والعاريةِ والوديعةِ واللُّقَطةِ والغَصْبِ
[الشفعة:]
/ خ ١٤٠ أ/ وَإِنَّمَا الشُّفْعَةُ (^٣) فِي المَشَاعِ، وَلَا شُفْعَةَ فِيمَا قَدْ قُسِمَ وَلَا لِجَارٍ وَلَا فِي طَرِيقٍ وَلَا فِي عَرْصَةِ (^٤) دَارٍ قَدْ قُسِمَتْ بُيُوتُهَا، وَلَا فِي فَحْلِ (^٥) نَخْلٍ أَوْ بِئْرٍ إِذَا قُسِمَتِ
_________________
(١) كذا في ك، وفي غيرها [يجر] دون ضمير كما في كفاية الطالب (٣/ ٥٠٠)، والمثبت موافق للنفراوي (٢/ ٢٤٤)، وضبطه العدوي في حاشيتِه بالبناء للمفعولِ، وهو موافق لشرح أبي الحسنِ حيث جعل المسندَ إليه [ولاؤه]، وما سار عليه التتائي يقتضي أنَّ الفعلَ مبنيٌّ للفاعل؛ لأنَّه جعل المسندَ إليه [عتقها]، والله أعلم.
(٢) في ز، م، ك [ابنين] كما في ج (٨٠ ب)، وهو موافق لما في كفاية الطالب الرباني (٣/ ٥٠٢)، والمثبت من غيرها كما في أ، وهو الموافق للنفراوي (٢/ ٢٤٥) والله أعلم.
(٣) قال المغراوي (ص ٢٢٧): "واشتقاقها من الشفع وهو الزوج؛ لأنها ضم جزء إلى جزء فيصير به شفعًا" وقال التتائي: "والشفعةُ بإسكانِ الفاءِ، وحُكِي ضمُّها، وحدَّها ابنُ عرفةَ بأنَّها استحقاقُ شريكٍ أَخْذَ مبيعِ شريكِه بثمنِه". يراجع: المختصر الفقهي، لابن عرفة (٧/ ٣٢٦).
(٤) قال التتائي: "أي ساحتها" وفي المصباح المنير (ص ٤٠٢): "وَهِيَ الْبُقْعَةُ الْوَاسِعَةُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا بِنَاءٌ، وَالْجَمْعُ عِرَاصٌ وَعَرَصَاتٌ مِثْلُ سَجْدَةٍ وَسَجَدَاتٍ".
(٥) في المصباح المنير (ص ٤٦٣): "وَفِي ذَكَرِ النَّخْلِ الَّذِي يُلَقِّحُ حَوَامِلَ النَّخْلِ لُغَتَانِ، الْأَكْثَرُ فُحَّالٌ وِزَانُ تُفَّاحٍ، وَالْجَمْعُ فَحَاحِيلُ، وَالثَّانِيَةُ فَحْلٌ مِثْلُ غَيْرِهِ، وَجَمْعُهُ فُحُولٌ".
[ ٢٤٩ ]
النَّخْلُ أَوِ (^١) الأَرْضُ، وَلَا شُفْعَةَ إِلَّا فِي الأَرْضِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا مِنَ البِنَاءِ وَالشَّجَرِ، وَلَا شُفْعَةَ لِلْحَاضِرِ بَعْدَ السَّنَةِ، وَالغَائِبُ عَلَى شُفْعَتِهِ وَإِنْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ، وَعُهْدَةُ الشَّفِيعِ عَلَى المُشْتَرِي، وَيُوقَفُ الشَّفِيعُ فَإِمَّا أَخَذَ وَإِمَّا تَرَكَ، وَلَا تُوهَبُ الشُّفْعَةُ وَلَا تُبَاعُ، وَتُقْسَمُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ عَلَى قَدْرِ الأَنْصِبَاءِ.
[الهبة:]
وَلَا تَتِمُّ هِبَةٌ وَلَا صَدَقَةٌ وَلَا حَبْسٌ إِلَّا بِالحِيَازَةِ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تُحَازَ عَنْهُ فَهِيَ مِيرَاثٌ، إَلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي المَرَضِ فَذَلِكَ نَافِذٌ مِنَ الثُّلُثِ إِنْ كَانَ لِغَيْرِ وَارِثٍ، وَالهِبَةُ لِصِلَةِ الرَّحِمِ/ أ ١١٩/ أَوْ لِفَقِيرٍ كَالصَّدَقَةِ لَا رُجُوعَ فِيهَا.
