[الضحايا:]
/ خ أ/ (^٢) وَالأُضْحِيَةُ (^٣) سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ عَلَى مَنِ اسْتَطَاعَهَا، وَأَقَلُّ مَا يُجْزِئُ فِيهَا مِنَ الأَسْنَانِ الجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ -وَهُوَ ابْنُ سنةٍ، وَقِيلَ: ابْنُ ثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ، وَقِيلَ: ابْنُ عَشَرَةِ أَشْهُرٍ- وَالثَّنِيُّ مِنَ المَعْزِ وَهُوَ مَا أَوْفَى سَنَةً وَدَخَلَ فِي الثَّانِيَةِ، وَلَا يُجْزِئُ فِي الضَّحَايَا مِنَ المَعْزِ وَالبَقَرِ وَالإِبِلِ إِلَّا الثَّنِيُّ، وَالثَّنِيُّ مِنَ البَقَرِ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ، وَالثَّنِيُّ مِنَ الإِبِلِ ابْنُ سِتِّ سِنِينَ.
وَفُحُولُ الضَّأْنِ فِي الضَّحَايَا أَفْضَلُ مِنْ خِصْيَانِهَا، وَخِصْيَانُهَا أَفْضَلُ مِنْ إِنَاثِهَا، وَإِنَاثُهَا أَفْضَلُ مِنْ ذُكُورِ المَعْزِ وَمِنْ إِنَاثِهَا، (^٤) وَإِنَاثُ المَعْزِ أَفْضَلُ مِنَ الإِبِلِ وَالبَقَرِ فِي الضَّحَايَا، وأَمَّا فِي الهَدَايَا فَالإِبِلُ أَفْضَلُ ثُمَّ البَقَرُ ثُمَّ الضَّأْنُ ثُمَّ المَعْزُ.
_________________
(١) قال التتائي: "كذا وقع في بعضِ النسخِ ذِكْرُ هذه الأمورِ السبعةِ بغيرِ تبويبٍ، وهي الروايةُ المشهورةُ"، لكن في نسخنا كلها بذكر "باب" كما أثبتنا، والذي يقتضيه كلام التتائي حذفها على الرواية المشهورة، وهي نسخة ابن عمر (٢/ ١١٣٤).
(٢) هذه الورقة في المخطوطة خ دون ترقيم وقبلها ورقة (٢٨٢) وبعدها ورقة (٢٨٣).
(٣) في المعجم الوسيط (ص ٥٣٥): ضحَّى بالشاةِ ونحوِها: ذبحها في الضُّحَى يومَ عيدِ الأضحى، وفي القاموس (ص ١٣٠٤): الأُضْحِيَةُ ويُكْسَرُ: شاةٌ يُضَحَّى بها، ج: أضاحِي، كالضَّحِيَّةِ ج: ضَحايا، كالأضْحاةِ ج: أَضْحى، وبها سُمِّيَ يَوْمُ النَّحْرِ.
(٤) في كفاية الطالب (١/ ٥٢٣) والمخطوط ج (٥٣ ب) هنا زيادة في متن الرسالة [وَفُحُولُ الْمَعْزِ أَفْضَلُ مِنْ إنَاثِهَا] وليست عند ابن عمر (٢/ ١١٤١) ولا النفراوي (١/ ٥٨٢) ولا في المخطوط أ.
[ ١٩٠ ]
وَلَا يُجْزِئُ (^١) فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَوْرَاءُ وَلَا مَرِيضَةٌ وَلَا العَرْجَاءُ البَيِّنُ ظَلْعُهَا (^٢)، وَلَا العَجْفَاءُ الَّتِي لَا شَحْمَ فِيهَا، وَيُتَّقَى فِيهَا العَيْبُ كُلُّهُ، وَلَا المَشْقُوقَةُ الأُذُنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا، وَكَذَلِكَ القَطْعُ (^٣)، وَمَكْسُورَةُ القَرْنِ إِنْ كَانَ يَدْمَى فَلَا يَجُوزُ، وَإِنْ لَمْ يَدْمَ فَذَلِكَ جَائِزٌ.
