥٥ - وإذا أدرك المسافر ركعة خلف مقيم أتم، وإن لم يدركها قصر، ويتم المقيم بقية صلاته إذا ائتم بمسافر.
٢٥٦ - وإذا صلى في السفر أربعًا أعاد في الوقت، فإن كان في سفر أعاد ركعتين، وإن دخل الحضر في وقتها أعاد أربعًا، وكانت عائشة - ﵂ - تتم في
[ ١ / ٢٩٠ ]
السفر.
٢٥٧ - وإذا افتتح المسافر على الإتمام، ثم بدا له فسلّم من اثنتين لم تجزه، وإذا قام المسافر بمن خلفه من اثنتين فسبحوا به فتمادى وجهل فلا يتبعوه، ويقعدون ويتشهدون حتى يسلم فيسلمون بسلامه ويعيد وحده في الوقت.
٢٥٨ - ويُتم الأسير بدار الحرب [إلا أن يسافر به فيقصر، والعسكر يقيم في دار الحرب يقصرون]، وإن طال مقامهم وليست دار الحرب كغيرها، ولو كان بغيرها أتمّ إذا نوى إقامة أربعة أيام، [وإن] لم يكن في مصر ولا قرية.
[ ١ / ٢٩١ ]
٢٥٩ - ومن صلى في السفينة وهو قادر على الخروج منها أجزأه، وأحب غلي أن يخرج منها، وإ قدر على القيام فلا يصلي فيها الفريضة قاعدًا، وجائز أن يجمعوا فيها بإمام، وصلاتهم على ظهرها أفذاذًا أحب إلي من صلاتهم في جماعة محنية رؤوسهم تحت سقفها، ويدورون إلى القبلة كلما دارت، فإن لم يقدروا أجزأتهم صلاتهم. ولا يتنفل في السفينة إيماء حيث ما توجهت به مثل الدابة.
٢٦٠ - وقال علي عن مالك - رحمهما الله -: ومن سافر في البحر يومًا أو أكثر ثم ردته الريح إلى الموضع الذي خرج منه وحبسته فيه فليتم حتى يخرج ثانية.
٢٦١ - ومن تحرى الفجر في يوم غيم فركع [فإذا هو قبل الفجر أعادها بعده، وإن تحرى الفجر في غيم فركع] أجزأه إلا أن يتبين أتم ركوعه كان
[ ١ / ٢٩٢ ]
قبل الفجر.
٢٦٢ - وإن أقيمت الصلاة في المسجد قبل أن يركعهما فليدخل مع الإمام ولا يركعهما [فيه] إلا بعد طلوع الشمس إن أحب، وإن سمع الإقامة قبل أن يدخل المسجد أو جاء والإمام في الصلاة، فأحب إلي أن يركعهما خارجًا في غير أفنية المسجد إن لم يخف فوات ركعة مع الإمام، فإن خاف ذلك دخل مع الإمام، وصلاهما إن أحب بعد طلوع الشمس. ويقرأ فيهما بأم القرآن. ومن فاته حزبه من الليل، وتركه حتى طلع الفجر فليصله ما بين طلوع الفجر إلى صلاة الصبح، وما ذلك من عمل الناس إلا من غلبته عيناه فلا بأس به. (١)
_________________
(١) انظر: الموطأ (٣)، وسنن البيهقي (٣/١٥٥) .
[ ١ / ٢٩٣ ]
٢٦٣ - قال مالك: ولا يعجبني أن يصلي بعد انفجار الصبح غير هذا إلا ركعتي الفجر، وجائز أن يقرأ حينئذ سجدة ويسجد.
٢٦٤ - ولا يكره الكلام بعد الفجر قبل صلاة الفجر، ويكره بعدها إلى طلوع الشمس أو قرب طلوعها، [وكان مالك يتحدث بعد الفجر، ويسأل حتى تقام الصلاة ثم يترك الكلام إلى طلوع الشمس أو قرب طلوعها] .
٢٦٥ - وتكره الضجعة بين الصبح وركعتي الفجر إذا أراد [بها] فصلا بينهما، وإن لم يرد ذلك فجائز، وإن صلى ركعتين بعد الفجر ولم ينو بهما ركعتي الفجر لم تجزياه.
٢٦٦ - ومن نسي الوتر أو نام عنه حتى أصبح وهو يقدر على أن يوتر ويركع للفجر ويصلي الصبح [قبل أن تطلع الشمس] فعل ذلك، وإن لم يقدر إلا
[ ١ / ٢٩٤ ]
على الوتر والصبح صلاهما، وترك ركعتي الفجر، وإن لم يقدر إلا على الصبح [وحدها] صلاها، ولا قضاء عليه للوتر، وإن أحب ركع الفجر بعد طلوع الشمس.
٢٦٧ - والوتر ركعة واحدة. وكان مالك يقرأ فيها بأم القرآن وقل هو الله أحد والمعوذتين [ولا يفتي الناس بذلك]، ولا بد أن يكون قبلها شفع، ويسلّم بينهما في الحضر والسفر. (١)
٢٦٨ - وجائز أن يوتر على الراحلة في السفر أينما توجهت به، وإن صلى المسافر على الأرض وله حزب من الليل فليوتر على الأرض ثم يتنفل في المحمل.
٢٦٩ - ومن أوتر قبل أن يصلي العشاء أو [بعد أن] صلاها على غير وضوء أعاده بعدها، وإن أتى في رمضان فوجد الناس يوترون فصلى معهم جاهلًا قبل أن يصلي العشاء فليشفع الوتر إن كان بالقرب ثم يصلي العشاء ويعيد الوتر، وإن طاول أو خرج من المسجد فلا يشفع وتره ويعيده بعد [صلاة] العشاء. (٢)
_________________
(١) انظر: كشف الستر عن الوتر، وكشف الستر علىالصلاة بعد الوتر، الأول للنابلسي، والثاني للحافظ، بتحقيقنا، ط العلمية، بيروت.