[اعتصار الهبة والرجوع في الصدقة:]
وَمَنْ تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ، وَلَهُ أَنْ يَعْتَصِرَ (^٢) مَا وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوِ الكَبِيرِ مَا لَمْ يُنكَحْ أَوْ يُدَايَنْ لِذَلِكَ، أَوْ يُحْدِثْ فِي الهِبَةِ حَدَثًا، وَالأُمُّ تَعْتَصِرُ إِنْ كَانَ (^٣) الأَبُ حَيًّا، ولا تَعْتَصِرُ (^٤) مِنْ يَتِيمٍ، وَاليُتْمُ مِنْ قِبَلِ الأَبِ، وَمَا وَهَبَهُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ
_________________
(١) هكذا في الفرنسية (٣٥٠ أ) وهو الموافق للرسالة (ص ٢٢٨) والنفراوي (٢/ ٢٤٨)، وفي غيرها من النسخ بالواو، وهو موافق لما في كفاية الطالب الرباني (٣/ ٥٠٦).
(٢) في المصباح المنير (ص ٤١٣): وَالْعُصَارَةُ: مَا سَالَ عَنْ الْعَصْرِ، وَمِنْهُ قِيلَ: اعْتَصَرْتُ مَالَ فُلَانٍ إذَا اسْتَخْرَجْتَهُ مِنْهُ".
(٣) قال التتائي: "وفي بعضِ النُّسخِ: "والأمُّ تعتصرُ ما دام الأبُ حيًّا، فإذا مات لم تعتصرْ"" وهي نسخة أ، ج (٨١ ب) والكفاية (٣/ ٥٢٠) والنفراوي (٢/ ٢٥٦) وغيرهما.
(٤) هكذا في نسخ التتائي بتاء المثناة من فوق لإسناد الفعل للأم، وهو موافق للنفراوي (٢/ ٢٥٦)، وفي الرسالة (ص ٢٢٩) وكفاية الطالب الرباني (٣/ ٥٢٠) [لا يُعتصَرُ] على البناء للمجهول.
[ ٢٥٠ ]
فَحِيَازَتُهُ لَهُ جَائِزَةٌ إِذَا لَمْ يَسْكُنْ ذَلِكَ، أَوْ لَمْ يَلْبَسْهُ إِنْ كَانَ ثَوْبًا، وَإِنَّمَا يَحوزُ (^١) لَهُ مَا يُعرَفُ بِعَيْنِهِ، وَأَمَّا الكَبِيرُ فَلَا تَجُوزُ حِيَازَتُهُ لَهُ.
وَلَا يَرْجِعُ الرَّجُلُ فِي صَدَقَتِهِ، وَلَا تَرْجِعُ إِلَيْهِ إِلَّا بِمِيرَاثٍ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ لَبَنِ مَا تَصَدَّقَ بِهِ، وَلَا يَشْتَرِي مَا تَصَدَّقَ بِهِ.
[هبة الثواب:]
وَالمَوْهُوبُ لِلْعِوَضِ إِمَّا أَثَابَ القِيمَةَ (^٢) أَوْ رَدَّ الهِبَةَ، فَإِنْ فَاتَتْ فَعَلَيْهِ القِيمَةُ (^٣)، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ يُرَى (^٤) أَنَّهُ أَرَادَ الثَّوَابَ مِنَ المَوْهُوبِ لَهُ. وَيُكْرَهُ أَنْ يَهِبَ لِبَعْضِ وَلَدِهِ مَالَهُ كُلَّهُ، وَأَمَّا الشَّيْءُ اليَسِيرُ (^٥) فَذَلِكَ سَائِغٌ.
