/ خ ٨٢ أ/ ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (^١)، وَكَانَ رِبَا الجَاهِلِيَّةِ فِي الدُّيُونِ إِمَّا أَنْ يَقْضِيَهُ، وَإِمَّا أَنْ يُرْبِيَ (^٢) لَهُ فِيهِ.
[ربا الفضل:]
وَمِنَ الرِّبَا فِي غَيْرِ النَّسِيئَةِ (^٣) بَيْعُ الفِضَّةِ بِالفِضَّةِ يَدًا بِيَدٍ مُتَفَاضِلًا، وَكَذَلِكَ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَلَا يَجُوزُ فِضَّةٌ بِفِضَّةٍ وَلَا ذَهَبٌ بِذَهَبٍ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ، وَالفِضَّةُ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلَّا يَدًا بِيَدٍ.
وَالطَّعَامُ مِنَ الحُبُوبِ وَالقُطْنِيِّةِ -وَشِبْهِهَا مِمَّا يُدَّخَرُ مِنْ قُوتٍ أَوْ إِدَامٍ- لَا يَجُوزُ الجِنْسُ مِنْه بِجِنْسِهِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ، وَلَا يَجُوزُ فِيهِ تَأْخِيرٌ، وَلَا يَجُوزُ طَعَامٌ بِطَعَامٍ إِلَى أَجَلٍ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ (^٤) خِلَافِهِ، كَانَ مِمَّا يُدَّخَرُ أَوْ لَا يُدَّخَرُ.
[ما يجوز فيه التفاضل:]
وَلَا بَأْسَ بِالفَوَاكِهِ وَالبُقُولِ وَمَا لَا يُدَّخَرُ مُتَفَاضِلًا -وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ- يَدًا بِيَدٍ، وَلَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي الجِنْسِ الوَاحِدِ فِيمَا يُدَّخَرُ مِنَ الفَوَاكِهِ اليَابِسَةِ وَسَائِرِ الإِدَامِ
_________________
(١) سورة البقرة، آية ٢٧٥، قال التتائي: "قال الفاكهانيُّ: يحتملُ أنَّ المؤلفَ قصد التلاوةَ وعدمَها، فكان الأحسنَ والأولى أنْ يقولَ: قال اللهُ ﷿ الآية". يراجع: الفواكه الدواني (٢/ ١١٧).
(٢) أي يزيد في الدَّيْن، قال المغراوي (ص ٢١٠): "فأصل الربا الزيادة، واشتقاقه من الربوة وهو ما ارتفع من الأرض".
(٣) أي التأخير؛ في لسان العرب (١/ ١٦٦): "ونَسَأَ الشيءَ يَنْسَؤُه نَسْأً، وأَنْسَأَه: أَخَّره؛ فَعَلَ وأَفْعَلَ بِمَعْنًى، وَالِاسْمُ النَّسِيئةُ والنَّسِيءُ. ونَسَأَ اللهُ فِي أَجَلِه، وأَنْسَأَ أَجَلَه: أَخَّره".
(٤) كذا في نسخ التتائي، وفي أ، ج (٧٠ ب) زيادة [مِنْ] هنا كما في شرح النفراوي (٢/ ١٢٠) وغيره.
[ ٢٢٦ ]
وَالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إِلَّا المَاءَ وَحْدَهُ، وَمَا اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهُ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ سَائِرِ الحُبُوبِ وَالثِّمَارِ وَالطَّعَامِ = فَلَا بَأْسَ بِالتَّفَاضُلِ فِيهِ يَدًا بِيَدٍ، وَلَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي الجِنْسِ الوَاحِدِ مِنْهُ إِلَّا فِي الخُضَرِ وَالفَوَاكِهِ.
[ما اتحد جنسه:]
وَالقَمْحُ وَالشَّعِيرُ وَالسُّلْتُ كَجِنْسٍ وَاحِدٍ فِيمَا يَحِلُّ مِنْهُ وَيَحْرُمُ، وَالزَّبِيبُ كُلُّهُ جِنْسٌ (^١) وَاحِدٌ، وَالتَّمْرُ كُلُّهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ، وَالقُطْنِيَّةُ أَصْنَافٌ فِي البُيُوعُ، واخْتَلَفَ فِيهَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي الزَّكَاةِ أَنَّهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ.
وَلُحُومُ ذَوَاتِ الأَرْبَعِ مِنَ الأَنْعَامِ وَالوَحْشِ (^٢) صِنْفٌ، وَلُحُومُ الطَّيْرِ كلُّهَا صِنْفٌ، وَلُحُومُ دَوَابِّ المَاءِ كلُّهَا صِنْفٌ، وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ لُحُومِ الجِنْسِ الوَاحِدِ مِنْ شَحْمٍ فَهُوَ كَلَحْمِهِ، وَأَلْبَانُ ذَلِكَ الصَّنْفِ (^٣) وَجُبْنُه وَسَمْنُهُ صِنْفٌ (^٤).
[تحريم بيع الطعام قبل قبضِه]
وَمَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَجُوزُ لَهُ (^٥) بَيْعُهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ إِذَا كَانَ شِرَاؤُهُ ذَلِكَ عَلَى كَيْلٍ (^٦) أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدَدٍ بِخِلَافِ الجُزَافِ (^٧)، وَكَذَلِكَ كُلُّ طَعَامٍ أَوْ إِدَامٍ أَوْ شَرَابٍ إِلَّا المَاءَ
_________________
(١) كذا في نسخ التتائي، وفي أ، ج (٧١ أ) [صنف] كما في الكفاية (٣/ ٣٠١) وغيره.
(٢) كذا في خ، وفي بقية نسخ التتائي [وَالوَحْشِيَّةِ] والمثبت هو الموافق للنفراوي (٢/ ١٢٣) وغيره.
(٣) قدَّر التتائي هنا خبرًا يُفهم مما بعده؛ أي أن الألبان صنفٌ "وَجُبْنُه" صنفٌ وسمنه صنفٌ، ووافقه النفراوي (٢/ ١٢٤).
(٤) في ج (٧١ أ) هنا زيادة [واحد] ولم أقف عليها في الشروح التي بين يدي.
(٥) "له" سقطت من خ كما في أ، ج (٧١ أ)، والمثبت من غيرها.
(٦) كذا في نسخ التتائي بتقديم [كيل] وفي أ، ج وكفاية الطالب الرباني (٣/ ٣٠٦) تقديم [وزن].
(٧) في المعجم الوسيط (ص ١٢١): جَزَفَ لَهُ فِي الْكَيْل وَنَحْوِه يَجْزِفُه جَزْفًا: أَكثر، وجازف: بَاعَ الشَّيْءَ لَا يعلمُ كَيْلَه أَوْ وَزنَه، وجازف بنفسه: خاطر بهَا، والجُزَاف: الشيء لا يُعلَم كيلُه أو وزنه.
[ ٢٢٧ ]
وَحْدَهُ.
وَمَا يَكُونُ مِنَ الأَدْوِيَةِ وَالزَّرَائعِ (^١) التِي لَا يُعْتَصَرُ مِنْهَا زَيْتٌ فَلَا يَدْخُلُ ذَلِكَ فِيمَا يَحْرُمُ مِنْ بَيعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَالتَّفَاضُلِ فِي الجِنْسِ الوَاحِدِ مِنْهُ.
وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ طَعَامِ (^٢) القَرْضِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى (^٣)، وَلَا بَأْسَ بِالشَّرِكَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالإِقَالَةِ فِي الطَّعَامِ المَكِيلِ قَبْلَ قَبْضِهِ.
[تحريم بيع الغرر]
وَكُلُّ عَقْدِ بَيْعٍ أَوْ إِجَارَةٍ أَوْ كِرَاءٍ بِخَطَرٍ أَوْ غَرَرٍ (^٤) فِي ثَمَنٍ أَوْ
_________________
(١) كذا في خ (٨٨ أ)، وفي أ [الزرارع] وفي غيرها [الزراريع]، وقال العدوي: "صوابه "الزرائع"؛ لأن الواحدة زريعة خفيفة الراء" ويُجمع أيضًا على زريعات، فما في غرر المقالة المطبوع - (ص ٢١١) من قوله: "صوابه الزراريع"- تحريف، وفي تاج العروس (٢١/ ١٤٧): "وَلَا تَقُلْ: زَرِّيعَةٌ بالتَّشديد، فإنّه خَطَأٌ". يراجع: لحن العوام للزُّبيدي، تح د. رمضان عبد التواب (ص ٢٨٥) وحاشية العدوي على الكفاية (٣/ ٣٠٧) ومعجم اللغة العربية المعاصرة (٢/ ٩٨١).
