والطلاق مباح، وقيل: مكروه، وقد يعرض له الوجوب والندب والمنع لقرينة.
وفي لزومه بمجرد القول، أو بمجرد النية، أو باجتماعهما (١) ثلاثة أقوال، إلا في القضاء فبمجرد اللفظ اتفاقًا. والسني منه (٢) ما أذنت السنة فيه كان فعله راجحًا أو مساويًا، وهو طلقة واحدة في طهر دون وطء وعدة على الْمَشْهُورِ، وإلا فبِدْعيٌّ كأن أوقع (٣) طلقتين فأكثر في كلمة.
وفي منع الثلاث وكراهتها كالاثنين قولان، وتلزم على المعروف، وحكى التلمساني واحدة فقط، وعزاه للنوادر.
وحرم بحيض ونفاس لطول العدة (٤)، وقيل: تعبد؛ لمنع اختلاعها فيه كأجنبي، وعدم الجواز وإن رضيت، وجبره على الرجعة وإن لم تقم، ولزم إن وقع، وعلى الْمَشْهُورِ يجوز طلاق غير المدخول بها، والحامل في حيضها، وقيل: يمنع، وثالثها: يكره في الأولى، وكره بين قَصَّة (٥) وغسل على الأصح لا بعد تيميمها بشرطه، وكره في طهر وطء فيه، وقيل: يمنع، وهل لكونها لا تدري أتعتد بالأقراء أو بالحمل أو خوف الندم إن حملت أو لتكون على يقين من نفي الحمل إن أراد نفي الولد؟ خلاف.
وكره في كل طهر مرة للطول والضرر، وعن أشهب إن لم يرتجع (٦) في خلاله ونيته أن
_________________
(١) في (ق١): (أو بمجموعهما).
(٢) قوله (منه) ساقط من (ق١).
(٣) قوله (أوقع) ساقط من (ق١).
(٤) في (ق١): (العادة).
(٥) القصة: ماء أبيض يخرج من القبل عقب تمام الحيض. انظر: منح الجليل، لعليش: ١/ ١٧٢.
(٦) في (ق١): (ارتجع).
[ ١ / ٣٩٤ ]
يطلق ثانيًا (١) لم يسعه، وعنه لا بأس أن يرتجع ونيته الفراق، فإن ارتجع بنية البقاء ثم بدا له فطلق هكذا في كل طهر لم يكره اتفاقًا، ولا يجبر على الرجعة إن طلق في غير حيض أو نفاس ولو بطهر وطء فيه على الأصح، وثالثها: يؤمر دون جبر، فإن أوقعه فيهما ابتداء أو حنثًا أجبر ما لم تنقضِ العدة، وقيل: أو تطهر من الثانية، وإن أوقعه في طهر بعد حيضة لم تكمل ثم عاد دمها بالقرب ففي جبره قولان.
وجبره تهديد فسجن، فإن أبى ضرب، وكله بمجلس ثم ارتجع الحاكم، وقيل (٢) دون سجن، وضرب، وحل (٣) به الوطء على الأصح كالإرث، والأولى إمساكها حتى تطهر ثم تحيض (٤) ثم تطهر (٥)، وقال أبو عمران (٦) فإن ارتجع ثم طلق في الطهر الأول كره ولزم ولا جبر، وإن أردفها في الطهر الأول دون رجعة أجبر، وقيل: وفي الطهر الثاني.
ولا بدعة في صغيرة ويائسة في غير عدد بخلاف مستحاضة مميزة على الْمَشْهُورِ، وفي غيرها قولان، ولا تكشف مدعية حيض وتصدق على الأصح، وهل مطلقًا؟ أو إلا أن يترافعا وهي طاهر فيصدق هو اتفاقًا؟ خلاف.
وصوب إدخال خرقة وينظرها النساء، وعجل فيه فسخ فاسد كطلاق على مولى لم يعد بفيئه على الأصح، ويجبر على الرجعة لا بعيب وعسر نفقة، وما للولي فسخه.
_________________
(١) قوله (ثانيًا) ساقط من (ق١).
(٢) قوله (وقيل) ساقط من (ق١).
(٣) قوله (وحل) زيادة من (ق١).
(٤) قوله (ثم تحيض) زيادة من (ق١، ق٢).
(٥) في (ق١): (تطلق).
(٦) قوله (وقال أبو عمران) زيادة من (ق١).
[ ١ / ٣٩٥ ]
اللخمي: وإن أوقعه الحاكم خطأ لم يقع إلا في العنين، ولا لعان فيه، ولو قال لحائض: أنت طالق للسنة. طلقت مكانها وجبر مثل إذا طهرت ونجزت (١) الثلاث في أنت طالق ثلاثًا للبدعة ولو غير مدخول بها أو بعضها للبدعة وبعضها للسنة، وفي شر الطلاق وأقبحه وأبغضه وأسمجه وأنتنه وأكثره (٢) وأقذره وأكمله كأنت طالق ثلاثًا للسنة على الْمَشْهُورِ، وقيل: طلقتان إن كانت طاهرًا، وهل يقع الثلاث في كلما طهرت فأنت طالق مطلقًا، أو إلا أن تكون غير مدخول بها فواحدة؟ خلاف.
أما لو قال: خير الطلاق وأفضله وأحسنه وأجمله، أو أنت طالق خلاف السنة، أو على خلافها فواحدة رجعية كطالق واحدة عظيمة أو كبيرة أو شديدة أو طويلة أو خبيثة (٣) أو منكرة أو مثل جبل أو قصر أو إلى الصين أو إلى البصرة، إلا أن ينوي أكثر.
فصل [أركان الطلاق]
وركنه: أهل ومحل وقصد (٤) ولفظ الأهل مسلم مكلف لا كافر على الْمَشْهُورِ، وإن أسلمت أو وقفت، وهل إن لم تقم (٥) بحقها وإلا لزمه ما أوقعه؟ تأويلان، ولا صبي (٦) ولو رَاهَقَ على الْمَشْهُورِ كمعتوه (٧) ومجنون وقت عتقه (٨) ومريض في هذيانه، ولو طلق وقد ذهب عقله، ثم صح فأنكر وقال: لم أعقله صدق بيمين.
_________________
(١) في (ق١): (وتجري).
(٢) في (ق١): (أكفره).
(٣) قوله (أو خبيثة) ساقط من (ق١).
(٤) في (ح٢): (وقيل).
(٥) في (ق١): (يقم).
(٦) قوله (ولا صبي) ساقط من (ق١).
(٧) في (ح٢): (كمعتق).
(٨) في (ق١): (جنونه).
[ ١ / ٣٩٦ ]
ويلزم السكران على الْمَشْهُورِ، وقيل: إن ميز وإلا لم يلزمه اتفاقًا، وقيل: بالعكس فيلزم المطبق على الْمَشْهُورِ، وغيره اتفاقًا، سكر بخمر أو نبيذ لا (١) بلبن أو طعام أو دواء على الأصح، وعن أصبغ إن شرب سيكرانًا (٢) جاهلًا أو لمداواة فلا شيء عليه.
والمريض المميز في طلاقه وإقراره به كالصحيح في تنصيف مهر وعدة وسقوطها قبل البناء، ويرثها (٣) من إقرار إلا أنها ترثه دونها إن كان مخوفًا، ولو تزوجت غيره وورثت أزواجًا كذلك، ولو متزوجة طلق واحدة أو ثلاثًا، ولو بخلع على المنصوص أو لعان على المعروف أو تخيير أو تمليك كأن أحنثته فيه على الْمَشْهُورِ، وثالثها: إن أمكنه البر فيه فلم يفعل ورثته وإلا فلا. ولو أسلمت أو أعتقت بعد طلاقه ورثته على الأصح، وينقطع إرثها (٤) بصحة بينة، فإن مرض أيضًا فطلق لم ترثه إلا في عدة الطلاق الأول، ولو كان كالسِّلُّ فانقضت العدة قبل الموت وتطاول، ففي الإرث قولان، أما لو صح فأبانها لم ترثه، ولو تزوجها بعد البينونة في مرضه فسخ وإن دخل على الأصح، ولو مات فشهد أنه قد طلقها ألبتة في صحته فكمطلق بمرض، ولو أشهد به في سفر ثم قدم فوطئ (٥) وأنكر الإشهاد فرق بينهما (٦) ولا حد إما لبقاء الزوجية حتى يحكم بالفراق، أو لأنها إنما تعتد بعدها، أو لأنه كراجع عن إقرار بزنا أو (٧) لجواز وطئه ناسيًا.
_________________
(١) قوله (لا) زيادة من (ق١).
(٢) السيكران: نبت دائم الخضرة يؤكل حبه. انظر: شرح مختصر خليل، للخرشي: ٨/ ١٠٥.
(٣) في (ح٢): (وبدؤها).
(٤) في ح٢: (أثرها).
(٥) قوله (فوطئ) زيادة من (ق١).
(٦) قوله (بينهما) ساقط من (ق١).
(٧) قوله (أو) ساقط من (ق١).
[ ١ / ٣٩٧ ]
وشرط محله ملكية الزوج قبله وإن تعليقًا على الْمَشْهُورِ كقوله لأجنبية: إن تزوجتك فأنت طالق، أو إن دخلت الدار، ونوى إن تزوجها، وتطلق بالعقد ولها نصف المهر وإن تكرر إلا بعد ثلاث تطليقات، وفي كلما تزوجتك على الأصوب، فإن دخل فالمسمى كمن وطئ بعد حنثه جاهلًا، وقيل: مهر ونصف فيهما، ولو عمم لم يلزمه على المعروف ككل امرأة أتزوجها للحرج، فإن أبقى كثيرًا بذكر جنس أو بلد أو زمان يشبه أن يعيش مثله لزمه، إلا فيمن تحته إلا إذا تزوجها.
وعن مالك: إن حلف لا يتزوج لأربعين سنة وهو ابن عشرين يلزمه، واختير خلافه إلا لعشرين أو ثلاثين.
عبد الملك: ويعمر تسعين (١) سنة، فإن ضرب أجلًا يأتي عليه وهو شيخ هرم أو قال: حياة فلان، فقولان، فلو تعذر (٢) تسريه وخاف عنتًا بالتأجيل نكح ولا شيء عليه، وقيل: إن طال كثلاثين سنة وإلا فلا] (٣).
ولو أبقى جنسًا قليلًا أو قرية أو قبيلة صغيرتين لم يلزم عَلَى الْمَشْهُورِ، ولو أبقى واحدة فمشهورها نفي اللزوم، وثالثها: ما دامت متزوجة، ولو تكرر نكاح من لزمه طلاقها تكرر الطلاق إلا في إن تزوجتها فمرة واحدة إن لم (٤) يأتي بلفظ يقتضي التكرار ولزم في أول امرأة أتزوجها طالق وانحلت اليمين عنها وعن غيرها، وفي كل امرأة أتزوجها [تفويضًا إلا إن قال: لا تفويضًا، وفي كل حرة وإن مليًا عَلَى الْمَشْهُورِ، وله نكاح الإماء، وفي كل امرأة أتزوجها] (٥) من دار الإسلام إن قدر على التزويج بدار الحرب
_________________
(١) في (ق١): (سبعين).
(٢) قوله (فلو تعذر) ساقط من (ق١).
(٣) نهاية الساقط من (ح١).
(٤) في (ح١): (إلا أن).
(٥) ما بين المعكوفتين ساقط من (ق١).
[ ١ / ٣٩٨ ]
والخروج بها، وقيل: لا يلزمه كأن قال: حتى ينظرها فلان فمات، وإن لم يخف عنتًا [ب/٩٣] على الأصح، أو حتى أنظرها فعمي، وقيل: ينكح من كان رآها لا غيرها، وفي ذات أب مصري في لا أنكح مصرية كطارئة تخلقت بخلقهن، وفي مصر وعملها فى لا أنكح بمصر، فإن نواها خاصة لزمه بمسافة الجمعة كأن لم ينوِ شيئًا، وقيل: القياس مسافة القصر، فإن تزوج قبلها لم يفسخ وله المواعدة بها ويعقد بغيرها، وقيل: إن قال من قرطبة فهي وأرباضها، ومن الغير وإن بالمدينة فقط، ولو نكح من منزل (١) العلويين فلا شيء عليه.
ابن حبيب: ولو حلف بطلاق من يتزوج من الأندلس لزمه في جميعها من بلاد الإسلام وغيرها، ولو قال من الأندلس والمشرق لم يلزمه لأنه عم المشرق والمغرب، وغرم وكيله إن علم وإلا فلا، وقيل: إن نهاه فعقد لم يلزمه مهرٌ ولا نكاح لأنه معزول، وعلى غرمه لو كان عديمًا غرم الزوج وأتبعه إن أيسر.
