[من الطهارة:]
/ خ ٢٣٩ أ/ الوُضُوءُ لِلصَّلَاةِ فَرِيضَةٌ -وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الوَضَاءَةِ- إِلَّا المَضْمَضَةَ وَالاسْتِنْشَاقَ وَمَسْحَ الأُذُنَيْنِ (^١)؛ فَإِنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ، وَالسِّوَاكُ مُسْتَحَبٌّ مُرَغَّبٌ فِيهِ، وَالمَسْحُ عَلَى الخُفَّيْنِ رُخْصَةٌ (^٢) وَتَخْفِيفٌ.
وَالغُسْلُ مِنَ الجَنَابَةِ وَ(^٣) الحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فَرِيضَةٌ، وَغُسْلُ الجُمُعَةِ سُنَّةٌ، وَغُسْلُ العِيدَيْنِ مُسْتَحَبٌّ، وَالغُسْلُ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ فَرِيضَةٌ؛ لِأَنَّهُ جُنُبٌ، وَغَسْلُ المَيْتِ (^٤) سُنَّةٌ.
_________________
(١) كذا في نسخ التتائي، وهو موافق لنسخة النفراوي (٢/ ٤٣١)، وفي أ، ج (١٠١ ب) وكفاية الطالب هنا زيادة [منه] أي من الوضوء. يراجع كفاية الطالب الرباني (٤/ ٢٣٢).
(٢) في الرُّخْصة ثلاث لغات: سكون الخاء وفتحها وضمها، وهي التيسير والتسهيل والتوسيع، قاله المغراوي (ص ٢٥٨).
(٣) في خ هنا زيادة [دم] قبل (الحيض) وقبل (النفاس) أيضًا، والمثبت من غيرها، وفي أ، ج (١٠٢ أ) وعند النفراوي (٢/ ٤٣٢) وغيره إثبات (دم) من متن الرسالة قبل (الحيض) فقط.
(٤) قال العدوي في حاشيته على الكفاية (٤/ ٢٣٥): "أي تغسيله".
[ ٢٩٥ ]
[من الصلاة:]
وَالصَّلَوَاتُ الخَمْسُ فَرِيضَةٌ، وَتَكْبِيرَةُ الإِحْرَامِ فَرِيضَةٌ، وَبَاقِيهِ (^١) سُنَّةٌ، وَالدُّخُولُ فِي الصَّلَاةِ بِنِيَّةِ الفَرْضِ فَرِيضَةٌ، وَرَفْعُ اليَدَيْنِ سُنَّةٌ، وَالقَرَاءَةُ بِأُمِّ القُرْآنِ فِي الصَلَاةِ فَرِيضَةٌ، وَمَا (^٢) زَادَ عَلَى الفَاتِحَةِ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ، وَالقِيَامُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ فَرِيضَةٌ،
وَالجَلْسَةُ (^٣) الأُولَى سُنَّةٌ، وَالثَّانِيَةُ فَرِيضَةٌ، وَالسَّلَامُ فَرِيضَةٌ، وَالتَّيَامُنُ بِهِ قَلِيلًا سُنَّةٌ، وَتَرْكُ الكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ فَرِيضَةٌ، وَالتَّشَهُّدَانِ سُنَّةٌ، وَالقُنُوتُ فِي الصُّبْحِ حَسَنٌ، وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ، وَاسْتِقْبَالُ القِبْلَةِ فَرِيضَةٌ.
وَصَلَاةُ الجُمُعَةِ وَالسَّعْيُ إِلَيْهَا فَرِيضَةٌ، وَالوَتْرُ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ، وَكَذَلِكَ صَلَاةُ العِيدَيْنِ وَالخُسُوفِ وَالاسْتِسْقَاءِ، وَصَلَاةُ الخَوْفِ وَاجِبَةٌ أَمَرَ اللهُ (سُبْحَانَهُ) بِهَا، وَهُوَ فِعْلٌ يَسْتَدْرِكُونَ بِهِ فَضْلَ الجَمَاعَةِ، وَالغُسْلُ لِدُخُولِ مَكَّةَ مُسْتَحَبٌّ.
وَالجَمْعُ/ أ ١٣١/ لَيْلَةَ المَطَرِ تَخْفِيفٌ، وَقَدْ فَعَلَهُ الخُلَفَاءُ (^٤)، وَالجَمْعُ بِعَرَفَةَ وَالمُزْدَلِفَةِ
_________________
(١) قال التتائي: " أي باقي التكبيرِ " وقد جاء مفسرًا في أ، ج وعند النفراوي (٢/ ٤٣٤) ورسالة ابن أبي زيد القيرواني (ص ١٩٤) وغيرهما: "وباقي التكبير سنة".
(٢) في ز [ولو]، والمثبت من أ، ج وغيرها من نسخ التتائي، وهو الموافق للنفراوي (٢/ ٤٣٥) وغيره، ولا فرق بين ما في "ز" وما في غيرها؛ لأن (لو) هنا مصدرية؛ فيكون المعنى: والزيادة على الفاتحة سنة واجبة، و(ما) يجوز فيها أن تكون مصدرية أو موصولة، لكن لو كانت موصولة لزم حذف العائد، ويكون التقدير: وما زاده على الفاتحة سنة؛ فالمصدر أو الموصول مبتدأ، خبره (سنة)، والله أعلم. يراجع: مغني اللبيب، لابن هشام (ص ٢٥٨) وشرح شواهد مغني اللبيب، لعبد القادر البغدادي (٥/ ٥٧).
(٣) ضبطه النفراوي (٢/ ٤٣٦) بقوله: "بفتح الجيم؛ لأن المراد المرَّة".
(٤) كذا في أ، ج (١٠٢ ب) ونسخ التتائي، وهو موافق لنسخة ابن عمر (٥/ ١٠٣١)، وعند النفراوي (٢/ ٤٣٨) وغيره زيادة [الراشدون] في متن الرسالة، وفي رسالة ابن أبي زيد القيرواني (ص ١٩٥) زيادة [﵃] أيضًا، والمثبت موافق لعبارة ابن أبي زيد في اختصار المدونة (١/ ١٩٠).