[الصدقة بالمال كلِّه:]
وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى الفُقَرَاءِ بِمَالِهِ كُلِّهِ لِلَّهِ ﷾. وَمَنْ وَهَبَ هِبَةً فَلَمْ يَحُزْهَا المَوْهُوبُ لَهُ حَتَّى مَرِضَ الوَاهِبُ أَوْ أَفْلَسَ = فَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ قَبْضُهَا، وَلَوْ
_________________
(١) "يحوز" بالحاء المهملة كما في قول التتائي: "وأمَّا ما لا يُعرَفُ بعينِه كالدنانيرِ والدراهمِ وما يُكالُ كالحبوبِ؛ فلا يتمُّ الحوزُ ولو خُتِم عليه بحضرةِ البينةِ" وفي معين التلاميذ (ص ٣٥٥) بالجيم المعجمة، وما أثبتناه أظهر.
(٢) في أ [إما أتى بالقيمة].
(٣) كذا في نسخ التتائي، وفي شرح ابن ناجي (٢/ ٢٤٥) وكفاية الطالب (٣/ ٥٢٤) وغيره [قيمتها].
(٤) قال النفراوي (٢/ ٢٥٩): "بالبناء للمجهول أي يظن".
(٥) "اليسير" كذا في نسخ التتائي، وفي أ، ج (٨٢ أ) مكانها [منه] كما عند النفراوي (٢/ ٢٦١) وغيره، ف (مِنْ) للتبعيض.
[ ٢٥١ ]
مَاتَ المَوْهُوبُ لَهُ كَانَ لِوَرَثَتِهِ القِيَامُ فِيهَا عَلَى الوَاهِبِ الصَّحِيحِ.
[الحبس:]
وَمَنْ حَبَّسَ دَارًا فَهِيَ عَلَى مَا جَعَلَهَا عَلَيْهِ إِنْ حِيزَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَلَوْ كَانَتْ حُبْسًا (^١) عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ جَازَتْ حِيَازَتُهُ لَهُ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ، ولْيُكْرِهَا لَهُ، وَلَا يَسْكُنُهَا، فَإِنْ لَمْ يَدَعْ سُكْنَاهَا حَتَّى مَاتَ بَطَلَتْ (^٢)، فَإِنِ انْقَرَضَ مَنْ حُبِّسَتْ عَلَيْهِ رَجَعَتْ حُبْسًا عَلَى أَقْرَبِ النَّاسِ بِالمُحَبِّسِ يَوْمَ المَرْجِعِ.
[العمرى:]
وَمَنْ أَعْمَرَ (^٣) رَجُلًا حَيَاتَهِ دَارًا رَجَعَتْ بَعْدَ مَوْتِ السَّاكِنِ مِلْكًا لِرَبِّهَا، وَكَذَلِكَ إِنْ أَعْمَرَ عَقِبَهُ فَانْقَرَضُوا بِخَلَافِ الحُبْسِ، فَإِنْ مَاتَ المُعْمِرُ يَوْمَئِذٍ (^٤) كَانَ ذَلِكَ (^٥) لِوَرَثَتِهِ يَوْمَ مَوْتِهِ مِلْكًا.
_________________
(١) كذا ضبطها التتائي في شرحه، وقال ابنُ الأثيرِ -كما في تاج العروس (١٥/ ٥٢٣) -: "فإنْ صحَّ فيكونُ قد خفَّف الضمةَ، كما قالوا -في جمعِ رغيفٍ-: رُغْفٌ بالسكونِ، والأصلُ الضمُّ". وفي لسان العرب (٦/ ٤٥): "حَبَسْتُ أَحْبِسُ حَبْسًا، وأَحْبَسْتُ أُحْبِسُ إِحْباسًا أَي وَقَفْتُ، وَالِاسْمُ الحُبس بالضم"، وفي تاج العروس (١٥/ ٥٢٢): الحُبُسُ -بضمتين-: كل شيء وقفه صاحبه وقفًا محرمًا لا يباع ولا يورث.
(٢) أي حيازتُه، قاله التتائي.
(٣) قال التتائي: "والعمرى مشتقةٌ من العمرِ، وهي تمليكُ المنافعِ وإباحتُها مدةَ العمرِ لوقوعِه ظرفًا".
(٤) قال التتائي: "أي يومَ أعمرها ".
(٥) في أ والفرنسية (٣٦٠ أ) [كانت] وهو الموافق للنفراوي (٢/ ٢٦٨) وغيره، والمثبت من بقية النسخ كما في ج (٨٢ ب) لكن ليس في ج قوله [ذلك].
