القسمة ثلاث: مهايأة (١) بتراض كالإجارة في زمن غلة؛ كيوم بيوم على المنصوص، لا إن طال اتفاقًا، وفيما قل من خدمة عبد كشهر، وقيل: خمسة أيام، لا إن بعد اتفاقًا. وفي سكنى دار وزراعة أرض سنين مدة معلومة وإن كثرت، وفي الأعيان كدارين، فيأخذ كل واحد سكنى دار مدة معلومة (٢) وإن طالت كزراعة أرضين، لا في غلة وكراء إلا في كيوم، لا في (٣) أكثر اتفاقًا، وخدمة العبد والدواب على ما مر.
الثانية: قسمة بيع؛ كدارين أو حصتين وإن علوًا وسفلًا، يأخذ كل واحدٍ إحداهما بالأخرى ملكًا، وهي بيع لا تميز حق، إلا أن تكون بتعديل وتقويم فخلاف، ولا تجوز بقرعة على المشهور، ولا يشترط فيهما اتفاق الجنس، بخلاف قسمة القرعة، وهي الثالثة المقصودة هنا، والأصح أنها تمييز حق. وقيل: بيع وصوب؛ كحائط ودار، فتصحح السهام على أقل جزء، وتعدل عليها المواضع بقيمة لا بمساحة، إلا إذا تساوت فيه الأرض، ثم يأخذ لكل شريك علامة، وتجعل في كطين ثم يقرع فيرمي كل واحدة في جهة، فمن خرج له سهم؛ أخذ ما بقي له مما يليه، فإن تنازعوا في البداية بجهة؛ أقرع عليها أولًا، وقيل: مطلقًا. فإن كانا اثنين فلا، وتكتب الجهات كما تقدم وترمى فيأخذ الاسم الجهة. وقيل: إنما يقرع أولًا إذا قال بعضهم: يقسم من شرقي إلى غربي، وبعضهم من القبلة إلى الجنوب (٤) وإلا فلا؛ إذ حكم الجميع فيه سواء، وهل يقرع [ب/١٧٦] ثانيًا
_________________
(١) في (ح١): (مهايآت)، وفي (ق١): (مهاناة).
(٢) قوله: (معلومة) ساقط من (ح٢).
(٣) قوله: (في) ساقط من (ح٢).
(٤) في (ح٢): (الجوف).
[ ٢ / ٧٥٥ ]
لجهة (١) الإقراع مطلقًا إذا خرج سهم واحد، أو إن تشاحوا؟ قولان، إلا أن يبقى اثنان فلا، ولزمت كالبيع وأخرت لوضع حمل؛ كطهر إن تأخر حيض لا لحلول دين أو كراء، وفي وصية غاب ربها أو كان حملًا قولان، وقسم عن (٢) صغير أب كوصي إن لم يكن الكل في حجره، وإلا فالقاضي على الأصح (٣).
وفيها: جواز قسم الملتقط كقاض عن غائب لا ذي شرطة إلا بأمر قاض. وقيل: إن كان عدلًا جاز، ولا من كلف أخًا أو ابن أخٍ، وفي الحاضن أربعة كالوصي وكالأجنبي، وكالوصي إن كان أمًا، ومن الأجداد والجدات، وكالوصي إن كان من الأجداد والجدات والإخوة، ولا أبٌ عن رشيد وإن غاب، ولا أم لم تكن وصية، ولا كافر عن ولد مسلم وإن بكرًا، ولا زوج عن زوجته البكر، ومنع شراء الخارج، وجمع في سهم ذو فرض كورثة مع شريك ميت ثم اقتسموا ثانيًا، وكزوجات أو بنات أو أخوات أو جدات أو موصى لهم مع ورثة وإن أبوا، لا اثنان في قسم قرعة مطلقًا. وقيل: إلا أن يرضى الشركاء ولم تختلف الأنصباء، وإلا جمع أصحاب كل جزء كثلث ونصف وإن كرهوا ثم اقتسموا إن أحبوا، وفي جمع العصبة، ثالثها: فيها إن رضوا. ومقاسمة شريكين، ثالثًا: بيع، وكفى قاسم واحد (٤) في الأصح لا مقوم، والاثنان أولى وقبلا قبل العزل في الأصح لا بعده، وأجرة (٥) إن لم يكن من (٦) بيت مال على العدد بكره، وقيل: على الحصص، قيل: وبه العمل وبالأول القضاء، وشهادته على فعل نفسه لا تقبل، وقوم عقار وغيره ثم قسم كل
_________________
(١) في (ح١): (لحصة).
(٢) في (ح١): (على).
(٣) قوله: (على الأصح) مثبت من (ح٢).
(٤) من قوله: (وفي جمع العصبة ) ساقط من (ح١).
(٥) في (ق١): (واجزأه).
(٦) من قوله: (من) ساقط من (ح٢).