[ ٢٩٦ ]
سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ، وَجَمْعُ المُسَافِرِ فِي جِدِّ السَّيْرِ رُخْصَةٌ، وجمعُ المريضِ يَخَافُ أَنْ يُغْلَبَ عَلَى عَقْلِهِ تَخْفِيفٌ، وَكَذَلِكَ جَمْعُهُ لِعِلَّةٍ بِهِ؛ فَيَكُونُ ذَلِكَ (^١) أَرْفَقَ بِهِ، وَالفِطْرُ فِي السَّفَرِ رُخْصَةٌ، وَالإِقْصَارُ (^٢) فِيهِ واجبٌ.
وَرَكْعَتَا الفَجْرِ مِنَ الرَّغَائِبِ، وَقِيلَ: مِنَ السُّنَنِ، وَصَلَاةُ الضُّحَى نَافِلَةٌ، وَكَذَلِكَ قِيَامُ رَمَضَانَ نَافِلَةٌ، وَفِيهِ فَضْلٌ كَبِيرٌ (^٣)؛ وَمَنْ قَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَالقِيَامُ مِنَ اللَّيْلِ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ مِنَ النَّوَافِلِ (^٤) المُرَغَّبِ فِيهَا.
[من فروض الكفاية:]
وَالصَّلَاةُ عَلَى مَوْتَى المُسْلِمِينَ فَرِيضَةٌ عَامَّةٌ (^٥) يَحْمِلُهَا مَنْ قَامَ بِهَا، وَكَذَلِكَ مُوَارَاتُهُمْ بِالدَّفْنِ وَغَسْلُهُمْ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ، وَكَذَلِكَ طَلَبُ العِلْمِ فَرِيضَةٌ عَامَّةٌ (^٦) يَحْمِلُهَا مَنْ قَامَ بِهَا، إِلَّا
_________________
(١) أي الجمع، قاله التتائي.
(٢) قال التتائي: "والإقصارُ من الصلاةِ لغةٌ في (قَصَرْتُ) " ويفسره قول المغراوي: "وفيه ثلاث لغات: الإقصار من (أقصر) (يُقصِر)، والتقصير من (قصَّر) (يُقصِّر)، والقصر من (قصر) (يَقْصُر)، وهي أفصح اللغات"؛ لأنها لغة التنزيل. يراجع: غرر المقالة (ص ٢٥٩) والكفاية (٤/ ٢٤٤).
(٣) قال التتائي: " رُوِي بالموحدةِ وبالمثلثةِ بَدَلَها ". يراجع: شرح ابن عمر (٥/ ١٠٤٠).
(٤) قال التتائي: " خبرُ (القيامِ) "، يريد الجار والمجرور "من النوافل".
(٥) "عامة" كذا في ج (١٠٣ أ)، خ، م وتشستر بيتي (٢٧٧ ب) بمداد متن الرسالة، وقد سقطت من أ، ز، وليست عند ابن عمر (٥/ ١٠٤٤) وغيره.
(٦) "عامة" كذا في ج (١٠٣ أ) ونسخ التتائي وفي معين التلاميذ (ص ٤٣٦)، وفي أ [واجبة].
[ ٢٩٧ ]
فِيمَا (^١) يَلْزَمُ الرَّجُلَ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ، وَفَرِيضَةُ الجِهَادِ عَامَّةٌ يَحْمِلُهَا مَنْ قَامَ بِهَا، إِلَّا أَنْ يَفْجَأَ (^٢) العَدُوُّ مَحَلَّةَ (^٣) قَوْمٍ فَيَجِبُ فَرْضًا عَلَيْهِمْ قِتَالُهُمْ إِذَا كَانُوا (^٤) مِثْلَيْ عَدَدِهِمْ، وَالرِّبَاطُ فِي ثُغُورِ المُسْلِمِينَ وَسَدُّهَا وَحِيَاطَتُهَا وَاجِبٌ يَحْمِلُهُ مَنْ قَامَ بِهِ.
[من الصيام:]
وَصَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ فَرِيضَةٌ، وَالاعْتِكَافُ نَافِلَةٌ، وَالتَّنَفُّلُ بِالصَّوْمِ مُرَغَّبٌ فِيهِ، وَكَذَلِكَ صَوْمُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ وَرَجَبٍ وَشَعْبَانَ وَيَوْمِ عَرَفَةَ وَيَوْمِ التَّرْوِيَةِ، وَ(^٥) يَوْمُ عَرَفَةَ لِغَيْرِ الحَاجِّ أَحْسَنُ (^٦) مِنْهُ لِلحَاجِّ.
[من الزكاة والحج:]
وَزَكَاةُ العَيْنِ وَالحَرْثِ وَالمَاشِيَةِ فَرِيضَةٌ، وَزَكَاةُ الفِطْرِ سُنَّةٌ فَرَضَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ.
وَحَجُّ البَيْتِ فَرِيضَةٌ، وَالعُمْرَةُ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ، وَالتَّلْبِيَةُ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ (^٧)، وَالنِّيَّةُ بِالحَجِّ
_________________
(١) " فيما " كذا في نسخ التتائي، وعند النفراوي (٢/ ٤٤٣) وغيره [ما] دون (في)، وقد قدِّر العدوي (٤/ ٢٤٧) المستثنى قبل الجار والمجرور (فيما) فقال: "أي إلا الطلب في الذي يلزم".
(٢) كذا في نسخ التتائي، وفي أ، ج (١٠٣ أ) وابن عمر (٥/ ١٠٤٩): [يغشى] وكذا في غيره من شروحها، وقال ابن عمر: "والغشيان والفجأة بمعنى واحد، وهو إذا غاروا عليهم"، ولا يظهر من كلامه أنه يذكر روايتين لهذا الموضع؟ أو هو يربط بين موضعين من الرسالة: هذا وما جاء في آخر كتاب الجهاد بلفظ (يفجأ)؟ فعلى الثاني يكفي في إثبات الرواية الثانية مجيئها في نسخ التتائي.
(٣) "مَحَلَّة" بفتح الميم والحاء: المَنْزِل ينزله القوم. يراجع: تاج العروس (٢٨/ ٣٢٣).
(٤) قال التتائي: " أي الكفارُ ".
(٥) كذا في نسخ التتائي، وفي أ، ج (١٠٣ ب) وعند النفراوي (٢/ ٤٤٤) وغيره زيادة [صوم] هنا.