(٢) انظر: الشرح الصغير (١/١٤٧) .
[ ١ / ٢٩٥ ]
٢٧٠ - وإن كان خلف إمام في الصبح أو وحده فذكر الوتر، فقد استحب [له] مالك أن يقطع ويوتر ثم يصلي الصبح لأن الوتر سنة، وهو لا يقضى بعد الصبح، ثم رخّص مالك المأموم أن يتمادى، وإن ذكره بعد الصبح لم يقضه.
٢٧١ - ومن شفّع وتره ساهيًا سجد بعد السلام. ومن لم يدر أجلوسه في الشفع أم في الوتر سلّم وسجد بعد السلام وأوتر بواحدة، وإن لم يدر أفي الأولى هو جالس أو في الثانية أو في الوتر أتى بركعة وسجد بعد السلام ثم أوتر.
٢٧٢ - قال مالك - ﵀ -: ومن ذكر صلاة نسيها، وقد أحرم في فريضة غيرها قطع، وإن صلى ركعة شفعها ثم قطع، وإن ذكرها وهو في شفع سلّم وصلى ما نسي ثم أعاد التي كان فيها.
[ ١ / ٢٩٦ ]
٢٧٣ - وإن صلى ثلاثًا أتمها [أربعًا] . قال ابن القاسم: ويقطع بعد ثلاث أحب إلي ثم يصلي التي ذكر ثم يعيد ما كان فيه، وإن كان في هذا خلف إمام فلا يقطع، وإن كانت المغرب فإذا سلم الإمام سلم معه، ولا يشفعها ثم يصلي ما نسي ويعيد ما كان فيه مع الإمام إلا أن يكون صلى قبلها صلاة فيدرك وقتها ووقت التي صلى مع الإمام، غيعيدهما جميعًا بعد الفائتة. ووقت المغرب والعشاء في هذا [الليل كله] .
٢٧٤ - وإن ذكر مكتوبة وهو في نافلة فليقطع إن لم يركع (١)، وإن ركع واحدة شفعها، وقد كان مالك يقول: يقطع، واستحب ابن القاسم أن يشفع.
ومن نسي صلاة صلاها متى ما ذكرها لا يبالي أي وقت كان، وإن بدا
_________________
(١) رواه البخاري (٥٩٧) عن حديث أنس مرفوعًا.
[ ١ / ٢٩٧ ]
حاجب الشمس أو كان عند غروبها.
٢٧٥ - ومن ذكر صلوات يسيرة مثل الثلاث وما قرب، في وقت صلاة بدأ بهن، وإن فات وقت الحاضرة، وإن ذكرهن بعدما صلاها، صلى ما نسي، فإن بقي بعد ذلك من وقت الحاضرة قدر ركعة أعادها وإلا لم يعد، وإن كانت صلوات كثيرة بدأ بالتي حضرت، ثم صلى ما نسي، وإن ذكرهن فيها تمادى [فيها] .
٢٧٦ - وإن ذكر صلوات كثيرة صلاها على قدر طاقته كما وجبت عليه، وذهب في حوائجه، فإذا فرغ صلى أيضًا حتى يتم ما بقي عليه. ويصلي صلاة الليل في النهار ويجهر، وصلاة النهار في الليل ويُسِرّ.
٢٧٧ - وتكره صلاة التطوع حتى ترتفع الشمس.
٢٧٨ - ومن ذكر صلاة نسيها صلاها وأعاد ما هو في وقته من الصلوات، ووقت الظهر والعصر في هذا النهار كله، والمغرب والعشاء الليل كله، والصبح إلى طلوع
[ ١ / ٢٩٨ ]
الشمس، فإن بقي بعد الفائتة من الوقت قدر صلاة وركعة من الأخرى أعادهما، وإن لم يبق إلا قدر صلاة أو ركعة منها جعلها للآخرة.
٢٧٩ - وإن ذكر الظهر بعدما صلى العصر صلاها، فإن بقي من النهار قدر ركعة أعاد العصر وإلا فلا.
٢٨٠ - وإن نسي صبحًا وظهرًا من غير يومه، فذكر الظهر وحدها، فلما صلى بعضها ذكر الصبح فسدت الظهر وصلى الصبح ثم الظهر، وإن ذكرها بعد أن فرغ صلى الصبح فقط.
٢٨١ - وإن ذكر الإمام صلاة نسيها فليعلمهم ويقطع ويقطعون، بخلاف الحدث، وإن لم يذكر إلا بعد فراغه أعاد هو ولم يعيدوا هم، وقد كان يقول: يعيدون هم في الوقت.
٢٨٢ - ومن صلى صلوات كثيرة وهو ذاكر لصلاة أعادها وأعاد ما كان في وقته بعدها.
* * *
[ ١ / ٢٩٩ ]
جامع القول في السهو
٢٨٣ - وإن سلّم الإمام من اثنتين فسبحوا به فلم يفقه، فأعلمه أحدهم متكلمًا، فسأل الإمام بقيتهم فصدقوه، بنى فيما قرب وسجد بعد السلام، [ويجزئهم من تكلم ومن لم يتكلم] كما جاء في حديث ذي اليدين. (١)
٢٨٤ - ومن كان وحده فليرجع إلى يقينه، فإن سأل غيره بطلت صلاته.
٢٨٥ - ومن ذكر أنه في خامسة فليكف عن تمامها أي وقت ذكر، ويسجد بعد السلام.
