(وَخُيِّرَ الْعَبْدُ) فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَكِنْ لَا يُطَالُ فِي الزَّمَنِ لِئَلَّا يَضُرَّ بِالسَّيِّدِ (فِي الِالْتِزَامِ) لِلْمَالِ فَيَعْتِقُ بَعْدَ أَدَاءِ الْمَالِ جَبْرًا عَلَى السَّيِّدِ (وَالرَّدِّ) لِمَا قَالَ السَّيِّدُ فَيَسْتَمِرُّ رَقِيقًا لَهُ (فِي) قَوْلِ سَيِّدِهِ لَهُ (أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَدْفَعَ) لِي كَذَا (أَوْ تُؤَدِّيَ) لِي كَذَا (أَوْ) أَنْتَ حُرٌّ (إنْ أَعْطَيْت) لِي كَذَا (أَوْ نَحْوَهُ) وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
دَرْسٌ (بَابٌ) فِي أَحْكَامِ أُمِّ الْوَلَدِ وَهِيَ الْحُرُّ حَمْلُهَا مِنْ مَالِكِهَا وَتَثْبُتُ أُمُومَتُهَا بِأَمْرَيْنِ أَشَارَ لِأَوَّلِهِمَا بِقَوْلِهِ (إنْ) (أَقَرَّ السَّيِّدُ) فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ (بِوَطْءٍ) لِأَمَتِهِ مَعَ الْإِنْزَالِ فَلَوْ ادَّعَتْ الْأَمَةُ أَوْ غَيْرُهَا أَنَّ وَلَدَهَا مِنْهُ وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ فَلَا عِبْرَةَ بِدَعْوَاهَا الْمُجَرَّدَةِ (وَلَا يَمِينَ) عَلَيْهِ (إنْ أَنْكَرَ) وَطْأَهَا؛ لِأَنَّهَا دَعْوَى عِتْقٍ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ فَلَا يَمِينَ بِمُجَرَّدِهَا وَشُبِّهَ فِي عَدَمِ الْيَمِينِ اللَّازِمِ مِنْهُ كَوْنُهَا غَيْرَ أُمِّ وَلَدٍ قَوْلُهُ (كَأَنْ اسْتَبْرَأَ) الْأَمَةَ بَعْدَ وَطْئِهَا (بِحَيْضَةٍ وَنَفَاهُ) أَيْ الْوَلَدَ بِأَنْ قَالَ لَمْ أَطَأْهَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ وَخَالَفَتْهُ (وَوَلَدَتْ) وَلَدًا (لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ) فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ الِاسْتِبْرَاءِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَلَا يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ وَلَا يَلْزَمُهُ يَمِينٌ (وَإِلَّا) يَسْتَبْرِئُهَا أَوْ لَمْ يَنْفِهِ أَوْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ (لَحِقَ) الْوَلَدُ (بِهِ وَلَوْ أَتَتْ) بِهِ لِأَكْثَرِهِ أَيْ أَكْثَرِ مُدَّةِ الْحَمْلِ أَرْبَعِ سِنِينَ أَوْ خَمْسٍ وَأَشَارَ لِلثَّانِي بِقَوْلِهِ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ: وَخُيِّرَ الْعَبْدُ فِي الِالْتِزَامِ وَالرَّدِّ إلَخْ) مَحَلُّ التَّخْيِيرِ إذَا لَمْ يَقُلْ السَّاعَةَ أَوْ يَنْوِهَا وَإِلَّا لَزِمَ الْعِتْقُ وَالْمَالُ كَمَا قَالَهُ ح وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ لُزُومِ الْعِتْقِ وَالْمَالِ إذَا قَيَّدَ بِالسَّاعَةِ أَوْ نَوَاهَا إذَا جَعَلَ السَّاعَةَ ظَرْفًا لِلْحُرِّيَّةِ، فَإِنْ جَعَلَهَا ظَرْفًا لِتُدْفَعَ أَيْ تُؤَدَّى خُيِّرَ كَمَا إذَا لَمْ يَذْكُرْهَا وَيُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ كَمَا يُعْلَمُ أَنَّهُ نَوَاهَا مِنْ قَوْلِهِ (قَوْلُهُ: وَلَكِنْ لَا يُطَالُ فِي الزَّمَنِ لِئَلَّا يَضُرَّ بِالسَّيِّدِ) أَيْ وَلَا يَضِيقُ فِيهِ لِئَلَّا يَضُرَّ بِالْعَبْدِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ أَدَاءِ الْمَالِ جَبْرًا عَلَى السَّيِّدِ) أَيْ إذَا أَرَادَ الرُّجُوعَ فِيمَا قَالَ [بَابٌ فِي أَحْكَامِ أُمِّ الْوَلَدِ] (بَابُ أَحْكَامِ أُمِّ الْوَلَدِ) (قَوْلُهُ وَهِيَ الْحُرُّ حَمْلُهَا) هَذَا جِنْسٌ فِي التَّعْرِيفِ صَادِقٌ بِالْأَمَةِ الَّتِي حَمَلَتْ مِنْ سَيِّدِهَا الْحُرِّ وَبِالْأَمَةِ الَّتِي أَعْتَقَ سَيِّدُهَا حَمْلَهَا مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا وَبِأَمَةِ الْجَدِّ يَتَزَوَّجُهَا ابْنُ ابْنِهِ وَتَحْمِلُ مِنْهُ فَإِنَّ الْحَمْلَ حُرٌّ يَعْتِقُ عَلَى الْجَدِّ وَبِالْأَمَةِ الْغَارَّةِ لِحُرٍّ فَيَتَزَوَّجُهَا فَإِنَّ حَمْلَهَا حُرٌّ وَبِأَمَةِ الْعَبْدِ إذَا أَعْتَقَ سَيِّدُهُ حَمْلَهَا وَقَوْلُهُ مِنْ مَالِكِهَا مُتَعَلِّقٌ بِحُرٍّ مُخْرِجٌ لِمَا عَدَا الصُّورَةَ الْأُولَى أَيْ الَّتِي نَشَأَتْ الْحُرِّيَّةُ لِحَمْلِهَا مِنْ وَطْءِ مَالِكِهَا وَإِنْ جَعَلَ قَوْلَهُ مِنْ مَالِكِهَا نَعْتًا لِحَمْلِهَا الْكَائِنِ مِنْ مَالِكِهَا اُحْتِيجَ لِزِيَادَةٍ جَبْرًا عَلَيْهِ لِأَجْلِ إخْرَاجِ أَمَةِ الْعَبْدِ إذَا أَعْتَقَ السَّيِّدُ حَمْلَهَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا حُرٌّ حَمْلُهَا الْكَائِنُ مِنْ مَالِكِهَا وَهُوَ الْعَبْدُ لَكِنَّ ذَلِكَ الْعِتْقَ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ الْمَالِكُ الَّذِي هُوَ الْعَبْدُ (قَوْلُهُ بِأَمْرَيْنِ) أَيْ بِمَجْمُوعِهِمَا وَهُمَا إقْرَارُ السَّيِّدِ بِوَطْئِهَا مَعَ الْإِنْزَالِ وَثُبُوتِ إلْقَائِهَا عَلَقَةً. (قَوْلُهُ إنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِوَطْءٍ) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ بِوَطْءِ أَمَتِهِ وَأَنَّهُ أَنْزَلَ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ كَامِلٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ الْوَطْءِ وَادَّعَتْ أَنَّهُ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ وِلَادَتُهَا لَهُ أَوْ تَثْبُتُ إلْقَاؤُهَا عَلَقَةً فَإِنَّهَا تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَتَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. (قَوْلُهُ مَعَ الْإِنْزَالِ) أَيْ لَا مَعَ عَدَمِهِ فَكَالْعَدِمِ كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ فَلَا عِبْرَةَ بِدَعْوَاهَا الْمُجَرَّدَةِ) أَيْ عَنْ إقْرَارِهِ بِالْوَطْءِ وَالْإِنْزَالِ. (قَوْلُهُ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ إنْ أَنْكَرَ وَطْأَهَا) أَيْ وَادَّعَتْ أَنَّهُ وَطِئَهَا وَأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ أَوْ الْحَمْلَ مِنْهُ بَعْدَ وَطْئِهَا أَيْ بَعْدَ إقْرَارِهِ بِوَطْئِهَا وَقَوْلُهُ أَيْ الْوَلَدِ الْأَوْلَى أَيْ الْوَطْءُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ السَّيِّدَ إذَا أَقَرَّ بِوَطْءِ أَمَتِهِ وَادَّعَى أَنَّهُ اسْتَبْرَأَهَا بِحَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَادَّعَتْ الْأَمَةُ أَنَّهُ وَطِئَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ الِاسْتِبْرَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ يَمِينٌ عَلَى عَدَمِ الْوَطْءِ وَيَنْتَفِي عَنْهُ بِلَا لِعَانٍ وَلَا حَدَّ عَلَيْهَا. (قَوْلُهُ مِنْ يَوْمِ الِاسْتِبْرَاءِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ) أَيْ لَا مِنْ يَوْمِ تَرْكِ وَطْئِهَا السَّابِقِ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ وَلَوْ لَمْ يَكْمُلْ مِنْ يَوْمِ الِاسْتِبْرَاءِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ كَمَا قَالَ عج وَتَعَقَّبْهُ بْن بِأَنَّهُ يُعْلَمُ بِذَلِكَ أَنَّ الْحَيْضَ الَّذِي اسْتَبْرَأَتْ بِهِ أَتَى فِي أَثْنَاءِ الْحَمْلِ؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ عِنْدَنَا تَحِيضُ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ الِاسْتِبْرَاءُ لَغْوًا فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ تَسْتَبْرِئْ فَيَكُونُ الْوَلَدُ لَاحِقًا بِهِ. (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ يَمِينٌ) أَيْ عَلَى عَدَمِ الْوَطْءِ بَلْ يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ عَدَمَ الْوَطْءِ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ وَأَلْزَمَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ الْيَمِينَ وَهُوَ ضَعِيفٌ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَحِقَ بِهِ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ فُقِدَ وَاحِدٌ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ السَّابِقَةِ وَذَلِكَ بِأَنْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا وَلَمْ يَسْتَبْرِئْهَا أَيْ وَادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا أَوْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا وَأَقَرَّ أَنَّهُ اسْتَبْرَأَهَا وَلَمْ يَنْفِ الْوَطْءَ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ أَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ وَطِئَهَا بِأَنْ اسْتَبْرَأَهَا وَنَفَى الْوَطْءَ بَعْدَهُ لَكِنَّهَا أَتَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَيْ لِأَقَلَّ مِنْ أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِأَنْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا سِتَّةَ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ مِنْ يَوْمِ الِاسْتِبْرَاءِ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ إلَّا أَنَّهُ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ يَلْحَقُ بِهِ لَوْ أَتَتْ بِهِ لِأَكْثَرِ أَمَدِ الْحَمْلِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْلَا كَثْرَةُ مُبَالَغَةٍ عَلَى غَيْرِ الْأَخِيرَةِ ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهَا إذَا وَضَعَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ يَلْحَقُ بِهِ وَلَوْ كَانَ عَلَى طَوْرٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ حَالَ وَضْعِهِ مِنْ مُدَّةِ وَطْئِهِ لَهَا كَوَضْعِهَا عَلَقَةً بَعْدَ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْئِهِ وَهُوَ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْقَرَافِيُّ مِنْ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةُ وَنَحْوُهَا لَا يَلْحَقُ بِهِ وَيُوَافِقُهُ خَبَرُ «إنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ» الْحَدِيثَ فَنَفْخُ
[ ٤ / ٤٠٧ ]
(إنْ ثَبَتَ إلْقَاءُ عَلَقَةٍ فَفَوْقُ) مِنْ مُضْغَةٍ أَوْ وَلَدٍ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ وَالْمُرَادُ بِالْعَلَقَةِ الدَّمُ الْمُجْتَمِعُ الَّذِي إذَا صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ الْحَارُّ لَا يَذُوبُ كَمَا مَرَّ فِي الْعِدَّةِ (وَلَوْ) كَانَ ثُبُوتُ الْإِلْقَاءِ (بِامْرَأَتَيْنِ) إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا الْوَلَدُ وَسَيِّدُهَا مُقِرٌّ بِوَطْئِهَا أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْوَطْءِ وَهُوَ مُنْكِرٌ فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ إلْقَاؤُهَا بِامْرَأَتَيْنِ بِأَنْ كَانَ مُجَرَّدَ دَعْوَى مِنْ الْأَمَةِ أَوْ شَهِدَ لَهَا امْرَأَةٌ فَقَطْ فَلَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مَعَهَا وَسَيِّدُهَا مُقِرٌّ بِالْوَطْءِ فَتَكُونَ أُمَّ وَلَدٍ وَلَا يُحْتَاجُ لِثُبُوتِ الْإِلْقَاءِ فَفِي مَفْهُومِ الشَّرْطِ تَفْصِيلٌ فَلَا يُعْتَرَضُ بِهِ وَشُبِّهَ فِي لُحُوقِ الْوَلَدِ قَوْلُهُ (كَادِّعَائِهَا) أَيْ الْأَمَةِ (سِقْطًا) أَيْ أَنَّهَا أَسْقَطَتْ سِقْطًا (رَأَيْنَ) أَيْ النِّسَاءُ وَلَوْ امْرَأَتَيْنِ فَأَطْلَقَ ضَمِيرَ الْجَمْعِ عَلَى مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ (أَثَرَهُ) مِنْ تَوَرُّمِ الْمَحِلِّ وَتَشَقُّقِهِ أَيْ وَالسِّقْطُ لَيْسَ مَعَهَا وَالسَّيِّدُ مُقِرٌّ بِوَطْئِهَا فَيَلْحَقُ بِهِ وَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ فَلَوْ كَانَ السِّقْطُ مَعَهَا لَصُدِّقَتْ بِاتِّفَاقٍ فَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ مُنْكِرًا لِلْوَطْءِ لَمْ تَكُنْ أُمَّ وَلَدٍ بِاتِّفَاقٍ وَذَكَرَ جَوَابَ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَهُوَ إنْ أَقَرَّ بِقَوْلِهِ (عَتَقَتْ) بِمَوْتِ سَيِّدِهَا (مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) وَأَمَّا الشَّرْطُ الثَّانِي أَيْ إنْ ثَبَتَ فَهُوَ قَيْدٌ فِي الْأَوَّلِ كَأَنَّهُ قَالَ إنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِوَطْءٍ مَعَ ثُبُوتِ الْإِلْقَاءِ عَتَقَتْ إلَخْ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] الرُّوحِ فِيهِ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَكَيْفَ تَضَعُهُ عَلَقَةً بَعْدَ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ. (قَوْلُهُ إنْ ثَبَتَ إلْقَاءُ عَلَقَةٍ فَفَوْقُ) أَشْعَرَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ النِّسَاءَ إذَا قُلْنَ إنَّهُ قَدْ مَاتَ فِي بَطْنِهَا وَلَمْ يَنْزِلْ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ اهـ بَدْرٌ. (قَوْلُهُ وَلَوْ بِامْرَأَتَيْنِ) أَيْ هَذَا إذَا ثَبَتَ الْإِلْقَاءُ بِرَجُلَيْنِ بَلْ وَلَوْ بِامْرَأَتَيْنِ وَيُتَصَوَّرُ ثُبُوتُ الْوِلَادَةِ بِرَجُلَيْنِ فِيمَا إذَا كَانَتْ مَعَهُمَا فِي مَوْضِعٍ لَا يُمْكِنُهَا أَنْ تَأْتِيَ فِيهِ بِوَلَدٍ تَدَّعِيهِ كَسَفِينَةٍ وَهِيَ بِوَسَطِ الْبَحْرِ فَيَحْصُلُ لَهَا التَّوَجُّعُ لِلْوِلَادَةِ ثُمَّ يُرَى أَثَرُ ذَلِكَ وَرُدَّ بِلَوْ عَلَى سَحْنُونٍ الْقَائِلِ أَنَّهَا لَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ إلَّا إذَا ثَبَتَ الْإِلْقَاءُ بِرَجُلَيْنِ اُنْظُرْ حَاشِيَةَ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا الْوَلَدُ) أَيْ وَاشْتُرِطَ ثُبُوتُ الْإِلْقَاءِ وَلَوْ بِامْرَأَتَيْنِ مَحِلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَلَدُ مَعَهَا وَالْحَالُ أَنَّ سَيِّدَهَا مُقِرٌّ بِوَطْئِهَا أَوْ مُنْكِرٌ لَهُ وَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى إقْرَارِهِ بِهِ. (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ إلْقَاؤُهَا إلَخْ) حَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّ السَّيِّدَ إذَا أَقَرَّ بِوَطْئِهَا وَاسْتَمَرَّ عَلَى إقْرَارِهِ أَوْ أَنْكَرَ وَقَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِهِ فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ مَوْجُودًا فَلَا حَاجَةَ إلَى إثْبَاتِ الْوِلَادَةِ بَلْ يَكْفِي فِي ثُبُوتِ أُمُومَتِهَا أَنْ تَأْتِيَ بِوَلَدٍ وَلَوْ مَيِّتًا وَتَنْسُبَهُ لَهُ بِأَنْ تَقُولَ هُوَ مِنْك وَلَوْ لَمْ تُثْبِتْ وِلَادَتَهَا إيَّاهُ، وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ مَعْدُومًا فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِ الْوِلَادَةِ وَلَوْ بِامْرَأَتَيْنِ فَالْإِقْرَارُ وَالْإِنْكَارُ مَعَ الْبَيِّنَةِ حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ هَذَا مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحِ وَالْمُدَوَّنَةِ إذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ إلْقَاؤُهَا بِامْرَأَتَيْنِ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مَعَهَا كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ إلْقَاؤُهَا وَلَوْ بِامْرَأَتَيْنِ وَقَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ الْإِلْقَاءُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَى مِنْ الْأَمَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ شَهِدَ لَهَا أَيْ بِالْإِلْقَاءِ امْرَأَةٌ فَقَطْ وَقَوْلُهُ فَلَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ السَّيِّدُ مُسْتَمِرًّا عَلَى الْإِقْرَارِ بِوَطْئِهَا أَوْ أَنْكَرَ وَقَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِالْإِقْرَارِ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مَعَهَا وَسَيِّدُهَا مُقِرٌّ بِالْوَطْءِ لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ مِثْلُ مَا لَوْ كَانَ مُقِرًّا بِالْوَطْءِ مَا لَوْ أَنْكَرَ الْإِقْرَارَ وَقَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِهِ (قَوْلُهُ فَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ) أَيْ وَلَوْ لَمْ تَثْبُتْ وِلَادَتُهَا. (قَوْلُهُ فَفِي مَفْهُومِ الشَّرْطِ) أَيْ وَهُوَ إذَا لَمْ يَثْبُتْ الْإِلْقَاءُ تَفْصِيلًا بَيْنَ كَوْنِ الْوَلَدِ مَعَهَا أَوْ لَيْسَ مَعَهَا فَفِي الْأَوَّلِ تَثْبُتُ أُمُومَتُهَا دُونَ الثَّانِي. (قَوْلُهُ وَالسَّيِّدُ مُقِرٌّ بِوَطْئِهَا) أَيْ وَإِنَّهُ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا وَيُنْكِرُ كَوْنَهُ مِنْهُ وَقَالَتْ بَلْ هُوَ مِنْك. (قَوْلُهُ لَصُدِّقَتْ بِاتِّفَاقٍ) أَيْ لَمَّا عَلِمْت أَنَّ الْوَلَدَ إذَا كَانَ حَاضِرًا وَكَانَ السَّيِّدُ مُسْتَمِرًّا عَلَى إقْرَارِهِ بِالْوَطْءِ أَوْ أَنْكَرَ وَقَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ كَفَى فِي ثُبُوتِ أُمُومَتِهَا نِسْبَتُهَا الْوَلَدَ إلَيْهِ وَلَا يُشْتَرَطُ ثُبُوتُ الْوِلَادَةِ. (قَوْلُهُ لَمْ تَكُنْ أُمَّ وَلَدٍ) أَيْ كَانَ السِّقْطُ مَوْجُودًا مَعَهَا أَمْ لَا وَلَوْ أَبْدَلَ الشَّارِحُ قَوْلَهُ بِاتِّفَاقٍ فِي الْمَحِلَّيْنِ بِقَوْلِهِ مُطْلَقًا كَانَ أَوْلَى وَمَعْنَاهُ فِي الْأَوَّلِ ثَبَتَتْ وِلَادَتُهَا لَهُ أَمْ لَا وَمَعْنَاهُ فِي الثَّانِي كَانَ الْوَلَدُ مَوْجُودًا مَعَهَا أَمْ لَا، وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ الْمَحَلَّ لَيْسَ مَحَلَّ خِلَافٍ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَذَكَرَ جَوَابَ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَهُوَ إنْ أَقَرَّ بِقَوْلِهِ عَتَقَتْ إلَخْ) هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ لَازِمُ الْجَوَابِ؛ لِأَنَّ الْجَوَابَ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ وَمِنْ لَازِمِهِ عِتْقُهَا فَاسْتَغْنَى الْمُصَنِّفُ بِاللَّازِمِ عَنْ الْمَلْزُومِ. (قَوْلُهُ عَتَقَتْ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا) أَيْ وَلَوْ قَتَلَتْهُ وَتُقْتَلُ بِهِ. (قَوْلُهُ فَهُوَ قَيْدٌ فِي الْأَوَّلِ) أَيْ كَمَا هُوَ الْمُرْتَضَى مِنْ أَقْوَالٍ فِي تَوَالِي شَرْطَيْنِ مَعَ جَوَابٍ وَاحِدٍ كَقَوْلِهِ: إنْ تَسْتَغِيثُوا بِنَا إنْ تَذْعَرُوا تَجِدُوا مِنَّا مَعَاقِدَ عَزٍّ زَانَهَا كَرَمُ أَيْ إنْ تَسْتَغِيثُوا بِنَا مَذْعُورِينَ أَيْ خَائِفِينَ تَجِدُوا إلَخْ. (قَوْلُهُ كَأَنَّهُ قَالَ إنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِوَطْءٍ مَعَ ثُبُوتِ الْإِلْقَاءِ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ إقْرَارِهِ مُصَاحِبًا لِثُبُوتِ الْإِلْقَاءِ عَتَقَتْ، وَمِثْلُ ثُبُوتِ إلْقَاءِ الْعَلَقَةِ مَعَ الْإِقْرَارِ بِوَطْئِهَا فِي ثُبُوتِ أُمُومَةِ الْوَلَدِ لَهَا مَوْتُ السَّيِّدِ وَهِيَ حَامِلٌ وَكَانَ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا فَتَعْتِقُ بِمُجَرَّدِ مَوْتِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَسَحْنُونٌ لَا تَعْتِقُ حَتَّى تَضَعَ. وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَعَلَيْهِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا سُكْنَى فِي التَّرِكَةِ كَأُمِّ الْوَلَدِ الثَّابِتِ أُمُومَتُهَا بِمَوْتِ سَيِّدِهَا وَهِيَ حَامِلٌ وَعَلَى الثَّانِي نَفَقَتُهَا وَسُكْنَاهَا
[ ٤ / ٤٠٨ ]
(وَ) عَتَقَ أَيْضًا (وَلَدُهَا مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ السَّيِّدِ بَعْدَ ثُبُوتِ أُمُومَتِهَا بِوَلَدِهَا مِنْهُ وَسَوَاءٌ كَانَ وَلَدُهَا مِنْ غَيْرِهِ مِنْ زَوْجٍ بِأَنْ يُزَوِّجَهَا سَيِّدُهَا الَّذِي أَوْلَدَهَا لِحُرٍّ أَوْ عَبْدٍ بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا أَوْ مِنْ شُبْهَةٍ أَوْ مِنْ زِنًا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ (وَلَا يَرُدُّهُ) أَيْ عِتْقَهَا بِأُمُومَةِ الْوَلَدِ (دَيْنٌ) عَلَى سَيِّدِهَا (سَبَقَ) اسْتِيلَادَهَا حَيْثُ وَطِئَهَا قَبْلَ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ وَأَوْلَى الدَّيْنُ اللَّاحِقُ بِخِلَافِ مَنْ أَفْلَسَ ثُمَّ أَحَبْلهَا فَإِنَّهَا تُبَاعُ عَلَيْهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ التَّدْبِيرَ يَرُدُّهُ دَيْنٌ سَبَقَ إنْ سَيِّدٌ حَيًّا وَإِلَّا مُطْلَقًا وَشُبِّهَ فِي عِتْقِهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِأُمُومَةِ الْوَلَدِ قَوْلُهُ. (كَاشْتِرَاءِ زَوْجَتِهِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ كَاشْتِرَاءِ زَوْجٍ زَوْجَتَهُ الرَّقِيقَةَ مِنْ سَيِّدِهَا حَالَ كَوْنِهَا (حَامِلًا) مِنْهُ فَإِنَّهَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ تَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا مَلَكَهَا بِالشِّرَاءِ (حَامِلًا) كَأَنَّهَا حَمَلَتْ وَهِيَ فِي مِلْكِهِ (لَا بِوَلَدٍ) مِنْ الزَّوْجِ (سَبَقَ) الشِّرَاءَ فَلَا تَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَكَذَا إذَا اشْتَرَاهَا حَامِلًا بِوَلَدٍ يَعْتِقُ عَلَى السَّيِّدِ كَمُتَزَوِّجٍ بِأَمَةِ أَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ فَلَا تَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ (أَوْ وُلِدَ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ) صَوَابُهُ أَوْ حَمْلٍ إلَخْ يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَمَةً حَامِلًا مِنْهُ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ بِأَنْ غَلِطَ فِيهَا فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَإِنْ لَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ لَا أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بَعْدَ وَضْعِهَا كَمَا يُوهِمُهُ لَفْظُ وُلِدَ دُونَ حَمْلٍ؛ لِأَنَّ هَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ لَا بِوَلَدٍ سَبَقَ مَعَ إيهَامِهِ أَنَّهُ إنْ اشْتَرَاهَا حَامِلًا تَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِيهَامُهُ أَيْضًا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي قَوْلِهِ (إلَّا أَمَةَ مُكَاتَبِهِ أَوْ) أَمَةَ (وَلَدِهِ) مَعْنَاهُ تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ بَعْدَ أَنْ وَلَدَتْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ وَطِئَ أَمَةَ مُكَاتَبِهِ فَحَمَلَتْ مِنْهُ فَإِنَّهَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهَا يَوْمَ حَمَلَتْ لِمُكَاتَبِهِ وَأَنَّ مَنْ وَطِئَ أَمَةَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوْ الْكَبِيرِ الذَّكَرِ أَوْ الْأُنْثَى فَحَمَلَتْ مِنْهُ فَإِنَّهَا تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهَا لِوَلَدِهِ يَوْمَ الْوَطْءِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ لِوَلَدِهَا وَكَذَا إنْ لَمْ تَحْمِلْ فَإِنَّهَا تُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْوَطْءِ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَمْلِكُ أَمَةَ مُكَاتَبِهِ إذَا وَطِئَهَا إلَّا إذَا حَمَلَتْ مِنْهُ وَأَنَّ الْأَبَ يَمْلِكُ أَمَةَ وَلَدِهِ بِوَطْئِهِ إيَّاهَا مُطْلَقًا حَمَلَتْ أَمْ لَا وَأَنَّ قِيمَةَ أَمَةِ الْمُكَاتَبِ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] مِنْ تَرِكَتِهِ حَتَّى تَضَعَ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُقِرَّ بِوَطْئِهَا وَظَهَرَ حَمْلُهَا بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا تَعْتِقُ بِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ حَيًّا لَنَفَاهُ وَهَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِوَطْءِ إلَخْ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ عِتْقَهَا مَوْقُوفٌ عَلَى إقْرَارِ السَّيِّدِ بِالْوَطْءِ مَعَ ثُبُوتِ إلْقَاءِ عَلَقَةٍ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ مَوْتِ السَّيِّدِ وَهِيَ حَامِلٌ وَأَمَّا لَوْ مَاتَ السَّيِّدُ وَهِيَ حَامِلٌ وَلَمْ يُقِرَّ بِوَطْئِهَا وَلَمْ يُنْكِرْهُ فَمُفَادُ عبق أَنَّهَا بِهِ وَلَدٌ وَقَالَ ابْنُ عَاشِرٍ مُقْتَضَى قَوْلِ خَلِيلٍ كَالْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهِمَا إنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ إلَخْ أَنَّ الْأَمَةَ لَوْ حَمَلَتْ وَلَمْ يُقِرَّ سَيِّدُهَا وَلَمْ يُنْكِرْ لِمُعَاجَلَةِ الْمَوْتِ لَمْ يَلْحَقْ بِهِ وَلَا تَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ (قَوْلُهُ وَوَلَدُهَا مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ وَعَتَقَ أَيْضًا وَلَدُهَا الْحَاصِلُ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا بَعْدَ ثُبُوتِ أُمُومَتِهَا بِوَلَدِهَا مِنْ سَيِّدِهَا. (قَوْلُهُ حَيْثُ وَطِئَهَا) أَيْ وَنَشَأَ عَنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ حَمْلٌ قَبْلَ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ وَلَوْ قَالَ حَيْثُ أَحَبْلَهَا قَبْلَ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ كَانَ أَوْلَى. (قَوْلُهُ وَأَوْلَى الدَّيْنُ اللَّاحِقُ) أَيْ لِاسْتِيلَادِهَا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَنْ أَفْلَسَ إلَخْ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إنْ أَحَبْلَهَا قَبْلَ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ. (قَوْلُهُ إنْ سَيِّدٌ حَيًّا) أَيْ إنَّهُ إذَا كَانَ السَّيِّدُ حَيًّا فَلَا يُبْطِلُ الدَّيْنُ التَّدْبِيرَ إلَّا إذَا كَانَ سَابِقًا عَلَيْهِ أَوْ طَارِئًا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ كَاشْتِرَاءِ زَوْجَتِهِ حَامِلًا مِنْهُ فَإِنَّهَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ) أَيْ وَلَوْ كَانَ سَيِّدُهَا الَّذِي بَاعَهَا لَهُ قَدْ أَعْتَقَ ذَلِكَ الْحَمْلَ قَبْلَ بَيْعِهَا لَهُ وَلَا يَحْتَاجُ لِاسْتِبْرَاءٍ كَمَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَمَحَلُّ عِتْقِ الْأَمَةِ الَّتِي اشْتَرَاهَا زَوْجُهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ بِأُمُومَةِ الْوَلَدِ مَا لَمْ يَكُنْ الْحَمْلُ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهَا الْبَائِعِ لَهَا فَلَا تَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِشِرَاءِ زَوْجِهَا لَهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ فَإِذَا تَزَوَّجَ بِأَمَةِ جَدِّهِ وَأَحْبَلَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْهُ حَامِلًا فَلَا تَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ بَعْدَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا إذَا اشْتَرَاهَا حَامِلًا وَأَعْتَقَ الْبَائِعُ حَمْلَهَا أَيْ فَإِنَّهَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ وَمَا إذَا اشْتَرَاهَا حَامِلًا وَالْحَالُ أَنَّ حَمْلَهَا يَعْتِقُ عَلَى بَائِعِهَا أَنَّ حَمْلَهَا لَمَّا كَانَ يَدْخُلُ مَعَهَا فِي الْبَيْعِ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ اسْتِثْنَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ عِتْقُهُ لَهُ إلَّا بِالْوَضْعِ وَقَدْ اشْتَرَاهُ الزَّوْجُ قَبْلَهُ كَانَ عِتْقُهُ لَهُ كَلَا عِتْقٍ فَكَانَ حَمْلُهَا حُرًّا مِنْ وَطْءِ مَالِكِهَا بِخِلَافِ أَمَةِ الْجَدِّ فَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهَا حَامِلًا لِغَيْرِ زَوْجِهَا لِتَخَلُّقِهِ عَلَى الْحُرِّيَّةِ. (قَوْلُهُ لَا بِوَلَدٍ سَبَقَ) أَيْ لَا تَكُونُ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ بِوَلَدٍ مِنْ الزَّوْجِ سَبَقَ شِرَاءَهُ لَهَا. (قَوْلُهُ أَوْ وَلَدٌ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ) أَيْ وَلَا تَكُونُ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ بِوَلَدٍ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ مِنْ الْمُشْتَرِي سَبَقَ شِرَاؤُهُ لَهَا هَذَا مَعْنَاهُ. (قَوْلُهُ صَوَابُهُ أَوْ حَمْلٍ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَالْمَعْنَى لَا تَكُونُ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ بِحَمْلٍ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ مِنْ الْمُشْتَرِي سَبَقَ شِرَاؤُهُ لَهَا بِخِلَافِ أَمَةِ الْمُكَاتَبِ وَأَمَةِ وَلَدِهِ فَإِنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ بِالْحَمْلِ الصَّادِرِ مِنْ وَطْءِ سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ وَمِنْ الْوَالِدِ. (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَمَةً حَامِلًا إلَخْ) هَذَا التَّقْرِيرُ تَبِعَ فِيهِ الشَّارِحُ ابْنَ غَازِيٍّ وَهُوَ الصَّوَابُ وَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ ابْنِ مَرْزُوقٍ الَّذِي يَتَحَصَّلُ مِنْ نُصُوصِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ إذَا اشْتَرَاهَا حَامِلًا مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَاشِرٍ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلِهِ لَا بِوَلَدٍ سَبَقَ) أَيْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا بِوَلَدٍ سَبَقَ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ نَاشِئًا عَنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ أَوْ زِنًا أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ إكْرَاهٍ. (قَوْلُهُ مَعْنَاهُ تَكُونُ) أَيْ أَمَةُ الْمُكَاتَبُ أَوْ أَمَةُ الْوَلَدِ أَوْ وَلَدٌ إنْ وَلَدَتْ أَيْ مِنْ سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ أَوْ مِنْ الْوَالِدِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ بِمُجَرَّدِ الْحَمْلِ مِنْهَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْوِلَادَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهَا يَوْمَ حَمَلَتْ لِمُكَاتَبِهِ) أَيْ فَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ فَلَا يَغْرَمُ قِيمَتَهَا وَلَا يَمْلِكُهَا. (قَوْلُهُ وَإِنَّ قِيمَةَ أَمَةِ الْمُكَاتَبِ) أَيْ الَّتِي وَطِئَهَا سَيِّدُهُ وَحَمَلَتْ مِنْهُ.
[ ٤ / ٤٠٩ ]
تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْحَمْلِ وَأَمَةَ الْوَلَدِ يَوْمَ الْوَطْءِ، وَمِثْلُ أَمَةِ الْمُكَاتَبِ الْأَمَةُ الْمُشْتَرَكَةُ وَالْمُحَلَّلَةُ وَالْمُكَاتَبَةُ إذَا اخْتَارَتْ أُمُومَةَ الْوَلَدِ وَالْأَمَةُ الْمُتَزَوِّجَةُ إذَا اسْتَبْرَأَهَا سَيِّدُهَا وَوَطِئَهَا وَهِيَ فِي عِصْمَةِ زَوْجِهَا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ الِاسْتِبْرَاءِ وَالْوَطْءِ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ وَتَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَتَسْتَمِرُّ فِي عِصْمَةِ زَوْجِهَا (وَ) الْوَلَدُ (لَا يَدْفَعُهُ) عَنْ الْوَاطِئِ (عَزْلٌ) لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُ (أَوْ وَطْءٌ بِدُبُرٍ)؛ لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُ لِلْفَرْجِ (أَوْ) وَطْءٌ بَيْنَ (فَخِذَيْنِ إنْ أَنْزَلَ) أَيْ أَقَرَّ بِالْإِنْزَالِ وَلَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ فَإِنْ أَنْكَرَ لَمْ تَكُنْ أُمَّ وَلَدٍ وَصُدِّقَ بِيَمِينِهِ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ.
(وَجَازَ) لِسَيِّدِ أُمِّ الْوَلَدِ (إجَارَتُهَا بِرِضَاهَا) وَإِلَّا فُسِخَتْ فَإِنْ لَمْ تُفْسَخْ حَتَّى تَمَّتْ فَالْإِجَارَةُ لِلسَّيِّدِ وَلَا يَرْجِعُ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ الْجَلَّابِ (وَ) جَازَ بِرِضَاهَا (عِتْقٌ عَلَى مَالٍ) مُؤَجَّلٍ فِي ذِمَّتِهَا وَأَمَّا بِمُعَجَّلٍ فَيَجُوزُ وَإِنْ لَمْ تَرْضَ وَيُنَجَّزُ عِتْقُهَا فِيهِمَا وَالْعِتْقُ عَلَى مَالٍ مُطْلَقًا غَيْرَ الْكِتَابَةِ لِاشْتِرَاطِ الصِّيغَةِ فِيهَا وَلِعَدَمِ تَنْجِيزِ الْعِتْقِ فِيهَا وَلِأَنَّهُ جَرَى خِلَافٌ فِي جَبْرِ الْعَبْدِ عَلَيْهَا كَمَا مَرَّ فَلَا يُنَافِي مَا هُنَا قَوْلُهُ الْآتِيَ وَلَا تَجُوزُ كِتَابَتُهَا (وَلَهُ) أَيْ السَّيِّدِ فِي أُمِّ وَلَدِهِ (قَلِيلُ خِدْمَةٍ) وَالْمُرَادُ بِهِ مَا فَوْقَ مَا يَلْزَمُ الزَّوْجَةَ وَدُونَ مَا يَلْزَمُ الْقِنَّ، وَاللَّازِمُ لِلزَّوْجَةِ وَلَوْ عَلَيْهِ عَجْنٌ وَكَنْسٌ وَإِصْلَاحُ مِصْبَاحٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ النَّفَقَةِ لَا غَزْلٌ وَطَحْنٌ وَتَكَسُّبٌ وَلَوْ أَمَةً أَوْ دَنِيئَةً (وَ) لَهُ (كَثِيرُهَا فِي وَلَدِهَا) الْحَادِثِ (مِنْ غَيْرِهِ) بَعْدَ ثُبُوتِ أُمُومَةِ الْوَلَدِ لَهَا وَلَهُ غَلَّتُهُ وَإِجَارَتُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ رِضَاهُ ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ.