(٦) "أحسن" كذا في أ ونسخ التتائي، وأثبتها في الكفاية (٤/ ٢٥٤) نسخة ثانية، وأثبت بدلًا منها [أفضل] كما في ج.
(٧) كذا في نسخ التتائي ومعين التلاميذ (ص ٤٣٨)، وقد سقطت (واجبة) من أ، ج (١٠٣ ب).
[ ٢٩٨ ]
فَرِيضَةٌ، وَالطَّوَافُ لِلإِفَاضَةِ فَرِيضَةٌ، وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ فَرِيضَةٌ، وَ(^١) الطوافُ المتصلُ بِهِ واجبٌ، وَطَوَافُ الإِفَاضَةِ آكَدُ مِنْهُ، وَالطَّوَافُ لِلوَدَاعِ سُنَّةٌ، وَالمَبِيتُ بِمِنًى لَيْلَةَ يَوْمِ عَرَفَةَ سُنَّةٌ، وَالجَمْعُ بِعَرَفَةَ وَاجِبٌ، وَالوُقُوفُ بِعَرَفَةَ فَرِيضَةٌ، وَمَبِيتُ المُزْدَلِفَةِ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ، وَوُقُوفُ المَشْعَرِ الحَرَامِ (^٢) مَأْمُورٌ بِهِ، وَرَمَيُ الجِمَارِ سُنَّةٌ وَاجِبَة، وَكَذَلِكَ الحِلَاقُ (^٣).
وَتَقْبِيلُ الرُّكْنِ سُنَّةٌ (^٤)، وَالغُسْلُ لِلإِحْرَامِ سُنَّةٌ، وَالرُّكُوعُ عِنْدَ الإِحْرَامِ سُنَّةٌ، وَغُسْلُ عَرَفَةَ سُنَّةٌ، وَالغُسْلُ لِدُخُولِ مَكَّةَ مُسْتَحَبٌّ.
[فضل صلاة الجماعة والمساجد الثلاثة:]
وَالصَّلَاةُ فِي الجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الفَذِّ (^٥) بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، وَالصَّلَاةُ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ ﵇ فَذًّا (^٦) أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي سَائِرِ المَسَاجِدِ، وَاخْتُلِفَ فِي مِقْدَارِ التَّضْعِيفِ بِذَلِكَ بَيْنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ ﵇، وَلَمْ يُخْتَلَفْ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ ﵇ أَفْضَلُ مِنْ
_________________
(١) في أ، ج (١٠٣ ب)، م، ز هنا زيادة [كذلك] في متن الرسالة، والمثبت موافق للنفراوي (٢/ ٤٤٥).
(٢) "الحرام" كذا في ج (١٠٤ ب) وتشستر بيتي (٢٧٩ أ) كما في النفراوي (٢/ ٤٤٦) وغيره، وفي غيرها بمداد الشرح.
(٣) في ز، م هنا زيادة [سنة] بمداد متن الرسالة، وليست في أ، ج (١٠٤ أ) ولا عند ابن ناجي (٢/ ٤٣١) والنفراوي (٢/ ٤٤٦)، لكنها ثابتة من المتن في كفاية الطالب (٤/ ٢٥٦) مع زيادة [واجبة].
(٤) "كذا في أ ونسخ التتائي، وهو موافق لابن ناجي (٢/ ٤٣١)، وفي ج وعند النفراوي (٢/ ٤٤٧) زيادة [واجبة] هنا.
(٥) قال التتائي: " بالذالِ المعجمةِ أي المنفردِ ".
(٦) "فذا" من ك، خ، وقد سقطت من غيرهما، وهي ثابتة في غيره من الشروح.
[ ٢٩٩ ]
أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ وَسِوَى المَسْجِدِ الحَرَامِ مِنَ المَسَاجِدِ، وَأَهْلُ المَدِينَةِ يَقُولُونَ: إِنَّ الصَّلَاةَ فِيهِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ بِدُونِ الأَلْفِ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي الفَرَائِضِ، وَأَمَّا النَّوَافِلُ فَفِي البُيُوتِ أَفْضَلُ. وَالتَّنَفُّلُ بِالرُّكُوعِ لِأَهْلِ مَكَّةَ أَحَبُّ إِلَيْنَا/ أ ١٣٢/ مِنَ الطَّوَافِ، وَالطَّوَافُ لِلغُرَبَاءِ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنَ الرُّكُوعِ لِقِلَّةِ وُجُودِ ذَلِكَ لَهُمْ.
[ما يجب على الجوارح:]
وَمِنَ الفَرَائِضِ غَضُّ البَصَرِ عَنِ المَحَارِمِ، وَلَيْسَ فِي النَّظْرَةِ الأُولَى بِغَيْرِ تَعَمُّدٍ حَرَجٌ (^١)، وَلَا فِي النَّظَرِ إِلَى المُتَجَالَّةِ (^٢)، وَلا فِي النَّظَرِ إِلَى الشَّابَةِ لِعُذْرٍ مِنْ شَهَادَةٍ عَلَيْهَا وَشِبْهِهِ، وَقَدْ أُرْخِصَ فِي ذَلِكَ لِلخَاطِبِ (^٣).
[صون اللسان:]
وَمِنَ الفَرَائِضِ صَوْنُ اللِّسَانِ عَنِ الكَذِبِ وَالزُّورِ (^٤) وَالفَحْشَاءِ (^٥) وَالغِيبَةِ
_________________
(١) قال التتائي: " أي إثمٌ ".
(٢) قال التتائي: " التي لا أَرَبَ للرجالِ فيها، ولا لذةَ في نظرِها"، وقال المغراوي (ص ٢٦٢): "التي أبرزت وجهها من الكبر، وهو من التجلي، وهو الظهور" فكأنها من مادة (جلي) عنده، لكن ذكرها في اللسان (١١/ ١١٦) في مادة (جلل): " تَجَالَّت أَي أَسَنَّت وكَبِرَتْ"، " يُقَالُ: جَلَّتْ فَهِيَ جَلِيلَة، وتَجَالَّتْ فَهِيَ مُتَجَالَّة"، وهذا هو الظاهر، والله أعلم.
(٣) في أ [للخطاب] فهو جمع، والمثبت مفرد.
