وقال الشافعي في الماءين: أحدهما نجس والآخر [٢١ و] طاهر، لا يعرفه، إنه يتوضأ الطاهر ويصلي به. قيل للشافعي: فأراد أن يتوضأ بأنية، فكان الأغلب عليه أن الذي ترك هو الطاهر، ما يصنع؟ فقال: لا يتوضأ بواحد منهما، ويتيمّم ويصلّى. ثم قال: فإذا تيمّم وصلّى فليعد كل صلاة صلّاها بتيمّمه أبدا، لأن معه ماء [وهو] مستيقن أنه طاهر.
[ ٨٧ ]
قال أبو بكر فأيّ اضطراب في قوله أبين فسادا من هذا؟ لأنه قد حال بينه وبين أن يتوضأ بشيء من هذا الماء، ومنعه منه كلّه وأمره بالتيمّم، ثم أوجب عليه إعادة ما صلّى بالتيمّم أبدا. وليس يخلو هذا الرّجل من أن يكون حكمه حكم واجد للماء فيتوضأ الطاهر منهما. عند الشافعي، حين يريد الصلاة، فيتوضأ به كما أمره هو ابتداء. قبل الشك الذي داخله أخيرا، أو يكون غير واجد للماء لما داخله من الشك وانقطع عنه التحري، فيتيمم ويصلّي، لأن هذا حكم الماءين إذا كان أحدهما نجسا عنده أن يتوضأ الطاهر منهما. ويتوضأ به وإن كان الشك لا يبطل وجدانه الماء، حين قال الشافعي، لأن معه ماء مستيقنا أنه طاهر. قلت أمره أن يتوضأ الطاهر منهما ويتوضأ به وإن كان الشك في الماء يبطل وجدانه الماء، فهو من أهل التيمم. فليتمم ويصلّ ولا اعادة عليه، لقوله ﷿: ﴿فإن لم تجدوا ماء فتيمموا (٢١ ظ] صعيدا طيبا﴾ وقال الله ﵎: ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾ وقال ﷿: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ يعني من ضيق. فأي ضيق أضيق مما أوجب عليه الشافعي، مما لم يجب عليه، فليفهم هذا من سمعه، وبالله التوفيق.