(وَ) لَهُ (أَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيْهِمَا) بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ الرَّاجِعِ لِأُمِّ الْوَلَدِ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ وَأَمَةُ الْوَلَدِ يَوْمَ الْوَطْءِ) أَيْ الْفَرْقُ أَنَّ أَمَةَ الْوَلَدِ بِمُجَرَّدِ وَطْءِ أَبِيهِ حَرُمَتْ عَلَى الْوَلَدِ وَأَمَةُ الْمُكَاتَبِ لَا يَحْصُلُ تَلَفُهَا عَلَيْهِ إلَّا بِحَمْلِهَا مِنْ سَيِّدِهِ فَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ لَمْ تُقَوَّمْ عَلَى السَّيِّدِ لِعَدَمِ تَلَفِهَا عَلَى سَيِّدِهَا. (قَوْلُهُ، وَمِثْلُ أَمَةِ الْمُكَاتَبِ) أَيْ فِي صَيْرُورَتِهَا أُمَّ وَلَدٍ بِالْحَمْلِ. (قَوْلُهُ الْأَمَةُ الْمُشْتَرَكَةُ) أَيْ إذَا حَمَلَتْ مِنْ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ. وَقَوْلُهُ وَالْمُحَلَّلَةُ أَيْ إذَا حَمَلَتْ مِمَّنْ حَلَّلَهَا لَهُ سَيِّدُهَا. وَقَوْلُهُ وَالْمُكَاتَبَةُ أَيْ وَإِذَا وَطِئَهَا سَيِّدُهَا وَحَمَلَتْ مِنْهُ وَاخْتَارَتْ الِانْتِقَالَ عَنْ الْكِتَابَةِ لِأُمُومَةِ الْوَلَدِ. (قَوْلُهُ إذَا اسْتَبْرَأَهَا سَيِّدُهَا وَوَطِئَهَا) أَيْ مُرْتَكِبًا لِلْحُرْمَةِ؛ لِأَنَّهُ مَتَى زَوَّجَهَا فَلَا يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا مَا دَامَتْ فِي عِصْمَةِ ذَلِكَ الزَّوْجِ فَإِنْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا حَلَّتْ لِسَيِّدِهَا بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا بِحَيْضَةٍ. (قَوْلُهُ مِنْ يَوْمِ الِاسْتِبْرَاءِ وَالْوَطْءِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ الَّتِي لِتَنْوِيعِ الْخِلَافِ أَيْ مِنْ يَوْمِ الِاسْتِبْرَاءِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَوْ مِنْ يَوْمِ تَرْكِ الْوَطْءِ السَّابِقِ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ كَمَا اخْتَارَهُ عج وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ أَوَّلَ الْبَابِ. (قَوْلُهُ وَلَا يَدْفَعُهُ عَزْلٌ) أَيْ فَإِذَا كَانَ يَطَأُ أَمَتَهُ وَيَعْزِلُ عَنْهَا فَحَمَلَتْ وَادَّعَتْ أَنَّهُ مِنْهُ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ مُدَّعِيًا أَنَّهُ كَانَ يَعْزِلُ عَنْهَا فَإِنَّ الْوَلَدَ يَعْتِقُ بِهِ وَتَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَلَا يَدْفَعُهُ عَنْهُ الْعَزْلُ. (قَوْلُهُ) أَوْ وَطْءٌ بِدُبُرٍ أَيْ فَإِذَا وَطِئَ الْأَمَةَ وَأَنْزَلَ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ وَادَّعَتْ أَنَّهُ مِنْهُ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ وَلَا يَدْفَعُهُ كَوْنُ الْوَطْءِ الَّذِي حَصَلَ مِنْهُ كَانَ بِدُبُرِهَا؛ لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُ لِلْفَرْجِ فَحُمِلَ عَلَى أَنَّهُ نَاشِئٌ مِنْ مَاءٍ سَبَقَ لِلْفَرْجِ لِخَبَرِ «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» . (قَوْلُهُ أَوْ وَطْءٌ بَيْنَ فَخِذَيْنِ) أَيْ فَإِذَا كَانَ يَطَأُ أَمَتَهُ بَيْنَ فَخِذَيْهَا وَيُنْزِلُ فَحَمَلَتْ وَادَّعَتْ أَنَّهُ مِنْهُ وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِالْإِنْزَالِ فَإِنَّ الْوَلَدَ يَلْحَقُ بِهِ وَتَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ. (قَوْلُهُ إنْ أَنْزَلَ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُ الْإِنْزَالِ مَا إذَا أَنْزَلَ فِي غَيْرِهَا، أَوْ مِنْ احْتِلَامٍ وَلَمْ يَبُلْ حَتَّى وَطِئَهَا وَلَمْ يُنْزِلْ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِنْزَالَ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي كَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ وَلَوْ بِالْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ كَمَا نَقَلَهُ بَهْرَامٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ فِي ح وَالتَّوْضِيحِ، وَأَخَذَهُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ صَرَاحَةَ مُنْتَفٍ وَإِرْجَاعُ قَوْلِهِ إنْ أَنْزَلَ لِجَمِيعِ الْبَابِ اسْتَبْعَدَهُ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ وَجَازَ إجَارَتُهَا) أَيْ لِخِدْمَةٍ أَوْ رَضَاعٍ. (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تُفْسَخْ إلَخْ) أَيْ إنَّ الْإِجَارَةَ إذَا حَصَلَتْ بِغَيْرِ رِضَاهَا وَلَمْ تَنْفَسِخْ وَاسْتَوْفَيْت الْمَنَافِعَ فَإِنَّ الْأُجْرَةَ يَفُوزُ بِهَا السَّيِّدُ وَلَا تَرْجِعُ أُمُّ الْوَلَدِ وَلَا الْمُسْتَأْجِرُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَمَا فِي عج مِنْ أَنَّ الْأُجْرَةَ تَكُونُ لِأُمِّ الْوَلَدِ تَأْخُذُهَا مِنْ مُسْتَأْجِرِهَا وَإِنْ قَبَضَهَا السَّيِّدُ وَرَجَعَ الْمُسْتَأْجِرُ بِهَا عَلَيْهِ إنْ كَانَ قَبَضَهَا فَقَدْ تَعَقَّبَهُ طفى بِأَنَّهُ لَمْ يَرَهُ لِغَيْرِهِ وَقَدْ نَصَّ اللَّخْمِيُّ عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ يَفُوزُ بِالْأُجْرَةِ وَكَذَا ذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ الْجَلَّابِ. (قَوْلُهُ وَجَازَ بِرِضَاهَا عِتْقٌ عَلَى مَالٍ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ لَهَا أَنْتِ حُرَّةٌ مِنْ الْآنَ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ مُؤَجَّلَةً لِشَهْرِ كَذَا أَوْ مُعَجَّلَةً الْآنَ أَيْ وَأَمَّا عِتْقُهَا عَلَى إسْقَاطِ حَضَانَتِهِمَا وَأَنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ عِنْدَهُ فَقِيلَ لَا يَلْزَمُهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ الشَّرْطُ عَلَيْهَا فِي حَالَةٍ يَمْلِكُ السَّيِّدُ فِيهَا جَبْرَهَا وَقِيلَ يَلْزَمُ كَالْحُرَّةِ وَهُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ وَالْعِتْقُ عَلَى مَالٍ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ غَيْرُ الْكِتَابَةِ خَبَرُهُ أَيْ مُغَايِرٍ لَهُ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ مُؤَجَّلًا أَوْ مُعَجَّلًا (قَوْلُهُ وَلِعَدَمِ تَنْجِيزِ الْعِتْقِ) أَيْ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى أَدَاءِ الْمَالِ. (قَوْلُهُ فَلَا يُنَافِي إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ الْمُنَافَاةَ لَا تُتَوَهَّمُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلَا يَجُوزُ كِتَابَتُهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا وَمَا وَهُنَا مِنْ جَوَازِ الْعِتْقِ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ فَمُقَيَّدٌ بِرِضَاهَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَلَهُ قَلِيلُ خِدْمَةٍ) نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ مَنْعِهِ مِنْ مَنْعِ إجَارَتِهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا. (قَوْلُهُ ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ) أَيْ وَمَا فِي عبق مِنْ أَنَّ وَلَدَ أُمِّ الْوَلَدِ كَأُمِّهِ لَا تَصِحُّ إجَارَةُ السَّيِّدِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا بِرِضَاهُ فَهُوَ خِلَافُ النَّقْلِ اُنْظُرْ بْن وَالظَّاهِرُ فَسْخُ إجَارَتِهِ لِعِتْقِهِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَأَمَّا أُمُّهُ إذَا أُوجِرَتْ بِرِضَاهَا فَفِي حَاشِيَةِ السَّيِّدِ الظَّاهِرُ عَدَمُ الْفَسْخِ لِرِضَاهَا بِذَلِكَ وَقَالَ أَيْضًا وَيُفْسَخُ إجَارَةُ عَبْدٍ بِعِتْقِهِ اهـ أَمِيرٌ
[ ٤ / ٤١٠ ]
وَوَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ، وَفِي بَعْضِهَا بِضَمِيرِ الْإِفْرَادِ الرَّاجِحِ لِأُمِّ الْوَلَدِ وَيُعْلَمُ حُكْمُ وَلَدِهَا بِالْمُقَايَسَةِ (وَإِنْ مَاتَ) السَّيِّدُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ وَقَبْلَ قَبْضِ الْأَرْشِ (فَلِوَارِثِهِ) قَالَهُ الْإِمَامُ أَيْ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ لِمُورِثِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ثُمَّ رَجَعَ الْإِمَامُ - ﵁ - إلَى أَنَّهُ لَهَا؛ لِأَنَّ لَهَا حُرْمَةً لَيْسَتْ لِغَيْرِهَا وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ الْقِيَاسُ الْأَوَّلُ، وَمُقْتَضَى أَنَّ الثَّانِيَ هُوَ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ مَعَ اسْتِحْسَانِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الرَّاجِحَ
(وَ) لَهُ (الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا) وَلَوْ مَرِضَ وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَ) لَهُ (انْتِزَاعُ مَالِهَا مَا لَمْ يَمْرَضْ) مَرَضًا مَخُوفًا فَإِنْ مَرِضَ فَلَيْسَ لَهُ انْتِزَاعُهُ لِأَنَّهُ يَنْتَزِعُهُ لِغَيْرِهِ وَكَذَا لَهُ انْتِزَاعُ مَالِ وَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ بِالْأَوْلَى مِنْهَا لِمَا لَهُ فِيهِ مِنْ كَثِيرِ الْخِدْمَةِ كَمَا مَرَّ مَا لَمْ يَمْرَضْ لَا الِاسْتِمْتَاعُ بِهِ إنْ كَانَ أُنْثَى؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الرَّبِيبَةِ
(وَكُرِهَ لَهُ) (تَزْوِيجُهَا) مِنْ غَيْرِهِ (وَإِنْ بِرِضَاهَا) الْوَاوُ لِلْحَالِ إذْ بِغَيْرِ رِضَاهَا لَا يَجُوزُ عَلَى الرَّاجِحِ فَلَيْسَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْجَبْرِ عَلَى النِّكَاحِ كَمَا قَدَّمَهُ بِقَوْلِهِ وَالْمُخْتَارُ وَلَا أُنْثَى بِشَائِبَةٍ
(وَمُصِيبَتُهَا إنْ) (بِيعَتْ) وَمَاتَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي (مِنْ بَائِعِهَا)؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهَا لَمْ يَنْتَقِلْ لِلْمُشْتَرِي فَيُرَدُّ الثَّمَنُ لَهُ إنْ قَبَضَهُ الْبَائِعُ وَلَا يُطَالِبْ الْمُشْتَرِيَ بِهِ إنْ لَمْ يَقْبِضْهُ (وَ) إنْ أَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي لَهَا مُعْتَقِدًا أَنَّهَا قِنٌّ أَوْ عَالِمًا أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ (رُدَّ) عِتْقُهَا حَيْثُ لَمْ يَشْتَرِهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ بِالشِّرَاءِ أَوْ بِشَرْطِ الْعِتْقِ فَإِنْ اشْتَرَاهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ بِالشِّرَاءِ تَحَرَّرَتْ بِمُجَرَّدِهِ سَوَاءٌ عَلِمَ حِينَ الشِّرَاءِ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ أَوْ اعْتَقَدَ أَنَّهَا قِنٌّ وَيَسْتَحِقُّ سَيِّدُهَا الثَّمَنَ فِي الْوَجْهَيْنِ وَإِنْ اشْتَرَاهَا بِشَرْطِ الْعِتْقِ وَعَتَقَهَا لَمْ يُرَدَّ عِتْقُهَا لَكِنْ إنْ عَلِمَ وَقْتَ الشِّرَاءِ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ اسْتَحَقَّ سَيِّدُهَا ثَمَنَهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ حِينَئِذٍ كَأَنَّهُ فَكَّهَا وَالْوَلَاءُ لِسَيِّدِهَا فَإِنْ اعْتَقَدَ أَنَّهَا قِنٌّ فَالثَّمَنُ لَهُ لَا لِلْبَائِعِ وَالْوَلَاءُ لِلْبَائِعِ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
(وَفُدِيَتْ) أَيْ وَجَبَ عَلَى سَيِّدِهَا فِدَاؤُهَا (إنْ) (جَنَتْ) عَلَى شَخْصٍ أَوْ أَتْلَفَتْ شَيْئًا أَوْ غَصَبَتْهُ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ مَنَعَ مِنْ تَسْلِيمِهَا لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ كَمَا مَنَعَ بَيْعَهَا فَيَفْدِيهَا (بِأَقَلِّ) الْأَمْرَيْنِ (الْقِيمَةِ) عَلَى أَنَّهَا أَمَةٌ بِدُونِ مَالِهَا يَوْمَ الْحُكْمِ، وَالْأَرْشِ.
(وَإِنْ) (قَالَ) سَيِّدُهَا (فِي مَرَضِهِ) الْمَخُوفِ (وَلَدَتْ مِنِّي) فِي الْمَرَضِ أَوْ فِي الصِّحَّةِ (وَلَا وَلَدَ لَهَا) ظَاهِرٌ (صُدِّقَ إنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ) مِنْ غَيْرِهَا ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ وَرِثَهُ غَيْرُ كَلَالَةٍ فَتَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إذْ لَا تُهْمَةَ وَقَالَ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ لَا تَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ مَالٍ وَلَا ثُلُثٍ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ وَوَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ الْحَادِثِ بَعْدَ إيلَادِهَا. (قَوْلُهُ الرَّاجِعِ لِأُمِّ الْوَلَدِ) أَيْ وَالْمَعْنَى وَلِلسَّيِّدِ أَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَى أُمِّ وَلَدِهِ، وَإِذَا قُتِلَتْ لَزِمَ الْجَانِيَ قِيمَتُهَا قِنًّا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ. (قَوْلُهُ وَإِنْ مَاتَ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا إنْ أَعْتَقَهَا السَّيِّدُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِمَا وَقَبْلَ قَبْضِ أَرْشِهَا كَانَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ لَهُمَا، وَقِيلَ لِلسَّيِّدِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا قَالَ بَعْضٌ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ هُوَ الِاسْتِحْسَانُ وَالثَّانِي قَوْلُ أَشْهَبَ (قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الرَّاجِحَ) أَيْ وَقَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ فِي الْمَرْجُوعِ عَنْهُ أَنَّهُ الْقِيَاسُ لَا يَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ وَحِينَئِذٍ فَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ خِلَافُ الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ وَلَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا) فَإِنْ مَنَعَتْ الِاسْتِمْتَاعَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ لَهَا بِشَائِبَةِ الرِّقِّ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ وَلِعَدَمِ سُقُوطِ نَفَقَةِ الرَّقِيقِ وَلَوْ كَانَ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ بِالْعُسْرِ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ وَكُرِهَ لَهُ تَزْوِيجُهَا مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ لِمُنَافَاتِهِ لِلْغَيْرَةِ. (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ عَلَى الرَّاجِحُ إلَخْ) مُقَابِلُهُ قَوْلُ عِيَاضٍ لِسَيِّدِهَا جَبْرُهَا عَلَى التَّزْوِيجِ (قَوْلُهُ وَمُصِيبَتُهَا إنْ بِيعَتْ) أَيْ إذَا بَاعَهَا سَيِّدُهَا مُرْتَكِبًا لِلْحُرْمَةِ وَمَاتَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَمُصِيبَتُهَا مِنْهُ وَقَوْلُهُ فَيُرَدُّ الثَّمَنُ لَهُ أَيْ لِلْمُشْتَرِي إلَخْ هَذَا ثَمَرَةُ كَوْنِ مُصِيبَتِهَا مِنْ الْبَائِعِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ مُصِيبَتَهَا مِنْ الْبَائِعِ مَحَلُّهُ إذَا ثَبَتَتْ أُمُومَةُ الْوَلَدِ لَهَا بِغَيْرِ إقْرَارِ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَمُصِيبَتُهَا مِنْهُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا مِنْ الْبَائِعِ. (قَوْلُهُ وَلَا يُطَالَبُ الْمُشْتَرِي بِهِ إنْ لَمْ يَقْبِضْهُ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ شَيْءٌ مِمَّا أَنْفَقَهُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهَا وَلَيْسَ لَهُ مِنْ قِيمَةِ خِدْمَتِهَا شَيْءٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقَالَ سَحْنُونٌ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهَا بِنَفَقَتِهَا وَيَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِقِيمَةِ الْخِدْمَةِ وَيَتَقَاصَّانِ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ وَرُدَّ عِتْقُهَا) أَيْ بِخِلَافِ الْمُدَبَّرَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ أَدْخَلُ فِي الْحُرِّيَّةِ؛ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَةَ قَدْ يَرُدُّهَا ضِيقُ الثُّلُثِ وَالْمُكَاتَبَةَ قَدْ تَعْجِزُ. (قَوْلُهُ وَيَسْتَحِقُّ سَيِّدُهَا) أَيْ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ فِي الْوَجْهَيْنِ وَالْوَلَاءُ لَهُ فِيهِمَا. (قَوْلُهُ فَإِنْ اعْتَقَدَ أَنَّهَا قِنٌّ) أَيْ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِشَرْطِ الْعِتْقِ وَأَعْتَقَهَا. (قَوْلُهُ فَالثَّمَنُ لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي لَا لِلْبَائِعِ أَيْ وَالْعِتْقُ مَاضٍ لَا يُرَدُّ. (قَوْلُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ) أَيْ فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا. (قَوْلُهُ أَوْ أَتْلَفَتْ شَيْئًا) أَيْ بِيَدِهَا أَوْ بِدَابَّتِهَا أَوْ بِحَفْرٍ فِي مَكَان لَا مِلْكَ لَهَا فِيهِ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَهَا لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَفُدِيَتْ إنْ جَنَتْ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ إلَخْ) هَذَا حُكْمُ أُمِّ الْوَلَدِ إذَا جَنَتْ وَأَمَّا وَلَدُهَا مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ إذَا جَنَى فَجِنَايَتُهُ فِي خِدْمَتِهِ فَيَبْقَى عَلَى حَالِهِ وَتُسَلَّمُ خِدْمَتُهُ فِي الْأَرْشِ فَإِنْ وَفَى رَجَعَ لِسَيِّدِهِ فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ قَبْلَ أَنْ يَفِيَ عَتَقَ وَاتُّبِعَ بِمَا بَقِيَ مِنْ الْأَرْشِ وَإِنَّمَا سُلِّمَتْ خِدْمَتُهُ فِي الْجِنَايَةِ؛ لِأَنَّهَا كَثِيرَةٌ بِخِلَافِ خِدْمَةِ أُمِّهِ فَإِنَّهَا قَلِيلَةٌ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ سَيِّدُهَا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ صُوَرَ الْإِقْرَارِ فِي الْمَرَضِ اثْنَا عَشَرَ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَقُولَ فِي مَرَضِهِ أَوْلَدْتُهَا فِي الْمَرَضِ أَوْ فِي الصِّحَّةِ أَوْ يُطْلَقُ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ مِنْهَا وَمِنْ غَيْرِهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ أَصْلًا فَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ مِنْهَا فَقَطْ أَوْ مِنْهَا وَمِنْ غَيْرِهَا عَتَقَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مُطْلَقًا كَأَنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ مِنْ غَيْرِهَا فَقَطْ عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ لَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ أَصْلًا فَلَا تَعْتِقُ لَا مِنْ ثُلُثٍ وَلَا مِنْ رَأْسِ مَالٍ بَلْ تَبْقَى رِقًّا
[ ٤ / ٤١١ ]
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ فَإِنَّهُ يُتَّهَمُ فِي إقْرَارِهِ وَلَا تَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ مَالٍ وَلَا ثُلُثٍ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدَهُ وَإِنْ أَقَرَّ إلَخْ وَمَفْهُومٌ وَلَا وَلَدَ لَهَا مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ مُلْحَقٌ أَوْ اسْتَلْحَقَهُ عِتْقٌ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَيْضًا سَوَاءٌ نَسَبَ وِلَادَتَهَا لِصِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ وَسَوَاءٌ فِي هَذَا الْقِسْمِ وَرِثَهُ وَلَدٌ أَمْ لَا، ثُمَّ ذَكَرَ مَفْهُومَ الشَّرْطِ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِيلَادِ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ) (أَقَرَّ) سَيِّدٌ (مَرِيضٌ بِإِيلَادٍ) لِجَارِيَتِهِ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ وَلَا وَلَدَ لَهُ مِنْهَا وَلَا مِنْ غَيْرِهَا (أَوْ) أَقَرَّ الْمَرِيضُ (بِعِتْقٍ) لِقِنٍّ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى (فِي صِحَّتِهِ) وَلَوْ مَعَ وَلَدٍ (لَمْ تَعْتِقْ مِنْ ثُلُثٍ)؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْوَصِيَّةَ (وَلَا مِنْ رَأْسِ مَالٍ)؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَاتِ الْمَرِيضِ لَا تَكُونُ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ فِي صِحَّتِهِ خَاصٌّ بِمَسْأَلَةِ الْعِتْقِ وَصَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَإِنْ كَانَتْ مَفْهُومَ شَرْطٍ وَهُوَ إنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عِتْقُهَا مِنْ الثُّلُثِ إذَا لَمْ يَرِثْهُ وَلَدٌ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ أَوْ بِعِتْقٍ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهُ إنْ أَقَرَّ بِعِتْقِهَا فِي مَرَضِهِ أَوْ أَطْلَقَ عَتَقَتْ مِنْ ثُلُثِهِ وَإِنْ لَمْ يَرِثْهُ وَلَدٌ لِأَنَّهُ عِتْقٌ حَصَلَ فِي مَرَضِهِ فَمَخْرَجُهُ الثُّلُثُ.