(٤) قال المغراوي (ص ٢٦٢): "ويعني بالزور الباطل، وهو مشتق من تزوّر السور يعني اعوجاجه"، وقال التتائي: "وهو بمعنى الكذبِ، إلا أنَّه اختصَّ بالشهادة".
(٥) قال التتائي: "وهل هي كلُّ محرَّمٍ من قولٍ أو فعلٍ؟ أو ما تجاوز الحدَّ، مثلُ ما يُعبِّرُ به السفهاءُ عن الجماعِ وعن الفرجِ وغيرِهما من قبيحِ الكلامِ؟ قولانِ".
[ ٣٠٠ ]
وَالنميمةِ (^١) وَالبَاطِلِ كُلِّهِ؛ قَالَ الرَّسُولُ ﵇: (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ)، وَقَالَ ﵇: (مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ).
[حرمة دماء المسلمين:]
وَحَرَّمَ اللهُ سُبْحَانَهُ دِمَاءَ المُسْلِمِينَ وَأَمْوَالَهُمْ (^٢) وَأَعْرَاضَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَلَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا أَنْ يَكْفُرَ بَعْدَ إِيمَانِهِ، أَوْ يَزْنِيَ بَعْدَ إِحْصَانِهِ، أَوْ يَقْتُلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ، أَوْ فَسَادًا (^٣) فِي الأَرْضِ، أَوْ
_________________
(١) قال التتائي: "وهي نقلُ الكلامِ عن المتكلِّمِ به لغيرِه على وجهِ الإفسادِ بينَ الناسِ، كأنْ يقولَ: فلانٌ يقولُ فيكَ كذا".
(٢) كذا في ك، وفي غيرها تقديم [الأعراض]، والمثبت موافق لغيره من شروحها.
(٣) في أ، ج (١٠٥ أ)، ز وتشستر بيتي (٢٨١ أ) [فساد]، والمثبت من غيرها، والظاهر أنه منصوب عطفًا على محلِّ المصدرِ المؤول [أنْ يكفرَ بعد إيمانِه]، ومحله يظهر من قول النبي ﷺ: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث)؛ فهو في محل نصب بنزع الخافض، أو في محل الجر على الخلاف المشهور عند النحاة، فكلتا النسختين صحيحة من جهة الإعراب، لكن اتفق الشراح -عدا التتائي- على رواية الجر، كما اتفقوا على تفسير الفساد بالحرابة، ومشى عليه التتائي، وهو سببٌ مستقل لإباحة قتل المسلم، وفي نسخة النصب فائدة، وهي قطع معنى الحرابة عن الجرِّ عطفًا على قوله: "بغير نفس"، ومن هنا يظهر أنه لا حاجة إلى تقدير في العبارة على كلا الإعرابين، وقد تأوَّل العلامة العدوي هذا اللفظ قائلًا: "كذا الروايةُ بالجرِّ، والمعنى: أو كان ذا فساد"، يريد أنها على حذف مضاف منصوب كما قرره ابن عمر من قبل، لكن تحرف الكلام في المطبوع من شرح ابن عمر؛ فجاء: "معناه أو إذا فسد في الأرض، فيكون الكلام على حذف المضاف"، والله أعلم. يراجع: شرح ابن عمر (٥/ ١٠٩٣) وشرح ابن عقيل على الألفية (٢/ ١٥١) وحاشية العدوي على كفاية الطالب (٤/ ٢٧١).
[ ٣٠١ ]
يَمْرُقَ (^١) مِنَ الدِّينِ. وَلْتَكُفَّ يَدَكَ عَمَّا لَا يَحِلُّ لَكَ مِنْ مَالٍ أَوْ جَسَدٍ أَوْ دَمٍ، وَلَا تَسْعَ بِقَدَمَيْكَ فِيمَا لَا يَحِلُّ لَكَ.
[التنزه عن الفواحش:]
وَلَا تُبَاشِرْ بِفَرْجِكَ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِكَ مَا لَا يَحِلُّ لَكَ؛ قَالَ اللهُ (تَعَالَى): ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٢٩) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ (^٢)، وَحَرَّمَ اللهُ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَأَنْ يُقْرَبَ (^٣) النِّسَاءُ فِي دَمِ حَيْضِهِنَّ أَوْ نِفَاسِهِنَّ، وَحَرَّمَ اللهُ مِنَ النِّسَاءِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا إِيَّاهُ.
[أكل الحلال الطيب:]
وَأَمَرَ بِأَكْلِ الطَّيِّبِ، وَهُوَ الحَلَالُ؛ فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْكُلَ إِلَّا طَيِّبًا، وَلَا أَنْ تَلْبَسَ إِلَّا طَيِّبًا، وَلَا أَنْ تَرْكَبَ إِلَّا طَيِّبًا، وَلَا تَسْكُنَ إِلَّا طَيِّبًا، وَتَسْتَعْمِلُ (^٤) سَائِرَ مَا تَنْتَفِعُ بِهِ طَيِّبًا، وَمِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ مُشْتَبِهَاتٌ (^٥) مَنْ تَرَكَهَا سَلِمَ، وَمَنْ أَخَذَهَا كَانَ كَالرَّاتِعِ (^٦) حَوْلَ الحِمَى (^٧) يُوشِكُ (^٨) أَنْ يَقَعَ فِيهِ، وَحَرَّمَ اللهُ سُبْحَانَهُ أَكْلَ المَالِ بِالبَاطِلِ، وَمِنَ البَاطِلِ
_________________
(١) قال المغراوي (ص ٢٦٣): "ومعنى يمرق يخرج من الدين، ومنه مروق السهم".
(٢) سورة المعارج، آية ٢٩ - ٣١.
(٣) قال النفراوي: "بالبناء للمفعول، ونائب الفاعل (النساء) ". يراجع: الفواكه الدواني (٢/ ٤٥٩).
(٤) قال التتائي: "وهو خبرٌ معناه الأمرُ كقولِه (تعالى): ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ [سورة البقرة، آية ٢٢٨]، ولا يجوزُ أنْ يكونَ مجزومًا على حذفِ اللامِ وإبقاءِ جزمِها؛ لأنَّه لا يجوزُ إلا في الشعرِ".
(٥) قال التتائي: " اختُلِف فيها بالتحليلِ والتحريمِ، وقيل: ما توقَّف فيه العلماءُ كخنزيرِ الماءِ".