(٢) هكذا في ج (٧١ ب)، ز، ك، ر على الإضافة وهو موافق للنفراوي (٢/ ١٢٧) ومعين التلاميذ (ص ٣١٦)، وفي خ، م والفرنسية (٢٠٧ أ) [الطعام القرض] فيكون (القرض) تابعًا ل (الطعام) وهو الموافق لابن عمر (٤/ ٤٣٦) وغيره.
(٣) كذا في أ، ج (٧١ ب) ونسخ التتائي، وقال النفراوي (٢/ ١٢٧): "بالبناء للمفعول، والنائب ضمير الطعام" وفي الكفاية (٣/ ٣٠٨) [يستوفيه].
(٤) قال التتائي: "الغرر والخطر لفظانِ مترادفانِ" وقيل: هما متباينان؛ قال ابن عمر (٤/ ٤٣٩): "فالخطر هو ما جُهِلت عينه، والغرر هو ما تردد بين السلامة والعطب"، وفي المعجم الوسيط (ص ٦٤٨): "الْغرَر: الْخطر، والتعريض للهلكة، وَبيع الْغرَر: بيع مَا يجهله الْمُتَبَايعَانِ، أَوْ مَا لَا يوثق بتسلمه كَبيع السّمك فِي المَاء أَوْ الطير فِي الْهَوَاء".
[ ٢٢٨ ]
مَثْمُونٍ (^١) أَوْ أَجَلٍ فَلَا يَجُوزُ (^٢)، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الغَرَرِ وَلَا بَيْعُ شَيْءٍ مَجْهُولٍ وَلَا إِلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ. وَلَا يَجُوزُ فِي البُيُوعِ التَّدْلِيسُ وَلَا الغِشُّ (^٣) وَلَا الخِلَابَةُ (^٤) وَلَا الخَدِيعَةُ وَلَا كِتْمَانُ العُيُوبِ وَلَا خَلْطُ دَنِيءٍ بِجَيِّدٍ،/ أ ١١٤/ وَلَا أَنْ يَكْتُمَ مِنْ أَمْرِ سِلْعَتِهِ (^٥) مَا إِذَا ذَكَرَهُ البَائِعُ (^٦) كَرِهَهُ المُبْتَاعُ أَوْ كَانَ ذِكْرُهُ لَهُ أَبْخَسَ فِي الثَّمَنِ.
_________________
(١) كذا في أ، ج ونسخ التتائي، وهو موافق للنفراوي (٢/ ١٢٩) وغيره، وقال المغراوي (ص ٢١٢): "هكذا يقال مثمن، ولا يقال مثمون"، فالظاهر أن نسخته فيها (مُثَمَّن) كما في معين التلاميذ (ص ٣١٦)، وكأن المغراوي يطعن في اللفظ من جهة الاشتقاق كما لحَّنوا أهل الحديث في قولهم حديث (معلول) كما نص على هذا النووي في تقريبه، وإنما هو (مُعَلٌّ)، والمثبت في نسخة التتائي وغيره من الشراح كلمة شائعة في كتب الأصحاب، بل ذُكِرت في المدونة في غير موضع، فالظاهر أن علماءنا تسامحوا فيها لأنها اصطلاح، وفي تاج العروس (٣٤/ ٣٤٠): "أَثْمَنَ البَيْعَ: سَمَّى لَهُ ثَمَنًا، وثَمَّن المَتاعَ تَثْمِينًا: بيِّنْ ثَمَنَه كقوَّمه" فيجوز في (مثمن) فتح الميم الثانية مثقلة ومخففة، والله أعلم. يراجع: المدونة الكبرى (٧/ ٢١٩) وفتح المغيث بشرح ألفية الحديث، للحافظ السخاوي (٢/ ٤٧) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، للحافظ السيوطي (ص ١٦٣).
(٢) قال العدوي في حاشيته (٣/ ٣١١): " (فلا يجوز) خبر (كل) الواقع مبتدأ، وقرنه بالفاء لما في (كل) من العموم، فاكتسب شبها بالشرط".
(٣) يمكن التفريق بين التدليس والغش بأن يقال: التدليس كعلمِ البائع بعيبِ سلعتِه، ويكتمُه عن المشتري، والغش كأنْ يجعلَ في اللبنِ والعسلِ ماءً، أو ينفخَ في اللحمِ بعدَ سلخِه، قاله التتائي.
(٤) قال المغراوي (ص ٢١٢): "الخلابة يعني الخداع" وفي القاموس المحيط (ص ٨١): "خَلَبَ فلانًا عَقْلَهُ: سَلَبَهُ إيَّاهُ وكَنَصَرَه خَلْبًا وخِلابًا وخِلابَةً: خَدَعَه، كاخْتَلَبَهُ وخالَبَه، ورجلٌ خالِبٌ وخَلَّابٌ وخَلَبُوتٌ".
(٥) في القاموس المحيط (ص): "والسِّلْعَةُ، بالكسر: المَتاعُ، وما تُجِرَ بِهِ، ج: كعِنَبٍ".
(٦) "البائع" كذا في نسخ التتائي، وهي عند النفراوي (٢/ ١٣٠) بمداد الشرح، وليست في أ، ج (٧١ ب).
[ ٢٢٩ ]
[الردُّ بالعيب أو خيار النقيصة:]
وَمَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَلَهُ أَنْ يَحْبِسَهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ، أَوْ يَرُدَّهُ وَيَأْخُذَ ثَمَنَهُ، إِلَّا أَنْ يَدْخُلَهُ عِنْدَهُ عَيْبٌ مُفْسِدٌ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِقِيمَةِ العَيْبِ القَدِيمِ مِنَ الثَّمَنِ، أَوْ يَرُدَّه وَيَرُدَّ مَا نَقَصَهُ العَيْبُ عِنْدَهُ، وَإِنْ رَدَّ عَبْدًا بِعَيْبٍ وَقَدِ اسْتَغَلَّهُ فَلَهُ غَلَّتُهُ.
[خيار التروي:]
وَالبَيْعُ عَلَى الخِيَارِ جَائِزٌ إِذَا ضَرَبَا لِذَلِكَ أَجَلًا قَرِيبًا إِلَى مَا تُخْتَبَرُ فِيهِ تِلْكَ السِّلْعَةُ أَوْ مَا تَكُونُ فِيهِ المَشُورَةُ (^١)، وَلَا يَجُوزُ النَّقْدُ (^٢) فِي الخِيَارِ وَلَا فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ وَلَا فِي المُوَاضَعَةِ بِشَرْطٍ، وَالنَّفَقَةُ فِي ذَلِكَ وَالضَّمَانُ عَلَى البَائِعِ. وَإنَّمَا (^٣) تُتَوَاضَعُ (^٤) لِلِاسْتِبْرَاءِ الجَارِيَةُ التِي لِلْفِرَاشِ فِي الأَغْلَبِ وَالتِي أَقَرَّ البَائِعُ بِوَطْئِهَا وَإِنْ كَانَتْ وَخْشًا (^٥)، وَلَا تَجُوزُ البَرَاءَةُ مِنَ الحَمْلِ إِلَّا حَمْلًا (^٦) ظَاهِرًا.
_________________
(١) في المعجم الوسيط (ص ٤٩٩): شار الْعَسَلَ يشُورُه شَوْرًا: استخرجه من الخلية، المشورة: مَا ينصح بِهِ من رَأْي وَغَيره، قال المغراوي (ص ٢١٤): "وأصله من شُرْتُ العسلَ إذا استخرجته؛ لأن المستشار يُخرِج ما عنده ".
(٢) في المعجم الوسيط (ص ٩٤٤): نَقَدَ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ يَنْقُدُها نَقْدًا وتَنقادًا: ميَّز جيدَها من رديئها، وَنقَدَ فُلَانًا الدَّرَاهِمَ نَقْدًا وتَنقادًا: أعطَاهُ إِيَّاهَا، وَنقد فُلَانًا الثّمنَ: أعطَاهُ إِيَّاه نَقْدًا مُعَجَّلًا.
(٣) قال التتائي: " لم يُرِدِ المؤلفُ ب (إنَّما) الحصرَ، وإلا لوَرَدَ عليه المعتدةُ والزانيةُ … ".