(وَإِنْ) (وَطِئَ شَرِيكٌ) أَمَةً لِلشَّرِكَةِ (فَحَمَلَتْ) (غَرِمَ نَصِيبَ الْآخَرِ)؛ لِأَنَّهُ أَفَاتَهَا عَلَيْهِ بِالْحَمْلِ وَسَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ شَرِيكُهُ فِي وَطْئِهَا أَمْ لَا، وَهَلْ تَقْوِيمُهَا عَلَى الْوَاطِئِ يَوْمَ الْوَطْءِ أَوْ الْحَمْلِ، قَوْلَانِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَلَمْ يَقُلْ قُوِّمَتْ عَلَيْهِ أَيْ بِتَمَامِهَا لِأَنَّ غُرْمَ نَصِيبِ الْآخَرِ يَتَضَمَّنُ تَقْوِيمَهَا بِتَمَامِهَا، وَمَفْهُومُ حَمَلَتْ أَنَّهَا إنْ لَمْ تَحْمِلْ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي وَطْئِهَا قُوِّمَتْ أَيْضًا يَوْمَ الْوَطْءِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ لَمْ تُقَوَّمْ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ فِي الشَّرِكَةِ وَيَغْرَمُ لَهُ الْقِيمَةَ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ عَاجِلًا وَهَذَا كُلُّهُ إنْ أَيْسَرَ. (فَإِنْ أَعْسَرَ) وَقَدْ حَمَلَتْ (خُيِّرَ) أَوَّلًا فِي إبْقَائِهَا لِلشَّرِكَةِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ وَفِي تَقْوِيمِهَا عَلَيْهِ فَإِنْ اخْتَارَ تَقْوِيمَهَا
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ) أَيْ لَا مِنْهَا وَلَا مِنْ غَيْرِهَا. (قَوْلُهُ وَلَا تَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ مَالٍ وَلَا ثُلُثٍ) أَيْ وَتَبْقَى رِقًّا. (قَوْلُهُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدَهُ وَإِنْ أَقَرَّ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا لِلْجَمْعِ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا وَحَاصِلُهُ أَنَّ الثَّانِيَةَ مُقَيَّدَةٌ بِمَا لَمْ يَرِثْهُ وَلَدٌ فَهِيَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِي الْأُولَى إنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ وَبِهَذَا جَمَعَ ابْنُ غَازِيٍّ وَالشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ وَاخْتَارَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بَابَا وطفى أَنَّ مَوْضُوعَهُمَا وَاحِدٌ وَأَنَّ قَوْلَهُ فِي الْأُولَى صَدَّقَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَوْلَهُ فِي الثَّانِيَةِ لَا يُصَدِّقُ قَوْلَ الْأَكْثَرِ فَهُمَا قَوْلَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ فِيمَا يَأْتِي وَفِيهَا أَيْضًا إنْ أَقَرَّ مَرِيضٌ بِإِيلَادٍ وَإِنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ تَبِعَ الْمُدَوَّنَةَ فِي ذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالْقَوْلَانِ فِيهَا اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ فِي هَذَا الْقِسْمِ) أَيْ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ لَهَا وَلَدٌ وَقَوْلُهُ وَرِثَهُ وَلَدٌ أَيْ مِنْ غَيْرِهَا أَيْضًا وَقَوْلُهُ أَوْ لَا بِأَنْ كَانَ الْوَارِثُ لَهُ وَلَدُهَا فَقَطْ. (قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِيلَادِ) أَيْ لِقَوْلِهِ إنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ أَيْ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْقَوْلِ فِي الْمَرَضِ إذْ مَوْضُوعُ هَذِهِ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا الْقَوْلُ فِي الْمَرَضِ. (قَوْلُهُ وَإِنْ أَقَرَّ مَرِيضٌ) أَيْ مَرَضًا مَخُوفًا. (قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ وَلَدٍ) أَيْ لَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَرِيضَ لَا يُصَدَّقُ فِي إقْرَارِهِ بِالْعِتْقِ فِي صِحَّتِهِ سَوَاءٌ وَرِثَهُ وَلَدٌ أَمْ لَا وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهَا إنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ صُدِّقَ وَعَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَإِلَّا لَمْ يُصَدَّقْ مِثْلُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْإِقْرَارِ بِالْإِيلَادِ فَالْخِلَافُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِيهِمَا سَوَاءٌ كَمَا سَوَّى بَيْنَهُمَا ابْنُ مَرْزُوقٍ وَنَقَلَ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا فِي التَّوْضِيحِ اُنْظُرْ بْن وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ مَشَى فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفِي هَذِهِ عَلَى قَوْلِ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ) أَيْ بِهَذَا الْإِقْرَارِ الْوَصِيَّةَ حَتَّى يَعْتِقَ مِنْ الثُّلُثِ. (قَوْلُهُ وَصَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ) أَيْ وَهِيَ قَوْلُهُ وَإِنْ أَقَرَّ مَرِيضٌ بِإِيلَادٍ. (قَوْلُهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عِتْقُهَا) أَيْ مَعَ أَنَّهَا لَا تَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ مَالٍ وَلَا مِنْ ثُلُثٍ (قَوْلُهُ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ أَوْ بِعِتْقٍ فِي صِحَّتِهِ) أَيْ وَمَفْهُومٌ أَوْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ بِعِتْقٍ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ أَنَّهُ أَعْتَقَهَا فِي مَرَضِهِ أَوْ أَطْلَقَ عَتَقَتْ مِنْ ثُلُثِهِ وَإِنْ لَمْ يَرِثْهُ وَلَدٌ وَقَدْ تَحَصَّلَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ إقْرَارَ الْمَرِيضِ بِالْإِيلَادِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يُسْنِدَهُ لِلصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ بِأَنْ يَقُولَ كُنْت أَوَلَدْتُهَا فِي صِحَّتِي أَوْ أَوَلَدْتهَا فِي مَرَضِي فِي جَرَيَانِ التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ وَالْخِلَافِ وَأَمَّا إقْرَارُهُ بِالْعِتْقِ فَإِنْ أَسْنَدَهُ لِلصِّحَّةِ فَالْحُكْمُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ الْعِتْقِ وَإِنْ أَسْنَدَهُ لِلْمَرَضِ فَهُوَ تَبَرُّعُ مَرِيضٍ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ بِلَا إشْكَالٍ بِخِلَافِ الْإِيلَادِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِتَبَرُّعٍ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ إقْرَارَ الْمَرِيضِ بِالْعِتْقِ فِي الصِّحَّةِ مُخَالِفٌ لِإِقْرَارِهِ بِإِيلَادِهَا فِي الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا يَعْتِقُ وَلَوْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّهَا تَعْتِقُ إذَا كَانَ لَهُ وَلَدٌ عَلَى مَا مَرَّ وَسَكَتَ الشَّارِحُ عَنْ مَفْهُومِ إقْرَارِ الْمَرِيضِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى إقْرَارِهِ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهُ أَوْلَدَهَا أَوْ أَعْتَقَهَا فَإِنَّهَا تَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَمْ لَا. (قَوْلُهُ إنْ أَقَرَّ بِعِتْقِهَا) أَيْ بِعِتْقِ الذَّاتِ الْقِنِّ ذَكَرًا كَانَتْ أَوْ أُنْثَى (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ غُرْمَ نَصِيبِ الْآخَرِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ يَتَضَمَّنُ إلَخْ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ نِصْفَ الْقِيمَةِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ النِّصْفِ؛ لِأَنَّ تَبْعِيضَ الصَّفْقَةِ يَنْقُصُ فَأَيْنَ التَّضَمُّنُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ قُوِّمَتْ أَيْضًا) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ تَتِمَّ لَهُ الشُّبْهَةُ. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ لَمْ تُقَوَّمْ عَلَيْهِ) أَيْ لَمْ يَتَعَيَّنْ تَقْوِيمُهَا عَلَيْهِ بَلْ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ إبْقَاؤُهَا لِلشَّرِكَةِ أَوْ مُقَاوَاتُهَا وَالْمُزَايَدَةُ فِيهَا حَتَّى يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا. (قَوْلُهُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ) أَيْ وَهِيَ مَا إذَا وَطِئَهَا فَحَمَلَتْ أَذِنَ لَهُ فِي وَطْئِهَا أَمْ لَا أَوْ لَمْ تَحْمِلْ وَأَذِنَ لَهُ فِي وَطْئِهَا. (قَوْلُهُ وَهَذَا كُلُّهُ) أَيْ تَغْرِيمُهُ الْقِيمَةَ عَاجِلًا إذَا أَذِنَ لَهُ شَرِيكُهُ فِي وَطْئِهَا سَوَاءٌ حَمَلَتْ
[ ٤ / ٤١٢ ]
خُيِّرَ ثَانِيًا فِي (اتِّبَاعِهِ بِالْقِيمَةِ) أَيْ بِقِيمَةِ حِصَّتِهِ مِنْهَا (يَوْمَ الْوَطْءِ) النَّاشِئِ عَنْهُ الْحَمْلُ فَإِنْ تَعَدَّدَ الْوَطْءُ اُعْتُبِرَ يَوْمُ الْحَمْلِ فَالْقِيمَةُ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْحَمْلِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ (أَوْ بَيْعُهَا) أَيْ الْحِصَّةُ الَّتِي وَجَبَتْ لِغَيْرِ الْوَاطِئِ قِيمَتُهَا (لِذَلِكَ) أَيْ لِأَجْلِ الْقِيمَةِ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ مِنْهَا إنْ لَمْ يَزِدْ ثَمَنُ الْحِصَّةِ عَلَى قَدْرِ مَا وَجَبَ لَهُ مِنْ الْقِيمَةِ وَإِلَّا بِيعَ لَهُ مِنْ حِصَّتِهِ بِقَدْرِ مَا وَجَبَ لَهُ مِنْ قِيمَتِهَا (وَ) أَنْ نَقَصَ ثَمَنُهَا عَمَّا وَجَبَ لَهُ (تَبِعَهُ) أَيْ تَبِعَ مَنْ لَمْ يَطَأْ الْوَاطِئَ (بِمَا بَقِيَ) لَهُ مِنْ حِصَّتِهِ (وَ) يَتْبَعُهُ (بِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ) عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ أَمْسَكَهَا لِلشَّرِكَةِ أَوْ اتَّبَعَهُ بِالْقِيمَةِ بِلَا بَيْعٍ أَوْ اخْتَارَ بَيْعَهَا لِذَلِكَ لِأَنَّ الْوَلَدَ حُرٌّ نَسِيبٌ لَا يُبَاعُ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا قُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُهُ مِنْهَا فِي يُسْرِهِ لَمْ يَتْبَعْهُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا وَطِئَ وَهُوَ مُوسِرٌ وَجَبَ لِشَرِيكِهِ قِيمَةُ نَصِيبِهِ مِنْهَا بِمُجَرَّدِ مَغِيبِ الْحَشَفَةِ فَتَخَلَّقَ الْوَلَدُ وَهِيَ فِي مِلْكِهِ فَلَمْ يَكُنْ لِشَرِيكِهِ فِيهِ حَقٌّ بِخِلَافِ الْمُعْسِرِ فَإِنَّهُ تَحَقَّقَ أَنَّهُ وَطِئَ مِلْكَهُ وَمِلْكَ شَرِيكِهِ فَتَخَلَّقَ الْوَلَدُ عَلَى مِلْكِهِمَا وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ قَوْلَهُ فَإِنْ أَعْسَرَ إلَخْ فِيمَا إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي وَطْئِهَا فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَاتَّبَعَهُ بِالْقِيمَةِ (وَإِنْ) (وَطِئَاهَا) مَعًا أَيْ الشَّرِيكَانِ (بِطُهْرٍ) وَمِثْلُهُمَا الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي يَطَآهَا فِي طُهْرٍ بِأَنْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا كُلٌّ مِنْهُمَا وَهِيَ مَسْأَلَةٌ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ لَا سِيَّمَا فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ وَأَتَتْ بِالْوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي وَادَّعَاهُ كُلٌّ مِنْهُمَا (فَالْقَافَةُ) تَدَّعِي لَهُمَا فَمَنْ أَلْحَقَتْهُ بِهِ فَهُوَ ابْنُهُ (وَلَوْ كَانَ) أَحَدُهُمَا (ذِمِّيًّا) وَالْآخَرُ مُسْلِمًا (أَوْ) أَحَدُهُمَا (عَبْدًا) وَالْآخَرُ حُرًّا (فَإِنْ أَشْرَكَتْهُمَا) فِيهِ (فَمُسْلِمٌ) أَيْ وَحُرٌّ أَيْ مُسْلِمٌ فِيمَا إذَا كَانَ حُرَّيْنِ أَحَدُهُمَا مُسْلِمٌ وَالْآخَرُ كَافِرٌ وَحُرٌّ فِيمَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا وَالْآخَرُ رَقِيقًا تَغْلِيبًا لِلْأَشْرَافِ فِي الْوَجْهَيْنِ وَعَلَى كُلٍّ نِصْفُ نَفَقَتِهِ وَكِسْوَتِهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إنْ أَشْرَكَتْ فِيهِ الْحُرَّ وَالْعَبْدَ فَيَعْتِقُ عَلَى الْحُرِّ لِعِتْقِ نِصْفِهِ عَلَيْهِ وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ نِصْفُ الثَّانِي وَيَغْرَمُ لِسَيِّدٍ الْعَبْدُ ذَلِكَ (وَوَالَى) الْوَلَدُ الْمُلْحَقُ بِهِمَا (إذَا بَلَغَ أَحَدَهُمَا)
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] أَوْ لَمْ تَحْمِلْ أَوْ وَطِئَهَا بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَحَمَلَتْ إنْ أَيْسَرَ. (قَوْلُهُ خُيِّرَ) أَيْ الشَّرِيكُ وَهُوَ غَيْرُ الْوَاطِئِ. (قَوْلُهُ فَالْقِيمَةُ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْحَمْلِ) أَيْ عَلَى كُلِّ حَالٍ تَعَدَّدَ الْوَطْءُ أَمْ لَا. (قَوْلُهُ وَإِلَّا بِيعَ لَهُ مِنْ حِصَّتِهِ بِقَدْرِ إلَخْ) أَيْ وَلَا تُبَاعُ الْحِصَّةُ أَوْ شَيْءٌ مِنْهَا إلَّا بَعْدَ الْوَضْعِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ. (قَوْلُهُ وَإِنْ نَقَصَ ثَمَنُهَا) أَيْ الْحِصَّةُ وَقَوْلُهُ عَمَّا وَجَبَ لَهُ أَيْ مِنْ الْقِيمَةِ. (قَوْلُهُ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ حِصَّتِهِ) لَعَلَّ الْأَوْلَى بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ الْقِيمَةِ. (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَمْسَكَهَا لِلشَّرِكَةِ إلَخْ) هَذَا بَيَانٌ لِكُلِّ حَالٍ. (قَوْلُهُ أَوْ اتَّبَعَهُ بِالْقِيمَةِ) أَيْ بِقِيمَةِ حِصَّتِهِ مِنْهَا بِلَا بَيْعٍ لِلْحِصَّةِ. (قَوْلُهُ أَوْ اخْتَارَ بَيْعَهَا لِذَلِكَ) أَيْ لِأَجْلِ الْقِيمَةِ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ مِنْهَا وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْوَلَدِ يَوْمَ الْوَضْعِ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْ مَا إذَا أَبْقَاهَا لِلشَّرِكَةِ وَمَا إذَا اتَّبَعَهُ بِقِيمَةِ حِصَّتِهِ مِنْهَا وَمَا إذَا بِيعَتْ الْحِصَّةُ الَّتِي وَجَبَتْ قِيمَتُهَا لِغَيْرِ الْوَاطِئِ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّمَا كَانَ يَتْبَعُهُ بِنَصِيبِهِ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَلَمْ يَبِعْ نَصِيبَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَقَدْ عَلِمْت) أَيْ مِنْ تَخْيِيرِ الشَّرِيكِ أَوَّلًا وَثَانِيًا أَنَّ قَوْلَهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَإِنْ وَطِئَاهَا بِطُهْرٍ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ وَطِئَاهَا بِطُهْرَيْنِ وَحَمَلَتْ فَالْحَمْلُ لَاحِقٌ بِالثَّانِي حَيْثُ أَتَتْ بِالْوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْئِهِ فَإِنْ أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي كَانَ لَاحِقًا بِالْأَوَّلِ إنْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْئِهِ وَإِلَّا فَلَا يَلْحَقُ بِهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَلَا تُدْعَى الْقَافَةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ. (قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَسْتَبْرِئهَا كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ بِأَنْ وَطِئَهَا الْبَائِعُ وَبَاعَهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا وَوَطِئَهَا الْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ شِرَائِهِ وَلَمْ يَسْتَبْرِئْهَا قَبْلَ وَطْئِهِ. (قَوْلُهُ فَمَنْ أَلْحَقَتْهُ بِهِ فَهُوَ ابْنُهُ) أَيْ فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ أَنْ تُدْعَى الْقَافَةُ فَإِنْ كَانَتْ تَعْرِفُهُ مَعْرِفَةً تَامَّةً فَهُوَ كَالْحَيِّ فَتُلْحِقُهُ بِأَحَدِهِمَا أَوْ بِهِمَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَعْرِفُهُ مَعْرِفَةً تَامَّةً فَانْظُرْ هَلْ يَلْحَقُ بِالْحَيِّ أَوْ يَكُونُ بِلَا أَبٍ أَوْ يَكُونُ كَمَنْ إذَا لَمْ تُوجَدْ قَافَةٌ وَهُوَ الظَّاهِرُ قَالَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَحَدُ الْوَاطِئِينَ ذِمِّيًّا أَوْ عَبْدًا أَيْ فَإِذَا أَلْحَقَتْهُ بِالْحُرِّ كَانَ حُرًّا وَإِنْ أَلْحَقَتْهُ بِالْعَبْدِ كَانَ رِقًّا وَإِنْ أَلْحَقَتْهُ بِالذِّمِّيِّ كَانَ كَافِرًا وَقَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ذِمِّيًّا أَوْ عَبْدًا خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يَكُونُ وَلَدًا لِلْمُسْلِمِ أَوْ الْحُرِّ حِينَئِذٍ وَلَا يَحْتَاجُ لِقَافَةٍ أَصْلًا وَلَا عِبْرَةَ بِإِلْحَاقِهَا إنْ أَلْحَقَتْهُ بِذِمِّيٍّ أَوْ بِعَبْدٍ هَذَا ظَاهِرُ مُبَالَغَتِهِ بِلَوْ لَكِنْ ذَكَرَ ابْنُ مَرْزُوقٍ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ خِلَافًا فِي لُحُوقِهِ لِلذِّمِّيِّ أَوْ الْعَبْدِ إذَا أَلْحَقَتْهُ الْقَافَةُ بِهِ فَلَعَلَّ لَوْ هُنَا لِمُجَرَّدِ دَفْعِ التَّوَهُّمِ عَلَى غَيْرِ الْغَالِبِ لَا أَنَّهَا لِلْإِشَارَةِ إلَى خِلَافٍ مَذْهَبِيٍّ. (قَوْلُهُ فَإِنْ أَشْرَكَتْهُمَا فِيهِ) أَيْ بِأَنْ قَالَتْ هُوَ ابْنٌ لَهُمَا مَعًا. (قَوْلُهُ وَعَلَى كُلٍّ نِصْفُ نَفَقَتِهِ وَكِسْوَتِهِ) أَيْ إلَى أَنْ يَبْلُغَ وَيُوَالِيَ وَاحِدًا. (قَوْلُهُ لِعِتْقِ نِصْفِهِ عَلَيْهِ) أَيْ بِالنُّبُوَّةِ. (قَوْلُهُ وَيَغْرَمُ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ ذَلِكَ) أَيْ قِيمَةَ نِصْفِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ رَقِيقٌ لِلسَّيِّدِ. (قَوْلُهُ وَوَالَى إذَا بَلَغَ أَحَدَهُمَا) يَعْنِي إنْ شَاءَ وَلَهُ أَنْ لَا يُوَالِيَ أَحَدَهُمَا وَلَا غَيْرَهُمَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ غَيْرُهُ وَالَى أَحَدَهُمَا لُزُومًا وَحَاصِلُهُ أَنَّ الصَّغِيرَ الَّذِي أَلْحَقَتْهُ الْقَافَةُ بِالشَّرِيكَيْنِ أَوْ بِالْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي إذَا بَلَغَ فَإِنَّهُ يُوَالِي وَاحِدًا مِنْهُمَا أَيْ يَتَّخِذُهُ وَلِيًّا يَأْوِي إلَيْهِ وَلَا يُوَالِيهِمَا مَعًا؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ لَا تَصِحُّ فِي الْوَلَدِ فَإِذَا امْتَنَعَ مِنْ مُوَالَاةِ أَحَدِهِمَا أُجْبِرَ عَلَيْهَا عِنْدَ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إذَا بَلَغَ كَانَ لَهُ مُوَالَاةُ أَحَدِهِمَا وَلَهُ أَنْ لَا يُوَالِيَ وَاحِدًا لَا مِنْهُمَا وَلَا مِنْ غَيْرِهِمَا وَحِينَئِذٍ إذَا مَاتَ وَرِثَاهُ مَعًا مِيرَاثَ أَبٍ وَاحِدٍ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا وَالْوَلَدُ يَرِثُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِيرَاثَ نِصْفِ بُنُوَّةٍ. (قَوْلُهُ إذَا بَلَغَ) أَيْ وَأَمَّا
[ ٤ / ٤١٣ ]
فَإِنْ وَالَى الْكَافِرَ فَمُسْلِمٌ ابْنُ كَافِرٍ وَإِنْ وَالَى الْعَبْدَ فَحُرٌّ ابْنُ عَبْدٍ؛ لِأَنَّهُ بِمُوَالَاتِهِ لِشَخْصٍ مِنْهُمَا كَانَ ابْنًا لَهُ ذَكَرَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَغَيْرُهُ وَفَائِدَةُ الْمُوَالَاةِ الْإِرْثُ وَعَدَمُهُ فَإِنْ وَالَى مُوَافَقَةً فِي الْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ تَوَارَثَا وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ اسْتَمَرَّ الْكَافِرُ عَلَى كُفْرِهِ أَوْ الْعَبْدُ عَلَى رِقِّهِ حَتَّى مَاتَ الْوَلَدُ لَمْ يَرِثْهُ وَكَذَا لَا يَرِثْهُ الْمُسْلِمُ الْحُرُّ لِعَدَمِ مُوَالَاتِهِ لَهُ فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ أَبُوهُ الْكَافِرُ أَوْ عَتَقَ أَبُوهُ الْعَبْدُ وَرِثَهُ دُونَ الْآخَرِ لِأَنَّهُ بِمُوَالَاتِهِ لِشَخْصٍ صَارَ ابْنًا لَهُ (كَأَنْ لَمْ تُوجَدْ) قَافَةٌ أَيْ فَحُرٌّ مُسْلِمٌ وَلَهُ إذَا بَلَغَ مُوَالَاةُ أَحَدِهِمَا فَهُوَ تَشْبِيهٌ فِي الْأَمْرَيْنِ قَبْلَهُ وَيَجْرِي فِيمَا إذَا مَاتَ وَقَدْ وَالَى أَحَدَهُمَا مَا تَقَدَّمَ (وَوَارِثَاهُ) أَيْ الْأَبَوَانِ الْمُشْتَرِكَانِ فِيهِ بِحُكْمِ الْقَافَةِ أَوْ لِعَدَمِ وُجُودِهَا (إنْ مَاتَ) الْوَلَدُ (أَوَّلًا) أَيْ قَبْلَ مُوَالَاتِهِ أَحَدَهُمَا مِيرَاثَ أَبٍ وَاحِدٍ نِصْفُهُ لِلْحُرِّ الْمُسْلِمِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِلْعَبْدِ أَوْ الْكَافِرِ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ قَبْلَ الْمُوَالَاةِ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ وَالتَّعْبِيرُ بِالْإِرْثِ بِالنِّسْبَةِ لَهُمَا مَجَازٌ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ مَالٍ تَنَازَعَهُ اثْنَانِ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا وَلَوْ قَالَ وَأَخَذَا مَالَهُ إنْ مَاتَ كَانَ أَظْهَرَ.
