والمعتَقِ وأمِّ الولدِ والولاءِ
[الوصية:]
/ خ ١٢٧ ب/ وَيَحِقُّ عَلَى مَنْ لَهُ مَا (^١) يُوصِي فِيهِ أَنْ يُعِدَّ (^٢) وَصِيَّتَهُ، وَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، وَالوَصَايَا خَارِجَةٌ مِنَ الثُّلُثِ، وَيُرَدُّ مَا زَادَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الوَرَثَةُ.
[ترتيب الوصايا مع العتق وغيره:]
وَالعِتْقُ بِعَيْنِهِ مُبَدَّأٌ عَلَيْهَا، وَالمُدَبَّرُ فِي الصِّحَّةِ مُبَدَّأٌ عَلَى مَا فِي المَرَضِ مِنْ عِتْقٍ وَغَيْرِهِ، وَعَلَى مَا فَرَّطَ فِيهِ مِنَ الزَّكَاةِ، فَأَوْصَى بِهِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ مُبَدَّأٌ عَلَى الوَصَايَا، وَمُدَبَّرُ الصِّحَّةِ مُبَدَّأٌ عَلَيْهِ.
وَإِذَا ضَاقَ الثُّلُثُ تَحَاصَّ أَهْلُ الوَصَايَا الَّتِي لَا تَبْدِئَةَ فِيهَا، وَلِلرَّجُلِ الرُّجُوعُ عَنْ وَصِيَّتِهِ مِنْ عِتْقٍ وَغَيْرِهِ.
[التدبير:]
وَالتَّدْبِيرُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِعَبْدِهِ أَنْتَ مُدَبَّرٌ، أَوْ أَنْتَ حُرٌّ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي، ثُمَّ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ وَلَا هِبَتُهُ (^٣)، وَلَهُ خِدْمَتُهُ، وَلَهُ انْتِزَاعُ مَالِهِ مَا لَمْ يَمْرَضْ، وَلَهُ وَطْؤُهَا إِنْ كَانَتْ أَمَةً،
_________________
(١) قال التتائي: " وفي نسخةٍ: "مَالٌ" موضعَ "ما" وهذه النسخة تفسير ل (ما).
(٢) قال التتائي: " بضمِّ أولِه من الاستعدادِ ".
(٣) "ولا هبته" ثابتة في ج (٧٨ ب)، قال التتائي: "كذا في بعضِ النسخِ، ولا فرقَ بينَ هبةِ الثوابِ وغيرِها لِمَا فيه من عقدِ الحريةِ"، وهذه الزيادة ليست في أ ولا عند ابن عمر (٤/ ٥٧٨) ولا الكفاية (٣/ ٤٦٥) وقد ذكر النفراوي (٢/ ٢٢٣) هذا اللفظ لكن لم يُجعَلْ في المطبوع من متن الرسالة، وحكاية التتائي لهذا اللفظ كافية، والله أعلم.
[ ٢٤٥ ]
وَلَا يَطَأُ المُعْتَقَةَ إِلَى أَجَلٍ، وَلَا يَبِيعُهَا، وَلَهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا، وَلَهُ انْتِزَاعُ مَالِهَا مَا لَمْ يَقْرُبِ الأَجَلُ، وَإِذَا مَاتَ فَالمُدَبَّرُ حُرٌّ (^١) مِنْ ثُلُثِهِ، وَالمُعْتَقُ إِلَى أَجَلٍ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ.
[الكتابة:]
وَالمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَالكِتَابَةُ جَائِزَةٌ عَلَى مَا رَضِيَهُ العَبْدُ وَسَيِّدُهُ مِنَ المَالِ مُنَجَّمًا (^٢) قَلَّتِ النُّجُومُ أَوْ كَثُرَتْ، فَإِنْ عَجَزَ رَجَعَ رَقِيقًا، وَحَلَّ لَهُ مَا أَخَذَ مِنْهُ، وَلَا يُعَجِّزُهُ إِلَّا السُّلْطَانُ بَعْدَ التَّلَوُّمِ (^٣) إِذَا امْتَنَعَ مِنَ التَّعْجِيزِ.
