وجب إجماعًا صوم رمضان، ويثبت بإكمال شعبان ثلاثين، وكذا ما قبله إن غم ولو شهورًا، لا بحساب نجم وسير قمر على المشهور، أو برؤية مستفيضة، أو من عدلين ولو انفردا بمصر كبير في صحو على المشهور، وهل (١) إن نظر الكل إلى صوبٍ واحد تردد. وعلى المشهور: لو عد ثلاثون فلم ير بصحو كُذِّبَا وأصبح الناس صيامًا، وإن كان في شوال قضوا يوم العيد، وفي تلفيق شاهد أوله لثان بعد الثلاثين لا أقل قولان، لا بمنفرد مع امرأة فأكثر على المشهور؛ كفطر وموسم إن عني بأمره، وإلا كفى الخبر على ظاهر المذهب، وفي لزومه بحكم المخالف بشاهد قولان، لا بتزكية شاهدين، ولزم القضاء إن زكيا، وإن كان في شوال فلا شيء على من صام، وإذا نقل عن استفاضة مثلها أو بشهادة أو عن شهادة ثبتت عند الإمام العامِّ (٢) بهما عمَّ، وكذا عند غيره على المشهور. وقال عبد الملك: لا يلزم غير المولى عليهم، ولزم من قال له الإمام ثبت عندي لا بمنفرد عنهما على المشهور، إلا لأهله ونحوهم للضرورة، وعلى عدل مرجو رفع رؤيته، وفي غيرهما الوجوب، ورجح الاستحباب ونفيه، وعلى الجميع الإمساك، ومن أفطر قضى وكفر ولو بتأويل على المشهور. وقيل: لا كفارة وحمل على التفسير، فإن صام من رآه ولم ير بصحو (٣) بعد ثلاثين عمل على اعتقاده سرًا.
ولا يفطر منفرد بشوال بغير نية وإن أمن الظهور إلا مع عذر كسفر، فإن أفطر لا لعذر وظهر عليه وهو متهم (٤)، فقال أشهب: يؤدب وإن لم يكن قد أفشاه قبل فطره، وإن
_________________
(١) في (ح٢): (قيل).
(٢) في (ق١): (العالم).
(٣) قوله: (بصحو) ساقط من (ق١).
(٤) في (ق١): (متوهم).
[ ١ / ١٩٤ ]
كان غير متهم (١) لم يعاقب، إلا أن يعاود (٢)، ومتى رئي نهارًا فللقابلة وإلا قبل الزوال فللماضية، وإذا لم ير ليلة ثلاثين لغيم فصبيحته شك، فيكره صومه احتياطًا، وقيل: يمنع ولا يجزئه وإن ثبت للعمل، ويجوز تطوعًا، وقيل: يكره، وعادة وقضاء ولنذر صادف.
ويستحب إمساكه ليتبين، ويجب إن ثبت ولو كان أفطر [٤٠/ب] وقضى ولو مع العزم، ثم إن أفطر منتهكًا كفر على المشهور لا إن تأول. ومن زال عذره نهارًا فلا إمساك عليه، إلا الكافر يسلم على الأظهر. وثالثها: يستحب كقضائه. وفي إمساك من أكل أو شرب لضرورة قولان. فإن وطئ كفر إن لم يتأول. وقيل: إن بدأ به كفر لا بالأكل (٣). ولقادم وطءُ زوجةٍ طَهُرت، وهل يمنع من الكتابية إن طهرت يومه كما لو كانت طاهرًا قبله؟ قولان.
ومن لا يمكنه رؤية ولا غيرها كأسير كمل الشهور كالغيم، فإن لم يتيقن وظن شهرًا صامه، وإلا تخير. وقيل: يصوم الجميع وخرجا من التباس القبلة ونذر يوم بعينه من جمعة، وعلى التخيير فإن صادف ما قبله لم يجزئه في العام الأول اتفاقًا، ولا يقع الثاني والثالث قضاء عن الأول والثاني على المشهور، فإن صادفه أو بقي على شكه لم يجزئه عند ابن القاسم خلافًا لسحنون وغيره، وإن صادف ما بعده أجزأه، ولا قضاء إن استويا، إلا أن يصادف شوالًا فليقض يوم العيد إلا أن يكون أكمل، وإن كان بالعكس قضى يومين، وإن صادف ذا الحجة قضى يوم النحر وأيام التشريق واعتبر ما تقدم.