ولو قال: آخر امرأة أتزوجها طالق لم يلزمه، واختير في الأولى فقط، وصوب وقوفه عن الأولى حتى ينكح ثانية وعن الثانية حتى ينكح ثالثة ثم كذلك، وهو فيمن وقفت كحول وأجله من يوم (٢) الرفع، فإن ماتت الأولى وقف ميراثه منها، فإن نكح غيرها أخذه، وإن مات ولم يتزوج رد لوارثها، وقال اللخمي: لا شيء عليه في الأولى ولو طُلق عليه بالإيلاء لم ترجع (٣) إذا لم يَبْنِ بها، ولو قال: أول امرأة أتزوجها طالق، وآخر امرأة أتزوجها طالق، نكح ثلاثًا وحلت الوسطى فقط، وإن نكح رابعة حلت الثالثة ثم (٤) كذلك، ولو قال: آخر من أنكح إلا واحدة طالق؛ يريد: طلاق من تلي الأخيرة، وقف عمن تزوج ثم عن ثانية أيضًا، فإن ماتت طلقت الأولى، وإلا حلت له إن تزوج ثالثة،
_________________
(١) في (ح٢): (مثل).
(٢) قوله (يوم) ساقط من (ق١).
(٣) في (ح٢، ق١): (يرتجع).
(٤) قوله (ثم) سقط من (ح١).
[ ١ / ٣٩٩ ]
ولو مات عن الثلاث طلقت الثانية، ولو قال: فالتي تلي الأخيرة أمسك عن الثلاث حتى ينكح الرابعة فتحل له الأولى، وإن مات فالثانية من الأولى مطلقة، ولو علق المنع بكل ثيب ثم بكل بكر أو العكس، فثالثها: الأصح لزوم الأول فقط.
ونُجز في إن لم أتزوج من المدينة فالتي أتزوجها من غيرها طالق، إن تزوج من غيرها، وتؤوِّلت على أنها تطلق إذا تزوج من غيرها قبلها، وقيل: إنما تطلق بشرط عدم تزويج مدنيَّة، ولهذا يوقف عن من تزوج من غيرها حتى يتزوج منها فتحل له.
ولو قال: كل أمة أتسرَّى بها حرة فقولان، واستحسن اللزوم كحلفه بطلاق كل أمة يتزوجها لبقاء الحرائر، واعتبر في الولاية حين (١) النفوذ، فلو قال: أنت طالق ثلاثًا إن فعلت كذا، ثم أبانها ففعلت (٢) لم يقع شيء، وإن ردها وإن بعد زوج ففعلت، وقد بقي بعض العصمة المعلق (٣) فيها وقع، لا إن أنكحت بعد الثلاث، وكذلك الظهار، لا محلوف عليها أولها كأنت طالق إن وطئت عزة (٤) ثم طلق عزة (٥) ونكحها بعد زوج فإن اليمين تعود فيها عند الجمهور.
وكذا كل [أ/٩٤] امرأة أتزوجها عليك فهي طالق، وفيها وفي غيرها، ولو أبانها ثم تزوج ثم تزوجها بعد زوج، أو تزوجها ثم تزوج طلقت [الأجنبية، ولا حجة له أنه لم يتزوج عليها، وإن ادعى نيةً؛ إذ القصد عدم الجمع بينهما، وهل عدم تصديقه لأن اليمين على نية] (٦) المحلوف لها أو إلا أن يأتي مستفتيًا فيصدق؟ تأويلان.
_________________
(١) في (ح٢): (حال).
(٢) قوله (ففعلت) سقط من (ح١).
(٣) في (ح٢): (المتعلق).
(٤) في (ق٢): (غيرك).
(٥) في (ق٢): (مرة).
(٦) ما بين المعكوفتين ساقط من (ق١).
[ ١ / ٤٠٠ ]
وقال أشهب: لا شيء عليه إن تزوج الأجنبية قبلها، وقيل: إن كان بشرط في العقد فكالمدونة، وإن أطاع بها فله نيته، وقيل: إن أطاع بها (١) صدق وإلا فقولان.
ولو قال: كل امرأة أتزوجها في حياتك أو بعد وفاتك طالق لزمه في الحياة فقط، وقال أشهب: لا يلزمه. ولو قال: أتزوجها غيرك لزمه خلافًا لمحمد، ولو علق غير الثلاث على فعل فحصل بعد عتقه وقعت اثنتان وبقيت طلقة، كأن أوقع واحدة ثم عتق، ولو أوقع طلقتين ثم ثبت أنه عتق قبل (٢) الطلاق فله الرجعة، ولو علق طلاق زوجته الملك لأبيه (٣) على موته لم ينفذ، ولو قال: كل امرأة أتزوجها ما عاشت عندي (٤) هند طالق لزمه على الأصح كانت هند تحته أم لا، فإن طلقها ثم قال: نويت بما عاشت ما دامت تحتي صدق، وإن لم تكن له نية فلا يتزوج ما عاشت إلا لخوف عنت.
القصد: ولا عبرة بسبق لسان في فتوى بطلاق لم يرده إلا ببينة أو إقرار، وقيل إن فهم الشهود صدقه لقرينة نفعه كمتعذر في شيء بأنه حلف ولم يحلف على الأصح إن استفتى، وكمن قال: امرأتي طالق ألبتة، وقصد أن يقول: قال فلان كذا إن ذكر فيه كلامًا نسقًا، أو كتب لأبي زوجته لسؤالها إن طلقتها ولم يرد طلاقًا إن جاء مستفتيًا، وإن شهد عليه بخطه لم ينفعه ما ادعى، ولزمته طلقة إلا أن يشهد بما أراد قبل خطه، أو يكون مأمونًا وتصدقه الزوجة فليحلف ولا شيء عليه، كأن قالت: قصدت خديعته وأنكر، أو لقن (٥) ولم يفهم،
_________________
(١) قوله (بها) ساقط من (ق١).
(٢) في (ق١): (بعد).
(٣) في (ح٢): (الملك لأخيه).
(٤) قوله (عندي) زيادة من (ق١).
(٥) في (ق١): (أخذ).
[ ١ / ٤٠١ ]
أو قال: يا طالق (١) لمن اسمها ذلك أو اسمها طارق وادعى انفلات لسانه، ويلزم الهازل (٢) عَلَى الْمَشْهُورِ.
ولو دعا حفصة فأجابته عمرة فظنها حفصة، فطلقها (٣)، فثالثها: تطلق المخاطبة فقط. ورابعها: الْمَشْهُور تطلقان إن قامت بينة وإلا فالمدعوة، كحكم ناصح ومرزوق (٤)، ولو (٥) مرَّ بأمة على عاشر، وقال: إن كانت أمة فهي حرة خوف المكس خرّج في حنثه قولان، ومشهورها: إن لم يرد عتقها لم يحنث، ولو مر بمن يأخذ على الزوجة وهي معه وحلفه إن كانت زوجته فهي طالق، خرّج على ذلك أيضًا (٦).
ولا يقع طلاق مكره (٧) كعتقه ونكاحه وغيره، وإقراره (٨) به، ويمين عليه أو أحنث في يمين لزمت به إلا بكتقويم حاكم جزء عبد حلف لا باعه فأعتق شريكه عَلَى الْمَشْهُورِ
_________________
(١) في (ق١): (طلاق).
(٢) في (ق١): (الهزل).
(٣) قوله (فطلقها) سقط من (ح١).
(٤) المراد كمسألة ناصح ومرزوق، ففي المدونة: أرأيت إن دعا عبدًا يقال له: ناصح، فأجابه مرزوق فقال له: أنت حر، وهو يظن أنه ناصح وشهد عليه بذلك؟ قال: يعتقان عليه جميعا يعتق مرزوق بما شهد له، ويعتق ناصح بما أقر له مما نوى، وأما فيما بينه وبين الله فإنه لا يعتق إلا ناصح. قال ابن القاسم: فإن لم يكن عليه بينة لم يعتق عليه إلا الذي أراد ولا يعتق عليه الذي واجهه بالعتق. فقال سحنون وقال أشهب في رجل دعا عبدا يقال له: ناصح فأجابه مرزوق فقال: أنت حر، فقال: أراه حرا فيما بينه وبين الله وفيما بينه وبين العباد ولا أرى لناصح عتقا إلا أن يحدث له العتق؛ لأنه دعاه ليعتقه فلم يعتقه وعتق غيره وهو يظنه هو فرزق هذا وحرم هذا. المدونة: ٢/ ٤٠٧.
(٥) في (ح١): (ومن).
(٦) قوله (أيضًا) زيادة من (ق١).
(٧) في (ق١): (لمكره).
(٨) في (ق١): (إقرار).
[ ١ / ٤٠٢ ]
[ب/٩٤] إلا أن ينوي لا باعه طوعًا، والفعل الذي يحنث به (١) كالقول عَلَى الْمَشْهُورِ، وقيل: لو ترك التورية عارفًا (٢) بها حنث.
ويحصل بتخويف بيِّن من قتل أو قطع، وكذا من ضرب أو سجن أو قيد أو صفع لذي مروءة بِمَلإٍ، وإن قبل الوقوع على الأظهر كقتل ولد على المعروف، وأخذ مال، وثالثها: إن كثر، ورابعها: إن خاف على جسده كتهديد لصوص (٣) بضرب فإكراه له وإلا فلا، وقيل: الثالث: تقييد للأولين لا بقتل أجنبي وَشُهِر خلافه، وأمر بحلف ليسلم.
ولا أثر ليمين أكره عليها إن تضمنت معصية، ويحرم الفعل اتفاقًا، أو كان فيه حق لآدمي كقتل مسلم وقطعه وإن كان كشرب خمر سقطت اليمين عند سحنون لا على ظاهرها، وفي لزوم طاعة أكره (٤) عليها قولان، كإجازته ما أكره عليه بعد الأمن، ورجح اللزوم، وأما الكفر وسبه - ﵇ -، والمرأة لا تجد ما يسد رمقها إلا لمن يزني بها فإنما (٥) يجوز للتلف والصبر أفضل.
ولفظه: صريح وكناية، فالأول: ما فيه صيغة طلاق، كأنت طالق أو أنا أو مطلقة أو طلقتها (٦) أو الطلاق يلزمني، وقيل: لفظ الطلاق خاصة، ولا يفتقر لنية على الأصح، لا منطلقة إلا لنية وهو طلقة حتى ينوي أكثر كاعتدي، وهل يحلف في أنت الطلاق وتكون واحدة، أو دون يمين وهو الأصح، أو هي للثلاث (٧) ولا ينوي؟ أقوالًا.
_________________
(١) في (ق١، ق٢): (فيه).
(٢) في (ح١): (عالمًا).
(٣) في (ح٢): (لص).
(٤) في (ق١): (إكراه).
(٥) في (ق١): (فإنه).
(٦) في (ق١، ق٢): (طلقتك).
(٧) في (ح٢): (الثلاثة)، وفي (ق١): (الثلاث).
[ ١ / ٤٠٣ ]
وألحق بالصريح لفظ سراح وفراق وحرام وخَلِيَّةٍ وَبَرِيَّةٍ، ولو سألته موثقة إطلاقها، فقال: أنت طالق، وقال: قصدت من وثاقها دين، وإن لم تسأله وحضرته بينة ففي قبوله تأويلان، وصدق في الفتوى وإن لم تكن موثقة لم يدين.
والثاني: ظاهر ومحتمل، فالظاهر كَبَتَّةٍ، وبَتْلَةٍ، وحَرَامٍ، وَبَرِيَّةٍ، وكالميتة، أو الدم، أو لحم الخنزير، وسَرَّحْتكِ (١)، ووهبتكِ، ورددتك لأهلكِ، وحبلك على غاربك، [وهي للثلاث فيهما، ومشهورها ينوي في غير المدخول بها، وهل مطلقًا أو إلا في ألبتة، وحبلك على غاربك] (٢)، فلا ينوي فيهما وهو مذهبها؟ قولان، وقيل: طلقة بائنة مطلقًا، وقيل: رجعية في المدخول بها، وقيل: ثلاث فيها وواحدة في غيرها، وقيل: ينوي في غير المدخول بها اتفاقًا إلا في ألبتة، وحيث دل البساط (٣) على نفيه قبل. وقيل: في (٤) بتة وبتلة يصدق في إرادة واحدة.
