للوقف أربعة (١) أركان: واقف، وموقوف، وموقوف عليه، وصيغة.
الواقف أهل للتبرع، ويصح وقف المملوك ولو مَنْفَعَةٍ كأرضٍ وطريق ودار وحانوت وبئر وقنطرة ومقبرة ومسجد، ولو استأجر أرضه. والشائع (٢) كغيره إلا فيما لا ينقسم فبإذن شريكه وإلا بيع، وهل بنقد أم لا؟ قولان.
فإن تعددت حصصه في دور (٣) بعضها لا ينقسم فحبس منابه في الجميع وأراد بعض شركائه القَسْمُ أو البيع قُسِمَ، وبقي نصيبه حبسًا وبيع ما لا ينقسم واشترى بنصيبه ما يحبس كالأول. وهل يجبر أم لا؟ قولان.
وفي جواز وقف الحيوان والعروض روايتان. وثالثها: الكراهة. ورابعها: الجواز في الخيل، والكراهة في غيرها. وخامسها: الكراهة في الرقيق خاصة. والأصح الجواز في الجميع كعبد على مرضى لم يقصد ضرره. وقيل: يجوز في الخيل اتفاقًا. وحُمِلَ الخلاف على حبس مُعَقَبٍ أو على معين. وأما في السبيل أو ما له غلة تُصْرَفُ في إصلاحٍ لمسجدٍ وطريقٍ فلا خلاف في جوازه.
وفيها: جواز وقف الدنانير والدراهم، وَحُمِلَ عليه الطعام. وقيل: يكره. ويشترط قبول الموقوف عليه إن كان معينًا، أهلًا، لا كالفقراء والمساكين، لا ظهور قربة. وأقيم لصغير وسفيه من يقبل كالهبة والصدقة، فإن رد من شرط قبوله دفع لغيره وقفًا. وقيل: يرجع ملكًا. وقيل: إن قصد القربة بوقفه، وإلا رجع مِلْكًَا اتفاقًا. وصح لجنين على
_________________
(١) قوله: (أربعة) ساقط من (ح١).
(٢) في (ح١): (والتبايع).
(٣) في (ح١): (دار).
[ ٢ / ٨١٠ ]
الأصح. وفي الصدقة له قولان. ولمن سيولد، ولذمي كالوصية له. وبطل لحربي، ومعصية، ولمسجد (١) ونحوه من كافر، وعلى بَنِيْهِ دون بناته على الأصح. وثالثها: يكره. ورابعها: إن حيز مضى، وإلا رده لجميعهم. وخامسها: إن فات مضى، وإلا رده للجميع. وهو لازم، وإن جعل له الخيار.
وبطل لوارثه بمرض موته إلا مُعَقَّبًا يحمله الثلث كوقفه على ثلاثة أولاد، وأربعة أولادِ أولادٍ (٢)، وعَقِبِهِ ومات عنهم مع أمٍ وزوجة فأربعة أسباعه لولد الولد وقف - والذكر والأنثى فيه سواء - وَفُضِّلَ محتاجهم عَلَى الْمَشْهُورِ فيهما، وثلاثة أسباعه موقوف بين (٣) الورثة، فتأخذ الأم سدسه والزوجة ثمنه، ويقسم ما بقي بين الثلاثة أثلاثا. [ب/١٨٩] وانتقض القسم بحدوث ولد لهما كموت أحدهم على الأصح، لا الأم والزوجة. فلو مات أحد الولد رجع لولد الولد الثلثان، وقسم الثلث على الورثة؛ فتأخذ الأم سدسه، والزوجة ثمنه، وورثة الميت ثلث الباقي، وثلثاه للولدين، وتدخل أم (٤) الميت إن كانت زوجًا للمحبس. فلو مات ثان قسم على خمسة، وعمل فيه ما تقدم. فإن مات الثالث رجع الكل لولد الولد حبسًا. وعلى عدم النقض يضمن نصيب الميت لما أخذت الأم والزوجة منه فيصير سبعًا، وَيُقْسَم بين الولد وولد الولد؛ فيأخذ ولد الولد ما نابهم، وما ناب الولدين تأخذ الأم والزوجة سدسه وثمنه. ودخل ورثة الميت بنصيب ولد مع الباقين. وهذا في الغلة وشبهها، وأما في (٥) السكنى فلا بد من النقض. ولو مات أولًا أحد ولد الولد رجع لهم النصف وَقُسِّمَ الباقي للورثة. فلو انقرضوا رجع الجميع
_________________
(١) في ح١: (ومعصية كخمر)، وفي ح٢: (ومعصية ولمسجد كخمر).