(وَحَرُمَتْ عَلَى مُرْتَدٍّ أُمُّ وَلَدِهِ حَتَّى يُسْلِمَ) فَإِنْ أَسْلَمَ حَلَّتْ لَهُ وَعَادَ لَهُ رَقِيقُهُ وَمَالُهُ فَإِنْ قُتِلَ بِرِدَّتِهِ عَتَقَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَقِيلَ تَعْتِقُ بِمُجَرَّدِ رِدَّتِهِ كَطَلَاقِ زَوْجَتِهِ وَأُجِيبَ بِالْفَرْقِ بِأَنَّ سَبَبَ حِلِّ أُمِّ الْوَلَدِ الْمِلْكُ وَهُوَ بَاقٍ بَعْدَ الرِّدَّةِ وَسَبَبَ حِلِّ الزَّوْجَةِ الْعِصْمَةُ وَقَدْ زَالَتْ بِالرِّدَّةِ (وَوُقِفَتْ) أُمُّ وَلَدِهِ (كَمُدَبَّرِهِ إنْ) (فَرَّ) الْمُرْتَدُّ (لِدَارِ الْحَرْبِ) حَتَّى يُسْلِمَ فَتَعُودَ لَهُ أَوْ يَمُوتَ كَافِرًا فَتَعْتِقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَكَذَا مُدَبَّرُهُ وَسَائِرُ مَالِهِ إلَّا أَنَّ مَالَهُ يَكُونُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَيْئًا وَنَصَّ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ لِلرَّدِّ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] قَبْلَ الْبُلُوغِ فَإِنَّهُ يُوَالِي كُلًّا مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَيْهِمَا. (قَوْلُهُ فَإِنْ وَالَى الْكَافِرَ فَمُسْلِمٌ ابْنُ كَافِرٍ) لِمَا عَلِمْت أَنَّهَا إذَا كَانَ مَا أَشْرَكْت فِيهِ مُسْلِمًا وَكَافِرًا فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ تَغْلِيبًا لِلْأَشْرَافِ وَلَا يَخْرُجُ بِمُوَالَاتِهِ لِلْكَافِرِ عَمَّا ثَبَتَ لَهُ مِنْ الْإِسْلَامِ. (قَوْلُهُ وَإِنْ وَالَى الْعَبْدَ فَحُرٌّ ابْنُ عَبْدٍ) أَيْ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى الْأَبِ الْحُرِّ بَعْضُهُ بِالْبُنُوَّةِ وَبَعْضُهُ بِالتَّقْوِيمِ وَعِتْقُهُ عَلَيْهِ لَا يَمْنَعُ مِنْ مُوَالَاتِهِ لِلْأَبِ الرَّقِيقِ وَبِالْجُمْلَةِ لَا يَخْرُجُ الْوَلَدُ بِمُوَالَاتِهِ لِأَحَدِهِمَا عَمَّا ثَبَتَ لَهُ مِنْ الْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ وَسَكَتَ الشَّارِحُ عَمَّا إذَا وَالَى الْحُرَّ الْمُسْلِمَ لِظُهُورِ أَنَّهُ حُرٌّ مُسْلِمٌ ابْنُ حُرٍّ مُسْلِمٍ. (قَوْلُهُ فَإِنْ اسْتَمَرَّ الْكَافِرُ) أَيْ الْأَبُ الْكَافِرُ الَّذِي وَالَاهُ الْوَلَدُ عَلَى كُفْرِهِ. (قَوْلُهُ أَوْ الْعَبْدُ) أَيْ أَوْ اسْتَمَرَّ الْأَبُ الْعَبْدُ الَّذِي وَالَاهُ الْوَلَدُ عَلَى رِقِّهِ. (قَوْلُهُ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ أَبُوهُ الْكَافِرُ) أَيْ الَّذِي وَالَاهُ. (قَوْلُهُ دُونَ الْآخَرِ) أَيْ دُونَ الْأَبِ الْآخَرِ الَّذِي لَمْ يُوَالِهِ وَهُوَ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ. (قَوْلُهُ كَأَنْ لَمْ تُوجَدْ قَافَةٌ) أَيْ أَوْ وُجِدَتْ وَلَمْ تُعَيِّنْ أَبًا وَلَمْ تُشْرِكْهُمَا فِيهِ كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ. (قَوْلُهُ وَلَهُ إذَا بَلَغَ مُوَالَاةُ أَحَدِهِمَا) أَيْ وَلَهُ مُوَالَاةُ غَيْرِهِمَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَلْحَقَتْهُ الْقَافَةُ بِهِمَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَالِيَ غَيْرَهُمَا بَلْ إمَّا أَنْ يُوَالِيَ وَاحِدًا مِنْهُمَا أَوْ لَا يُوَالِيَ أَحَدًا لَا مِنْهُمَا وَلَا مِنْ غَيْرِهِمَا كَمَا مَرَّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّ الْقَافَةَ لَمَّا أَشْرَكَتْهُمَا فِيهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَالِيَ غَيْرَهُمَا وَأَمَّا قَبْلَ الْبُلُوغِ فَنَفَقَتُهُ عَلَيْهِمَا فَيُوَالِي كُلًّا مِنْهُمَا. (قَوْلُهُ مَا تَقَدَّمَ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْمِيرَاثِ وَعَدَمِهِ. (قَوْلُهُ الْمُشْتَرَكَانِ فِيهِ بِحُكْمِ الْقَافَةِ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَوَرِثَاهُ إنْ مَاتَ أَوَّلًا رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ وَلِمَا بَعْدَهَا كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ. (قَوْلُهُ إنْ مَاتَ أَوَّلًا) أَيْ قَبْلَ مُوَالَاتِهِ أَحَدَهُمَا سَوَاءٌ كَانَ مَوْتُهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَأَمَّا إذَا مَاتَ الْأَبَوَانِ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ فَفِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ يُوقَفُ لَهُ مِيرَاثُهُ مِنْهُمَا جَمِيعًا حَتَّى يَبْلُغَ فَيُوَالِيَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا فَيَرِثُهُ وَيُنْسَبُ إلَيْهِ وَيُرَدُّ مَا وُقِفَ لَهُ مِنْ مِيرَاثِ الْآخَرِ إلَى وَرَثَتِهِ كَمَا فِي بْن هَذَا إذَا مَاتَا بَعْدَ إلْحَاقِهِ بِهِمَا وَقَبْلَ بُلُوغِهِ وَأَمَّا إذَا مَاتَا مَعًا قَبْلَ أَنْ تُرْعَى الْقَافَةُ فَقَالَ أَصْبَغُ هُوَ ابْنٌ لَهُمَا فَيَرِثُهُمَا وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ يَبْقَى لَا أَبٌ لَهُ فَلَا يَرِثُ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَإِنْ مَاتَا مَعًا بَعْدَ بُلُوغِهِ وَقَبْلَ مُوَالَاتِهِ وَاحِدًا فَإِنَّهُ يَرِثُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِيرَاثَ نِصْفِ بُنُوَّةٍ (قَوْلُهُ وَحَرُمَتْ عَلَى مُرْتَدٍّ أُمُّ وَلَدِهِ) أَيْ فَتُنْزَعُ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ بِالرِّدَّةِ كَمَالِهِ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ وَطْئِهَا وَلَوْ ارْتَدَّتْ بَعْدَهُ فَإِنْ عَادَ لِلْإِسْلَامِ حَلَّتْ لَهُ حَيْثُ أَسْلَمَتْ، وَمِثْلُهُ مَا إذَا ارْتَدَّتْ أُمُّ الْوَلَدِ دُونَ سَيِّدِهَا فَإِنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ فَإِنْ عَادَتْ لِلْإِسْلَامِ حَلَّتْ لَهُ كَعُودِهِ لِلْإِسْلَامِ. (قَوْلُهُ فَإِنْ أَسْلَمَ حَلَّتْ لَهُ) أَيْ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ فَإِنَّ حُرْمَتَهَا لَا تَزُولُ بِإِسْلَامِهِ وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ. (قَوْلُهُ وَقِيلَ تَعْتِقُ بِمُجَرَّدِ رِدَّتِهِ) أَيْ وَلَا تَحِلُّ لَهُ إذَا أَسْلَمَ كَالزَّوْجَةِ وَهَذَا الْقَوْلُ لِأَشْهَبَ وَهُوَ مُقَابِلٌ لِمَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ ابْنُ يُونُسَ وَهَذَا أَقْيَسُ؛ لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا حَرُمَ وَطْؤُهَا وَجَبَ عِتْقُهَا كَنَصْرَانِيٍّ أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِهِ. (قَوْلُهُ وَوُقِفَتْ كَمُدَبَّرِهِ) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا ارْتَدَّ وَفَرَّ لِدَارِ الْحَرْبِ وَتَعَذَّرَتْ اسْتِتَابَتُهُ فَإِنَّ أُمَّ وَلَدِهِ وَمُدَبَّرَهُ يُوقَفَانِ فَإِنْ أَسْلَمَ عَادَا لَهُ وَإِنْ مَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ عَتَقَتْ أُمُّ الْوَلَدِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَالْمُدَبَّرُ مِنْ ثُلُثِهِ. (قَوْلُهُ وَكَذَا مُدَبَّرُهُ) أَيْ فَإِنْ أَسْلَمَ عَادَ لَهُ وَإِنْ مَاتَ عَتَقَ مِنْ الثُّلُثِ وَهَذَا إذَا كَانَ تُعْلَمُ مَوْتَهُ وَحَيَاتُهُ وَكَانَ لَهُ مَالٌ يُنْفَقُ عَلَيْهِمَا مِنْهُ فَيُعْمَلُ بِذَلِكَ وَلَوْ زَادَ عَلَى أَمَدِ التَّعْمِيرِ، وَأَمَّا إذَا جُهِلَ حَالُهُ فَإِنَّ أُمَّ الْوَلَدِ تَبْقَى لِأَمَدِ التَّعْمِيرِ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ يُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْهُ فَقَوْلَانِ قِيلَ يُنْجَزُ عِتْقُهَا مِنْ الْآنِ وَقِيلَ إنَّهَا تَسْعَى فِي النَّفَقَةِ عَلَى نَفْسِهَا إلَى التَّعْمِيرِ اُنْظُرْ بْن وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرُ يَبْقَى لِأَمَدِ التَّعْمِيرِ إنْ كَانَ لِسَيِّدِهِ مَالٌ يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُ ثُمَّ يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَانْظُرْ مَاذَا يُفْعَلُ فِيهِ. (قَوْلُهُ وَنَصَّ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ) أَيْ مَعَ أَنَّ أَمَتَهُ الْقِنَّ كَذَلِكَ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِرِدَّتِهِ حَتَّى يُسْلِمَ وَإِذَا فَرَّ لِدَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّهَا تُوقَفُ فَإِنْ
[ ٤ / ٤١٤ ]
[فصل في أحكام الولاء]
عَلَى مَنْ تَعْتِقُ بِمُجَرَّدِ الرِّدَّةِ وَمَنْ قَالَ بِتَعْجِيلِ عِتْقِهَا، وَلَا مَفْهُومَ لِفَرٍّ وَلَا لِدَارِ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ مُسْلِمًا ثُمَّ ارْتَدَّ أَوْ هَرَبَ لِغَيْرِ دَارِ الْحَرْبِ فَكَذَلِكَ فَالْمَدَارُ عَلَى عَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ اسْتِتَابَتِهِ.
(وَلَا تَجُوزُ) (كِتَابَتُهَا) أَيْ أُمِّ الْوَلَدِ أَيْ بِغَيْرِ رِضَاهَا وَفُسِخَتْ (وَعَتَقَتْ إنْ) (أَدَّتْ) نُجُومَ الْكِتَابَةِ وَفَاتَ الْفَسْخُ حِينَئِذٍ وَلَا رُجُوعَ لَهَا فِيمَا أَدَّتْهُ إذْ لَهُ انْتِزَاعُ مَالِهَا مَا لَمْ يَمْرَضْ وَأَمَّا بِرِضَاهَا فَيَجُوزُ عَلَى الرَّاجِحِ؛ لِأَنَّ عَجْزَهَا عَنْ الْكِتَابَةِ لَا يُخْرِجُهَا عَمَّا ثَبَتَ لَهَا مِنْ أُمُومَةِ الْوَلَدِ.