سحنون: وإن قال: أنت طالق ألبتة أو مبتوتة أو بِنْتِ مِنِّي، ولا نية له، فإنها تَبِينُ عند الجميع (٥).
عبد الملك: وإن قال لغير مدخول بها أنت بائنة (٦) ونوى بها صفة المطلقة (٧) فواحدة ويحلف، وإن أراد مبتوتة فثلاث؛ إذ هي صفة للمرأة (٨).
_________________
(١) في (ق١): (وحرمتك).
(٢) ما بين المعكوفتين ساقط من (ق١).
(٣) في (ق١): (البسط).
(٤) قوله (في) ساقط من (ق١).
(٥) النوادر والزيادات، لابن أبي زيد: ٥/ ١٥١.
(٦) في (ق١): (باتة).
(٧) في (ق١): (به صفة الطلاق).
(٨) النوادر والزيادات، لابن ابي زيد: ٥/ ١٥١.
[ ١ / ٤٠٤ ]
وعن مالك: إن قال لم أرد بِبَاتَّةٍ إلا واحدة دُيِّن وحلف عند قصد نكاحها، وفيها: وإن قال في خلية أو بِنْتِ منِّي أو بِنْتُ منكِ لم أرد طلاقًا دُيِّن إن تقدم كلام يكون هذا جوابه يدل على عدم إرادة الطلاق (١).
وكذا في بَرِيَّةٍ وبائن، وقيل: يقبل (٢) في سرحتك نفي الطلاق.
محمد: [أ/٩٥] ويحلف إلا أن يقع جوابًا (٣).
وقيل: واحدة إلا أن ينوي أكثر، وفيها: ثلاث في أنت كالميتة أو الدم أو لحم الخنزير، وإن لم ينو به الطلاق (٤)، وكذا في وهبتك ورددتك لأهلك في المدخول بها، وينوي في غيرها، قيل: ويحلف في وهبتك، فإن نكل فثلاث، ووهبتك لنفسك أو لأبيك كذلك، وكذا قوله لأهلها: وهبتها لكم، أو وهبتكم إياها، أو شأنكم بها.
وقال أشهب: في شأنك بأهلك ينوي (٥).
ابْنُ الْقَاسِمِ: وإن قال وهبتك طلاقك، أو وهبت لك (٦) نفسك، أو فراقك، فهو ألبتة ولا ينوي (٧).
وفيها: إن قال طلقة بائنة فثلاث، وقيل: إن بنى بها، وفي فارقتك ثلاثة أقوال، واحدة فيها حتى ينوي أكثر [ورجح، وثلاث إلا أن ينوي واحدة، وإن لم يبن بها فكالأول، وإلا فكالثاني، وتلزمه الثلاث بخليت سبيلكِ إن نواها أو لم ينوها، ودُيِّن إن قال: أردت
_________________
(١) انظر المدونة: ٢/ ٢٨٦.
(٢) في (ق١): (يبطل).
(٣) النوادر والزيادات، لابن ابي زيد: ٥/ ١٥٣.
(٤) انظر المدونة: ٢/ ٢٨٨.
(٥) النوادر والزيادات، لابن ابي زيد: ٥/ ١٥٥.
(٦) في (ح٢): (إلى).
(٧) النوادر والزيادات، لابن ابي زيد: ٥/ ١٥٤.
[ ١ / ٤٠٥ ]
واحدة، وقيل: لا ينوي، وتلزمه واحدة مطلقًا، وقيل: ثلاث في المدخول بها حتى ينوي أقل فيحلف، وواحدة في غيرها حتى ينوي أكثر] (١)، وقيل: ينوي في غير المدخول بها اتفاقًا.
والمحتمل كاذهبي، أو لأهلك، أو انصرفي، أو اعزبي، وأنت حرة ومعتقة، والحقي بأهلك، أو لست لي بامرأة، ولا نكاح بيني وبينك، فينوَّى معه في نفي الطلاق وعدده، ويحلف في نفيه كأنت سائبة أو عتيقة، أو ليس بيننا حلال ولا حرام، أو لا نكاح بيني وبينك، أو لم أتزوجك. أو قيل له: ألك زوجة؟ فقال: لا، وقيل: إن قال في جميع ذلك: نويت الطلاق لا العدد فهي ألبتة وإن غير مدخول بها، وفي أنت حرة تطلق ولا ينوى.
ولأصبغ في ما أنت لي بامرأة أو لم أتزوجك، أو قيل له: ألك امرأة. فقال: لا، البتات إلا أن ينوي أقل، كاختاري لنفسك (٢)، ويحلف، ودُيِّن في لا حاجة لي بك، ولو تخاصما فقالت (٣): أود لو فرج الله لي من صحبتك، فقال: أنت بائن أو برية أو خلية أو بتة فثلاث، ولا ينوي فيما (٤) دونها.
وفي الحلال على حرام ثلاث فيهما عَلَى الْمَشْهُورِ، وثالثها: ثلاث في المدخول بها، وواحدة بائنة في غيرها، ورابعها: رجعية في المدخول بها (٥) وبائن في غيرها، ومشهورها: ينوي قبل البناء فقط، وكذلك ما انقلب إليه حرام في جميع ذلك إلا أن يحاشيها، وهل يصدق في المحاشاة فيما انقلب إليه من أهلي (٦) حرام وإن لم يسمِّ الأهل قولان، ولو حلف
_________________
(١) ما بين المعكوفتين ساقط من (ق١).
(٢) في (ق١): (نفسك).
(٣) في (ح١، ح٢): (خاصمها فقال).
(٤) في (ح١، ح٢): (فيها).
(٥) قوله (وواحدة بائنة في غيرها، ورابعها: رجعية في المدخول بها) ساقط من (ق١).
(٦) في (ق١): (أهل).
[ ١ / ٤٠٦ ]
قبل البناء بحرام أو خلية أو برية ثم حنث بعده فالأحسن تنويته، وإن اشترت عصمتها منه فثلاث كلا عصمة لي عليك إلا لفداء فواحدة حتى ينوي أكثر.
وإن قال: إن دخلت الدار فلست لي بامرأة لزمه الطلاق، وإن قال (١): انتقلي لأهلك، أو لأمها: [ب/٩٥] انقلي إليك ابنتك حلف ما أراد طلاقًا ودُيِّن.
وإن قال: اجمعي عليك ثيابك، أو لا تحلين (٢) لي، أو اعتزلي (٣)، أو تأخري عني فلا شيء عليه إلا أن ينوي طلاقها.
وإن قال: عيني من عينك حرام، أو لا ملك لي عليك أو لا سبيل لي (٤)، أو لا نكاح بيننا فلا شيء عليه إن كان عتابًا وإلا فبتات، وأما ما أعيش فيه (٥) حرام، فثالثها: إن كان عادتهم التحريم بذلك وقع وإلا فلا شيء عليه كياحرام إن لم تكن (٦) عادتهم الطلاق بها (٧)، ولا شيء عليه في أنت سحت أو حرام، أو الحلال حرام، أو علي حرام، ولم يقل: أنت، ولا قصدها، والأصح ألا شيء عليه فيما انقلب إليه (٨) حرام إن كنت لي بامرأة أو (٩) إن لم أضربك؛ لأنه أخرجها بإيقاع يمينه عليها، وكذا ما أملك حرام إن لم يدخلها، ولو
_________________
(١) قوله (قال) سقط من (ح١).
(٢) في (ح١، ح٢): (لأتخلين).
(٣) في (ح١، ح٢): (لمعتزلي).
(٤) قوله (أو لا سبيل لي) ساقط من (ح٢).
(٥) في (ح١): (به).
(٦) قوله (فثالثها: إن كان عادتهم التحريم بذلك وقع وإلا فلا شيء عليه كياحرام إن لم تكن) ساقط من (ق١).
(٧) في (ق١): (فيها).
(٨) قوله (إليه) ساقط من (ق١).
(٩) قوله (أو) زيادة من (ق١).
[ ١ / ٤٠٧ ]
أضاف التحريم إلى جزئها فكالطلاق (١)، وهل تحرم بوجهي من وجهك حرام، أو وجهي على وجهك حرام (٢) ولا شيء عليه؟ قولان.
مالك: وإن قال: رأسي من رأسك حرام فطلاق (٣).
قال ابْنُ الْقَاسِمِ: وكذا حرمت نفسي عليك، أو حرمتك علي، ولو أمسكت فرجه فقال: هو عليك حرام، ونوى تحريم مسه دون تحريمها فوقف فيها مالك وقال غيره تحريم (٤).
وفيها: وإن نوى الثلاث باخرجي أو ادخلي أو تقنعي أو أخزاك الله أو كلي (٥) أو اشربي لزمت، وقيل (٦): إن أراد أنت طالق، ومثله استتري (٧) والتحفي واسقني الماء (٨)، لا إن قصد التلفظ بالطلاق فلفظ به (٩) غلطًا حتى ينوي بها (١٠) الطلاق، وفيها: إن قال: يا أمي أو يا أختي أو يا عمة أو يا خالة فلا شيء عليه، وهو من كلام أهل (١١) السفه، وفيها: إن أراد أن يلفظ (١٢) بالثلاث أو يحلف (١٣) بها فقال: أنت طالق، وسكت فهي واحدة إلا
_________________
(١) قوله (إن لم يدخلها، ولو أضاف التحريم إلى جزئها فكالطلاق) ساقط من (ق١).
(٢) قوله (أو وجهي على وجهك حرام) زيادة من (ق١).
(٣) البيان والتحصيل، لابن رشد: ٦/ ١٠٨.
(٤) في (ق١): (تحرم عليه).
(٥) قوله (أو كلي) زيادة من (ق١).
(٦) في (ح١): (وقال).
(٧) في (ح٢): (اشتري).
(٨) انظر المدونة:٢/ ٢٩٠.
(٩) في (ق١): (بهذا).
(١٠) في (ق١): (به).
(١١) قوله (أهل) زيادة من (ق١).
(١٢) في (ح٢): (يتلفظ).
(١٣) في (ق١): (حلف).
[ ١ / ٤٠٨ ]
أن (١) ينوي به الثلاث فتقع، ولو قال: أنت طالق، وأراد أن يقول ألبتة فسكت عنها، ففي لزوم طلقة أو ألبتة (٢) روايتان.
ولزم بإشارة مفهمة من الأخرس وغيره، وبإرسال به مع رسول وإن لم يبلغها، وبكتابة مع عزم عليه، وإن (٣) لم يخرج الكتاب، وعليه فلو قال للموثق: اكتب لهذه طلقة، فقال: لا تفعل، أو ثلاثًا، فقال (٤) اجعلها واحدة، وقع ما عزم عليه، ولا أثر لنهي الموثق. وإن كتب لينظر أو ليشاور ولم يخرجه لم يلزم، وحلف ما أراده، ودُيِّن كأن لم يصل إليها عَلَى الْمَشْهُورِ، وإن وصل لزم كأن فيه: أنت طالق، أو إذا وصل (٥)، وهل يحمل عند عدم النية (٦) على العزم أو على عدمه؟ للمتأخرين قولان.
وفي لزومه بكلامه النفسي روايتان مشهورتان، وإذا باعها بانت بطلقة، وقال: ابن وهب: لا تطلق وحُدَّت إن طاوعته وأقرت بالوطء.، وقال ابن عبد الحكم: تحرم، وخرجت في تزويجه لها، وقال أصبغ: لا يلزم الهازل شيء فيهما، وإلا فهو البتات.
وللحر ثلاث، وللعبد وإن لشائبة طلقتان، ولا عبرة بزوجة في ذلك.
وفيها: إن قال: أنت طالق تطليقة، ونوى اثنتين أو ثلاثًا وقع ما نوى، وإن لم ينو شيئًا فواحدة (٧).
_________________
(١) في (ق١): (حتى).
(٢) في (ق١): (النية).
(٣) قوله (إن) ساقط من (ح٢).
(٤) قوله (فقال) زيادة من (ق١).
(٥) قوله (وصل) ساقط من (ق١).
(٦) في (ق١): (البينة).
(٧) انظر المدونة:٢/ ٢٩٢.
[ ١ / ٤٠٩ ]
ولو قال: أنت طالق طالق طالق، أو كرر معه المبتدأ أو معلقًا على متحد فثلاث، وينوي في التأكيد على الأصح، [أ/٩٦] وقيل: واحدة حتى ينوي أكثر، وحكم اعتدِّي في التكرير حكم طالق.
