/ خ ٧٤ أ/ وَعِدَّةُ (^٢) الحُرَّةِ المُطَلَّقَةِ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ كَانَتْ مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً، وَالأَمَةُ (^٣) وَمَنْ فِيهَا بَقِيَّةُ رِقٍّ قَرْآنِ (^٤)؛ كَانَ الزَّوْجُ فِي جِمِيعِهِنَّ حُرًّا أَوْ عَبْدًا، وَالأَقْرَاءُ هِيَ الأَطْهَارُ التِي بَيْنَ الدَّمَيْنِ، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَمْ تَحِضْ مِمَّنْ قَدْ يَئِسَتْ مِنَ المَحِيضِ فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ فِي الحُرَّةِ وَالأَمَةِ،/ أ ١١٢/ وَعِدَّةُ الحُرَّةِ المُسْتَحَاضَةِ أَوِ الأَمَةِ فِي الطَّلَاقِ سَنَةٌ.
وَعِدَّةُ الحَامِلِ فِي وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقٍ وَضْعُ حَمْلِهَا كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً، مُسْلِمَةً (^٥) أَوْ كِتَابِيَّةً، وَالمُطَلَّقَةُ التِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا.
_________________
(١) كذا في نسخ التتائي وفي أ، ج (٦٧ ب) وهو موافق لكفاية الطالب (٣/ ٢٤١) والنفراوي (٢/ ٨٩) ونقل التتائي عن ابنِ عمرَ قوله: "كان حقُّه أنْ يقولَ: "أرضعت" ولكنَّه راعى اللفظَ كقولِه (تعالى): ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ﴾ [سورة الأحزاب، آية ٣١] "، ومع هذا جاءت في شرح ابن عمر المطبوع (٤/ ٣٥٩) [أرضعتْ] على خلاف كلام ابن عمر.
(٢) في القاموس (ص ٢٩٧): "عِدَّةُ المرأةِ: أيَّامُ أقْرائِها، وأيَّامُ إحْدادِها على الزَّوْجِ" وقال ابنُ عرفةَ: العدةُ مدةُ منعِ النكاحِ لفسخِه أو موتِ الزوجِ أو طلاقِه. يراجع: المختصر الفقهي (٤/ ٣٩٧).
(٣) قدَّر أبو الحسن في الكفاية (٣/ ٢٤٨) مضافًا محذوفًا قبلها، أي وعدة الأمة، فلما حذف المضاف أقيم المضاف إليه مقامه وأخذ إعرابه فرفع بالابتداء؛ ومسوغ ذلك أنه سبق في الكلام مثل المحذوف. يراجع: شرح ابن عقيل (٣/ ٧٦).
(٤) كذا ضُبط بالفتح في أ، وفي تاج العروس (١/ ٣٦٦): القَرْءُ ويُضَمُّ، يُطلَق على الحَيْض والطُّهْر، وَهُوَ ضِد؛ وذَلِك لأَن القَرْءَ هُوَ الوَقْتُ، والْجمع أَقْرَاءٌ وقُرُوءٌ وأَقْرُؤُ.
(٥) "مسلمة" زيادة من ز، خ والفرنسية (٢٩٦ ب) بمداد متن الرسالة، وقد سقطت من غيرها، وليست في أ، ج (٦٨ أ) ولا في شرح ابن عمر (٤/ ٣٧٢) وهي من الشرح عند النفراوي (٢/ ٩٣).
[ ٢٢١ ]
وَعِدَّةُ الحُرَّةِ فِي (^١) الوَفَاةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ كانتْ (^٢) صغيرةً أو كبيرةً، دخل بها أو لم يدخلْ، مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كِتَابِيَّةً، وَفِي الأَمَةِ وَمَنْ فِيهَا بَقِيَّةُ رِقٍّ شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ مَا لَمْ تَرْتَبِ الكَبِيرَةُ ذَاتُ الحَيْضِ بِتَأْخِيرِهِ عَنْ وَقْتِهِ فَتَقْعُدُ حَتَّى تَذْهَبَ الرِّيبَةُ، وَأَمَّا التِي (^٣) لَا تَحِيضُ لِصِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ وَقَدْ بَنَى بِهَا = فَلَا تُنْكَحُ فِي الوَفَاةِ إِلَّا بَعْدَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ.
