الخلع جائز دون كراهة على الأصح عند حاكم وغيره، وهو طلاق بعوض، ولو من غير زوجة وإن قبل بناء، وفيها (١): والمنخلعة: هي (٢) التي تختلع بكل مالها، والمبارية: من تقول للزوج: خذ الذي لك وتاركني، والمفتدية: من تفتدي بالبعض كالمصالحة (٣). وروي المختلعة من تزيده على ما دفع، والمبارية من لا تأخذ شيئًا ولا تعطي، وقيل: من تترك الذي لها من الحق ويتتاركان على الإطلاق، والمفتدية التي (٤) تترك الذي أعطاها. وحكم الجميع البينونة على المعروف، وكذا لو نص على رجعية بعوض على المشهور، ولو لفظ بالخلع دونه، أو قال: أنت طالق طلقة بائنة. فواحدة بائنة على الأصح، وثالثها: ثلاث، وقيل: أما غير المدخول بها فواحدة باتفاق، فإن شرط في الخلع إن طلبت منه شيئًا عادت زوجة بطل الشرط، فإن ظنا لزومه فطلبته ثم أعادها فوطئها فارقها وليس لها إلا ما رد لها إن كان ربع دينار فأكثر (٥) وإلا كمله، فإن خالعها ثانية جهلًا بطل ورد العوض، وإن كان إبراء سقط ولا يتزوجها إلا بعد الاستبراء، فإن طلق وأعطى فروي رجعية وعليه الأكثر، وروي بائن، وقيل: إن وقع على وجه الخلع فبائن، وإلا فرجعية وعليه تأولت المدونة. وقيل: إنما الخلاف (٦) فيمن صالح وأعطى لا فيمن طلق وأعطى، وإلا فرجعية وصحح كالأول،
_________________
(١) قوله (وفيها) ساقط من (ق١).
(٢) قوله (هي) زيادة من (ح٢).
(٣) انطر المدونة: ٢/ ٢٤٩.
(٤) في (ح٢): (من).
(٥) قوله (فأكثر) ساقط من (ح٢).
(٦) ساقط من (ح١).
[ ١ / ٣٨٦ ]
والقولان الأولان فيمن قال أنت طالق طلاق الخلع، وقيل: ثلاث، وقيل: البتة إن كانت مدخولًا بها، ولو أعطته رجعية شيئًا على ألا رجعة له بانت بأخرى، وقيل: بالأولى، وقيل: له الرجعة ويرد ما أخذ، أما لو طلق بلا عوض وشرط نفي الرجعة فرجعية، وكل طلاق حكمي (١) فبائن إلا الإيلاء، وعسر بنفقة وأخذ العوض زوج كلف، وفي السفيه قولان.
وجاز لولي صغير وإن وصيًا، وحاكمًا ونائبه بالنظر كأب، ولا يطلقون عنه بلا عوض على الأصح، ولسيد عن أمة وعبد صغير، وإن كرهًا على المشهور، لا لولي سفيه بلغ على المشهور، وصوب خلافه، وعلى الصحة لا يبرأ المختلع إلا بتسليم العوض لوليه، لا (٢) لسيد بالغ على المشهور، ونفذ من ذي مرض مخوف، ودافعه لمن له التبرع وإن أجنبيًا إن قصد مصلحة أو درء مفسدة، فإن وكلته مطلقًا فخالع بالمثل فأقل [ب/٩٢] لزمه، وإن زاد غرم الزيادة كزائد عدد سمته له، فإن أضاف الاختلاع لنفسه صح وغرم المسمى، وإن لم يصرح بالإضافة إليه أو إليها بانت ولزمها ما سمت، وغرم الزيادة، وإن نقص وكيل الزوج عما سمى لم يلزم، وإن أطلق له أو لها حلف أنه أراد خلع المثل.
ولا ينفذ إن وكل اثنين إلا باجتماعهما، ولا يلزم من صغيرة على المشهور، ويرد العوض وإن بانت، وقيل: إن بنى بها وصالحت بالمثل نفذ وعمل بهما (٣)، واختير الإمضاء إن كان طلاقها أحسن وإلا رد المال وبانت.
وفي سفيهة غير مولى عليها، ثالثها: يمضي إن كانت بالغًا لا صغيرة كمولى عليها على المنصوص، وذي رق وإن بشائبة إلا خلع مكاتبة، وقيل: إن قل.
_________________
(١) في ق١: (حكمين).
(٢) في (ح١): (وإن).
(٣) في (ق١): (عليهما).