ولو قال: أنت طالق أنت طالق أنت طالق إن فعلت كذا، ففعلت فثلاث، إلا أن ينوي واحدة، وقيل: لا ينوي كأن كرر معلقًا على متعدد، فإن لم يبنِ بها ووقع نسقًا فكذلك عَلَى الْمَشْهُورِ، وإلا فواحدة اتفاقًا.
ولو قال: أنت طالق ثلاثًا أنت طالق إن فعلت كذا فثلاث، وقال ابْنُ الْقَاسِمِ: يحلف أنه أراد التعليق أولًا ويُدَيَّن وصوب، وإن كرره بعطف بواو أو ثم أو فاء فثلاث إن بنى ولا ينوى على الأصح، وثالثها: المختار ينوى مع الواو في الفتوى فقط.
وإن قال: أنت طالق فاعتدِّي (١) فطلقتان ولا ينوى، وأنت طالق اعتدِّي أو فاعتدِّي (٢) فاثنتان إلا أن ينوي واحدة، وقيل: واحدة بائنة ولا ينوى، فإن قيل له بعد أن طلق: ما فعلت؟ فقال: هي طالق، فإن نوى إخباره فواحدة وإلا ففي لزوم اثنتين للمتأخرين قولان، ويحلف إن قصد رجعتها، ولو أشهد رجلًا بطلاقها، ثم لقي ثانيًا فأشهد به، ثم ثالثًا كذلك حلف ودُيِّن إن قال: أردت واحدة، وإلا لزمه ثلاث كقوله: هي طالق مع طلقتين أو طلقة مقرونة أو مصحوبة بطلقتين (٣) أو فوق طلقتين، أو الطلاق كله إلا نصف طلقة، أو نصف كل طلقة، أو اثنتين في اثنتين، وإن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثًا؛ إذ قبله لغو، أو كلما حضت، أو كلما، أو متى ما، أو إذا ما طلقتك أو وقع عليك طلاقي فطقلها واحدة، وقيل في كلما طلقتك (٤) أو حضت إن قاله وهى طاهر، طلقتان
_________________
(١) في (ق١): (واعتدت).
(٢) في (ق١): (اعتدت).
(٣) قوله (بطلقتين) ساقط من (ق١).
(٤) قوله (أو وقع عليك طلاقي فطقلها واحدة، وقيل في كلما طلقتك) ساقط من (ق١).
[ ١ / ٤١٠ ]
كأنت طالق طلقة فطلقة، أو مع طلقة، أو معها طلقة، أو فوقها، أو تحتها طلقة، أو ثلاثة أنصاف طلقة أو أربعة أثلاث طلقة، أو لمدخول بها أنت طالق قبل طلقة (١)، أو طلقة قبلها، أو بعدها طلقة، أو بعد طلقة، أو ربع طلقة، ونصف طلقة، أو واحدة في اثنتين، أو طالق إن تزوجتك، ثم قال: كل من تزوجت من هذه القرية فهي طالق، ثم تزوجها وهي منها، وإلا فطلقة كأنت طالق نصف طلقة، أو نصفي طلقة، أو نصف طلقتين، أو نصف وثلث وثمن طلقة، أو نصف وربع وسدس طلقة، أو واحدة في واحدة، وكذا أنت طالق أبدًا، وقيل: ثلاث وله تزويجها بعد زوج إلا أن يريد (٢) كلما تزوجتك (٣).
وعن مالك: إن قال: أنت طالق كل يوم أتزوجك فيه أبدًا، أو إن تزوجتك أبدًا (٤) فأنت طالق فهي واحدة؛ أي لأن الأبد ههنا للزواج (٥) لا للطلاق، وإن قال: إن تزوجتك أبدًا (٦) فأنت طالق أبدًا فهي ألبتة.
ولو قال: إن تزوجتك اليوم فأنت طالق غدًا طلقت إن تزوجها قبل الغد لا بعده.
ولو قال: يوم أتزوجك فأنت طالق أنت طالق أنت طالق (٧)، أو حذف المبتدأ فثلاث ودين في إرادة الواحدة.
ولو قال لأربع: بينكن طلقة إلى أربع طلقت كل واحدة طلقة، وإلى ثمانٍ طلقتين، وإلى تسع فأكثر ثلاثًا، وقيل: ثلاثًا مطلقًا كأن شرك.
_________________
(١) قوله (أو أربعة أثلاث طلقة، أو لمدخول بها أنت طالق قبل طلقة) ساقط من (ح٢).
(٢) في (ق١): (يزيد).
(٣) في (ق١): (أتزوجك).
(٤) قوله (أبدًا) ساقط من (ح٢).
(٥) في (ق١): (للزوج).
(٦) قوله (أبدًا) ساقط من (ق١).
(٧) قوله (أنت طالق) ساقط من (ق١).
[ ١ / ٤١١ ]
ولو طلق واحدة ثلاثًا ثم قال للثانية: وأنت شريكتها، وللثالثة: وأنت شريكتهما (١) طلقت الوسطى اثنتين، [ب/٩٦] وقيل: ثلاثًا كالطرفين.
ولو عوض عن الثلاث بألبتة، فعن أصبغ تطلق الثانية ألبتة أَيضًا، وقال أشهب وسحنون: سواء، ولو قال: أنت طالق ثلاثًا، ولثانية: وأنت شريكتها، ولثالثة: وأنت شريكة الثانية، طلقت الثالثة طلقة وغيرها على ما تقدم.
والتجزئة يكمل ويؤدب كأن قال: يدك أو رجلك طالق أو نصفك أو ربعك، وفي الشعر والكلام ثالثها: يلزم في الكلام لا بدمعها كسعال وبصاق على المعروف بخلاف الريق.
وصح استثناء بإلا إن لم يستغرق واتصل إلا بكسعال [بنية] وإن قبل تمام، ولا يشترط (٢) بقاء النصف على الأصح، ولا الأكثر على المنصوص، فلو قال: هي طالق واحدة واثنتين إلا اثنتين فطلقة إن كان من الجميع وإلا فثلاث.
ولو قال ثلاثًا إلا ثلاثًا إلا واحدة فاثنتان كثلاث إلا اثنتين إلا واحدة، وألبتة كالثلاث على الأصح، بناء على تبعيضها وعدمه.
ولو قال أربعًا إلا ثلاثًا أو مائة إلا تسعًا وتسعين، فقال سحنون: ثلاث فيهما، ثم رجع فقال: واحدة بناء (٣) على أن الزائد ملغى أو معتبر، وخمسًا إلا اثنتين فواحدة، وقيل: ثلاث.
ولو قال: ثلاثًا (٤) إلا نصفًا فثلاث، والطلاق كله إلا نصفه فطلقتان، وإلا نصف الطلاق فثلاث؛ لأن الطلاق المبهم واحدة فكأنه قال: إلا نصف طلقة، وفي الأولى استثنى (٥) نصف ما تقدم، وقيل: ثلاث فيهما.
_________________
(١) في (ح١، ح٢): (شريكتها).
(٢) في (ق١): (بشرط).
(٣) قوله (بناء) زيادة من (ح٢).
(٤) قوله (ولو قال: ثلاثًا) سقط من (ح١).
(٥) في (ق١): (الأول استثناء).
[ ١ / ٤١٢ ]
وهل تعليقه مكروه أو ممنوع ويؤدب فاعله؟ خلاف. وينجز (١) إن علق بماضٍ ممتنع عقلًا، أو عادة كلو جئت أمس جمعت بين وجودك وعدمك، أو رفعتك للسماء، أو شرعًا على الأصح، كلو جئت قتلتك فإن قصد مبالغة في جائز لم يحنث على الأصح، كأن قصد بالقتل قصاصًا وجب له من أخيه، وكزيد لا يضع عصاه عن (٢) عاتقه وطائره لا يسكت.
وإن كان جائزًا (٣) نجز أيضًا على الأصح، كلو جئت قضيت حقك، وإن كان مستقبلًا ممتنعًا لم يحنث على الأصح، كإن لمست السماء وإن شاء فلان وهو ميت أو حي فمات، وكذا إن شاء هذا الحجر وشهر حنثه، وإن كان محققًا أو (٤) يشبه أن يبلغاه عادة نجز كبعد سنة أو يوم موته (٥)، ثم لا يحنث ثانيًا، ومثله إن لم أمس السماء أو شبهه (٦) اتفاقًا، وفي تنجيزه بما لا صبر عنه بأكل أو شرب غير مقيد (٧) تأويلان، وثالثها: إن أسنده لنفسه انتظر ولغيره نجز، وإن لم يشبه أن يبلغاه لم يحنث على الأصح، كبعد مائتي عام، ولا يلزمه شيء بقوله: طلقتك صغيرًا أو مجنونًا على الأصح، ولا إن علقه على موتها أو موته إلا أن يريد نفي الموت عنه فيحنث كأنت طالق يوم أموت على الأصح، ولا يحنث في إذا مت، وإليه رجع، ونجز إن قال: قبل موتك بشهر.
أشهب: بخلاف قبل موتي بشهر أو إن مت في خمسة أشهر إلا أن يريد نفيه.
أصبغ: وإن قال أنت طالق إن لم يمنعني أبي لم تطلق إن منعه، وأول إن نوى التعليق
_________________
(١) في (ق١): (ويتنجز).
(٢) في (ح١، ح٢): (على).
(٣) في (ق١): (ناجزًا).
(٤) في (ح٢): (وفي).
(٥) في (ق١): (موتي).
(٦) في (ق١): (وشبهه).
(٧) في (ح١، ح٢): (معتد).
[ ١ / ٤١٣ ]
أو جاء مستفتيًا وإلا حنث كأن حضت أو إن لم تحيضي فأنت طالق على الْمَشْهُورِ، وثالثها: يحنث في الثاني فقط، وعلى الحنث فلا يفتقر لحكم (١) على الأصح، [أ/٩٧] فإن قال: كلما حضت فأنت طالق لزمه ثلاث لا اثنتين عَلَى الْمَشْهُورِ، و"متى ما" كذلك إن نوى بها معنى "كلما"، وإلا فمثل "إن". فإن (٢) قال: إذا حملت فأنت طالق لم يحنث إلا بوطئها لأنه بيده.
وفيها: ويمكن منها (٣) مرة (٤)، وأولت إن لم يكن وطئها وإلا حنث كأن حملت ووضعت، وهل اختلاف أو لأن القصد هنا الوضع، وإن كان الوطء (٥) بعد اليمين (٦) تأويلان، وتنجز (٧) بإثر الوطء، وقيل: ينتظر ويمكن في كل طهر مرة، وقال أشهب: لا شيء عليه حتى تحمل، وفي حنثه بحمل هي عليه تأويلان.
وإن كان محتملًا غير غالب انتظر إن أثبت (٨) كيوم قدوم زيد، فإن قدم في نصفه فالطلاق من أوله وإن قال (٩) بعد قدومه بشهر طلقت عند قدومه، وإن كان واجبًا نجز كأن صليت اليوم إلا أن يفوت (١٠) قبل التنجيز في الأجل (١١)، وإن كان نفيًا مؤجلًا لم
_________________
(١) في (ح٢): (يحكم).
(٢) قوله (فإن) ساقط من (ق١).
(٣) في (ح١، ح٢): (منه).
(٤) انظر المدونة: ٢/ ٦٢.
(٥) في (ح٢): (أو كالوطء).
(٦) في (ق١): (المس).
(٧) في (ح٢): (ويتنجز).
(٨) في (ق١): (أثبتت).
(٩) في (ح١): (كان).
(١٠) قوله (إلا أن يفوت) سقط من (ح١).
(١١) قوله (في الأجل) زيادة من (ح٢).
[ ١ / ٤١٤ ]
يمنع من وطئها في الأجل (١) عَلَى الْمَشْهُورِ كإن لم يقدم فلان بعد شهرٍ فأنت طالق، ومنع إن لم يؤجل حتى يقع ما حلف عليه عَلَى الْمَشْهُورِ، كإن لم يقدم، وقيل: إلا في مثل إن لم أحج في هذا العام وليس وقت سفر، أو لأخرجن لبلد كذا فوجد الطريق مخوفًا فلا يمنع حتى يمكنه الفعل، وثالثها: لخشية فواته، ورابعها: حتى يفوت، وهل الثاني قيد في الأول؟ تأويلان.
وهل إذا فات يرجع إلى الوطء حتى يمكنه في عام آخر أو لا؟ قولان، وقيل: كلما فاته في عام رجع إليه حتى يمكنه، وحنث إن منعه عذر في النفي على الْمَشْهُورِ، ولا يمنع في مثل (٢) إن لم أطأها أو لم أحبلها (٣) فهي طالق، فإن وقف عن وطئها فرفعته فكالمولى على الأصح.
