[النية والإحرام والفاتحة والقيام لهما:]
/ خ ١١٥ ب/ والإحرامُ في الصلاةِ أنْ تقولَ: اللهُ أكبرُ، لا يجزئُ غيرُ هذه الكلمةِ، وترفعُ يدَيْكَ حَذْوَ (^٣) أُذُنَيْكَ (^٤) أو دونَ ذلكَ، ثُمَّ تَقْرَأُ، فإنْ كنتَ في الصبحِ قرأتَ جَهْرًا بأمِّ القرآنِ، لا تستفتِحْ ببسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، في أمِّ القرآنِ ولا في السورةِ التي (^٥) بعدَها (^٦). فإذا قلتَ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقلْ: آمينَ (^٧) إنْ كنتَ وحدَكَ أوْ خلفَ
_________________
(١) "مرة واحدة" بمداد متن الرسالة في نسخ التتائي، وهي ثابتة أيضًا من الرسالة في شرح زروق (١/ ٢٠٨) وكفاية الطالب (١/ ٤٨٣) وليست من المتن عند النفراوي في الفواكه الدواني (١/ ٢٧٠).
(٢) كذا في المخطوطين أ، ج (١٧ ب) ونسخ التتائي، وفي الكفاية (١/ ٤٨٥) ومعين التلاميذ (ص ١١٤) هنا زيادة [في].
(٣) يعني إزاء، قاله المغراوي (ص ١١٤).
(٤) في المخطوطين أ، ج (١٨ أ) وفي نسخ التتائي خ، ع والفرنسية (٩٤ أ) [منكبيك] وهو الموافق لبقية الشروح كشرح ابن عمر (١/ ٥٥٨) وكفاية الطالب الرباني (١/ ٤٩٠) والمثبت من بقية النسخ، وعليه شرح التتائي حيث استدل للمثبت بحديث الصحيحين، ثم أثبت خلاف النسخ بقوله: "وما شهَّره القرافيُّ هو الموافقُ لِمَا في كثيرٍ منَ النسخِ: "حذو منكبيك" موضعَ "أذنيكَ"".
(٥) "التي" بمداد الشرح في ز، ق، ع، خ، وهو موافق للمخطوط أ حيث سقطت منه، والمثبت من غيرها وهو موافق للمخطوط ج ولبقية الشروح.
(٦) في كفاية الطالب هنا زيادة [إمَامًا كُنْت أَوْ غَيْرَهُ] " وليست عند النفراوي (١/ ٢٧٣) أيضًا.
(٧) قال التتائي: "وفي (آمينَ) ثلاثُ لغاتٍ: مدُّ الهمزةِ وهي الأفصحُ، وقَصْرُها، والتشديدُ معَ المدِّ، وأُنكِرَتْ" فقيل: إنَّها خطأ، قال الزَّبيدي (٣٤/ ١٩١): "وحقه من الإعراب الوقف؛ لأنه بمنزلة الأصوات إذا كان غير مشتق من فعل له؛ لأن النون فتحت فيه لالتقاء الساكنين، ولم تكسر النون لثقل الكسرة بعد الياء، كما فتحوا (كيف) و(أين) ". يراجع: تاج العروس (٣٤/ ١٨٩).
[ ١١٥ ]
إمامٍ، وتُخْفِيها. ولا يقولُها الإمامُ فيما جَهَر فيه، ويقولُها فيما أسرَّ فيه، وفي قولِه إياها في الجهرِ اختلافٌ.
ثُمَّ تقرأُ سورةً من طوالِ المُفَصَّلِ (^١)، فإنْ كانتْ أطولَ من ذلكَ فحَسَنٌ بقَدْرِ التغليسِ (^٢)، وتَجْهَرُ بقراءتِها.
[الركوع:]
فإذا تمَّتِ السورةُ كبَّرتْ في انْحِطاطِكَ (^٣) إلى الركوعِ (^٤)، فتُمكِّنُ يدَيْكَ من ركبتَيْكَ، وتُسَوِّي ظهرَكَ مستويًا، ولا تَرْفَعُ رأسَكَ، ولا تُطَأْطِئُهُ، وتُجافي بِضَبْعَيْكَ (^٥) عن جنْبَيْكَ، وتعتقدُ الخضوعَ بذلكَ: بركوعِكَ وسجودِكَ، ولا تدعو (^٦) في ركوعِكَ، وقُلْ في
_________________
(١) المفصَّل: السّبعُ الْأَخير من الْقُرْآن الْكَرِيم لِكَثْرَة الْفُصُول بَين سوره بالبسملة، قال السيوطي: "واختلف في أوله على اثني عشر قولًا: أحدها- ق لحديث أوس السابق قريبًا. الثاني- الحجرات وصححه النووي. الثالث- القتال عزاه الماوردي للأكثرين. الرابع- الجاثية حكاه القاضي عياض". يراجع: الإتقان في علوم القرآن (١/ ١٨٠).
(٢) قال التتائي: "والتغليسُ اختلاطُ الظلمةِ بالضياءِ" يقال: غَلَّس الْقَوْمُ: سَارُوا بِغَلَسٍ، وَغلَّس فُلَانٌ بِالصَّلَاةِ: صلَّاهَا بِغَلَس. يراجع: المعجم الوسيط (ص ٦٥٨).
(٣) قال التتائي: " أي انحنائِكَ".
(٤) في المخطوطين أ، ج (١٨ ب) وغيره من الشروح [للركوع].
(٥) قال التتائي: "الضَّبْعُ: هو داخلُ العضدِ"، وقال المغراوي (ص ١١٦): " يعني باطن ذراعيك".
(٦) في المخطوط أ بحذف الواو على النهي، وقال التتائي: "الفاكهانيُّ: رُوِّيناه بإثباتِ الواوِ بصيغةِ الخبرِ، والمرادُ به النهيُ" وكذا هو عند ابن عمر (١/ ٥٧١) والنفراوي وكفاية الطالب (١/ ٥٠٠).