[ ٢ / ٧٥٦ ]
نوع مفردًا، إلا كزيتونة ونخلة اعتدلتا ورضوا. وقيل: يجمع الجنسان إن رضوا كمجرى ماء وسترة بينهما، وجمعت دور وأقرحة وقرى أو حوائط (١) ولو بوصف على الأصح إن استوت رغبة وقيمة، وفي كرم وعيوب (٢) وطلبه بعض وتقاربت كميل وميلين (٣). وقيل: عشرون. وقيل: ثلاثون، ولو بعْلًا وسيحًا (٤) على المشهور، لا كنضح وبعل اتفاقًا، ولا نضح وسيح على المنصوص، ولا بعل مع ذات بئر أو غربٍ. وروي: يجمع البعل وسقي العين، وقاله أشهب وابن مسلمة. وتفرد دار (٥) عرفت بسكناهم إن حملته لمن طلبه، وأولت أيضًا بخلافه، وفي قسم علو وسفل بقرعة خلاف، وجاز أخذ زائد (٦) قيمة إن قل كنصف عشر، وتجمع الحوانيت ولو بسوقين إن تقارب (٧) الغرض، ولا تضم دور غير (٨) غلة لذي غلة، ولا لفندق أو حَمَّام، وفي الأخيرين يسأل أهل الخبرة، فإن تفاوت (٩) الغرض منع، وأفرد كل صنف كرمان إن حمل، إلا أرض بها شجر متفرق فتجمع كحوائط بها شجر أو نخل مختلف، وكرهه سحنون، وعنه إن رضوا جاز، وجمع بزٌّ وضم له ثياب صوف وأفرية لم تحمل القسم. وقيل: يجمع كل صنف حمل. وقيل: أصناف، فيضم قطن لكتان، وخز لحرير، وصوف لمرعزَّى (١٠)، وقيل: إن منع سلم شيء منه في
_________________
(١) في (ح١): (حائط).
(٢) في (ح٢، ق١): (وعيون).
(٣) من قوله: (وتقاربت ) في (ق١): (بشرط تقارب أمكنتهما كميل وكميلين).
(٤) الْبَعْلُ: هو مَا يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ مِنْ رُطُوبَةِ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ سَقْيِ سَمَاءٍ وَلَا غَيْرِهَا .. وَالسَّيْحُ: هُوَ الَّذِي يُسْقَى بِالْعُيُونِ وَالْأَنْهَارِ. انظر شرح خليل للخرشي: ١٩/ ٢٠٠.
(٥) في (ق١): (إن).
(٦) في (ح١): (جائز).
(٧) في (ح١): (تفاوت).
(٨) في (ق١): (تضم غير ذو).
(٩) في (ح٢): (تقارب).
(١٠) المِرْعِزَّى: هو الزَّغَبُ الذي تحت شعر العنز. انظر لسان العرب: ٥/ ٣٥٤.
[ ٢ / ٧٥٧ ]
أكثر منه ضمًا، وضم مخيط لغيره على الأصح. وقيل: لا تجمع عروض ونحوها بخلاف دور وأرضين. وتفرد الحمير [أ/١٧٦] عن البغال على الأصح، وثالثها: إن حمل كل منهما القسم. وتفرد الخيل عنهما كزرع عن أرضه وثمر، ولو طلعا عن أصله، وتركا لحل بيعهما. وقيل: لا يقسم ما فيه طلعٌ بحال كقبل تأبير، وقيل: يجوز، وقسم المؤبر مع أصله إن لم يمنع فيه التفاضل وخرج مطلقًا، وجاز أخذ وارث قمحًا وآخر قطنية، ووارث عرَضًا وآخر دينًا حل بيعه، وأخذ واحد عشرين قفيزًا وعشرة دراهم من ثلاثين، وثلاثين إن اتفق القمح صفة والآخر ما بقي، وآخر (١) ثلثي قفيز، والآخر ثلثه برضاهما، لا زيادة عين أو كيل لدناءة.
ووجب غربلة قمح لبيع إن زاد غلته على الثلث وإلا استحب، وخيار أحدهما كالبيع.
وجاز قسم صوف بظهر وإن جزَّ لكنصف شهر، لا بَقْلٍ قائم، وقيل: ما لم يبد صلاحه، ولا شيء برءوس شجر بخرص على المشهور، إلا ثمرًا وعنبًا فلا (٢) وحل بيعهما، واختلفت حاجة أهلهما وإن بكثرة أكل وقصد كل الجذَّ، والجذُّ بسرًا أو رطبًا لا تمرًا، وقسم بالقرعة تحريًا كبلح كبير. وقيل: يقسم جميع الثمار بالخرص إن اختلفت الحاجة. وروي: يقسم المدخر وسقي ذو الأصل لا الثمرة؛ كبائعه إن استثنى ثمرته حتى يسلمه على المشهور فيهما.