[ ١ / ٣٨٧ ]
وخلع أم ولد ومدبرة في مرض سيدها فإنه يمضي إن مات وإلا بطل، وفي إمضاء خلع مأذون لها في التجارة قولان، وجاز من أب عن مجبرة وإن بالغًا، أو طلقت قبل مس أو طول أو تثييب ولم تبلغ، بخلاف وصي على المشهور، وعلى الشاذ ففي اشتراط إذنها إن بلغت قولان.
وفي خلعه عن سفيهة ثيب إن بلغت ورضيت روايتان، وهل يجوز صلح أب عنها -وبه الفتوى - أو لا إلا بإذنها؟ وبه العمل، قولان. وحرم خلع مريضة، وهل يرد أو ما زاد على إرثه يوم موتها أو يوقف إليه؟ تأويلان ولا يتوارثان، وقيل: يوم الخلع ويعجل، واختير إن كان نقدًا وإلا وقف، فإن صحت مضى وإلا خير وارثها بين الإمضاء والرد، ويكون الزوج وارثًا، وروي: يمضي وإن زاد على إرثه، وقيل: إن حمله الثلث. وقيل: خلع المثل.
ورد العوض فقط بشهادة سماع، أو بيمينها مع شاهد مباشر أو امرأتين بضرره لها بضرب، أو دوام شتم بغير حق، أو أخذ مال، أو مشاررة (١)، أو إيثار غيرها عليها لا ببغضه لها، وفي رده بيمينها مع شاهد سماع (٢) أو امرأتين بذلك قولان.
أما إن استخفت به فأساءت عشرته، أو نشزت، أو خرجت بغير إذنه، أو أذنت لمن يكره في بيته، وأظهرت البغض له حل له الأخذ، ولو علم منها زنا أو أتت بفاحشة فليس له الإضرار لتفتدي. وهل يسقط عن الحميل (٣) بثبات الضرر قولان، فإن اعترفت بالطوع في الخلع فلها الرجوع ببينة استرعاء، أو ببينة لم تعلم بها، وكذا إن علمت على الأصح، ورد إن ظهرت بائنًا أو مرتدة أو به عيب خيار على المشهور، ومضى الخلع لو
_________________
(١) قال ابن منظور: المُشَارَّةُ المخاصمة. انظر: لسان العرب، لابن منظور: ٤/ ٤٠٠.
(٢) في (ح٢): (بسماع).
(٣) في (ح١، ح٢): (المحيل)، والحميل: الكفيل. انظر: لسان العرب: ١١/ ١٧٤.
[ ١ / ٣٨٨ ]
ماتت قبل خلع أبيها، أو كان مما يفسخ بغير طلاق، أو قال إن خالعتك فأنت طالق ثلاثًا على المنصوص لا إن لم يقل ثلاثًا، ولزمه طلقتان لا واحدة على المنصوص، وله ما أخذ إن ظهر أنه نكح بغرر، أو بلا ولي خلافًا لسحنون وصوب، فإن ظهر أنها أمة أذن سيدها في نكاحها رد ما أخذ منها إن كان ذا طول، وإن لم يكن وخشي العنت، فله ما أخذ إن خالعته بإذن السيد وإلا رد، فإن تركت مهرها، أو أعطته شيئًا على ألا يطلقها، أو أسقطت صداقها على أن لا يتزوج عليها رد إن خالف ناجزًا، وقيل: إلا ليمين لم يتعمدها، وقيل: وإن تعمد لا إن طال [أ/٩٣] ورؤي أنها إن بلغت غرضها، فإن طال ولم تبلغه فلها بقدر ما يرى من ذلك على التقريب، فإن أعطته على ألا يتزوج عليها لم ترجع، وإن تزوج بالقرب.
وجاز بغرر على المشهور كجنين وآبق وشارد وغير موصوف، ولها الوسط وثمرة لم تزه (١)، وثالثها: يكره، ورابعها: الجواز فيما يمكن زواله فقط، وعلى المنع فهل لا شيء له أو خلع المثل إن بطل الجميع أو بطل البعض فيما ينوبه؟ روايتان، وقيل: قيمته لو جاز بيعه، ولو زادها نقدًا على ذلك جاز، فإن كان كقيمته فكخلعه مجانًا أو أكثر، فكمن خالع وأعطى.
والقيمة في الجنين يوم خروجه لا يوم قبضه على المشهور، وفي غيره يوم يوجد، وقيل: يوم الصلح، وقيل: يوم القبض، وفي الثمرة يوم تجذ، وقيل: إن كانت مأبورة فيوم الصلح، وإلا فيوم الإبار، وإن كان آبقا فله نصفه مع النقد، وقيل: يحط (٢) من قيمته قدر النقد، فإن كانت أكثر منه فالزيادة للزوج يشارك بقدرها (٣) ويأخذ نقده، وإن ساوته أو نقصت عنه أخذ نقده، ولا شيء له، وهو خلاف عند الأكثر.