[ ١١٦ ]
ركوعِكَ إنْ شئْتَ: سبحانَ ربِّيَ العظيمِ وبحَمْدِه، وليس في ذلكَ توقيتُ (^١) قولٍ، ولا حَدَّ في اللَّبْثِ (^٢).
[الرفع منه:]
ثُمَّ ترفعُ رأسَكَ وأنتَ قائلٌ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه (^٣)، ثُمَّ تقولُ: اللهمَّ ربَّنا ولكَ الحمدُ إنْ كنتَ وحدَكَ (^٤)، ولا يقولُها الإمامُ، ولا يقولُ المأمومُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه، ويقولُ: اللهم ربَّنا ولكَ الحمدُ، وتستوي قائمًا مطمئنًا مترسِّلًا (^٥).
[السجود:]
ثُمَّ تَهْوِي (^٦) ساجدًا لا تجلسُ، ثُمَّ تسجدُ، وتُكبِّرُ في انحطاطِكَ للسجودِ، فتمكِّنُ جبهتَكَ وأنفَكَ منَ الأرضِ، وتباشرُ بكفَيْكَ الأرضَ باسِطًا (^٧) يدَيْكَ مستويتينِ إلى
_________________
(١) قال المغراوي (ص ١١٦): "يعني تحديد".
(٢) اللَّبْث ويُضَمُّ واللَّبَث محرَّكة واللِّباث: المُكْثُ. يراجع: القاموس المحيط (ص ١٧٥).
(٣) قال المغراوي (ص ١١٧): "معناه استجاب الله له. ".
(٤) كذا في نسخ التتائي وعند ابن عمر (١/ ٥٧٣) والنفراوي، وفي كفاية الطالب (١/ ٥٠٣) زيادة هنا: [أَوْ خَلْفَ إمَامٍ].
(٥) قال التتائي: "أي متمَهِّلًا، وقيل: ساكنًا، وقيل: متمَكِّنًا. ".
(٦) قال التتائي: "أي تنزل إلى الأرض"، في المعجم الوسيط (ص ١٠٠١): هَوَى الشَّيْءُ يَهْوِي هُوِيًّا وهَوَيَانًا: سقط من عُلْوٍ إِلَى سُفْلٍ، وَهوى فُلَانٌ فِي السّير: مضى وأسرع، وَهوتْ يَدُه للشَّيْء: امتدتْ وَارْتَفَعتْ، وأَهْوى الشَّيْءُ: سقط.
(٧) قال التتائي: "حالٌ من ضميرِ "تباشرُ بكفيك الأرض" حالَ كونِكَ باسطًا يدَيْكَ".
[ ١١٧ ]
القبلةِ: تجْعَلُهما حَذْوَ أُذنَيْكَ أو دونَ ذلكَ، وذلكَ (^١) واسعٌ، غيرَ أنَّكَ لا تفترشُ ذراعَيْكَ في الأرضِ، ولا تضمُّ عَضُدَيْكَ إلى جنْبَيْكَ، ولكنْ تُجَنِّحُ (^٢) بهما تجنيحًا وَسَطًا، وتكونُ رِجْلاكَ في سجودِكَ قائِمَتَيْنِ، وبطونُ إبهامَيْهِمَا إلى الأرضِ.
وتقولُ إنْ شِئْتَ في سجودِكَ: سبحانَكَ ربِّي ظلمتُ نفسي، وعَمِلْتُ سوءًا، فاغْفِرْ لي، أو (^٣) غيرَ ذلكَ إنْ شِئْتَ، وتدعو في سجودِكَ (^٤) بما شئْتَ (^٥)، وليس لطولِ ذلكَ وقتٌ، وأقلُّه أنْ تطمئنَ مفاصلُكَ (^٦) متمكنًا.
[الجلوس بين السجدتين:]
ثُمَّ ترفعُ رأسَكَ بالتكبيرِ، فتجلسُ (^٧)، فتَثْنِي رجلَكَ اليسرى في جلوسِكَ بينَ
_________________
(١) في خ [وكل واسع] والمثبت من غيرها من نسخ التتائي، وهو موافق للمخطوط أ ولنسخة ابن عمر (١/ ٥٧٧)، وعند النفراوي (١/ ٢٨٠) زيادة [كله] هنا، وفي كفاية الطالب (١/ ٥٠٩) [وكل ذلك] كما في المخطوط ج (١٩ أ).
(٢) في القاموس المحيط (ص ٢١٦): "جَنَحَ يَجْنَحُ ويَجْنُحُ ويَجْنِحُ جُنوحًا: مالَ … والاجْتِنَاحُ في السُّجودِ: أنْ يَعْتَمِدَ على راحَتَيْهِ مُجافيًا لِذِراعَيْهِ، غيرَ مُفْتَرِشِهِما، كالتَّجَنُّحِ".
(٣) قدَّر التتائي هنا قوله: "تقولُ منَ التسبيحِ ما تريدُ" ف (غير) معطوف منصوب على مقول القول السابق.
(٤) كذا في نسخ التتائي كلها، وهو موافق للنفراوي (١/ ٢٨١) وفي المخطوطين والشروح الأخرى [السجود] والمعنى واحد.
(٥) كذا في س، وفي غيرها من نسخ التتائي [إن شئت] وهي عبارة كفاية الطالب (١/ ٥١١) وابن عمر (١/ ٥٧٨)، وما أثبتناه أظهر، وهو موافق لنسخة النفراوي (١/ ٢٨١).
(٦) في ز والجامعة (٩٠ أ) بمداد متن الرسالة هنا زيادة [بالأرض]، والمثبت من بقية النسخ كما في الشروح الأخرى.
(٧) في س، ع، خ، والجامعة (٩٠ ب) بمداد الشرح، والمثبت من بقية النسخ، وهو الموافق للشروح الأخرى.
