٣٧ - رجل ابتاع دينا على رجل لكن بين المشتري وبين المدين عداوة (١)
"قال: وسمعت مالكا وسئل عن رجل ابتاع دينا على رجل، وقد كان بين المشتري وبين الذي عليه الدين عداوة، قال: إن علم (أنه) (٢) إنما أراد بذلك ضرره وعنته وتعبه فلا أرى أن يمكن من ذلك.
قال ابن القا (سـ) ـم (٣): إذا علم أنه إنما أراد ضرره لم يجز ذلك البيع ورد". (٤)
قال أبو عبيد: أجمل مالك ﵀ الجواب في قوله: فلا أرى أن يمكن من ذلك، اكتفى بفهم السائل بأن ما لا يجوز أن يمكن من فعله إذا وقع فواجب أن يفسخ.
وقد فسر ابن أبي أويس ذلك في روايته عنه، قال ابن أبي أويس في كتاب "المبسوط":
"قيل لمالك أرأيت إن كان الذي اشترى الدين قد عرف بينه وبين الذي هو عليه (عـ) ـداوة (٥)، وأنه إنما أراد بذلك تعنيته والإضرار به؟
فقال: إن عرف ذلك منه، لم أر ذلك جائزا، ورد البيع إلا أن يكون الذي عليه الدين يريد أخذه بذلك الثمن فيكون ذلك له، لأن الذي له الدين قد باعه له طيبة بذلك نفسه، فليس عليه في ذلك ضرر إذا وفاه الذي عليه الدين صفة العـ (ـين) (٦) الذي باعه به من المضار".
قال أبو عبيد: وإنما لم يجز بيع الدين على هذا الوصف، لأن المبتاع لم يقصد
_________________
(١) هذا العنوان مني، وليس من المؤلف.
(٢) ما بين القوسين به بتر، وأتممته اعتمادا على السياق.
(٣) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٤) المدونة (١٢/ ٢١٩).
(٥) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٦) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
[ ١٤٥ ]
بظاهر عقده (ابتياع) (١) الدين، وإنما قصد ذلك ذريعة إلى الإضرار بالذي هو عليه، وحمله إلى استباحة ما قد نهي عنه.
فوجب أن يفسخ عقده عقوبة له على ذلك لتلاعبه بدينه وطاعته لهواه في شفاء غيظه.
كما فسخ نكاح المحلل من أجـ (ـل) (٢) استباحته إياه بنية أن يبيح به المنكوحة لمن قد حرمت عليه، وقد قـ (ـا) ل (٣) النبي ﷺ "من أحدث في أمرنا ما لـ (ـيس) (٤) منه فهو رد" رواه سعد بن إبراهيم عن القاسم بن محمد عن عائشة فذ (كر) هـ (٥).
وأما جعله الذي [ص٦٨] عليه الدين بالخيار في ابتياعه بمثل الثمن الذي بيع () (٦) له على إمضاء ذلك فمعناه، والله أعلم، إذا كان صاحب الدين قد علم بالعداوة التي بين مبتاعـ (ـه) وبين الذي هو عليه فباعه منه، فأعانه على إمضاء قصده الفاسد فيه.
وإذ (ا) كان كذلك، وجب أن يكون الذي عليه الدين بالخيار في ذلك (٧)، لأنه قصد ببيعه إلى إباحة المبتاع ما قد حظر عليه من مواقعة الضرر، فصار في معنى المحلل القاصد بنكاحه إلى إباحة ما قد حرم على المحلل له، وهذا أصل الاختلاف بين مالك وابن القاسم، والله أعلم.
_________________
(١) أكلت الأرضة حروفها، وبقي بعض ما يدل عليها.
(٢) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٣) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٤) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٥) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٦) بتر في الأصل بمقدار ٣ كلمات.
(٧) أكلت الأرضة أعلى الكلمة، وبقي أسفلها.
[ ١٤٦ ]
٣٨ - إنكار الوصي قبض الدين من الغرماء (١) (٢)
"قال ابن القاسم: وأخبرني ابن أبي حازم (٣) عن ابن هرمز (٤) أنه سئل عن رجل، أوصى إليه رجل وله ديون على الناس فيتقاضى الوصي الغرماء، فقالوا: قد دفعناها إليك، وأنكر الوصي () (٥) ما أراد (الغـ) ـرماء (٦) أن يحلفوا فقال لهم أن يحلفوه، فإن نكل عن اليمين ضمن المال.
قال ابن القاسم: وسألت مالكا عنها فقال: إن كان الشيء اليسير، فالوصي ضامن إن نكل عن اليمين، فأما إذا كثر المال فلا أدري (٧).
قال ابن القاسم: ورأيي على قول ابن هرمز كل ذلك عندي سواء قل أو كثر (٨) (فإن لم) (٩) يحلف ضمن.
