قال الشافعي: إذا أشكلت القبلة على رجلين فاختلفا، لم يسع أحدهما اتباع صاحبه [٢٠ ظ] فإنكان قد حبس في ظلمة الغيم، وخفيت الدلائل على رجل فهو كالاعمى. والأعمى إذا دله رجل بصير وسع اتباعه. ثم قال ولا يسع بصير إن خفيت عليه الدلائل اتباعه. فاضطرب قوله في هذا اضطرابا شديدا.
فقلنا له: هذا القول متناقض يعرض عليك في كتبك فلا تأبه له، لأنك قلت إذا خفيت على البصير الدلائل فهو كالأعمى. والأعمى، عندك فيما قلت في كتبك إذا دله بصير وسعه اتباعه. فينبغي
[ ٨٦ ]
في قولك أن تقول إذا خفيت على البصير الدلائل للغيم ونحوه، فدلَّه رجل أن يسعه اتباعه كالأعمى سواء. فتركت ذلك ونقضته فقلت: ولا يسع البصير الذي خفيت عليه الدلائل اتباع من يدله، فأتى فساد وتناقض من هذا القول.؟
قال أبو بكر ومن أعمى ممن عميت عليه سبل الحق فلم يهتد لها بدلالة ولا غيرها، فأرشده من يعلم، فمنعته أن يقبل وتركته في عماه يتردد، لا يقيم فرضا ولا يؤديه. فأيّ فساد أبين من فساد هذا القول، ونعوذ بالله من قلّة التوفيق.
ثم قال الشافعي أيضا في اضطراب هذا القول: ومن اجتهد فصلّى إلى الشرق، ثم رأى القبلة إلى الغرب، فليستأنف لأن عليه جهتها إلى صواب جهتها فهذا صواب وإنما أردنا ما بعده. قال ويعيد الأعمى ما صلّى معه متى ما أعلمه.