_________________
(١) في (ح٢): (تنزه).
(٢) قوله (يحط) ساقط من (ح١).
(٣) في (ح١): (بمثلها).
[ ١ / ٣٨٩ ]
وبإسقاط حضانتها، وتسقط على المشهور إلا أن يعود على الطفل ضرر أو يقوم على الأب (١) مانع فتنتقل عنه، وثالثها: إن أثغر (٢) جاز وإلا فلا، وفي تعجيل مؤجل بمجهول أو قيمته تأويلان، واختير خلع المثل، ورد زيوفًا إلا لشرط، وقيمة عبد استحق على المشهور، وقيل: يرجع بخلع المثل، وثالثها: إن استحق بحرية فلا شيء له، فإن لم يكن لها فيه شبهة ملك لم يلزمه طلاق على الأصح، كأن قال أنت طالق ثلاثًا بمائة، فقبلت واحدة بثلثها، فإن قبلتها بالمائة لزم، ومنع بحرام كخمر ومغصوب اتفاقًا وإن بعضًا، ولا شيء له عن الخمر ونحوه.
وبانت، وقيل: رجعية إن بطل العوض، وقتل خنزير وأريقت خمر بيد من كانت، وخرج خلع المثل من خلع المريضة، وبخروجها من مسكنها أو سلفها إياه وبانت، وهل لا يرجع عليها بشيء، أو بخلع المثل، أو بقيمة الانتفاع؟ خلاف، وبتأخيرها دينًا عليه، وقيل: تأخذه حالًا، وبتعجيلها دينًا له مطلقًا، ويبقى على حكمه على المنصوص، فإن عجل لها ما يجب (٣) قبوله (٤)، فكمن طلق وأعطى، وهل يجوز إن عجل ما لا يجب قبوله، تأويلان، وإن عجلت بعض دينه وترك لها بعضه بطل التعجيل والترك على المنصوص وبانت، وبالعكس لزمها الترك، وترد له ما عجل لتأخذه منه إذا حل الأجل، فإن أسقطت بعضه عنه وأخذت بعضه مضى الخلع وقبضت المؤخر إلا إن كان حالًا، وإلا أخر لأجله ولزمها ما أسقطت فيهما، وجاز إن ترك هو بعض دينه وأخر بعضه، والطلاق رجعي فيه، فلو أصدقها عشرة نقدًا وعشرين أجلًا فخالعها قبل البناء على عشرة نقدًا، وأسقطت الباقي بانت، وليس له غير خمسة الآن وترد الخمسة لأجلها، ولو وقع بما بيدها
_________________
(١) في (ق١): (بالأب).
(٢) يقال: أثغر الصبي إذا أبدل أسنانه. انظر: شرح غريب ألفاظ المدونة، للجُبِّي، ص: ٢٦.
(٣) أسقط ناسخ (ح١) مقدار لوحة ونصف ويبدأ السقط من هذا الموضع.
(٤) في (ق١): (فبذله).
[ ١ / ٣٩٠ ]
فثالثها: إن وجد فيه كفارغ لم يلزمه طلاق، وإن وجد فيه كدرهم لزم، وقيل: إن وجد فيه ما ينتفع به كان خلعًا، وإلا فطلقة رجعية وبأن لا سكنى عليه لزم إن كان المسكن لغيره، وأراد إلزامها الكراء أوله، ويسمى الكراء، وإن كان على أن تخرج منه لم يلزمها وسكنته، ولا كراء عليها، وبانت مطلقًا، واختير الرجوع بالأقل مما كانت تكرى به، أو من كراء المسكن إن كان له كراء وإلا فلا.
ولو ظهر بها حمل بعد الخلع لزمه نفقته إلا لشرط، وجاز بإرضاعه حولين بعد وضعه، وكذا بنفقته فيهما على الأصح، ولا نفقة لها على الحمل، والأظهر خلافه، وسقط ما أضيف له من نفقة من آخر عليه أو على نفسه أو غيره، والأكثر لا يسقط، وبه العمل وصوب، وقيل: يجوز في كعامين لا ما كثر، وقيل: يكره، فإن وقع مضى، وقيل: إن قيد بمدة معلومة جاز اتفاقًا وإن مات الولد أخذ ذلك الأب مشاهرة لتمام الأجل، ولا شيء له إن مات الولد في الحولين على المشهور، وإن ماتت ففي تركتها ولو شرط عدم تزويجها إلى مدة فطامه، فثالثها: المنع إن أضر بالطفل وإلا فلا.