[ ٢٥٢ ]
[موت بعض الموقوف عليهم، وخراب الوقف:]
وَمَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ الحُبْسِ فَنَصِيبُهُ عَلَى مَنْ بَقِي مِنْهُمْ، ويؤثِرُ (^١) فِي الحُبْسِ أَهْلَ الحَاجَةِ بِالسُّكْنَى وَالغَلَّةِ، وَمَنْ سَكَنَ فَلَا يَخْرُجُ لِغَيْرِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي أَصْلِ الحُبْسِ شَرْطٌ فَيُمْضَى، وَلَا يُبَاعُ الحُبْسُ وَلَوْ (^٢) خَرِبَ، وَيُبَاعُ الفَرَسُ الحُبُسُ يَكْلَبُ (^٣)، ويُجْعَلُ ثَمَنُهُ فِي مِثْلِهِ أَوْ يُعَانُ بِهِ فِيهِ، وَاخْتُلِفَ فِي المُعَاوَضَةِ بِالرَّبْعِ الخَرِبِ بِرَبْعٍ غَيْرِ خَرِبٍ.
[الرهن:]
وَالرَّهْنُ (^٤) جَائِزٌ (^٥)، وَلَا يَتِمُّ إِلَّا بِالحِيَازَةِ، وَلَا تَنْفَعُ الشَّهَادَةُ فِي حِيَازَتِهِ إِلَّا بِمُعَايَنَةِ البَيِّنَةِ، وَضَمَانُ الرَّهْنِ مِنَ المُرْتَهِنِ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ، وَلَا يَضْمَنُ مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ، وَثَمَرَةُ النَّخْلِ الرَّهْنِ لِلرَّاهِنِ، وَكَذَلِكَ غَلَّةُ الدُّورِ، وَالوَلَدُ رَهْنٌ مَعَ الأَمَةِ الرَّهْنِ تَلِدُهُ بَعْدَ الرَّهْنِ، وَلَا يَكُونُ مَالُ العَبْدِ رَهْنًا إِلَّا بِشَرْطٍ، وَمَا هَلَكَ بِيَدِ أَمِينٍ فَهُوَ مِنَ الرَّاهِنِ.
_________________
(١) أي يُقدِّمُ ناظرُ الوقفِ، معناه للتتائي.
(٢) هكذا في نسخ التتائي، وفي أ، ج (٨٢ ب) [وإن] كما في شرح ابن ناجي (٢/ ٢٥٢) وغيره.
(٣) قال التتائي: "أي يعتريه شيءٌ يشبهُ الجنونَ"، في المصباح المنير (ص ٥٣٧): كَلِبَ الْكَلْبُ كَلَبًا؛ فَهُوَ كَلِبٌ، مِنْ بَابِ تَعِبَ، وَهُوَ دَاءٌ يُشْبِهُ الْجُنُونَ يَأْخُذُهُ فَيَعْقِرُ النَّاسَ، وَيُقَالُ لِمَنْ يَعْقِرُهُ كَلِبٌ أَيْضًا، وَالْجَمْعُ كَلْبَى.
(٤) وهو -لغةً-: اللزومُ والحبسُ، وكلُّ ملزومٍ رهنٌ، قال اللهُ (تعالى): ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [سورة المدثر، آية ٣٨] أي محبوسةٌ، والراهنُ: دافعُه، والمرتهِنُ: آخذُه، ويقالُ: للرهنِ مرتهَنٌ بفتحِ الهاءِ، وجمعُه يقال: رهانٌ ورهونٌ ورُهُن، وقد يكونُ (رُهُنٌ) جمعًا ل (رِهَان)، أي جمعَ الجمعِ، وحدُّه: هو اسمُ مالٍ قَبْضُه توثُّقٌ به في دينٍ، نقله التتائي. يراجع: الصحاح، للجوهري (٥/ ٢١٢٨) مادة (رهن).
(٥) في أكثر نسخ التتائي هنا زيادة قوله [عند مالك] بمداد متن الرسالة، وليس في الرسالة (ص ١٦٣) ولا في كفاية الطالب (٣/ ٥٤٤)، وهو الموافق للفرنسية (٣٦١ ب).