_________________
(١) قال ابن عبد البر في الكافي (٣٩٦): فإن ادعى الغرماء الدفع إلى الوصي وأنكر، حلف، فإن نكل عن اليمين غرم عند ابن هرمز وابن القاسم قليل ذلك وكثيره، وهو قول مالك في اليسير وتوقف في الكثير.
(٢) هذا العنوان مني، وليس من المؤلف.
(٣) هو عبد العزيز بن أبي حازم أبو تمام المدني. انظر ترجمته في: ترتيب المدارك (٣/ ٩) وتهذيب الكمال (١٨/ ١٢٠) وتهذيب التهذيب (٦/ ٢٩٧) وغيرها.
(٤) هو عبد الله بن يزيد بن هرمز أبو بكر المدني، انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء (٦/ ٣٧٩) والتاريخ الكبير (٥/ ٢٢٤) والجرح والتعديل (٥/ ١٩٩) وغيرها.
(٥) بتر في الأصل بمقدار كلمة.
(٦) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٧) تأمل ورع الإمام ﵀، وقد كان هذا الأدب الرفيع سائدا عند الأولين، وافر الوجود عندهم، وقل في المتأخرين، بل انعدم، ولم أر إلى حدود الساعة أحدا من المتأخرين أو المعاصرين على الرغم من فضلهم وعلمهم، من سئل عن مسألة فقال: لا أدري، فليضم هذا إلى شواهد فضل علم السلف على الخلف. والله الموفق بمنه وكرمه.
(٨) ما بين القوسين به بتر في أسفله.
(٩) بتر في الأصل، وأتممته اعتمادا على السياق.
[ ١٤٧ ]
قال ابن القاسم: وإنما قال مالك لا أدري إذا كثر المال خوفا من أن تبطل أموال اليتامى، وخوفا من أن يضمن الوصي (لأ) نه (١) أمين". (٢)
قال أبو عبيد: إنما توقف مالك ﵀ عن (الـ) ـجواب في نكول الوصي عن اليمين إذا كان المال كثيرا، فلأن الوصي (لمـ) ـا (٣) كان أمينا فيما بينه وبين الموصى به إليه، لأنه إنما يقبض الشيء لمنفعته (ا ـه) (٤) المودع إنما يقبض الوديعة لمنفعة ربها.
فلما كان المال (.. ـرعا) (٥) دفعه إلى الوصي من أ (مو) ال (٦) يتيمه التي هو مؤتمن عليها، احتمل أن يكون [ص٦٩] () (٧) بينه وبين الغريم فيه.
لأن الغريم قد رضي بأمانته حين ترك الإشهاد عليه مع علمه بأنه أمين فيما بينه وبين صاحب المال، واحتمل أن يكون غير أمين فيما بينه وبين الغريم، إذا كان الوصي إنما يقوم مقام اليتيم.
فلو ادعى الغريم دفع مال اليتيم إليه وكان (مـ) ـمن (٨) يجوز له القبض لنفسه، لكانت اليمين واجبة عليه وكان نكوله عنها يوجب إبراء ذمة الغريم مع يمينه.
وإذا كانت اليمين في الأصل واجبة على اليتيم فالقائم مقامه محكوم له بحكمه.
فلما كان هذا الاحتمال سائغا، ولم يقم له دليل يوجب ترجيح بعض
_________________
(١) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٢) المدونة (١٣/ ٢١٩ - ٢٢٠).
(٣) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٤) بتر في الأصل بمقدار كلمة.
(٥) بتر في الأصل بمقدار كلمة، وبقي ظاهرا من الحروف ما ذكرت أعلاه.
(٦) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٧) بتر في الأصل بمقدار كلمتين.
(٨) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
[ ١٤٨ ]
وجوهه (١)، توقف عن القطع على بعضها لعدم دليل يوجب ذلك.
وهذا يدل على ورعه وفضل علمه، وأن مذهبه ألا يفتي الناس إلا بما يعتقد أن الحق فيه، ولا يقلد فيما أشكل عليه مما طريقه الاجتهاد غيره، وإن كان فوقه.
إذ لو كان التقليد فيما هذا وصفه سائغا عنده لكان ابن هرمز أحق من قلده في ذلك، فقد روى ابن وهب عنه أنه قال: كان ابن هرمز رجلا كنت أحب أن أقتدي به، وكان قليل الكلام، قليل (٢) الفتيا، شديد التحفظ، وكان كثير الرد على أهل الأهواء". (٣)
وقول ابن هرمز في إيجاب الضمان على الوصي في قليل المال وكثيره، أعلى القولـ (ـين) (٤) (عندي) (٥)، والنظر يقتضي ذلك على أصول مالك، والقياس يوجبه على قوله: في اليسـ (ـيـ) ـر (٦) والكثير، إلا أن يمنع من ذلك خشية التطرق إلى تضمين الأوصياء، والله أعلم.
