/ خ ٢٦٠ أ/ وَزَكَاةُ الفِطْرِ سُنَّةٌ (^٧)، فَرَضَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى كُلِّ
_________________
(١) قال التتائي: "الجوهريُّ: قال أبو زيدٍ: يُقالُ لأولادِ الغنمِ ساعةَ تضعُه منَ الضأنِ والمعزِ جميعًا ذكرًا كان أو أنثى: سخلةٌ، وجمعُه سَخْلٌ وسِخَالٌ". يراجع: الصحاح، للجوهري (٥/ ١٧٢٨) مادة (سخل).
(٢) قال التتائي: " وهو فحلُ المعزِ".
(٣) قال التتائي: " وهي الكبيرةُ الهزيلةُ".
(٤) قال المغراوي (ص ١٧١): "يعني ذات اللبن" وقال التتائي: "وهي الحاملُ، زاد بعضُهم: التي ضربها الطلقُ".
(٥) قال التتائي: "بتخفيفِ الصادِ وتشديدِ الدالِ، وهو الساعي، وأمَّا بتشديدِهما فهو ربُّ المالِ".
(٦) "تعالى" كذا في أكثر النسخ بمداد متن الرسالة، وفي ق بمداد الشرح وهو الموافق لبقية الشروح.
(٧) كذا في النسخ كلها، وفي س، ر زيادة [واجبة] لكن ضُرِب عليها فيهما، وهي ساقطة من نسخة عبد الوهاب (٢/ ٢٣) وابن عمر (٢/ ١٠٦١)، وأثبتها النفراوي (١/ ٥٣٢) وفي الكفاية (٢/ ٤١٠).
[ ١٧٩ ]
كَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ مِنَ المُسْلِمِينَ صَاعًا (^١) عَنْ كُلِّ نَفْسٍ بِصَاعِ النَّبِيِّ ﷺ.
وَتُؤَدَّى مِنْ جُلِّ عَيْشِ أَهْلِ ذَلِكَ البَلَدِ مِنْ بُرٍّ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ سُلْتٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ أَقِطٍ (^٢) أَوْ زَبِيبٍ أَوْ دُخْنٍ أَوْ ذُرَةٍ أَوْ أُرْزٍ، وَقِيلَ: إِنْ كَانَ العَلَسُ قُوتَ قَوْمٍ أُخْرِجَتْ مِنْهُ، وَهُوَ حَبٌّ صَغِيرٌ يَقْرُبُ مِنْ خِلْقَةِ البُرِّ.
[مَنْ تُخرَجُ عنه زكاةُ الفطر:]
وَيُخْرِجُ عَنِ العَبْدِ سَيِّدُهُ، وَمَكَاتَبِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ (^٣)؛ لِأَنَّهُ عَبْدٌ لَهُ بَعْدُ، وَالصَّغِيرُ لَا مَالَ لَهُ يُخْرِجُ عَنْهُ وَالِدُهُ، وَيُخْرِجُ الرَّجُلُ زَكَاةَ الفِطْرِ عَنْ كُلِّ مُسْلِمٍ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ.
وَيُسْتَحَبُّ إِخْرَاجُهَا إِذَا طَلَعَ الفَجْرُ مِنْ يَوْمِ الفِطْرِ، وَيُسْتَحَبُّ الفِطْرُ فِيهِ قَبْلَ الغُدُوِّ إِلَى المُصَلَّى، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الأَضْحَى، وَيُسْتَحَبُّ فِي العِيدَيْنِ أَنْ يَمْضِيَ (^٤) مِنْ
_________________
(١) "صاعا" في أ بالنصب، وفي ج (٤٨ أ) بالرفع، قال التتائي: " رُوِي بالنصبِ على أنَّه مفعولُ (فرض)، وأعربه بعضُهم حالًا، وبالرفعِ: خبرُ مبتدأٍ مضمَرٍ، أي وهي صاعٌ" وقد جزم النفراوي (١/ ٥٣٣) بالأول، وقدَّر في معين التلاميذ (ص ٢٢٧) المبتدأ (قدرها).
(٢) في المصباح المنير (ص ١٧): الْأَقِطُ: يُتَّخَذُ مِنْ اللَّبَنِ الْمَخِيضِ يُطْبَخُ، ثُمَّ يُتْرَكُ حَتَّى يَمْصُلَ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ، وَقَدْ تُسَكَّنُ الْقَافُ لِلتَّخْفِيفِ مَعَ فَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا مِثْلَ تَخْفِيفِ كَبِدٍ.