[ ١١٨ ]
السجدتينِ، وتنصِبُ رِجلَكَ (^١) اليمنى وبطونُ (^٢) أصابعِها إلى الأرضِ، وترفعُ/ أ ٨٦/ يدَيْكَ عنِ الأرضِ على ركبتَيْكَ. ثُمَّ تسجدُ الثانيةَ كما فعلْتَ في الأولى (^٣). ثُمَّ
تقومُ (^٤) كما أنتَ معتمِدًا على يدَيْكَ، لا تَرْجعُ جالسًا لتَقُومَ مِنْ جُلُوسٍ، ولكنْ كما ذكَرْتُ لكَ، وتُكبِّرُ في حالِ قيامِكَ.
[القنوت في الصبح:]
ثُمَّ تقرأُ كما قرأتَ في الأولى أو دونَ ذلكَ، وتفْعَلُ مثلَ ذلكَ سواءً غيرَ أنَّكَ تقنُتُ بعدَ الركوعِ، وإنْ شئْتَ قنتَّ قبلَ الركوعِ بعدَ تمامِ القراءةِ.
والقنوتُ: اللهمّ إنَّا نَسْتَعِينُكَ ونَسْتَغْفِرُكَ، ونُؤْمِنُ بكَ، ونَتَوَكَّلُ علَيْكَ (^٥) ونَخْنَعُ لَكَ (^٦)، ونَخْلَعُ (^٧) ونَتْرُكُ مَنْ يَكْفُرُكَ (^٨)، اللَّهمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ، ولَكَ نُصَلِّي ونَسْجُدُ، وإلَيْكَ
_________________
(١) كذا في س، ع، خ، بمداد متن الرسالة، وهو موافق لنسخة النفراوي (١/ ٢٨٢) وفي بقية النسخ بمداد الشرح، وهو الموافق للشروح الأخرى والمخطوطين أ، ج (١٩ أ).
(٢) الواو في (وبطون) واو الحال، والجملة بعدها اسمية، ف (بطون) مرفوع بالابتداء.
(٣) كذا في نسخ التتائي، وهو موافق للنفراوي (١/ ٢٨٣) وفي المخطوطين أ، ج وبقية الشروح الأخرى [أولًا].
(٤) كذا في نسخ التتائي، وفي بقية الشروح الأخرى والمخطوط (١٩ ب) زيادة [منَ الأرضِ] هنا.
(٥) قال التتائي: "ونَتَوَكَّلُ علَيْكَ" أي نُفَوِّضُ ونتخلَّى، قيل: الصحيحُ أنَّ هذا زائدٌ في الرسالةِ، وليس منها"، وقد سقط من نسخة ابن عمر (١/ ٥٨٣).
(٦) قال التتائي: " أي نخْضَعُ ونتذلَّلُ ونتضرعُ"، وفي المعجم الوسيط (ص ٢٥٩): خَنَعَ فلَانٌ يَخْنَعُ خَنْعًا وخُنُوعًا: فجر وأتى أمرًا قبيحًا، فاستحيا مِنْهُ ونكس رَأسه، وخنع وَله، وإِلَيْهِ خنوعًا: ذل وخضع.
(٧) قال التتائي: "أي نُزِيلُ رِبْقَةَ الكُفْرِ من أعناقِنا"، وفي المعجم الوسيط (ص ٢٥٠): خَلَعَ الشَّيْءَ يَخْلَعُه خَلْعًا: نَزَعَه.
(٨) في تشستر بيتي (٦٤ ب) [يَفْجُرُكَ].
[ ١١٩ ]
نَسْعَى (^١) ونَحْفِدُ (^٢)، نَرْجُو رَحْمَتَكَ (^٣)، ونَخَافُ عَذَابَكَ الجِدَّ (^٤)، إنَّ عَذَابَكَ بالكافرينَ مُلْحِقٌ (^٥)، ثُمَّ تَفْعَلُ في السُّجودِ والجُلُوسِ كَمَا تقدَّم مِنَ الوَصْفِ.
[صفة الجلوس للتشهد:]
فإذا جَلَسْتَ بعدَ السَّجْدتَيْنِ نَصَبْتَ رِجْلَكَ اليُمْنَى و(^٦) بطونُ أَصَابِعِها إلى الأرضِ، وثَنَيْتَ اليُسرَى، وأَفْضَيْتَ بأَلْيَتِكَ (^٧) إلى الأرضِ، ولا تَقْعُدْ على رِجْلِكَ اليُسرَى، وإنْ شئْتَ حَنَيْتَ (^٨) اليُمنَى في انْتِصابِها؛ فجعلْتَ جَنْبَ بَهْمِهَا إلى الأرضِ = فواسِعٌ.
_________________
(١) قال التتائي: "أي نعملُ".
(٢) قال التتائي: "نسارِعُ في العملِ ونَخْدِمُ، ويُروَى بفتحِ الفاءِ وكسرِها، ومنه سُمِّيتْ الخَدَمُ حَفَدَةً لسرعتِهم في خدمةِ ساداتِهم". يراجع: المعجم الوسيط (ص ١٨٤) مادة (حفد).
(٣) في المخطوط أ هنا زيادة [يا الله]، ولم أقف عليها في شيء من الشروح.
(٤) قال التتائي: "بكسرِ الجيمِ على الأكثرِ والأشهرِ أي الثابتَ، وهو ضدُّ الهزلِ، وقيل: معناه الحقُّ".
(٥) قال التتائي: "بكسرِ الحاءِ وفتحِها، والكسرُ بمعنى لاحقٍ، والفتحُ بمعنى أنَّ اللهَ مُلحِقُه بهم، الفاكهانيُّ: هو روايتُنا في الرسالة" وضعَّف أبو الحسن المنوفي رواية الفتح. يراجع: الكفاية (١/ ٥١٧).