(دَرْسٌ) (فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَلَاءِ) وَعَرَّفَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - بِقَوْلِهِ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ» وَاللُّحْمَةُ بِضَمِّ اللَّامِ عَلَى الْأَفْصَحِ وَقَدْ تُفْتَحُ أَيْ نِسْبَةٌ وَارْتِبَاطٌ كَنِسْبَةِ وَارْتِبَاطِ النَّسَبِ كَالْبُنُوَّةِ وَالْأُبُوَّةِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَلَا هِبَتُهُ كَمَا لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْبُنُوَّةِ وَالْأُبُوَّةِ وَقَالَ - ﷺ - «إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» وَلِذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (الْوَلَاءُ) ثَابِتٌ (لِمُعْتِقٍ) تَنْجِيزًا أَوْ تَأْجِيلًا أَوْ تَدْبِيرًا أَوْ كِتَابَةً أَوْ بِسِرَايَةٍ أَوْ تَمْثِيلٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (وَإِنْ) كَانَ (بِبَيْعٍ) لِلْعَبْدِ (مِنْ نَفْسِهِ) بِعِوَضٍ مِنْ الْعَبْدِ يَدْفَعُهُ لِسَيِّدِهِ مُعَجَّلٌ أَوْ مُؤَجَّلٌ (أَوْ) كَانَ بِسَبَبِ (عِتْقِ غَيْرٍ) أَيْ غَيْرِهِ (عَنْهُ بِلَا إذْنٍ) فَأَوْلَى بِإِذْنٍ فَهَذَا دَاخِلٌ فِي الْإِعْيَاءِ، وَعِتْقُ الْغَيْرِ يَشْمَلُ النَّاجِزَ وَلِأَجَلٍ وَالْكِتَابَةَ وَالتَّدْبِيرَ كَأَنْ يَقُولَ أَنْتَ حُرٌّ أَوْ مُعْتَقٌ لِأَجَلٍ أَوْ مُكَاتَبٍ أَوْ مُدَبَّرٍ عَنْ فُلَانٍ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] أَسْلَمَ عَادَتْ لَهُ وَإِنْ مَاتَ كَانَتْ فَيْئًا. (قَوْلُهُ وَمَنْ قَالَ) أَيْ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ بِتَعْجِيلِ عِتْقِهَا بِالْحُكْمِ إذَا فَرَّ لِدَارِ الْحَرْبِ وَلَا تُوقَفُ حَتَّى يُسْلِمَ أَوْ يَمُوتَ وَأَمَّا قَوْلُهُ يَعْتِقُ بِمُجَرَّدِ الرِّدَّةِ أَيْ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى حُكْمٍ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ) أَيْ مُكْرَهًا عَلَى دُخُولِهَا. (قَوْلُهُ فَالْمَدَارُ) أَيْ فِي الْوَقْفِ عَلَى عَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ اسْتِتَابَتِهِ فَمَتَى ارْتَدَّ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ اسْتِتَابَتِهِ فَإِنَّ أُمَّ وَلَدِهِ وَكَذَا أَمَتَهُ الْقِنَّ تُوقَفُ وَسَوَاءٌ كَانَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا مُسْلِمَةً أَوْ كَافِرَةً لِلْحَجْرِ عَلَيْهِ بِرِدَّتِهِ (قَوْلُهُ أَيْ بِغَيْرِ رِضَاهَا) اعْلَمْ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُكَاتِبَهَا فَظَاهِرٌ بِرِضَاهَا أَوْ بِغَيْرِ رِضَاهَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَعَلَيْهِ عَبْدُ الْحَقِّ وَحَمَلَهَا اللَّخْمِيُّ عَلَى عَدَمِ رِضَاهَا وَيَجُوزُ بِرِضَاهَا وَنَحْوِهِ فِي التَّوْضِيحِ وَعَلَى ذَلِكَ حَمَلَ الشَّارِحُ تَبَعًا لِغَيْرِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ الْمُوَافِقَ لِلْمُدَوَّنَةِ فِي الْإِطْلَاقِ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ وَعَتَقَتْ إنْ أَدَّتْ نُجُومَ الْكِتَابَةِ) أَيْ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى تِلْكَ الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ. [فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَلَاءِ] ِ (قَوْلُهُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ) أَيْ نِسْبَةٌ وَارْتِبَاطٌ بَيْنَ الْعَتِيقِ وَمُعْتِقِهِ وَقَوْلُهُ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ أَيْ كَالِارْتِبَاطِ الَّذِي هُوَ النَّسَبُ أَيْ كَالنَّسَبِ الَّذِي بَيْنَ الْأَبِ وَابْنِهِ، وَوَجْهُ الشُّبْهَةِ أَنَّ الْعَبْدَ حِينَ كَوْنِهِ رَقِيقًا كَالْمَعْدُومِ فِي نَفْسِهِ لِكَوْنِهِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَلَا يُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الْأَحْرَارِ وَالْمُعْتِقُ صَيَّرَهُ مَوْجُودًا كَمَا أَنَّ الْوَلَدَ كَانَ مَعْدُومًا وَالْأَبُ تَسَبَّبَ فِي وُجُودِهِ. (قَوْلُهُ وَارْتِبَاطُ النَّسَبِ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ. (قَوْلُهُ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقٍ) أَيْ وَلَوْ نَفَاهُ عَنْ نَفْسِهِ فَنَفْيُهُ عَنْهُ لَغْوٌ كَأَنْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ وَلَا وَلَاءَ لِي عَلَيْك خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ الْقَصَّارِ أَنَّ الْوَلَاءَ حِينَئِذٍ لِلْمُسْلِمِينَ كَذَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُبْتَدَأَ إذَا كَانَ مُعَرَّفًا بِ أَلْ الْجِنْسِيَّةِ وَكَانَ خَبَرُهُ ظَرْفًا أَوْ جَارًّا وَمَجْرُورًا أَفَادَ الْحَصْرَ أَيْ حَصَرَ الْمُبْتَدَأَ فِي الْخَبَرِ كَالْكَرَمِ فِي الْعَرَبِ وَالْأَئِمَّةِ مِنْ قُرَيْشٍ أَيْ لَا كَرَمَ إلَّا فِي الْعَرَبِ وَلَا أَئِمَّةَ إلَّا مِنْ قُرَيْشٍ وَحِينَئِذٍ فَمَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَا وَلَاءَ إلَّا لِمُعْتِقٍ لَا لِغَيْرِهِ وَيَرِدُ عَلَى ذَلِكَ الْحَصْرِ ثُبُوتُ الْوَلَاءِ لِعَصَبَةِ الْمُعْتِقِ وَمَنْ أَعْتَقَ عَنْهُ غَيْرُهُ بِلَا إذْنٍ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِتْقِ وَالْمُعْتِقِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَمَنْ أَعْتَقَ عَنْهُ غَيْرُهُ بِلَا إذْنٍ وَالْمُنْجَرُّ إلَيْهِ الْوَلَاءُ مِنْ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ فِي حُكْمِ الْمُعْتِقِ أَوْ الْحَصْرُ إضَافِيٌّ أَيْ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ لَا لِغَيْرِهِ مِمَّنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا فَإِذَا بَاعَ شَخْصٌ عَبْدًا وَشَرَطَ عَلَى مُشْتَرِيهِ أَنْ يَعْتِقَهُ وَيَجْعَلَ الْوَلَاءَ لَهُ فَلَا يَلْزَمُ الشَّرْطُ، وَالْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَهُ لَا لِلْبَائِعِ الَّذِي لَمْ يَعْتِقْهُ، وَكَوْنُ الْأَجْنَبِيِّ لَا وَلَاءَ لَهُ لَا يُنَافِي ثُبُوتَ الْوَلَاءِ لِمَنْ أَعْتَقَ عَنْهُ غَيْرُهُ وَلِمَنْ انْجَرَّ لَهُ مِنْ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقٍ مُسْتَغْرَقُ الذِّمَّةِ بِالتَّبِعَاتِ فَوَلَاءُ مَنْ أَعْتَقَهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَأَجْرُ الْعِتْقِ لِأَرْبَابِ التَّبِعَاتِ وَهَذَا إذَا جُهِلَ أَرْبَابُ التَّبِعَاتِ فَإِنْ عُلِمُوا أَنْ أَجَازُوا عِتْقَهُ مَضَى وَكَانَ الْوَلَاءُ لَهُمْ وَإِنْ رَدُّوهُ رَدَّ وَاقْتَسَمُوا مَالَهُ. (قَوْلُهُ لِمُعْتِقٍ) أَيْ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى. (قَوْلُهُ أَوْ بِسِرَايَةٍ) أَيْ كَمَا فِي عِتْقِ الْجُزْءِ. (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ كَقَرَابَةٍ أَوْ اسْتِيلَادٍ. (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ) أَيْ الْعِتْقُ بِسَبَبِ بَيْعٍ لِلْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ فَإِذَا بَاعَ السَّيِّدُ الْعَبْدَ مِنْ نَفْسِهِ بِمَالٍ وَخَرَجَ ذَلِكَ الْعَبْدُ حُرًّا فَالْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي بَاعَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَعْتَقَهُ بِسَبَبِ بَيْعِهِ مِنْ نَفْسِهِ وَإِنَّمَا بَالَغَ الْمُصَنِّفُ عَلَى ذَلِكَ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَمَّا أَخَذَ مِنْهُ الْمَالَ فَلَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ فَأَفَادَ بِالْمُبَالَغَةِ أَنَّ لَهُ الْوَلَاءَ عَلَيْهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى نَزْعِهِ مِنْهُ وَبَقَائِهِ رَقِيقًا. (قَوْلُهُ أَوْ مُؤَجَّلٍ) أَيْ سَوَاءٌ رَضِيَ بِهِ الْعَبْدُ أَوْ لَا وَمَا فِي عبق مِنْ تَقْيِيدِ الْمُؤَجَّلِ بِكَوْنِ الْعَبْدِ رَضِيَ بِهِ فَهُوَ سَهْوٌ كَمَا قَالَ بْن؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الرِّضَا إنَّمَا هُوَ فِي خُصُوصِ أُمِّ الْوَلَدِ تَعْتِقُ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ وَأَمَّا الْقِنُّ فَتَعْتِقُهُ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ أَوْ مُعَجَّلٍ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَاهُ. (قَوْلُهُ فَهَذَا دَاخِلٌ إلَخْ) أَيْ إنَّ قَوْلَهُ بِلَا إذْنٍ دَاخِلٍ فِي الْإِعْيَاءِ وَبِجَعْلِهِ دَاخِلًا فِي الْإِعْيَاءِ لَمْ يَأْتِ الْمُصَنِّفُ بِإِنْ وَحِينَئِذٍ فَيَنْدَفِعُ قَوْلُ الْبِسَاطِيِّ. (قَوْلُهُ بِلَا إذْنٍ) لَيْسَ بِجَيِّدٍ وَالْأَحْسَنُ لَوْ قَالَ وَإِنْ بِلَا إذْنٍ اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ مَوْجُودٌ فِيمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ وَمَا بَعْدَهَا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ عَنْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ فَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ عَنْهُ اتِّفَاقًا وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ أَبُو عُمَرَ
[ ٤ / ٤١٥ ]
وَشَرْطُ الْمُعْتَقِ عَنْهُ الْحُرِّيَّةُ وَالْإِسْلَامُ فَإِنْ أَعْتِقَ عَنْ عَبْدٍ فَالْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ وَلَا يَعُودُ بِعِتْقِ الْعَبْدِ لَهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَقَوْلُهُ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقٍ أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَيَشْمَلُ مَنْ أَعْتَقَ عَنْهُ غَيْرُهُ فَهُوَ مُعْتِقٌ حُكْمًا لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ دُخُولُهُ فِي مِلْكِ الْمُعْتَقِ عَنْهُ ثُمَّ يَعْتِقُ وَشَمَلَ الْوَلَاءَ بِالْجَرِّ كَمَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ (أَوْ لَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ بِعِتْقِهِ حَتَّى عَتَقَ) دَاخِلٌ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ أَيْضًا فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى بَيْعٍ وَالْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ أَيْ وَإِنْ بِإِعْتَاقِ عَبْدٍ مُعْتِقٍ لِعَبْدِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ بِعِتْقِهِ أَيْ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ بِذَلِكَ حَتَّى عَتَقَ الْعَبْدُ فَإِنَّ الْوَلَاءَ فِي الْأَسْفَلِ يَكُونُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي أَعْتَقَهُ لَا لِسَيِّدِ سَيِّدِهِ وَهَذَا مَا لَمْ يَسْتَثْنِ السَّيِّدُ الْأَعْلَى مَالَ عَبْدِهِ عِنْدَ عِتْقِهِ لَهُ وَإِلَّا كَانَ الْوَلَاءُ لَهُ إنْ رَضِيَ بِعِتْقِ عَبْدِهِ فَإِنْ رَدَّهُ بَطَلَ الْعِتْقُ وَكَانَ رَقِيقًا لَهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ جُمْلَةِ مَالِهِ، وَمِثْلُ مَا لَمْ يَعْلَمْ مَا لَوْ عَلِمَ وَسَكَتَ حَتَّى عَتَقَ وَأَمَّا لَوْ أَذِنَ السَّيِّدُ الْأَعْلَى لِعَبْدِهِ أَوْ أَجَازَ فِعْلَهُ فَالْوَلَاءُ فِي هَذَيْنِ لِلسَّيِّدِ الْأَعْلَى كَمَا سَيَأْتِي لَهُ.
وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقٍ قَوْلَهُ (إلَّا) (كَافِرًا أَعْتَقَ مُسْلِمًا) سَوَاءٌ مَلَكَهُ مُسْلِمًا أَوْ أَسْلَمَ عِنْدَهُ أَوْ أَعْتَقَ عَنْهُ فَلَا وَلَاءَ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ بَلْ وَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا يَعُودُ لَهُ إنْ أَسْلَمَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَعَكْسُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ مَا لَوْ أَعْتَقَ الْمُسْلِمُ كَافِرًا كَذَلِكَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَفِيهَا وَإِنْ أَعْتَقَ الْمُسْلِمُ كَافِرًا فَمَالُهُ لِبَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِ قَرَابَةٌ عَلَى دِينِهِ انْتَهَى أَيْ فَإِنْ كَانَ لَهُ قَرَابَةٌ كُفَّارٌ فَالْوَلَاءُ لَهُمْ وَيَنْبَغِي مَا لَمْ يُسْلِمْ الْعَبْدُ فَإِنْ أَسْلَمَ عَادَ الْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ الْمُسْلِمِ بَلْ ذَكَرَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابَتِهِ وَلَا فَرْقَ.
(وَ) إلَّا (رَقِيقًا) قِنًّا أَوْ ذَا شَائِبَةٍ أَعْتَقَ رَقِيقَهُ فَلَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ بَلْ الْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ (إنْ كَانَ) سَيِّدُهُ (يَنْتَزِعُ مَالَهُ) بِأَنْ كَانَ قِنًّا أَوْ مُدَبَّرًا لَمْ يَمْرَضْ سَيِّدُهُ أَوْ أُمَّ وَلَدٍ كَذَلِكَ أَوْ مُعْتَقًا لِأَجَلٍ إذَا لَمْ يَقْرُبْ الْأَجَلُ وَهَذَا إذَا أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي الْعِتْقِ أَوْ أَجَازَ فِعْلَهُ حِينَ عَلِمَ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى عَتَقَ أَوْ عَلِمَ وَلَمْ يُجِزْ فِعْلَهُ وَلَمْ يَرُدَّهُ حَتَّى عَتَقَ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] مَنْ أَعْتَقَ عَنْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَمَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ عَنْ أَصْحَابِهِ أَنَّ الْوَلَاءَ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ وَقَالَ أَشْهَبُ الْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ وَقَالَهُ اللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَسَوَاءٌ فِي قَوْلِهِمْ أَمَرَهُ بِذَلِكَ أَمْ لَا اُنْظُرْ بْن وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ أَنَّ قَوْلَهُ بِلَا إذْنٍ أَيْ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ الْقَائِلِ الْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ بِالْكَسْرِ إنْ كَانَ بِلَا إذْنٍ فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْمَشْهُورَ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّ الْوَلَاءَ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ أَعْتَقَ الْغَيْرُ عَنْهُ بِإِذْنِهِ أَوْ لَا وَمَذْهَبُ أَشْهَبَ وَاللَّيْثِ وَالْأَوْزَاعِيِّ الْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ فِيهِمَا وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ الْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ إنْ أَعْتَقَ بِلَا إذْنٍ وَإِنْ أَعْتَقَ بِإِذْنٍ فَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ (قَوْلُهُ وَشَرْطُ الْمُعْتَقِ عَنْهُ) أَيْ وَشَرْطُ كَوْنِ الْوَلَاءِ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ الْحُرِّيَّةُ وَالْإِسْلَامُ أَيْ حُرِّيَّتُهُ وَإِسْلَامُهُ. (قَوْلُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يَعُودُ الْوَلَاءُ لِلْعَبْدِ الْمُعْتَقِ عَنْهُ إذَا عَتَقَ. (قَوْلُهُ وَإِنْ بِإِعْتَاقِ عَبْدٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْعِتْقُ بِسَبَبِ إعْتَاقِ عَبْدٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ) أَيْ سَيِّدُ الْعَبْدِ الَّذِي صَدَرَ مِنْهُ الْعِتْقُ. (قَوْلُهُ حَتَّى عَتَقَ لِلْعَبْدِ) أَيْ الَّذِي صَدَرَ مِنْهُ الْعِتْقُ. (قَوْلُهُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي أَعْتَقَهُ) أَيْ وَهُوَ الْعَبْدُ الْأَعْلَى. (قَوْلُهُ وَكَانَ) أَيْ ذَلِكَ الْعَبْدُ الْأَسْفَلُ رَقِيقًا لِسَيِّدِ سَيِّدِهِ. (قَوْلُهُ مَا لَوْ عَلِمَ وَسَكَتَ إلَخْ) أَيْ مَا لَوْ عَلِمَ السَّيِّدُ الْأَعْلَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ لِعَبْدِهِ وَسَكَتَ فَلَمْ يَرُدَّهُ وَلَمْ يُجِزْهُ حَتَّى أَعْتَقَ عَبْدُهُ الْمُعْتَقَ فَالْوَلَاءُ لِلْعَبْدِ الْمُعْتِقِ لَا لِسَيِّدِهِ. (قَوْلُهُ وَأَمَّا لَوْ أَذِنَ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ فِي مَفْهُومِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ بِعِتْقِهِ حَتَّى عَتَقَ تَفْصِيلًا وَذَلِكَ لِصِدْقِهِ بِمَا إذَا عَلِمَ بِعِتْقِهِ عِلْمًا مُصَاحِبًا لِإِذْنِهِ لَهُ فِي ذَلِكَ وَبِمَا إذَا أَعْتَقَهُ بِغَيْرِ عِلْمِهِ فَلَمَّا عَلِمَ بِهِ أَجَازَهُ بَعْدَ وُقُوعِهِ وَقَبْلَ عِتْقِهِ لِعَبْدِهِ الْمُعْتِقِ وَبِمَا إذَا أَعْتَقَهُ بِغَيْرِ عِلْمِهِ فَلَمَّا عَلِمَ بِهِ سَكَتَ فَلَمْ يَرُدَّهُ وَلَمْ يُجِزْهُ حَتَّى أَعْتَقَ عَبْدُهُ الْمُعْتَقُ الْمُعْتَقَ فَفِي الْأُولَيَيْنِ الْوَلَاءُ لِلْأَعْلَى وَفِي الْأَخِيرَةِ الْوَلَاءُ لِلْأَسْفَلِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْعَبْدُ الْمُعْتِقُ مِمَّنْ يُنْتَزَعُ مَالُهُ وَأَمَّا غَيْرُهُ كَمُدَبَّرٍ وَأُمِّ وَلَدٍ مَرِضَ سَيِّدُهُمَا مَرَضًا مَخُوفًا وَمُكَاتَبٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ وَقَرُبَ الْأَجَلُ فَوَلَاءُ مَنْ أَعْتَقَهُ لَهُ مُطْلَقًا لَا لِسَيِّدِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدَهُ أَوْ رَقِيقًا إنْ كَانَ يُنْتَزَعُ مَالُهُ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ مَلَكَهُ مُسْلِمًا) أَيْ ثُمَّ أَعْتَقَهُ وَقَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمَ عِنْدَهُ أَيْ ثُمَّ أَعْتَقَهُ. (قَوْلُهُ أَوْ أَعْتَقَ عَنْهُ) أَيْ أَوْ أَعْتَقَهُ إنْسَانٌ عَنْ ذَلِكَ الْكَافِرِ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ. (قَوْلُهُ فَلَا وَلَاءَ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ) أَيْ وَلَا لِأَقَارِبِهِ الْمُسْلِمِينَ. (قَوْلُهُ بَلْ وَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ) أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ [النساء: ١٤١] . وَالْمُرَادُ بِالْوَلَاءِ هُنَا بِمَعْنَى الْمِيرَاثِ لَا بِمَعْنَى اللُّحْمَةِ إذْ هُوَ ثَابِتٌ لِمَنْ أَعْتَقَ وَلَوْ كَافِرًا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِقَالِ الْمَالِ انْتِقَالُهَا. (قَوْلُهُ وَلَا يَعُودُ) أَيْ الْوَلَاءُ لَهُ إنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْعِتْقِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ فَلَا يَجُرُّ عِتْقُهُ وَلَاءَ وَلَدِهِ. (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ يَكُونُ وَلَاءُ الْعَتِيقِ الْكَافِرِ لِلْمُسْلِمِينَ. (قَوْلُهُ فَإِنْ أَسْلَمَ عَادَ الْوَلَاءُ إلَخْ) لَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ عَوْدِهِ فِي هَذِهِ وَعَدَمِ عَوْدِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ بِإِسْلَامِ سَيِّدِهِ قُوَّةُ الْإِسْلَامِ الْأَصْلِيِّ فِي هَذِهِ دُونَ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ. (قَوْلُهُ فِي كِتَابَتِهِ) أَيْ فِي كِتَابَةِ السَّيِّدِ الْمُسْلِمِ لِعَبْدِهِ الْكَافِرِ. (قَوْلُهُ وَلَا فَرْقَ) أَيْ بَيْنَ الْمُكَاتَبِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ فَلَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ) أَيْ فَلَا وَلَاءَ لِذَلِكَ الرَّقِيقِ عَلَى مَنْ أَعْتَقَهُ وَلَوْ عَتَقَ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ إنْ كَانَ سَيِّدُهُ إلَخْ) هَذَا شَرْطٌ أَوَّلٌ فِي كَوْنِ الرَّقِيقِ لَا وَلَاءَ لَهُ أَبَدًا وَإِنْ عَتَقَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ وَبَقِيَ شَرْطٌ ثَانٍ أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَهَذَا إنْ أَذِنَ إلَخْ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الرَّقِيقِ لَا وَلَاءَ لَهُ عَلَى مَنْ أَعْتَقَهُ وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ إذَا كَانَ عِتْقُهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ أَجَازَ فِعْلَهُ حِينَ عَلِمَ بِهِ وَكَانَ ذَلِكَ الرَّقِيقُ مِمَّنْ يُنْتَزَعُ مَالُهُ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عِتْقُهُ بِغَيْرِ عِلْمِ سَيِّدِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى أَعْتَقَهُ أَوْ عَلِمَ بِهِ وَسَكَتَ
[ ٤ / ٤١٦ ]
فَالْوَلَاءُ لَهُ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ حَتَّى عَتَقَ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ انْتِزَاعُ مَالِهِ فَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ بِالْكَسْرِ لَا لِلسَّيِّدِ كَالْمُكَاتَبِ وَكَالْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ إذَا قَرُبَ الْأَجَلُ وَكَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ إذَا مَرِضَ السَّيِّدُ لَكِنْ بَعْدَ عِتْقِ مَنْ ذَكَرَ وَأَمَّا مَا دَامَ رَقِيقًا فَالْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ.
