قال أبو بكر بن محمد: وقال محمد بن إدريس الشافعي: لا يؤذن لصلاة إلّا بعد دخول وقتها إلّا الصبح، وليس بقياس ولكنا اتبعنا فيه النبي ﷺ. فمن أين جاز للشافعي أن يقول هذا في حديث رسول الله، ﷺ أنه ليس بقياس ولكنا اتبعنا النبي ﷺ؟ فإن كان حديث رسول الله ﷺ وسنته يحملها الشافعي على القياس، فإن احتملت عنده القياس وإلّا تركها فهذا جرم منه عظيم عليه، صلى الله عليه [وسلّم] وخلاف منه لما أمر الله، تبارك اسمه، عباده به إذ يقول ﷿: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إنّ الله شديد العقاب﴾ وقال ﷿: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾ فنعوذ بالله من مخالفته، ومخالفة أمر رسوله ﵇. وقد روي عن النبي صلى الله
[ ١٠٥ ]
عليه وسلم، من غير طريق أن بلالَّا ينادي بليل فكلوا وأشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم. وجاء عنه ﵇: "إنّ بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم". وأنا ذاكر ذلك إن شاء الله: فحدّثني يحيى بن عمر قال حدثني يحيى بن عبد الله بن بكير، قال حدثنا مالك بن أنس. وحدثني يحيى قال حدثني سحنون عن ابن القاسم [٣٠ و] عن مالك عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر أنّ رسول الله ﷺ قال: "إنّ بلالا ينادي بليل فكلوا وأشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم".
وحدثني قال حدثني إبراهيم بن محمّد الشافعي؛ قال حدّثنا سفيان بن عييّنة عن الزّهري عن سالم عن أبيه أن النبي، ﷺ قال: "إنّ بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم".
وحدثني يحيى بن عمر قال حدثني أبو جعفر هارون بن سعيد الايلي، قال حدثني سفيان بن عييّنة، عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: "إنّ بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم".
وحدّثني يحيى قال حدّثني نصر بن مرزوق قال حدّثنا أسد بن
[ ١٠٦ ]
موسى قال حدّثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن الزهري عن سالم، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا آذان ابن أم مكتوم".
قال وكان ابن أم مكتوم رجلا أعمى لا يبصر، لا يؤذن حتى يقول الناس أذّن أصبحت.
وحدثني يحيى بن عمر قال حدّثني نصر بن مرزوق قال حدّثنا أسد بن موسى قال حدثنا الليث بن سعد عن ابن شهاب عن سالم عن عبد الله عن أبيه عن رسول الله ﷺ أنّه قال: "إنّ بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا آذان ابن أم مكتوم." [٣٠ ظ] والحديث بمثل هذا [يكثر] ذكره، وفي ذكر ما بيّنا كفاية لمن ألهم، ومقنع لذوي الهمم، وغنى [عن] التحصيل. والله الموفق لمراشد الأمور برحمته.