(٦) قال التتائي: " أي الراعي ".
(٧) قال التتائي: " هو الممنوعُ من الدخولِ فيه احترامًا للمالكِ، فالمصدرُ بمعنى اسمِ المفعولِ ".
(٨) قال التتائي: " أي يسرعُ ".
[ ٣٠٢ ]
الغَصْبُ وَالتَّعَدِّي وَالخِيَانَةُ وَالرِّبَا وَالسُّحْتُ (^١) وَالقِمَارُ (^٢) وَالغَرَرُ وَالغِشُّ (^٣) وَالخَدِيعَةُ وَالخِلَابَةُ (^٤).
[من الذبائحِ والأطعمة:]
وَحَرَّمَ اللهُ أَكْلَ المَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ (^٥) لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَمَا ذُبِحَ لِغَيْرِ اللهِ (^٦)، وَمَا أَعَانَ عَلَى مَوْتِهِ
تَرَدٍّ (^٧) مِنْ جَبَلٍ أَوْ وَقْذَةٌ (^٨) بِعَصَا أَوْ غَيْرِهَا، وَالمُنْخَنِقَةِ بِحَبْلٍ أَوْ غَيْرِهِ، إِلَّا أَنْ يَضْطَرَّ إِلَى ذَلِكَ كَالمَيْتَةِ، وَذَلِكَ (^٩) إِذَا صَارَتْ بِذَلِكَ (^١٠) إِلَى حَالٍ لَا حَيَاةَ لَهَا (^١١) بَعْدَهُ، فَلَا ذَكَاةَ
_________________
(١) قال التتائي: " وهو الرشوةُ على إمضاءِ الحكمِ ".
(٢) قال المغراوي (ص ٢٦٤): " ويعني بالقمار الخطر، وأصل المقامرة في كلام العرب المغابنة ".
(٣) قال التتائي: " بفتحِ الغينِ المعجمةِ وكسرِها، وهو خلطُ الجيدِ بالدنيء من جنسِه، أو الجنسِ بغيرِ جنسِه".
(٤) قال التتائي: " الخِلابةُ بكسرِ الخاءِ المعجمةِ وتخفيفِ اللامِ: الخديعةُ ".
(٥) قال المغراوي (ص ٢٦٥): "أصل الإهلال رفع الصوت، ومنه استهلال المولود".
(٦) جعله النفراوي (٢/ ٤٦٤) تفسير لقوله: " وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ " فهما مترادفان عنده.
(٧) (تردٍّ) فاعل ل (أعان)، مرفوع وعلامة رفعِه ضمة مقدرة على الياء المحذوفة؛ لأنَّه اسم منقوص.
(٨) قال النفراوي (٢/ ٤٦٤): "أي ضربة" وعلى هذا شرح أبي الحسن المنوفي (٤/ ٢٧٩) والتتائي فهو مرفوع معطوف على (ترد)، لكن ابن عمر (٥/ ١١٠٩) فسرها بقوله: "أي مضروبة بعصا" فكأن ابن عمر تأول اسم المرة (وقذة) باسم المفعول، وقد أصاب المحقق حين ضبطه بالجر؛ لأنها بهذا التأويل معطوفة على (الميتة)، وقد ضبطت هذه الكلمة في الرسالة الفقهية (ص ٢٦٥) كفعل ماض (وَقَذَه) ولا بأس به، لكن فيه خروج عن سياق الرسالة ومخالفة الشراح، والله أعلم.
(٩) الإشارة تعود إلى التحريم، أفاده ابن عمر (٥/ ١١١٢).
(١٠) قال التتائي: " التردِّي وما بعدَه ".
(١١) "لها" كذا هو بمداد متن الرسالة في نسخ التتائي، وليست عند النفراوي (٢/ ٤٦٤) ولا غيره.
[ ٣٠٣ ]
فِيهَا (^١).
[ما يباح من الميتة:]
وَلَا بَأْسَ لِلْمُضْطَرِّ أَنْ يَأْكُلَ المَيْتَةَ وَيَشْبَعَ وَيَتَزَوَّدَ، فَإِنِ اسْتَغْنَى عَنْهَا طَرَحَهَا، وَلَا بَأْسَ بِالانْتِفَاعِ بِجِلْدِهَا إِذَا دُبِغَ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَلَا يُبَاعُ، وَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى جُلُودِ السِّبَاعِ -إِذَا ذُكِّيَتْ- وَبَيْعِهَا، وَيُنْتَفَعُ بِصُوفِ المَيْتَةِ وَشَعْرِهَا وَمَا يُنْزَعُ مِنْهَا حَالَ (^٢) الحَيَاةِ، وَأَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ يُغْسَلَ، وَلَا يُنْتَفَعُ بِرِيشِهَا وَلَا بِقَرْنِهَا وَأَظْلَافِهَا وَأَنْيَابِهَا، وَكُرِهَ الانْتِفَاعُ بِأَنْيَابِ الفِيلِ (^٣)، وَكُلُّ شَيْءٍ مِنَ الخِنْزِيرِ حَرَامٌ، وَقَدْ أُرْخِصَ فِي الانْتِفَاعِ بِشَعْرِهِ (^٤).
[تحريم الخمر:]
وَحَرَّمَ اللهُ سُبْحَانَهُ شُرْبَ الخَمْرِ قَلِيلِهَا وَكثِيرِهَا، وَشَرَابُ العَرَبِ يَوْمَئِذٍ فَضِيخُ (^٥)
_________________
(١) أي تفيد فيها، قاله التتائي.
(٢) "حال" كذا في النسخ، وفي كفاية الطالب (٤/ ٢٨١) والنفراوي (٢/ ٤٦٦): [في] بدلًا منها.
(٣) من قوله: " وَلَا بَأْسَ بِالانْتِفَاعِ بِجِلْدِهَا إِذَا دُبِغَ" إلى هنا سقط من أ ونسخة ابن عمر (٥/ ١١١٥)، وقد سبق مثله في الضحايا، وقد أثبته الفاكهاني وقال: "لكنه ثابت في روايتنا"، نقله ابن ناجي، والتتائي موافق لهما.