وأجله من يوم الرفع، وقيل: من يوم الحلف، وقيل: يمنع (٤) عند تبين الضرر، ونجز في مثل (٥) إن لم أطلقها مطلقًا أو لأجل، وقيل: يمنع، وعليه فإن رفعته ففي ضرب الأجل والتعجيل قولان، وكذا إن لم أطلقها رأس الشهر ثلاثًا فهي طالق الآن أو رأس الشهر ثلاثًا، ويحلف (٦) ويقع وإن ذهب زمنه على الأصح، كطالق اليوم إن قدم فلان غدًا، وقال محمد: له أن يخالع قبل الشهر فلا تلزمه إلا طلقة، وإن قال: إن لم أطلقها طلقة بعد الشهر فهي طالق الآن ألبتة، بر إن عجل الطلقة، وقيل: إن لم يوقعها بعده وإلا لزمه ألبتة، وثالثها: إن لم يكن بسؤال منها أو من أهلها فكالأول وإلا فكالثاني، أما لو حلف بسؤالهم
_________________
(١) قوله (في الأجل) زيادة من (ق١).
(٢) قوله (مثل) زيادة من (ق١).
(٣) في (ح١): (أحملها).
(٤) قوله (يمنع) زيادة من (ح٢).
(٥) قوله (مثل) زيادة من (ق١).
(٦) قوله (ويحلف) زيادة من (ح٢).
[ ١ / ٤١٥ ]
لا أخر (١) طلاقها رأس الشهر فله التعجيل كأن (٢) قال: إلى شهر. وعلى الْمَشْهُورِ (٣) إن (٤) لم يعجل الطلقة قيل له: إما أن تعجلها وإلا بانت.
ولو حلف على فعل (٥) غيره، ففي البر كنفسه، وكذا في الحنث فيمنع (٦) من الوطء، ويدخله الإيلاء، وقيل: يتلوم له قدر ما يرى أنه قصده بيمينه، وهل يمنع الوطء في التلوم؟ قولان.
وقيل: يفرق بين الحلف على حاضر أو غائب، وإن أسند الفعل إليها فأحنثته (٧) قصدًا فقولان، وإن كان محرمًا كأن لم أشرب الخمر نجز إلا أن يقع قبله على المعروف، ونجز في إن لم تمطر السماء غدًا فأنت طالق عَلَى الْمَشْهُورِ [ب/٩٧] لأنه من الغيب كقوله: لمن تأتي (٨) بالبنات وهي حامل إن لم يكن في بطنك غلام فأنت طالق، وقيل: حتى يحكم به فيهما، وقيل: يوقف لينظر مآل أمره، فإن عم الزمن وقيل: إن (٩) حلف لعادة انتظر، وهل في البر، وعليه الأكثر أو ينجز كالحنث؟ تأويلان.
ولزم في: أنت طالق إن شاء الله، بخلاف اليمين بالله؛ لأن الطلاق محقق فهو كالماضي لأن للفظه حكمًا قد شاءه الله فلا يرتفع إذ لا يقبل التعليق لأن الأصل فيهما
_________________
(١) في (ح٢): (لآخر).
(٢) في (ح١): (إن كان).
(٣) في (ح١): (الشهر).
(٤) في (ح١، ح٢): (أو).
(٥) قوله (فعل) سقط من (ح١).
(٦) في (ح١، ح٢): (فتمتنع).
(٧) في (ق١): (فأحنثه).
(٨) في (ح١): (إن بلي).
(٩) في (ق١): (أو).
[ ١ / ٤١٦ ]
اللزوم وعدم الانحلال بالمشيئة خصت اليمين بالله بدليل، وبقي الطلاق على الأصل (١)، ولأنا علمنا بإلزامه الطلاق أن الله قد شاءه، ولأنه لا طريق لنا لعلم ذلك (٢)، فغلبنا التحريم، فإن علقه بمشيئة الملائكة أو الجن تنجز أيضًا على الأصح، كأن صرف المشيئة على معلق عليه عَلَى الْمَشْهُورِ، كأنت طالق إن دخلت الدار أو لم تدخل الدار إن شاء الله، بخلاف إن شاء زيد كألا يشاء عَلَى الْمَشْهُورِ.
أشهب: ولا شيء عليه إن قال: قد شاء الله أن أطلقك إلا أن يقصد الطلاق أو تحضره (٣) البينة، وإن قال: إلا أن يبدو لي أو أرى غيره نجز على المعروف، والنذر (٤) والعتق كذلك فيه، وفي إلا أن يشاء زيد، فإن أراد إلا أن يبدو لي في معلق عليه فقط لم يتنجز.
ونجز لهزل كأنت طالق أمس، أو إن كان زيد إنسانًا، وهذا الحجر حجرًا، أو لتعليق بما لا يعلم حالًا ومآلًا، كأن لم يكن في جوف البحر المالح كيت وكيت فهي طالق، وصدق في دعوى ممكن حالًا كرؤية هلال وقد غم، فلو حلف اثنان على نقيضه في طائر قريب إن كان غرابًا وإن لم يكن، أو قد قلت في كذا وحلف لم يقله، فمن لم يدع يقينًا أحنث على الأصح وإلا ترك، وفي حلفه قولان.
وقيل: إنما الخلاف إذا جزم [كل بما حلف عليه، وإلا حنثا، وأجمل بعضهم ذلك، وإن قال: إن لم يكن غرابًا فهند طالق، وإن كان فزينب طالق طلقتا معًا إن لم يتبين] (٥).
_________________
(١) في (ح٢): (الأجل).
(٢) في (ح٢): (بعلمه) وفي (ق١): (بعلم ذلك).
(٣) في (ق١): (بحضرة).
(٤) قوله (والنذر) سقط من (ح١).
(٥) ما بين المعكوفتين ساقط من (ق١).
[ ١ / ٤١٧ ]
ولو قال أحدهما: فلان من أهل الجنة أو من أهل النار، وحلف الآخر على نقيضه، - وفلان ممن (١) لم يثبت له ذلك - حنثا كأن كان الطائر بعيدًا ببلد (٢) لا يعرف.
وإن قال: إن كنت حاملًا أو إن (٣) لم تكوني حمل على البراءة إن لم (٤) تكن ظاهرة الحمل في طهر لم يمس فيه واختير، ومع العزل فتطلق في الثاني فقط (٥)، وإن أنزل ولم يعزل نجز على الأصح، وثالثها: إن أوقعه الحاكم، ورابعها: إن كان على حنث وإلا انتظر.
وفي إن كان في بطنك غلام أو إن لم يكن ما تقدم، وإذا انتظر (٦) فمات أحدهما ورثته دونها، وقيل: إن كان الطلاق بائنًا وإلا توارثا اتفاقًا (٧).
ولو قال: إن وضعت أو مهما وضعت (٨) ولدًا فأنت طالق، فوضعت توأمين طلقت بالأول وحلت (٩) بالثاني.
ولو قال: إن وضعت جارية فأنت طالق طلقة (١٠) أو غلامًا فطلقتين، فإن وضعتهما وتقدم الغلام طلقت اثنتين وحلت بالجارية، وإن تأخر طلقت واحدة فقط.
_________________
(١) قوله (ممن) زيادة من (ق١).
(٢) قوله (ببلد) زيادة من (ق١).
(٣) قوله (إن) ساقط من (ح٢).
(٤) قوله (لم) زيادة من (ق١).
(٥) قوله (فقط) سقط من (ح١).
(٦) في (ق١): (انتظرت).
(٧) قوله (اتفاقًا) سقط من (ح١).
(٨) قوله (أو مهما وضعت) ساقط من (ق١).
(٩) في (ق١): (وحنث).
(١٠) في (ح١، ح٢): (طلقتين).
[ ١ / ٤١٨ ]
ولا شيء عليه (١) في إن كان حملك كله جارية فأنت طالق [طلقتين أو غلام فطلقة إن أتت بهما معًا.
وفي إن ولدت جارية فأنت طالق] (٢)، وإن لم تلدي غلامًا فأنت طالق، ثالثها: يحلف أنه قصد التعليق وينتظر [أ/٩٨]، ورابعها: ينجز في الحنث لا (٣) البر، فإن قال: إن وضعت فأنت طالق، فهل يعجل عليه بوضع أحد التوءمين أو يؤخر لوضع الثاني؟ قولان.
ولو أقر (٤) بفعل ثم حلف ما فعله صُدِّقَ بيمين لا إن قال بعد اليمين فعلته، فإنه ينجز عليه، وإن كذب بنفسه، فإن علم بكذبه في إقراره بعد يمينه ولم تقم عليه بينة حل له البقاء معه، ولا تمكنه هي إن سمعت إقراره، [ولا تبدي له وجهًا ولا شعرها إن قدرت، ولا تتزين إلا كرهًا، ولتفتدي منه بما أمكنها، وفي إباحة قتلها له عند مجاورتها (٥) قولان] (٦) كمن طلقت ثلاثًا ولا بينة لها.
وأمر بالفراق في إن كنت تحبيني أو تبغضيني، وثالثها: يجبر إن أجابته (٧) بما يقتضي الحنث فقط، فقيل: اختلاف، وقيل: لا، وقيل: إن أجابته بما يقتضي الحنث أجبر اتفاقًا وإلا فالأقوال، وهل مذهبها الجبر مطلقًا أو التفصيل خلاف، وقيل: إن قصد نفس لفظها فلا حنث إن أجابته بما يقتضيه (٨)، وإن (٩) أراد ما في قلبها حنث، كأن حلف على ماضٍ هو فيه شاك ولم يتبين، أو طلق إحدى نسائه ونسيها.
_________________
(١) قوله (عليه) سقط من (ح١).
(٢) ما بين معقوفتين سقط من (ح١).
(٣) ما بين معقوفتين ساقط من (ح٢).
(٤) في (ح١): (أمر).
(٥) في (ح٢): (محاورتها).
(٦) ما بين المعكوفتين ساقط من (ق١).
(٧) قوله (إن أجابته) زيادة من (ق١).
(٨) في (ق١): (يقتضي البر).
(٩) قوله (وإن) سقط من (ح١).
[ ١ / ٤١٩ ]
ولو قال: إن كنت تحبين فراقي فأنت طالق فقالت: أحبه، ثم قالت: كذبت، أمر به (١) لاتهامها (٢) في الرجعة، ولا يؤمر إن حلف ليفعلن ثم شك هل فعل أم لا؟ إلا أن يستند لسبب وهو سالم الخاطر كرؤية داخلٍ شكَّ أنه المحلوف عليه، وفي جبره قولان شُهرا وتؤولا على المدونة.
وإن شك أطلق أم لا، وهل حلف وحنث أم لم يحلف؟ أمر على الأصح، وفي جبره قولان، وفيها: الحنث بكل يمين يشك صاحبها فيها، والأمر بلا قضاء (٣) إن حلف بطلاق شك في حنثه به كقوله إن كتمتني أو كذبتني فتخبره ويشك هل كتمته أو كذبته أم لا؟ فإن لم يدر أطلق واحدة أم اثنتين أم ثلاثًا فالأكثر على القضاء بالثلاث والتحريم إلا بعد زوج. وأولت أيضًا على الأمر دون قضاء.
ابن القاسم: فإن ذكر في العدة فهو أحقُّ بها، وقيل: رجعية إن بنى وأنكر وجوده، وعلى الْمَشْهُورِ فإن تزوجها بعد زوج وطلقها واحدة واحدة أو اثنتين اثنتين لم تحل له إلا بعد زوج أبدًا لدوران الشك، إلا أن يبتَّ.
وروى أشهب زواله بعد ثلاثة أزواج وطلقتين، وينظر (٤) فإن طلقها في الثاني اثنتين، وفي الثالث والرابع طلقة بسبب زوال الشك (٥) كأن قال لها وهي مدخول بها: إن لم يكن طلاقي ثلاثًا فقد أوقعت كمالها.
وعن ابن وهب: زواله بثلاث (٦) مفترقات، وقيل: هو معنى قول أشهب وصحح،
_________________
(١) قوله (به) سقط من (ح١).
(٢) في (ح١): (لاتهامه).
(٣) في (ق١): (وإلا أمر بالقضاء).
(٤) قوله (وينظر) زيادة من (ق١).
(٥) قوله (بسبب زوال الشك) زيادة من (ح٢).
(٦) في (ق١): (بعد ثلاث).
