الأضحية سنة لا واجبة عَلَى المشهور، وتحتملهما المدونة. وقيل: سنة اتفاقًا. وقيل: ثلاثة. ثالثها: تستحب، وهي أفضل من الصدقة على المشهور. وقيل: ومن العتق. ويستحب لمن أرادها ترك قص شعره وأظفاره إذا أهل ذو الحجة حتى يضحي، وتجب بالنذر عَلَى المشهور، وبالذبح اتفاقًا. ولا يجزئ ما تعيب قبله وصنع به ما شاء؛ كأن ضل حتى مضى (١) وقته أو حبسه كذلك، إلا أن هذا آثم. ولا تجب بالنية ولو مع اللفظ أو عند الشراء على المشهور فيهما، ولا بالتَّسمية فقط على الأصح. وله ترك (٢) غير الواجبة إلا بدون فتكره ولو لاختلاط قبل الذبح، وإلا وجب على الأصح إبدال الأدنى إن أخذه بمساوي (٣) الأعلى، وأما بعده ففي كراهة أخذ مثله أو منعه قولان، وإلا كره دون منع على المنصوص. واستحب عدم غرم سارقها على الأصح. وثالثها: يتصدق به، والأحب إبدال الأدنى إن أخذه مساوي الأعلى (٤)، وإنما يؤمر بها: حرٌ مسلمٌ ولو مسافرًا غير حاج بمنى عَلَى المشهور لا تجحف به، وإن عن صغير من ماله ولو ولد في آخر أيام النحر كمن أسلم فيه، وصدِّقَ الولي فيها كالنفقة، لا عن ميت وزوجة وإن لم يدخلها في الأجر على الأصح.
_________________
(١) في (ح٢): (انقضى).
(٢) في ق: (بدل).
(٣) قوله: (بمساوي) ساقط من (ح١).
(٤) من قوله: (به، والأحب إبدال ) مثبت من (ح٢).
[ ١ / ٢٦٤ ]
ابن حبيب: وتضحي هي عن نفسها، وتستحب لمكاتب، ومُدَبَّرِ، وأم ولد إن أذن السيد، ولا يشترك فيها على المنصوص، ولو بين أخوين في حجر (١) إلا في الأجر كمن في نفقته، وإن متبرعًا من أقاربه إن سكنوا معه، وإن أكثر من سبعة، وهل يصح مُطْلَقًا، أو إن أعلم من يصح منه القصد؟ خلاف.
والأحب للقادر شاة عن كل واحد، وهل تلزمه عن أبويه الفقيرين؟ قولان. ولا يدخل فيها يتيمه وولده البالغ الغني، ولا جده وجدته وأخاه ونحوهم إن لم يكونوا في نفقته. وللغزاة فعلها من الغنيمة. ولا تكون إلا من النعم، لا ما توالد من ذكورها -اتفاقًا- وإناثها على الأصح.
وأفضلها: ضأن، فمعز، فبقر، فإبل. وقيل: الإبل أفضل من البقر. وقيل: ومن الغنم، والفحل أفضل. وقيل: كالأنثى. وقيل: الخصي أفضل منه. وقيل: إن كان سمينًا والفحل هزيلًا. والأقرن والأبيض أفضل. وإناث الجنس الفاضل أفضل من فحول ما يليه، وأفضلها جودة وسلامة مُطْلَقًا، وتكره المغالاة فيها؛ كاشترائه (٢) بمائة مع وجود ما هو بعشرة، بخلاف تسمينها عَلَى المشهور.
والمجزئ منها: جذع ضأن، وهو ابن سنة على المشهور. وقيل: عشرة أشهر، وثمانية، وسبعة، وستة. وثنيٌّ غيره؛ فالمعز ابن سنة. وقيل: سنتين. والبقر ما دخل في ثلاث. وقيل: أربع. والإبل ابن خمس. وقيل: ست وإن أَجَمَّ (٣)، ومقعد الشحم، وكثير نزوٍ، أو ولادة، ومكسورة قرن أو من أسفله على الأصح، إلا أن يدمي.
_________________
(١) في (ق١): (حج).
(٢) في (ق١): (كشرائها).
(٣) الأَجَمُّ: هو الذي لا قَرْنَ له. انظر المخصص لابن سيده: ٢/ ٤٩.