ولا يصح صوم مُطْلَقًا إلا بنية ليلًا ولو عاشوراء على المشهور، أو متعينًا خلافًا لعبد الملك، ولو قارنت الفجر على الأصح، ولا تشترط المقارنة للمشقة، ولا تجزئ قبل الليل،
_________________
(١) في (ق١): (متوهم).
(٢) في (ق١): (يعود).
(٣) في (ح٢): (بأكل).
[ ١ / ١٩٥ ]
وكفت مرة على المشهور، إلا بسفر على الأصح، وكذا فيما يجب تتابعه، وهل كذا سرْدٌ ونذر صوم يوم معين أو لا؟ وثالثها: يكفي في السرد، فإن انقطع التتابع لعذر جددت. وثالثها: إلا في الحائض، وهل هي ركن أو شرط صحة؟ خلاف.
وركنه: إمساك من طلوع الفجر الصادق للغروب عن إيلاج حشفة أو مثلها من مقطوعها ولو بدبر أو فرج ميتة أو بهيمة، وإخراج مني، ولا أثر للمستنكح منه ومن المذي، وتكره مقدمة الجماع؛ كقبلة ومباشرة وملاعبة إن علمت السلامة. وقيل: تباح، وإن علم نفيها أو اختلفت عادته حرمت، وكذا إن شك على الأرجح، ولا قضاء في مجردها، فإن أنعظ أو أمذى قضى على المشهور، وإن أمنى قضى وكفر، وقيل: لا كفارة عليه (١)، وهل وإن لم يستدم؟ قولان. وقال أشهب: لا كفارة حتى يكرر الفعل، فإن فكر أو نظر فأمنى قضى إن لم (٢) يكثر ولا كفارة. وقيل: إلا أن يتعمد، وهل خلاف أو وفاق؟ تأويلان. وإن استدام قضى وكفر إن وافق عادته، وإلا ففي الكفارة قولان. وقيل: إن نظر بلا قصد فغلبه المني قضى لا المذي ولا كفارة إلا أن يديم النظر، وحكم الأنثى في مائها كحكم الذكر في منيه.
وترك إيصال طعام أو شرابٍ لمعدة أو حلق من فم أو أنف أو أذن، فإن فعل قضى كمتحلل وصل من حقنة وعين على المشهور، لا إحليل ودهن جائفة كرأس إن لم يستطعمه، ولا إن وجد طعم حنظل حك به قدميه أو برد ثلج قبضه [٤١/أ] بيده، وكره سعوط. وفي ابتلاع كحصاة أو مدرة، ثالثها: المدرة كالطعام مُطْلَقًا والحصاة مثله إن تعمد. ورابعها: يقضي ولا يكفر. وخامسها: عكسه إن تعمد. وسادسها: إن عبث بها فنزلت حلقه قضى وكفر في الفرض ولا شيء عليه في النفل. ولا يشم شيء من الرياحين.
_________________
(١) قوله: (عليه) مثبت من (ح٢).
(٢) قوله: (لم) ساقط من (ق١).
[ ١ / ١٩٦ ]
وفي البخور يجد طعمه في حلقه القضاء على الأصح، لا كذباب يغلبه خلافًا لعبد الملك. واغتفر غبار طريق، وكيلُ حب، وكذا غبار جبس، ودقيق لصانعه.
وقال أشهب: يقضي في الواجب فقط. ولا قضاء في ابتلاع فلقة (١) حبة بين أسنانه خلافًا لأشهب، وعنه استحبابه. وقيل: كحكم الطعام. وقيل: إن تناولها من الأرض وإلا اغتفر. وقيل: إن كان جاهلًا أو ساهيًا لا عامدًا. وإن ابتلع دمًا بين أسنانه أو شيئًا قدر على طرحه أفطر، وقيل: لا. ولو جمع ريقه في فمه وابتلعه، فقولان.