(٤) هكذا في نسخ التتائي وفي ج (٧٢ أ)، وفي أ والكفاية الطالب (٣/ ٣٢٧) [يتواضع] بالياء المثناة من تحت، وكلاهما جائز؛ لأن المسند إليه (الجارية) متأخر مفصول عن الفعل بالجار والمجرور.
(٥) الوَخْشُ: الرديءُ من كلِّ شيءٍ، ورُذَالُ الناسِ وسُقاطُهم، للواحد والجمع، والمذكر والمؤنث، ويثنى، وقد يقال في الجمع أوخاش ووِخاشٌ. يراجع: القاموس المحيط (ص ٦٠٩) مادة (وخش).
(٦) قال التتائي: "وفي بعضِ النسخِ: (حمل)، والظاهرُ أنَّه بالجرِّ، والتقديرُ: ولا تجوزُ البراءةُ من الحملِ إلا من حملٍ ظاهرٍ، وقال بعضُهم: إنَّه بالرفعِ واستشكله"، وجعل النفراوي (٢/ ١٣٩) النصب على الاستثناء المتصل، والجر على البدل من (الحمل) قبله، ورجح الإتباع لوجود النفي قبله، وكلام النفراوي أقرب إلى اصطلاح النحاة.
[ ٢٣٠ ]
وَالبَرَاءَةُ (^١) فِي الرَّقِيقِ جَائِزَةٌ مِمَّا لَمْ يَعْلَمِ البَائِعُ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الأُمِّ وَوَلَدِهَا فِي البَيْعِ حَتَّى يُثْغَرَ (^٢). وَكُلُّ بَيْعٍ فَاسِدٍ فَضَمَانُهُ مِنَ البَائِعِ، فَإِنْ قَبَضَهُ المُبْتَاعُ فَضَمَانُهُ مِنَ المُبْتَاعِ مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ، فَإِنْ حَالَ سُوقُهُ أَوْ تَغَيَّرَ فِي بَدَنِهِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ قَبْضِهِ وَلَا يَرُدُّهُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُوزَنُ أَوْ يُكَالُ فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ (^٣)، وَلَا يُفِيتُ الرِّبَاعَ (^٤) حَوَالَةُ الأَسَوَاقِ (^٥).
[من مسائل السلف:]
وَلَا يَجُوزُ سَلَفٌ يَجُرُّ مَنْفَعَةً، وَلَا يَجُوزُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ، وَكَذَلِكَ مَا قَارَنَ السَّلَفَ مِنْ
_________________
(١) عرفها التتائي بقوله: "وهي تركُ القيامِ بعيبٍ قديمٍ"، أوهي التزامُ المشتري في عقدِ البيعِ للبائعِ أنَّه لا يطالبُه بشيءٍ من سببِ عيوبِ المبيعِ التي لم يعلمْها قديمةً كانت أو مشكوكًا فيها. يراجع: شرح منح الجليل (٥/ ١٦٦).
(٢) قال التتائي: "بأنْ تسقطَ رَوَاضِعُه، فإذا سقطتْ قيل: ثُغِر على ما لم يسمَّ فاعلُه، فهو مثغورٌ، وإذا نبت قيل: اتَّغر بتشديدِ المثناةِ الفوقيةِ، وأصلُه: (اثتغر) قُلِبتْ الثاءُ تاءً، ثم أُدغِمتْ، وإنْ شئتَ قلتَ: اثَّغر بجعلِ الحرفِ الأصليِّ هو الظاهرُ، قال ابنُ عمرَ: يُروَى (يثغر) بالسكونِ، وهو قلعُ الأسنانِ، وبالتشديدِ وهو نباتُها" وكلامه كما في لسان العرب (٤/ ١٠٣)، وقد ضبطناه على ما ذكر التتائي بالبناء لما لم يسم فاعله، وفي القاموس: أثغر الغلامُ: ألقى ثغرَه ونبت ثغرُه ضِدٌ. يراجع: شرح ابن عمر (٤/ ٤٥٤) والقاموس المحيط (ص ٣٥٩) مادة (ثغر).
(٣) هذه نسخة النفراوي (٢/ ١٤٣) أيضًا، وقال التتائي: "وفي بعضِ النسخِ -بدلَ قولِه: "فعليه مثلُه"-: "فليردَّ مثلَه"" وهي نسخة أ، ج (٧٢ ب) وكفاية الطالب الرباني (٣/ ٣٣٦).
(٤) في القاموس المحيط (ص ٧١٨): الرَّبْعُ: الدارُ بعينِها حيث كانت (ج) الرِّباع ورُبوع وأرْبُع وأرْباع.
(٥) في أ [سوق]، قال التتائي: "وفي بعضِ النسخِ "سوقٌ" بدلَ "الأسواق"، وكلٌّ صحيحٌ".
[ ٢٣١ ]
إِجَارَةٍ أَوْ كِرَاءٍ، وَالسَّلَفُ جَائِزٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا فِي الجَوَارِي (^١).
وَلَا تَجُوزُ الوَضِيعَةُ مِنَ الدَّيْنِ عَلَى تَعْجِيلِهِ، وَلَا التَّأْخِيرُ بِهِ عَلَى الزِّيَادَةِ فِيهِ، وَلَا يُعَجَّلُ (^٢) عَرْضٌ عَلَى الزِّيَادَةِ فِيهِ إِذَا كَانَ مِنْ بَيْعٍ، وَلَا بَأْسَ بِتَعْجِيلِهِ ذَلِكَ مِنْ قَرْضٍ إِذَا كَانَتِ الزِّيَادَةُ فِي الصِّفَةِ، وَمَنْ رَدَّ فِي القَرْضِ أَكْثَرَ عَدَدًا فِي مَجْلِسِ القَضَاءِ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَرْطٌ وَلَا وَأْيٌ (^٣) وَلَا عَادَةٌ، فَأَجَازَهُ أَشْهَبُ (^٤)، وَكَرِهَهُ ابْنُ القَاسِمِ وَلَمْ يُجِزْهُ.
وَمَنْ عَلَيْهِ دَرَاهَمُ أَوْ دَنَانِيرُ مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ مُؤَجَّلٍ = فَلَهُ أَنْ يُعَجِّلَهُ قَبْلَ أَجَلِهِ، وَكَذَلِكَ لَهُ أَنْ يُعَجِّلَ العُرُوضَ وَالطَّعَامَ مِنْ قَرْضٍ لَا مِنْ بَيْعٍ.
[من بيوع الغرر:]
وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ ثَمَرٍ أَوْ حَبٍّ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، وَيَجُوزُ بَيْعُهُ إِذَا بَدَا صَلَاحُ بَعْضِهِ، وَإِنْ نَخْلَةً (^٥) مِنْ نَخِيلٍ كَثِيرَةٍ.
_________________
(١) هكذا في نسخ التتائي، وفي أ، ج (٧٢ ب) والكفاية (٣/ ٣٣٩) وغيرها هنا زيادة [وكذلك تراب الفضة] ونقل أبو الحسن المنوفي عن الفاكهاني أنه ساقط من روايته، وكذلك نسخة التتائي.
(٢) هكذا في أ، ج (٧٢ ب) وفي نسخ التتائي، وفي كفاية الطالب الرباني (٣/ ٣٤١) [تعجيل] وهو اسم معطوف على [الوضيعة] فاعل (لا يجوز)، وما أثبتناه جملة مستقلة، وهذا خبر معناه النهي.
(٣) قال التتائي: "بفتحِ الواوِ وسكونِ الهمزةِ: الوعدُ، وقيل: التعريضُ بالوعدِ"، وفي المعجم الوسيط (ص ١٠٠٧): "وَأَى فلَانًا يئِيه وَأْيًا: وَعَده، وَيُقَال: وَأَى لَهُ، وَوأى: ضَمِن، يُقَال: وأى لفُلَان كَذَا".
(٤) هو أشهب بن عبد العزيز بن داود العامري الجعدي، من أصحاب الإمام مالك، وانتهت إليه الرئاسة بمصر بعد ابن القاسم، وتوفي بمصر سنة أربع ومائتين. يراجع: الديباج المذهب (١/ ٣٠٧).