(٣) هذه العبارة عن المكاتب في نسخ التتائي متقدمة عن موضعها في المخطوطين أ، ج (٤٨ ب) وفي بقية الشروح.
(٤) كذا في ق والفرنسية (٢١٣ أ)، وهو الموافق للمخطوطين أ، ج (٤٨ ب) ولبقية الشروح، وفي بقية نسخ التتائي زيادة [إلى المصلى] هنا بمداد متن الرسالة، والله أعلم.
[ ١٨٠ ]
طَرِيقٍ، وَيَرْجِعَ مِنْ أُخْرَى.
/ أ ١٠٢/ بابٌ في الحجِّ والعمرةِ
/ خ ٢٦٢ أ/ وَحَجُّ (^١) بَيْتِ اللهِ الحَرَامِ الَّذِي بِبَكَّةَ (^٢) فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا مِنَ المُسْلِمِينَ الأَحْرَارِ البَالِغِينَ مَرَّةً فِي عُمُرِهِ، وَالسَّبِيلُ: الطَّرِيقُ السَّابِلَةُ (^٣)، وَالزَّادُ المُبَلِّغُ إِلَى مَكَّةَ، وَالقُوَّةُ عَلَى الوُصُولِ إِلَى مَكَّةَ إِمَّا رَاكِبًا أَوْ رَاجِلًا مِعَ صِحَّةِ البَدَنِ.
[الميقات المكاني:]
وَإِنَّمَا يُؤْمَرُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ المِيقَاتِ، وَمِيقَاتُ أَهْلِ الشَّأمِ وَمِصْرَ وَأهلِ المَغْرِبِ الجُحْفَةُ، فَإِنْ مَرُّوا بِالمَدِينَةِ فَالأَفْضَلُ لَهُمْ أَنْ يُحْرِمُوا مِنْ مِيقَاتِ أَهْلِهَا مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ، وَمِيقَاتُ أَهْلِ العِرَاقِ ذَاتُ عِرْقٍ، وَأَهْلِ اليَمَنِ يَلَمْلَمُ، وَأَهْلِ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ، وَمَنْ مَرَّ مِنْ هَؤُلَاءِ بِالمَدِينَةِ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ؛ إِذْ لَا يَتَعَدَّاهُ إِلَى مِيقَاتٍ لَهُ.
_________________
(١) في المصباح المنير (ص ١٢١): حَجَّ حَجًّا مِنْ بَابِ قَتَلَ: قَصَدَ؛ فَهُوَ حَاجٌّ، هَذَا أَصْلُهُ، ثُمَّ قُصِرَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الشَّرْعِ عَلَى قَصْدِ الْكَعْبَةِ لِلْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ، وَالِاسْمُ الْحِجُّ بِالْكَسْرِ، وَالْحِجَّةُ: الْمَرَّةُ بِالْكَسْرِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَالْجَمْعُ حِجَجٌ.
(٢) "ببكة" كذا في أ، ج (٤٨ ب) بباءين، وفي الرسالة الفقهية (ص ١٧٣) [بمكة]، قال التتائي: "وهل (بكةُ) و(مكةُ) بمعنًى (٢) واحدٍ؟ لأنَّ الباءَ والميمَ يتعاقبانِ، وهو لغةُ مازنٍ وغيرِهم، أو متباينانِ؟ قولانِ، وعلى الثاني فهل (بكةُ) اسمٌ للبيتِ، و(مكةُ) اسمٌ لِمَا عداه؟ أو اسمٌ لموضعِ البيتِ، و(مكةُ) ما عداه؟ وهو قولُ مالكٍ". يراجع: الصحاح، للجوهري (٤/ ١٥٧٦) مادة (بكك) والقاموس المحيط (ص ٩٣٤).
(٣) السابِلَةُ من الطُّرُقِ: المَسْلوكَةُ، والقومُ المُخْتَلِفَةُ عليها. يراجع: القاموس المحيط (ص ١٠١٢).