٣٩ - من اشترى أباه وعليه دين (٧)
"قال ابن القاسم: قال مالك في الذي يشتري أبـ (ـاه) (٨) وعليه دين أنه لا يعتق عليه.
قلت له: فإن اشتراه وليس عنده إلا (بعض) (٩) من ثمنه أترى أن يعتق عليه منه
_________________
(١) في الأصل: وجوه به.
(٢) في اللام الأخيرة بتر قليل.
(٣) سير أعلام النبلاء (٦/ ٣٧٩) بنحوه.
(٤) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٥) بتر في الأصل، وأتممته اعتمادا على السياق.
(٦) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٧) هذا العنوان مني، وليس من المؤلف.
(٨) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٩) ما بين القوسين به بتر، وأتممته اعتمادا على المدونة.
[ ١٤٩ ]
بقدر ما عـ (ـند) هـ (١)، (و) يباع الباقي، قـ (ـال): لا، ولكن أرى أن يرد البيع.
قال ابن القاسم: ولا يـ (ـعـ) ـجبني (٢) ولكن أرى أن يباع [ص٧٠] من الأب بقدر الثمن للبائع، ويعتق منه ما فضل بعد ذلك". (٣)
(قال أبو) (٤) عبيد: أما إيجاب مالك البيع إذا اشترى الابن أباه، وليس عنده وفاء بثمنه، فلأن النبي ﷺ قال: "من ملك ذا رحم محرم (فـ) ـهو (٥) حر" (٦)
رواه
_________________
(١) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٢) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٣) المدونة (٧/ ١٨٣).
(٤) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه، واعتمادا على ما بقي من الحروف.
(٥) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٦) ورد هذا الحديث عن سمرة وعن ابن عمر، وعن ابن عمر، وعن عمر قوله، وعن جابر بن زيد والحسن قولهما. أما حديث سمرة، فرواه أبو داود (٣٩٤٩) والترمذي (١٣٦٥) وابن ماجه (٢٥٢٤) وأحمد (٥/ ١٥ - ٢٠) والبيهقي (١٠/ ٢٨٩) والحاكم (٢٨٥٢) والطيالسي (٩١٠) والطحاوي (٣/ ١٠٩) والطبراني في الأوسط (١٤٣٨) عن حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن عنه. وفي رواية ابن ماجه والحاكم والبيهقي والطبراني زيادة عاصم الأحول مع قتادة. لكن شك حماد بن سلمة في ذكر سمرة، كما عند أبي داود وغيره. وعلى فرض أنه لم يشك، فالحسن لم يسمع من سمرة. زد عليه أنه خالف حماد بن سلمة فيه: سعيد بن أبي عروبة فرواه عن قتادة عن الحسن وجابر بن زيد قولهما، رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٢٧٧) وعنه أبو داود (٣٩٥١) وعنه البيهقي (١٠/ ٢٨٩). وقال أبو داود بعد أن خرجه من هذا الوجه: سعيد أحفظ من حماد. يشير إلى ترجيح الرواية الموقوفة وتعليل الرواية الموصولة. لكن سعيدا اختلط. وأما حديث ابن عمر، فرواه أبو داود (٣/ ١٠٩) وابن ماجه (٢٥٢٥) والحاكم (٢٨٥١) والبيهقي من طريق ضمرة عن سفيان عن عبد الله بن دينار عنه. لكن قال الترمذي: ولم يتابع ضمرة على هذا الحديث، وهو حديث خطأ عند أهل الحديث. وقال البيهقي عقب الطريق المتقدم: وروي بإسناد آخر وهم فيه راويه، ثم ذكره من طريق ضمرة، وقال: المحفوظ بهذا الإسناد حديث نهي عن بيع الولاء وعن هبته، وقد رواه أبو عمير عن ضمرة عن الثوري مع الحديث الأول. لكن رد عليه ابن التركاني في الجوهر النقي (١٠/ ٢٠٩) فقال: ليس انفراد ضمرة به دليلا على أنه غير محفوظ، ولا يوجب ذلك علة فيه، لأنه من الثقات المأمونين .. ثم ذكر كلام بعض من أثنى عليه، وقال: والحديث إذا انفرد به مثل هذا كان صحيحا، ولا يضره تفرده، فلا أدري من أين وهم في هذا الحديث راويه، كما زعم البيهقي، ثم ذكر كلام ابن حزم في رد هذا كذلك وكلام ابن حزم المذكور في المحلى (٩/ ٢٠٢). وأما الموقوف على عمر، فرواه أبو داود (٣٩٥٠) وعنه البيهقي (١٠/ ٢٨٩) وعبد الرازق (٩/ ١٨٣) والطحاوي (٣/ ١١٠) من طريقين عنه، وسنده صحيح.