وجاز إصباح بجنابة وصح ولو أقام جميع يومه، ومضمضة لوضوء أو عطش، وصوم دهر، وحمل النهي على ذي عجز أو مضرة، ويوم جمعة منفردًا، وسواك ولو بعد زوال على المشهور بغير متحلل، فإن سبقه شيء منهما قضى، وإن تعمد قضى وكفر، وكره بالرَّطْب لما يتحلل منه (٢)، وقيل: إلا لعالم. وعن ابن لبابة: إن استاك بالجوز قضى وكفر، وإن فعله ليلًا فأصبحت على فيه قضى، ولا أثر لقيءٍ ضروري، فإن جاوز حلقه فرده ففي القضاء قولان كالبلغم، وقيل: إن وصل لفمه فرده قضى وإلا فلا، وإن رد القَلْسَ (٣) متمكنًا من طرحه فعليه القضاء وإليه رجع. وقال ابن حبيب: ويكفر في العمد والجهل. وإن ابتلع نخامة وصلت لسانه فلا شيء عليه وقد أساء. وقال سحنون: عليه القضاء. وإن استقاء وجب القضاء، وقيل: يستحب، وثالثها: يجب في الفرض خاصة ولا كفارة، وإن لم يكن لعذر على المشهور.
وكره حجامة مريض للتغرير لا قويٌ على الأصح، ولا شيء على من فعله، وإن اضطر للفطر فلا كفارة، وذوق طعام كملح وعلك ثم يمجه، فإن سبقه لحلقه سهوًا قضى، وعمدًا قضى وكفر.
_________________
(١) قوله: (فلقة) ساقط من (ق١).
(٢) قوله: (منه) مثبت من (ح٢).
(٣) القَلْسُ: هو أَن يبلغ الطعام إِلى الحَلْق ملْءَ الحلق أَو دونه ثم يرجع إِلى الجوف. انظر لسان العرب: ٦/ ١٧٩.
[ ١ / ١٩٧ ]
وَمُدَاوَاةُ حُفَر زَمِنه إلا لِخَوْفِ ضَرَرٍ، وتطوع قبل نذر أو قضاء ولو بكصوم عاشوراء على الأصح. وثالثها: استحبابًا (١)، وَنَذْرُ يَوْمٍ مُكَرَّرٍ.
ووجب ببلوغ، فلا يؤمر به مطيق قبله على المشهور، وقيل: يؤمر. وهل وجوبًا أو استحبابًا؟ قولان.
وبعقل، فلو جنَّ أعوامًا وصح، قضاها اتفاقًا إن قلت وبلغ صحيحًا، وإلا فالمشهور القضاء. وثالثها: إن قلت، ولا أثر للنوم اتفاقًا ولو كل النهار؛ كإغمائه أقله أو نصفه على الأصح فيهما إن سلم أوله، وإلا قضى على المشهور ككل النهار اتفاقًا أو جله ولو سلم أوله، خلافًا لابن وهب. وثالثها: يستحب. ومن سكر ليلًا فأصبح ذاهب العقل لم يجز له الفطر ولزمه القضاء، وبنقاء من كحيض، ولا حكم له إن انقطع قبل [٤١/ب] الفجر وقيل: إن أمكن الغسل. وقيل: إن اغتسلت. وقيل: إن فرَّطت في تأخيره لم يجزئها. وقيل: تصوم وتقضي كأن شكت. ابن حبيب: فإن رأت في ثوبها دم حيض ولم تعلم من أي يوم هو قضت يومها. ومن شك في دليل فجرٍ، ففي تحريم أكله وإباحته وكراهته ثلاثة، واختير في الغيم الإباحة وفي الصحو التحريم، وقضى مُطْلَقًا إن ظهر أنه أكل بعده أو طرأ الشك على المشهور، وإلا فعلى الخلاف، ونزع إن طلع وهو يجامع أو كان أولج حين طلوعه ولا شيء عليه على المشهور، وإلا قضى اتفاقًا وكفر على الأصح.
ابن القصار: وإن تراخى في النزع كفر، فإن كان آكلًا أو شاربًا كفَّ ولا قضاء.