٢٨٦ - وإن صلى إمام خامسة فسها قوم كسهوه، وجلس قوم، واتبعه قوم عامدون، فصلاة الإمام ومن سها معه أو جلس تامة ويسجدون معه للسهو، وتفسد صلاة العامدين.
٢٨٧ - ومن ذكر سجدة من الأولى [أو السجدتين جميعًا] وهو راكع في الثانية أو
_________________
(١) رواه مالك (٦٢)، ومسلم (٦٢) .
[ ١ / ٣٠٠ ]
قبل ذلك فليسجد ما لم يرفع رأسه من الركعة الثانية، ثم يبتدئ الثانية، وإن ذكرها بعد ما رفع رأسه من الثانية تمادى، وكانت أول صلاته، ويسجد في تلك بعد السلام.
٢٨٨ - مالك: وعقد الركعة رفع الرأس من الركوع.
٢٨٩ - وإن نسي السجود من الأولى، والركوع من الثانية، وسجد فليسجد للأولى ويبني عليها، ولا يضيف إليها من سجود الثانية شيئًا، ويسجد بعد السلام.
٢٩٠ - ومن تكلم أو سلّم اثنتين أو شرب في الصلاة ناسيًا سجد بعد السلام، فإن كان مأمومًا حمل عنه إمامه.
٢٩١ - ومن سها عن ركعة أو سجدة أو عن سجدتي السهو قبل السلام، بنى فيما قرب، وإن تباعد ابتدأ الصلاة، ومن شك فتفكر قليلًا فتيقن أنه لم يسه فلا سجود عليه لسهوه.
٢٩٢ - والسهو في الفرض والتطوع على الرجال والنساء سواء.
[ ١ / ٣٠١ ]
٢٩٣ - وإن نسي التشهد الآخر وسلم، فإن كان بالقرب تشهد وسجد بعد السلام، وإن تطاول فلا شيء عليه إذا ذكر الله ﷿، وليس كل الناس يعرف الشهد، [ولم يره نقصًا من الصلاة]، وإن رفع رأسه من السجود فسلم ساهيًا قبل أن يجلس رجع أيضًا بالقرب فجلس وتشهد ويسجد للسهو بعد السلام، وإن تطاول أعاد الصلاة، ونسيان التشهدين ليس كغيرهما فيما يسهو عنه.
٢٩٤ - ومن نسي تكبيرة أو سمع الله لمن حمده، مرة فلا شيء عليه، وإن ترك اثنتين من ذلك أو التشهدين سجد قبل السلام، فإن لم يسجد حتى تطاول أو انتقض وضوءه أجزأته صلاته، وإن نسي ثلاث تكبيرات أو سمع الله لمن حمده مثل ذلك، سجد قبل السلام، وإن نسي أن يسجدها حتى سلم سجدهما بالقرب وسلم وأجزأتاه، فإن لم يسجد حتى تطاول ذلك أعاد الصلاة.
٢٩٥ - وإن نقص وزاد أجزأته سجود السهو قبل السلام، ومن صلى خلف من يرى
[ ١ / ٣٠٢ ]
السجود في النقص بعد [السلام] فلا يخالفه [فإن الخلاف شر] .
٢٩٦ - وإن وجب عليه سجود سهو بعد السلام، فسجد قبل السلام أجزأه، وإن نسي الجلوس الأول حتى قام فلا يرجع ويسجد قبل السلام.
٢٩٧ - وإن جعل موضع (الله أكبر) (سمع الله لمن حمده)، وموضع (سمع الله لمن حمده) (الله أكبر) فليرجع فليقل كما وجب عليه، فإن لم يرجع ومضى، سجد قبل السلام كان وحده أو إمامًا.
٢٩٨ - وإن نسي سجود سهو بعد السلام سجده متى ما ذكر، ولو بعد شهر. وإن انتقض وضوءه توضأ وقضاهما، وإن أحدث فيهما توضأ وأعادهما، وإن أحدث بعدما سجدهما توضأ وأعادهما، فإن لم يعدهما أجزأتاه، وصلاته في ذلك كله تامة لأتهما ليستا من الصلاة. ومن صلى إيماءً سجد لسهوه إيماء.
٢٩٩ - ومن عقد مع الإمام ركعة فوجب على الإمام سجود، فإن كان قبل [السلام] سجد معه قبل القضاء ثم لا يعيده، وإن كان بعد السلام فلا يسجد
[ ١ / ٣٠٣ ]
حتى يقضي، وقال سفيان: يسجد معه ثم يقضي. قال مالك: ولينهض المأموم إذا سلّم الإمام من الصلاة أو من السجود، واستحب ابن القاسم قيامه بعد السلام من الصلاة، فإذا أتم قضاءه سجد ما سجد إمامه، سها الإمام والمأموم معه أم لا، ذلك سواء، وإن جلس المأموم [حتى سجد الإمام] فلا يتشهد وليدع، وإن لم يعقد معه ركعة لم يسجد معه، لا قبل ولا بعد ولا يقضه.
٣٠٠ - ومن أسرّ فيما يجهر فيه ناسيًا سجد قبل السلام، وإن جهر فيما يسر فيه سجد بعد [السلام] إلا أن يكون جهرًا خفيفًا مثل إعلانه بالآية ونحوها فلا شيء عليه.
٣٠١ - ومن شك في سجدتي السهو فلم يدر واحدة سجد أو اثنتين، سجد سجدة
[ ١ / ٣٠٤ ]
وتشهد وسلم، ولا سجود عليه لسهوه فيهما.