[ ١٥٠ ]
حما (د) (١) بن سلمة عن قتادة عن الحسن عن سمرة ابن جـ (ـنـ) ـدب (٢) عن النبي ﷺ فذكره.
وعتق الأب على الابن إذا ملكه إجماع أهل العلم جميعا، فلما كان اشتراء الابن يقتـ (ـضـ) ـي (٣) رفع ملكه عنه وإنفاذ العتق فيه بظاهر الخبر وإجماع (أهل) (٤) العلم، وكان اشتراؤه له، وليس عنده وفاء بثمنه منافيا لذلك.
لأنه لا بد من بيع بعضه من أجل حق السيد المتعلق به، لم يجز أن ينفذ البيع فيه، ولا أن يصح عقده عليه. لأن النبي ﷺ قال "من أحدث في (أ) مرنا (٥) ما ليس منه فهو رد".
ومعنى آخر، وهو أنه إذا اشترى أباه وقد علم أن ما عنده من المال لا يفي بثمنه،
_________________
(١) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٢) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٣) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٤) أحيل هنا في الأصل على الهامش، ولا يظهر شيء بسبب الإصلاح، فأتممتها اعتمادا على السياق.
(٥) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
[ ١٥١ ]
فكأنه قصد إلى استباحة ما حرم عليه من بيعه، وتعرض مخالفة ما تقتضيه الشريعة في أمره، من توقيره وبره ومجانبة عقوقه، وإخراجه من أسر العبودية إلى تنشيط الحـ (ـر) ية، () (١) مجانب للشريعة.
وكل بيع انعقد على خلاف موجب البيوع (فهـ) ـو (٢) رد، والله أعلم.
وأما وجه قول ابن القاسم: شراؤه جائز ويباع من الأب بقدر ما بقي للبائع من ثمنه، فلأن عتق بعضه يؤدي إلى حماية (المملوك) (٣) من انتزاع سيده له، وتمليكه من خدمة نفسه بقدر الجزء الذي (يـ) ـعتق (٤) منه، فكان عتق بعضه أولى من رده، لأنه فعل خير.
وقد قال الله (تعالـ) ـى (٥) " وافعلوا الخير لعلكم تفلحون".
وهذا وجه مدخول، لأن (عتـ) ـق (٦) بعضه لا يغير حكمه ولا يرفع ذل العبودية عنه مع التعرض لما [ص٧١] نهى عنه من الاستحقاق بحقه ومباشرة بيعه بعد أن استقر ملكه عليه.
وكلا القولين له وجه، سوى أن قول مالك أعدلهما وأعلاهما عندي، والله أعلم.
_________________
(١) بتر في الأصل بمقدار كلمة.
(٢) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٣) ما بين القوسين به بتر، بمقدار كلمة، وأتممته اعتمادا على السياق.
(٤) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٥) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٦) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
[ ١٥٢ ]
٤٠ - من قال لعبده أنت حر إذا قدم فلان (١) (٢)
"قال ابن القاسم: قال مالك: (فيـ) ـمن (٣) قال لعبده أنت حر إذا قدم فلان لا أرى بيعه ويوقف حتى ينظر هل يقدم فلان أم لا.
قال ابن القاسم: ولا أرى بأسا أن يبيعه". (٤)
قال أبو عبيد: وقد روى ابن أبي أويس عن مالك أنه قال في الرجل يقول لغلامه: إن قدم أبي (فعبدي) (٥) حر أنه يبيعه وإن قال له: إذا قدم أبي فأنت حر، هذا أشد عندي من قوله: إن قدم أبي، ولا أرى أن يبيعه وإن بيع رد. (٦)
قال أبو عبيد: قد بين القاضي إسماعيل وجه الفرق بين "إن" و"إذا" (٧) بأن قال (٨):
ليس مخرج كلام القائل: إن قدم أبي فعبدي حر، على أن ذلك عنده سيكون، وإن كان قد يمكن عنده ألا يكون.
لأن "إذا" توقيت و"إن" شك.
_________________
(١) قال ابن عبد البر في الكافي (٥٠٨): ولو قال لعبده (إذا قدم أبي فأنت حر) كان له بيعه قبل ذلك عند ابن القاسم ومرض فيها مالك.
(٢) هذا العنوان مني، وليس من المؤلف.
(٣) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٤) المدونة (٧/ ٢٠١).
(٥) طمس في الأصل بسبب الرطوبة، وأتممته اعتمادا على السياق.
(٦) تراجع مالك عن قوله هذا حسب ما ذكره ابن القاسم في مكان آخر من المدونة، حيث قال المدونة (٦/ ٢ - ٣ - دار صادر) (٣/ ٧٦٩ - طبعة نزار مصطفى الباز): لأن مالكا كان يقول مرة إذا قال الرجل لغلامه "أنت حر إذا قدم أبي" أو "أنت حر إن قدم أبي"، كان يقول هما مفترقان، قوله "إذا قدم أبي" أشد وأقوى عندي من قوله "إن قدم أبي"، ثم رجع فقال: هما سواء: إذا وإن، فعلى هذا رأيت قوله "إذا شئت فأنت طالق" و"إن شئت فأنت طالق" على قوله "إذا قدم أبي فأنت حر" و"إن قدم أبي فأنت حر".