[ ١ / ٢٦٥ ]
وقال أشهب: إن ذبحه أجزأ، ولا يجزئ مع قطع يد أو رجل [٥٩/ب]، أو صمعٍ (١) جدًّا. أو بتر، أو بكمٍ، أو بخرٍ، أو كثير عرج، ومرضٍ، وهزَالٍ، وبرصٍ، وجرب، وجنون لازم، وعورٍ. وقيل: وذهاب الأكثر لا ما قل على الأصح؛ كبياض بغير ناظر أو غير مخل بالنظر، والدَّبَرَة (٢) والجرح إن عظمًا فكالمرض، ولا تجزئ يابسة ضرع لم ترضع ببعضه؛ كذهاب ما زاد على ثلث من أذن وذنب عَلَى المشهور لا ما قل، وفي الثلث ثلاثة، أصحها: الإجزاء في الأذن خاصة، وتكره شرقاء وخرقاء ومقابلة ومدابرة (٣) إن قل، وإلا فالمنع كنقصهما خلقة، وسقوط الأسنان لكسر لا لإثغار اتفاقًا، وكذلك الكبر على الأصح، وفي السن الواحدة قولان، وصحح الإجزاء، وفي الهرم كبرًا قولان، وقيل: خلاف في حال، وما أخذه عن عيب مانع صنع به ما شاء وأبدلها إن لم يفت الوقت، ولا تباع على الأصح لخروجها مخرج القرب، كما لو تعيبت حالة الذبح أو ضحى بذات عيب جهلًا، أو قبل الإمام على الأصح، أو يوم التروية غلطًا، وقال أصبغ: حكم ذات العيب كالأرش، وما أخذه عن عيب خف تصدق به إن أوجبها، وإلا فهل يؤمر بذلك أو يصنع به ما شاء؟ قولان. فإن ذبحها فاطلع على عيب تدليس؛ فقيل: لا يرجع بشيء، وقيل: يأخذ الثمن يشتري به غيرها، فإن فضل منه شيء ففي التصدق به أو أكله قولان.
_________________
(١) الصَّمَعُ: هو لصوق الأذنين وصغرهما. انظر المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي: ١/ ٣٤٧.
(٢) الدَّبَرَة: هي قرحة الدابة. انظر المعجم الوسيط: ١/ ٢٦٩.
(٣) الشرقاء: هي المشقوقة الأذن باثنين. والخرقاء: هي التي في أذنها ثقب مستدير. والمقابلة: هي التي قُطع من مقدم أذنها شيء ثم تُرك معلّقًا لا يبين كأنّه زَنَمةٌ. والمدابرة: هي أن يفعل ذلك بالأذن ويُترك معلَّقا إلى خلف. الزاهر فى معانى كلمات الناس: ١/ ١٦٢.
[ ١ / ٢٦٦ ]
وكره شرب لبنها على الأصح، وثالثها: إن لم يكن لها ولد، ولا يَجِزُّ صوفها قبل ذبحها خلافًا لأشهب إلا في وقت ينبت مثله للذبح. وقيل: إن نوى ذلك عند الشراء ونحوه وإلا فلا. ابْنُ الْقَاسِمِ: وينتفع به ولا يبيعه، وحمل على الاستحباب وجوزه أشهب. فإن مات بعد ذبحها ورثت ولا تقسم بتراضٍ، بخلاف القرعة على الأصح، وحظ الأنثى ولو زوجة كالذكران استووًا في الأكل. وقيل: كميراثٍ، ولزم ذبح ما أوجب، وإلا استحب على الأصح، كأن لم يترك أضحية، وتباع مُطْلَقًا في دينه لا ما ذُبح قبل موته على المنصوص، وأجزأ مختلط بعد الذبح، وهل يجوز الأكل منه أو يتصدق بجميعه؟ قولان. وقيل: يكره ما خلط عند كشواء إلا برءوسه فيجوز لضمانه. وقيل: له أخذ القيمة ويصنع بها ما شاء، وهل الأحب ترك تغريم سارقها أو يأخذ القيمة ويتصدق بها؟ قولان. فإن ادعى الدباغ ضياع الجلد ووثق به لم يضمنه وإلا تصدق بالقيمة، ولو ذبح أضحية غيره خطأً لم تُجِز ربها اتفاقًا ولا ذابحها عَلَى المشهور، وقيد إن أخذ ربها لحمها صنع به ما شاء، وإن أخذت القيمة أجزأت. وقيل: لا تجزئه وله الأكل والصدقة. وقيل: إن فاتت وليس لربها إلا أخذ قيمتها أجزأت؛ كأن استحقت بعد ذبحها فأمضى ربها البيع أو غصبت فأخذ القيمة بعد الذبح على الأظهر، والأحب ذبح ولد خرج قبل ذبحها عَلَى المشهور، وقيل: يجب. وثالثها: يخير. ورابعها: يمنع أن يضحي به، وأما بعده [٦٠/أ] فكلحمها.