٣٠٢ - فإن ظن أن الإمام سلم فقام يقضي، فتبين له فرجع قبل أن يسلم الإمام، أو أتم ما بقي عليه ورجع قبل أن يسلم الإمام، فلا سجود عليه، ولا يعتد بما صلى قبل سلام الإمام ويقضيه، وإن سلم الإمام وهو قائم أو راكع ابتدأ القراءة وسجد قبل السلام، ومن لم يدر سلم أم لا، سلم ولا سجود عليه.
٣٠٣ - ومن ذكر سجدتي سهو بعد السلام من فريضة أو نافلة وهو في فريضة أو نافلة لم تفسد واحدة منهما، فإذا أتمها سجدهما.
٣٠٤ - وإن كانت قبل السلام وهما من فريضة فذكرهما بقرب صلاته رجع إليها بغير سلام، وإن أطال القراءة في هذه الثانية أو ركع بطلت الأولى، فإن كانت هذه الثانية نافلة أتمها، وإن كانت فريضة قطع إلا أن يعقد منها ركعة فيشفعها استحبابًا ثم يصلي الأولى والثانية.
٣٠٥ - وإن كانت قبل السلام وهما من نافلة فذكرهما قبل أن يتباعد وهو في نافلة
[ ١ / ٣٠٥ ]
[أخرى] رجع إن لم يركع من الثانية شيئًا فسجد ما كان عليه، وتشهد وسلم وابتدأ النافلة التي كان فيها [إن شاء] .
٣٠٦ - ومن قام في نافلة من اثنتين ساهيًا فليرجع ما لم يركع، فإن ركع فقد اختلف قوله فيه، وأحب إلي أن يرجع ما لم يرفع رأسه من الركوع ويسجد بعد السلام، وإن رفع رأسه منها أتى برابعة وسجد قبل السلام، فإن سها عن السلام حتى صلى خامسة رجع متى ما ذكر، ويسجد قبل السلام، لأن النافلة في قول بعض العلماء أربع وفي قول مالك ركعتان.
٣٠٧ - وإن صلى الفريضة خمسًا ساهيًا سجد بعد السلام.
٣٠٨ - مالك: ولا أعرف في التشهد بسم الله الرحمن الرحيم، ويبدأ بالتشهد قبل الدعاء.
[ ١ / ٣٠٦ ]
٣٠٩ - واستحب مالك تشهد [عمر بن الخطاب - ﵁ -] (١)، وهو: التحيات لله، الزاكيات لله، الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله [وحده لا شريك له]، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، ثم تدعو بما أحببت.
٣١٠ - ويسلم الإمام والفذ واحدة قبالة وجهه، ويتيامن [قليلًا]، ويسلم المأموم عن يمينه ثم على الإمام، فإن كان عن يساره أحد رد عليه، وقاله ابن عمر، وكان مالك يأخذ بقول ابن المسيب، يسلم عن يمينه وعن يساره ثم يرد على الإمام ثم تركه.
_________________
(١) رواه مالك في الموطأ (٥٣)، والحاكم في المستدرك (١/٢٦٦)، وصححه ووافقه الذهبي.
[ ١ / ٣٠٧ ]
٣١١ - وسلام الرجال والنساء سواء، ويسمع نفسه ومن يليه، ولا يجهر جهرًا، وسلامه من الفريضة ومن السهو سواء.
ولا يقيم الإمام في مصلاه إذا سلم إلا أن يكون في سفر أو في فنائه فإن شاء تنحى أو قام.
٣١٢ - وإن شاء المأموم رد على الإمام عليك السلام، وأحب إلي: السلام عليكم.
٣١٣ - وإذا أحدث الإمام أو رعف فله أن يستخلف من يتم بالقوم، فإن قال: يا فلان تقدم، فإن كان راعفًا فقد أفسد على نفسه ولا يبني، وإن كان فيما لا يبني لم يضرهم ذلك لأنه في غير صلاة، [وإنما يضرهم إن تمادى بهم] .
٣١٤ - وإن خرج الإمام ولم يستخلف أتم بهم أحدهم، فإن صلوا وحدانا أجزأهم إلا الجمعة، ويكره لهم ذلك، فإن استخلف من فاتته ركعة أتم بهم صلاة الأول واجتزأ بما قرأ، ثم يثبتون ويأتي المستخلف بما بقي عليه ثم يسلم لهم، وإن استخلفه وهو راكع فليرفع بهم.
* * *
[ ١ / ٣٠٨ ]
جامع القول في صلاة الجمعة
٣١٥ - وغسل الجمعة واجب على كل محتلم (١)، ولا يُجزئ إلا متصلًا بالرّواح، فإن اغتسل وراح ثم أحدث أو خرج من المسجد إلى موضع قريب لم ينتقض غسله، وإن تباعد، أو تغدى أو نام بعد غسله أعاد ولا بأس أن يغتسل غسلًا واحدًا للجنابة والجمعة ينويهما.
٣١٦ - وليس على النساء والعبيد والصبيان جمعة، فمن شهدها منهم فليغتسل وليصلها، ولا على المسافر، فإن شهدها فليصلها.
_________________
(١) رواه البخاري (٨٥٨)، ومسلم (٨٤٦)، ومالك (٤) عن أبي سعيد مرفوعًا.
[ ١ / ٣٠٩ ]
٣١٧ - ومن ركع مع الإمام يوم الجمعة، ولم يقدر على السجود من زحمة الناس حتى ركع الإمام الثانية ولم يرفع رأسه فلا يسجد ويلغي الأوولى ويتبع الإمام في الثانية ويقضي ركعة. وكذلك إن زوحم عن السجود حتى قام الإمام في الثانية فليتبعه ما لم يخف أن يعقدها عليه، فإن خاف الغى الأولى ودخل معه، فإن لم يقدر على السجود حتى سلم الإمام أعاد ظهرًا [أربعًا] (١)، وإن عقد الأولى بسجدتيها ثم زاحموه على الثانية حتى سلم الإمام بنى على الأولى وأجزأته، وإن لم يقدر على السجود إلا علىظهر أخيه أعاد أبدًا.