وَلْيَلِ الرَّجُلُ ذَبْحَ أُضْحِيَتِهِ بِيَدِهِ بَعْدَ ذَبْحِ الإِمَامِ أَوْ نَحْرِهِ يَوْمِ النَّحْرِ ضَحْوَةً، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ الإِمَامُ أَوْ يَنْحَرَ أَعَادَ أُضْحِيَتَهُ، وَمَنْ لَا إِمَامَ لَهُمْ فَلْيَتَحَرَّوْا صَلَاةَ أَقْرَبِ الأَئِمَّةِ إِلَيْهِمْ وَذَبْحَهُ.
وَمَنْ ضَحَّى بِلَيْلٍ أَوْ أَهْدَى لَمْ يُجْزِهِ، وَأَيَّامُ النَّحْرِ ثَلَاثَةٌ يُذْبَحُ فِيهَا أَوْ يُنْحَرُ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِهَا، وَأَفْضَلُ أَيَّامِ النَّحْرِ أَوَّلُهَا، وَمَنْ فَاتَهُ الذَّبْحُ فِي اليَوْمِ الأَوَّلِ إِلَى الزَّوَالِ فَقَدْ قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: (^٤) يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَصْبِرَ إِلَى ضُحَى اليَوْمِ الثَّانِي، وَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنَ الأُضْحِيَةِ: جِلْدٌ وَلَا غَيْرُهُ.
_________________
(١) في المخطوطين أ، ج (٥٣ ب) [يجوز] والمثبت موافق للنفراوي (١/ ٥٨٢) وكلاهما من ألفاظ السنة، فالأول لفظ أبي داود (ح ٢٨٠٢) والمثبت لفظ ابن ماجه (ح ٣١٤٤) كلاهما من حديث البراء ابن عازب (رضي الله تعالى عنه).
(٢) كذا في س، ر، خ، أ، وفي غيرها بالضاد المعجمة، وقد ذكر التتائي هذا الخلاف بقوله: "والظلعُ بالظاءِ المشالةِ، وقال عياضٌ: بالضادِ واللامِ"، وفسره: "أي عرجُها بحيثُ لا تلحقُ الغنمَ" يقال: ظَلَعَ يظْلَعُ ظَلْعًا: عرج وغمز في مشيه. يراجع: المعجم الوسيط (ص ٥٧٦) مادة (ظلع).
(٣) أي قطع الأذن، قال التتائي: "لا يجزئُ إنْ قُطِعَتْ كلُّها، وكذا إنْ قُطِع نصفُها، واختُلِف في مقدارِ الثلثِ".
(٤) كذا في س، ق، أ، ج (٥٤ أ) وهي عبارة ابن عمر (٣/ ١١٥١)، وفي بقية النسخ [أهل العلم]، وهو موافق للنفراوي (١/ ٥٨٦) وغيره، قال التتائي: "وهو ابنُ حبيبٍ هنا وحيثُ وقع في الرسالةِ كما قدَّمناه".
[ ١٩١ ]
[صفة الذبح:]
وَتُوَجَّهُ الذَّبِيحَةُ عِنْدَ الذَّبْحِ إِلَى القِبْلَةِ، وَلْيَقُلِ الذَّابِحُ: بِسْمِ اللهِ وَاللهُ أَكْبَرُ، وَإِنْ زَادَ فِي الأُضْحِيَةِ: رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا = فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَمَنْ نَسِيَ التَّسْمِيَةَ فِي ذَبْحِ أُضْحِيَتِهِ أَوْ غَيْرِهَا فَإِنَّهَا تُؤْكَلُ، وَإِنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ التَّسْمِيَةِ لَمْ تُؤْكَلْ، وَكَذَلِكَ عِنْدَ إِرْسَالِ الجَوَارِحِ عَلَى الصَّيْدِ.
[الأكل من الأضحية:]
وَلَا يُبَاعُ مِنَ الأُضْحِيَةِ وَالعَقِيقَةِ (^١) وَالنُّسُكِ لَحْمٌ وَلَا جِلْدٌ وَلَا وَدَكٌ (^٢) وَلَا عَصَبٌ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ، وَيَأْكُلُ الرَّجُلُ مِنْ أُضْحِيَتِهِ وَيَتَصَدَّقُ مِنْهَا أَفْضَلُ لَهُ (^٣)، وَلَيْسَ (^٤) بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ.