(٧) أذهبت الأرضة أكثرها، لكن بقي ما يدل عليها.
(٨) انظر مغني اللبيب عن كتب الأعاريب لابن هشام (٣٢ - ٩٧).
[ ١٥٣ ]
قال الله تعالى "إذا الشمس كورت" و"إذا وقعت الواقعة" فكأن هذا توقيتا لا يقع في مكانه: أن الشمس كورت.
وقال تعالى "إ (ن) يثقفوكم يكونوا لكم أعداء" فيبنى هذا على خلاف التوقيت ولا يقع في (هذا) (١) الموضع: إذا يثقفوكم كانوا لكم أعداء، لأن هذا اللفظ () (٢) علم أنه سيكون.
فإذا قال: "إذا قدم أبي فعبدي حر"، كان مخرج كلا (مه) (٣) على أن أباه عنده سيقدم، وإن العتق يقع عند ذلك، فأوجب على نفسه أن لا يبيع العبد انتظارا لذلك الوقت، وكأنه رجل بلغه أن أباه يقدم فقـ (ـال) (٤): إذا قدم أبي فعبدي حر، وكذلك الرجل يستقضي الدين وقد بلغـ (ـه) (٥) قدوم وكيل له أو شريك له، فيقول غريمه: "إ (ذ) ا (قد) م (٦) وكيلي أعطـ (ـيتك) (٧) " ويقول أيضا: "إذا () (٨) زرعي قضيتك، وإذا كـ (ـا) ن (٩) يوم الجمعة أعطيتك، [ص٧٢] فيكون هذا كله توقيتا.
ولا تقع إن في شيء منه، فهذا هو تحقيق هذا الكلام.
وهذا الذي ذهب إليه القاضي هو مذهب حذاق أهل العلم باللسان.
لأنهم جعلوا "إذا" ظرفا لم يستقبل يؤذن الفعل المنوط بها، وفيها أيضا معنى
_________________
(١) طمس في الأصل بسبب الرطوبة، وأتممته اعتمادا على السياق وعل ما بقي منها.
(٢) بتر في الأصل بمقدار كلمة.
(٣) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٤) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٥) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٦) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٧) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٨) كتبت هنا كلمة هكذا: أمرك، وربما تكون: أثمر
(٩) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
[ ١٥٤ ]
المجازاة كأنه (قـ) ـال (١) لعبده إذا قدم أبي فأنت حر، مجازاة له على فعل استحسنه منه.
وكل مجازاة جرت مجرى العوض فلابد لها من توقـ (ـيت) (٢) ينتظر وقوعها فيه، فلم يجز لقائل ذلك أن يبيع العبد قبل حلول الوقت الذي علق عنه به، لأن في ذلك إبطالا لما قد أوجبه على نفسه من التوقف عن بيعه.
وقد تكون أيضا للمفاجأة (٣) نحو قول الرجل: "خرجت فإذ (ا) زيد قائم".
وتقدير ذلك "خرجت ففاجأني زيد قيامه في الوقت الذي خرجت فيه".
وكل ذلك يدل على أن موضعها التوقيت.
وإذا (كان) (٤) كذلك، فلا جائز أن يباع العبد قبل الوقت الذي علق عتقه به، وبالله التوفيق.
وأما تسوية ابن القاسم بين "إن" و"إذا" فإنما ذلك، والله أعلم، لتقارب معانيهما عند العوام، وأن التفريق بينهما لا يكاد أن يفهمه إلا القليل، فلما أمكن أن يكون مراد القائل بقوله: إذا قدم أبي فأنت حر، بمعـ (ـنى) (٥) الذي (إ) ن قدم أبي فأنت حر ولم يجز أن يمنع من بيع عبده، لأن ملكه قد استقر به عليه، والسبب الذي علق عتقه به محتمل للمنع وبخلافه.
وقول مالك في ذلك كله أعلى القولين عندي، والله أعلم.
_________________
(١) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٢) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٣) في الأصل: لمفاجأة.
(٤) بهذه الكلمة بتر، لكن تظهر معالمها من خلال ذلك.
(٥) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
[ ١٥٥ ]
٤١ - من قال لأمته: كل ولد تلدينه فهو حر (١) (٢)
"قال ابن القاسم: بلغني عن مالك أنه سئل عن رجل زوج عبده أمته فقال لهـ (ـا) (٣): كل ولد تلدينه فهو حر، فأراد بيعها فاستثقل مالك ذلك وقال: يفي لـ (ـها) (بـ) ـما (٤) وعدها.