وَكُلُّ ذَاتِ رَحِمٍ فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا مِنْ مُكَاتَبَةٍ أَوْ مُدَبَّرَةٍ أَوْ مُعْتَقَةٍ إِلَى أَجَلٍ أَوْ مَرْهُونَةٍ، وَوَلَدُ أُمِّ الوَلَدِ مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ بِمَنْزِلَتِهَا. وَمَالُ العَبْدِ لَهُ إِلَّا أَنْ يَنْتَزِعَهُ السَّيِّدُ، فَإِنْ أَعْتَقَهُ أَوْ كَاتَبَهُ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ = فَلَيْسَ لَهُ انْتِزَاعُهُ. وَلَيْسَ لَهُ وَطْءُ مُكَاتَبَتِهِ. وَمَا حَدَثَ لِلْمُكَاتَبَةِ وَالمُكَاتَبِ مِنْ وَلَدٍ دَخَلَ مَعَهُمَا فِي الكِتَابَةِ، وَعَتَقَ (^٤) بِعِتْقِهِمَا.
وَتَجُوزُ كِتَابَةُ الجَمَاعَةِ، وَلَا يُعْتَقُونَ إِلَّا بِأَدَاءِ الجَمِيعِ، وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ عِتْقٌ وَلَا
_________________
(١) "حر" وافقه النفراوي (٢/ ٢٢٤) عليها، وليست في الرسالة (ص ٢٢٣) ولا الكفاية (٣/ ٤٦٧).
(٢) قال النفراوي (٢/ ٢٢٥): "أي مؤجلًا"، وفي المصباح المنير (ص ٥٩٤): وَكَانَت الْعَرَبُ تُؤَقِّتُ بِطُلُوعِ النُّجُومِ؛ لِأَنَّهُمْ مَا كَانُوا يَعْرِفُونَ الْحِسَابَ، وَإِنَّمَا يَحْفَظُونَ أَوْقَاتَ السَّنَةِ بِالْأَنْوَاءِ، وَكَانُوا يُسَمُّونَ الْوَقْتَ الَّذِي يَحِلُّ فِيهِ الْأَدَاءُ نَجْمًا تَجَوُّزًا؛ لِأَنَّ الْأَدَاءَ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالنَّجْمِ، وَاشْتَقُّوا مِنْهُ فَقَالُوا: نَجَّمْتُ الدَّيْنَ بِالتَّثْقِيلِ إذَا جَعَلْتَهُ نُجُومًا.
(٣) تَلَوَّمَ في الأمرِ: تَمَكَّث وانتظر، ولي فيه لُومَةٌ: تلَوُّم. يراجع: القاموس المحيط (ص ١١٥٩).
(٤) عَتَقَ العبدُ يَعْتِقُ عِتْقًا وعَتَاقًا وعَتَاقةً: خرج عن الرِّقِّ فهو عتيق وعاتق (ج) عُتَقَاءُ، وأَعْتَقَهُ -أي سيدُه- فهو مُعْتَق. يراجع: القاموس المحيط (ص ٩٠٦).
[ ٢٤٦ ]
إِتْلَافُ مَالِهِ حَتَّى يُعْتَقَ، وَلَا يَتَزَوَّجُ وَلَا يُسَافِرُ السَّفَرَ البَعِيدَ إِلَّا بِإِذْنِ (^١) سَيِّدِهِ.