[ ١٨١ ]
[الإحرام:]
وَيُحْرِمُ (^١) الحَاجُّ أَوِ المُعْتَمِرُ بِإِثْرِ صَلَاةِ فَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ، يَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ (^٢) الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ، وَالمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، وَيَنْوِي مَا أَرَادَ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، وَيُؤْمَرُ أَنْ يَغْتَسِلَ عِنْدَ الإِحْرَامِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَيَتَجَرَّدُ (^٣) مِنْ مَخِيطِ الثِّيَابِ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ لِدُخُولِ مَكَّةَ، وَلَا يَزَالُ يُلَبِّي دُبَرَ الصَّلَوَاتِ وَعِنْدَ كُلِّ شَرَفٍ (^٤) وَعِنْدَ مُلَاقَاةِ الرِّفَاقِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ كَثْرَةُ الإِلْحَاحِ بِذَلِكَ، فَإِذَا دَخَلَ مَكَّةَ أَمْسَكَ عَنِ التَّلْبِيَةِ حَتَّى يَطُوفَ وَيَسْعَى، ثُمَّ يُعَاوِدُهَا حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَيَرُوحَ إِلَى مُصَلَّاهَا، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ مِنْ كَدَاءَ (^٥): الثَّنِيَّةِ (^٦) الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّةَ،
_________________
(١) في المخطوط أ [يخرج] والمثبت من ج (٤٩ أ) وهي نسخة لشراح.
(٢) قال التتائي: "يُروَى بفتحِ (أنَّ) للتعليلِ؛ أي أنَّ هذا الأمرَ المذكورَ من أجلِ أنَّ الحمدَ للهِ، ويُروَى بكسرِها على الإِنشاءِ، ويكونُ عاريًا منَ التعليلِ، وعلى الأولى يكونُ الحمدُ خاصًّا، وعلى الثانيةِ يكونُ عامًّا، وعنِ الزمخشريِّ: الفتحُ والكسرُ دالَّانِ على التعليلِ، وعن غيرِه: الفتحُ أصرحُ في التعليلِ، واختار الجمهورُ الكسرَ"، وقال المغراوي (ص ١٧٤): "وكسرها على الاستئناف" وكذا نقله النفراوي (١/ ٥٤٣) فيكون المراد بالإنشاء في كلام التتائي الاستئناف.
(٣) "يتجرد" في أ بالرفع، فالواو للاستئناف، أو عاطفة على (يؤمر)، وهذا ظاهر شرح التتائي؛ لأنه عطفه على قوله: "ثُمَّ يلبس ثَوْبَيْ إحرامِه ويتجرد … "، وقدَّر غيره من الشراح - كالنفراوي (١/ ٥٤٤) - قبله (ويؤمر أن)، فهو منصوب.
(٤) قال التتائي: "والشَّرفُ: الجبلُ العالى والمكانُ العالى"، أو المَجْدُ. يراجع: القاموس (ص ٨٢٣).
(٥) ضبطه في القاموس (ص ١٣٢٨) ك (سَمَاء) جبل بأعلى مكة، قال التتائي: "ويسمُّونَها اليومَ بابَ المعلَّى".
(٦) قال العدوي: "إضافة كداء لما بعده للبيان، أو إن ما بعده عطف بيان عليه" قلتُ: الثاني أظهر؛ لأن (كداء) غير مصروف للعلمية والتأنيث. يراجع: حاشية العدوي على الكفاية (٢/ ٤٤١).
[ ١٨٢ ]
وَإِذَا خَرَجَ خَرَجَ مِنْ كُدَيٍّ (^١)، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فِي الوَجْهَيْنِ فَلَا حَرَجَ.
[الطواف:]
قَالَ (^٢): فَإِذَا دَخَلَ مَكَّةَ فَلْيَدْخُلِ المَسْجِدَ الحَرَامَ، وَمُسْتَحْسَنٌ (^٣) أَنْ يَدْخُلَ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ (^٤)، فَيَسْتَلِمَ الحَجَرَ الأَسْوَدَ بِفِيهِ إِنْ قَدَرَ، وَإِلَّا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ وَضَعَهَا عَلَى فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَقْبِيلٍ.