[الإحداد:]
وَالإِحْدَادُ (^٤) أَنْ لَا تَقْرَبَ المُعْتَدَّةُ مِنَ الوَفَاةِ شَيْئًا مِنَ الزِّينَةِ مِنْ (^٥) حَلْيٍ (^٦) أَوْ كُحْلٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَتَجْتَنِبُ الصِّبَاغَ كُلَّهُ إِلَّا الأسْوَدَ (^٧)، وَتَجْتَنِبُ الطِّيبَ كُلَّهُ، وَلَا تَخْتَضِبُ بِحِنَّاءٍ، وَلَا تَقْرَبُ دُهْنًا مُطَيَّبًا (^٨)، وَلَا تَمْتَشِطُ بِمَا يَخْتَمِرُ (^٩) فِي رَأْسِهَا.
_________________
(١) هكذا في النسخ، وفي أ، ج (٦٨ أ) وكفاية الطالب الرباني (٣/ ٢٥٦) [من].
(٢) في ز، م بمداد الشرح، والمثبت من غيرهما.
(٣) هذه صفة لمحذوف، أي الأمة التي لا تحيض، كذا قدره التتائي.
(٤) قال التتائي: "وهو في اللغةِ: الامتناعُ، قال الجوهريُّ: يقالُ: أحدَّت المرأةُ إذا امتنعتْ من الزينةِ والخِضابِ بعدَ وفاةِ زوجِها"، وحدَّت المرأةُ تَحِدُّ وتَحُدُّ حِدادًا فهي حادٌّ، ومن الرباعي مُحِدُّ. يراجع: الصحاح، للجوهري (٢/ ٤٦٣).
(٥) هكذا في النسخ، و[مِنْ] هنا للبيان، وفي أ، ج (٦٨ أ) وكفاية الطالب (٣/ ٢٥٥) وغيره [بحلي] الباء الموحدة، وهي هنا للتعدية أو الاستعانة، فكلاهما صالحٌ، والله أعلم.
(٦) قال التتائي: " بفتحِ الحاءِ وإسكانِ اللامِ وتخفيفِ المثناةِ التحتيةِ في المفردِ، والجمعُ بضمِّ الحاءِ وكسرِ اللامِ وشدِّ الياءِ: ما تتحلى به المرأة من سوارٍ وخاتمٍ وخَلْخال".
(٧) في خ، م [السواد] والمثبت من غيرها، وهو الموافق لبقية الشروح.
(٨) قال التتائي: "وفي بعضِ النسخِ: "دهنَ مطيبٍ" من بابِ إضافةِ الموصوفِ إلى الصفةِ ك: صلاةِ الأولى".
(٩) قال المغراوي (ص ٢٠٧): "يعني ما تشتم رائحته، والخُمْرة: الطيب"، يُقَال وَجَدْتُ خُمْرَةَ الطِّيب، أَي رِيحَه. يراجع: تاج العروس (١١/ ٢١٣).
[ ٢٢٢ ]
وَعَلَى الأَمَةِ وَالحُرَّةِ الصَّغِيرَةِ وَالكَبِيرَةِ الإِحْدَادُ. وَاخْتُلِفَ فِي الكِتَابِيَّةِ. وَلَيْسَ عَلَى المُطَلَّقَةِ إِحْدَادٌ، وَتُجْبَرُ الحُرَّةُ الكِتَابِيَّةُ عَلَى العِدَّةِ مِنَ المُسْلِمِ فِي الوَفَاةِ وَالطَّلَاقِ، وَعِدَّةُ أُمِّ الوَلَدِ مِنْ وَفَاةِ سَيْدِهَا حِيْضَةٌ، وَكَذَلِكَ إِنْ أَعْتَقَهَا، فَإِنْ قَعَدَتْ عَنِ الحَيْضِ (^١) فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ.
[الاستبراء:]
وَاسْتِبْرَاءُ الأَمَةِ فِي انْتِقَالِ المِلْكِ حَيْضَةٌ: انْتَقَلَ المِلْكُ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ سَبْي أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَمَنْ هِيَ فِي حِيَازَتِهِ قَدْ حَاضَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ إِنَّهُ اشْتَرَاهَا = فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ تَكَنْ تَخْرُجُ، وَاسْتِبْرَاءُ الصَّغِيرَةِ فِي البَيْعِ إِنْ كَانَتْ تُوطَأُ فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَاليَائِسَةُ مِنَ المَحِيضِ (^٢) ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَالتِي لَا تُوطَأُ فَلَا اسْتِبْرَاءَ فِيهَا.