٣١٨ - ومن أدرك من الجمعة ركعة قضى بعد سلام الإمام أخرة يقرأ فيها بسورة الجمعة استحبابًا ويجهر، وإن أدرك الجلوس صلى أربعًا. (٢)
٣١٩ - ومن أحرم في نافلة يوم الجمعة فلا يركع حتى خرج الإمام تمادى، وإن خرج الإمام قبل أن يحرم فليجلس ولا يصل. (٣)
٣٢٠ - وإذا قام الإمام يخطب فحينئذ يجب قطع الكلام واستقباله والإنصات إليه لا قبل ذلك، ويجوز الكلام بعد فراغه من الخطبة وقبل الصلاة، ومن أقبل على الذكر شيئًا
_________________
(١) انظر: الموطأ للإمام مالك (ص٨٦) .
(٢) انظر: سنن ابن ماجة (١١٢٣) عن ابن عمر.
(٣) انظر: ابن ماجة (١١١٢)، ومواهب الجليل (٢/١٧٩) .
[ ١ / ٣١٠ ]
يسيرًا في نفسه والإمام يخطب فلا بأس، وترك ذلك أحسن. [وأحب إلي أن ينصت ويسمع] .
٣٢١ - ويجب الإنصات على من لم يسمع الإمام، مثل ما يجب على من يسمعه.
٣٢٢ - ومن عطس والإمام يخطب حمد الله سرًا في نفسه، ولا يشمت من عطس والإمام يخطب.
٣٢٣ - ولا بأس بالاحتباء والإمام يخطب، ولا يتكلم أحد في جلوس الإمام بين خطبتيه.
٣٢٤ - ويجلس الإمام في أول الخطبة حتى يؤذن المؤذنون على المنار، ثم يخطب ويجلس في وسطها جلسة خفيفة، وكذلك سائر الخطب يجلس في أولها وفي وسطها.
٣٢٥ - ولا يسلم الإمام على الناس إذا رقى المنبر. ومن شأنه أن يقول إذا فرغ من خطبته: يغفر الله لنا ولكم، وإن قال: اذكروا الله يذكركم فحسن، والأول أصوب.
٣٢٦ - وجائز أن يتكلم الإمام في خبته لأمر أو نهي، ولا يكون لاغيًا، ومن كلمه
[ ١ / ٣١١ ]
الإمام [فرد عليه] لم يكن لاغيًا.
٣٢٧ - ويستحب للإمام أن يتوكأ على عصا غير عود المنبر إذا خطب.
٣٢٨ - وتصلى الجمعة في رحاب المسجد وأفنية ما يليه من الحوانيت والدور التي تدخل بغير إذن، وإن لم تتصل الصفوف [إذا ضاق المسجد]، [وكان الناس يدخلون حجر أزواج النبي ÷ بعد وفاته فيصلون فيها الجمعة من ضيق المسجد وهي ليست من المسجد ولكنها شارعة إلى المسجد، ولم يزل الناس يصلون
[ ١ / ٣١٢ ]
فيها حتى بني المسجد] .
٣٢٩ - ولا يُصلى في تلك الحوانيت والدور التي [لا] تدخل بغير إذن وإن أذن أهلها، ويُصلى في الزقاق وإن كان فيها أرواث الدواب، وكذلك في جميع الصلوات لضيق المسجد، ومن صلى يوم الجمعة على ظهر المسجد بصلاة الإمام أعاد أبدًا أربعًا.
٣٣٠ - وإن استخلف الإمام من يصلي في المسجد الجامع [يوم الجمعة] وصلى هو الجمعة في غيره فالجمعة لمن صلى في الجامع وهو تركها في موضعها.
[ ١ / ٣١٣ ]
٣٣١ - ويصلي الجمعة أهل القرية المتصلة البنيان كالروحاء وشبهها، وكذلك أهل الخصوص إن كان عليهم والٍ أو لم يكن، وقال مرة: القرية المتصلة البنيان التي فيها الأسواق يجمع أهلها، ومرة لم يذكر الأسواق.
٣٣٢ - وكتب عمر بن عبد العزيز - ﵁ -: أيما قرية اجتمع فيها خمسون رجلًا فليُجَمِّعوا الجمعة، [وروي عن النبي ÷: إذا اجتمع ثلاثون بيتًا] . (١)
_________________
(١) لم أفق عليه، وهو ضعيف للانقطاع بين ابن وهب والقاسم بن محمد، وإرساله، ويشترط عند المالكية إذن الإمام أو السلطان أو الحاكم أو من ينيب عنه، لإقامة الجمعة.
[ ١ / ٣١٤ ]
٣٣٣ - ويجب إتيان الجمعة من ثلاثة أميال وزيادة يسيرة، ومن شهد العيد يومالجمعة فلا يسقط عنه إتيان الجمعة وإن أذن له الإمام، ولم يأخذ مالك بإذن عثمان ابن عفان - ﵁ - لأهل العوالي وقال: ما بلغني عن غيره.
٣٣٤ - وإذا قعد الإمام على المنبر وأذن المؤذنون حرم البيع حينئذ، ومنع منه من تلزمه الجمعة ومن لا تلزمه من المسلمين، فإن تبايع حينئذ اثنان تلزمهما الجمعة أو أحدهما فسخ البيع، واحتج بالذمي الذي ابتاع طعامًا على كيل فباعه من مسلم قبل أن يكتاله، وقال: بيعه غير جائز، وإن كانا ممن لا تجب الجمعة على واحد منهما لم يفسخ.
