٧ - حكم من لم يصم رمضان حتى دخل عليه رمضان آخر (١) (٢).
" قال ابن القاسم: قال مالك فيمن كان عليه صيام شهر رمضان، فلم يصمه حتى دخل عليه رمضان آخر، أنه لا يجوز له أن يصوم للداخل وينوي به قضاء الذي عليه.
قال ابن القاسم: وأرى إن فعل ذلك أن يجزئ عنه للشهر الذي حضره، وعليه أن يأتي بصيام الفرض المتقدم له، لأن مالكا قال، فيمن كان عليه مشي وهو صرورة (٣) فمشى في حجة ينوي بها قضاء نذره وحجة الإسلام أن ذلك يجزيه لنذره، وعليه أن يحج لفرضه. (٤)
قال أبو عبيد: القياس على قول مالك خلاف ما رأى ابن القاسم، لأن الشهر الحاضر مستحق زمانه للصوم المفـ (ـرو) ض (٥) فيه دون ما سواه، ولا يجوز مع ذلك
_________________
(١) قال ابن عبد البر في الكافي (١٢١): ومن كان عليه قضاء رمضان فلم يقضه حتى دخل رمضان آخر فصام هذا عن ذلك، ففيها لمالك ثلاثة أقوال: أحدهما: أنه يجزئه عن هذا، وعليه قضاء ذلك. والآخر: أنه عن ذلك، وعليه قضاء هذا. والثالث: أنه لا يجزئه عن واحد منهما، وعليه على كل حال أن يطعم عن الأول إن كان مفرطا. وقد قيل إنه يكفر بإطعام ستين مسكينا، لأنه كالمفطر عامدا، قال ذلك بعض أصحاب مالك، وهو قول لا وجه له ولا سلف لقائله. انتهى. وانظر: شرح الزرقاني على الموطأ (٢/ ٢٥٧) والمنتقى للباجي (٢/ ٤١).
(٢) هذا العنوان مني، وليس من المؤلف.
(٣) يقال: رجل صرور وصرورة: إذا لم يحج قط. انظر اللسان (٤/ ٤٥٣).
(٤) المدونة (١/ ٢٢١).
(٥) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
[ ٤٦ ]
أن يصام إلا بنية تقارنه فا ( ـض) (١) [ص٥٧] (..) صائم النية له () (٢) صومه واستحال أن ينوب له عن الفرض الذي نواه فيه، لأن زمانه مستحق للصوم الذي يختص به، فإذا صامه بنية غيره كان في معنى من رفض النية فيه.
وإذا كان كذلك، فلا جائز أن ينوب له عن الفرض الحاضر الذي يختص به، لأنه لم ينوه ولا عن الفرض الماضي، لأن () (٣) مستحق لغيره.
وأما تشبيه ابن القاسم لذلك بما رواه عن مالك في الصرورة يمشي لنذره ولفرضه، () (٤) لأن النذر لا ينتقضه مقارنة نية الفرض، كما ينتقض فرض الحج مقارنة نية النذر له.
لأن حج الفريضة أوكد في الوجوب من النذر فإذا شرك بينهما في النية والعمل، حسن أن تـ (ـنـ) ـوب (٥) نية الحج (عن النذر) (٦)، ولم يجز أن تنوب (نـ) ـية (٧) النذر عن فريضة الحج.
لأن الأقوى ينوب عن الأضعف أبدا، هذا موجود في الأصول، على أن هذه الرواية التي شبه ابن القاسم الصوم بها قد روى عبد الملك (بـ) ـن الماجشون عن مالك خلافها.
قال عبد الملك: "كان مالك يقول في الصرورة يمشي لنذره وحجته أحب إلي أن يعود لهما جميعا، لأن ذلك انتقاص من كل أحد منهما لصاحبه"
وهذه الرواية أمضى على أصوله من رواية ابن القاسم عنه.
_________________
(١) بتر في الأصل.
(٢) ما بين القوسين لا يظهر جيدا، وهو بمقدار ٣ أحرف، وكأنها: بمن، أو: فمن.
(٣) بتر في الأصل لا تظهر بسببه الكلمة.
(٤) لم أتمكن من قراءة هذه الكلمة.
(٥) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٦) بتر في الأصل بمقدار كلمة، وأتممه اعتمادا على السياق.
(٧) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
[ ٤٧ ]
وأما وجه اختيار ابن القاسم أنه يجزيه عن الفرض الحاضر (دو) ن (١) الماضي، فلأن زمان الشهر الحاضر مستحق للصوم المفترض فيه دونما سواه، فإذا نوى فيه غيره لم تعمل النية في إحالته عن موضعه، كما لا تعمل (نـ) ـية (٢) الصوم في الليل، وفي زمان العيدين في إحالتهما عن موضعهما، وإن اقترن إلى ذلك إمساك عن الطعام.
وكلا القولين له وجه في النظر، غير أن قول مالك عندي أولى بالصواب، والله أعلم بالصواب.
_________________
(١) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٢) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
[ ٤٨ ]