قال ابن القاسم: وأنا لا أرى ببيعها بأسا". (٥)
قال أبو عبيد: أمـ (ـا و) جه (٦) استثقال مالك بيع الأمة المشترط فيها هذا الشرط [ص٧٣] فـ (ـهو) (٧) عقد قد أوجـ (ـبه) (٨) السيد على نفسه في كل ولد يتولد منها، فوجب عليه إنقاذه ما لم يتعلق به حق لغيره، وفي بيعها لغير (٩) حق تعلق بها، إبطال لما قد ألزمه نفسه.
وهذا ما لا يجوز في قول مالك، وابن القاسم.
لأنهما قد اتفقا أن بيع الأمة الحامل التي قد أعتق سيدها ما في بطنها لا يجوز إلا أن يكون على السيد دين يغترقها فيجوز بيعها من أجل الدين.
_________________
(١) قال ابن نجيم في البحر الرائق عن حكم هذه المسألة (٣/ ٢١١): ولو باعها المولى، وهي حبلى، جاز بيعه. وقال ابن قدامة المقدسي في المغني (١٠/ ٣١٣): وإن قال لأمته (كل ولد تلدينه فهو حر) عتق كل ولد ولدته في قول جمهور العلماء، منهم مالك والشافعي والأوزاعي والليث والثوري. قال ابن المنذر: ولا أحفظ عن غيرهم خلافهم فإن باع الأمة ثم ولدت لم يعتق ولدها لأنها ولدتهم بعد زوال ملكه. انتهى.
(٢) هذا العنوان مني، وليس من المؤلف.
(٣) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٤) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٥) المدونة (٧/ ٢٠٤).
(٦) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٧) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٨) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٩) كأنه وقع سقط هنا، وربما ينقص هنا: الذي له.
[ ١٥٦ ]
ولو (لا) (١) الدين لما جاز بيعها عندهما، للعقد الذي ألزمه السيد نفسه في الجنين بعد انفصاله من أمه.
وإذا كان كذلك، فالتي قال لها سيدها: "كل مولود تلدينه فهو حر" محكوم لها بحكمه، لأن الحمل مجوز عليها ومجوز خلوها منه، وهذا التجويز سائغ في الظاهر حملها، وإنما جاز بيعها إذا كان على السيد (دين) (٢) يغترقها للمعنى الذي فسر القاضي إسماعيل في كتابه "المبسوط".
وذلك أنه قال: "كل امرأة غشِيت بالتزويج فحكم ولدها في الحرية والرق حكمها، وهو تبع لها في ذلك فلا يجوز أن يكون المتبوع مملوكا والمتبع وهو غير مباين له حرا.
وكذلك لو كانت الأمَة مملوكة لرجل وما في بطنها لآخر، فأعتق سيدُ الأمةِ الأمةَ لم يتم عتقها حتى تضع ما في بطنها، لأنها لا تكون حرة، وما في بطنها مملوكا.
كما لم يجز أن يكون ما في بطنها حر وهي مملوكة.
فلما لم يجز ذلك وصارت الحرية للولد لا تتم إلا بمباينة أمه صار حكمه حكم من قال لأمته: "إذا وضعت ما في بطنك فهو حر"، ويصير بهذا عقدا قد عقد للولد، كما يعقد العتق إلى أجل، ولم يجب على الغرماء أن يؤخروا بيع الأمة حتى تضع ما في بطنها، لأن بيعها كان واجبا لهم قبل أن يحدث سيدها فيها ما أحدث.
فلما فعل السيد شيئا لا يمكن أن يتميز منها إلا بعد مدة رد (إحدا) داثه (٣) إذا سئل الغرماء [ص٧٤] الأخذ لهم بالأصل الذي كان واجبا لهم، لأن النبي ﵇ قال: "من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد".
_________________
(١) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٢) بتر في الأصل بمقدار ٣ حروف، وأتممته، لأنه قد تقدم قريبا بنفس اللفظ.
(٣) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
[ ١٥٧ ]
وإذا غشـ (ـي) (١) الحر أمته صار ما في (بـ) ـطنها (٢) حرا من حين خلق، لأنه تبع لأبيه لا (لأمـ) ـه (٣)، ولو كان تبعـ (ـا لـ) أمه (٤) ما تمت له الحرية حتى تلده ولا () (٥) الذي هو في بطنها، فكان حرا مثل المتبوع.
قال إسماعيل: فإن قيل: فلم جاز أن يبطل عقد الحرية الذي عقده السيد لما في بطن أمته، وأنتم لا تبطلون عقد الحرية إلى الأجل؟.
قيل: لأن الحكم كان في الأمة أن يباع إذا ركب سيدها الدين ولا ينتظرها أن تضع ما في بطنها، فلما أحدث السيد في الولد الذي عقده، وكان شيئا لا يمكن أن يتميز من أمه، لم يجز من أجل ما أحدثه من ذلـ (ـك) أن يبطل ما كان واجبا للغرماء.