وخرج على وجوب (٢) إمساك جزء من الليل، وقلد الجاهل غيره إن وجد وإلا احتاط.
_________________
(١) في (ح١): (استجابة).
(٢) قوله: (وجوب) ساقط من (ح٢).
[ ١ / ١٩٨ ]
ابن حبيب: ويقلد المؤذن العارف العدل في الفجر، فإن سمع مؤذنًا وهو آكل ألقى وسأله عن الفجر وعمل على قوله إن كان عدلًا وإلا قضى، فإن أخبره شخص أنه تسحر قبله، وقال له غيره: بل بعده، قضى.
وحرم بشكه في الغروب اتفاقًا، وقضى إن أكل ولم يتبين، وفي الكفارة قولان. ووجب القضاء في فرض بفطر ولو لمرضٍ، وحيضٍ، وسفرٍ، ونسيان، وغلط في التقدير، أو بصب في حلقه نائمًا أو مكرهًا، أو بجماعها نائمة أو مكرهة، وعمدٍ حرام وأُدِّبَ، إلا أن يأتي تائبًا على الأظهر، فإن ذكر أنه قضاه تمادى وإلا قضى خلافًا لأشهب.
ولا يقضي المعيَّنَ لعذرٍ؛ كحيض أو نسيان على المشهور. وثالثها: إلا في النسيان. ورابعها: يقضي إن لم يكن لليوم فضيلة، أما لو أفطر فيه لسفر قضى اتفاقًا، وقضى لكل يوم مثله لا يومين على المشهور. وفي نفل بعمدٍ حَرُم، وهل يحرم الأكل ثانيًا؟ قولان.
ولا يفطر لعزيمة إلا لوجه كوالد وشيخ، ولو حلف بطلاق بت أو عتق أو مشي ونحوه.
وفي قضاء القضاء لابن القاسم، ثالثها: إن أفطر لعذر فلا، وإلا قضى يومين، وحرم فيه الأكل ثانيًا لناسٍ، ولا قضاء كخوف مرض أو زيادته أو تأخير برء، وإكراه، وشدة جوع أو عطش، وفي السفر روايتان.
واستحب تعجيل قضاء رمضان وتتابعه ككل صوم لم تلزم متابعته، ولا يجب الفور بل العدد. ولو صام بالهلال على المشهور في زمن يباح صومه غير رمضان، فإن وقع في يوم عيد لم يجزئه كالأيام المعدودات على المشهور، وثالثها: يجزئ. الثالث: وقدم صوم كمتمتع على قضائه إن لم يتعين، وثالثها: التخيير.
ولو نوى برمضان في سفر غيره أو قضاء الخارج لم يجزئه عن واحد منهما على الأصح، وهل الإجزاء في القضاء عن الأول أو الثاني؟ قولان تحتملهما المدونة؛ لأن فيها: وعليه قضاء الآخِر، يروى بكسر الخاء وفتحها، ولو نوى به نذره لم يجزئه عن واحد منهما
[ ١ / ١٩٩ ]
على المنصوص، وخرجت على الأول. ولو نوى عنه وعن الخارج؟ فقيل: يجزئه عما هو فيه. وقيل: لا يجزئه عن واحد منهما. ولو فرط (١) في قضائه لمثله أو حتى دخل عليه رمضان ثالث أو أكثر؛ أطعم مدًا مع القضاء أو بعده بمده ﵇ [٤٢/أ] عن كل يوم لمسكين. وقال أشهب: بغير مكة والمدينة مدًا ونصفًا، وعنه مدًا وثلثًا، ولا يعتد بزائد لمسكين إن أمكن قضاؤه بشعبان، لا إن مَرِضَهُ أو سافرهُ ولو صح قبله أو أقام. وقيل: إن مضى عدد فطره وهو صحيح مقيم لم يصم إلى رمضان ثان وجبت الفدية وإن لم يمكن صومه في بقية عامه.