[ما لا يأكل منه مالكه بعد ذبحه لله:]
وَلَا يَأْكُلُ مِنْ فِدْيَةِ الأَذَى وَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَنَذْرِ المَسَاكِينِ وَمَا عَطِبَ مِنْ هَدْيِ تَطَوُّعٍ قَبْلَ مَحِلِّهِ، وَيَأْكُلُ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ إِنْ شَاءَ.
_________________
(١) في المعجم الوسيط (ص ٦١٦): "الْعَقِيقَة: شعرُ كلِّ مَوْلُود من النَّاس والبهائم وَهُوَ فِي بطن أمه، والذبيحة الَّتِي تذبح عَنْ الْمَوْلُود يَوْم سبوعه عِنْد حلق شعره". يراجع: القاموس (ص ٩١٠).
(٢) في القاموس المحيط (ص ٩٥٦): الوَدَكُ، محرَّكةً: الدَّسَمُ، وفي المعجم الوسيط (ص ١٠٢٢): وَدُكَ يَوْدُكُ وَدَاكةً: سَمِنَ.
(٣) قال التتائي: "فيجمعُ بينَهما أفْضَلُ لَهُ من إفرادِ أحدِهما، قيل: ويحتملُ عودَ قولِه: "أفضل" للتصدقِ فقطْ" والنحاة يخرجون هذا على تقدير (أن) قبل (يأكل)؛ فيكون المصدر المؤول المكون من (أن) والفعل مبتدأً خبره (أفضل)، وعلى طريقة ابن هشام فجملة (يأكل) في محل رفع مبتدأ دون تقدير. يراجع: مغني اللبيب، لابن هشام (ص ٤٠٤).
(٤) أي ليس الأكل مع التصدق بواجب، قاله النفراوي (١/ ٥٨٩).
[ ١٩٢ ]
[الذكاة الشرعية:]
/ أ ١٠٥/ وَالذَّكَاةُ قَطْعُ الحُلْقُومِ (^١) وَالأَوْدَاجِ (^٢)، وَلَا يُجْزِئُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ رَفَعَ يَدَهُ بَعْدَ قَطْعِ بَعْضِ ذَلِكَ، ثُمَّ أَعَادَ يَدَهُ فَأَجْهَزَ= فَلَا تُؤْكَلُ، وَإِنْ تَمَادَى حَتَّى قَطَعَ الرَّأْسَ أَسَاءَ وَتُؤْكَلُ، وَمَنْ ذَبَحَ مِنَ القَفَا لَمْ تُؤْكَلْ.
[بيان ما يُذبَح وما يُنحر:]
وَالبَقَرُ تُذْبَحُ، وَإِنْ نُحِرَتْ أُكِلَتْ، وَالإِبِلُ تُنْحَرُ، وَإِنْ ذُبِحَتْ لَمْ تُؤْكَلْ، وَقَدْ اخْتُلِفَ فِي أَكْلِهَا (^٣)، وَالغَنَمُ تُذْبَحُ فَإِنْ نُحِرَتْ لَمْ تُؤْكَلْ، وَقَدْ اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا.
[ذكاة الجنين:]
وَذَكَاةُ مَا فِي البَطْنِ ذَكَاةُ أُمِّهِ (^٤) إِذَا تَمَّ خَلْقُهُ وَنَبَتَ شَعْرُهُ.
[ما لا تجوز ذكاتُه:]
وَالمُنْخَنِقَةُ بِحَبْلٍ وَنَحْوِهِ وَالمَوْقُوذَةُ (^٥) بِعَصًا وَشِبْهِهَا وَالمُتَرَدِّيَةُ (^٦) وَالنَّطِيحَةُ (^٧)
_________________
(١) قال النفراوي (١/ ٥٩٠): "وهو القصبة التي يجري فيها النفس".
(٢) قال التتائي: "جمعُ وَدَجٍ بفتحِ الدالِ المهملةِ، ويُقالُ فيه أيضًا الوِداجُ" وفي المعجم الوسيط (ص ١٠٢٠): الوِدَاج: عرق فِي الْعُنُق وَهُوَ الَّذِي يقطعهُ الذَّابِح فَلَا تبقى مَعَه حَيَاة، يقال: وَدَجَ الذَّبِيحَةَ يَدِجُها وَدْجًا ووِداجًا: قَطَع وَدَجَها.