(٥) كذا بالنصب في أ، وقال التتائي: "قال الفاكهانيُّ: "وإنْ نخلةً" رويناها بالرفعِ، أي وإنْ أزهتْ نخلةٌ، ويجوزُ النصبُ على خبرِ (كان) مقدرة، وإنْ كان الرفعُ أحسنَ" وكلام الفاكهاني عند ابن ناجي (٢/ ١٥١) أيضًا، وقد اختار النفراوي (٢/ ١٥١) النصب، قلتُ: وهو الظاهر؛ لأنه أسلوب شائع في كلام العرب؛ قال ابن مالك: ويحذفونها ويبقون الخبر// وبعد (إنْ) و(لو) كثيرًا ذا اشتهر. يراجع: شرح ابن عقيل (١/ ٢٩٣).
[ ٢٣٢ ]
وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا فِي الأَنْهَارِ وَالبِرَكِ مِنَ الحِيتَانِ، وَلَا بَيْعُ الجَنِينِ (^١) فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَلَا بَيْعُ مَا فِي بُطُونِ سَائِرِ الحَيَوَانِ (^٢)، وَلَا بَيْعُ نِتَاجِ ما تُنْتَجُ (^٣) الناقةُ، وَلَا بَيْعُ مَا فِي ظُهُورِ الإِبِلِ (^٤)، وَلَا بَيْعُ الآبِقِ (^٥) وَلَا البَعِيرِ الشَّارِدِ (^٦).
[النهي عن بيع الكلاب:]
وَنُهِيَ عَنْ بَيْعِ الكِلَابِ، وَاخْتُلِفَ فِي بَيْعِ مَا أُذِنَ فِي اتِّخَاذِهِ مِنْهَا، وَأمَّا مَنْ قَتَلَهُ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ.
_________________
(١) (جنينٌ) فعيل بمعنى (مفعولٍ) أي مستورٌ، ومنه سُمِّيتِ الجنُّ لاستتارِهم عنا. يراجع: شرح ابن ناجي (٢/ ١٥٢).
(٢) هكذا في النسخ كما في الكفاية (٣/ ٣٤٩)، وفي الرسالة (ص ٢١٥) [الحيوانات].
(٣) قال التتائي: " بضمِّ التاءِ الأولى وفتحِ الثانيةِ بالبناءِ للمفعولِ، وهذا أشدُّ من الأولِ؛ لأنَّه جنينُ الجنينِ، وقد نهى ﷺ عن حَبَلِ الحَبَلةِ".
(٤) وتُسمَّى الملاقيح؛ كقول بعضهم: أبيعك ما يتكون من ماء جملي في بطن ناقتك. يراجع: معين التلاميذ (ص ٣٢٤).
(٥) في المصباح المنير (ص ٢): أَبَقَ الْعَبْدُ أَبْقًا مِنْ بَابَيْ تَعِبَ وَقَتَلَ فِي لُغَةٍ، وَالْأَكْثَرُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ: إذَا هَرَبَ مِنْ سَيِّدِهِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا كَدِّ عَمَلٍ، وَالْإِبَاقُ بِالْكَسْرِ اسْمٌ مِنْهُ؛ فَهُوَ آبِقٌ وَالْجَمْعُ أُبَّاقٌ مِثْلُ كَافِرٍ وَكُفَّارٍ.
(٦) في المصباح المنير (ص ٣٠٩): شَرَدَ الْبَعِيرُ شُرُودًا مِنْ بَابِ قَعَد: نَدَّ وَنَفَرَ، وَالِاسْمُ الشِّرَادُ بِالْكَسْرِ.
[ ٢٣٣ ]
[النهي عن المزابنة:]
وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالحَيَوَانِ مِنْ جِنْسِهِ، وَلَا بَيْعَتَانِ (^١) فِي بَيْعَةٍ؛ وَذَلِكَ أَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً إِمَّا بِخَمْسَةٍ نَقْدًا أَوْ بِعَشَرَةٍ (^٢) إِلَى أَجَلٍ قَدْ لَزِمَتْهُ بِأَحَدِ الثَّمَنَيْنِ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ وَلَا الزَّبِيبِ بِالعِنَبِ لَا مُتَفَاضِلًا وَلَا مُتَمَاثِلًا (^٣)، وَلَا رَطْبٍ (^٤) بِيَابِسٍ مِنْ جِنْسِهِ مِنْ سَائِرِ الثِّمَارِ وَالفَوَاكِهِ، وَهُوَ مِمَّا نُهِيَ عَنْهُ مِنَ المُزَابَنَةِ (^٥)، وَلَا يُبَاعُ جُزَافٌ بِمَكِيلٍ/ أ ١١٥/ مِنْ صِنْفِهِ وَلَا جُزَافٌ بِجُزَافٍ مِنْ صِنْفِهِ إِلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ الفَضْلُ بَيْنَهُمَا إِنْ كَانَ مِمَّا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي الجِنْسِ الوَاحِدِ مِنْهُ.
[بيع الغائب على الصفة:]
وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الشَيْءِ الغَائِبِ عَلَى الصِّفَةِ، وَلَا يُنْقَدُ فِيهِ بِشَرْطٍ، إِلَّا أَنْ يَقْرُبَ مَكَانُهُ، أَوْ يَكُونَ مِمَّا يُؤْمَنُ تَغَيُّرُهُ مِنْ دَارٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ شَجَرٍ فَيَجُوزُ النَّقْدُ فِيهِ.
_________________
(١) كذا في ج (٧٣ ب) وقال التتائي: "وقع في بعضِ النسخِ: "بيعتانِ" بالرفعِ عطفًا على المرفوعِ، وفي بعضِها: "بيعتينِ" ووجهُها: ولا بيع بيعتينِ"، والنسخة الثانية هي نسخة ابن عمر (٤/ ٤٧٦)، وقد ذكر أيضًا وجه النسختين.
(٢) في أ، ج (٧٣ ب) [أو عشرة] والمثبت موافق للنفراوي (٢/ ١٥٤).
(٣) قال التتائي: "وفي بعضِ النسخِ: "ولا مثلًا بمثلٍ" موضعَ قولِه: "ولا متماثلًا"، ومعناهما واحدٌ".
(٤) قال التتائي: " بفتحِ الراءِ وسكونِ الطاءِ ".
(٥) قال التتائي: "وهي المغابنةُ والمدافعة، من قولِهم: ناقةٌ زَبُونٌ: إذا منعتْ من حلابِها، فكأنَّ كلَّ واحدٍ من المتبايعينِ يدفعُ صاحبَه عن مرادِه، ويعتقدُ أنَّه الغالبُ". وزبون أي دفوع. يراجع: القاموس المحيط (ص ١٢٠٢) مادة (زبن).
[ ٢٣٤ ]
[العهدة في الرقيق:]
وَالعُهْدَةُ (^١) فِي الرَّقِيقِ إِنِ اشْتُرِطَتْ أَوْ كَانَتْ جَارِيَةً فِي البَلَدِ، فَعُهْدَةُ الثَّلَاثِ الضَّمَانُ فِيهَا مِنَ البَائِعِ فِي (^٢) كُلِّ شَيْءٍ، وَعُهْدَةُ السنةِ مِنَ الجُنُونِ وَالجُذَامِ وَالبَرَصِ.
[عقدُ السَّلَمِ:]
وَلَا بَأْسَ بِالسَّلَمِ (^٣) في العُرُوضِ وَالرَّقِيقِ وَالحَيَوَانِ وَالطَّعَامِ وَالإِدَامِ بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ وَأَجَلٍ مَعْلُومٍ وتَعْجِيلِ (^٤) رَأْسِ المَالِ، أَوْ يُؤَخِّرَهُ (^٥) إَلَى مِثْلِ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَإِنْ كَانَ بِشَرْطٍ، وَأَجَلُ السَّلَمِ أَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ يَكُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، أَوْ عَلَى أَنْ يُقْبَضَ (^٦) بِبَلَدٍ آخَرَ وَإِنْ كَانَتْ مَسَافَتُهُ يَوْمَيْنِ أَوْ (^٧) ثَلَاثَةً، وَمَنْ أَسْلَمَ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَقَبَضَهُ (^٨) بِبَلَدٍ
_________________
(١) في المعجم الوسيط (ص ٦٣٤): العهدة في البيع: ضمان صحة البيع وسلامة المبيع.
(٢) في خ [من]، والمثبت من غيرها وهو الموافق لنسخة النفراوي (٢/ ١٥٧).
(٣) في المعجم الوسيط (ص ٤٤٦): السّلم: بيع شَيْء مَوْصُوف فِي الذِّمَّة بِثمن عَاجل.