٣٣٥ - ولا يمنع أهل الأسواق البيع [والشراء] يوم الجمعة إلا في الساعة المذكورة، ويكره ترك العمل يوم الجمعة كفعل أهل الكتاب في السبت والأحد.
[ ١ / ٣١٥ ]
٣٣٦ - فإن أحدث الإمام في الخطبة فلا يتمها، ولكن يستخلف من شهدها فيتم بهم، وكذلك إن أحدث بعد الخطبة [أو بعدما أحرم]، وإن استخلف من لم يشهدها فصلى بهم أجزأهم، فإن مضى الإمام ولم يستخلف لم يصلوا أفذاذًا ويستخلفون من يتم بهم، وأحب إلي أن يقدموا من شهد الخطبة، فإن لم يشهدها أجزأهم، وإن صلوا الجمعة أفذاذًا أعادوا، ولو تقدم بهم رجل من تلقاء نفسه ولم يقدموه [هم ولا إمامهم] أجزأهم، [والجمعة وغيرها سواء]، وإن استخلف عليهم الإمام رجلًا ناسيًا لجنابته أجزأتهم صلاتهم، ويعيد هو وحده، وإن كان ذاكرًا لها [فسدت عليهم، وإن] استخلف
[ ١ / ٣١٦ ]
عليهم كران أو مجنونًا [أو عبدًا] أو من لم يحرم خلفه أعادوا، لأن هذا الذي لم يحرم خلفه صار وحده، ولا يجمع الجمعة واحد والقوم كأنهم أحرموا قبل إمامهم، وإن خرج المستخلف من الصلاة قبل أن يعمل فيها شيئًا فقدم رجلًا منهم أو قدموه هم لأنفسهم أجزأتهم صلاتهم ولم يعيدوا.
٣٣٧ - ومن أحدث يوم الجمعة والإمام يخطب خرج بغير إذن، وإنما كان الإذن الذي روي في حرب النبي ﵇. (١)
_________________
(١) انظر: تفسير القرطبي (١٢/٣٢٠) .
[ ١ / ٣١٧ ]
٣٣٨ - وإذا خطب الإمام ثم قدّم والٍ غيره، ابتدأ الخطبة وإذا قصّر في الخطبة أو نسي فلم يتكلم إلا [بمثل] الحمد لله ونحوه، أعادوا الخطبة والصلاة، وإن كان شيء له بال أجزأ.
٣٣٩ - وإن جهل فصلى قبل الخطبة أعادوا الصلاة وحدها، وإذا خطب وصلى بهم الجمعة أربعًا عامدًا أو جاهلًا أعاد بهم ركعتين وأجزأته الخطبة.
٣٤٠ - ومن صلى الظهر في بيته قبل صلاة الإمام يوم الجمعة وهو ممن تلزمه الجمعة لم يجزه، وإنما يصلي الظهر من فاتته الجمعة.
٣٤١ - ولا جمعة على الإمام المسافر إلا أن يمرّ بقرية من عمله يجمع فيها فليجمع بهم، فإن لم يكن يجمع فيها لصغرها [فجمع
[ ١ / ٣١٨ ]
بهم] فسدت عليه وعليهم.
٣٤٢ - وإذا هرب الناس يوم الجمعة [عن الإمام] فلم يبق معه إلا الواحد والاثنان فإن لم يأتوا بعد انتظاره فإنه يصلي ظهرًا [أربعًا] .
٣٤٣ - وإذا أتى من تأخير الأئمة ما يستنكر، جمع الناس لأنفسهم إن قدروا وإلا صلوا ظهرًا [أربعًا] وتنفلوا معهم بصلاتهم.
٣٤٤ - ولا يتنفل الإمام والمأموم بعد الجمعة في المسجد، وإن تنفل المأموم فيه [فواسع] .
[ ١ / ٣١٩ ]
٣٤٥ - وأحب إلي أن يقرأ في صلاة الجمعة بسورة الجمعة ثم بـ×هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ%.
٣٤٦ - وإذا فاتت الجمعة من تجب عليهم [فلا يجمعوا، ومن لا تجب عليهم الجمعة] مصل المرضى والمسافرين وأهل السجن فجائز أن يجمعوا.
٣٤٧ - وإنما كره التخطي إذا قعد الإمام على المنبر، وأما قبل ذلك فلا بأس به إذا كان بين يديه فرجة، وليترفق في ذلك.
٣٤٨ - ولا جمعة في أيام منى كلها بمنى، ولا يوم التروية بمنى (١)، ولا يوم عرفة بعرفة.
٣٤٩ - ومن دخل مكة فأقام بها أربعة أيام، ثم حبسه كريه يوم التروية (١٤٦) حتى صلى الناس الجمعة، فعليه أن يصلي الجمعة لأنه كالمقيم، فإن لم يقم أربعة أيام فلا جمعة عليه، لأنه مسافر.
_________________
(١) هو اليوم الثامن من شهر ذي الحجة المبارك.
[ ١ / ٣٢٠ ]
وإذا أخر الإمام الجمعة، فإنه يصليها ما لم تغرب الشمس، إذا أدرك من العصر ركعة قبل الغروب.
* * *
[ ١ / ٣٢١ ]
ما جاء في صلاة الخوف
٣٥٠ - ويصلي الإمام في الخوف بالطائفة الأولى في المغرب ركعتين، ثم يتشهد ويثبت قائمًا، ويتمون لأنفسهم ركعة بأم القرآن ويسلمون، ويصلي بالطائفة الثانية ركعة، يقرأ فيها هو وهم بأم القرآن ويسلم [ولا يسلمون] ويقضون ركعتين بأم القرآن وسورة في كل ركعة.