(٣) كذا في ز، ر، وفي غيرهما [ذَلِكَ]، وزيد بعدها في خ، ر [أيضًا] بمداد متن الرسالة، وليست في غيرهما، والمثبت موافق للمخطوطين أ، ج (٥٥ أ) ولنسخة ابن عمر (٢/ ١١٦٦).
(٤) جاء المبتدأ والخبر هنا معرفتين بالإضافة، وفائدة تعريف ركني الجملة حصر المبتدأِ في الخبرِ، فالمعنى على هذا أي ذكاتُه محصورةٌ في ذكاةِ أمِّه؛ فلا يحتاجُ لذكاةٍ ثانيةٍ، قاله التتائي.
(٥) أي المضروبةُ بِعَصًا، وفي المعجم الوسيط (ص ١٠٤٨): وَقَذَ فلَانًا يَقِذُه وَقْذًا: ضربه حَتَّى استرخى وأشرف على الْمَوْت.
(٦) قال التتائي: "وهي الساقطةُ من علوٍّ إلى سُفْلٍ".
(٧) قال التتائي: "المنطوحةُ التي نطحتْها أخرى".
[ ١٩٣ ]
وَأَكِيلَةُ السَّبُعِ (^١) إِنْ بَلَغَ ذَلِكَ مِنْهَا فِي هَذِهِ الوجُوهِ مَبْلَغًا لَا تَعِيشُ مَعَهُ = لَمْ تُؤْكَلْ بِذَكَاةٍ.
[حكم أكل الميتة والانتفاع بها:]
وَلَا بَأْسَ لِلْمُضْطَرِّ أَنْ يَأْكُلَ المَيْتَةَ، وَيَشْبَعَ وَيَتَزَوَّدَ، وَإِذَا (^٢) اسْتَغْنَى عَنْهَا طَرَحَهَا، وَلَا بَأْسَ بِالانْتِفَاعِ بِجِلْدِهَا إِذَا دُبِغَ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَلَا يُبَاعُ.
وَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى جُلودِ السِّبَاعِ -إِذَا ذُكِّيَتْ- وَبَيْعِهَا، وَيُنْتَفَعُ بِصُوفِ المَيْتَةِ وَشَعْرِهَا وَمَا يُنزَعُ مِنْهَا فِي الحَيَاةِ، وَأَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ يُغْسَلَ، وَلَا يُنْتَفَعُ بِرِيشِهَا وَلَا بِقَرْنِهَا وَأَظْلَافِهَا (^٣) وَأَنْيَابِهَا، وَكُرِهَ الانْتِفَاعُ بِأَنْيَابِ الفِيلِ، وَقَدْ اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ.
[المائع أو الجامد إذا وقعت فيه نجاسة:]
وَمَا مَاتَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ مِنْ سَمْنٍ أَوْ زَيْتٍ أَوْ عَسَلٍ ذَائِبٍ طُرِحَ وَلَمْ يُؤْكَلْ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْتَصْبَحَ بِالزَّيْتِ وَشِبْهِهِ فِي غَيْرِ المَسَاجِدِ وَيَتَحَفَّظُ (^٤) مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ جَامِدًا طُرِحَتْ
_________________
(١) قال التتائي: "التي أُكِلَ بعضُها".
(٢) في ق [فإنْ] وهو الموافق للمخطوطين أ، ج (٥٥ أ) وللنفراوي (١/ ٥٩٥) وغيره، والمثبت من غيرها.
(٣) في القاموس (ص ٨٣٤): الظِّلْفُ: بالكسر للبَقَرَةِ والشاةِ والظَّبْيِ وشِبْهِها: بِمَنْزِلةِ القَدَمِ لنا، ج: ظُلوفٌ وأظْلافٌ.
(٤) كذا في أ بالرفع فتكون الواو للاستئناف، أو الواو للحال وتحتاج إلى تقدير مبتدأ تكون الجملة الفعلية (يتحفظ) خبره -كما في أوضح المسالك (٢/ ٣٠٠) - والتقدير: وهو يتحفظ منه، ويجوز النصب عطفًا على (يستصبح)، وقد قدَّر النفراوي (١/ ٥٩٨) قبله: "ويجب أنْ"، وتقديره في معنى نسخة الكفاية (١/ ٥٥٥) "ولْيَتَحَفَّظْ" بلام الأمر.