ثُمَّ يَطُوفُ وَالبيْتُ علَى يَسَارِهِ سَبْعَةَ أَطْوَافٍ: ثَلَاثَةً خَبَبًا (^٥) ثُمَّ أَرْبَعَةً مَشْيًا، وَيَسْتَلِمُ الرُّكْنَ كُلَّمَا (^٦) مَرَّ بِهِ كَمَا ذَكَرْنَا، وَيُكَبِّرُ، وَلَا يَسْتَلِمُ (^٧) اليَمَانِيَّ بِفِيهِ، وَلَكِنْ بِيَدِهِ،
_________________
(١) كذا ضبطه في القاموس ك (سُمَيّ)، وهو اسم جبلٍ في أسفل مكة، وهي التي قدَّمها التتائي بقوله: "بضمِّ الكافِ، قال الخليل: وتشديدِ الياءِ، وقال غيرُه: بل والقصرِ" فذكر لغة أخرى ك (هُدًى) وهي التي اختارها ابن دقيق العيد كما في تاج العروس (٣٩/ ٣٨٤) والنفراوي (١/ ٥٤٦) وقال: "وهو باب بني سهم". يراجع: القاموس المحيط (ص ١٣٢٨).
(٢) أي الإمام مالك (رحمه الله تعالى)، قال النفراوي (١/ ٥٤٧): "ولعله لم يظهره للعلم به".
(٣) كذا في أ، ج (٤٩ ب) ونسخ التتائي وغيره، وفي معين التلاميذ (ص ٢٣٣) [يستحسن] مضارع، فالمصدر المؤول بعده في محل رفع فاعل، وعلى ما أثبتناه فالمصدر المؤول (أن يدخل) مبتدأ، و(مستحسن) خبر مقدَّم.
(٤) قال التتائي: "وهو المعروفُ الآنَ ببابِ السلامِ لدخولِه ﷺ منه؛ ولأنَّه يُقابِلُ الحجرَ الأسودَ".
(٥) انتصب (ثلاثة) بالنصب على البدلية من (سبعة)، و(خببًا) انتصب على المفعولية المطلقة، أي يخُبُّ فيها خببًا، أو منصوب حالًا من فاعل (يطوف)، أي خابًّا، أفاده النفراوي (١/ ٥٤٩)، والخبب: هو ما فوقَ المشيِ ودونَ الجريِ للرِّجالِ خاصةً دونَ النساءِ، قاله التتائي، وفي القاموس (ص ٧٧): ضرب من العَدْوِ أو كالرَّمَل.
(٦) (كل) ظرف زمان منصوب، متعلق ب (يستلم)، و(ما) مصدرية زمانية، والمصدر المؤول من (ما) والفعل (مر به) في محل جر مضاف إليه، والتقدير: ويستلم الركن كلَّ وقتٍ مرَّ به.
(٧) كذا في نسخ التتائي والمخطوطين أ، ج (٥٠ أ)، وفي كفاية الطالب (٢/ ٤٥٢) زيادة [الرُّكْنَ] في متن الرسالة، والمثبت موافق لنسخة القاضي عبد الوهاب (٢/ ١١٨) ونسخة ابن عمر (٢/ ١٠٨٨).
[ ١٨٣ ]
ثُمَّ يَضَعُهَا عَلَى فِيهِ (^١)، فَإِذَا تَمَّ طَوَافُهُ رَكَعَ عِنْدَ المَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ اسْتَلَمَ الحَجَرَ إِنْ قَدَرَ.
[السعي بين الصفا والمروة:]
ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّفَا (^٢)، فَيَقِفُ عَلَيْهِ لِلدُّعَاءِ، ثُمَّ يَسْعَى إِلَى المَرْوَةِ (^٣)، وَيَخُبُّ فِي بَطْنِ المَسِيلِ (^٤)، فَإِذَا أَتَى المَرْوَةَ وَقَفَ عَلَيْهَا لِلدُّعَاءِ، ثُمَّ يَسْعَى إِلَى الصَّفَا؛ يَفْعَلُ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، فَيَقِفُ بِذَلِكَ أَرْبَعَ وَقَفَاتٍ عَلَى الصَّفَا وَأَرْبَعًا عَلَى المَرْوَةِ.
[أعمال يوم التروية:]
ثُمَّ يَخْرُجُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ (^٥) إِلَى مِنًى فَيُصَلِّي بِهَا الظُّهْرَ وَالعَصْرَ وَالمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ وَالصُّبْحَ، ثُمَّ يَمْضِي إِلَى عَرَفَاتٍ، وَلَا يَدَعُ التَّلْبِيَةَ فِي هَذَا كُلِّهِ، حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَيَرُوحَ إِلَى مَصَلَّاهَا، وَلْيَتَطَهَّرْ قَبْلَ رَوَاحِهِ (^٦)، فَيَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ مَعَ
_________________
(١) كذا في نسخ التتائي والمخطوطين أ، ج (٥٠ أ)، وفي كفاية الطالب (٢/ ٤٥٢) زيادة [من غير تقبيل] في متن الرسالة، وقد سبق مثله، والمثبت موافق لنسخة ابن عمر (٢/ ١٠٨٨).