[ ١ / ٤٢٠ ]
فإن طلق واحدة بعينها من نسائه، أو حنث فيها ونسيها طلقهن كلهن ناجزًا، وقيل: يمهل، فإن ذكرها لم يطلق غيرها، فإن طال وروفع فكالمولي، فإن طلق ناويًا التي لم يطلق حلَّتا معًا لغيره، وإلا أوقعه (١) الحاكم ونواها وإن ارتجع ونوى المطلقة حلت له إن لم تنقضِ العدة، وإلا فبعقد جديد، وإن كان الطلاق ثلاثًا فبعد زوج.
وفي إحداكما طالق، أو امرأته طالق ولم ينو معينة طلقتا معًا عَلَى الْمَشْهُورِ، وقيل: يختار [ب/٩٨] كالعتق، وإن نوى واحدة صدق بلا يمين إن لم تقم بينة، وإلا فإن قال: نويت الشابة، أو الجميلة، أو من له إليها ميل فلا يمين وإلا حلف، وإن ماتت واحدة فادعى أنه نواها صدق بيمين، وإن نوى الأخرى، فكذلك (٢) إن لم يكن للميتة مال، وإلا فهل يصدق بيمين أو لا يصدق؟ قولان.
ولو قال: أنت طالق بل أنت طلقتا معًا، ولو قال: أو أنت اختار واحدة إلا أن تحدث نية (٣) بعد قوله: أنت طالق، فتطلق الأولى فقط.
ولو قال: أنت طالق لا أنت. طلقت الأولى فقط (٤)، إلا أن يقصد بلا نفي الطلاق عنها وإثباته للثانية فتطلقان (٥)، وقوله للثانية: أنت. أي: المطلقة فيطلقان (٦).
ولو قال: أنت طالق أو أنت، ولثالثة: أو أنت فإن طلق الوسطى لم يطلق غيرها، وإن طلق غيرها أمسك إحدى الباقيتين، فإن أمسك الوسطى لزم في غيرها، وإن أمسك غيرها طلقت هي فقط.
_________________
(١) في (ح٢): (أوقفه).
(٢) في (ح١، ح٢): (وكذلك).
(٣) في (ح١، ح٢): (بينة).
(٤) قوله (ولو قال: أنت طالق لا أنت. طلقت الأولى فقط) سقط من (ح١).
(٥) قوله (وإثباته للثانية فتطلقان) سقط من (ح١).
(٦) قوله (وقوله للثانية: أنت. أي: المطلقة فيطلقان) ساقط من (ق١).
[ ١ / ٤٢١ ]
ولو قال: أنت طالق، أو أنتِ، بل أنت، فإن نوى الإضراب عن الثانية بقيت زوجة وطلقت الأولى، وخير (١) في الثالثة، وإن نوى كون الخيار بين (٢) الأخيرتين (٣) وتبقى الأولى زوجة فكما قال، وطلقت الثانية، وخير في الثالثة.
وإن قال: أنت طالق بل أنت أو أنت. طلقت الأولى، واختار إحدى الأخيرتين (٤)، وقيل: تطلق الأولى والثانية، ويحلف في الثالثة، وقيل: تطلق الثانية (٥) ويخير في الطرفين.
ولو قال: أنت طالق لا أنت بل أنت. لزم في الطرفين إلا أن يقصد بـ"لا" الرفع عن الأولى والإثبات للثانية، فيطلقهن كلهن.
ولو قال: أنت طالق لا أنت، أو أنت، ولرابعة بل أنت. لزم في الطرفين لا الثانية، ويحلف في الثالثة، وقيل: يُخير بين الأولى والثالثة، وتطلق الرابعة لا الثانية.
ولو قال: أنت طالق لا أنت بل أنت أو أنت. خير بين الطرفين، وطلقت الثالثة لا الثانية.
ولو قال لأربع: من وضعت منكنَّ فصواحباتها طوالق فوضعن كلهن دفعة طلقنَّ ثلاثًا ثلاثا على الْمَشْهُورِ (٦)، وكذلك مترتبتين (٧) عَلَى الْمَشْهُورِ، وقيل: تطلق الطرفان ثلاثًا ثلاثًا إن بقيا في العدة لآخر الوضع، والثانية طلقة لانقضاء (٨) عدتها بوضعها بعد طلاقها بوضع الأولى، وتطلق الثالثة طلقتين بوضع الأوليين، وتنقضي عدتها بوضعها.
_________________
(١) في (ق١): (وخيرت).
(٢) في (ح١): (من).
(٣) في (ح١): (الأخريين).
(٤) في (ح١): (الأخريين).
(٥) في (ح١، ح٢): (الثالثة).
(٦) قوله (على الْمَشْهُورِ) زيادة من (ق١).
(٧) في (ح٢): (مترتبين)، وفي (ق١): (مرتبتين).
(٨) في (ح١): (لآخر).
[ ١ / ٤٢٢ ]
ولو قال: فالبواقي طوالق لم تطلق الأولى، وفي غيرها ما تقدم.
وأحنث حالف ليأكلن فلان من طعامه إن حلف الآخر (١) لا آكل منه، وإن قال: إن دخلت، إن أكلت (٢) فأنت طالق. لم تطلق إلا بهما، وفي ضم شهادة اثنين كل بموضع أو زمن، ثالثها: الأصح ضم القولين والفعلين لا القول والفعل، ورابعها: القولين فقط، فعلى عدم الضم يحلف على نفي شهادة كل منهما، وعلى الأصح تضم (٣) شهادة بتة (٤) لأخرى بثلاث، أو حرام كخلية لأخرى ببرية، أو بدخول في رجب لأخرى في شوال (٥) إن علّقه على الدخول أو حلف لا دخل (٦). وبكلامه أو طلاقه بمكة لأخرى بمصر إن أمكن، ولو شهد واحد أنه طلقها على عبد وأخرى على ألف لم تطلق، وقيل: إن أنكر الزوجان، وأما إن وافق الزوج أحدهما فإنه يحلف معه، ويأخذ ما شهد له به، وحلف (٧) على زائد شهد به [أ/٩٩] أحدهما وإلا سجن حتى يحلف، وقيل: يقع بنكوله.
وفي ضم واحدة (٨) ببتة لأخرى بطلقة وتلزمه الطلقة، أو يحلف على تكذيب كل واحدة (٩)، ولا يلزمه شيء قولان، وإن شهدا بطلاق واحدة، ونسياها لم تطلق، وحلف ما طلق واحدة، وقيل: لا يمين.
_________________
(١) في (ق١): (فلان).
(٢) قوله (إن أكلت) ساقط من (ق١).
(٣) في (ح١): (تصح).
(٤) في (ح٢): (ببتة)، وفي (ق١): (بينة).
(٥) في (ح١، ح٢): (بشوال).
(٦) في (ق١): (دخلوا).
(٧) في (ق١): (ويحلف).
(٨) في (ح١): (واحد).
(٩) في (ح١): (واحد).
[ ١ / ٤٢٣ ]
ولو شهد كل من ثلاثة بطلقة لزمه طلقة بشهادة اثنين، وحلف لنفي شهادة الآخر، وإن شهدا (١) بوقت واحد بطلقة واحدة دون يمين وعلى عدم الضم إن نكل، فهل يقع عليه الثلاث أو يسجن حتى يحلف؟ قولان.
وإن شهد أحدهم بثلاث والآخر بطلقتين والآخر بواحدة فثلاث، ولو اتحد تاريخهم أو تاريخ اثنين فالعدة منه، وإلا فمن الثاني.
ولو أقر الزوج بتاريخ قديم فمن الحادث إن شهدت به البينة.
ولو شهد عليه اثنان بحقٍ أو قذف فحلف بالطلاق لقد شهدا بباطل دُيِّن، وقضى بالحق والحد فقط.
ولو حلف قبل شهادتهما حنث إن لم يعلم بها، فإن قيل له: هما يشهدان عليك، فحلف ألا شيء (٢) عليه، ثم شهدا لم يحنث.
وإذا حلف وشك هل بطلاق أو غيره ففيها: يأمر بطلاق نسائه، وعتق رقيقه، والتصدق بثلث ماله، والمشي إلى مكة دون قضاء، وقيل: إن كان مما (٣) يحلف به عادة وإلا فالمعتاد.
_________________
(١) في (ح١، ح٢): (شهدوا).
(٢) في (ق١): (حق).
(٣) قوله (مما) زيادة من (ق١).
[ ١ / ٤٢٤ ]
فصل [التفويض]
التفويض توكيل (١) كوكلتك في طلاقك.
وتمليك كأمرك أو طلاقك بيدك وملكتك أمرك، وإن شئت طلقي نفسك، وأنت طالق إن شئت.
وتخيير (٢) كاختاريني أو اختاري نفسك (٣).
وفي إباحته وكراهته ومنعه، وإباحته (٤) ويكره لها إيقاع الثلاث أربعة، وعلى المنع فينتزعه الحاكم من يدها ما لم توقعه، وله عزل الموكلة إن لم توقعه أو يتعلق به حق لا (٥) عزل غيرها، وحيل بينهما حتى تجيب (٦)، ولا تمكنه (٧)، والأصح وقفها، ولو قال (٨) لسنة إن علم ذلك ولا تترك تحته (٩) وهو بيدها حتى تقضي أو ترد، وقيل: ولو لمنتهى (١٠) الأجل، وإن لم تفعل أسقطه الحاكم، وروي بدون وقف، وقيل: يبطل الأجل إن بَعُدَ كيومين فأكثر، وقيل: لا قضاء لها قبله، وعليه فله الوطء إليه (١)، والأصح بطلانه إن مكنته، وصدق إن ادعى الطوع فيه كهي إن ادعت نفي الإصابة أو إكراهًا قبله.
_________________
(١) في (ح١، ح٢): (بتوكيل).
(٢) في (ح١): (وتخيري).
(٣) في (ق١): (كاختاري نفسك أو اختاري).
(٤) قوله (وإباحته) ساقط من (ح١).
(٥) في (ح١، ح٢): (حولا).
(٦) في (ح١): (يحنث).
(٧) في (ح١): (يمكنه).
(٨) قوله (ولو قال) ساقط من (ق١).
(٩) قوله (ولا تترك تحته) سقط من (ح١).
(١٠) في (ق١): (انتهى).
(١١) في (ق١): (واليد).
[ ١ / ٤٢٥ ]
أصبغ: وإن مكنته من خلوة يمكن فيها الوطء فادعاه سقط ما بيدها، وعمل بجوابها الصريح في الطلاق كطلقت نفسي، وأنا طالق أو بائن منك، أو بِنْتَ مني، أو نفيه كاخترت زوجي، أو البقاء معه، أو تزويجها (١) له بعد بينونتها (٢) [وبخلع أو بثلاث وأما (٣) بعد طلاق رجعي، فلا يسقط خيارها بالارتجاع؛ لأنها في حكم الزوجة] (٤)، وكمضي يوم (٥) تخييرها أو تمليكها فإن تفرقا أو طال جدًّا في تفويض مطلق فرجع مالك إلى بقائه بيدها ما لم توقف أو توطء فتؤمر بالإيقاع أو الرد وإلا سقط، وقيل: يبطل إن تفرقا بعد إمكان القضاء أو إن طال بحيث يرى أنهما تركا ذلك وعليه الأكثر، واختاره ابْنُ الْقَاسِم.
فإن خيرها في صلاة [ب/٩٩] فأتمها (٦)، أو كانت في نافلة فصلت كعشر ركعات، أو دعيت إلى طعام فأكلت أو امتشطت أو اختضبت (٧) بالمجلس لم يبطل ما بيدها حتى تبلغ من جميع ذلك ما يرى من ذلك أنها تاركة لما جعل لها، وقيل: إنها (٨) تمهل ثلاثة أيام، أما لو قال: هو بيدك، ولو تفرقنا أو طال أو لا خيار لك بعد المجلس فاتفاق.
[وإن قال: أمرك بيدك كلما شئت، فهو بيدها ما لم توقف ولها أن تقضي مرة بعد أخرى،] (٩) ولو قال: أمرك بيدك متى شئت، فهو بيدها ما لم توقف ولها القضاء من واحدة ويناكرنها (١٠)، وهل يقطعه الوطء؟ قولان.
_________________
(١) في (ق١): (وتزوجها).
(٢) في (ح١): (فراقه).
(٣) في (ح١): (لا).
(٤) ما بين معقوفتين سقط من (ح١).
(٥) قوله (يوم) ساقط من (ق١).
(٦) في (ق١): (فتتمَّها).
(٧) قوله (أو اختضبت) سقط من (ح١).
(٨) قوله (إنها) ساقط من (ق١).