وَمَنِ ابْتَاعَ حَامِلًا مِنْ غَيْرِهِ أَوْ مَلَكَهَا بِغَيْرِ البَيْعِ فَلَا يَقْرَبُهَا وَلَا يَتَلَذَّذُ مِنْهَا بِشَيْءٍ حَتَّى تَضَعَ.
[النفقة والسكنى:]
وَالسُّكْنَى لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مَدْخُولٍ بِهَا، وَلَا نَفَقَةَ إِلَّا لِلَّتِي طُلِّقَتْ دَونَ الثَّلَاثِ، أَوْ لِلْحَامِلِ كَانَتْ مُطَلَّقَةً وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا، وَلَا نَفَقَةَ لِلْمُخْتَلِعَةِ إِلَّا فِي الحَمْلِ، وَلَا نَفَقَةَ لِلْمُلَاعَنَةِ وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا، وَلَا نَفَقَةَ لِكُلِّ مُعْتَدَّةٍ مِنْ وَفَاةٍ، وَلَهَا السُّكْنَى إِنْ كَانَتْ الدَّارُ
_________________
(١) هكذا في خ، ر، وفي ز، م، ك [المحيض] كما في أ، ج (٦٨ ب) والمثبت هو الموافق لما في الكفاية (٣/ ٢٦٠) وغيره.
(٢) قدَّر التتائي هنا مبتدأ ثانيًا خبره (ثلاثة أشهر)، وهو (استبراؤها)، وقد قدَّر النفراوي (٢/ ٩٩) (استبراء) مضافا محذوفًا قبل (اليائسة)، فاتفق المعنى واختلف التقدير؛ فتأمل.
[ ٢٢٣ ]
لِلْمَيْتِ أَوْ قَدْ نَقَدَ كِرَاءَهَا، وَلَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا فِي طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ حَتَّى تُتِمَّ العدةَ، إِلَّا أَنْ يُخْرِجَهَا رَبُّ الدَّارِ، وَلَمْ يَقْبَلْ مِنَ الكِرَاءِ مَا يُشْبِهُ (^١) فَلْتَخْرُجْ، وَتُقِيمُ بِالمَوْضِعِ الذِي تَنْتَقِلُ إِلَيْهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ العِدَّةُ.
[أجر الرضاع:]
وَالمَرْأَةُ تُرْضِعُ وَلَدَهَا فِي العِصْمَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلُهَا لَا يُرْضِعُ، وَلِلْمُطَلَّقَةِ رَضَاعُ وَلَدِهَا عَلَى أَبِيهِ، وَلَهَا أَنْ تَأْخُذَ أَجْرَ (^٢) رَضَاعِهَا إِنْ شَاءَتْ.
[الحضانة:]
وَالحَضَانَةُ لِلْأُمِّ بَعْدَ الطَّلَاقِ إِلَى احْتَلَامِ الذَّكَرِ وَنِكَاحِ الأُنْثَى وَدُخُولِهَا (^٣)، وَذَلِكَ (^٤) بَعْدَ الأُمِّ -إِنْ مَاتَتْ أَوْ نُكِحَتْ- لِلْجَدَّةِ ثُمَّ لِلْخَالَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَوِي رَحِمِ الأُمِّ أَحَدٌ فَالأَخَوَاتُ وَالعَمَّاتُ، فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا (^٥) فَالعَصَبَةُ.
[النفقات:]
وَلَا يَلْزَمُ الرَّجُلَ النَّفَقَةُ إِلَّا عَلَى زَوْجَتِهِ (^٦) كَانَتْ غَنِيَّةً أَوْ فَقِيرَةً، وَعَلَى أَبَوَيْهِ
_________________
(١) كذا في نسخ التتائي، وفي كفاية الطالب (٣/ ٢٦٦) هنا زيادة [كراء المثل]، وليست عند ابن عمر (٤/ ٣٩٥) ولا النفراوي في الفواكه الدواني (٢/ ١٠٢).