٣٥١ - ولا تصلى صلاة الخوف ركعتين إلا في السفر، فأما في الحضر والسواحل فأربع ركعات بكل طائفة ركعتين.
٣٥٢ - ولا يصليها مسافر بحضريين، فإن فعل صلى بكل طائفة ركعة، ويتمون صلاتهم حضرية، وإن كان في القوم مسافرون وحضريون، فإن صلى بهم مسافر، صلى بكل طائفة ركعة، ثم يأتي المسافرون بركعة ويسلمون، ويأتي الحضريون بثلاث، وإن كان الإمام حضريًا صلى بكل طائفة ركعتين وأتم كل من خلفه، كان حضريًا أو مسافرًا. وإذا اشتد الخوف صلوا على قدر طاقتهم،
[ ١ / ٣٢٢ ]
ركبانًا أو مشاة، إيماءًا أو غير إيماء، لقبلة أو لغيرها، ويقرءون ولا إعادة عليهم إن أمنوا في الوقت.
٣٥٣ - وإذا سها الإمام مع الطائفة الأولى سجدوا للسهو بعد إتمامهم، إن كان نقصانًا قبل السلام، وإن كان زيادة فبعد، ثم إذا صلى بالطائفة الثانية فعلى حديث يزيد بن رومان الذي كان مالك يأخذ به (١) يثبت الإمام جالسًا، فإذا أتموا الصلاة سجد [بهم] للسهو.
٣٥٤ - وأما على حديث
_________________
(١) رواه البخاري (٤١٣١)، ومسلم (٨٣٩)، (٨٤٢) .
[ ١ / ٣٢٣ ]
القاسم الذي رجع إليه مالك إنما يقضون بعد سلامه، [فإن كانتا قبل السلام سجدوا معه]، وإن كانتا بعد السلام سجد هو ولم يسجدوا هم إلا بعد القضاء.
* * *
[ ١ / ٣٢٤ ]
في صلاة الخسوف
٣٥٥ - وصلاة الخسوف سنة لا تترك، كصلاة العيدين، ولا يجهر بالقراءة فيها إذ لا خطبة فيها، ويستفتح في كل ركعة منها بالحمد [لله] . (١)
٣٥٦ - وإنما تصلى من ضحوة إلى زوال الشمس، فإذا زالت [الشمس] فلا، وروى ابن وهب عن مالك أنها تصلى في وقت صلاة، وإن كان بعد الزوال.
٣٥٧ - ويصليها أهل الحضر والقرى والمسافرون ويجمعون، إلا أن يعجل بالمسافرين السير، ويصليها المسافر وحده. وتصليها المرأة في بيتها، ولا بأس أن تخرج المتجالة إليها.
_________________
(١) انظر: الفتح للحافظ (٢/٦٣٤) .
[ ١ / ٣٢٥ ]
٣٥٨ - وإن أتموا صلاتها والشمس بحالها لم يعيدوا الصلاة ولكن يدعون ومن شاء تنفل.
٣٥٩ - ومن أدرك الركعة الثانية من الركعة الأولى لم يقض شيئًا، و[كذلك] إن أدرك [الركعة] الثانية من [الركعة] الثانية، فإنما يقضي ركعة فيها ركوعان وتجزئه. وإذا سها فيها الإمام سجد لسهوه، وأنكر مالك السجود في الزلازل.
٣٦٠ -[ويحرم فيها الإمام فيقوم قيامًا طويلًا نحوًا من [سورة] البقرة، ثم يركع ركوعًا طويلًا نحو قيامه (١)، ثم يرفع فيقرأ دون القراءة الأولى ويركع دون
_________________
(١) رواه البخاري (١٠٥٢)، ومسلم (٩٠٧) .
[ ١ / ٣٢٦ ]
الركوع الأول ثم يرفع رأسه ثم يسجد سجدتين يوالي بينهما] .
٣٦١ - وأحب إلي أن يطيل السجود، ثم يقوم دون القيام الذي يليه ثم يركع دون الركوع الذي يليه ثم يرفع فيقوم دون القيام الذي يليه [ثم يركع دون الركوع الذي يليه]، ثم يسجد كما ذكرنا ويتشهد ويسلم.
٣٦٢ - ولا يجمع في خسوف القمر، ويصلون ركعتين كسائر النوافل.
٣٦٣ - قال عبد العزيز: ونحن إذا كنا فرادى نصلي هذه الصلاة [في خسوف القمر] لقول النبي ÷: إذا رأيتم ذلك [بها] فافزعوا إلى الصلاة. (١)
* * *
_________________
(١) رواه البخاري (١٠٤٤)، ومسلم (٩٠١) عن عائشة نحوه.
[ ١ / ٣٢٧ ]
صلاة الاستسقاء
٣٦٤ - ويتنفل قبل الاستسقاء وبعدها في المصلّى، وإنما تصلى ضحوة، ويقرأ فيها بسبح ونحوها، ويجهر فيها، ولا يخرج إليها بمنبر، ولا يمنع أهل الكتاب من الاستسقاء.
٣٦٥ - وجائز الاستسقاء في السنة مرارًا، ولا يؤمر النساء والصبيان بالخروج إليها، وإن خرجوا لم يمنعوا. ولا تخرج الحيّض على حال، ولا صبي لا يعقل الصلاة.