[ ١٩٤ ]
وَمَا حَوْلَهَا وَأُكِلَ مَا بَقِيَ، قَالَ سُحْنُونٌ (^١): إِلَّا أَنْ يَطُولَ مُقَامُهَا فِيهِ فَإِنَّهُ يُطْرَحُ كلُّهُ.
[ذبائح أهل الكتاب:]
وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ طَعَامِ أَهْلِ الكِتَابِ (^٢)، وَكُرِهَ أَكْلُ شُحُومِ اليَهُودِ مِنْهُمْ (^٣) مِنْ غيْرِ تَحْرِيمٍ، وَلَا يُؤْكَلُ مَا ذَكَّاهُ المَجُوسِيُّ، وَمَا كَانَ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ ذَكَاةٌ مِنْ طَعَامِهِمْ فَلَيْسَ بِحَرَامٍ.
[الصيد:]
وَالصَّيْدُ لِلَّهْوِ مَكْرُوهٌ، وَالصَّيْدُ لِغَيْرِ اللَّهْوِ مُبَاحٌ، وَكُلُّ مَا قَتَلَهُ كَلْبُكَ المُعَلَّمُ أَوْ بَازُكَ المُعَلَّمُ فَجَائِزٌ أَكْلُهُ إِذَا أَرْسَلْتَهُ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ مَا أَنْفَذَتِ الجَوَارِحُ مَقَاتِلَهُ قَبْلَ قُدْرَتِكَ عَلَى ذَكَاتِهِ، وَمَا أَدْرَكَتَهُ قَبْلَ إِنْفَاذِهَا لِمَقَاتِلِهِ لَمْ يُؤْكَلْ إِلَّا بِذَكَاةٍ، وَكُلُّ مَا صِدْتَهُ بِسَهْمِكَ أَوْ رُمْحِكَ فَكُلْهُ، فَإِنْ أَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَذَكِّهِ، وَإِنْ فَاتَ بِنَفِسِهِ فَكُلْهُ إِذَا قَتَلَهُ سَهْمُكَ مَا لَمْ يَبِتْ عَنْكَ، وَقِيلَ: إِنَّمَا ذَلِكَ فِيمَا بَاتَ عَنْكَ مِمَّا قَتَلَتْهُ الجَوَارِحُ، وَأَمَّا السَّهْمُ يُوجَدُ فِي مَقَاتِلِهِ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ، وَلَا تُؤْكَلُ الإِنْسِيَّةُ بِمَا يُؤْكَلُ بِهِ الصَّيْدُ.
_________________
(١) وسُحْنُونٌ، بالضمِّ: طائِرٌ. وسُحْنونُ بنُ سعيدٍ الإِفْريقيُّ: مِنْ أَئمَّةِ المَالِكِيَّة، جالَسَ مالِكًا مدَّةً، ثمَّ قَدِمَ بمذْهَبِه إِلَى إفْريقِيَة، فأَظْهَرَه فِيهَا، وتُوفي سَنَة ٢٤١. ونُقِلَ فَتْحُ سِينِه. يراجع: تاج العروس (٣٥/ ١٧٣) مادة (سحن).
(٢) زاد في الكفاية (٢/ ٥٥٧) هنا [وذبائحهم] وقد زادها في ج (٥٥ ب) بين السطرين، وليست في نسخ التتائي ولا عند ابن عمر (٢/ ١١٨٢) ولا عند النفراوي (١/ ٦٠٠)، ثم قال: "وفي بعض النسخ: "لا بأس بطعام أهل الكتاب وذبائحهم"، وعليه يكون عطف ذبائحهم على طعامهم عطف تفسير".
(٣) قال التتائي: "تحرَّز به عمَّن ارتدَّ إليهم؛ إذ لا يحلُّ طعامُه على خلافٍ فيمَن ارتدَّ من كفرٍ لآخرَ". يراجع: شرح زروق (ص ٥٩١).