(٤) قال التتائي: "وفي بعضِ النسخِ: "وَقَدْ أُرْخِصَ … " وقد جاءت العبارة بمداد متن الرسالة في خ، وقد أثبتها النفراوي (٢/ ٤٦٧) وغيره، وفي غيرها بمداد الشرح، وقد سقطت من أ، ج (١٠٦ أ)، ولم يثبتها ابن ناجي (٢/ ٤٣٩) من الرسالة.
(٥) فَضَخَ الشيءَ الأجوفَ يفضَخُه فَضْخًا: كسره وشقَّه، قال الجوهري: الفضيخُ شرابٌ يُتخَذُ من البُسرِ وحدَه من غيرِ أنْ تمسَّه النارُ. يراجع: الصحاح (١/ ٤٢٩) والمعجم الوسيط (ص ٦٩٢).
[ ٣٠٤ ]
التَّمْرِ، وَبَيَّنَ الرَّسُولُ ﵇ أَنَّ كُلَّ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ مِنَ الأَشْرِبَةِ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ، وَكُلُّ مَا خَامَرَ العقلُ (^١) فَأَسْكَرَهُ فَهُوَ خَمْرٌ، وَقَالَ الرَّسُولُ ﵇: (إِنَّ الذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا)، وَنَهَى عَنِ الخَلِيطَيْنِ مِنَ الأَشْرِبَةِ، وَذَلِكَ أَنْ يُخْلَطَا عِنْدَ الانْتِبَاذِ وَعِنْدَ الشُّرْبِ، وَنَهَى عَنِ الانْتِبَاذِ فِي الدُّبَاءِ (^٢) وَالمُزَفَّتِ (^٣).
[ما نُهِي عن أكله من الحيوانات:]
/ أ ١٣٣/ وَنَهَى ﵇ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، وَدَخَلَ مَدْخَلَهَا (^٤) لُحُومُ الخَيْلِ وَالبِغَالِ لِقَوْلِهِ (تَعَالَى): ﴿لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ (^٥)، وَلَا ذَكَاةَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا إِلَّا فِي الحُمُرِ الوَحْشِيَّةِ (^٦)، وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ سِبَاعِ الطَّيْرِ وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ (^٧) مِنْهَا.
_________________
(١) قال التتائي: " (العقلُ) فاعلُ (خامر) " ومثله جائز مع صيغة (فاعَلَ)؛ لأن المفاعلة من اثنين؛ و(خامر) هنا بمعنى (خالط)، لكن يلزم منه حذف العائد على (ما)؛ لأن التقدير: كل ما خامره العقلُ، ولو نُصِب العقل على المفعولية لم يكن ثَمَّ تقدير؛ لأن العائد على (ما) هو الضمير المستتر في (خامر)؛ وقد ضبطه في أ -كما في رسالة ابن أبي زيد (ص ١٩٨) - بالنصب؛ وهو أيسر.
(٢) قال التتائي: " بالمدِّ، وهو القرعُ ".
(٣) قال التتائي: " بسكونِ الزايِ ورُوِي بفتحِ الزايِ مشدَّدِ الفاءِ: قلالٌ أو ظروفٌ يُطلَى باطنُها بالزفتِ لأنَّ السُّكْرَ يسرعُ لِمَا فيها ".
(٤) هذا مصدر ميمي، ويؤيده تأويل العدوي في الكفاية (٤/ ٢٨٧): "أي ودخل دخولها في الحرمة".
(٥) سورة النحل، آية ٨.
(٦) هذا استثناء منقطع، قاله التتائي، والنفراوي (٢/ ٤٧٠) وغيرهما.
(٧) خَلَبَ الشيءَ يخلُبُه خَلْبًا: أخذه بالمِخلَب، وخلب النباتَ: قطعه، والمِخلَب: ظفر كل سبع من الماشي والطائر، (ج) مخالب ومخاليب. يراجع: المعجم الوسيط (ص ٢٤٨).
[ ٣٠٥ ]
[من البِر والصلة والآداب:]
وَمِنَ الفَرَائِضِ بِرُّ الوَالِدَيْنِ وَإِنْ كَانَا فَاسِقَيْنِ، وَإِنْ كَانَا مُشْرِكَيْنِ فَلْيَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا لَيِّنًا، وَيُعَاشِرْهُمَا بِالمَعْرُوفِ، وَلَا يُطِعْهُمَا فِي مَعْصِيَةٍ كَمَا قَالَ اللهُ (تَعَالَى) (^١)، وَعَلَى المُؤْمِنِ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِأَبَوَيْهِ المُؤْمِنَيْنِ.
[موالاة المؤمنين:]
وَعَلَيْهِ مُوَالَاةُ المُؤْمِنِينَ وَالنَّصِيحَةُ لَهُمْ، وَلَا يَبْلُغُ أَحَدٌ حَقِيقَةَ الإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ، كَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ. وَعَلَيْهِ أَنْ يَصِلَ رَحِمَهُ، وَمِنْ حَقِّ المُؤْمِنِ عَلَى المُؤْمِنِ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَهُ، وَأَنْ يَعُودَهُ إِذَا مَرِضَ، وَأَنْ (^٢) يُسَمِّتَهُ (^٣) إِذَا عَطَسَ، وَأَنْ يَشْهَدَ جَنَازَتَهُ إِذَا مَاتَ، وَأَنْ يَحْفَظَهُ إِذَا غَابَ فِي السِّرِّ وَالعَلَانِيَةِ.
[في الهجر والغِيبة:]
وَلَا يَهْجُرْ (^٤) أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، وَالسَّلَامُ يُخْرِجُ مِنَ الهِجْرَانِ (^٥)، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ
_________________
(١) في الرسالة الفقهية (ص ٢٦٧) هنا زيادة آية (٨) من سورة العنكبوت، وفي نسخ التتائي ذكرت الآية (١٥) من سورة لقمان بمداد الشرح، وكذا هي عند ابن عمر (٥/ ١١٢٨) وغيره من الشرح.
(٢) كذا في نسخ التتائي بتكرار (أن)، وهي مقدرة عند النفراوي (٢/ ٤٧٨)، والأمر قريب.