(٢) قال المغراوي (ص ١٧٦): "الصفا جمع صفاة، وهو الحجر العريض الأملس". يراجع: القاموس المحيط (ص ١٣٠٣).
(٣) في لسان العرب (١٥/ ٢٧٥): المَرْوُ: حِجَارَةٌ بيضٌ بَرَّاقة تُقْدَح مِنْهَا النَّارُ، وَاحِدَتُهَا مَرْوَةٌ، وَبِهَا سُمِّيَتِ المَرْوَة بِمَكَّةَ.
(٤) قال التتائي: "أي مسيلِ الماءِ، وهو المسمَّى بينَ المِيلَيْنِ الأخضرينِ".
(٥) قال المغراوي (ص ١٨٠): "مصدر من قولك: تروَّى يتروَّى ترويةً"، قال التتائي: "وهو اليومُ الثامنُ من ذي الحجةِ … وسُمِّي بذلك لأنَّهم كانوا يعدُّونَ الماءَ له بالروايا، وقيل: لأنَّ قريشًا كانتْ تحملُ الماءَ للحاجِّ ليسقوهم".
(٦) في المخطوط ج (٥٠ ب): "أي يتطهر قبل الزوال" والتطهر له سنة؛ فليس الأمر هنا للوجوب.
[ ١٨٤ ]
الإِمَامِ.
[الوقوف بعرفة:]
ثُمَّ يَرُوحُ مَعَهُ إِلَى مَوْقِفِ عَرَفَةَ، فَيَقِفُ مَعَهُ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، ثُمَّ يَدْفَعُ بِدَفْعِهِ إِلَى المُزْدَلِفَةِ (^١)، فَيُصَلِّي مَعَهُ بِالمُزْدَلِفَةِ المَغْرِبَ وَالعِشَاءَ وَالصُّبْحَ، ثُمَّ يَقِفُ مَعَه (^٢) بِالمَشْعَرِ الحَرَامِ يَوْمَئِذٍ بِهَا.
[الرمي والنحر والحلق يوم النحر:]
ثُمَّ يَدْفَعُ قُرْبَ (^٣) طُلوُعِ الشَّمْسِ إِلَى مِنًى، وَيُحَرِّكُ دَابَّتَهُ بِبَطْنِ مُحَسِّرٍ (^٤)، فَإِذَا وَصَلَ إِلَى مِنًى رَمَى جَمْرَةَ (^٥) العَقَبَةِ/ أ ١٠٣/ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ مِثْلِ (^٦) حَصَى
الخَذْفِ (^٧)، وَيُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَنْحَرُ إِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، ثُمَّ يَحْلِقُ.
_________________
(١) في القاموس (ص ٨١٧): موضع بين عَرَفاتٍ ومِنىً، قال التتائي: "ويُقالُ لها: قُزَحُ والمشعرُ وجَمْعٌ بجيمٍ مفتوحةٍ وميمٍ ساكنةٍ فعينٍ مهملةٍ".
(٢) "معه" من ر، ق وهي عند عبد الوهاب (٢/ ١٦٢) وغيره.
(٣) في ق والمخطوطين أ، ج (٥٠ ب) والنفراوي (١/ ٥٥٦) وغيره [بقرب]، والمثبت من غيرها، والأمر قريب.
(٤) في القاموس المحيط (ص ٣٧٥): وبَطْنُ مُحَسِّرٍ: قُرْبَ المُزْدَلِفَةِ.
(٥) في المعجم الوسيط (ص ١٣٤): الجَمْرة: القطعة الملتهبة من النار، والحصاة الصغيرة، وواحدة الجَمَرات التي يرمى بها في منى، والظلمة الشديدة، ويقال: هم جمرةٌ: أهلُ مَنَعةٍ وشدة. (ج) جَمْرٌ وجِمار وجَمَرات.
(٦) ضبطناها بالجر وصفًا للحصيات كما في الرسالة الفقهية (ص ١٧٨)، وفي المخطوطين أ، ج (٥٠ ب) بالرفع، وضبطه محقق الكفاية (٢/ ٤٧٢) وغيرُه بالنصب، وهما جائزان على قطع الصفة، فالأول بتقدير مبتدأ أي هي مثلُ …، والثاني بتقدير فعل أي (أعني)، والإتباع أظهر لعدم التقدير.