ولزمها إن ولدت توأمين إرضاعهما، وشراء لبن إن خف لبنها، فإن عجزت فعليه، ويتبعها على الأصح، فإن شرط عليها إرضاعه حولين ودفع لها نقدًا، ثم تزوجها رجع عليها بما بقي من النقد، ولزمه نفقته كآبق إلا لشرط وجنين بعد خروجه وجمع مع أمه بالبيع ونحوه، وفي نفقة ثمرة لم تزه قولان، وليس لها جبره على الجذاذ، وإن اختلفا في العوض أو قدره أو جنسه حلفت وبانت، وقيل: يحلفان في العوض، وتعود زوجة، وصدق إن قالت طلقني بألف ثلاثًا، وقال واحدة، أو قالت: مات العبد أو تعيب بعد الخلع، وقال: هو قبله. ولا عهدة عليها إن ثبت موته بعده، أو موت (١) الآبق قبله لأنه
_________________
(١) في (ق١): (ومات).
[ ١ / ٣٩١ ]
عليه دخل إلا أن تكون علمت فعليها قيمته، وكفت معاطاة، وفيها: إن أعطته شيئًا وانفصلا وقالا ذاك بذاك ولم يسم طلاقًا فهو خلع (١).
ولا يشترط دفع العوض ناجزًا إن علق بمتى أو إذا كمتى (٢) أعطيتني مائة فأنت طالق، أو متى طلقتني فلك مائة ولزم إن لم يطل طولا يرى أنه لا يجلعه بيدها إليه، ولا يختص بمجلس إن علق بإقباض أو إعطاء إلا لقرينة، وهل إن كمتى أو تختص بالحضرة؟ خلاف، واختير إن قال نعم، وانصرفت فلا تختص وإلا ضعف، ولو قال: أنت طالق على عبدك هذا اختص بالمجلس، ولزم في مائة مطلقة الغالب والبينونة إن قال إن أعطيتني مائة طلقتك أو أطلقك، وفهم الالتزام أو الوعد إنورطها على المعروف وإلا فلا جريًا على المشهور في العدة.
ويسمى عبد في إن أعطيتني عبدًا طلقتك لا بدينار أو نصفه في إن أعطيتني ما أطلقك به (٣)، وقيل المثل، وقيل: يقبل قوله لمبلغ ملكها، وإن قال: إن طلبتي الخلع فلم أجبك فأنت طالق، فدعته بدينار فقال إنما أردت نصف متاعها أو مثل مهرها صدق، وقيل: وإلى قدر ما بيدها، واختير الحمل على قدر ما يرجو مثله منها، وإن قالت طلقني ثلاثًا بمائة فطلق واحدة أو بالعكس لزم على المنصوص لحصول قصدها وبانت، وقيل: لا يلزمها شيء في الأولى، ولو قالت: أَبِنِّي أو طلقني نصف طلقة، أو طلق نصفي، أو خالعني، أو باريني، أو في جميع هذا الشهر بمائة لزم إن فعل وبانت، فإن وجدها عديمة اتبعها، فإن أوقعه على أنها إن أعطت له ذلك تم الخلع وإلا فلا لم يلزمه إلا بالدفع، وإن
_________________
(١) انظر المدونة: ٢/ ٢٤٦.
(٢) قوله (أو إذا كمتى) ساقط من (ق١).
(٣) في (ق١): (أجعلك).
[ ١ / ٣٩٢ ]
قال: أنت طالق غدًا بمائة فقبلت ناجزًا، أو بهذا الثوب المروي (١)، فإذا هو هروي (٢) أو بالعكس لزم وبانت.
وإن قالت طلقني غدًا بمائة ففعل فيه أو قبله لزم إلا أن يفهم تخصيص اليوم، ولا يلزم بعده. وإن قالت بعني طلاقي بمائة ففعل جاز ولزم.
اللخمي: وإذا قالت اشتريت منك عصمتك، أو ملكك، أو طلاقك فهو ثلاث، وقال عيسى واحدة.
_________________
(١) الثوب المروي: ثوب يلبسه خاصة الناس منسوب إلى مرو وهي بلدة بخراسان. انظر: شرح الخرشي على خليل: ٤/ ٢٦.
(٢) الثوب الهروي: ثوب أصفر يعمل بهراوة إحدى مدائن خراسان، وكانت السادة من العرب يتعممون بالعمائم المهراة. انظر: شرح الخرشي على خليل: ٤/ ٢٦.
[ ١ / ٣٩٣ ]