٣٦٦ - فإذا صلى الإمام ثم سلّم [استقبل الناس بوجهه فجلس جلسة ثم قام يخطب ويتوكأ على عصا ويجلس بين خطبتيه، فإذا فرغ] استقبل القبلة قائمًا والناس جلوس، فحول ما على يمينه من ردائه على يساره، وما على يساره على يمينه، ولا يقلبه فيجعل الأسفل الأعلى، ويحول الناس كذلك وهم جلوس، ثم يدعو الإمام قائمًا والناس جلوس، ولا حد في طول ذلك، ولكنه وسط، ثم ينصرفون. وليس في خطبتها تكبير، وإن أحدث [الإمام] في الخطبة تمادى. (١)
* * *
_________________
(١) ينظر: البخاري (١٠٢٤)، ومسلم (٨٩٤)، وفتح الباري (٢/٥٧١)، والموطأ (ص١٣٥) .
[ ١ / ٣٢٨ ]
في صلاة العيدين والتكبير في أيام التشريق (١)
٣٦٧ - وغُسل العيدين حسن، وليس كوجوبه في الجمعة، ثم يغدو من داره أو من المسجد إذا طلعت الشمس، ويكبر في الطريق ويسمع نفسه ومن يليه، وفي المصلى حتى يخرج الإمام فيقطع [التكبير]، ولا يكبر إذا رجع. وتكبير العيدين سواء لا حد فيه. ويخرج من طريق ويرجع من غيرها استحبابًا.
٣٦٨ - ويخرج الإمام في العيدين سواء بمقدار ما إذا وصل حلّت الصلاة، ويكبر الإمام في العيدين في خلال خطبته، ولا حد في ذلك.
٣٦٩ - ولا تجب صلاة العيدين على النساء والعبيد، ولا يؤمرون بالخروج إليها، ومن حضرها منهم لم ينصرف إلا بانصراف الإمام، وإذا لم يخرج النساء فما
_________________
(١) انظر: الشرح الكبير (١/٣٩٨) .
[ ١ / ٣٢٩ ]
عليهن واجب أن يصلين [ويستحب لهن أن يصلين] أفذاذًا، ولا تؤمهن واحدة [منهن] .
٣٧٠ - ويقرأ في العيدين بسبح والشمس وضحاها ونحوهما، والخطبة بعد الصلاة في العيدين، والاستسقاء، وأما الجمعة وعرفة، فالخطبة قبل الصلاة.
٣٧١ - ويكبر في الأولى سبعًا بتكبيرة الافتتاح، وفي الثانية خمسًا غير تكبيرة القيام، وذلك كله قبل القراءة. ولا يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى. (١)
٣٧٢ - ومن فاتته صلاة العيدين فيستحب له أن يصليها من غير إيجاب، ومن أدرك منها الجلوس كبر وجلس، ثم يقضي بعد سلام الإمام باقي التكبير والصلاة.
_________________
(١) انظر: مواهب الجليل (٢/١٩٨) .
[ ١ / ٣٣٠ ]
٣٧٣ - وإذا صُليت في المسجد جاز التنفل قبلها وبعدها، وفي المصلى لا قبل ولا بعد، وإن نسي التكبير في الركعة الأولى فذكر قبل أن يركع رجع فكبر وقرأ وسجد بعد السلام، وإن ذكر بعدما ركع تمادى وسجد قبل [السلام] .
٣٧٤ - ويصليها أهل القرى كأهل الحضر، وإن أحدث الإمام في خطبة العيد تمادى.
٣٧٥ - ويستحب الخروج فيها إلى المصلى إلا من عذر، وينحر الإمام أضحيته في المصلى، ويفطر في الفطر قبل أن يخرج إلى العيد، وليس ذلك في الأضحى.
٣٧٦ - وليس في تكبير أيام التشريق حدّ، وبلغني عن مالك - ﵀ - أنه كان
[ ١ / ٣٣١ ]
يقول: الله أكبر، [الله أكبر، الله أكبر]، ثلاثًا.
٣٧٧ - ويكبر أيام التشريق دبر خمس عشرة صلاة، أولها صلاة الظهر يوم النحر، وآخرها صلاة الصبح من اليوم الرابع وهو آخر أيام التشريق، يكبر في الصبح ويقطع في الظهر، ولا يكبر في أيام التشريق في غير دبر الصلوات، كذلك كان من يقتدى به يفعل. (١)
٣٧٨ - ومن نسي التكبير، فإن كان بالقرب رجع فكبر، وإن يَعُد فلا شيء عليه، وإن سها عنه الإمام كبر المأموم، ومن فاته بعض الصلاة فلا يكبر حتى يقضي. ويكبر أيام التشريق كل مسلم صلى في جماعة أو وحده.
٣٧٩ - ويجمع بين الظهر والعصر بعرفة بعد الزوال، يبدأ الإمام بالخطبة، فإذا فرغ منها جلس على المنبر، وأذن المؤذن وأقام، فإذا أقام نزل فصلى بالناس الظهر ركعتين
_________________
(١) انظر: الموطأ لمالك (ص٢٦١) .
[ ١ / ٣٣٢ ]
ثم أذن فقام، ثم يصلي بهم العصر ركعتين ولا يجهر بالقراءة، وكل صلاة فيها خطبة يجهر فيها بالقراءة خلا هذه الصلاة، لأن خطبتها تعليم للحاج.
٣٨٠ - ويتم أهل منى بمنى، وأهل عرفة بعرفة، وكل من لم يكن من أهها فليقصر الصلاة بها.
٣٨١ - ولا أحب أن يكون الإمام من أهل عرفة، فإن كان منها أتم الصلاة، قال ابن مسعود: ليس على المسلمين جمعة في سفرهم ولا يوم نفرهم. (١)
* * *
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١/٤٤٢) .
[ ١ / ٣٣٣ ]