(٦) في س، ق، ع، خ وتشستر بيتي (٦٥ أ) زيد هنا [جعلت] بمداد متن الرسالة، وهي بمداد الشرح في بقية النسخ، وهو الموافق للمخطوطين أ، ج (٢٠ أ) والشروح الأخرى، والواو واو الحال، والجملة بعدها -هنا- اسمية.
(٧) قال التتائي: "ورُوِي: "أليتَيْكَ" وهو خطأٌ؛ لأنَّ جلوسَه عليها إقعاءٌ، وهو مكروهٌ".
(٨) حَنَى الْعودَ وَغَيرَه يَحْنِيه حَنْيًا وحِنايةً: ثناه. يراجع: المعجم الوسيط (ص ٢٠٤).
[ ١٢٠ ]
[التشهد والدعاء بعده:]
ثم تَتَشهَّدُ، والتَّشَهَّدُ: التحيَّاتُ (^١) للهِ، الزَّاكِيَاتُ (^٢) للهِ، الطَّيِّباتُ (^٣) الصَّلَوَاتُ للهِ، السَّلامُ عليْكَ أيُّها النبيُّ ورحمةُ اللهِ وبَرَكاتُه (^٤)، السَّلامُ عَلَيْنَا وعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالحينَ، أَشْهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وَحْدَه لَا شريكَ لَهُ وأَشْهَدُ أنَّ (^٥) محمدًا
عبدُه (^٦) ورسولُه، فإنْ سَلَّمْتَ بعدَ هذا أجزأكَ.
وممَّا تزيدُه إنْ شِئْتَ: وأَشْهَدُ أنَّ الذي جاء به محمدٌ حقٌّ، وأنَّ الجنةَ حقٌّ، وأنَّ النارَ حقٌّ، وأنَّ الساعةَ آتيةٌ لا رَيْبَ فيها، وأنَّ اللهَ يبعثَ مَنْ في القبورِ.
اللهمّ صلِّ على محمدٍ وعلى آلِ محمّدٍ وارْحَمْ محمدًا وآلَ محمّدٍ، وبَارِكْ على محمّدٍ وعلى آلِ محمدٍ، كما صلَّيتَ ورحمتَ وباركتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ، في العالمينَ، إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ.
_________________
(١) قال التتائي: "جمعُ تحيةٍ، وهل هي الملكُ؟ أو العظمةُ؟ أو السَّلامُ؟ أو البقاءُ؟ أقوالٌ"، والتحية مصدر حيَّاه، وفي المعجم الوسيط (ص ٢١٣): حَيَّاهُ الله: أبقاه، وَيُقَال: حياك الله وبيَّاك (إتباع)، وَحيَّا فُلَانٌ فلَانًا: دَعَا لَهُ بِالْحَيَاةِ وَسلَّم عَلَيْهِ.
(٢) قال المغراوي (ص ١٢٠): "يعني ناميات الأعمال" وقال التتائي: "وهي الأعمال الصالحات".
(٣) قال التتائي: "القولُ الحسنُ. القرافيُّ: ضدُّ الخبيثِ. وقال الفاكهانيُّ: ذِكْرُ اللهِ وما والاه".
(٤) قال التتائي: "خيراتُه المتزايدةُ المترادفةُ والمنفعةُ والعلوُّ والرفعةُ".
(٥) في المخطوط أ هنا زيادة [سيدنا] ونصبها اسمًا ل (أن)، ورفع (محمدا) خبرا، ولم أقف على مثله عند أحد.
(٦) قال التتائي: "بالضميرِ، وكذا في روايةِ الجلَّاب والجواهرِ وابنِ الحاجبِ، وفي الموطأِ ونقله عنه في الذخيرةِ: "عبدُ اللهِ" صريحًا لا بالضميرِ" قلتُ: وصحح زروق التصريح بلفظ الجلالة. يراجع: شرح زروق (١/ ٢٣٩).
[ ١٢١ ]
اللَّهمَّ صَلِّ على ملائكَتِكَ والمُقَرَّبِينَ (^١)، وعلى أنبيائِكَ وَالمُرسَلِينَ (^٢)، وعلى أهلِ طاعتِكَ أجمعينَ، اللهمّ اغفرْ لي ولوالدَيَّ ولأئمتِنا ولِمَنْ سبقَنَا بالإِيمانِ مَغْفِرةً عَزْمًا. اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ من كلِّ خيرٍ سألكَ منه محمّدٌ نبيُّك، وأَعُوذُ بِكَ من كلِّ شرٍّ استعاذَكَ منه محمَّدٌ نبيُّكَ، اللَّهمَّ اغْفِرْ لَنَا ما قدَّمْنَا ومَا أخَّرنا، وما أَسْرَرْنا وما أَعْلَنَّا وما أنتَ أَعْلَمُ به منَّا. ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ (^٣)، وأَعُوذُ بِكَ من فِتْنةِ المَحْيَا، ومِنْ فِتْنةِ القَبْرِ، ومِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، ومن (^٤) عذابِ النارِ وسُوءِ المَصِيرِ، السَّلامُ علَيْكَ أيُّها النبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، السَّلَامُ علَيْنَا وعلَى عبادِ اللهِ الصَّالحينَ.
[السلام:]
ثُمَّ تقولُ: السلامُ علَيْكُم تسليمةً واحدةً عن يمينِكَ تَقْصِدُ بها قُبَالةَ وجْهِكَ، وتتيامَنُ برَأْسِكَ قليلًا، هكذا يَفْعَلُ الإمامُ والرجلُ وَحْدَه، وأمَّا المَأْمومُ فيُسلِّمُ واحدةً يتيامَنُ بها قليلًا، ويَرُدُّ أخرى على الإمامِ قُبَالَتَهُ يُشِيرُ بها إلَيْهِ، ويَرُدُّ عَلَى مَنْ كان سلَّم عليه عنْ (^٥) يَسَارِهِ، فإنْ لم يكنْ سَلَّمَ عليه أَحَدٌ لَمْ يَرُدَّ على يَسَارِهِ شيئًا.
