الإعتكاف نَافِلَة من نوافل الْخَيْر وَهُوَ فِي اللُّغَة مُطلق اللُّزُوم لشَيْء وَفِي الإصطلاح لُزُوم مُسلم مُمَيّز مَسْجِدا مُبَاحا بِصَوْم كافا عَن الْجِمَاع ومقدماته يَوْمًا بليلته فَأكْثر لِلْعِبَادَةِ بنية وَأَقل مدَّته يَوْم بليلته وَلَا حد لأكثره وَالْمَنْدُوب أَن يكون عشرَة أَيَّام إِلَى الشَّهْر وَالْمَكْرُوه الْأَقَل من الْعشْرَة وَالْأَكْثَر من الشَّهْر وأركانه خَمْسَة النِّيَّة وَالْمَسْجِد وَأَن يكون مُبَاحا وَالصَّوْم والكف عَن الْجِمَاع ومقدماته وَيتَعَيَّن أَن يكون الإعتكاف فِي الْجَامِع إِذا كَانَ الْمُعْتَكف مِمَّن تجب عَلَيْهِ الْجُمُعَة وَكَانَ يَوْم الْجُمُعَة من أَيَّام اعْتِكَافه فَإِن لم يعْتَكف فِي الْجَامِع خرج للْجُمُعَة وَبَطل اعْتِكَافه وَعَلِيهِ الْقَضَاء وَهَذَا الحكم فِيمَا إِذا مرض أحد أَبَوَيْهِ أَو مَاتَ أَحدهمَا وَالْآخر حَيّ فَيجب عَلَيْهِ الْخُرُوج لعيادة الْمَرِيض ولجنازة الْمَيِّت
ومبطلاته ثَمَانِيَة خُرُوجه للْجُمُعَة عِنْد اعْتِكَافه بِغَيْر جَامع
ولعيادة أحد أَبَوَيْهِ ولجنازة أَحدهمَا ولغير ضَرُورَة ولتعمد الْفطر وتعمد شرب الْمُسكر لَيْلًا وَالْوَطْء
والقبلة واللمس بِشَهْوَة وَيلْزمهُ خَمْسَة أُمُور يَوْم بليلته وَإِن نذر لَيْلَة فَقَط
وتتابع الإعتكاف فِي النّذر الْمُطلق وَمَا نَوَاه بِمُجَرَّد دُخُوله لمعتكفه ودخوله قبل الْغُرُوب أَو مَعَه وَخُرُوجه بعد الْغُرُوب ومندوباته سِتَّة مكثه لَيْلَة الْعِيد إِذا اتَّصل اعْتِكَاف بِمَا يَكْفِيهِ بآخر الْمَسْجِد واعتكافه برمضان وَكَون الإعتكاف بالعشر الْأَوَاخِر مِنْهُ وإعداد الْمُعْتَكف ثوبا آخر واشتغاله بِالذكر والتلاوة وَالصَّلَاة ومكروهاته خَمْسَة أكله بِفنَاء الْمَسْجِد أَو رحبته
واعتكافه غير مُحَصل مَا يحْتَاج إِلَيْهِ ودخوله لمنزل فِيهِ
[ ٢٦١ ]
زَوجته واشتغاله بِالْعلمِ وَالْكِتَابَة وَلَو لمصحف إِن كثر الإشتغال واشتغاله بِكُل فعل غير ذكر وتلاوة وَصَلَاة
وجائزاته أَربع تطيبه بأنواع الطّيب وَأَن يعْقد لنَفسِهِ وَلغيره وَأَن يقلم أَظْفَاره ويقص شَاربه ويزيل شعر عانته إِذا خرج لغسل أَو ضَرُورَة وانتظار غسل ثَوْبه وتجفيفه إِذا لم يكن لَهُ غَيره وَمُطلق الْجوَار بِالْمَسْجِدِ يعد اعتكافا فتجري فِيهِ أَحْكَام الإعتكاف وَيلْزمهُ فِيهِ مَا نَذره وبالدخول مَا نَوَاه فَإِن قيد بنهار فَقَط أَو ليل فَقَط بِالْفطرِ فَيلْزم مَا نَذره وَلَا يلْزمه مَا نَوَاه وَلَا صَوْم عَلَيْهِ وَله الْخُرُوج مَتى شَاءَ وَإِذا طَرَأَ على الإعتكاف مَا يمْنَع الصَّوْم دون الْمَسْجِد فَلَا يُفَارق الْمَسْجِد وَإِلَّا بَطل اعْتِكَافه وَإِذا طَرَأَ مَا يمْنَع الْمَسْجِد فَقَط أَو الْمَسْجِد وَالصَّوْم مَعًا خرج وجوبا وَعَلِيهِ حُرْمَة الإعتكاف وَيَبْنِي وجوبا بِمُجَرَّد زَوَال الْعذر فَإِن أخر رُجُوعه لِلْمَسْجِدِ بَطل اعْتِكَافه إِلَّا إِذا كَانَ التَّأْخِير لأجل لَيْلَة الْعِيد ويومه أَو لخوف من لص وَسبع وَنَحْوهمَا فَلَا بطلَان وَلَا يسْقط الْقَضَاء عَن الْمُعْتَكف وَلَو شَرطه لنَفسِهِ وَعَلِيهِ الْقَضَاء إِن حصل مُوجبه