(٣) كذا في أ، ز بالسين المهملة؛ وفي غيرها بالمعجمة؛ قال التتائي: "والتسميتُ بالسينِ المهملةِ، ومعناه الدعاءُ له إلى رجوعِه إلى أحسنِ هيئتِه، وبالمعجمة ومعناه أنْ يدعوَ له على تركِ بقائِه على حالةٍ مشوهةٍ؛ لأنَّ الإنسانَ يتغيَّر في حالِ عُطَاسِه" فمدلولهما واحد كما ذكر العدوي. يراجع: غرر المقالة (ص ٢٦٧) وحاشية العدوي على الكفاية (٤/ ٢٩٥).
(٤) قال التتائي: "هذا نهي" لهذا جزمنا الفعل، وفي الرسالة الفقهية (ص ٢٦٧) الفعل مرفوع؛ فيكون خبرًا معناه النهي، والظاهر من كلام النفراوي (٢/ ٤٧٨) نصبه لتقديره (أن) ناصبة بعد (لا) لعطفه على ما سبق.
(٥) في المعجم الوسيط (ص ٩٧٢): هَجَرَ الشيءَ أو الشخصَ يهْجُرُه هَجْرًا وهِجْرَانًا: تركه وأعرض عنه.
[ ٣٠٦ ]
أَنْ يَتْرُكَ كَلَامَهُ بَعْدَ السَّلَامِ، وَالهِجْرَانُ الجَائِزُ هِجْرَانُ ذِي البِدْعَةِ أَوْ مُجَاهِرٍ بِالكَبَائِرِ لَا يَصِلُ إِلَى عُقُوبَتِهِ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى مَوْعِظَتِهِ أَوْ لَا يَقْبَلُهَا، وَلَا غِيبَةَ فِي هَذَيْنِ (^١) فِي ذِكْرِ حَالِهِمَا، وَلَا فِي مَا يُشَاوَرُ فِيهِ لِنِكَاحٍ أَوْ مُخَالَطَةٍ وَنَحْوِهِ، وَلَا فِي تَجْرِيحِ شَاهِدٍ وَنَحْوِهِ.
[من مكارم الأخلاق:]
وَمِنْ مَكَارِمِ الأَخْلَاقِ أَنْ تَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ، وَتُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ، وَتَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ، وَجِمَاعُ آدَابِ الخَيْرِ وَأَزِمَّتُهِ (^٢) تَتَفَرَّعُ عَنْ أَرْبَعَةِ أَحَادِيثَ:
قَوْلُ (^٣) النَّبِيِّ ﵇: (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ)، وَقَوْلُهُ ﵇: (مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ)، وَقَوْلُهُ ﷺ لِلَّذِي اخْتَصَرَ لَهُ فِي الوَصِيَّةِ: (لَا تَغْضَبْ)، وَقَوْلُهُ: (المُؤْمِنُ يُحِبُّ لِأَخِيهِ المُؤْمِنِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ).
[اجتناب آلات اللهو والغناء:]
وَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَتَعَمَّدَ سَمَاعَ البَاطِلِ كُلِّهِ، وَلَا أَنْ تَتَلَذَّذَ بِسَمَاعِ كَلَامِ امْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ
_________________
(١) قال التتائي: "أي لا إثمَ في غيبتِهما".
(٢) الزمام ما يقاد به البعير، قاله النفراوي (٢/ ٤٨٣) ويقال: زَمَمْتُ الْبَعِيرَ إِذا علَّقْت عَلَيْهِ الزِّمام. يراجع: لسان العرب (١٢/ ٢٧٢) مادة (زمم).
(٣) كذا ضُبِط في أ بالرفع على الابتداء، والتقدير: منها قولُ، أو على الخبرية، والتقدير: أحدُها قولُ، كما قدره النفراوي (٢/ ٤٨٣) وغيره، ويجوز الجر كما في معين التلاميذ (ص ٤٤٩)؛ لأنه بدل من (أحاديث).
[ ٣٠٧ ]
لَكَ، وَلَا سَمَاعَ (^١) شَيْءٍ مِنَ المَلَاهِي وَالغناءِ، وَلَا قَرَاءَةُ القُرْآنِ (^٢) بِاللُّحُونِ المُرَجَّعَةِ كَتَرْجِيعِ الغِنَاءِ، وَلْيُجَلَّ كِتَابُ اللهِ العَزِيزُ أَنْ (^٣) يُتْلَى إِلَّا بسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ وَمَا يُوقَنُ أَنَّ اللهَ يَرْضَى بِهِ، وَيَقْرُبُ (^٤) مِنْهُ مَعَ إِحْضَارِ الفَهْمِ لِذَلِكَ.
[الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:]
وَمِنَ الفَرَائِضِ الأَمْرُ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ عَلَى كُلِّ مَنْ بُسِطَتْ يَدُهُ فِي الأَرْضِ وَعَلَى كُلِّ مَنْ تَصِلُ يَدُهُ إِلَى ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَبِقَلْبِهِ.
_________________
(١) "سماع" ضبطناها بالنصب لأن التتائي قدر قبلها قوله: "ولا يحلُّ لكَ أنْ تتعمَّدَ"، ووافقه على تقديره النفراوي (٢/ ٤٨٤)، أو بعبارة أخرى هي معطوفة على (سماع الباطل)، و(لا) لتأكيد النفي، وقد قدر أبو الحسن المنوفي (٤/ ٣٠٦) قبلها "ولا يحلُّ لكَ" فصارت مرفوعة على الفاعلية، أو هي عطف على محل المصدر المؤول (أن تتعمد)، أو هي مبتدأ، والخبر (كذلك)، والله أعلم.
(٢) أي لَا يحلُّ، ويحتملُ النهي عن سماع قراءة القرآن بِاللُّحُونِ المُرَجَّعَةِ، وعلى هذا فالقارئُ أشدُّ، قاله التتائي.
(٣) كذا في أ، ج (١٠٧ ب)، وزادت أكثر نسخ التتائي هنا "لا" بمداد متن الرسالة، وهي في خ بمداد الشرح؛ وهو الموافق لعامة الشروح، وقد ذهب ابن عمر (٥/ ١١٥٠) والعدوي (٤/ ٣٠٩) إلى تقدير النفي ب (لا)، ولم يقدر النفراوي (٢/ ٤٨٥) نفيًا قبل (يتلى)، بل فسر الفعل (يجل) بقوله: "ينزه عن" وكأنه يجنح إلى أن المصدر المؤول (أن يتلى) مفعول ثانٍ على إسقاط الخافض (عن)، ويرى العدوي أن المصدر المؤول بدل اشتمال من الكتاب، وهناك وجه آخر أنه مفعول لأجله، والمعنى: كراهة أن يتلى إلا بسكينة، أو لئلا يتلى إلا بسكينة، والله أعلم.