(٧) أي حصى صغير، قال الجوهريُّ: هو الذي يُرْمَى به بالأصابعِ. يراجع: الصحاح (٤/ ١٣٤٧).
[ ١٨٥ ]
[طواف الإفاضة:]
ثُمَّ يَأْتِي البَيْتَ فَيُفِيضُ فَيَطُوفُ (^١) سَبْعًا، وَيَرْكَعُ، ثُمَّ يُقِيمُ بِمِنًى ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ مِنْ كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا رَمَى الجَمْرَةَ الَّتِي تَلِي مِنًى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَرْمِي (^٢) الجَمْرَتَيْنِ كُلَّ جَمْرَةٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَيُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، وَيَقِفُ لِلدُّعَاءِ بِإِثْرِ الرَّمْيِ فِي الجَمْرَةِ الأُولَى وَالثَّانِيَةِ، وَلَا يَقِفُ عِنْدَ جَمْرَةِ العَقَبَةِ، وَلْيَنْصَرِفْ.
فَإِذَا رَمَى فِي اليَوْمِ الثَالِثِ -وَهُوَ رَابِعُ يَوْمِ النَّحْرِ- انْصَرَفَ إِلَى مَكَّةَ، وَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ، وَإِنْ شَاءَ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ مِنْ أَيَّامِ مِنًى، فَرَمَى وَانْصَرَفَ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ طَافَ لِلْوَدَاعِ، وَرَكَعَ، وَانْصَرَفَ.
[العمرة:]
وَالعُمْرَةُ (^٣) يَفْعَلُ فِيهَا كَمَا ذَكَرْنَا أَوَّلًا إِلَى تَمَامِ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، ثُمَّ يَحْلِقُ رَأْسَهُ، وَقَدْ تَمَّتْ عُمْرَتُهُ.
[فضل المحلقين:]
وَالحِلَاقُ أَفْضَلُ فِي الحَجِّ وَالعُمْرَةِ، وَالتَّقْصِيرُ يُجْزِئُ، وَلِيُقَصِّرْ (^٤) مِنْ جَمِيعِ شَعْرِهِ، وَسُنَّةُ المَرْأَةِ التَّقْصِيرُ.
[ما يجوز للمحرم قتلُه:]
_________________
(١) (يطوف) تفسير ل (يفيض)، أفاده النفراوي (١/ ٥٥٨)؛ فهو من العطف بالمرادف.
(٢) (يرمي) كذا في نسخ التتائي والنفراوي (١/ ٥٥٩) وغيره؛ وقد سقطت من المخطوطين أ، ج (٥١ أ).
(٣) والعُمْرَةُ: الزيارَةُ، وقد اعْتَمَرَ، وأعْمَرَهُ: أعانَهُ على أدائِها. يراجع: القاموس المحيط (ص ٤٤٥).
(٤) في ق، ع، س، وتشستر بيتي (١٤٣ أ) [والتقصير]، وهو نسخة النفراوي (١/ ٥٦٣)، والمثبت من غيرها، وهو الموافق للمخطوطين أ، ج (٥١ أ) ولغيره من الشروح.
[ ١٨٦ ]
وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْتُلَ المُحْرِمُ الفَأْرَةَ وَالحَيَّةَ وَالعَقْرَبَ وشِبْهَهَا وَالكَلْبَ العَقُورَ وَمَا يَعْدُو مِنَ السِّبَاعِ وَالذِّئَابِ وَنَحْوِهَا، وَيُقْتَلُ مِنَ الطَّيْرِ مَا يُتَّقَى أَذَاهُ مِنَ الغِرْبَانِ وَالأَحْدِيَةِ (^١) فَقَطْ.
[ما يجتنبُه المحرِم:]
وَيَجْتَنِبُ فِي حَجِّهِ وَعُمْرَتِهِ (^٢) النِّسَاءَ وَالطِّيبَ وَمَخِيطَ الثِّيَابِ وَالصَّيْدَ وَقَتْلَ الدَّوَابِّ وَإِلْقَاءَ التَّفَثِ (^٣)، وَلَا يُغَطِّي رَأْسَهُ فِي الإِحْرَامِ، وَلَا يَحْلِقُهُ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ، ثُمَّ يَفْتَدِي بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ إِطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ مُدَّيْنِ (^٤) لِكُلِّ مِسْكِينٍ، أَوْ
يَنْسُكَ (^٥) بِشَاةٍ يَذْبَحُهَا حَيْثُ شَاءَ مِنَ البِلَادِ.