(٢) كذا في نسخ التتائي وفي أ، ج (٦٩ ب)، وفي الكفاية (٣/ ٢٧٣) وغيره [أجرة].
(٣) كذا في أ، ج ونسخ التتائي والرسالة الفقهية (ص ٢٠٨)، وفي الكفاية (٣/ ٢٧٣) [دخول بها].
(٤) أي الحقُّ في الحضانة، قاله التتائي.
(٥) قال التتائي: "ولو قال: "يكنَّ" لكان صوابًا" يريد بنون النسوة لعوده على العمات، وقال النفراوي (٢/ ١٠٧): "إلا أن يقال: راعى الأشخاص فذكر الضمير، والمعنى: فإن لم يوجد أحد من النساء".
(٦) في م، خ زيادة هنا بمداد متن الرسالة [المُمَكِّنةِ من الدخولِ والمطيقةِ للوطءِ] وليست في بقية نسخ التتائي، ولا في أ، ج (٦٩ ب) ولا في الكفاية (٣/ ٢٧٧) ولا غيرها، فرجحنا أنها من الشرح.
[ ٢٢٤ ]
الفَقِيرَيْنِ، وَعَلَى صِغَارِ وَلَدِهِ الذِينَ لَا مَالَ لَهُمْ: عَلَى الذُّكُورِ حَتَّى يَحْتَلِمُوا وَلَا زَمَانَةَ بِهِمْ (^١)، وَعَلَى الإِنَاثِ/ أ ١١٣/ حَتَّى يَنْكِحْنَ، وَيَدْخُلَ بِهِنَّ أَزْوَاجُهُنَّ (^٢)، وَلَا نَفَقَةَ لِمَنْ سِوَى هَؤُلَاءِ مِنَ الأَقَارِبِ، وَإِنِ اتَّسَعَ فَعَلَيْهِ إِخْدَامُ زَوْجَتِهِ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى عَبِيدِهِ وَتَكْفِينُهُمْ (^٣) إِذَا مَاتُوا. وَاخْتُلِفَ فِي كَفَنِ الزَّوْجَةِ فَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ (^٤): فِي مَالِهَا، وَقَالَ عَبْدُ المَلِكِ (^٥): فِي مَالِ الزَّوْجِ، وَقَالَ سُحْنُونٌ: إِنْ كَانَتْ مَلِيَّةً فَفِي مَالِهَا، وَإِنْ كَانَتْ فَقِيرَةً فَفِي مَالِ الزَّوْجِ.
_________________
(١) قال التتائي: "من جنونٍ وعمى وغيرِها ممَّا يمنعُ التكسبَ" وفي المعجم الوسيط (ص ٤٠١): زَمِنَ يَزْمَنُ زَمَنًا وزُمْنَةً وزَمانةً: مرض مرضًا يدوم زمانًا طويلًا، فهو زَمِنٌ وزَمِينٌ. يراجع: الصحاح (٦/ ٢١٣١) مادة (زمن).
(٢) كذا في تشستر بيتي (١٩٨ ب) وأ، ج (٦٩ ب)، وهو الموافق للرسالة الفقهية (ص ٢٠٩) والكفاية (٣/ ٢٨٠)؛ وقد سقطت (أزواجهن) من بقية النسخ؛ فلو صح هذا لكان الفعل (يُدخَل) على البناء لما لم يُسمَّ فاعله لسقوط الفاعل، والله أعلم.
(٣) كذا في نسخ التتائي بصيغة المصدر، فهو معطوف على المصدر المؤول (أن ينفق) وهو في محل رفع بالابتداء، أي وعليه تكفينهم، كما قدره التتائي، وفي أ، ج (٧٠ أ) [يكفنهم] وهو فعل مضارع منصوب عطفًا على (ينفق).
(٤) هو عبد الرحمن بن القاسم العُتَقِيُّ، صاحب الإمام مالك، عالم الديار المصرية ومفتيها، توفي سنة ١٩١ هـ. يراجع: سير أعلام النبلاء (٩/ ١٢٥).
(٥) هو ابن الماجشون عبد الملك بن عبد العزيز التيمي، تلميذ الإمام مالك ومفتي المدينة، توفي سنة ٢١٣ هـ. يراجع: سير أعلام النبلاء (١٠/ ٣٥٩).
[ ٢٢٥ ]