(٩) ما بين المعكوفتين زيادة من (ق١).
(١٠) قوله (ولها القضاء من واحدة ويناكرنها) زيادة من (ق١).
[ ١ / ٤٢٦ ]
وإن قال: كم شئت، فلها القضاء في المجلس بما شاءت من غير مناكرة (١)، وفي: إن شئت، أو إذا شئت (٢) ثالثها: يبقى ما لم توقف في إذا وإلا ففي المجلس، وقيل: قولان كالتفويض المطلق، وقيل: يبقى بيدها اتفاقًا وإن تفرقا، وهل يبقى في أنت طالق إن شئت، وهو مذهبها، أو يبطل بالتفرق؟ وصحح، قولان لابن القاسم.
فإن فوض لها غائبة فهل حكمها (٣) بعد البلوغ كالحاضرة أو يبقى وإن تفرقا اتفاقًا؟ طريقان.
وهل نقلها، أو نقل متاعها، أو ستر (٤) كوجهها منه طلاق، أو (٥) إلا أن تريده بذلك؟ روايتان، فلو قال (٦): أردت به (٧) ألبتة فأنكر لم ينو، وقيل: يحلف أنه لم يرد إلا طلقة، وهل يحلف ثانيًا ما ظن أن فعلها طلاق بائن؟ قولان.
ولو قال: اختاري نفسك، فقالت: قبلت أو رضيت أو شئت أو فعلت أو اخترت أمري أو قبلت أمري (٨) أو ما ملكتني وفسرته (٩) بطلاق أو بقاء (١٠) أو رد قبل عَلَى الْمَشْهُورِ، وقيل: يلزمه الطلاق في فعلت وقبلت أمري واخترت أمري، فإن لم تفسر قبلت أمري حتى انقضت عدتها، فقالت: أردت طلقة صدقت دون يمين، ولا رجعة له.
_________________
(١) قوله (وإن قال: كم شئت، فلها القضاء في المجلس بما شاءت من غير مناكرة) زيادة من (ق١).
(٢) قوله (أو إذا شئت) ساقط من (ح٢).
(٣) في (ق١): (حكم ما).
(٤) في (ح١): (ستره).
(٥) قوله (أو) ساقط من (ق١).
(٦) في (ق١): (قالت).
(٧) قوله (به) زيادة من (ق١).
(٨) قوله (أو قبلت أمري) سقط من (ح١).
(٩) في (ح١): (وخبرته).
(١٠) قوله (أو بقاء) ساقط من (ق١).
[ ١ / ٤٢٧ ]
ولا تصدق إن قالت بعد الوطء: أردت الطلاق لزوال ما بيدها بالوطء.
ولها القضاء بالمجلس إن قالت فيه: قبلت أمري، وقيل: إن لم ينكر عليها فيه، وإلا فقولان.
ولا يلزمه الظهار إن أجابت (١) به وإن قال لها: حياك الله ونحوه، يريد به التخيير أو التمليك فهي كذلك.
وناكر (٢) مُمَلَّكَة بنى بها أم لا إن (٣) زادت على طلقة إن بادر (٤) ونواها عند تمليكه لا بعده، وإلا لزم ما قضت به، كأن لم ينوِ عددًا أو لم ينوِ (٥) طلاقًا، وصدق بيمين إن رجع لنية طلقة وصحح خلافه، وحلف إن بنى، وقيل (٦) عند قصد ارتجاعها وإن لم يبن فعند تزويجها، فإن نكل (٧) لزمه ولا يرد، فإن كرره ناويًا به الثلاث لزمته إن قضت بها، وإن نوى واحدة صدق بيمين، وإن لم ينو شيئًا لزم ما قضت به ولا مناكرة له (٨)، وإذا ملكها ولا نية له فقضت بثلاث واحدة بعد واحدة نسقًا لزمه (٩) إن لم ينو واحدة، فإن قالت (١٠): فارقتك فارقتك فارقتك فهي البتات، كأن كرر: أمرك بيدك ثلاث مرات وهي تقبل (١١)، [ولا ينوي على الأصح لقولها (١٢) عقيب كل مرة [أ/١٠٠] ومرة ومرة في نية واحدة
_________________
(١) في (ق١): (أجابته).
(٢) في (ق١): (وتؤخر).
(٣) قوله (بنى بها أم لا إن) زيادة من (ق١).
(٤) في (ق١): (وبإذن).
(٥) في (ق١): (يرد).
(٦) في (ح١): (وهل).
(٧) في (ح١): (قبل).
(٨) قوله (له) زيادة من (ق١).
(٩) قوله (لزمه) سقط من (ح١).
(١٠) في (ح٢): (قال).
(١١) في (ح١): (وهل تفعل).
(١٢) في (ح٢): (كقولها).
[ ١ / ٤٢٨ ]
كتكريره طلقت وكم ملكتني فقال (١) طلقة وطلقة وطلقة، وصدق إن قال: أمرك بيدك ثلاثًا نسقًا، فإن طاع به في العقد] (٢) فله مناكرتها لا إن شرط عليه فيه، وقيل: إن لم يبن فلا تزيد على واحدة، وهل له رجعة مدخول بها إن قضت بواحدة وهو مذهبها أو لا وصحح، [وهل تحمل على شرط إن أطلق القولان] (٣).
والتخيير كالتمليك إلا أنها (٤) للثلاث بعد البناء عَلَى الْمَشْهُورِ نويًا أم لا، فإن قضت بدونها لم يقع وبطل ما بيدها كالتمليك (٥) عَلَى الْمَشْهُورِ، وقيل: لها القضاء ثانيا بالثلاث واستحسن، وقيل: رجعية ويناكرها فيما زاد، وقيل: بائنة وهل له المناكرة قولان، وقيل: إن اختارت نفسها فثلاث وزوجها أو ردت الخيار (٦) فواحدة، فإن اختارت واحدة أو قالت: خليت سبيلك ونوت واحدة، وقال: إنما خيرتها في ثلاث أو لم أنو شيئًا فلا شيء لها، وحلف في اختاري أن تطلقي نفسك طلقة واحدة على الأصح، أنه ما أراد إلا واحدة ومقابله لا يحلف، وحلف (٧) في اختاري واحدة أنه إنما (٨) قصد طلقة لا مرة واحدة، لا إن قال: اختاري طلقة أو من الطلاق واحدة، وبطل إن قضت بواحدة في اختاري تطليقتين، وكذا في تطليقتين أو ثلاث على الأصح.
_________________
(١) في (ح٢): (فيقول).
(٢) في (ق١): ولا ينوى على الأصح كقولها عقيب كل مرة: طلقت أو كم ملكتني، فيقول: طلقة وطلقة وطلقة، وصدق إن قال: مرة ومرة ومرة في نيةِ واحدة كتكريره أمرك بيدك ثلاثًا ناسقًا، وإن كان في أصل العقد طوعًا منه.
(٣) في (ق١): وهل إن طلق ولم ينص على طوع ولا شرط محمول على الشرط أو الطوع؟ قولان.
(٤) في (ح٢): (إلا أنه) وفي (ق١): (غير أنه).
(٥) قوله (كالتمليك) زيادة من (ق١).
(٦) قوله (الخيار) ساقط من (ق١).
(٧) قوله (أنه ما أراد إلا واحدة ومقابله لا يحلف، وحلف) زيادة من (ق١).
(٨) قوله (إنما) زيادة من (ق١).
[ ١ / ٤٢٩ ]
وفي التخيير المطلق إن قضت بدون الثلاث، كطلقي نفسك ثلاثًا، ولا تبطل إن قالت: اخترت نفسي (١) إن دخلت على ضرتي على الأصح، وتوقف، ولها القضاء بواحدة في: ملكتك طلقتين وكذا ثلاث، ولا يبطل على الأصح، ولا تقضي في اختاري من طلقتين إلا بواحدة.
وقال أصبغ: إن قال اختاري من ثلاث، فهي البتة، ولو قالت: اخترت نفسي، أو طلقت نفسي ثلاثًا، أو بنت منك، أو برئت، أو حرمت عليك فهو البتات، كطلقي نفسك ثلاثا (٢) وكذا قبلت (٣) نفسي، وقيل: تسأل، فإن قال: اختاري أمرك أو أمرك بيدك فاذهبي، فقالت: ذهبت، فهل تسأل أو تلزمه الثلاث؟ قولان.
وقيل: في اختاري الطلاق إرادة الواحدة، وسئلت في طلقت نفسي بالمجلس وبعده على الأصح، فإن قالت أردت ثلاثًا وقعت في الخيار، وناكر في التمليك، وواحدة تبطل في الخيار، وفي حمله على ثلاث أو الواحدة - إن لم ينو - أو تلزم الواحدة في التمليك، وتبطل (٤) في الخيار أقوال، وقيل: لا تسأل (٥)، وهل تكون واحدة في التمليك، وتسقط في الخيار أو ثلاثًا إلا أن يقول بالمجلس: أردت واحدة فتسقط في الخيار، قولان.
وقيل: تسأل (٦) في الخيار فقط، فإن قصدت ثلاثًا لزمت واحدة أو اثنتين أو لم تنو شيئًا أو تفرقا ولم تسأل بطل، وفي التمليك هي واحدة، وناكر فيما زاد، وقيل: تسأل في الخيار بالمجلس ويسقط خيارها بعد البناء، فإن خيّرها بعد البناء بعوض
_________________
(١) في (ق١): (ثلاثًا).
(٢) قوله (كطلقي نفسك ثلاثا) زيادة من ح٢.
(٣) في (ح١): (حرمت).
(٤) في (ح٢): (بطل).
(٥) في (ح٢): (يسأل).
(٦) في (ق١): (تسقط).
[ ١ / ٤٣٠ ]
فاختارت نفسها فهي البتة، ولا مناكرة له على الأصح، والحكم للسابق في اخترت نفسي وزوجي وبالعكس.
وجاز تفويض لغيرها على الْمَشْهُورِ خلافًا لأصبغ (١)، قال: ويرجع ذلك لها فتقضي أو ترد [ب/١٠٠] وعَلَى الْمَشْهُورِ يصير (٢) كهي إن حضر أو قرب كيومين أو ثلاثة، وقيل: كيوم وإن بعد نقل إليها، وقيل: كمول أجله من يوم الرفع فتطلق به إن لم يقدم، وليس له رجعتها، ولا تزويجها بعد العدة قبل قدومه، فإن قدم فيها فطلق أضيفت لطلقة الإيلاء، وإن لم تطلق ارتجع إن شاء، وقيل: إن رجي قدوم في الأجل، وإلا نقل لها الأمر، وتسقط (٣) بتمكينها وإن لم يعلم الأجنبي على الأصح، وتغييبه بعد حضوره إلا أن يشهد أنه على حقه، ففي بقائه بيده، ويمنع الزوج منها أو يرجع الأمر (٤) لها إن (٥) بعد، وإلا كتب إليه فيقضي أو يرد، قولان.
وله عزل وكيل قبل القضاء على الأصح، ولا يستبد أحد مملكين إلا أن يكون رسولًا، ولم يقل إن شئتما، وحمل طلِّقا امرأتي على الرسالة حتى يريد التمليك، وقيل: بالعكس، ولا يقع حتى يبلّغها الرسول على الأصح، إلا أن يقول: أبلغاها أني طلقتها، فإنها تطلق، وإن لم يبلغاها، فإن أوقعا البتة صدق الزوج في إرادة طلقة، وفي الغاية إن أوقع واحد البتة، وواحد طلقة أو لزوم الطلقة قولان.
وإن أوقع واحد طلقة، وواحد طلقتين، وثالث ثلاثًا فواحدة، ولو مات واحد وأذن في الوطء سقط ما بأيديهما، وإن لم يطأ فإن علق التخيير والتمليك بمتحد (٦) كمضي شهر
_________________
(١) قوله (على الْمَشْهُورِ خلافًا لأصبغ) زيادة من (ق١).
(٢) في (ح٢): (تصير).
(٣) في (ح٢): (يسقط).
(٤) قوله (الأمر) ساقط من (ح١).
(٥) قوله (إن) ساقط من (ح١).
(٦) في (ح٢): (بمنجم)، في (ق١): (بمنجز).