(٤) في أ، ج (٧٤ أ)، ك [يعجل] كما في الكفاية (٣/ ٣٦٧) والمثبت موافق للنفراوي (٢/ ١٥٧).
(٥) الفعل منصوب ب (أن) مضمرة جوازًا لعطفه على الاسم (تعجيل)، أو تكون (أو) بمعنى (إلا)؛ فيُنصَب الفعل ب (أن) مضمرة وجوبا، ويكون المعنى: وتعجيل رأس المال إلا أن يؤخره إلى يومين أو ثلاثة.
(٦) كذا بالبناء للمفعول؛ لأن التتائي أسند الفعل للمسلَم فيه.
(٧) قال التتائي: ""وَإِنْ كَانَتْ مَسَافَتُهُ يَوْمَيْنِ" كما في كتابِ محمدٍ "أَوْ ثَلَاثَةً" كما في سلمِ المدونةِ الثالثِ، وقد ظهر لك ممَّا قررناه أنَّ "أو" ليستْ للتخييرِ".
(٨) في ك [يقبضه]، والمثبت من غيرها، قال التتائي: "الفاكهانيُّ: روايتُنا في هذا الموضعِ: (يقبضُه)، مضارعٌ، وفي بعضِ النسخِ: (فقبضه)، ويختلفُ المعنى باختلافِ الروايتينِ، فعلى المضارعِ يكونُ المعنى أنَّهما دخلا على ذلك، وعلى الماضي الأمرُ مبهمٌ"، ويؤخذ من نقل التتائيِّ في شرحه عن أبي محمد صالح قوله: "يؤخذُ من هذا جوازُ السَّلَمِ إذا ضربا الأجلَ ولم يُبيِّنا موضعَ القبضِ" أنه يعتمد نسخة الماضي كما أثبتنا؛ فتدبر.
[ ٢٣٥ ]
أَسْلَمَ فِيهِ = فَأَجَازَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ العُلَمَاءِ (^١)، وَكَرِهَهُ آخَرُونَ.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ المَالِ مِنْ جِنْسِ مَا أَسْلَمَ فِيهِ، وَلَا يُسْلَمُ شَيْءٌ فِي جِنْسِهِ، أَوْ فِيمَا يَقْرُبُ مِنْهُ، إِلَّا أَنْ يُقْرِضَهُ قَرْضًا (^٢) شَيْئًا فِي مِثْلِهِ صِفَةً وَمِقْدَارًا، وَالنَّفْعُ لِلْمُتَسَلِّفِ (^٣).
[الدين بالدين:]
وَلَا يَجُوزُ دَيْنٌ (^٤) بِدَيْنٍ، وَتَأْخِيرُ رَأْسِ المَالِ بِشَرْطٍ إِلَى مَحَلِّ السَّلَمِ أَوْ مَا بَعُدَ مِنَ
_________________
(١) فسره التتائي بقوله: "مالكٌ في المدونةِ وجماعةٌ من أصحابِه، "وَكَرِهَهُ آخَرُونَ" ابنُ القاسمِ في المدونةِ، ومنهم ابنُ وهبٍ وابنُ عبدِ الحكمِ، وهل الكراهةُ تحريمٌ؟ أو تنزيهٌ؟ قولانِ لأصبغَ وابنِ القاسمِ، والأولُ هو المشهورُ".
(٢) "قرضا شيئًا" كذا في أ، ج (٧٤ ب)، وقد سقطت "قرضًا" من ز، وهي ثابتة بمداد متن الرسالة في خ، م، وثابتة في غيرهما دون بيان للون المداد، وقد أثبتها النفراوي (٢/ ١٦٣) من الرسالة وقال: "وفي نسخة (شيئًا) بدل (قرضًا) "، وقد سقطت (قرضًا) من شرح ابن ناجي (٢/ ١٦٤)، وقد أثبتها أبو الحسن في الكفاية (٣/ ٣٧١)، وأثبت نسخة أخرى في (شيئًا)، وهي [بينا] وفسرها العدوي بقوله: "أي متعينا قدره"، وقال العدوي في حاشيته عليه: "فقوله: (شيئًا) بدلٌ من (قرضًا) " قلتُ: هذا إن كان القرض هنا بمعنى المُقْرَض كالخلق بمعنى المخلوق، ويجوز أن يكون (قرضًا) نائبًا عن المفعول المطلق؛ لأنه اسم للمصدر؛ لأن المصدر على الحقيقة الإقراض؛ فيكون (شيئًا) مفعولًا ثانيًا ل (يقرضه).
(٣) في أ، خ، م [المستسلف] كما في معين التلاميذ (ص ١٦٣)، والمثبت من ج وهي نسخة الكفاية (٣/ ٣٦٧) وغيرها.
(٤) كذا في أ، ج (٧٤ ب)، وفي الرسالة الفقهية (ص ٢١٧) [عين] وهو خلاف ما في شرح النفراوي (٢/ ١٦٣) وغيره.
[ ٢٣٦ ]
العُقْدَةِ = مِنْ ذَلِكَ (^١)، وَلَا يَجُوزُ فَسْخُ دَينٍ فِي دَيْنٍ، وَهُو مِثْلُ (^٢) أَنْ يَكُونَ لَكَ شَيْءٌ فِي ذِمَّتِهِ، فَتَفْسَخَهُ فِي شَيْءٍ آخَرَ لَا تَتَعَجَّلُهُ، ولَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ عَلَى أَنْ يَكُونَ عَلَيْكَ حَالًّا.
[بيوع الآجال:]
وَإِذَا بِعْتَ سِلْعَةً بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ فَلَا تَشْتَرِيهَا (^٣) بِأَقَلَّ مِنْهُ نَقْدًا أَوْ إِلَى أَجَلٍ دُونَ الأَجَلِ، وَلَا بِأَكْثَرَ مِنْهُ إِلَى أَبْعَدَ مِنْ أَجَلِهِ، وَأَمَّا إِلَى الأَجَلِ نَفْسِهِ فَذَلِكَ كُلُّهُ جَائِزٌ، وَتَكُونُ مُقَاصَّةً.
[بيع الجُزَاف:]
وَلَا بَأْسَ بِشَرَاءِ الجُزَافِ فِيمَا يُوزَنُ أَوْ يُكَالُ سِوَى الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ مَا كَانَ مَسْكُوكًا، وَأَمَّا نِقَارُ (^٤) الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ فَذَلِكَ فِيهِمَا جَائِزٌ، وَلَا يَجُوزُ شِرَاءُ الرَّقِيقِ وَالثِّيَابِ جُزَافًا وَلَا مَا يُمْكِنُ عَدَدُهُ (^٥) بِلَا مَشَقَّةٍ جُزَافًا.
_________________
(١) قال النفراوي (٢/ ١٦٤): " (من ذلك) أي الدَّيْن بالدَّين، فالجار والمجرور خبر (تأخير) الواقع مبتدأ"؛ فالواو قبل (تأخير) للاستئناف، ويجوز أن تكون الواو لعطف (تأخير) على قوله: "ولا يجوز دين"، أي ولا يجوز تأخير.
(٢) "مثل" سقطت من ز، وهو موافق ل ج (٧٤ ب) وللكفاية (٣/ ٣٧٣) والمثبت من غيرها كما عند النفراوي (٢/ ١٦٤) لكنه أسقط [وهو] قبلها، والله أعلم.
(٣) كذا في أ، ج ونسخ التتائي بإثبات الياء، فيكون المعنى على النفي، وهو موافق للنفراوي (٢/ ١٦٦) وفي كفاية الطالب (٣/ ٣٧٦) بحذف الياء ف (لا) ناهية والفعل مجزوم بعدها.
(٤) جمع نُقْرَة، وهي القطعة المذابة من الذهب والفضة. يراجع: القاموس المحيط (ص ٤٨٦) والمعجم الوسيط (ص ٩٤٥) مادة (نقر).
(٥) كذا في ج (٧٥ أ) ونسخ التتائي وشرح ابن عمر (٤/ ٤٩٩)، وفي الكفاية (٣/ ٣٨٠) [عدُّه].
[ ٢٣٧ ]
[بيع النخل المؤبَّر:]
وَمَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا المُبْتَاعُ، وَكَذَلِكَ غَيْرُهَا مِنَ الثِّمَارِ، وَالإِبَارُ (^١) التَّذْكِيرُ، وَإِبَارُ الزَّرْعِ خُرُوجُهُ مِنَ الأَرْضِ.
وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ المُبْتَاعُ.
[البيع على البَرْنامَج:]
وَلَا بَأْسَ بِشِرَاءِ مَا فِي العِدْلِ (^٢) عَلَى البَرْنَامَجِ (^٣) بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ، وَلَا يَجُوزُ شِرَاءُ ثَوْبٍ لَا يُنْشَرُ وَلَا يُوصَفُ، أَوْ فِي لَيْلٍ مُظْلِمٍ لَا (^٤) يَتَأَمَّلَانِهِ وَلَا يَعْرِفَانِ مَا فِيهِ، وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ فِي لَيْلٍ مظلمٍ. وَلَا يَسُومُ أَحَدٌ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ وَذَلِكَ إِذَا رَكَنَا (^٥) وَتَقَارَبَا لَا فِي أَوَّلِ التَّسَاوُمِ، وَالبَيْعُ يَنْعَقِدُ بِالكَلَامِ وَإِنْ لَمْ يَفْتَرِقِ المُتَبَايِعَانِ.
_________________
(١) في القاموس المحيط (ص ٣٤١): أبَرَ النَّخْلَ والزَّرْعَ، يأْبُرُهُ ويأْبِرُهُ، أبْرًا وإبارًا وإِبارَةً: أصْلَحَهُ، كأَبَّره.
(٢) في معين التلاميذ (ص ٣٣١): "هو الغِرَارَة ونحوها" وفي القاموس (ص ١٠٣٠): العِدل بالكسر: نِصْفُ الحِمْلِ ج: أعْدال وعُدولٌ.
(٣) قال المغراوي (ص ٢١٨): "يعني ألواحًا يكتب عليها أعداد الأثواب"، قال التتائي: "والبرنامجُ لغةٌ فارسيةٌ استعملها العربُ بفتحِ الباءِ وكسرِ الميمِ، ورواه الفاكهانيُّ بفتحِ الميمِ" وكذا ضبطه المغراوي والفيروزآبادي (ص ١٨٠) بفتح الميم.
(٤) في ز، م [ولا]، والمثبت من غيرهما وهو الموافق لابن عمر (٤/ ٤٩٩) والنفراوي (٢/ ١٧٥) وغيره.
(٥) قال التتائي: "قال الفاكهانيُّ: رُوِّينا (رَكِنَ) بكسرِ الكافِ (يَركَنُ)، وهو لغةٌ ك (عَلِم) (يعلَم)، و(رَكَنَ) (يركُنُ) مثلُ (قَتَل) (يقْتُلُ)، وبالفتحِ فيهما، قال الجوهريُّ: هو على الجمعِ بينَ اللغتينِ، يعني في الثالثة". يراجع: الصحاح، للجوهري (٥/ ٢١٢٦) مادة (ركن).
[ ٢٣٨ ]
[الإجارة والجعالة:]
وَالإِجَارَةُ جَائِزَةٌ إِذَا ضَرَبَا لِذَلِكَ (^١) أَجَلًا، وَسَمَّيَا الثَّمَنَ. وَلَا يُضْرَبُ فِي
الجُعْلِ (^٢) أَجَلٌ فِي رَدِّ آبِقٍ أَوْ بَعِيرٍ شَارِدٍ أَوْ فِي حَفْرِ بِئْرٍ أَوْ بَيْعِ ثَوْبٍ وَنَحْوِهِ، وَلَا شَيْءَ لَهُ إِلَّا بِتَمَامِ العَمَلِ، وَالأَجِيرُ عَلَى البَيْعِ إِذَا تَمَّ الأَجَلُ وَلَمْ يَبِعْ = وَجَبَ لَهُ جَمِيعُ الأُجْرَةِ، وَإِنْ بَاعَ فِي نِصْفِ الأَجَلِ فَلَهُ نِصْفُ الإِجَارَةِ.
وَالكِرَاءُ كَالبَيْعِ/ أ ١١٦/ فِيمَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ، وَمَنِ اكْتَرَى دَابَّةً بِعَينِهَا إِلَى بَلَدٍ فَمَاتَتِ انْفَسَخَ الكِرَاءُ فِيمَا بَقِيَ، وَكَذَلِكَ (^٣) الأَجِيرُ يَمُوتُ، وَالدَّارُ تَنْهَدِمُ قَبْلَ تَمَامِ مُدَّةِ الكِرَاءِ.
[الإجارة على تعليم القرآن:]
وَلَا بَأْسَ بِتَعْلِيمِ المُعَلِّمِ القُرْآنَ (^٤) عَلَى الحِذَاقِ (^٥)، وَمُشَارَطَةُ الطَّبِيبِ عَلَى البُرْءِ جَائِزَةٌ (^٦).
_________________
(١) "لذلك" كذا في نسخ التتائي وهو الموافق للنفراوي (٢/ ١٧٩)، وفي أ، ج (٧٥ ب) [لها].
(٢) في المعجم الوسيط (ص ١٢٦): الْجَعَالَة: مَا يُجْعَل على الْعَمَل من أجر أَوْ رِشْوة (ج) جَعَائل، والْجُعْل: الْجَعَالَة (ج) جُعُول.
(٣) "كذلك" كذا في أ، ج (٧٥ ب)، خ وهو الموافق للنفراوي (٢/ ١٨٥)، وفي غيرها [كذا].
(٤) "القرآن" ليست في أ، ج (٧٥ ب) والكفاية (٣/ ٤٠١) والمثبت موافق للنفراوي (٢/ ١٨٦).
(٥) قال التتائي: "قال في الصحاحِ: حَذَق الصبيُّ القرآنَ والعملَ يحذِقُ حَذْقًا وحِذْقًا وحَذَاقةً وحِذاقًا: إذا مهر فيه، وحَذِقَ بالكسرِ حِذْقًا لغةٌ فيه، ويقالُ لليومِ الذي يختمُ فيه القرآنَ: هذا يومُ حِذَاقه، وفلانٌ في صنعتِه حاذقٌ باذقٌ، وهو اتِّباعٌ له". يراجع: الصحاح (٤/ ١٤٥٦) مادة (حذق).
(٦) "جائزة" كذا في نسخ التتائي، وهو الموافق للنفراوي (٢/ ١٨٧) فهذه جملة مستقلة، وقد سقطت هذه الكلمة من أ، ج والكفاية (٣/ ٤٠٢) فعطف (مشارطة) على (تعليم) فجرَّه.
[ ٢٣٩ ]
[متى ينفسخُ الكراء:]
وَلَا يَنْتَقِضُ الكِرَاءُ بِمَوْتِ الرَّاكِبِ أَوِ السَّاكِنِ وَلَا بِمَوْتِ غَنَمِ الرِّعَايَةِ، وَلْيَأْتِ بِمِثْلِهَا، وَمَنِ اكْتَرَى كِرَاءً مَضْمُونًا فَمَاتَت الدَّابَّةُ فَلْيَأْتِ بِغَيْرِهَا، وَإِنْ مَاتَ الرَّاكِبُ لَمْ يَنْفَسِخِ الكِرَاءُ، وَلْيَكْتَرُوا (^١) مَكَانَهُ غَيْرَهُ، وَمَنِ اكْترَى مَاعُونًا (^٢) أَوْ غَيْرَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي هَلَاكِهِ بِيَدِهِ، وَهُوَ مُصَدَّقٌ إِلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ كَذِبُهُ.
[تضمين الصناع:]
وَالصُّنَّاعُ ضَامِنُونَ لِمَا غَابُوا عَلَيْهِ: عَمِلُوهُ بِأَجْرٍ أَوْ بِغَيْرِ أَجْرٍ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِ الحَمَّامِ (^٣)، وَلَا (^٤) عَلَى صَاحِبِ السَّفِينَةِ، وَلَا كِرَاءَ لَهُ إِلَّا عَلَى البَلَاغِ.
[الشركة:]
وَلَا بَأْسَ بِالشِّرْكَةِ (^٥) بِالأَبْدَانِ إِذَا عَمِلَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ عَمَلًا وَاحِدًا أَوْ مُتَقَارِبًا،
_________________
(١) كذا في أ، وفي ج (٧٦ أ) [ليكروا] قال التتائي: "قيل: صوابُه "ليُكروا" لأنَّ المكتري هو الذي يُعطِي الكراءَ، والمكري هو ربُّ الدابةِ، ووارثُ الميتِ إنَّما يُكريها لغيرِه، فيصيرُ كَربِّها" أي ربّ الدابة، وهو المكاري.