(و) مَنْ قَالَ لِرَقِيقِهِ أَنْت حُرٌّ أَوْ مَعْتُوقٌ (عَنْ الْمُسْلِمِينَ) جَازَ عِتْقُهُ اتِّفَاقًا، وَ(الْوَلَاءُ لَهُمْ) فَيَكُونُ مَالُهُ إنْ مَاتَ بِلَا وَارِثٍ غَيْرِ السَّيِّدِ لِبَيْتِ الْمَالِ لَا لِسَيِّدِهِ الَّذِي أَعْتَقَهُ؛ لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ مَنْ أَعْتَقَ عَنْ الْغَيْرِ فَيَرِثُونَهُ وَيَعْقِلُونَ عَنْهُ وَيَلُونَ عَقْدَ نِكَاحِهِ إنْ كَانَ أُنْثَى وَيَحْضُنُونَهُ وَلَا يَكُونُ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَهُ وَلَوْ اشْتَرَطَهُ لِنَفْسِهِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ عَنْ نَفْسِهِ فَالْوَلَاءُ لَهُ وَلَوْ اشْتَرَطَهُ لِلْمُسْلِمِينَ (كَسَائِبَةٍ) أَيْ مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْت سَائِبَةٌ وَقَصَدَ بِهِ الْعِتْقَ عَتَقَ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ (وَكُرِهَ) لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَلْفَاظِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَذَا إنْ قَالَ لَهُ أَنْتَ حُرٌّ سَائِبَةً أَوْ مَعْتُوقٌ سَائِبَةً فَيُكْرَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى ذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالْوَلَاءُ لِلْمُسْلِمِينَ وَقَالَ أَصْبَغُ يَجُوز وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ يُمْنَعُ فَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ بِسَائِبَةٍ فَقَطْ الْعِتْقَ لَمْ يَعْتِقْ فَالتَّشْبِيهُ فِي كَوْنِ الْوَلَاءِ لِلْمُسْلِمِينَ ضَمَّ لِذَلِكَ أَنْتَ حُرٌّ مَثَلًا أَمْ لَا.
(وَإِنْ) أَعْتَقَ كَافِرٌ عَبْدَهُ الْكَافِرَ ثُمَّ (أَسْلَمَ الْعَبْدُ) الَّذِي أَعْتَقَهُ الْكَافِرُ فَالْوَلَاءُ لِلْمُسْلِمِينَ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُعْتِقِ بِالْكَسْرِ عَصَبَةٌ مُسْلِمُونَ وَإِلَّا فَالْوَلَاءُ لَهُمْ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ أَسْلَمَ السَّيِّدُ (عَادَ الْوَلَاءُ بِإِسْلَامِ السَّيِّدِ) لَهُ، وَكَذَا إنْ أَسْلَمَ قَبْلَ إسْلَامِ الْعَبْدِ أَوْ أَسْلَمَا مَعًا بِالْأَوْلَى.
(وَجَرَّ) الْعِتْقُ أَوْ الْوَلَاءُ أَيْ سَحَبَ (وَلَدَ) الْعَبْدِ (الْمُعْتَقِ) بِفَتْحِ التَّاءِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَوَلَدُ وَلَدِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] كَانَ الْوَلَاءُ لِلرَّقِيقِ الْمُعْتِقِ لَا لِسَيِّدِهِ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ الثَّانِي لَوْ كَانَ الرَّقِيقُ لَا يُنْتَزَعُ مَالُهُ فَالْوَلَاءُ لَهُ لَا لِسَيِّدِهِ مُطْلَقًا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْعِتْقِ أَمْ لَا أَجَازَهُ أَمْ لَا. (قَوْلُهُ فَالْوَلَاءُ لَهُ) أَيْ لِلسَّيِّدِ الْأَسْفَلِ لَا لِلْأَعْلَى. (قَوْلُهُ فَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ بِالْكَسْرِ) أَيْ سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي الْعِتْقِ أَوْ أَجَازَ فِعْلَهُ حِينَ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى عَتَقَ أَوْ عَلِمَ وَلَمْ يُجِزْ فِعْلَهُ وَلَمْ يَرُدَّهُ حَتَّى عَتَقَ. (قَوْلُهُ مِنْ ذَكَرٍ) أَيْ الْمُكَاتَبِ وَالْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ وَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ. (قَوْلُهُ وَأَمَّا مَا دَامَ رَقِيقًا فَالْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ فَائِدَةَ وَلَاءِ الْإِرْثِ وَالْعَبْدُ لَا يَرِثُ (قَوْلُهُ وَمَنْ قَالَ لِرَقِيقِهِ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَعَنْ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ حَذْفٌ أَيْ وَفِي الْعِتْقِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ الْوَلَاءُ لَهُمْ، وَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ وَلَيْسَ هُوَ وَاقِعًا فِي حَيِّزِ الِاسْتِثْنَاءِ؛ لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِمَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ لَا مُخَالِفٌ لَهُ وَالْوَاقِعُ فِي حَيِّزِ الِاسْتِثْنَاءِ يَجِبُ مُخَالَفَتُهُ لِمَا قَبْلَهُ وَإِنَّمَا كَانَ مَا هُنَا مُوَافِقًا لِمَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ؛ لِأَنَّ مَنْ أَعْتَقَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ بِمَثَابَةِ مَنْ أَعْتَقَ عَنْ الْغَيْرِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْوَلَاءَ لِلْغَيْرِ كَمَا أَنَّهُ هُنَا لِلْمُسْلِمِينَ. (قَوْلُهُ وَالْوَلَاءُ لَهُمْ) أَيْ سَوَاءٌ شَرَطَ ذَلِكَ أَوْ شَرَطَ أَنَّهُ لَا وَلَاءَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ أَصْلًا أَوْ شَرَطَ لِنَفْسِهِ، وَذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَإِنْ اُسْتُفِيدَتْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ أَعْتَقَ غَيْرٌ عَنْهُ بِلَا إذْنٍ لِأَجَلٍ أَنْ يُشْبِهَ بِهَا مَا بَعْدَهَا فِي كَوْنِ الْوَلَاءِ لِلْمُسْلِمِينَ وَهِيَ قَوْلُهُ كَسَائِبَةٍ. (قَوْلُهُ فَيَرِثُونَهُ) أَيْ يَرِثُهُ بَيْتُ الْمَالِ لِذِي مَنْفَعَتِهِ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَقَوْلُهُ وَيَعْقِلُونَ عَنْهُ أَيْ يَدْفَعُونَ دِيَةَ مَنْ جَنَى عَلَيْهِ ذَلِكَ الْعَتِيقِ خَطَأً وَالْمُرَادُ أَنَّ دِيَتَهُ تُؤْخَذُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. (قَوْلُهُ وَيَلُونَ عَقْدَ نِكَاحِهِ) أَيْ أَنَّهُ يَتَوَلَّى عَقْدَ نِكَاحِ وَاحِدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَإِذَا تَوَلَّى الْقَاضِي عَقْدَهُ فَإِنَّمَا هُوَ لِكَوْنِهِ وَاحِدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَا لِكَوْنِهِ قَاضِيًا. (قَوْلُهُ وَيَحْضُنُونَهُ) الْمُرَادُ أَنَّ نَفَقَةَ ذَلِكَ الْمَحْضُونِ تَكُونُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ اهـ عَدَوِيٌّ. (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ عَنْ نَفْسِهِ) أَيْ عَنْ نَفْسِ السَّيِّدِ وَقَوْلُهُ فَالْوَلَاءُ لَهُ أَيْ لِلسَّيِّدِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَرَطَهُ لِلْمُسْلِمِينَ بَلْ وَلَوْ قَالَ وَلَا وَلَاءَ لِي عَلَيْك وَلَا لِأَحَدٍ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بِعِتْقِهِ اسْتَحَقَّ وَلَاءَهُ شَرْعًا، فَقَوْلُهُ وَلَا وَلَاءَ لِي عَلَيْك وَلَا لِأَحَدٍ كَذِبٌ بَاطِلٌ. (قَوْلُهُ وَقَصَدَ بِهِ الْعِتْقَ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْعِتْقَ فَلَا يَعْتِقُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ أَنْتَ حُرٌّ سَائِبَةً فَإِنَّهُ يَكُونُ حُرًّا وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الْعِتْقَ. (قَوْلُهُ وَكُرِهَ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ الْعِتْقُ بِلَفْظِ سَائِبَةٍ (قَوْلُهُ وَقَالَ أَصْبَغُ يَجُوزُ) أَيْ سَوَاءٌ قَالَ أَنْت سَائِبَةٌ أَوْ قَالَ أَنْت حُرٌّ سَائِبَةٌ أَوْ مَعْتُوقِي سَائِبَةٍ وَالسَّائِبَةُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ فِي الْأَنْعَامِ خَاصَّةً (قَوْلُهُ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ يُمْنَعُ) أَيْ الْعِتْقُ بِلَفْظِ السَّائِبَةِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ قَالَ سَائِبَةً فَقَطْ أَوْ حُرٌّ سَائِبَةً وَانْظُرْ هَلْ يَلْزَمُهُ الْعِتْقُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ إذَا نَوَاهُ مَعَ حُرْمَةِ الْإِقْدَامِ عَلَى ذَلِكَ أَوْ لَا يَلْزَمُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْوَلَاء لَهُمْ) أَيْ وَلَا وَلَاءَ لِلسَّيِّدِ مَا دَامَ كَافِرًا إذْ لَا يَرِثُ الْكَافِرُ مُسْلِمًا. (قَوْلُهُ عَادَ الْوَلَاءُ بِإِسْلَامِ السَّيِّدِ) الْمُرَادُ بِالْوَلَاءِ الْمَوْصُوفِ بِالْعَوْدِ الْمِيرَاثُ وَأَمَّا الْوَلَاءُ بِمَعْنَى اللُّحْمَةِ فَهُوَ ثَابِتٌ لِلْمُعْتِقِ لَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ كَالنَّسَبِ فَكَمَا لَا تَزُولُ الْأُبُوَّةُ إنْ أَسْلَمَ وَلَدُهُ فَكَذَلِكَ الْوَلَاءُ. (قَوْلُهُ وَكَذَا) أَيْ يَكُونُ الْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ إنْ أَسْلَمَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَجَرَّ الْعِتْقُ أَوْ الْوَلَاءُ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ فَاعِلَ جَرَّ ضَمِيرٌ عَائِدٌ عَلَى الْعِتْقِ أَوْ الْوَلَاءِ، فَالْمَعْنَى عَلَى الْأَوَّل جَرَّ الْعِتْقُ وَلَاءَ وَلَدِ الْمُعْتَقِ، وَالْمَعْنَى عَلَى الثَّانِي وَجَرَّ الْوَلَاءُ لِعَتِيقٍ وَلَاءَ وَلَدِ الْمُعْتَقِ. (قَوْلُهُ وَلَدَ الْمُعْتَقِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْوَلَدُ حَجْرًا بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ كَمَنْ أُمُّهُ حُرَّةٌ وَأَبُوهُ رَقِيقٌ ثُمَّ عَتَقَ الْأَبُ فَالْوَلَدُ حُرٌّ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ، وَوَلَاءُ ذَلِكَ الْوَلَدِ لِمُعْتِقِ أَبِيهِ. (قَوْلُهُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى) حَالٌ مِنْ وَلَدِ الْمُعْتَقِ. (قَوْلُهُ وَوَلَدُ وَلَدِهِ) أَيْ وَجَرَّ الْعِتْقُ وَلَاءَ وَلَدِ وَلَدِ الْمُعْتَقِ حَالَةَ كَوْنِ وَلَدِ الْوَلَدِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، وَقَوْلُهُ أَيْ يَجُرُّ الْعِتْقُ وَلَاءَ وَلَدِ وَلَدِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَإِنْ سَفَلَ الْأَوْلَادُ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ جِدًّا إلَّا أَنَّ جَرَّ الْعِتْقِ لِوَلَاءِ أَوْلَادِ الْمُعْتَقِ بِالْفَتْحِ وَأَوْلَادِهِمْ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ فَإِنْ كَانَ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ فَلَا يَجُرُّ عِتْقُ الْمُعْتَقِ بِالْفَتْحِ الْوَلَاءَ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ أَوْلَادِ قَوْمٍ آخَرِينَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَلَاءَ ثَابِتٌ لِلْمُعْتِقِ عَلَى مَنْ أَعْتَقَهُ وَكَذَا عَلَى وَلَدِهِ
[ ٤ / ٤١٧ ]
وَهَكَذَا (كَأَوْلَادِ الْمُعْتَقَةِ) بِالْفَتْحِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهَا ذُكُورًا وَإِنَاثًا (إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ) بِأَنْ كَانُوا مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ أَوْ حَصَلَ فِيهِمْ لِعَانٌ أَوْ أُصُولُهُمْ أَرِقَّاءَ أَوْ حَرْبِيِّينَ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ كَانَ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ مُحَقَّقِ الْحُرِّيَّةِ وَلَوْ كَافِرًا ذِمِّيًّا كَانَتْ الْحُرِّيَّةُ أَصْلِيَّةً أَوْ عَارِضَةً بِالْعِتْقِ كَانَ النَّسَبُ بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةٍ لَمْ يَجُرَّ عِتْقُهَا وَلَاءَهُمْ فَمَنْ أَعْتَقَ أَمَةً فَتَزَوَّجَهَا حُرٌّ فَأَوْلَدَهَا أَوْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ فَوَلَدَتْ مِنْهُ لَمْ يَنْجَرَّ الْوَلَاءُ عَلَيْهِمْ لَهُ وَاسْتَثْنَى مِمَّا قَبْلَ الْكَافِ وَبَعْدَهَا قَوْلَهُ (إلَّا) الْمَنْسُوبَ (لِرِقٍّ) كَمَنْ زَوَّجَ عَبْدَهُ بِأَمَةِ آخَرَ ثُمَّ أَعْتَقَهُ وَهِيَ ظَاهِرَةُ الْحَمْلِ أَوْ أَتَتْ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ عِتْقِهَا فَإِنَّ الْأَبَ لَا يَجُرُّ عِتْقُهُ وَلَاءَ هَذَا الْوَلَدِ لِسَيِّدِهِ لِأَنَّهُ قَدْ مَسَّهُ الرِّقُّ فِي بَطْنِ أُمِّهِ لِسَيِّدِهِ فَهُوَ رَقِيقٌ لَهُ وَهَذَا ظَاهِرٌ أَيْضًا فِيمَا لَوْ كَانَ الْأَبُ حُرًّا أَصَالَةً، وَلَوْ أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا وَهِيَ حَامِلٌ لَكَانَ وَلَاءُ وَلَدِهَا لِسَيِّدِهَا وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ (أَوْ عِتْقٍ لِآخَرَ) كَهَذِهِ الصُّورَةِ وَضَابِطُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَعْتِقَ إنْسَانٌ عَبْدَهُ وَيَعْتِقَ آخَرُ أَوْلَادَ الْعَبْدِ لِكَوْنِهِ يَمْلِكُهُمْ (وَ) جَرَّ (مُعْتَقُهُمَا) بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ عَائِدٌ عَلَى الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ اللَّذَيْنِ وَقَعَ الْعِتْقُ عَلَيْهِمَا يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا أَوْ أَمَةً ثُمَّ أَعْتَقَ الْعَبْدُ أَوْ الْأَمَةُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً وَهَكَذَا فَإِنَّ وَلَاءَ الْأَسْفَلِ يَنْجَرُّ لِمَنْ أَعْتَقَ الْأَعْلَى، وَكَذَا أَوْلَادُهُ وَإِنْ سَفَلُوا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ.