وجاز إرزاق القاسم من بيت المال كقاض وعامل بحق ومن بعثه إمام لمصلحة، وأجبر لقسم القرعة من أباه إن انتفع كل، إلا في كحمام ورحى فروايتان، وللبيع إن نقص حظ غيره مفردًا لا كربع غلة، أو اشترى بعضه، أو له شقص يسير لا يمكن سكناه على الأشهر وبه عمل، وثالثها: يجب لربه. ورابعها: عكسه، لا في دار تحريًا باتفاق، ولك إن
_________________
(١) في (ح٢): (وأخذ)، وفي (ق١): (وواحد).
(٢) قوله: (فلا) ساقط من (ح٢).
[ ٢ / ٧٥٨ ]
قلعت شجرتك من أرض غيرك غرس أخرى إن لم تكن أضر؛ كغرسه بأرضه حيث نهرك الجاري، ولا تطرح على جنبه كناسة لغير ضيق، وتحمل في طرحها على العرف.
ومنع قسم ثمر أو زرع لم يجذا أو مع أصله، أو قثاء، أو مزارعة (١)، أو فيه فساد؛ كخاتم وفص وجفير (٢) سيف، ولبن في ضرع إلا لفضلٍ بيِّنٍ على الأصح إن قصد معروفًا، وأن يشارك إن تلف ما بيده فيما سلم من الغنم أو قسموا بلا ممر، وصحت لمن (٣) سكت، وللشريك النفع به. وقيل: ينتقض، وحلف منكر جور أو غلط، فإن ثبت أو تفاحش؛ فسخت كمراضاة بتقويم، وله ذلك إن ظهر عيب بجل حصته ولم يفت باقيها لا بنصفها على الأصح، فإن فاتت حصة شريكه بكهدم أو حبس رد قيمة نصفها يوم القبض، وما سلم بينهما أو حصته رد قيمة (٤) نصفها وبقي السالم بينهما، وفي نصفها فأقل يبقى المعيب بينهما، ويرجع بنصفه ثمنًا لا شريكًا على الأصح، وفي الفسخ إن استحق جزء معين وغرمه، والتفرقة كالعيب؛ ثلاثة لمحمد، وأشهب، وابن القاسم. ولمالك: كالثالث، إلا إذا استحق الأكثر ولم يفت الباقي فيخير. وقيل: وإن طرأ على الربع فأقل رجع بحصته. وقيل: يشارك. وعلى الثلث أو النصف يشارك بحصته فيما بيد صاحبه، والفسخ فيما فوق النصف، ولو كان المقسوم كدار فطرأ [ب/١٧٦] غريم على وارث، أو على وارث وموصى له بثلث، أو طرأ موصى له بعدد على وارث؛ فسخت على الأصح، فيخرج دين الغريم من جميع المال عند ابن القاسم، والمصيبة من جميعهم، إلا أن يشاءوا (٥)
_________________
(١) في (ح١): (ذرع).
(٢) في (ح١): (وخفين)، وفي (ق١، ق٢): (وجفن).
(٣) في (ح١): (إن).
(٤) قوله: (قيمة) ساقط من (ح١).
(٥) في (ق١): (يشاء).
[ ٢ / ٧٥٩ ]
دفع الحق ويبقوا القسمة بينهم فذلك لهم، وعنه: تبطل بين من بقي حظه، أو تلف (١) أو استهلكه أو بعضه، لا بأمر سماوي فلا شيء عليه من ذلك، ولا له فيما بقي من التركة شيء بعد أداء الدين. ولابن حبيب: تبطل إلا لمن شاء فك نصيبه بمنابه من الدين، ويدفع نصيبه فيما تلف لغيره، وذلك له وإلا فلا. وعلى الشاذ فقيل: يفض النقص على قيمة ما بيد كل واحد يوم الحكم.
وقيل: على الإجزاء زادت أو نقصت إن لم تفت، ولو طرأ موصى له بعدد على وارث وموصى له بثلث؛ أخذ (٢) من الوارث ما زاد على الثلثين، وما فضل لزم الموصى له بالثلث كطارئ على مثله، وإن كان المقسوم عينًا أو مكيلًا؛ رجع الطارئ على كل، ومن أعسر فعليه إن لم يعلموا، وقيل: يقاسم الملي كالمنفرد، ثم من أيسر بعد دخل معهما أو يساويهما حتى يعتدلوا، ومضت بدفع جميع الورثة كبيعهم بلا غبن، واستوفى مما وجد ثم تراجعوا، ومن أعسر فكما سبق. ولو طرأ غريم أو وارث أو موصًى له على مثله أتبعه بحصته، والموصى له بعدد كغريم وبنصيب كوارث على الأصح.
*****
_________________
(١) في (ح١): (تسلف).
(٢) في (ح١، ق٢): (آخر).
[ ٢ / ٧٦٠ ]