ابن حبيب: والمستحب كلما صام يومًا أطعم مسكينًا. فإن قدم أو أخر أو فرق أو جمع أجزأه. وقال أشهب: كلما تعذر قضاء يوم أطعم مسكينًا، فلو قدَّمها قبل رمضان ولم يصم حتى دخل عليه لم يجزئه ما كفر قبل وجوبه، فإن أطعم عشرين مسكينًا وقد بقي لرمضان عشرة أيام أجزأ عن عشرة فقط. ولو فرط في قضائه حتى مات، ففي سقوط الفدية قولان. وقدمت من ثلثه على التبرع إن أوصى بها، وإلا لم تلزم ورثته على الأصح، ولا يصام عنه ولو أوصى به. وتستحب لهرم وذي عطش. وإنما تجب الكفارة في رمضان، لا بفطر في دَهْرٍ مَنذورٍ صومُه على المشهور إن تعمد بلا تأويل، وجهل على المعروف برفع نية نهارًا على الأصح، أو جماع (٢)، أو أكل، أو شرب بفم لا بغيره على المشهور؛ كإصباح بنية فطر، ولو نوى الصوم بعده على الصحيح (٣).
ولا كفارة في الجماع سهوًا خلافًا لعبد الملك.
_________________
(١) في (ق١): (أفطر).
(٢) قوله: (أو جماع) مثبت من (ح٢).
(٣) في (ح٢): (الأصح).
[ ١ / ٢٠٠ ]
وهي: إطعام ستين مسكينًا لكُلٍّ مُدٌّ وهو أفضل، ثم صيام شهرين متتابعين، ثم عتق رقبة كالظهار، فقيل: على الأولى. وقيل: على التخيير وشُهِّرَ. وقيل: على الترتيب كالظهار. فلا يجزئ صيامه إن وجد رقبة على الأظهر. وقيل: العتق والصيام للجماع، والإطعام لغيره. وقيل: الإطعام في زمن المسغبة ومكان الشدة وغيره في غيرهما. وفيها: ولا يعرف مالك غير الإطعام لا عتقًا ولا صومًا (١).
وقال أشهب: إن شاء دفع الطعام أو غدَّاهم وعشَّاهم، فلو دفعها لدون ستين رجع بالزائد إن وجده، وإلا غرمه وكمل العدد، وكَفَّرَ على المشهور عن أمة وطئها بإطعام لا غير، وعن زوجة أكرهها بغير الصيام، فإن أعسر كفرت ورجعت عليه إن لم تصم بالأقل من قيمة الرقبة وكيل الطعام أو ما اشتري به، وهل يكفر عنها إذا أكرهها على قبلة حتى أنزلا؟ قولان.
وكَفَّرَ رقيق بالصوم إن لم يضر بالسيد لا بالإطعام إلا بإذن، وإلا بقيت دينًا. وإن أكره عبد زوجته فجناية في رقبته، وتسقط عن مكره غيره ليجامع على الأقرب كتأويل قريب؛ كمن (٢) نسي فظن إباحة الأكل فأفطر على المشهور. وثالثها: إن أفطر ثانيًا بغير جماع وإلا كفر؛ كمن تطهرت بعد الفجر أو تسحر قربه، أو أصبح جنبًا، أو قدم ليلًا، أو رأى هلال شوال نهارًا، أو كراعٍ على أميال يسيرة إن ظنوا إباحة الفطر، وإلا وجبت كما في التأويل البعيد، كالمفطر بتوقع حمى أو غيرها من الأمراض، أو جنون، أو حيض. وإن طرأ المبيح في نهاره أو رآه ولم يقبل على المشهور في الجميع.
وعن المغيرة: من ظن أن الشمس قد غربت [٤٢/ب] فأكل فطلعت فأصاب أهله لزمه الكفارة. وقال عبد الملك: إن وطئ قبل ظهورها فلا كفارة.
_________________
(١) انظر المدونة: ٢/ ٣٤٢.
(٢) من قوله: (بإذن وإلا بقيت ) ساقط من (ق١).
[ ١ / ٢٠١ ]
ابن القاسم: ومن احتجم فظن البطلان فأفطر فلا كفارة عليه. وقال أصبغ: هو تأويل بعيد. وألزم ابن حبيب فيه وفي المغتاب يفطر بذلك الكفارة، وكررت إن تعددت لا في اليوم الواحد ولو بعد التكفير على الأصح. وكفر عن سفيه وليُّه، ويجب القضاء معها إن كانت عنه.