[ ١ / ٤٣١ ]
أو غيره كقدوم فلان فكالطلاق، وإن علقهما بمغيبه شهرًا فغاب فطلقت وتزوجت ثم ثبت قدومه قبله فسخ إن علمت وإلا فاتت بالبناء على الْمَشْهُورِ كمطلقة تزوجت، وقد ارتجع، وبقدومه هو أو قدوم فلان فقدم ولم تعلم فهي على خيارها إن لم تمكّنه من نفسها بعد علمها أو تسقطه ولا يحال بينهما قبل قدوم فلان، ولو علقهما بمغيبه سنة فغابها وزاد ففي بطلان ما بيدها، ثالثها الأصح إن زاد كشهر أو شهرين لم يبطل، وحلفت ما كان تأخيرها رضا بزوجها على الأصح، وإن زاد أكثر بطل إلا أن تشهد (١) أنها قبلت لتنظر، ولو خيّرها وهي ممن يوطأ مثلها اعتبر، وروي وإن لم يوطأ مثلها إن علقته وإلا انتظرت تمييزها.
وعن سحنون: لها ذلك وأطلق، وهل خلاف؟ تأويلان. وعنه إن جعله بيد صبي أو امرأة أو ذمي لزم قضاؤه.
وعن عبد الملك: إن قضت وهي مغمورة لزم إن خيرها كذلك لا إن خيرها مفيقة، وإن خيّر صبيًا فقضى لزم إن عقله ولم يخلط في كلامه، ولو أعطاها بعد تخييرها شيئًا على أن تختاره ففعلت لزمه، ولو ملّكها مجانًا ثم قالت: طلقني بكذا ففعل لزمه، وليس لها أن تقضي بالتمليك بعده، ولو ملّكها رجعية بعوض فقضت بأخرى صحّت وبانت، ولو أعطته شيئًا ليطلق فطلقت بالتمليك صح وبانت بأخرى، فلو قال: أنت طالق واحدة إن شئت، فقالت: قد شئت ثلاثًا أو البتة، فثالثها: تلزمه طلقة إن قضت بالثلاث، وإلا فلا شيء عليه، ولو قال أنت طالق ثلاثًا [إن شئت فقالت قد شئت [أ/١٠١] ثلاثًا أو البتة، فثالثها: تلزمه طلقة إن قضت بالثلاث وإلا فلا شيء عليه، ولو قال: أنت طالق] (٢) إن شئت فقالت: قد شئت واحدة لم يلزمه شيء على الأصح.
_________________
(١) في (ح١): (إن شهدت).
(٢) ما بين المعكوفتين ساقط من (ق١).
[ ١ / ٤٣٢ ]
فصل [الرجعة]
الرجعة: رد غير بائن في عدة نكاح صح من طلاق قصر عن غايته بعد وطء في قبل إن حل لا في رمضان ونذر معين ونحوهما عَلَى الْمَشْهُورِ، وهل وصوم تطوع، وقضاء رمضان، واعتكاف غير منذور، أو تحل اتفاقًا؟ خلاف.
وصحت من متأهل لنكاح وإن بإحرام أو مرض كعبد، وإن لم يأذن سيده بفعل كوطء أو استمتاع مع نية لا مجردًا عَلَى الْمَشْهُورِ، فلو وطئ ولم ينو فلا مهر، ووقفت حتى يستبرئها، ولا يرتجعها فيه، بل فيما بقي من العدة الأولى، فإن انقضت قبله فلا تحل له، ولا لغيره فيه، وفسخ إن نزل ولا تحرم عليه هو للأبد على الأصح، بخلاف غيره.
ولو أوقع طلقة ثم وطئ بلا نية وتمادى حتى انقضت العدة الأولى لحقها طلاقه بعدها على الأظهر، واللفظ كاف إن تجرد عَلَى الْمَشْهُورِ إلا لمول ومعسر بنفقة فبالوطء أو اليسار، فإن ارتجع كل منهما بالقول (١) خلى بينه وبين زوجته، فإن وطئ في العدة أو رضيت بإسقاط حقها انحل الإيلاء وتمت رجعته على الأصح، وإلا لغيت إلا أن يعذر بمرض أو سجن أو سفر، فإن تمكن بعد العدة فلم يطأ فرق بينهما وأجزأتها العدة الأولى إلا أن يكون خلا بها فيها، وأقر أنه لم يطأ فليأتنف عدة ولا رجعة له في هذه العدة لإقراره أنه لم يطأ.
وصيغته: راجعت، وارتجعت، وأمسكت، ورددت ولو هزلًا في الظاهر لا الباطن على المنصوص، وعلى عدم الصحة في الباطن، ولو ألزم (٢) الرجعة هل يحل له الوطء؟ فيه نظر. لا بنية تجردت (٣) إن بعدت عن الفعل وصحح الإجزاء (٤)، فإن قربت فعلى الخلاف
_________________
(١) في (ح٢): (بالفئة).
(٢) في (ح١): (وإلزام).
(٣) في (ح١): (تجددت).
(٤) في (ح٢): (خلافه).
[ ١ / ٤٣٣ ]
في تقدمها في الطهارة، وقيل: يشترط اقترانها، ولا بقول محتمل دون نية كأعددت الحل ورفعت التحريم، ولا إن لم يعرف دخول ولو تصادقا على الوطء قبل الطلاق، إلا أن يظهر حمل ولم ينكره.
وألزم كل بمقتضى إقراره من تكميل مهر ونشر حرمة ونفقة وكسوة وسكنى وحرمة جمع، وخامسة في عدتها، ولزومها وعدم تزويج غيره فيها، ومنع كل من الآخر ولا يتوارثان وإن لم تصدقه فلا نفقة ولا كسوة ولا عدة ولا (١) إن ادعى الوطء وحده في خلوة زيارة، بخلاف خلوة البناء عَلَى الْمَشْهُورِ فيهما، ولا إن (٢) ادعى بعد العدة أنه راجعها فيها ولو صدقته، وأخذ كل بما أقر إن تماديا وإلا فلا على الأصوب، فلو أقر قبل ذلك أو علم منه دخول ومبيت عندها أو قامت بينة بذلك قبل، وإن أكذبته.
محمد: ولا حجة له في الدخول على القول بإباحته إذا كان ليحفظ بها كمبيته إن كان معها (٣) أحد.
وقال أشهب: إن قامت له بينة [ب/١٠١] على إقراره بوطئها في العدة قبل وإلا فلا، ولها إن صدقته النفقة لا الطلاق وإن قامت بحقها في الوطء على المعروف (٤).
وله جبرها على تجديد عقد بربع دينار كسيد أقر برجعة أمته وردت له قبل انقضاء العدة (٥) إن تزوجت غيره فولدت لدون ستة أشهر، ولم تحرم على الثاني إن مات الأول عنها أو طلقها لأنه لم يتزوجها في عدة بل تزوجها في عصمة (٦)، وكذا لو ارتجعها فادعت
_________________
(١) قوله (ولا) ساقط من (ق١).
(٢) قوله (إن) ساقط من (ح١).
(٣) في (ح٢): (عندها).
(٤) قوله (على المعروف) ساقط من (ق١).
(٥) قوله (قبل انقضاء العدة) زيادة من (ق١).
(٦) قوله (لأنه لم يتزوجها في عدة بل تزوجها في عصمة) زيادة من (ق١).
[ ١ / ٤٣٤ ]
انقضاء العدة ثم تزوجت، ولو انقضت فتزوجت ولم تعلم برجعته ثم أثبتها فأتت بالدخول كما لو لم تعلم الأمة ولا سيدها برجعة زوجها حتى وطئها (١) السيد عَلَى الْمَشْهُورِ فيهما.
ولو أشهد أنه إن طلق فقد ارتجع أو علق الطلاق بأمرٍ ثم قال عند سفره: إن حنثت (٢) فقد راجعت (٣) لم يفده كأمة قالت إن أعتقت تحت العبد فقد اخترت نفسي بخلاف ذات شرط تقول إن فعله فقد فارقته عَلَى الْمَشْهُورِ، فإن قال: إذا كان غدًا فقد راجعتها ففيها: ليست برجعة، وهل مطلقًا أو يعني الآن؟ تأويلان.
فلو وطء معتقد الرجعة (٤) صحت؛ لأنه وطء بنية، ولو صمتت حين أشهد برجعتها ثم قالت بعد يوم أو أقل: كانت انقضت صحت رجعته على المنصوص، كأن قالت: حضت ثالثة (٥)، فأثبت ما يكذبها قبله (٦). من قولها لم أحض أو لم أحض إلا واحدة وليس بين قولها ما تحيض في مثله ثلاثة (٧).
وحكم الرجعية كالزوجة (٨)، ولذلك تندرج في (٩) لو قال: زوجاتي طوالق اندرجت إلا في حرمة الاستمتاع والدخول عليها والأكل معها (١٠) عَلَى الْمَشْهُورِ، وهما فيها ورجع
_________________
(١) قوله (كما لو لم تعلم الأمة ولا سيدها برجعة زوجها حتى وطئها) زيادة من (ق١).
(٢) في (ح٢): (حنث).
(٣) في (ح٢): (ارتجعت).
(٤) قوله (وهل مطلقًا أو يعني الآن؟ تأويلان. فلو وطء معتقد الرجعة) ساقط من (ق١).
(٥) في (ق١): (ثلاثة).
(٦) في (ح١): (فعله).
(٧) قوله (من قولها لم أحض أو لم أحض إلا واحدة وليس بين قولها ما تحيض في مثله ثلاثة) ساقط من (ح١).
(٨) في (ح٢): (كالرجعة).
(٩) قوله (تندرج في) زيادة من (ق١).
(١٠) قوله (والدخول عليها والأكل معها) ساقط من (ح١).
[ ١ / ٤٣٥ ]
مالك إلى أنه لا يدخل عليها، ولو قصد رجعتها، ولا يؤاكلها ولا يكلمها (١)، وينتقل عنها، وعلى الدخول والأكل فيحافظ عليها، قيل: ولا يحل نظره لباطن جسدها اتفاقًا، وصدقت في انقضاء عدتها بوضع أو قرء (٢) دون يمين ما أمكن، وفيها: ويسأل النساء هل يمكن انقضائها (٣) في شهر (٤)، وقيل: لا (٥) تصدق (٦) فيه (٧)، وقيل: ولا في شهر ونصف، وقيل: إنما تصدق في ثلاثة أشهر، وقيل: وفي شهرين، وقيل: وفي أربعين يومًا، وحيث صدقت لم يفد تكذيبها نفسها، ولا أنها رأت أول الدم وانقطع، ولا رؤية النساء لها في وضع أو حيض فإنه لا يفيدها إن لم يرين أثرها لا تعلق بإقرارهما من أحكام (٨).
ولو مات المطلق بعد سنة فقالت لم أحض إلا واحدة وكان الطلاق بائنًا (٩) صدقت وكذا إن كان رجعيًا، وهي مرضع أو مريضة أو مظهرة للتأخير وإلا فلا كموته بعد سنتين اتفاقًا إن لم تكن ذكرته في حياته وحلفت في كستة أشهر من يوم الطلاق، وقد مات أنها لم تحض فيه ثلاثًا (١٠) لا في كأربعة أشهر وعشر بلا يمين (١١)، وقيل: تحلف في عام إن ادعت التأخير فيه بعد الفطام، ولو ماتت بعد ثلاثة أشهر فادعى أنها كانت حاملًا ورثها على المنصوص، والبيان على من أراد منعه.
_________________
(١) قوله (ولا يكلمها) ساقط من (ح٢).
(٢) في (ح٢): (أقراء).
(٣) قوله (هل يمكن انقضائها) زيادة من (ق١).
(٤) انظر المدونة: ٢/ ٢٧٣.
(٥) قوله (لا) ساقط من (ح١).
(٦) في (ح٢): (يصدق).
(٧) في (ح١): (فيها).
(٨) قوله (فإنه لا يفيدها إن لم يرين أثرها لا تعلق بإقرارهما من أحكام) زيادة من (ق١).
(٩) قوله (وكان الطلاق بائنًا) ساقط من (ق١).
(١٠) قوله (من يوم الطلاق، وقد مات أنها لم تحض فيه ثلاثًا) زيادة من (ق١).
(١١) قوله (بلا يمين) زيادة من (ق١).
[ ١ / ٤٣٦ ]
ويستحب الإشهاد على الرجعة (١) وإن أمر به، وقيل: يجب، وحمل على معنى أن الرجعة لا تثبت إلا به، وقيل: ليس شرطًا في صحتها ولو وجب، وإنما هو فرض برأسه يأثم بتركه، والأولى لها منع نفسها منه حتى يشهد ولا تفيد شهادة سيد على رجعة أمته كنكاحها.
*****
_________________
(١) قوله (على الرجعة) زيادة من (ق١).
[ ١ / ٤٣٧ ]