وذبح مضحٍ بيده (١) وإن امرأة إلا لضرورة أو كبر أو رعشة، وصحت نيابة مسلم على الأصح. وثالثها: تستحب الإعادة لذي السعة، والأصح في تارك الصلاة الإجزاء إلا الكافر ولو كتابيًا عَلَى الأشهر، وإن ظنه مسلمًا أعاد، وغرمها الكافر إن غر من نفسه
_________________
(١) قوله: (بيده) ساقط من (ق١).
[ ١ / ٢٦٧ ]
وعوقب، وعلى الصحة ينوي ربها عن نفسه. وفيها: وإذا ذبح عنه ولده أو بعض عياله بغير أمره ليكفيه مؤنة ذلك أجزأه وإلا فلا (١)، فقيل: لا خلاف في الغريب، وفي غيره قولان. وقيل: بالعكس. وقيل: محمل الإجزاء على من يجوز إدخاله فيها من عياله وعلى صديق فوض إليه أموره أجزأ ولو أجنبيًا، وإلا فلا مُطْلَقًا، فإن نوى عن نفسه أجزأت، وقال أصبغ: عن الذابح، ويضمن قيمتها. وقيل: لا يجزئ عن واحد منهما، ولا يجب الأكل منها عَلَى المشهور، ولا استحباب التصدق بثلثٍ أو نصفٍ على الأصح، بل يستحب الجمع بينهما وبين الإعطاء بلا حد، وكره اقتصاره على أحدهما ولو صدقة على الأصح؛ كإعطاء كافر على الأشهر، وهل إن بعث له أو ولو كان في عياله؟ خلاف. واستخفها مالك للكتابي دون غيره، وجاز لموهوب له أو متصدق عليه عَلَى المشهور، لا لمضح ونحوه ورد، فإن فات تصدق بالثمن. وقيل: كلحمها. وقيل: كماله، وقيد الأول بمن (٢) تولاه بنفسه أو أمر به، لا إن باعه أهله بغير علمه، إلا أن يصرفوه فيما لابد له منه، فليتصدق بالأقل من الثمن (٣) أو ما صرفوه (٤) فيه (٥)، وليس له إطعام من يعلم أنه يبيعها ولو جلدًا، ولا لصانع دهن مصنوع بشحمها، ولا يدبغ بعض الجلود ببعض، ولا يؤجرها، خلافًا لسحنون.
والوقت من ذبح الإمام بعد صلاة يوم النحر لآخر الثالث (٦)، ولا يجزئ قبله إن لم يتفاحش تأخيره، واستحب إبرازها، فإن لم يفعل تحروا ذبحه وذبحوا، فإن تبين خطؤهم
_________________
(١) انظر المدونة: ١/ ٥٥٠.
(٢) قوله: (وقيد الأول بمن) في (ح٢): (وقيل بالأول إذا).
(٣) قوله: (من الثمن) ساقط من (ح١).
(٤) في (ح١، ق١): (صونوه).
(٥) ما بين معقوفتين زيادة من (ح٢).
(٦) في (ق١): (الثلاث).
[ ١ / ٢٦٨ ]
لم تجزئهم على الأصح إن لم يتوان بعد وصوله لمنزله، وإلا أجزأ إن ذبح في وقت لو لم يتوان كان ذابحًا بعده، إلا أن يؤخر (١) لعذر من قتال ونحوه فلينتظروه إلى الزوال، فإن لم يصح فالمعتبر صلاته، فإن لم يكن تحروا ذبح أقرب إمام، فإن أخطئوا أجزأهم على المشهور لعسر الاطلاع بخلاف ما قبله. والإمَامُ العبَّاسيُّ أو نائبه، ولا عبرة بمستخلف (٢). وقيل: الإمام من يقيم الحدود والجمع والأعياد. وقيل: إمام العيد، ويراعي النهار في الثاني والثالث لا قدر الصلاة عَلَى المشهور فيهما، وعلى المشهور لا يراعي طلوع الشمس إلا استحبابًا، وما قبل الزوال من الأول أفضل مما بعده اتفاقًا، وهل ما بعد الزوال منه كذلك، أو أول الثاني أفضل منه؟ قولان. وفي أفضلية أول الثالث على آخر الثاني أو العكس، أو أول الثالث أفضل منه (٣) بغير خلاف، تردد. [٦٠/ب]