(٢) قوله: (أولادٍ) ساقط من (ح١).
(٣) في (ق١): (بيد).
(٤) قوله: (أم) ساقط من (ح١).
(٥) قوله: (في) ساقط من (ح٢).
[ ٢ / ٨١١ ]
كميراث، وتدخل الأم والزوجة على الأصح. فلو انقرض الأولاد أيضًا رجع الجميع حبسًا لأقرب الناس بالمُحَبَّسِ.
ولا يصح على النفس ولو شَرَّكَ عَلَى الْمَشْهُورِ. وشرطه حوزه عن واقفه بمعاينة بينة لا بإقرار قبل فلسه وموته ومرض موته، وإلا بطل؛ فإن كان كمسجد خلى بينه وبين الناس. وإن كان على معين رشيد فلا بد من حيازته كولي صغير. وهل يكفي حوز محجور عليه؟ قولان. فإن لم يكن له ولي (١) جازت حيازته اتفاقًا.
وصح بِوَكَالَةٍ مِنْ مُحَبَّسٍ عليه وإن بحضوره. وإن قدَّم الواقف من يحوز له جاز. وفي الهبة والصدقة يجوز للغائب فقط، فإن كان ذا غلة يصرفها كدار ونحوها وهو بيده حتى مات بطل على الأصح. وقيد إن كان على غير معين وَعَلِمَ الصرف، (٢) وإلا بطل اتفاقًا، وإن كان كسلاح وكتاب يخرجه ثم يعود إليه بحوز. وقيل: على الأصح. وقيد إن تصرف فيها عادة تصرف (٣) المالك بطل، لا في قراءة في الكتب. فإن مات قبل (٤) إنفاذ السلاح ولم يطلب الكتب لقراءة ففي البطلان خلاف. ولو أنفذ البعض صح دون غيره. فإن وقف على محجوره وأشهد، وصرف غلته في مصرفها صح. وفي حوز الحاضر ثالثها: إن كان أُمًا أو جدًا أو جدة صح. ورابعها: إن كان غير جدة وأخ، وإلا فلا. والمنصوص ليس بحوز مطلقًا، فلو شهدت بينة أن الأب صرف الغلة في مصالح نفسه فالمشهور البطلان، وبه قضى وأفتى، واستظهر خلافه.
_________________
(١) قوله: (ولي) ساقط من (ح٢).
(٢) من هذا الموضع؛ قوله: (وعلم الصرف) سقط بمقدار لوحة من (ق١).
(٣) في (ح١): (بصرف).
(٤) في (ح٢): (قبل وقت).
[ ٢ / ٨١٢ ]
وصيغته: وَقَفْتُ وحبَّستُ وتصدقت، ومثله لو أذن في الصلاة ولم يخص شخصًا ولا وقتًا. وفي مجرد البنيان تردد. وأفاد لفظ (وقفت) التأبيد اتفاقًا. وقيل: مختلف فيه (وحبَّست، وتصدقت) كذلك إن قارنها قُيِدَّ كلا يباع ولا يوهب ولا يورث (١)، أو جهة لا تنقطع كَعَلَى الفقراء أو طلبة العلم وإصلاح مسجد. فإن قال: على مسجد كذا أو قنطرة كذا، أو تعذر الصرف؛ لخلاء بلدٍ، ونحوه، ولم يُرْجَ عَوْدُهُ -صُرِفْ في مثله. وإن قال: على فلان لا يباع ولا يوهب ولا يورث ولا يُمَلَكْ (٢) فهو حبس. وقيل: يرجع مِلْكًا. وثالثها: إن قال: على فلان بعينه فحُبُسٌ، وإلا رجع (٣) مطلقًا. وإن قاله في الصدقة فروي أنه بتلٌ، وقيل: حبس. وروي أنها [أ/١٩٠] باطلة إلا لصغير أو سفيه؛ فيشترط له ذلك كرشده. والهبة كذلك. ولو قال في ذلك كله: لا يباع ولا يوهب ولا يورث ولا يملك فهو حبس اتفاقًا. وإن قال: حَبْسُ صَدَقَةٍ أو بالعكس فهل يرجع مِلكًا أو حَبْسًا لأقرب الناس بالمُحَبِّسِ؟ قولان. فإن قال: صدقة لفلان، أو للمساكين فهي ملك لهم، وتباع وَيَصْرِفُ الناظر الثمن باجتهاده. وإن قال: صدقة على مجهولين محصورين كفلان وعقبه فحبس يرجع مرجع الأحباس. وقيل: يرجع مِلْكًا. وقيل: كالعمري. ولو قال: داري حبس وأطلق لم يَرْجِع مِلْكًا باتفاق، وكذا إن قال (٤) على محصورين غير معينين كولد فلان، أو عَقِبِهِ أو بنيه أو نسله. وقيل: يرجع بعدهم مِلْكًا كما لو قال: حياتهم، أو حَبْسٌ على هذه العشرة ما عاشوا. وعلى عدم التأبيد يرجع مِلْكًا للمُحَبِّسِ أو وارثه. وعلى التأبيد يرجع حبسًا على عصبته يومئذ الأقرب فالأقرب من الفقراء لا الأغنياء على
_________________
(١) قوله: (ولا يورث) زيادة من (ح٢).
(٢) قوله: (ولا يملك) زيادة من (ح٢).
(٣) قوله: (رجع) ساقط من (ح١).
(٤) قوله: (إن قال) زيادة من (ح٢).
[ ٢ / ٨١٣ ]
المشهور. وثالثها: يدخلون في السكنى فقط.
ولو أخذ الفقير كفايته وبقي شيء فهل يرد عليه أو يدفع للأبعد؟ قولان.
ويدخل من النساء ما (١) لو رَجُلَتْ عَصَّبَتْ. وقيل: لا يدخلن، وعلى الأول تدخل العمة، وابنتها، وبنت الأخ، وبنت الابن والأخت، لا الأم. وقيل: البنت، وبنت الابن، والأخت، لا الأم والعمة، ولا بنات العم وبنت الأخ. وفي دخول الأم قولان. ولا تدخل أخت لأم، وخالة، وبنت بنت، وبنت أخت باتفاق.
ومن دخلت فيه فهي كالذكر وإن شرط خلافه. فإن ضاق قُدِّمَ البنات، ثم الفقراء. ولا يشترط تنجيزه - كَهُوَ وَقْفٌ رَأسَ الشَهْرِ، وَحُمِلَ مطلقه عليه - ولا تأبيده، بل يصح جعله مِلْكًا بَعْدُ لَهُم أو لغيرهم.
ولا تعيين مصرفه، وَصُرِفَ في غالب تحبيس أهل مكانه، وإلا فللفقراء. وقيل: في وجوه الخير. وفي جواز البيع قبل إياسه -إن قال: على ولدي ولا ولد له- ومنعه قولان لمالكٍ وابن القاسم، وثالثها: لعبد الملك: يُحْكَمُ بحبسه، وَيُجْعَلُ بِيَدِ ثِقَةٍ يحوزه، وتوقف غلته. فإن ولد له فلهم، وإلا فلأقرب الناس إليه. ولو مات ولم يولد له رجع ميراثًا، واتبع شرطه إن جاز وأمكن كتخصيص مدرسة، أو رباط، أو أهل مذهبٍ معين، أو أن مَنْ احتاج من مُحَبَّسٍ عليه باع، أو إن تسور عليه قاض رجع له أو لوارثه. وفي نقل نقض مسجد دثر لعمارة آخر قولان.
وعن ابن القاسم في مقبرة عَفَتْ: لا بأس أن يبنى فيها مسجد. وعن عبد الملك في مقبرة (٢) ضاقت: لا بأس أن يدفنوا في مسجد حولها. وعن سحنون: في زيت المسجد يفضل عن وقيده تَغْلُظُ فتائله: ولا بأس أن يوقد به في مسجد آخر.
_________________
(١) قوله: (ما) ساقط من (ح٢).
(٢) قوله: (عفت، لا بأس أن يبنى فيها مسجد، وعن عبد الملك في مقبرة) ساقط من (ح١).