وَإِذَا مَاتَ وَلَهُ وَلَدٌ قَامَ مَقَامَهُ، وَأَدَّى مِنْ مَالِهِ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ حَالًّا، وَوَرِثَ مَنْ مَعَهُ مِنْ وَلَدِهِ مَا بَقِيَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي المَالِ وَفَاءٌ فَإِنَّ وَلَدَهُ يَسْعَوْنَ فِيهِ، وَيُؤَدُّونَ نُجُومًا إِنْ كَانُوا كِبَارًا، وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا وَلَيْسَ فِي المَالِ قَدْرُ النُّجُومِ إِلَى بُلُوغِهِمُ السَّعْيَ =/ أ ١١٨/ رَقُّوا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ = وَرِثَهُ سَيِّدُهُ.
[أمُّ الولد:]
وَمَنْ أَوْلَدَ أَمَتَهُ (^٢) فَلَهُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِهَا فِي حَيَاتِهِ، وَتُعتَقُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهَا، وَلَا لَهُ عَلَيْهَا خِدْمَةٌ وَلَا غَلَّةٌ، وَلَهُ ذَلِكَ فِي وَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أُمِّهِ فِي العِتْقِ يُعْتَقُ بِعِتْقِهَا.
وَكُلُّ مَا (^٣) أَسْقَطَتْهُ مِمَّا يُعلَمُ أَنَّهُ وَلَدٌ فَهِيَ بِهِ أُمُّ وَلَدٍ، وَلَا يَنْفَعُهُ العَزْلُ إِذَا أَنْكَرَ وَلَدَهَا، وَأَقَرَّ بِالوَطْءِ، فإنِ ادَّعَى اسْتِبْرَاءً لَمْ يَطَأْ بَعْدَهُ = لَمْ يُلْحَقْ بِهِ مَا جَاءَ مِنْ وَلَدٍ.
[العتق:]
وَلَا يَجُوزُ عِتْقُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ، وَمَنْ أَعْتَقَ بَعْضَ عَبْدِهِ اسْتُتِمَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ مَعَهُ فِيهِ شَرِكَةٌ قُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ يُقَامُ عَلَيْهِ وعَتَقَ، فَإِنْ
_________________
(١) كذا في نسخ التتائي، وفي أ، ج (٧٩ أ) [بغير إذن] وهو الموافق للكفاية (٣/ ٤٧٨) وغيرها.
(٢) كذا في نسخ التتائي، وفي أ، ج (٧٩ ب) [أمة] دون ضمير، وهو الموافق لمعين التلاميذ (ص ٣٤٨) وغيره.
(٣) كذا في أ، ج (٧٩ ب)، وفي نسخ التتائي [كلما] موصولة، والقاعدة أن (كل) لا توصل ب (ما) إلا إذا كانت (كل) منصوبة على الظرفية، وفي كفاية الطالب (٣/ ٤٨٥) مقطوعة. يراجع: قواعد الإملاء وعلامات الترقيم، للأستاذ عبد السلام هارون، دار الطلائع- القاهرة، ٢٠٠٥ م (ص ٥٢).
[ ٢٤٧ ]
لَمْ يُوجَدْ لَهُ مَالٌ بَقِيَ سَهْمُ الشَّرِيكِ رَقِيقًا، وَمَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ مُثْلةً (^١) بَيِّنَةً مِنْ قَطْعِ جَارِحَةٍ وَنَحْوِهَا أُعْتِقَ عَلَيْهِ.
وَمَنْ مَلَكَ أَبَوْيَهِ أَوْ أَحَدًا مِنْ وَلَدِهِ أَوْ وَلَدَ وَلَدِهِ أَوْ وَلَدَ بَنَاتِهِ أَوْ جَدَّهُ أَوْ جَدَّتَهُ أَوْ أَخَاهُ لِأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لَهُمَا جَمِيعًا = عَتَقَ عَلَيْهِ.