(٢) قال التتائي: "وهو اسمٌ جامعٌ لمنافعِ البيتِ كقِدْرٍ وفأسٍ وقصعةٍ ومِنْجَلٍ وغربالٍ وقفةٍ ونحوِها".
(٣) أي حارس الثياب في الحمامات، وهذا فيما تلف بأمر الله أو بسرقة. يراجع: شرح يوسف بن عمر الأنفاسي (٤/ ٥٢٦).
(٤) كذا في نسخ التتائي وهو موافق للنفراوي (٢/ ١٩٣)، وفي الرسالة (ص ٢١٩) وكفاية الطالب الرباني (٣/ ٤٠٩) زيادة [ضمانَ] هنا في متن الرسالة، والله أعلم.
(٥) قال التتائي: "وهي بكسرِ الشينِ وفتحِها وسكونِ الراءِ فيهما، وبفتحِ الشينِ وكسرِ الراءِ، وأفصحُها الأولى، وهي- لغةً- الاختلاطُ"، وفي المصباح المنير (ص ٣١١): شَرِكْتُهُ فِي الْأَمْرِ أَشْرَكُهُ مِنْ بَابِ تَعِبَ شَرِكًا وَشَرِكَةً: إذَا صِرْتُ لَهُ شَرِيكًا، وَجَمْعُ الشَّرِيكِ شُرَكَاءُ وَأَشْرَاكٌ، وَأَشْرَكْتَهُ فِي الْأَمْرِ وَالْبَيْعِ: جَعَلْتَهُ لَكَ شَرِيكًا.
[ ٢٤٠ ]
وَتَجُوزُ الشِّرْكَةُ بِالأَمْوَالِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا بِقَدْرِ مَا أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ (^١)، وَالعَمَلُ عَلَيْهِمَا بِقَدْرِ مَا شَرَطَا مِنَ الرِّبْحِ لِكُلِّ وَاحِدٍ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَخْتَلِفَ رَأْسُ المَالِ، وَيَسْتَوِيَا فِي الرِّبْحِ.
[القراض:]
وَالقِرَاضُ (^٢) جَائِزٌ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ، وَقَدْ أُرْخِصَ فِيهِ بِنِقَارِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَلَا يَجُوزُ بِالعُرُوضِ، وَيَكُونُ إِنْ نَزَلَ أَجِيرًا فِي بَيْعِهَا وَعَلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ فِي الثَّمَنِ، وَلِلْعَامِلِ كِسْوَتُهُ وَطَعَامُهُ إِذَا سَافَرَ فِي المَالِ الذِي لَهُ بَالٌ، وَإِنَّمَا يَكْتَسِي فِي السَّفَرِ البَعِيدِ، وَلَا يَقْتَسِمَانِ الرِّبْحَ حَتَّى يَنِضَّ (^٣) رَأْسُ المَالِ.
[المساقاة:]
وَالمُسَاقَاةُ (^٤) جَائِزَةٌ فِي الأُصُولِ عَلَى مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ مِنَ الأَجْزَاءِ، وَالعَمَلُ كُلُّهُ عَلَى
_________________
(١) كذا في نسخ التتائي وهو موافق للكفاية (٣/ ٤١٨) وزاد النفراوي (٢/ ١٩٨) هنا [منهما].
(٢) قال التتائي: "هذه لغةُ أهلِ الحجازِ مأخوذةٌ إمَّا من القرضِ، وهو القطعُ؛ لأنَّ ربَّ المالِ قطع من مالِه قطعةً للعاملِ يتصرفُ فيها بقطعةٍ من الربحِ، وإمَّا من المساواةِ، يقالُ: تقارضَ الشاعرانِ إذا تساويا فيما أنشداه، ولغةُ أهلِ العراقِ المضاربةُ، إمَّا لأنَّ كلًّا منهما يضربُ في الربحِ بنصيبٍ، وإمَّا من الضربِ في الأرضِ الذي هو السفرُ وحدّه ابن عرفةَ بقولِه: تمكينُ مالٍ لمَن يتَّجرُ به بجزءٍ من ربحِه لا بلفظِ الإجارةِ". يراجع: شرح حدود ابن عرفة، للرصاع (ص ٥٠٠).
(٣) في المصباح المنير (ص ٦١٠): نَضَّ الْمَاءُ يَنِضُّ مِنْ بَابِ ضَرَبَ نَضِيضًا: خَرَجَ قَلِيلًا قَلِيلًا. نَضَّ الثَّمَنُ: حَصَلَ وَتَعَجَّلَ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ يُسَمُّونَ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ نَضًّا وَنَاضًّا، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ إنَّمَا يُسَمُّونَهُ نَاضًّا إذَا تَحَوَّلَ عَيْنًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مَتَاعًا. يراجع: المعجم الوسيط (ص ٩٢٩) مادة (نضض).
(٤) قال التتائي: "مأخوذةٌ من السقي؛ لأنَّه جلُّ عملِها؛ إذ به صلاحُ ثمرتِها، ولفظُها مفاعلةٌ إمَّا من الواحدِ، وهو قليلٌ ك (سافر)، أو لوحظ فيها العقدُ، وهو منهما" وفي لسان العرب (١٤/ ٣٩٤): "والمُسَاقَاة فِي النَّخِيلِ وَالْكُرُومِ عَلَى الثُّلُثِ والرُّبُع وَمَا أَشبهه. يُقَالُ: سَاقَى فلانٌ فُلَانًا نخلَه أَوْ كرْمَه إِذَا دَفَعَهُ إِلَيْهِ وَاسْتَعْمَلَهُ فِيهِ عَلَى أَنْ يَعْمُرَه ويَسقِيَه ويقومَ بِمَصْلَحَتِهِ مِنَ الإِبارِ وَغَيْرِهِ، فَمَا أَخرج اللَّهُ مِنْهُ فَلِلْعَامِلِ سهمٌ مِنْ كَذَا وَكَذَا سَهْمًا مِمَّا تُغِلُّه، وَالْبَاقِي لمالِكِ النَّخْلِ، وأَهل الْعِرَاقِ يُسَمُّونَها المُعاملة".
[ ٢٤١ ]
المُسَاقَى (^١)، وَلَا يَشْتَرِطُ عَلَيْهِ عَمَلًا غَيْرَ عَمَلِ المُسَاقَاةِ، وَلَا عَمَلَ شَيْءٍ يُنْشِئُهُ فِي الحَائِطِ، إِلَّا مَا لَا بَالَ لَهُ مِنْ سَدِّ (^٢) الحَظِيرَةِ وَإِصَلَاحِ الضَّفِيرَةِ -وَهُوَ مُجْتَمَعُ المَاءِ- مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْشِئَ بِنَاءَهَا. وَالتَّذْكِيرُ عَلَى العَامِلِ، وَتَنْقِيَةُ (^٣) مَنَاقِعِ (^٤) الشَّجَرِ وَإِصْلَاحُ مَسْقِطِ (^٥) المَاءِ مَنَ الغَرْبِ (^٦) وَتَنْقِيَةُ العَيْنِ وَشِبْهُ ذَلِكَ كُلُّهِ (^٧) جَائِزٌ أَنْ يُشْترَطَ عَلَى العَامِلِ، ولَا تَجُوزُ المُسَاقَاةُ عَلَى إِخْرَاجِ مَا فِي الحَائِطِ مِنَ الدَّوَابِّ، وَمَا مَاتَ مِنْهَا فعلى
_________________
(١) قال التتائي: " بفتحِ القافِ، وهو العاملُ ".
(٢) في أ، ج (٧٦ ب) [شد] بالشين المعجمة، وقال التتائي في ضبط الكلمتين (سد) و(الحظيرة) معا: "بالسينِ المهملةِ، والظاءِ المعجمةِ المُشَالَةِ، وهي عيدانٌ تُجعَلُ في أعلى الحائطِ تمنعُ مَنْ يتسوَّرُ عليه، ويُروى بالشينِ المعجمة كالنزعةِ تكونُ في الزَّرْبِ فيشدُّها، وأمَّا بالمهملةِ فمِثْلُ أنْ ينحلَّ بابٌ في الحائطِ فيبنيه بنيانًا خفيفًا".