(٤) جوز العدوي (٤/ ٣١٠) ﵀ في حاشيته أن يكون الفعل مخفف الراء أي يقرب المولى من القارئ، وهذا ظاهر شرح التتائي، أو يكون مشدد الراء فالمعنى: يُقَرِّبُ من الله (تعالى)، واقتصر النفراوي (٢/ ٤٨٥) على ضبطه بالتشديد، والله أعلم.
[ ٣٠٨ ]
[في الإخلاص والتوبة:]
وَفَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ أَنْ يُرِيدَ بِكُلِّ قَوْلٍ وَعَمْلٍ مَنْ البِرِّ وَجْهَ اللهِ الكَرِيمِ، وَمَنْ أَرَادَ بِذَلِكَ غَيْرَ اللهِ لَمْ يُقْبَلْ عَمَلُهُ، وَالرِّيَاءُ هُوَ (^١) الشِّرْكُ الأَصْغَرُ.
وَالتَّوْبَةُ فَرِيضَةٌ مِنْ كُلِّ ذنبٍ مِنْ غَيْرِ إِصْرَارٍ، وَالإِصْرَارُ: المُقَامُ (^٢) عَلَى الذَّنْبِ/ أ ١٣٤/ وَاعْتِقَادُ العَوْدِ إِلَيْهِ، وَمِنَ التَّوْبَةِ رَدُّ المَظَالِمِ وَاجْتِنَابُ المَحَارِمِ (^٣) وَالنِّيَّةُ أَنْ لَا يَعُودَ، وَلْيَسْتَغْفِرْ رَبَّهُ، وَيَرْجُو رَحْمَتَهُ، وَيَخَافُ عَذَابَهُ، وَيَتَذَكَّرُ نِعْمَتَهُ لَدَيْهِ، وَيَشْكُرُ فَضْلَهُ عَلَيْهِ بِالأَعْمَالِ (^٤) بِفَرَائِضِهِ وتَرْكِ مَا يُكْرَهُ فِعْلُهُ، وَيَتَقَرَّبُ إِلَيْهِ بِمَا تَيَسَّرَ لَهُ مِنْ نَوَافِلِ الخَيْرِ، وَكُلُّ مَا ضَيَّعَ مِنْ فَرَائِضِهِ فَلْيَفْعَلْهُ الآنَ، وَيَرْغَبْ (^٥) إِلَى اللهِ (تَعَالَى) فِي تَقَبُّلِهِ، وَيَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ تَضْيِيعِهِ، وَلْيَلْجَأْ إِلَى اللهِ فِيمَا عَسُرَ عَلَيْهِ مِنْ قِيَادِ نَفْسِهِ وَمُحَاوَلَةِ أَمْرِهِ مُوقِنًا أَنَّهُ المَالِكُ لِصَلَاحِ شَأْنِهِ وَلِتَوْفِيقِهِ وَتَسْدِيدِهِ، لَا يُفَارِقُ ذَلِكَ عَلَى مَا فِيهِ (^٦) مِنْ
_________________
(١) "هو" ليست في أ، ج (١٠٨ أ) ولا عند النفراوي (٢/ ٤٨٨) وغيره، وهي ثابتة في نسخ التتائي.
(٢) قال التتائي: " بضمِّ الميمِ أي الإقامةُ".
(٣) نقلها النفراوي (٢/ ٤٩٠) [المحرمات]، وهو تفسير ابن عمر (٥/ ١١٦١) والتتائي لما أثبتناه.
(٤) كذا بفتح الهمزة في الرسالة الفقهية (٢٦٩) وفي كفاية الطالب (٤/ ٣١٧) وغيرها، وعليه شرح التتائي في أول كلامه؛ فيكون الشكر بالأعمال، وقد ضُبِطت بكسر الهمزة [بالإعمال] في شرح ابن عمر (٥/ ١١٦٤) وعليه قول التتائي: "ويحتملُ للتوفيقِ على أدائِها"؛ فيكون الشكر على فضل الله عليه لتوفيقِه إلى العمل بالفرائض.
(٥) "يرغب" كذا دون لام في نسخ التتائي، وهو موافق لابن عمر (٥/ ١١٦٥) وعند النفراوي (٢/ ٤٩١) وغيره بزيادة لام الأمر، وعلى نسخة التتائي ف (يرغب) مجزوم عطفا على (ليفعله)، أو الواو استئنافية والفعل مرفوع؛ فيكون خبرا معناه الأمر، والله أعلم.
(٦) قال التتائي: "في كلامِه (رحمه اللهُ تعالى) حذفُ العائدِ المبتدأ معَ كونِ الصلةِ ظرفيةً، وهو غيرُ جائزٍ؛ لأنَّ الظرفَ لَمَّا كان يستقلُّ بالوصلِ لم يبقَ على إرادةِ المحذوفِ دليلٌ" يريد التتائي أن أصل المعنى: "على ما هو فيه" فحذف (هو)، وقد وافقه النفراوي (٢/ ٤٩٢) والعدوي (٤/ ٣٢١، ٣٢٢).
[ ٣٠٩ ]
حَسَنٍ أَوْ قَبِيحٍ، وَلَا يَيْأَسُ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ (^١).
[في الفكرة في أمر الله:]
وَالفِكْرَةُ فِي أَمْرِ اللهِ مِفْتَاحُ العِبَادَةِ، وَاسْتَعِنْ بِذِكْرِ المَوْتِ وَالفِكْرَةِ فِيمَا بَعْدَهُ، وَفِي نِعْمَةِ رَبِّكَ عَلَيْكَ وَإِمْهَالِهِ لَكَ وَأَخْذِهِ لِغَيْرِكَ بِذَنْبِهِ، وَفِي سَالِفِ ذَنْبِكَ وَعَاقِبَةِ أَمْرِكَ؛ وَفِي مُبَادَرَةِ مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ مِنْ أَجَلِكَ.