وَمَنْ أَعْتَقَ حَامِلًا كَانَ جَنِينُهَا حُرًّا مَعَهَا، وَلَا يُعْتَقُ فِي الرِّقَابِ الوَاجِبَةِ مَنْ فِيهِ مَعْنًى مِنْ عِتْقٍ بَتَدْبِيرٍ أَوْ كَتَابَةٍ أَوْ غَيْرِهَمَا، وَلَا (^٢) أَعْمَى وَلَا أَقْطَعُ اليَدِ وَشِبْهُهِ وَلَا مَنْ عَلَى غَيْرِ (^٣) الإِسْلَامِ، وَلَا يَجُوزُ عِتْقُ الصَّبِيِّ (^٤) وَلَا المَوْلِيِّ عَلَيْه (^٥).
[الولاء:]
وَالوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ وَلَا هِبَتُهُ، وَمَنْ أَعْتَقَ عَنْ رَجُلٍ فَالوَلَاءُ لِلرَّجُلِ، وَلَا يَكُونُ الوَلَاءُ لِمَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ، وَهُوَ لِلْمُسْلِمِينَ، وَوَلَاءُ مَا (^٦) أَعْتَقَتِ
_________________
(١) في المصباح المنير (ص ٥٦٣): وَمَثَلْتُ بِالْقَتِيلِ مَثْلًا مِنْ بَابَيْ قَتَلَ وَضَرَبَ: إذَا جَدَعْتَهُ وَظَهَرَتْ آثَارُ فِعْلِكَ عَلَيْهِ تَنْكِيلًا، وَالتَّشْدِيدُ مُبَالَغَةٌ، وَالِاسْمُ الْمُثْلَةُ وِزَانُ غُرْفَةٍ.
(٢) كذا في الفرنسية (٣٤٧ أ) وهو الموافق لغيره من الشروح كالنفراوي (٢/ ٢٤١) وفي غيرها من نسخ التتائي بمداد متن الرسالة زيادة [عتق] هنا، وهي من الشرح في الفرنسية.
(٣) كذا في الفرنسية (٣٤٧ أ) وهو الموافق لغيره من الشروح ككفاية الطالب (٣/ ٤٩٦) وفي غيرها من نسخ التتائي بمداد متن الرسالة زيادة [دين] هنا، وهي من الشرح في الفرنسية.
(٤) هذا من إضافة المصدر إلى فاعله.
(٥) في المصباح المنير (ص ٦٧٢): وَوَلِيتُ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ؛ فَالْفَاعِلُ وَالٍ، وَالْجَمْعُ وُلَاةٌ، وَالصَّبِيُّ وَالْمَرْأَةُ مَوْلِيٌّ عَلَيْهِ، وَالْأَصْلُ عَلَى مَفْعُولٍ، قال المغراوي (ص ٢٢٦): "كمَقْضِي".
(٦) قال التتائي: " أوقع (ما) على مَنْ يعقلُ، والأكثرُ استعمالُها لمَن لا يعقلُ، عكسُ (مَنْ) ".
[ ٢٤٨ ]
المَرْأَةُ لَهَا وَوَلَاءُ مَنْ يَجُرُّهُ (^١) مِنْ وَلَدٍ أَوْ عَبْدٍ أَعْتَقَتْهُ، وَلَا تَرِثُ مَا أَعْتَقَ غَيْرُهَا مِنْ أَبٍ أَوِ ابْنٍ أَوْ زَوْجٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَمِيرَاثُ السَّائِبَةِ لِجَمَاعَةِ المُسْلِمِينَ.
وَالوَلَاءُ لِلأَقْعَدِ مِنْ عَصَبَةِ المَيْتِ الأَولِ، فَإِنْ تَرَكَ ابْنَيْنِ فَوَرِثَا وَلَاءَ مَوْلًى لِأَبِيهِمَا، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَتَرَكَ بَنِينَ (^٢) رَجَعَ الوَلَاءُ إِلَى أَخِيهِ دُونَ بَنِيهِ، وَإِنْ مَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَتَرَكَ وَلَدًا، وَمَاتَ أَخُوهُ، وَتَرَكَ وَلَدَيْنِ = فَالوَلَاءُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ أَثْلَاثًا.