[ ٢ / ٨١٤ ]
ولو وقف على اثنين معينين، ثم على الفقراء فنصيب من مات منهما لهم (١) إن كان غلة، وإلا فروايتان. ويدخل ولد البنت في: (ذريتي) على الأصح.
وفي: (ولدي فلان وفلان وفلانة وأولادهم) خلافًا لابن زرب، وفي: (أولادي الذكور والإناث وأولادهم) على الأصح. لا نسلي على الأصح، كـ: (عقبي، وكولدي، وولد ولدي، أو أولادي وأولاد أولادي) على المنصوص فيهما، وكـ: (بني، وبني بني). وقيل: يدخل.
وفي: (ولدي وولدهم) قولان. ويدخل في: (إخوتي) [ب/١٩٠] الأنثى. وفي: (رجال إخوتي، ونسائهم) الصغير. وفي: (بني أبي إخوته) الذكور، وإن لأب، وأولادهم الذكور. وفي: (آلي، وأهلي) العصبة، ومن لو رَجُلَتْ عَصَبَتْ. وقيل: الأهل من كان من جهة الأبوين وإن بعدوا.
وفي: (أقاربي) أقارب جهتيه على الأصح، وثالثها: يدخل جهة النساء إن انفردن، وإلا فلا. وفي مواليه عتيقه وولده، وعتيق أبيه، وابنه. وروي: عتيقه فقط. وروي: موالي مواليه. وروي: وموالي جده، وجدته، وأمه، وأخته. ويُؤْثِرُ في الجميع الأحوج، وإن استووا فالأقرب. وفي قومه عصبته فقط. وفي: (أطفال أهلي وصبيانهم وصغارهم) غير البالغ. وفي: (شبابهم (٢)، وأحداثهم) ما بين البلوغ وتمام الأربعين. وفي: (كهولهم) مَنْ جاوزها إلى الستين. وفي: (شيوخهم) من جاوزها. وشمل الذكر والأنثى جميع ذلك كالأرمل.
وهو من رأس ماله إن وقع في الصحة، ونجزه في حياته وإلا فمن ثلثه، وملك موقوف عليه غلته لا رقبته؛ فإنها ملك لواقفه؛ فله ولوارثه منع من أراد إصلاحه. واستحسن تمكينه إن كان في وجه خير.
_________________
(١) قوله: (لهم) ساقط من (ح١).
(٢) في (ح١): (ونسائهم).
[ ٢ / ٨١٥ ]
وبيع فضل ذكور عن نزو من نتاج، وما كبر من إناث، وكذا ما لا منفعة فيه من غير عقار في مثله أو شقصه. وقيل: لا يباع إلا بِشَرْطٍ مِنْ وَاقِفِهِ، وهل على إطلاقه وإن أضر بقاؤه بيع، وإن لم يضر ورجي عوده لم يبع، ويختلف إن انتفيا؟ تردد.
وتولاه مَنْ شَرَطَ الوَاقِفُ النظر له، وإلا والاه الحاكم. وهل يبطل إن جعل نظره لنفسه، أو الشرط خاصة ويجعل بيد ثقة؟ خلاف. ولو شرط تسليم غلته من ناظره ليصرفها جاز على الأصح. وَقُدِّمَتْ نفقته كمرمته وإصلاحه، وإن شرط غيره.
وَأُخْرِجَ سَاكِنٌ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ لِلسُكْنَى إن لم يَصْلُحْ؛ لِتُكْرَى له. ولو شرط الإصلاح على مُسْتَحِقِهَا بَطُلَ كأرض موظفة إلا من غلتها على الأصح. وقيل: يُرَدُّ الحبس ما لم يقبض. ولو شرط أن يَرُمَّ بقدر كرائها جاز.
وَأُنْفِقَ على فَرَسٍ وشبهه لكغزو وشبهه مِنْ بيت مال إن كان، وإلا بِيْعَ سلاحٌ كما لو كَلِبَ (١) على الأصح.
وعلى من هدم وقفًا إعادته لا قيمته. وقيل: تؤخذ وتصرف في مثله. وقيل: في الأفضل. فإن كان فرسًا جعلت قيمته في مثله أو شقصه، وإن كان ثوبًا ولم تَفِ قيمته بمثله صدق بها. وهل خلاف، أو الفرس وجد مشارك فيه لا في الثوب؟ تأويلان.