_________________
(١) قال التتائي: "كذا رُوِيَتْ بإثباتِ الواوِ، فالصلاةُ عامةٌ لجميعِ المقرَّبينَ وغيرِهم، ورُوِيتْ بحذفِ الواوِ فالصلاةُ خاصةٌ بالمقرَّبينَ كجبريلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ وعزرائيلَ تشريفًا لهم" فعلى إثباتها يكون هذا من ذكر الخاص بعد العام لبيان فضل الخاص. يراجع: شرح تنقيح الفصول، للقرافي (ص ١٢٥).
(٢) قال التتائي: " بإثباتِ الواوِ وحذفِها، والكلامُ فيه كالذي قبلَه".
(٣) سورة البقرة، آية ٢٠١.
(٤) كذا في ع "من" بمداد المتن، وهو الموافق للشروح الأخرى، وفي بقية نسخ التتائي بمداد الشرح.
(٥) كذا في نسخ التتائي وفي غيره من الشروح [على]. يراجع: شرح ابن عمر (١/ ٥٩٩) وكفاية الطالب (١/ ٥٣١) والفواكه الدواني (١/ ٢٩٥).
[ ١٢٢ ]
[وضع اليدين في التشهد:]
ويَجْعَلُ يدَيْه في تشهُّدَيْه عَلَى فخذَيْهِ، ويَقْبِضُ أَصابَعَ يدَهُ اليُمنَى، ويَبْسُطُ السَّبابةَ يُشِيرُ بها، وقَدْ نَصَبَ حَرْفَها إلَى وجهِهِ، واختُلِف في تَحْرِيكِها: فقيل: يَعْتَقِدُ/ أ ٨٧/ بالإِشارةِ بِهَا أنَّ اللهَ إلهٌ (^١) واحدٌ، ويتأوَّلُ مَنْ يُحَركُها أنَّها مَقْمَعةٌ (^٢) للشَّيطانِ، وأَحْسَبُ تأويلَ ذلكَ أنْ يذكُرَ بذلكَ مِنْ أَمْرِ الصلاةِ ما يَمْنَعُه إنْ شَاءَ اللهُ عنِ السَّهْوِ فيها والشُّغْلِ عنْهَا، ويبسطُ يدَه اليُسرى (^٣)، ولا يُحَرِّكُها ولا يُشيرُ بها.
[استحباب التمادي بالذكر بعد الفجر:]
ويُستَحَبُّ الذِّكْرُ بإِثْرِ الصَّلَوَاتِ: يُسبِّحُ اللهَ (^٤) ثلاثًا وثلاثينَ، ويَحْمَدُ اللهَ ثلاثًا وثلاثينَ، ويُكبِّرُ اللهَ ثلاثًا وثَلاثِينَ، ويَخْتِمُ المِائَةَ بلا إلهَ إلا اللهُ وَحْدَه لا شَريكَ له، لَهُ
_________________
(١) "إله" كذا في نسخ التتائي، وهو موافق للنفراوي (١/ ٢٩٧) وغيره، وقد سقطت من المخطوطين أ، وج (٢١ أ) كما في معين التلاميذ (ص ١٢٥).
(٢) قال التتائي: إنْ جُعِلَتْ محلًّا للقمعِ فُتِحَتِ الميمُ، وإنْ جُعِلَتْ آلةً للقمعِ كُسِرتْ، وقال الفاكهاني: "بفتح الميم هكذا روِّيناه، والقياس الكسر" وفي القاموس المحيط (ص ٧٥٥): "المِقْمَعَةُ، كمكْنَسَةٍ: العَمُودُ من حَدِيدٍ، أو كالمِحْجَنِ يُضْرَبُ به رأسُ الفيلِ، وخَشَبَةٌ يُضْرَبُ بها الإِنْسانُ على رأسِه، ج: مَقَامِعُ. وقَمَعَهُ، كمنَعَه: ضَرَبَهُ بها، وقَهرَهُ وذَلَّلَهُ". يراجع: التحرير والتحبير، للفاكهاني (ص ٨٣١).
(٣) كذا في نسخ التتائي، وقد زاد كفاية الطالب (١/ ٥٣٧) في متن الرسالة هنا: "على فخذه الأيسر"، ولم يثبتها الفاكهاني في التحرير والتحبير (ص ٨٣٠) ولا ابن عمر (١/ ٦٠٢)، وهو أظهر؛ ويدلُّ على هذا أن الفخذ مؤنثة، فيقال فيها: "اليسرى" كما أثبتها التتائي في شرحه. يراجع: القاموس المحيط (ص ٣٣٦) مادة (فخذ).
(٤) "الله" كذا في نسخ التتائي وعند النفراوي (١/ ٢٩٨) وغيرهما، لكن ضرب عليها في المخطوط ج (٢١ ب) وكرر ذلك مع التحميد والتكبير.
[ ١٢٣ ]
المُلْكُ، ولَهُ الحمدُ، (^١) وهُوَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ، ويُستحَبُّ بإثرِ صلاةِ الصبحِ التمادي في الذِّكْرِ والاستِغْفارِ والتسبِيحِ والدعاءِ إلى طُلوعِ الشَّمسِ أو قُرْبِ طُلُوعِها، ولَيْسَ بواجِبٍ.
[رغيبة الفجر:]
ويركعُ ركعتَيِ الفجرِ قَبْلَ صلاةِ الصُّبحِ بعدَ الفَجْرِ، تَقْرَأُ في كلِّ ركعةٍ بأُمِّ القرآنِ يُسِرُّها (^٢).