(٣) "تنقية" مبتدأ، وما بعده معطوف عليه، وخبره (جائز)، أفاده النفراوي (٢/ ٢٠٥).
(٤) في المعجم الوسيط (ص ٩٤٨): المَنْقَع: المستنقَعُ، وَالْبَحْرُ، والرِّيُّ. (ج) مَناقِعُ.
(٥) قال التتائي: "بكسرِ القافِ، وهو موضِعُ سقوطِه" ونقله العدوي في حاشيته على الكفاية (٣/ ٤٣٠) وهو مما جاء على خلاف القياس الصرفي كمسجِد؛ لأن قياسه فتح القاف من (مسقط). يراجع: شرح النفراوي (٢/ ٢٠٦).
(٦) قال التتائي: " بالسكونِ وهو الدلوُ الكبيرُ".
(٧) "كله" كذا في نسخ التتائي بمداد متن الرسالة، وهي زيادة ليست في أ، ج (٧٧ أ) ولا عند النفراوي (٢/ ٢٠٦) وغيره.
[ ٢٤٢ ]
ربِّه خَلَفُهُ، وَنَفَقَةُ الدَّوَابِّ وَالأُجَرَاءِ عَلَى العَامِلِ، وَعَلَيْهِ زَرِيعَةُ البَيَاضِ اليَسِيرِ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُلْغَى ذَلِكَ لِلْعَامِلِ، وَهُوَ أَحَلُّهُ، وَإِنْ كَانَ البَيَاضُ كَثِيرًا (^١) لَمْ يَجُزْ أَنْ يُدْخِلَهُ فِي مُسَاقَاةِ النَّخْلِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ (^٢) قَدْرَ الثُّلُثِ مِنَ الجَمِيعِ فَأَقَلَّ.
[المزارعة:]
وَالشِّرْكَةُ فِي الزَّرْعِ جَائِزَةٌ إِذَا كَانَتِ الزَّرِيعَةُ مِنْهُمَا جَمِيعًا، والزَّرْعُ (^٣) بَيْنَهُمَا: كَانَتِ الأَرْضُ لِأَحَدِهِمَا وَالعَمَلُ عَلَى الآخَرِ، أَوِ العَمَلُ بَيْنَهُمَا وَاكْتَرَيَا الأَرْضَ، أَوْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا، فَأَمَّا إِنْ كَانَ البَذْرُ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا، وَمِنْ عِنْدِ الآخَرِ الأَرْضُ وَالعَمَلُ عَلَيْهِ، أَوِ العَمَلُ (^٤) عَلَيْهِمَا، وَالزَّرْعُ (^٥) بَيْنَهُمَا = لَمْ يَجُزْ، وَلَوْ كَانَا اكْتَرَيَا الأَرْضَ، وَالبَذْرُ مِنْ عِنْدِ وَاحِدٍ، وَعَلَى الآخَرِ العَمَلُ = جَازَ إِذَا تَقَارَبَتْ قِيمَةُ ذَلِكَ، وَلَا يُنْقَدُ فِي كِرَاءِ أَرْضٍ غَيْرِ مَأْمُونَةٍ قَبْلَ أَنْ تُرْوَى.
_________________
(١) "كثيرًا" من أ، ج (٧٧ أ)، ك؛ وهو الموافق لغيره من الشروح كما في الكفاية (٣/ ٤٣٣) والنفراوي (٢/ ٢٠٨)، وقد جُعِل في غيرها مكانها بمداد متن الرسالة [أكثر]، والمثبت أظهر، وفسر التتائي الكثير بما كان أكثر من الثلث، والله أعلم.
(٢) في أ هنا زيادة [ذلك]، وليست عند الشراح، وقد قدَّر التتائي مكانها اسمًا ل (يكون)، وهو البياض، وتبعه النفراوي (٢/ ٢٠٨) والعدوي (٣/ ٤٣٤) أي إلا أن يكون البياض قدر الثلث
(٣) في أ، ج، ك [الربح] وهو الموافق للكفاية (٣/ ٤٣٦) ومعين التلاميذ (ص ٣٤٠)، والمثبت من غيرها، وهو الموافق للنفراوي (٢/ ٢٠٩)، والأصل في هذا الزرع؛ ففيه يظهر الربح والخسارة.
(٤) "العمل" كذا في نسخ التتائي، وقد سقطت من أ، ج (٧٧ ب) والنفراوي (٢/ ٢١٠) وغيره.
(٥) في الكفاية (٣/ ٤٣٦) [الربح] وقد سبق مثله قريبا.
[ ٢٤٣ ]
[الجائحة:]
وَمَنِ ابْتَاعَ ثَمَرَةً فِي رُءُوسِ الشَّجَرِ فَأُجِيحَ بِبَرَدٍ (^١) أَوْ جَرَادٍ أَوْ جَلِيدٍ (^٢) / أ ١١٧/ أَوْ غَيْرِهِ، فَإِنْ أُجِيحَ قَدْرُ الثُّلْثِ فَأَكْثَرُ وُضِعَ عَنِ المُشْتَرِي قَدْرُ ذَلِكَ مِنَ الثَّمَنِ، وَمَا نَقَصَ عَنِ الثُّلُثِ فَمِنَ المُبْتَاعِ، وَلَا جَائِحَةَ (^٣) فِي الزَّرْعِ وَلَا فِيمَا اشْتُرِيَ بَعْدَ أَنْ يَبِسَ مِنَ الثِّمَارِ، وَتُوضَعُ جَائِحَةُ البَقْلِ وَإِنْ قَلَّتْ، وَقِيلَ: إِنَّمَا يُوضَعُ قَدْرُ الثُّلُثِ (^٤).
[العريَّة:]
وَمَنْ أَعْرَى ثَمَرَ نَخَلَاتٍ لِرَجُلٍ مِنْ جِنَانِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا إِذَا أَزْهَتْ بِخِرْصِهَا (^٥) تَمْرًا يُعْطِيهِ ذَلِكَ عِنْدَ الجِذَاذِ (^٦) إِنْ كَانَ فِيهَا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَأَقَلُّ، وَلَا يَجُوزُ شِرَاءُ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ إِلَّا بِالعَيْنِ وَالعَرْضِ.
_________________
(١) قال التتائي: " بفتحِ الراءِ، وهو الحصى".
(٢) قال التتائي: "في الصحاحِ: الجليدُ: الضريبُ والسَّقيطُ، وهو ندًى يسقطُ من السماءِ، فيجمدُ على الأرضِ، تقولُ منه: جُلِدَتِ الأرضُ، فهي مجلودةٌ". يراجع: الصحاح (٢/ ٤٥٩) مادة (جلد).
(٣) في المصباح المنير (ص ١١٣): الْجَائِحَةُ: الْآفَةُ، يُقَالُ: جَاحَت الْآفَةُ الْمَالَ تَجُوحُهُ جَوْحًا: إذَا أَهْلَكَتْهُ، وَتَجِيحُهُ جِيَاحَةً لُغَةٌ؛ فَهِيَ جَائِحَةٌ، وَالْجَمْعُ الْجَوَائِحُ، وَالْمَالُ مَجُوحٌ وَمَجِيحٌ، وَأَجَاحَتْهُ بِالْأَلِفِ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ فَهُوَ مُجَاحٌ، وَاجْتَاحَت الْمَالَ مِثْلُ: جَاحَتْهُ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: الْجَائِحَةُ مَا أَذْهَبَ الثَّمَرَ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ.
(٤) في أ، ج (٧٧ ب) الفرنسية (٣٣٥ ب) [لا يُوضَعُ إلا قَدْرُ الثُّلُثِ] وهو الموافق لغيره ككفاية الطالب (٣/ ٤٤٤)، والمثبت من بقية النسخ، والأمر قريب.
(٥) قال التتائي: "بكسرِ الخاءِ المعجمةِ" قلتُ: الخَرْصُ: الحَزْرُ، والاسمُ بالكسرِ، كم خِرْصُ أرضك؟. يراجع: القاموس المحيط (ص ٦١٧) مادة (خرص).
(٦) قال التتائي: "بالمعجمةِ، وهو القطعُ"، يقال: جَذَّ النخلَ يجُذُّه جَذًّا وجَذاذًا وجِذاذًا: قطع ثمرَه وجناه. يراجع: تاج العروس (٩/ ٣٨٤) والمعجم الوسيط (ص ١١٢) مادة (جذذ).
[ ٢٤٤ ]