وإنما يلزم السيد ما أوجبه على نفسه من العقد الذي عقده فيما كان في بطن أمته لم يكن في ذلك منع لحق غيره.
فأما إذا كان فيه دفع لغير الحق لم يكن بد من الرجوع إلى الأصل في أمرهم.
وكذلك لو مات السيد قبل أن تضع الأمة ما في بطنها، واحتاج الوارث إلى بيعها لم يجز أن يمنع من ذلك ولا أن يقال له: انتظر بأمتك التي لا ملك لأحد عليها غيرك إلى أن تضع ما في بطنها.
ولكن إن وضعت الأمة ما في بطنها قبل أن تباع للغرماء أو قبل أن يبيعها الوارث صار الولد حرا من حين ولد بالعقد المتقدم له وتم فيه حين تميز من أبيه، وجاز أن يكون حكمه غير حكمها.
_________________
(١) ما بين القوسين به طمس بسبب الرطوبة، وأتممته لظهور معناه.
(٢) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٣) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٤) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٥) بتر في الأصل بمقدار كلمتين، تبدأ الأولى بحرف الكاف، وتنتهي الثانية بحرف الراء.
[ ١٥٨ ]
ولو أوصى رجل بما في بطن أمته لرجل ثم توفي، وكانت الأمة تخرج من الثلث، لم يجز للورثة بيعها، وإن احتاجوا إلى ذلك [ص٧٥] حتى (تضـ) ـع (١) حملها (فـ) ـيقبضه (٢) الموصى له.
لأن للميت أن يوصي في ثلثه بما أراد، فلما أوصى (٣) بما في بطن الأمة لرجل أوجب ألا يحدث الورثة فيها بيعا إلى أن تضع، وجاز له ذلك.
وكان يجوز له أن يخـ (ـر) جها (٤) بأمرها عنهم.
ولم تشبه هذه المسألة المسألة التي قبلها، لأن السيد في المسألة الأولى: أعتق ما في بطن أمته، فكأنه قال: إذا وضعت ما في (٥) بطنك فهو حر، ولزمه ما عقد على نفسه ما لم يكن في ذلك منع لغيره من حقه.
فإذا ركبه دين أو مات لم يمنع الغرماء ولا الوارث من بيع الأمة إن احتاجوا إليه، لأن الميت لم يخرجها في الثلث الذي جعل له، وصارت الأمة للوارث بتمليك الله ﷿ إياه ذلك.
ولو أوصى رجل بما (في) (٦) بطن أمته لرجل، وكانت تخرج من الثلث فأعتق الوارث الأمة لم يتم عتقها حتى تضع ما في بطنها.
لأنه لم يتم عتقها عتق ما في بطنها، فيصير ذلك إبطالا لوصية الميت، ولكن إذا فعل ذلك الوارث كان بمنزلة قوله لها: إذا وضعت ما في بطنك فأنت حرة".
قال أبو عبيد: وكل هذا نص كلام إسماعيل القاضي وإنما أوردته على كماله، لأنه غاية ما يحتج به في هذا الباب فغنيت به عن الإطالة فيه.
_________________
(١) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٢) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٣) أصابت هذه الكلمة الرطوبة، وطمست بعض معالمها.
(٤) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٥) في هذه الكلمة بتر قليل في أولها.
(٦) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
[ ١٥٩ ]
وأما وجه قول ابن القاسم: وأنا لا أرى ببيعها بأسا، فلأن قول القائل لأمته، وهي غير حامل: كل ولد تلدينه فهو حر، لا يوجب حكما لم يكن واجبا قبله، إذ ليس بها حمل ينعقد له حرمة وتتعلق بوضعه حرية، فجاز له بيعها إذ لم ينعقد فيها ما يوجب التوقف عن ذلك.
وقد فرق مالك وابن القاسم بين الحائل والحامل في نحو هذا المعنى.
فروى ابن القاسم عن مـ (ـالك) (١) فيمن قال لزوجتـ (ـه) (٢): [ص٧٦] إذا ولدت فأنت طـ (ـالـ) ـق وليس بالمرأة حمل، إنه لا يلزمه طلاقها، () (٣) يأمر باعتزالها.
وأنه لو قال لها ذلك وهي حامل لوقع الطلاق عليها ناجزا.
وإنما فـ (ـرقـ) ـوا (٤) بين الحائل والحامل في ذلك لأن الحمل إذا ثبت فلا بد من وضعه، فلما علق الطلاق به وقع ناجزا، ولم ينتظر به الوضع.
