وكذلك قال الشافعي: فيمن حلق رأسه أو أخذ من شاربه:
[ ٩٦ ]
إن ما وقع من رأسه وشاربه عليه من شعره، قلّ أو كثر، فهو نجس، فإن صلى وفي ثيابه أو جسده شيء منه، أعاد الصلاة لأنه صلى بنجاسة. فهذا تصريح منه لخلاف سنة رسول الله، ﷺ، وما عليه المسلمون جميعا [٢٥ ظ] [وهو] من الغلو في دين الله. [فقد] حلق رسول الله، ﷺ، رأسه في حجة الوداع، فقسم شعره وأعطاه أصحابه، فما كانوا يصنعون به إذا كان نجسا، في قول الشافعي، ولا يحل لهم أن يصلوا به عنده. فحدثني يحيى بن عمر، قال: حدثني نصر بن مرزوق، قال حدثنا أسد بن موسى، قال خدثنا قيس بن الربيع عن هشام بن حسّان عن محمّد بن سيرين عن أبي طلحة قال: لّما حلّ رسول الله ﷺ دعا الحلاق ومال بيده على شعره هكذا، فمسح مما يلي مقدم رأسه فحلق شقه الأيمن ثم قسمه بين الناس، ثم حلق شقه الأيسر فأعطاه أبا طلحة. قال ابن سيرين: فذكرت ذلك لسعيد فقال لأن يكون عندي شعرة منه أحبّ إلي مما طلعت عليه الشمس من صفراء أو بيضاء.
وحدثني يحيى قال حدّثني سحنون وأبو اسحاق البرقي قالا: حدّثنا أشهب بن عبد العزيز قال حدثني سفيان بن عيينة أن
[ ٩٧ ]
هشام بن حسان حدّثه عن محمّد بن سيرين عن أنس بن مالك إنه قال: لما رمى رسول الله، ﷺ الجمرة ثم نحر بمكة ثم ناول الحلاق شقه الأيمن فحلقه ثم أمره فقسمه بين الناس [٢٦ و] وقد كان من شعر رسول الله، ﷺ، في قلنسية خالد بن الوليد وهو يصلّي بها، ذكر ذلك مالك بن أنس. فحدثني يحيى قال حدثني سحنون والحارث وأبو زيد قالوا حدّثنا عبد الرّحمان بن القاسم قال حدّثنا مالك بن أنس قال: كان لخالد بن الوليد قلنسية فأتى بها يوم اليرموك وكان يوما شديدا متعبا، فوقعت عن رأسه فدخل مدخلا شديدا، فتعنى طلبها حتى استخرجها فعوتب في ذلك، فقال: إن رسول الله، ﷺ حين حلق رأسه أخذت شعره فجعلته فيها، فلذلك طلبتها. فقول الشافعي هذا وما ذهب إليه من هذا الغلوّ في الدّين لا شك فيه. لا يسلم من أحد شعره أو شاربه من أن يقع عليه ما قلّ منه أو كثر. وخلاف سنّة رسول الله، ﷺ، في شعره إذ قسمه بين أصحابه. وكيف ما وصف الله، تبارك اسمه، به
[ ٩٨ ]
الإسلام من السّعة إذ يقول ﵎: ﴿وما جعل عليكم في الدّين من حرج﴾ يعني من ضيق. فأيّ حرج أو أيّ ضيق هو أضيق من هذا، لو كان على ما قال الشافعي. ونسألأ الله ألّا يحرمنا التوفيق برحمته. فشدد على الأمّة بقوله هذا وخالف الكتاب والسنّة. وبالله التوفيق.