وقال الشافعي: إذا لمس الرجل أمه أو أخته أو بنته، وان كانت طفلة، بيده أو بإصبعه، أو شيء منه انتقض وضوؤه. وتأول عبى قوله هذا، كتاب الله، ﵎، فقال ﴿أو لامستم النساء﴾ فتأويله هذا أعظم عليه في الحجة، فصار هذا من الملامسة عنده، لأنه فسر القرآن على غير تفسيره، وتأوله على غير تأويله، وخالف، مع ذلك، سنة رسول الله، ﷺ، وما لم يزل عليه الناس إلى يومنا هذا، لأن الحديث ثابت صحيح أن رسول الله، ﷺ، كان يحمل أمامه ابنته زينب وهو في الصلاة، فإذا ركع وضعها، وإذا قام حملها [١٨ ظ] حدثنيه يحيى بن عمر، قال حدثني يحيى بن عبد الله بن بكير: قال حدثنا مالك بن أنس، وحدثني أيضا. قال: حدثني سحنون بن سعيد عن ابن القاسم عن مالك بن أنس
[ ٨١ ]
عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم الزرقي عن أبي قتادة الانصاري أن رسول الله، ﷺ، كان يصلي وهو حامل أمامه ابنته زينب ابنة رسول الله، ﷺ، وأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها. والحديث بمثل هذا يكثر علينا ذكره. وقد كان يصلي، صلوات الله عليه وسلامه، كثيرا وعائشة، ﵂، نائمة بين يديه، ورجلاها في قبلته، فإذا أراد أن يسجد غمزها فقبضت رجليها: فيسجد فإذا فرغ من سجوده بسطتهما. فحدثني يحيى بن عمر قال حدثني يحيى بن عبد الله بن بكير قال حدثنا مالك بن أنس؟ وحدثني يحيى قال حدثني سحنون عن ابن القاسم عن مالك عن أبي النصر عن أبي سلمة بن عبد الرحمان عن عائشة أنها قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله، ﷺ، ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني.
وقد بلغت الشافعي هذه الأحاديث ورواها، ثم خالفها برأيه. وكما احتج به أنه عنده [١٩ و] من اللماس فلو كان هذا من اللماس
[ ٨٢ ]
الذي قال الله، ﵎، ﴿أو لامستم النساء﴾ لما صلّى رسول الله، ﷺ، وهو حامل أمامه ابنة ابنته، وهو يصلي ثم يضعها إذا ركع ثم يحملها إذا قام، ولما غمز عائشة لتقبض رجليها عن موضع سجوده وهو يصلى، وهى بين يديه حتى تقبض رجليها فيسجد. فدل هذا من فعل رسول الله، ﷺ، أن الله ﵎، إنما أمر بالوضوء من ملامسة النساء، ما كان منها على لذة وشهوة فأي خلاف أبين من قوله هذا، لسنة رسول الله، ﷺ، وما تأول من كتاب الله، جلّ اسمه، على غير تأويله. ونحن نسأل الله ألا يحرمنا التوفيق رحمته.