ولا يناقل بعقار وإن دثر وخرب ما حوله، وإن بغير خرب على الأصح، ولا يباع نقضه، ولا ينقل لوقف آخر على الأصح (٢) فيهما إلا لتوسعة مسجد، أو طريق على الأصح فيهما. وثالثها: يجوز في المسجد فقط. ورابعها: في جوامع الأمصار خاصة. والخلاف في جَبْرِ من أبى البيع على ذلك. وَأُمِرَ بِجَعْلِ الثمن في مثله دون جبر على
_________________
(١) كَلِبَ بِكَسْرِ اللَّامِ إذَا أَصَابَهُ الْكَلَبُ الَّذِي يَعْتَرِي الْكِلَابَ.
(٢) قوله: (ولا يباع نقضه ولا ينقل لوقف آخر على الأصح) ساقط من (ح٢).
[ ٢ / ٨١٦ ]
الأصح. وأكراه ناظره إن كان على معين كالسنتين. ولمن له مرجعه عشرًا واستكثرت. وقيل: كالأربع فقط. وقيل: كذا في الأرض، ولو لغير من له مرجعها. وقيل: إن قرب الأمر دون نقد جاز، وإن بَعُدَ وَنُقِدَ مُنِعَ باتفاق فيهما. وإن قَرُبَ بِنَقْدٍ أو بَعُدَ بدونه [أ/١٩١] فقولان.
وجاز كِرَاءُ بُقْعَةٍ مِنْ أرض مُحَبَّسَةٍ على غير معينين أربعين سنة؛ لتبنى دارًا، وعمل به، ولا يفسخ كراؤه؛ لزيادة إن لم يكن مُنْحَلًا من جهة أجرة ولا غبن (١) فيه. وإلا فسخ حضر من زاد أو غاب. ولا يُقْسَمُ إلا ماض زمنه، ولهذا قال عبد الملك: لا تكرى بنقد.
فإن كان على غير معين كالمساكين -جاز النقد والصرف. وإذا بنى فيه مُحَبَّسٍ عليه فأمره له. فإن مات ولم يبين فثلاثة؛ لمالك، وابن القاسم، والمغيرة. ثالثها: إن كان يسيرًا كميزاب ونحوه فوقف، وإلا فميراث.
ومن وَقَفَ على قوم وأعقابهم، أو مَنْ لا يُحَاطَ بهم فُضِّلَ الناظر ذا الحاجة، وعِيَالٍ في غلة وسكنى عَلَى الْمَشْهُورِ باجتهاد. وقيل: إن شرطه الواقف وإلا فلا. وثالثها: في غلة فقط، فإن كان للغني (٢) ولد فقير قد بلغ -أعطي بقدر حاجته، فإن استووا فقرًا وغنىً أُوثِرَ الأقرب فالأقرب، ودفع الفضل لمن يليه. فأما على ولده أو ولد ولده ومواليه ولم يعينهم فكذلك. وقيل: الغني والفقير سواء، فإن عَيَّنَهُم سُوِي بينهم. وبُدِّيَ معين بما خص به وإن من غلة ثاني عام إن لم يقل من غلة كل عام.
ولا يُخْرَجُ ساكن لغيره - وإن غنيًا، أو الغير محتاجًا - إلا بِشَرْطٍ مِنْ وَاقِفٍ، أو سكن بغير زوجة. فإن تساووا غنىً أو فقرًا وسبق بعضهم فهو أحق. وهو على قدر عيال لا عددٍ. والحاضر أولى. وسقط حقه بسفر بعيد أو انقطاع. وله أن يكري مسكنه فيما قرب
_________________
(١) في (ح١): (عتق).
(٢) في (ح١): (للمعين).
[ ٢ / ٨١٧ ]
لعوده. وهل يُحْمَلُ سفره إن جُهِلَ على الانقطاع حتى يتبين خلافه، أو على غيره حتى يتعين الانقطاع؟ قولان.
ومن سكن مع أبيه فبلغ وقوي على انفراده فله السكن، وإن عزبًا إذا ضاق عليه مسكن أبيه، ولا سُكْنَى لِبِنْتٍ لأنها في كفالة الأب، ولا لضعيف على الانفراد إلا أن يتزوج.
*****
[ ٢ / ٨١٨ ]