[ ١٩٥ ]
[العقيقة:]
وَالعَقِيقَةُ (^١) سُنَّةٌ مُسْتَحَبَّةٌ، وَيُعَقُّ عَنِ المَوْلُودِ يَوْمَ سَابِعِهِ بِشَاةٍ مِمَّا (^٢) ذَكَرْنَا فِي سِنِّ الأُضْحِيَةِ وَصِفَتِهَا، وَلَا يُحْسَبُ فِي الأَيَّامِ السبعةِ (^٣) اليَوْمُ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ، وَتُذْبَحُ ضَحْوَةً، وَلَا يُمَسُّ الصَّبِيُّ بِشَيْءٍ مِنْ دَمِهَا، ويُؤْكَلُ مِنْهَا ويُتَصَدَّقُ، وَتُكْسَرُ عِظَامُهَا، وَإِنْ حُلِقَ شَعْرُ (^٤) رَأْسِ المَوْلُودِ وَتُصُدِّقَ/ أ ١٠٦/ بِوَزْنِهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ = فَذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ حَسَنٌ، وَإِنْ خُلِّقَ (^٥) رَأْسُهُ بِخَلُوقٍ بَدَلًا مِنَ الدّمِ الَّذِي كَانَتْ تَفْعَلُهُ الجَاهِلِيَّةُ = فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
_________________
(١) قال التتائي: "وهي فعيلةٌ بمعنى مفعولةٍ -مأخوذةٌ منَ العقِّ، وهو القطعُ- كقتيلةٍ ونطيحةٍ ورهينةٍ وما أشبهه". يراجع: القاموس المحيط (ص ٩١٠).
(٢) قال التتائي: "وفي بعضِ النسخِ: "مثلِ ما" بدل "ممِّا"".
(٣) "السبعة" من خ بمداد متن الرسالة، وهو أقرب لبقية الشروح حيث أثبتت في متن الرسالة [السبعة الأيام] بتقديم وتأخير كما في أ، ج (٥٦ أ)، وهو موافق لمذهب الكوفيين القائلين بجواز دخول (أل) على المضاف والمضاف إليه، ويرى البصريون أنَّ (أل) تدخل على الثاني دون الأول؛ فالصواب عندهم أن يقال: سبعة الأيام، ولا تدخل على أول المضاف مع تجرد ثانيه بإجماع كما في نسخة النفراوي (١/ ٦٠٥). يراجع: همع الهوامع، للسيوطي، تح د. عبد العال سالم (٥/ ٣١٤) وشرح ابن عمر (٢/ ١١٩٣).
(٤) [شعر] من ق، وهو الموافق لبقية الشروح، وليست في غيرها من نسخ التتائي، فعبارتها: "حلق رأس المولود"، وهو أظهر؛ لأنه لفظ حديث سمرة ﵁ الذي أخرجه الترمذي في كتاب الأضاحي (ح ١٥٢٢) وصححه، لكن سيلزم عليه أن يكون الضمير في (بوزنه) عائدًا على غير مذكور؛ لأن الوزن للشعر. يراجع: اختصار المدونة والمختلطة (١/ ٥٧٧).
(٥) قال النفراوي (١/ ٦٠٦): "بالبناء للمجهول وشدِّ اللام أي طُيِّبَ رأسُه" أي المولود "بخلوق" بفتح الخاء أي طيب كزعفران معجون بورد أو غيره من أنواع الطيب". يراجع: غرر المقالة (ص ١٨٨).
[ ١٩٦ ]
[الختان:]
وَالخِتَانُ (^١) فِي الذُّكُورِ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ، وَالخِفَاضُ فِي النِّسَاءِ مَكْرُمَةٌ (^٢).
_________________
(١) في المعجم الوسيط (ص ٢١٨): خَتَنَ يخْتِنُ خُتُونًا وخُتُونَةً: تزوَّج، وَختن الصَّبِيَّ خَتْنًا وخِتانًا وخِتانةً: قطع قُلْفَتَه؛ فَهُوَ مختون، وَيُقَال: ختن الصبيةَ، وَهُوَ وَهِي خَتِينٌ.
(٢) في المخطوط أ (١٠٦ أ) هنا قال: "قف هنا انتهى النصف" وهو موافق لما نقله التتائي عن أبي عمران الجورائي (رحمهما الله تعالى).
[ ١٩٧ ]