[ ٢٥٣ ]
[العارية:]
وَالعَارِيَّةُ (^١) مُؤْدَاةٌ، يَضْمَنُ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ، وَلَا يَضْمَنُ مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْ عَبْدٍ/ أ ١٢٠/ أَوْ دَابَّةٍ إِلَّا أَنْ يَتَعَدَّى.
الوديعة:
وَالمُودَعُ إِنْ قَالَ: رَدَدْتُ الوَدِيعَةَ إِلَيْكَ صُدِّقَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَبْضهَا بِإِشْهَادٍ، وَإِنْ قَالَ: ذَهَبَتْ فَهُوَ مَصَدَّقٌ (^٢) بِكُلِّ حَالٍ، وَالعَارِيَةُ لَا يُصَدَّقُ فِي هَلَاكِهَا فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَعَدَّى عَلَى وَدِيعَةٍ ضَمِنَهَا، وَإِنْ كَانَتْ دَنَانِيرَ فَرَدَّهَا فِي صُرَّتِهَا، ثُمَّ هَلَكَتْ = فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تَضْمِينِهِ، وَمَنْ تَجَرَ (^٣) بِوَدِيعَةٍ فَذَلِكَ مَكْرُوهٌ، وَالرِّبْحُ لَهُ إِنْ كَانَتْ عَيْنًا، وَإِنْ بَاعَ الوَدِيعَةَ -وَهِيَ عَرْضٌ- فَرَبُّهَا مُخَيَّرٌ فِي الثَّمَنِ أَوْ القِيمَةِ يَوْمَ التَّعَدِّي.
[اللقطة:]
وَمَنْ وَجَدَ لُقَطَةً فَلْيُعَرِّفْهَا سَنَةً بِمَوْضِعٍ يَرْجُو التَّعْرِيفَ بِهَا، فَإِنْ تَمَّتْ سَنَةٌ وَلَمْ يَأْتِ لَهَا أَحَدٌ = فَإِنْ شَاءَ حَبَسَهَا، وَإِنْ شَاءَ تَصَدَّقَ بِهَا وَضَمِنَهَا لِرَبِّهَا إِنْ جَاءَ، وَإِنِ انْتَفَعَ بِهَا ضَمِنَهَا، وَإِنْ هَلَكَتْ قَبْلَ السَّنَةِ أَوْ بَعْدَهَا بِغَيْرِ تَحْرِيكٍ = لَمْ يَضْمَنْهَا، وإذا عَرَفَ طالبُها
_________________
(١) الجوهريُّ: بالتشديدِ كأنَّها منسوبةٌ إلى العارِ؛ لأنَّ طَلَبَها عارٌ، والعارَةُ مثل العاريَّة، يقال: هم يتعَوَّرونَ العواري بينَهم، وقيل: مستعارٌ بمعنى (متعاوَرٌ)، أي متداوَلٌ، وقيل: الصحيحُ أنَّها من التعاوُرِ الذي هو التداوُلُ، وزنُها (فَعْلِيَّةٌ)، ويحتملُ أنْ يكونَ من عراه يعروه: إذا قصده، ويكونُ وزنُها (فاعولة) أو (فَعْلِية) على القلبِ، نقله التتائي، وقال النفراوي (٢/ ٢٧٦): "وحُكي تخفيفها: اسم مصدر، والمصدر إعارة؛ لأن الفعل أعار". يراجع: الصحاح (٢/ ٧٦١).
(٢) كذا في خ والفرنسية (٣٦٥ أ) وفي غيرهما من النسخ هنا زيادة بمداد متن الرسالة [بيمين]، ولم يثبتها صاحب كفاية الطالب (٣/ ٥٥٨) والنفراوي (٢/ ٢٨٠).
(٣) كذا في نسخ التتائي، وفي الرسالة (ص ٢٣١) وكفاية الطالب الرباني (٣/ ٥٦٠) وغيرها [اتَّجر].
[ ٢٥٤ ]
العِفَاصَ (^١) وَالوِكَاءَ (^٢) أَخَذَهَا، وَلَا يَأْخُذُ الرَّجُلُ ضَالَةَ الإِبِلِ مِنَ الصَّحَرَاءِ، وَلَهُ أَخْذُ الشَّاةِ وَأَكْلُهَا إِنْ كَانَتْ بِفَيْفَاءَ (^٣) لَا عِمَارةَ فِيهَا.