[القراءة في الظهر والعصر:]
والقراءةُ في الظُّهرِ بنحوِ القراءةِ في الصبحِ منَ الطُّولِ (^٣) أو دونَ ذلكَ قليلًا، ولا يَجْهَرُ فيها بشيءٍ منَ القراءةِ، ويَقْرَأُ في الأولى والثانيةِ في كلِّ ركعةٍ بأمِّ القرآنِ وسورةٍ سرًّا، وفي الأخيرتَيْنِ بأمِّ القُرْآنِ وَحْدَها سرًّا، ويتشهَّدُ في الجَلْسَةِ (^٤) الأولى إلى قولِه: وأشهَدُ أنَّ محمدًا عبدُ اللهِ (^٥) ورسولُه، ثُمَّ يَقُومُ فلا يُكبِّرُ حتَّى يستويَ قائمًا، هكذا
_________________
(١) زاد المخطوط أ هنا [يحيي ويميت]، وقال التتائي: "وليس في الحديثِ -ما هو في بعضِ نسخِ الرسالةِ- زيادةُ: "يحيي ويميت"، فليست في نسخة التتائي ولا عند ابن عمر (١/ ٦٠٢).
(٢) "يسرها"كذا في تشستر بيتي (٧٠ أ) بمداد متن الرسالة، وفي غيرها بمداد الشرح، والمثبت موافق للمخطوطين أ، ج (٢١ ب) ولغيره من الشروح.
(٣) كذا في نسخ التتائي كما في المخطوط أ، وهو موافق لرواية الفاكهاني (ص ٨٤٩) ومعين التلاميذ (ص ١٢٧)، وفي الشروح الأخرى كابن ناجي (١/ ١٥٨) والنفراوي (١/ ٣٠٢) كما في المخطوط ج (٢١ ب) [الطِّوَال].
(٤) قال الفاكهاني في التحرير والتحبير (ص ٨٥٨): "بفتح الجيم هكذا رويناه، وبالكسر هي الهيئة".
(٥) كذا في س، خ، والمخطوط أ، وفي بقية نسخ التتائي والمخطوط ج (٢٢ أ) [عبده] وهما روايتان للتشهد سبق ذكرهما.
[ ١٢٤ ]
يَفْعَلُ الإمامُ والرَّجُلُ وَحْدَهُ، وأمَّا المأمومُ فبَعْدَ أنْ يُكبِّرَ الإمامُ يقومُ المأمومُ أيضًا، فإذا استوى قائمًا كبَّر، ويَفْعَلُ في بقيةِ صلاةِ الظُّهْرِ (^١) مِنْ صِفَةِ الركوعِ والسُّجودِ والجُلوسِ نحوَ ما تقدَّم ذِكْرُه في الصُّبْحِ.
ويتنفَّلُ بَعْدَها، ويُستحَبُّ لَهُ أنْ يتنفَّلَ بأربعِ ركعاتٍ قبلَها (^٢)، يُسَلِّمُ من كلِّ ركعتَيْنِ، ويُستَحَبُّ له مِثْلُ ذلكَ قَبْلَ صلاةِ العصرِ.
ويَفْعَلُ في العصرِ كَمَا وَصَفْنا في الظُّهرِ سواءً، إلا أنَّه يقرأُ في الرَّكعتَيْنِ الأُوليَيْنِ معَ أمِّ القرآنِ بالقصارِ منَ السُّوَرِ مِثْلِ (^٣) ﴿والضُّحَى﴾، و﴿إنَّا أَنْزَلْنَاه﴾ ونحوِهما.
[القراءة في المغرب والعشاء:]
فأمَّا (^٤) المَغْرِبُ فيَجْهَرُ بالقِرَاءَةِ في الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ منها، ويَقْرَأُ في كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهُما بأمِّ القرآنِ وسورةٍ منَ السُّوَرِ القِصَارِ وفِي الثالِثَةِ بأمِّ القُرْآنِ فقطْ (^٥)، ويَتَشَهَّدُ ويُسَلِّمُ.
_________________
(١) كذا في نسخ التتائي والمخطوطين أ، ج (٢٢ أ) وهو موافق لنسخة ابن عمر (١/ ٦١١) وغيره، وفي كفاية الطالب (١/ ٥٤٤) [الصلاة] لكنه في المخطوط ج ضرب على لفظ [الظهر].
(٢) كذا في س، خ، ر، ع بمداد متن الرسالة، وفي بقية النسخ بمداد الشرح، والأول أظهر؛ لأنها عند النفراوي (١/ ٣٠٣) بمداد الشرح مع تفسير الضمير: "أي الظهر". يراجع: شرح زروق (١/ ٢٥٧).
(٣) ضبطه في المخطوط أ وكفاية الطالب الرباني بالرفع، ويحتاج إلى تقدير مبتدأ، فالأولى جره على الإتباع ل (السور)، أو نصبه ب (يقرأ) قبله، ولا نحتاج فيهما إلى تقدير، والله أعلم. يراجع: كفاية الطالب الرباني (١/ ٥٤٥).
(٤) كذا بالفاء في نسخ التتائي والمخطوطين أ، ج (٢٢ ب)، وهي نسخة ابن عمر (١/ ٦١٣)، وفي كفاية الطالب (وأما) بالواو. يراجع: كفاية الطالب الرباني (١/ ٥٤٥).
(٥) قال التتائي: "أي فحَسْبُ، بسكونِ الطاءِ، وإذا كانتْ بمعنى الزمانِ ضُمَّتِ الطاءُ مشدَّدةً".
[ ١٢٥ ]
ويُستحَبُّ أنْ يَتَنَفَّلَ بَعْدَها برَكْعَتَيْنِ، وما زَادَ فَهُوَ خَيْرٌ، وإنْ تَنَفَّلَ بستِ ركعاتٍ فَحَسَنٌ، والتنفُّلُ بينَ المغربِ والعِشَاءِ مرغَّبٌ فيه، وأمَّا غيرُ ذلكَ مِنْ شَأْنِها فكَمَا تقدَّم ذِكْرُه في غيرِها.
