وأيكما أشد إعظاما لحديث رسول الله، ﷺ، وأورع عن أن يدعي ما ليس فيه، بأن يحتج به في شيء ليس هو منصوص فيه، ثم ينسب حجته تلك إلى حديثه عن رسول الله، ﷺ، وهى ليست في حديثه عنه، مالك، ﵁، حين روى عن ابن عباس أنه قال: صلى رسول الله، ﷺ، الظهر والعصر والمغرب والعشاء جمعا في غير خوف ولا سفر، فإذا الحديث [١٠ ظ] كما سمعه، وورع أن يروي عن رسول الله، ﷺ، رواية مفسرة، منصوصة ينسبها إلى رسول الله، ﷺ، كيف جمع بينهما، هل أخّر الظهر إلى العصر، أو قدّم العصر إلى الظهر، أو أخر المغرب إلى أول وقت العشاء، أو قدم العشاء إلى وقت المغرب؟ وتوقف عن أن يأمر بالجمع بينهما، ويحتج في ذلك بحديثه عن رسول الله، ﷺ، فيأمر بتأخير ظهر
[ ٦٥ ]
إلى عصر أو بتقديم عصر إلى ظهر، وفي المغرب والعشاء كذلك. ثم يدعي أن حجته في ذلك عن رسول الله، ﷺ، أن يدعي ما ليس في حديثه عن رسول الله، ﷺ، وروى عن نافع عن ابن عمر أنه كان يجمع مع الأمراء بين المغرب والعشاء إذا جمعوا، فذهب مالك، ﵁، إلى فعل ابن عمر، أنه كان إذا جمع الأمراء جمع معهم. وغير ابن عمر مع ابن عمر يجمع معهم بالمدينة، وهى دار رسول الله، ﷺ، وموضع هجرته وهجرة أصحابه، ﵃، يقوم مقام الاجماع بالمدينة، فاتبع ما رواه عنهم إذ وجده منصوصا في الحديث عنهم في المغرب والعشاء، وأدرك العمل عليه قائما كما أدرك العمل في الجمع بين الظهر والعصر [١١ و] وبين المغرب والعشاء قائما، معمولا به في السفر، وأخذ بما أدرك عليه العمل في ذلك بالمدينة، في السفر، وعلم ما عملوه في الجمع بين المغرب والعشاء والظهر والعصر كيف جمع رسول الله، ﷺ، بينهما في السفر، لاتصال العمل به بعد رسول الله، ﷺ، بالمدينة، فقال بما روى وبما أدركه قائما من عملهم. أو أنت حين احتججت بالحديث وزعمت أن مالكا خالفه، وحجتك ليست في الحديث، وإنما ادعيت ما ليس منصوصا فيه عن رسول الله، ﷺ، كيف كان جمعه ﷺ، في غير خوف ولا سفر، وإنما تكلمت في ذلك برأيك، وزعمت أنه في حديثك عن رسول الله، ﷺ، ويزيد ذلك شرح النبي، ﵇، وقت الأوقات، جمع بين الظهر والعصر في السفر معلومًا
[ ٦٦ ]
جمعه، وجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة، فكان جمعه بين الظهر والعصر في وقت الظهر، وبين المغرب والعشاء، في وقت العشاء. ولم يصف عبد الله بن عباس، ﵁، في أي وقت جمع ﷺ، لأنه لا يجوز لنا تأخير ما عجّل رسول الله، ﷺ، ولا تعجيل ما أخّر، إذ لم يعسر الجمع. كيف (١١ ظ] هو توقف عن استعمال الخبر. وكان المواقيت أولى بنا.