[ضمان المتلفات والغصب:]
وَمَنِ اسْتَهَلَكَ عَرْضًا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ، وَكُلُّ مَا يُوزَنُ أَوْ يُكَالُ فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ. وَالغَاصِبُ ضَامِنٌ لِمَا غَصَبَ، فَإِنْ رَدَّ ذَلِكَ بِحَالِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَغَيَّرَ فِي بَدَنِهِ (^٤)
خُيِّرَ (^٥) بَيْنَ أَخْذِهِ بِنَقْصِهِ (^٦) أَوْ تَضْمِينِهِ القِيمَةَ، وَلَوْ كَانَ النَّقْصُ بِتَعَدِّيهِ خُيِّرَ أَيْضًا فِي أَخْذِهِ وَأَخْذِ مَا نَقَصَهُ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ (^٧).
[حكم غلة المغصوب:]
وَلَا غَلَّةَ لِلْغَاصِبِ، وَيَرُدُّ مَا أَكَل مِنْ غَلَّةٍ أَوِ انْتَفَعَ بِهِ (^٨)، وَعَلَيْهِ الحَدُّ إِنْ وَطِئَ
_________________
(١) في المصباح المنير (ص ٤١٨): الْعِفَاصُ الْوِعَاءُ الَّذِي تَكُونُ فِيهِ النَّفَقَةُ مِنْ جَلْدٍ أَوْ خِرْقَةٍ أَوْ
(٢) قال التتائي: "أي الذي تُربَطُ به".
(٣) في المعجم الوسيط (ص ٧٠٨): الفَيْفُ: الصَّحرَاء الواسعة المستوية، وَالطَّرِيقُ بَين جبلين، وَالْمَكَانُ تضطرب فِيهِ الرِّيَاح، (ج) أَفْيَافٌ وفُيُوفٌ، الفَيْفَاءُ: الفَيْفُ (ج) الفَيَافِي.
(٤) كذا في ج (٨٤ أ) ونسخ التتائي، وفي أ والكفاية (٣/ ٥٧٢) [يديه] بالياء المثناة من تحت، قبل الدال وبعدها، وفسره أبو الحسن المنوفي بقوله: [أي يدي الغاصب]، وعند النفراوي (٢/ ٢٨٨) [يده].
(٥) قال التتائي: "وفي بعضِ النسخِ موضعَ قولِه: "خُيِّر" إلخ = "فربُّه مخيَّرٌ بينَ أَخْذِه بنقصِه أو تضمينِه القيمةَ" ومعناهما واحدٌ ".
(٦) قال التتائي: "من غير أرشٍ على المشهورِ؛ فالباءُ بمعنى (مع) ".
(٧) زادت أ، خ، م، ك هنا [أيضًا]، بمداد المتن، وليست في ج، ر، وإثباتُها وهم؛ لأنه لم يحكِ الخلاف في المسألة الأولى، قاله الفاكهاني -كما في الكفاية (٣/ ٥٧٤) - وابن عمر في شرحه (٤/ ٦٨٥).
(٨) "به" كذا في نسخ التتائي بمداد متن الرسالة كما في معين التلاميذ (ص ٣٦٦)، وعند ابن ناجي (٢/ ٢٧٧) [بها]. وليست في أ، ج (٨٤ أ) ولا في الكفاية (٣/ ٥٧٤)، وفي ج هنا زيادة [ولا يردُّها غيرُ الغاصب]، ولم أقف عليها في غيره.
[ ٢٥٥ ]
الأَمَةَ (^١)، وَوَلَدُهُ رَقِيقٌ لَرَبِّ الأَمَةِ، وَلَا يَطِيبُ (^٢) لِغَاصِبِ المَالِ رِبْحُهُ حَتَّى يَرُدَّ رَأْسَ المَالِ عَلَى رَبِّهِ، وَلَوْ تَصَدَّقَ بِالرِّبْحِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِ مَالِكٍ، وَفِي بَابِ الأَقْضِيَةِ شَيْءٌ مِنْ هَذَا المَعْنَى (^٣).