وأمَّا العِشَاءُ الآخِرةُ (^١) -وهِيَ العَتَمَةُ، واسْمُ العِشَاءِ أَحَقُّ (^٢) بِهَا وأَوْلَى- فيَجْهَرُ في الأُولَيَيْنِ بأمِّ القرآنِ وسورةٍ في كُلِّ رَكْعَةٍ، وقِرَاءَتُها أَطْوَلُ قَلِيلًا مِنْ قِرَاءةِ العَصْرِ، وفي الأُخْرَيَيْنِ بأمِّ القُرْآنِ وحدَها (^٣) في كُلِّ رَكْعَةٍ سِرًّا، ثُمَّ يَفْعَلُ في سائِرِها كَمَا تقدَّم مِنَ الوَصْف، ويُكرَهُ النومُ قَبْلَها، والحَدِيثُ بَعْدَها لغَيْرِ ضرورةٍ.
والقِرَاءةُ التي تُسَرُّ في الصَّلاةِ كلُّها (^٤) هِيَ بتَحْرِيكِ اللِّسَانِ بالتكلُّمِ بالقرآن، وأمَّا الجَهْرُ فأنْ يُسمِعَ نفسَه ومَنْ يليه إنْ كان وَحْدَه. والمرأةُ دونَ الرجلِ في الجَهْرِ، وهِيَ في هَيْئَةِ صلاتِها مثلُه غَيْرَ أنَّها تَنْضَمُّ، ولا/ أ ٨٨/ تَفْرُجُ (^٥) فَخِذَيْها ولا عَضُدَيْهَا،
_________________
(١) في ق والمخطوط ج (٢٢ ب) [الأخيرة] وهو نسخة كفاية الطالب (١/ ٥٤٨) وابن ناجي (١/ ١٦٠)، والمثبت موافق لابن عمر (١/ ٦١٥) والفاكهاني (ص ٨٦٧)، والمعنى قريب، وقال التتائي: "أنكر الأصمعيُّ وغيرُه زيادةَ (الآخرةِ)؛ ولذا قال ابنُ عمرَ: زيادتُها من لحنِ الفقهاءِ لإِيهامِه أنَّ هناكَ عشاءً أولى، وليس كذلك، وقد قال عياضٌ: لا تُسمَّى المغربُ عشاءً لغةً ولا شرعًا، وقولُ مالكٍ: "بينَ العشاءَينِ" إنَّما هو تغليبٌ، انتهى. وأيضًا لا يصحُّ أنْ يُقالَ: مررْتُ برجلٍ وامرأةٍ أخرى". يراجع: القاموس المحيط (ص ٣٤٢) مادة (أخر).
(٢) في المخطوطين أ، ج (٢٢ ب) [أخص]، قال التتائي: "وفي بعضِ النُّسَخِ: (أخصُّ) موضع (أحقّ) ".
(٣) كذا في نسخ التتائي بمداد متن الرسالة، وليست في المخطوطين أ، ج (٢٣ أ)، ولم يثبتها في كفاية الطالب الرباني وغيره (١/ ٥٤٩) من متن الرسالة، وهي عند النفراوي (١/ ٣٠٧) ومعين التلاميذ (ص ١٣٠) من الشرح.
(٤) قال التتائي: "بالرفعِ تأكيدٌ للقراءةِ".
(٥) كذا ضبطه التتائي فقال: "و(تفرج) بفتحِ المثنَّاةِ الفوقيةِ وضمِّ الراءِ"، كذا رواه الفاكهاني في التحرير والتحبير (ص ٨٧٤)، وضُبِطت في المخطوط أ بضم التاء وفتح الفاء وتشديد الراء مكسورة، فهو من فرَّج المزيد بالتضعيف، يقال: فرَّج الشيءَ: وسَّعه، وهذا أظهر؛ لأن أهل المعاجم نصوا على أن (فرج) من باب ضرب؛ فهو بكسر الراء في المضارع، والله أعلم. يراجع: المصباح المنير (ص ٤٦٥) تاج العروس (٦/ ١٤٢) والمعجم الوسيط (ص ٦٧٨).
[ ١٢٦ ]
وتكونُ مُنْضَمَّةً مُنْزَوِيةً (^١) في جُلُوسِها وسُجُودِها وأَمْرِها كلِّه.
[الشفع والوتر:]
ثُمَّ يُصَلِّي الشَّفْعَ والوَتْرَ جَهْرًا، وكذلكَ يُستحَبُّ في نوافلِ الليلِ الإِجهارُ، وفي نوافلِ النهارِ الإِسرارُ، وإنْ جَهَرَ في النَّهارِ في تَنَفُّلِه فذلكَ واسعٌ، وأقلُّ الشَّفْعِ ركعتانِ، ويُستحَبُّ أنْ يَقرأَ في الأُولَى بأمِّ القرآنِ و﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، وفي الثانيةِ بأمِّ القرآنِ و﴿قُلْ يَا أيُّهَا الكَافِرُونَ﴾، ويَتَشَهَّدُ ويُسَلِّمُ، ثُمَّ يُصَلِّي الوترَ رَكْعَةً، يقرأُ فيها بأمِّ القرآنِ و﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ والمعوِّذتَيْنِ (^٢)، وإنْ زادَ مِنَ الأَشْفَاعِ جَعَلَ آخرَ ذلكَ الوترَ.