كما لم ينتظر بالطلاق المعلق بالشهر حلوله، لأنه لم يجز وطؤها ما بينها وبين الأجل الذي علق الطلاق به لمضارعته نكاح المتعة المتفق على تحريمه لم يجز الاستمساك بعصمتها، بدلالة الاتفاق على أنه لا يجوز استدامة عقد النكاح على الأخت من الرضاعة من أجل أنه لا يجوز وطؤها.
فأما الحائل فخلاف ذلك، لأن الأجل الذي علق طلاقها به قد يجوز أن يكون ويجوز ألا يكون، وكل طلاق علق بأجل هذا وصفه، فلا يقع إلا بوقوع الصفة التي علق بها أو السبب المؤدي إليها، وإذا كان كذلك، فجائز استدامة عصمتها إن كانت زوجة وبيعها إن كانت أمة.
وكلا القولين له وجه في النظر، فاعلمه.
_________________
(١) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٢) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٣) بتر في الأصل بمقدار كلمة.
(٤) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
[ ١٦٠ ]
٤٢ - من قال لعبده أنت حر الساعة، وعليك ألف درهم (١)
"قال ابن القاسم: قال مالك فيمن قال لعبده أنت حر الساعة بتلا (٢)، وعليك ألف درهم تدفعها إلي إلى أجل كذا أنه حر، والمال الذي ألزمه سيده واجب عليه على ما أحب أو كره.
وقال ابن القاسم: وأنا أراه حرا الساعة، ولا شيء عليه، إلا أن يقول له على أن عليك" (٣). (٤)
قال أبو عبيد: أما إيجاب مالك ﵀ إنفاذ العتق في العبد وإلزامه غرم الألف درهم التي ألزمه السيد، فلأنه في معنى بيع السيد عبده من نفسه بمال يلزمه ذمته.
وهذا جائز عند (ما) لك، وإن كره مالك العبد، كما يجوز للسيد أن يكره عبده [ص٧٧] على أن () (٥) أن يخدمه ويؤاجره ويأخـ (ـذ) (٦) ماله بغير عوض يعتاضه () (٧) من ذلك، فكان بأن يكـ (ـر) هه (٨) على مال يلزمه ذمته ويعوضه العتق منه أولى.
وليس لفظه بالمال الذي ألزمه ذمته بعد لفظه بحريته () (٩) سقوط المال عنه إذا
_________________
(١) هذا العنوان مني، وليس من المؤلف.
(٢) البتل القطع، يقال: بَتَلَه يَبْتِله ويَبْتُله بَتْلًا. انظر لسان العرب (١١/ ٤٢).
(٣) المدونة (٧/ ٢١١).
(٤) ونقل هذا عنهما ابن عبد البر في الكافي (٥٠٨) وابن رشد في بداية المجتهد (٢/ ٢٨١). وقال ابن عبد البر في الكافي (٥٠٨): فإن قال (أنت حر وعليك خمسون دينارا) أو نحو ذلك مما يضر به عليه جاز ذلك عند مالك، وهو عنده كمن باعه نفسه بالخمسين دينارا. وخالفه ابن القاسم فقال: هو حر، ولا شيء عليه من المال، لأنه لا يوظفه بعد الحرية بمال. وانظر الشرح الكبير (٤/ ٤٠٦).
(٥) طمس في الأصل بسبب الرطوبة بمقدار ٣ أو ٤كلمات.
(٦) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٧) طمس في الأصل بسبب الرطوبة بمقدار كلمة.
(٨) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٩) طمس في الأصل بسبب الرطوبة بمقدار ٣ كلمات.
[ ١٦١ ]
كان آخر الكلام (متـ) ـصلا (١) بأوله ومعطوفا عليه بالواو.
لأن موضع الواو في الكلام: الاشتراك.
ومذهب () (٢) ألا يقع العتق إلا مع لزوم الألف للمعتق بلا فصل، والله (أعلم) (٣).
وأما وجه قول ابن القاسم: إنه حر ولا شيء عليه، فلأن الحرية لما وقعـ (ـت) (٤) () (٥) تعلق بها من مال أو غيره، لم يجز أن يلزم المعتق ما لم يكن، لأن ماله قبل العتق، لأن ذمة الحر في الأصل بريئة (٦)، فلا يجوز أن يحدث فيها شيء بغير رضى منه.
وكلا القولين له وجه في النظر، غير أن قول مالك أعلى القولين وأولاهما بالصواب عندي، والله أعلم.
_________________
(١) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٢) طمس في الأصل بسبب الرطوبة بمقدار ٣ كلمات.
(٣) لا تظهر الكلمة بوضوح في الأصل بسبب الرطوبة.
(٤) ما بين القوسين فيه بياض بسبب الرطوبة، وأتممته لظهور معناه.
(٥) طمس في الأصل بسبب الرطوبة بمقدار ٣ كلمات.
(٦) هذه الجملة يبدو أن فيها بترا أو تصحيفا.
[ ١٦٢ ]