/ خ ٢٣٦ ب/ وَالاعْتِكَافُ مِنْ نَوَافِلِ الخَيْرِ، وَالعُكُوفُ المُلَازَمَةُ، وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصِيَامٍ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا مُتَتَابِعًا، وَلَا يَكُونُ إِلَّا فِي المَسَاجِدِ كَمَا قَالَ اللهُ ﷾ (^١).
فَإِنْ كَانَ بَلَدٌ (^٢) فِيهِ الجُمُعَةُ فَلَا يَكُونُ إِلَّا فِي الجَامِعِ، إِلَّا أَنْ يَنْذِرَ (^٣) أَيَّامًا لَا
_________________
(١) كذا في المخطوطين أ، ج (٤٢ ب)، لكن زاد في هامش ج دليل الاعتكاف، وهو قوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [سورة البقرة، آية ١٨٧]، وهو في نسخ التتائي بمداد الشرح، وهو الموافق لابن عمر (٢/ ٩٦٨)، وقد زاد النفراوي (١/ ٤٩٢) والكفاية (٢/ ٣٢٤) الدليل في متن الرسالة.
(٢) كذا في المخطوطين أ، ج (٤٣ أ) بالرفع، قال التتائي: "تنبيه: قال ابنُ عمرَ: (بلد) يُروَى بالرفعِ على تمامِ (كان)، وبالنصبِ على نقصِها، واسمُها مستترٌ، تقديرُه: فإنْ كان اعتكافُه في بلدٍ فيه الجمعةُ. انتهى. " وفي تقديره للنصب نظر، بل يُقدَّر: فإن كان بلدُه بلدًا فيه الجمعة، وبنحو هذا تعقَّب العدويُّ أبا الحسن المنوفي (٢/ ٣٢٤). يراجع: شرح ابن عمر (٢/ ٩٦٩).
(٣) في المعجم الوسيط (ص ٩١٢): نَذَرَ الشَّيْءَ ينذِرُه وينذُرُه نَذْرًا ونُذُورًا: أوجبه على نَفسه، يُقَال: نذر على نَفسِه أَنْ يفعل كَذَا، وفي المصباح المنير (ص ٥٩٩): "مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ قَتَلَ".
[ ١٦٧ ]
تَأْخْذُهُ فِيهَا الجُمُعَةُ، وَأَقَلُّ مَا هُوَ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنَ الاعْتِكَافِ عَشْرَةُ أَيَّامٍ، وَمَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ فَأَكْثَرَ لَزِمَهُ، وَإِنْ نَذَرَ لَيْلَةً لَزِمَهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ.
وَمَنْ أَفْطَرَ فِيهِ مُتَعَمِّدًا فَلْيَبْتَدِئِ اعْتِكَافَهُ، وَكَذَلِكَ مَنْ جَامَعَ فِيهِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا نَاسِيًا أَوْ مُتَعَمِّدًا.
وَإِنْ مَرِضَ خَرَجَ إِلَى بَيْتِهِ، فَإِذَا صَحَّ بَنَى عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَكَذَلِكَ إِنْ حَاضَتِ المُعْتَكِفَةُ، وَحُرْمَةُ الاعْتِكَافِ عَلَيْهِمَا فِي المَرَضِ وَعَلَى الحَائِضِ فِي الحَيْضِ (^١)، فَإِذَا طَهُرَتِ الحَائِضُ أَوْ أَفَاقَ المَرِيضُ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ رَجَعَا (^٢) سَاعَتَئِذٍ إِلَى المَسْجِدِ، وَلَا يَخْرُجُ المُعْتَكِفُ مِنْ مُعْتَكَفِهِ إِلَّا لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ.
وَلْيَدْخُلْ مُعْتَكَفَهُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنَ اللَّيْلَةِ الَّتِي يُرِيدُ أَنْ يَبْتَدِئَ فِيهَا اعْتِكَافَهُ، وَلَا يَعُودُ مَرِيضًا، وَلَا يُصَلِّي عَلَى جَنَازَةٍ، وَلَا يَخْرُجُ لِتِجَارَةٍ، وَلَا شَرْطَ فِي الاعْتِكَافِ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ إِمَامَ المَسْجِدِ،/ أ ٩٩/ وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَوْ يَعْقِدَ نِكَاحَ غَيْرِهِ. وَمَنِ اعْتَكَفَ أَوَّلَ الشَّهْرِ أَوْ وَسَطَهُ خَرَجَ مِنِ اعْتِكَافِهِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِهِ (^٣)، وَإِنِ اعْتَكَفَ بِمَا يَتَّصِلُ بِهِ (^٤) اعْتِكَافُهُ بِيَوْمِ الفِطْرِ فَلْيَبِتْ لَيْلَةَ الفِطْرِ فِي
_________________
(١) قال التتائي: "وفي بعضِ النسخِ: "وحرمةُ الاعتكاِف عليه في المرضِ وعلى الحائضِ في الحيضِ".
(٢) في المخطوط أ [رجع] بالإفراد، وهي نسخة أثبتها في الكفاية (٢/ ٣٢٨).
(٣) قال التتائي: "أي آخرِ اعتكافِه لانقضائِه بغروبِها".
(٤) في المخطوطين أ، ج (٤٣ ب) [فيه]، والمثبت من نسخ التتائي، وقد فسره التتائي بما هو في نسخة غيره - ككفاية الطالب (٢/ ٣٣٤) والنفراوي (١/ ٤٩٨) - فقال التتائي: "أي فيه".
[ ١٦٨ ]
المَسْجِدِ حَتَّى يَغْدُوَ مِنْهُ إِلَى المُصَلَّى (^١).