[إحرام المرأة:]
وَتَلْبَسُ المَرْأَةُ الخُفَّيْنِ وَالثِّيَابَ فِي إِحْرَامِهَا، وَتَجْتَنِبُ مَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا يَجْتَنِبُهُ
_________________
(١) قال التتائي: "قال ابنُ العربيِّ: صوابُه بالهمزِ والقصرِ، وكسرِ الحاءِ وفتحِ الدَّالِ ك (عِنَبَة)، والجماعةُ حِدَأ بكسرِ الحاءِ مهموزٌ مقصورٌ" قلتُ: ويُجمَع أيضًا على حِداءٌ وحِدْآنٌ. يراجع: القاموس المحيط (ص ٣٧) مادة (حدأ).
(٢) في س [أو عمرته] والمثبت من غيرها، وهو الموافق لبقية الشروح، والأمر قريب.
(٣) في المصباح المنير (ص ٧٥): "تَفِثَ تَفَثًا فَهُوَ تَفِثٌ: إذَا تَرَكَ الِادِّهَانَ وَالِاسْتِحْدَادَ فَعَلَاهُ الْوَسَخُ "، وقال التتائي: "إِلْقَاءَ التَّفَثِ" هو زوالُ الأوساخِ عن نفسِه، وقال ابنُ حبيبٍ: قصُّ الأظفارِ وزوالُ شعرِ العانةِ وزوالُ الأَوساخِ".
(٤) زاد في المخطوط ج (٥١ ب) هنا [بمدِّ النبيِّ ﷺ]، وزادها في الكفاية (٢/ ٤٩٤) وغيره بعد قوله "مسكين": وهو بمداد الشرح في نسخ التتائي، وهو الموافق لنسخة عبد الوهاب (٢/ ٢٤٦) وابن عمر (٢/ ١١١٤).
(٥) ضبطناه بالنصب ب (أن) مقدرة لعطفه على (إطعام) كما في الرسالة الفقهية (ص ١٨٠)، وقد ضبطه بالرفع محقق كفاية الطالب (٢/ ٤٩٤)، والأول أظهر.
[ ١٨٧ ]
الرَّجُلُ، وَإِحْرَامُ المَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا، وَإِحْرَامُ الرَّجُلِ فِي وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ.
وَلَا يَلْبَسُ الرَّجُلُ الخُفَّينِ فِي الإِحْرَامِ إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ نَعْلَيْنِ فَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ.
[أوجه الإحرام:]
وَالإِفْرَادُ بِالحَجِّ أَفْضَلُ عِنْدَنَا (^١) مِنَ التَّمَتُّعِ وَمِنَ القِرَانِ، فَمَنْ قَرَنَ أَوْ تَمَتَّعَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مَكَّةَ فَعَلَيْهِ هَدْيٌ، يَذْبَحُهُ أَوْ يَنْحَرُهُ بِمِنًى إِنْ أَوْقَفَهُ بِعَرَفَةَ، وَإِنْ لَمْ يُوقِفْهُ بِعَرَفَةَ فَلْيَنْحَرْهُ بِمَكَّةَ بِالمَرْوَةِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ بِهِ مِنَ الحِلِّ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ يَعْنِي مِنْ وَقْت يُحْرِمُ إِلَى يَوْمِ عَرَفَةَ، فَإِنْ فَاتَهُ ذَلِكَ صَامَ أَيامَ مِنًى وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ.
وَصِفَةُ التَّمَتُّعِ أَنْ يُحْرِمَ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ يُحِلُّ مِنْهَا فِي أَشْهُرِ الحَجِّ، ثُمَّ يَحُجُّ مِنْ عَامِهِ قَبْلَ الرُّجُوعِ إِلَى أُفُقِهِ أَوْ إِلَى مِثْلِ أُفُقِهِ فِي البُعْدِ، وَلِهَذَا أَنْ يُحْرِمَ مِنْ مَكَّةَ إِنْ كَانَ بِهَا، وَلَا يُحْرِمُ مِنْهَا مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْتَمِرَ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى الحِلِّ.