وجاز فطر بسفر قصر، ومشهورها الصوم أفضل. ورابعها: إلا في سفر جهاد للتقوي إن شرع قبل فجر ولم ينوه فيه، فلو عزم وأفطر، فثالثها: إن لم يأخذ في أهبته كفر. ورابعها: إن لم يتم. وحرم فطره إن خرج نهارًا أو نواه بسفر على الأصح، ولا كفارة في الأول دون الثاني إن تأول، وإلا فمشهورها يكفر في الثاني فقط. ورابعها: عكسه، وبعذر كتقوٍ على عدو.
وقال عبد الملك: من أفطر منهم بجماع كَفَّرَ، وبمرض خاف تماديه أو زيادته، وفي خوف حدوث مرض قولان. ووجب لخوف تلف أو شديد أذى؛ كحامل خافت على نفسها أو ولدها ولا فدية على المشهور. وثالثها: إن خافت على نفسها دونه. ورابعها: إن دخلت في السابع. وقيل: يستحب. وكمرضع كذلك لم يمكنها استئجار ولا غيره، وتلزمها الفدية على المشهور، فإن فرَّطت في القضاء لعام ثان أطعمت عن كل يوم مُدَّين. ومن تعمد فطر يوم أو أكثر وفرط في القضاء إلى رمضان ثان كفر وافتدى عن كل يوم بحسب ذلك.
والضعيف البنية يلزمه الصوم، إلا لمشقة فيخير، وإن خاف حدوث علة به تركه، ولا قضاء إن لم يتغير حاله، والكبير إن قدر صام، إلا لخوف تزيد على الأصح.
ويستحب تعجيل الفطر، وتأخير السحور، وكف اللسان، وصوم عرفة لغير حاج، وعشر ذي الحجة، وتاسوعاء، وعاشوراء، والمحرم، ورجب، وشعبان، وثلاثة من كل شهر، وكره كونها البيض.
[ ١ / ٢٠٢ ]
واستحب ابن القابسي من أول الشهر. ابن حبيب: وثالث المحرم، وسابع عشر من رجب، وخامس عشر من ذي القعدة.
وكره ستة من شوال وإن ورد للعمل، ووجب صوم منذوره، فإن احتمل أقل وأكثر كشهر ولا نية، لم يبرأ بالأقل (١) على الأصح، إلا (٢) أن يبدأ بالهلال، وشُرع في السَّنة حين نذره أو حِنثِه وقضى العيدين ورمضان، وقيل: وأيام منى. ولا يجب التتابع إن لم ينوه خلافًا لابن كنانة. وثالثها: نفيه في الأيام دون السنة والشهر إلا لنية، وإن كانت السنة بعينها أفطر العيدين وأيام النحر (٣) ولا قضاء عليه فيها ولا في رمضان، كفطره لعذر من مرض أو حيض إلا أن ينوي القضاء، بخلاف فطره عمدًا أو لسفر على الأصح.
ولزم رابع النحر لنذر على الأصح، وإن تعيينًا لا بسابقيه إلا لتمتع. فإن نذر صوم يوم يقدم فقدم ليلًا، لزمه صوم صبيحته خلافًا للخمي. فإن قدم يوم العيد سقط على المنصوص، وكذا في غيره على الأصح. [٤٣/أ] فإن نذر يومًا ونسيه صام يوم الجمعة، وقيل أسبوعًا ورجح. وقيل: يتخير يومًا، وليس لامرأة يحتاج لها زوجها تطوع به دون إذنه. ابن حبيب: وإن كان مسنًا لا نشاط له فلا إذن له عليها، وأم الولد والسرية كالزوجة، فإن استأذنته فأبى فخالفته، فله مجامعتها وقطع صومها.
_________________
(١) في (ح٢): (بالأقل).
(٢) قوله: (إلا) ساقط من (ح٢).
(٣) قوله: (إلا لنية ) مثبت من (ق١).
[ ١ / ٢٠٣ ]