[صلاة النبيِّ ﷺ بالليل:]
وكان (^٣) ﷺ يُصلِّي منَ الليلِ اثنتي عَشَرةَ رَكْعَةً، ثُمَّ يُوتِرُ بوَاحِدَةٍ. وَقِيل: عَشْرَ ركعاتٍ، ثم يُوتِرُ بواحدةٍ، وأَفْضَلُ الليلِ آخِرُه فِي القِيَامِ، فمَن أَخَّرَ تَنَفُّلَهُ ووترَه إلى آخِرِه فذلكَ أفضلُ، إلَّا مَنِ الغالبُ عليه أَنْ لا يَنْتَبِهَ فَلْيُقَدِّمْ وَتْرَهُ مَعَ ما
_________________
(١) قال التتائي: "ومعنى (منضمةٍ منزويةٍ) واحدٌ، وقيل: الانزواءُ أبلغُ منَ الانضمامِ" في المعجم الوسيط (ص ٤٠٨): زواه يزويه زَيًّا: ذهب بِهِ، وزوى السرَّ عَنهُ: طواه، وَزوى الشَّيْءَ: جمعه، وانْزَوَى: صَار فِي زَاوِيَةِ الْبَيْتِ وَنَحْوِه، وانزوى: انقبض وَتجمع. يراجع: شرح ابن عمر (١/ ٦٢٠).
(٢) قال التتائي: "بكسرِ الواوِ مشدَّدةً، وفتحُها خطأٌ".
(٣) كذا في نسخ التتائي، وفي المخطوطين أ، ج (٢٣ ب) وعند النفراوي (١/ ٣١٠) زيادة [النبي]، وفي كفاية الطالب (١/ ٥٥٥) زيادة [رسول الله].
[ ١٢٧ ]
يُرِيدُ منَ النوافلِ أوَّلَ الليلِ، ثُمَّ إنْ شَاءَ إذا استيقظ في آخِرِه تَنَفَّلَ ما شَاءَ مِنْهَا مَثْنَى مَثْنَى (^١)، ولا يُعيدُ الوترَ.
ومَنْ غلبتْه عيناه عنْ حِزْبِه فلَهُ أنْ يُصلِّيَه ما بينَهُ وبَيْنَ طُلُوعِ الفَجْرِ وأَوَّلِ الإِسْفَارِ، ثُمَّ يُوتِرُ، ويُصلِّي الصبحَ، ولا يقضي الوترَ مَنْ ذَكَرَه (^٢) بعدَ أنْ صلَّى الصُّبْحَ.
[تحية المسجد:]
ومَن دَخَلَ المسجدَ على وضوءٍ فلا يَجْلِسْ حتى يُصلِّيَ ركعتَيْنِ، إنْ كان وقتٌ (^٣) يجوزُ فيه الركوعُ، ومَن دَخَلَ المَسْجِدَ -وَلَمْ يَرْكَعِ الفَجْرَ- أجزأَهُ لِذَلِكَ رَكْعَتَا الفجرِ، ومَن (^٤) ركع الفجرَ في بيتِه، ثُمَّ أَتَى المَسْجِدَ = فاختُلِف فيهِ: فقيل: يَرْكَعُ، وقِيلَ: لَا يركَعُ، ولا صَلَاَةَ نافِلَةٍ (^٥) بَعْدَ الفَجْرِ إلَّا رَكْعَتَيِ (^٦) الفَجْرِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ.
_________________
(١) هذا من ألفاظ العدد المعدولة عن تكرار الأعداد فقولك: ثُنَاء أو مثنى معناه اثنان اثنان. يراجع: شرح قطر الندى، لابن هشام الأنصاري (ص ٣١٢).
(٢) قال التتائي: "أتى بالضميرِ مذكرًا مراعاةً للفظِ، وفي روايةٍ: "ذكرها" مراعاةً لذكرِ الركعةِ.
(٣) "وقت" في المخطوط أ بالنصب، والمثبت من المخطوط ج (٢٤ أ) وهي نسخة التتائي؛ لأن (كان) تامة، وما بعدها فاعل، وقال التتائي: "ورُوِي: "وقتًا" بالنصبِ، أي إنْ كان الوقتُ وقتًا".
(٤) كذا في نسخ التتائي والنفراوي (١/ ٣١٥)، وفي كفاية الطالب (١/ ٥٦٤) وابن عمر (١/ ٦٣٣) [وإن].
(٥) في المخطوط أ ضُبِطت (نافلة) بالفتح على التركيب، فتكون صلاة ونافلة ك أحد عشر، وهو أحد الأوجه الثلاثة التي أجازها النحاة في مثله، وقد ذكرها النفراوي (١/ ٣١٥)، وقال العدويُّ في حاشيته على الكفاية (١/ ٥٦٥ (: " [قوله: ولا صلاة نافلة] جائزةٌ؛ فالخبرُ محذوفٌ، و(لا) نافيةٌ للجنسِ، و(نافلة) نعتٌ مفردٌ تابعٌ لمفردٍ فيجوزُ فيه الفتحُ لتركبِه معَ اسمِها، والنصبُ تبعًا لمحلِّ (صلاة)، والرفعُ تبعًا ل (لا) معَ اسمِها؛ لأنَّ محلَّها رفعٌ عندَ سيبويهِ، وأراد بالنافلةِ ما قابَلَ الفرضَ" قلتُ: وفيه نظرٌ؛ فتفسيرُه النافلة بالمعنى الاصطلاحي هنا يُرَجِّحُ جرَّها، وكذا ضُبِطت في معين التلاميذ (ص ١٣٣)؛ لأن (النافلةَ) اسمٌ لا نعتٌ هنا، فهي مضاف إليه، واسم (لا) منصوب؛ لأنه مضاف، وهو من إضافة المصدر إلى مفعوله، والله تعالى أعلم.
(٦) كذا في نسخ التتائي والمخطوط ج (٢٤ أ)، والمثبت موافق لابن عمر (١/ ٦٣٤)، وهو منصوب على الاستثناء، وفي المخطوط أ وغيرهما من الشروح [ركعتا] بالألف رفعًا، وشواهد الرفع في اللغة أكثر، ونظيره: قول: لا إله إلا الله، وقول: لا إله إلا هو، ولو قيل: لا إله إلا إياه بضمير النصب لجاز؛ فقد أجازه النحاة في غير القرآن الكريم. يراجع: إعراب القرآن، لأبي جعفر النحاس (ص ١٠٦).
[ ١٢٨ ]