وَصِفَةُ القِرَانِ أَنْ يُحْرِمَ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ مَعًا، وَيَبْتَدِئُ بالعُمْرَةِ فِي نِيَّتِهِ، وَإِذَا أَرْدَفَ الحَجَّ عَلَى العُمْرَةِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ وَيَرْكَعَ فَهُوَ قَارنٌ، وَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ هَدْيٌ فِي تَمَتُّعٍ وَلَا قِرَانٍ، وَمَنْ حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ قَبْلَ أَشْهُرِ الحَجِّ، ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ فَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ.
[أحكام الصيد للمحرم:]
وَمَنْ أَصَابَ صَيْدًا فَعَلَيْهِ جَزَاءُ مِثْلِ (^٢) مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْ
_________________
(١) أي معاشر المالكية، قاله النفراوي (١/ ٥٦٩)، وفيه إشارة لخلاف المذاهب في هذه المسألة، أفاده التتائي.
(٢) كذا في أ برفع (جزاء) وجر (مثل)، وهي قراءة أهل المدينة للآية (٩٥) من سورة المائدة، وهو الموافق لشرح التتائي في قوله: "أي جزاءٌ هو مثل ما قتل من النعم؛ فالإِضافةُ بيانيةٌ" قلتُ: الإضافة البَيانيّة ما كانت على تقدير (مِنْ)، وضابطُها أَنْ يكون المضاف إليه جنسًا للمضاف، بحيثُ يكونُ المضافُ بعضًا من المضافِ إليه، نحو: هذا بابُ خشبٍ، ذاك سِوارُ ذَهبٍ، هذه أثوابُ صوفٍ. يراجع: جامع الدروس العربية، للشيخ مصطفى الغلاييني (٣/ ٢٠٦) والبدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة، للشيخ عبد الفتاح القاضي (ص ٩٧).
[ ١٨٨ ]
فُقَهَاءِ المُسْلِمِينَ، وَمَحَلُّهُ مِنًى إِنْ وُقِفَ بِهِ (^١) بِعَرَفَةَ، وَإِلَّا فَمَكَّةُ وَيَدْخُلُ بِهِ مِنَ الحِلِّ،/ أ ١٠٤/ وَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ ذَلِكَ أَوْ كَفَّارَةَ طَعَامِ (^٢) مَسَاكِينَ؛ أَنْ يَنْظُرَ (^٣) إِلَى قِيمَةِ الصَّيْدِ طَعَامًا فَيَتَصَدَّقَ به، أَوْ عَدْلَ (^٤) ذَلِكَ صَيَامًا؛ أَنْ يَصُومَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا وَلِكَسْرِ المُدِّ يَوْمًا كَامِلًا (^٥).
وَالعُمْرَةُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ مَرَّةً فِي العُمُرِ، وَيُسْتَحَبُّ لِمَنِ انْصَرَفَ مِنْ مَكَّةَ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَنْ يَقُولَ: آيِبُونَ تَائِبُونَ (^٦) عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ. صَدَقَ اللهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ.
_________________
(١) قال التتائي: " بالبناءِ للمفعولِ ليشملَه ونائبَه ".
(٢) ضبطنا (طعام) بالجر كما اختار التتائي في شرحه لقوله: "الإضافة بيانية" وقال النفراوي (١/ ٥٧٥): ""كفارة" بالنصب لعطفه على اسم الإشارة، "طعام مساكين" ويجوز في (طعام) الجرُّ لإضافة (كفارة) إليه، وتكون بيانيةً، وبالنصب على البدل من (كفارة) عند تنوينها".
(٣) قال النفراوي (١/ ٥٧٥): "قوله: "أن ينظر " خبرٌ لمبتدأ محذوف تقديره: وصفة إخراج الطعام (أن ينظر) ".
(٤) في القاموس المحيط (ص ١٠٣٠) والمعجم الوسيط (ص ٥٨٨): العَدْلُ: المِثْلُ والنَّظيرُ، كالعِدْلِ والعَديل، ج: أعْدالٌ.
(٥) المصدر المؤول (أن يصوم) خبرٌ لمبتدأ محذوف، وتقدير المبتدأ عند التتائي: وهو أن يصوم".
(٦) قال التتائي: "آيبونَ: راجعونَ لمواطنِنَا، وتائبونَ راجعونَ عن أفعالٍ مذمومةٍ لأفعالٍ محمودةٍ، وقيل: (آيبونَ) (تائبونَ) لفظانِ مترادفانِ، وهو الرجوعُ عن أفعالٍ مذمومةٍ لأفعالٍ محمودةٍ".
[ ١٨٩ ]