(وَإِنْ أُعْتِقَ الْأَبُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فَهُوَ مُتَعَدٍّ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ التَّاءِ (أَوْ اسْتَلْحَقَ) الْأَبُ وَلَدَهُ الَّذِي نَفَاهُ بِلِعَانٍ فَهُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْحَاءِ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ (رَجَعَ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقِهِ) أَيْ لِمَنْ أَعْتَقَ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] ثُمَّ مَنْ كَانَ مِنْ وَلَدِهِ أُنْثَى فَيُوقَفُ عِنْدَهَا وَلَا يَتَعَدَّاهَا الْوَلَاءُ لِأَوْلَادِهَا إنْ كَانَ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ ذَكَرًا تَعَدَّى الْوَلَاءُ لِأَوْلَادِهِ ثُمَّ يُقَالُ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ أُنْثَى وَقَفَ الْوَلَاءُ عِنْدَهَا وَلَا يَتَعَدَّاهَا الْوَلَاءُ لِأَوْلَادِهَا إنْ كَانَ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ وَإِلَّا تَعَدَّى وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ ذَكَرًا تَعَدَّى الْوَلَاءُ لِأَوْلَادِهِ وَهَكَذَا يُقَالُ فِيهِمْ وَفِيمَنْ بَعْدَهُمْ. (قَوْلُهُ كَأَوْلَادِ الْمُعْتَقَةِ) أَيْ كَمَا يَجُرُّ وَلَاءُ أَوْلَادِ الْمُعْتَقَةِ الَّذِينَ حَدَثُوا لَهَا بَعْدَ عِتْقِهَا. (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ إلَخْ) هَذَا الشَّرْطُ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ وَلِمَا قَبْلَهَا أَيْضًا بِاعْتِبَارِ أَوْلَادِ بِنْتِ الْمُعْتَقِ بِالْفَتْحِ لَمَّا عَلِمْت أَنَّ لِلْمُعْتِقِ الْوَلَاءَ عَلَيْهِمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ مَنْ حُرٍّ فَقَوْلُ الشَّارِحِ بِأَنْ كَانُوا أَيْ أَوْلَادُ الْمُعْتَقَةِ بِالْفَتْحِ وَأَوْلَادُ بَنَاتِهَا وَكَذَا أَوْلَادُ بِنْتِ الْمُعْتَقِ بِالْفَتْحِ وَأَوْلَادُ بَنَاتِ ابْنِهِ. (قَوْلُهُ إنْ كَانَ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ) أَيْ بِأَنْ كَانَ لَهُمْ أَبٌ شَرْعِيٌّ حُرٌّ. (قَوْلُهُ فَمَنْ أَعْتَقَ أَمَةً إلَخْ) أَيْ وَكَذَا مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا فَوُلِدَ لَهُ بِنْتٌ مِنْ أَمَةٍ أَوْ حُرَّةٍ ثُمَّ زَوَّجَ بِنْتَه بِحُرٍّ فَأَتَتْ مِنْهُ بِأَوْلَادٍ فَأَوْلَادُ بِنْتِ ذَلِكَ الْعَتِيقَ وَلَاؤُهُمْ لِأَبِيهِمْ وَعَصَبَتِهِ لَا لِمُعْتِقِ ذَلِكَ الْعَتِيقِ؛ لِأَنَّ لَهُمْ نَسَبًا مِنْ حُرٍّ. (قَوْلُهُ فَتَزَوَّجَهَا حُرٌّ) أَيْ أَصَالَةً أَوْ عُرُوضًا بِأَنْ كَانَ عَتِيقًا. (قَوْلُهُ لَمْ يُنْجَرُّ الْوَلَاءُ عَلَيْهِمْ لَهُ) أَيْ بَلْ وَلَاؤُهُمْ لِعَصَبَةِ الْأَبِ إنْ كَانَ الْأَبُ حُرًّا أَصَالَةً أَوْ لِمُعْتِقِ الْأَبِ وَعَصَبَتِهِ إنْ كَانَ حُرًّا عُرُوضًا فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فَبَيْتُ الْمَالِ. (قَوْلُهُ إلَّا الْمَنْسُوبَ لِرِقٍّ) أَيْ إلَّا الْوَلَدَ الْمَنْسُوبَ لِرِقٍّ فَلَا يَجُرُّ وَلَاءُ الْمُعْتَقِ وَلَا وَلَاءُ الْمُعْتَقَةِ وَلَاءَهُ. (قَوْلُهُ كَمَنْ زَوَّجَ إلَخْ) هَذَا الْمِثَالُ ظَاهِرٌ فِي رُجُوعِ قَوْلِهِ إلَّا لِرِقٍّ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ وَهُوَ أَوْلَادُ الْمُعْتَقِ بِالْفَتْحِ وَأَمَّا رُجُوعُهُ لِمَا بَعْدَهَا وَهُوَ أَوْلَادُ الْمُعْتَقَةِ فَيُتَصَوَّرُ بِمَا إذَا أَعْتَقَ جَارِيَةً فَحَدَثَ لَهَا وَلَدٌ بَعْدَ الْعِتْقِ مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ ثُمَّ تَزَوَّجَ ذَلِكَ الْوَلَدُ بِأَمَةِ آخَرَ وَوَلَدَتْ مِنْهُ فَلِسَيِّدِ الْأَمَةِ الَّتِي أَعْتَقَهَا الْوَلَاءُ عَلَيْهَا وَعَلَى وَلَدِهَا لَا عَلَى وَلَدِ وَلَدِهَا؛ لِأَنَّهُ لِسَيِّدِ أُمِّهِ. (قَوْلُهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ وَهِيَ ظَاهِرَةُ الْحَمْلِ) أَيْ وَأَمَّا هِيَ فَلَمْ يَعْتِقْهَا سَيِّدُهَا. (قَوْلُهُ أَوْ أَتَتْ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ عِتْقِهَا) الْأَوْلَى حَذْفُهُ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَوَّرَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ إلَّا بِمَا إذَا لَمْ يَعْتِقْهَا سَيِّدُهَا وَأَمَّا إذَا أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا كَانَ مِنْ صُوَرِ قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ عَتَقَ لِآخَرَ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ بَعْدَ بِقَوْلِهِ فَلَوْ أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا وَهِيَ حَامِلٌ إلَخْ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ قَبْلَ الْعِتْقِ قَدْ مَسَّهُ الرِّقُّ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ كَوْنُ الْوَلَدِ رِقًّا لِسَيِّدِ أُمِّهِ ظَاهِرٌ أَيْضًا إذَا كَانَ الْأَبُ حُرًّا أَصَالَةً فَإِذَا تَزَوَّجَ الْحُرُّ بِأَمَةٍ فَوَلَدَتْ مِنْهُ وَلَدًا فَهُوَ رِقٌّ لِسَيِّدِهَا وَلَا بِكَوْنِ وَلَائِهِ لِأَبِيهِ وَلَا لِعَصَبَةِ أَبِيهِ. (قَوْلُهُ أَوْ عَتَقَ لِآخَرَ) أَيْ وَإِلَّا الْوَلَدَ الَّذِي مَسَّهُ عِتْقٌ مِنْ شَخْصٍ آخَرَ غَيْرِ الْمُعْتِقِ لِأَبِيهِ فَلَا يَجُرُّ وَلَاءُ أَبِيهِ وَلَاءَهُ. (قَوْلُهُ كَهَذِهِ الصُّورَةِ) الْكَافُ بِمَعْنَى مِثْلِ فَاعِلٍ دَخَلَ وَهِيَ مَا إذَا زَوَّجَ عَبْدَهُ بِأَمَةِ آخَرَ ثُمَّ أَعْتَقَهُ وَالْأَمَةُ حَامِلٌ ثُمَّ أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا فَوَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ عِتْقِهَا فَوَلَاءُ وَلَدِهَا لِسَيِّدِهَا لَا لِمُعْتِقِ أَبِيهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَلَدَ قَدْ مَسَّهُ الْعِتْقُ مِنْ شَخْصٍ آخَرَ غَيْرِ مُعْتِقِ أَبِيهِ وَهُوَ مُعْتِقُ أُمِّهِ. (قَوْلُهُ أَنْ يَعْتِقَ إنْسَانٌ إلَخْ) أَيْ كَمَا مَثَّلْنَا وَكَمَا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ مُتَزَوِّجًا بِأَمَةِ رَجُلٍ غَيْرِ سَيِّدِهِ وَأَتَى مِنْهَا بِأَوْلَادٍ ثُمَّ إنَّ سَيِّدَ الْعَبْدِ أَعْتَقَهُ وَسَيِّدَ الْأَمَةِ أَعْتَقَهُمْ فَإِنَّ وَلَاءَ الْأَبِ لَا يَجُرُّ وَلَاءَ أَوْلَادِهِ لِمُعْتِقِهِ بَلْ وَلَاءُ الْأَوْلَادِ لِسَيِّدِ أُمِّهِمْ. (قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ يَمْلِكُهُمْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُمْ أَوْلَادُ أَمَتِهِ. (قَوْلُهُ وَجَرَّ مُعْتَقُهُمَا) أَيْ وَجَرَّ وَلَاءُ الْمُعْتِقِ وَالْمُعْتِقَةِ وَلَاءُ مُعْتَقَهُمَا. (قَوْلُهُ وَكَذَا أَوْلَادُهُ) أَيْ أَوْلَادُ الْأَسْفَلِ. (قَوْلُهُ وَإِنْ سَفَلُوا) أَيْ يُنْجَرُّ وَلَاؤُهُمْ لِمَنْ أَعْتَقَ الْأَعْلَى. (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ) أَيْ فَإِنْ كَانَ لِأَوْلَادِ الْأَسْفَلِ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ فَلَا يُنْجَرُّ وَلَاؤُهُمْ لِمَنْ أَعْتَقَ الْأَعْلَى كَمَا لَوْ تَزَوَّجَتْ بِنْتُ الْعَتِيقِ الْأَسْفَلِ بِحُرٍّ أَصَالَةً أَوْ عُرُوضًا وَأَتَتْ بِأَوْلَادٍ فَلَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ فَلَا يُنْجَرُّ وَلَاؤُهُمْ لِمَنْ أَعْتَقَ الْأَعْلَى بَلْ وَلَاؤُهُمْ لِعَصَبَةِ الْأَبِ أَوْ لِمُعْتِقِ الْأَبِ وَعَصَبَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فَبَيْتُ الْمَالِ (قَوْلُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَعْتَقَ الرُّبَاعِيَّ
[ ٤ / ٤١٨ ]
الْأَبَ (مِنْ مُعْتِقِ الْجَدِّ وَالْأُمِّ) أَيْ جَدِّ الْأَوْلَادِ وَأُمِّهِمْ وَمَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّ الْمُعْتَقَةَ بِفَتْحِ التَّاءِ إذَا تَزَوَّجَتْ بِعَبْدٍ لَهُ أَبٌ عَبْدٌ أَيْضًا وَأَتَتْ مِنْهُ بِأَوْلَادٍ وَأَبُوهُمْ وَجَدُّهُمْ رَقِيقَانِ فَوَلَاءُ أَوْلَادِهَا لِمَنْ أَعْتَقَهَا لِأَنَّهُ لَا نَسَبَ لَهُمْ مِنْ حُرٍّ فَإِنْ أُعْتِقَ الْجَدُّ رَجَعَ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقِهِ مِنْ مُعْتِقِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّ الْأَوْلَادَ صَارَ لَهُمْ حِينَئِذٍ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ فَإِنْ أُعْتِقَ الْأَبُ رَجَعَ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَهُ مِنْ مُعْتِقِ جَدِّهِمْ وَلَوْ أُعْتِقَ الْأَبُ قَبْلَ عِتْقِ الْجَدِّ رَجَعَ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَهُ مِنْ مُعْتِقِ الْأُمِّ فَلَوْ كَانَ أَبُوهُمْ الرَّقِيقُ نَفَاهُمْ عَنْ نَفْسِهِ بِلِعَانٍ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُمْ بَعْدَ عِتْقِ جَدِّهِمْ أَوْ قَبْلَهُ رَجَعَ الْوَلَاءُ مِنْ مُعْتِقِ جَدِّهِمْ أَوْ قَبْلَهُ رَجَعَ الْوَلَاءُ مِنْ مُعْتِقِ الْأُمِّ لِمُعْتِقِ الْجَدِّ فَإِذَا عَتَقَ الْأَبُ رَجَعَ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقِهِ مِنْ مُعْتِقِ الْجَدِّ فَقَدْ رَجَعَ وَلَاؤُهُمْ لِسَيِّدِ أَبِيهِمْ مِنْ مُعْتِقِ الْجَدِّ وَالْأُمِّ فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِلْحَاقِ أَيْضًا وَلَوْ كَانَ الْأَبُ حُرًّا وَهُوَ عَتِيقٌ فَلَاعَنَ فِيهِمْ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُمْ فَالْوَلَاءُ يَرْجِعُ لِسَيِّدِهِ مِنْ سَيِّدِ الْأُمِّ الَّذِي أَعْتَقَهَا وَلَوْ تَأَمَّلْتَ فِي الِانْتِقَالِ وَعَدَمِهِ وَلَاحَظْت الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ وَالْأُمُّ عَلَى حَقِيقَتِهَا تَارَةً وَبِمَعْنَى أَوْ تَارَةً أُخْرَى لَخَرَجَ لَك مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ صُوَرٌ كَثِيرَةٌ (وَالْقَوْلُ) عِنْدَ تَنَازُعِ مُعْتِقِ الْأَبِ وَمُعْتِقِ الْأُمِّ فِي حَمْلِهَا فَقَالَ سَيِّدُهُ حَمَلَتْ بَعْدَ عِتْقِهَا وَقَالَ سَيِّدُهَا بَلْ قَبْلَهُ (لِمُعْتِقِ الْأَبِ)؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَمْلِ وَقْتَ عِتْقِهَا فَيَكُونُ الْوَلَاءُ لَهُ (لَا لِمُعْتِقِهَا) لِمُخَالَفَةِ الْأَصْلِ (إلَّا أَنْ) تَكُونَ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ وَقْتَ عِتْقِهَا أَوْ (تَضَعَ) الْوَلَدَ (لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) وَمَا تَنْقُصُهَا عَادَةً (مِنْ) يَوْمِ (عِتْقِهَا) فَالْقَوْلُ لِمُعْتِقِهَا بِلَا يَمِينٍ؛ لِأَنَّهُ بِالْوَضْعِ فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ فِي بَطْنِهَا وَقْتَ الْعِتْقِ فَيَكُونُ الْوَلَاءُ لَهُ.
(وَإِنْ) (شَهِدَ) عَدْلٌ (وَاحِدٌ بِالْوَلَاءِ) أَوْ بِالنَّسَبِ (أَوْ) شَهِدَ (اثْنَانِ بِأَنَّهُمَا لَمْ يَزَالَا يَسْمَعَانِ أَنَّهُ مَوْلَاهُ أَوْ ابْنُ عَمِّهِ) مَثَلًا (لَمْ يَثْبُتْ) بِذَلِكَ وَلَاءٌ وَلَا نَسَبٌ (لَكِنَّهُ يَحْلِفُ وَيَأْخُذُ الْمَالَ بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ) وَقَدَّمَ نَحْوَ ذَلِكَ آخِرَ بَابِ الْعِتْقِ وَقَدَّمَ فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ أَنَّ شَهَادَةَ السَّمَاعِ يَثْبُتُ بِهَا النَّسَبُ وَالْوَلَاءُ وَتَقَدَّمَ الْجَوَابُ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] مُتَعَدٍّ دَائِمًا فَلَا رَدَاءَةَ فِي بِنَائِهِ لِلْمَجْهُولِ وَأَمَّا عَتَقَ الثُّلَاثِيُّ فَيُسْتَعْمَلُ تَارَةً لَازِمًا وَهُوَ الْأَكْثَرُ وَتَارَةً مُتَعَدِّيًا وَهُوَ قَلِيلٌ فَبِنَاؤُهُ لِلْمَجْهُولِ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَوْلَادَ صَارَ لَهُمْ حِينَئِذٍ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ) أَيْ وَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ كَأَوْلَادِ الْمُعْتَقَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ. (قَوْلُهُ رَجَعَ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَهُ) أَيْ لِكَوْنِهِ أَقْرَبَ مِنْ مُعْتِقِ الْجَدِّ. (قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ إلَخْ) هَذَا شُرُوعٌ فِي حِلِّ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ اسْتَلْحَقَ وَقَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ أَبُوهُمْ مِنْ الرَّقِيقِ إلَخْ أَيْ وَالْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ أَنَّ الْأُمَّ مُعْتَقَةٌ قَبْلَ أَنْ تَلِدَ إذْ لَوْ تَأَخَّرَ عِتْقُهَا عَنْ الْوِلَادَةِ لَكَانَ الْوَلَدُ قَدْ مَسَّهُ رِقٌّ وَهُوَ يَمْنَعُ جَرَّ وَلَائِهِ لِمُعْتِقِ جَدِّهِ أَوْ أَبِيهِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ وَلَاءَ الْوَلَدِ إنَّمَا يَرْجِعُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِمُعْتِقِ الْجَدِّ أَوْ لِمُعْتِقِ الْأَبِ إذَا كَانَ لَمْ يَمَسَّهُ الرِّقُّ فِي بَطْنِ أُمِّهِ بِأَنْ تَزَوَّجَتْ الْأَمَةُ بَعْدَ عِتْقِهَا أَوْ قَبْلَهُ وَعَتَقَتْ قَبْلَ أَنْ تَحْمِلَ وَأَمَّا إذَا مَسَّهُ الرِّقُّ فِي بَطْنِ أُمِّهِ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَتْ وَهِيَ قِنٌّ ثُمَّ حَمَلَتْ وَهِيَ كَذَلِكَ ثُمَّ عَتَقَتْ بَعْدَ الْوِلَادَةِ أَوْ وَهِيَ حَامِلٌ فَلَا يَنْتَقِلُ الْوَلَاءُ عَنْ مُعْتِقِ الْأُمِّ إذَا أُعْتِقَ الْجَدُّ ثُمَّ الْأَبُ أَوْ اسْتَلْحَقَ الْأَبُ الْوَلَدَ بَعْدَ اللِّعَانِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْوَلَدَ الْمَنْسُوبَ لِرِقٍّ أَوْ مَسَّهُ عِتْقٌ لِآخَرَ لَا يَجُرُّ وَلَاءُ أَبِيهِ وَلَاءَهُ. (قَوْلُهُ أَوْ قَبْلَهُ) أَيْ أَوْ قَبْلَ عِتْقِ الْجَدِّ يَعْنِي ثُمَّ عَتَقَ الْجَدُّ حَتَّى يَنْجَرَّ الْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْأَبُ حُرًّا وَهُوَ عَتِيقٌ) أَيْ وَتَزَوَّجَ بِعَتِيقَةٍ وَأَتَتْ مِنْهُ بِأَوْلَادٍ. (قَوْلُهُ فَالْوَلَاءُ يَرْجِعُ لِسَيِّدِهِ مِنْ سَيِّدِ الْأُمِّ الَّذِي أَعْتَقَهَا) الْحَاصِلُ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْأَوْلَادَ الْمَذْكُورِينَ وَلَاؤُهُمْ قَبْلَ اللِّعَانِ لِسَيِّدِ أَبِيهِمْ وَبَعْدَهُ يَنْتَقِلُ لِسَيِّدِ أُمِّهِمْ فَإِذَا كَذَّبَ الْأَبُ نَفْسَهُ وَاسْتَلْحَقَهُمْ انْتَقَلَ الْوَلَاءُ لِسَيِّدِ الْأَبِ مِنْ سَيِّدِ الْأُمِّ. (قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ لِمُعْتِقِ الْأَبِ) أَيْ وَهَلْ بِيَمِينٍ أَوْ بِدُونِهِ احْتِمَالَانِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ. (قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ عِنْدَ تَنَازُعِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْعَبْدَ الْمُعْتَقَ إذَا تَزَوَّجَ بِأَمَةٍ وَحَمَلَتْ مِنْهُ وَأَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا فَتَنَازَعَ مُعْتِقُ الْأَبِ مُعْتِقُ الْأُمِّ فِي حَمْلِهَا هَلْ هُوَ بَعْدَ عِتْقِهَا أَوْ قَبْلَهُ فَقَالَ مُعْتِقُ الْأَبِ إنَّهُ بَعْدَ عِتْقِهَا وَقَالَ مُعْتِقُ الْأُمِّ إنَّهُ قَبْلَهُ وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَالْقَوْلُ لِمُعْتِقِ الْأَبِ. (قَوْلُهُ فَقَالَ سَيِّدُهُ حَمَلَتْ بَعْدَ عِتْقِهَا) أَيْ فَالْوَلَاءُ لِي؛ لِأَنَّ أَوْلَادَ الْعَتِيقِ وَلَاؤُهُمْ لِمُعْتِقِ أَبِيهِمْ حَيْثُ لَمْ يَمَسَّهُمْ رِقٌّ لِغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ وَقَالَ سَيِّدُهَا بَلْ قَبْلَهُ) أَيْ فَالْوَلَاءُ لِي؛ لِأَنَّ الرِّقَّ قَدْ مَسَّهُ فِي بَطْنِهَا. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ حَمْلِهَا وَقْتَ عِتْقِهَا) أَيْ إذْ مَا كُلُّ وَطْءٍ يَكُونُ عَنْهُ حَمْلٌ. (قَوْلُهُ وَمَا تَنْقُصُهَا عَادَةً) أَيْ وَهُوَ خَمْسَةُ أَيَّامٍ وَحِينَئِذٍ فَدُونَ السِّتَّةِ وَمَا نَقَصَهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ إلَّا سِتَّةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ. (قَوْلُهُ عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ فِي بَطْنِهَا وَقْتَ الْعِتْقِ فَيَكُونُ الْوَلَاءُ لَهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ مَسَّهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ مَا هُنَا مِنْ ثَمَرَاتِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا إلَّا لِرِقٍّ أَيْ إلَّا الْوَلَدَ الْمَنْسُوبَ لِرِقٍّ فَلَا يَجُرُّ وَلَاءُ الْمُعْتَقِ وَلَاءَهُ وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ وَلَاءُ الْوَلَدِ لِمُعْتِقِ الْأُمِّ إلَّا إذَا تَحَقَّقَ مَسُّ الرِّقِّ لَهُ بِبَطْنِ أُمِّهِ فَإِنْ شَكَّ فَالْقَوْلُ لِمُعْتِقِ الْأَبِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ بِالْوَلَاءِ) أَيْ بِأَنْ شَهِدَ أَنَّ الْمُدَّعِيَ مَوْلًى لِهَذَا الْمَيِّتِ أَيْ أَعْتَقَهُ هُوَ أَوْ أَعْتَقَهُ أَبُوهُ مَثَلًا أَوْ أَنَّ الْمَيِّتَ ابْنُ مُعْتِقِهِ أَوْ مُعْتِقِ مُعْتِقِهِ. (قَوْلُهُ أَوْ بِالنَّسَبِ) أَيْ بِأَنْ شَهِدَ ذَلِكَ الشَّاهِدُ أَنَّهُ أَخُوهُ أَوْ عَمُّهُ أَوْ ابْنُ عَمِّهِ. (قَوْلُهُ وَيَأْخُذُ الْمَالَ) أَيْ عَلَى وَجْهِ الْحَوْزِ لَا عَلَى وَجْهِ الْإِرْثِ. (قَوْلُهُ بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدٌ بِأَثْبَتَ مِمَّا أَتَى بِهِ. (قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ الْجَوَابُ) أَيْ عَنْ الْمُعَارَضَةِ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ مَا ذَكَرَهُ فِي الشَّهَادَاتِ وَبَعْضُهُمْ أَجَابَ بِجَوَابٍ آخَرَ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ مَشَى هُنَا
[ ٤ / ٤١٩ ]
بِأَنَّ مَحَلَّ الثُّبُوتِ بِهَا إذَا كَانَ فَاشِيًا بِأَنْ تَقُولَ الْبَيِّنَةُ لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ فُلَانًا ابْنَ عَمِّ فُلَانٍ مَوْلَاهُ أَوْ مَا هُنَا وَالْعِتْقُ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فَاشِيًا.
(وَقُدِّمَ) فِي الْإِرْثِ بِهِ (عَاصِبُ النَّسَبِ) عَلَى عَاصِبِ الْوَلَاءِ وَهُوَ الْمُعْتِقُ بِالْكَسْرِ وَعَصَبَتُهُ (ثُمَّ) إذَا لَمْ يَكُنْ عَاصِبُ نَسَبٍ قُدِّمَ (الْمُعْتِقُ) لَهُ مُبَاشَرَةً عَلَى عَصَبَتِهِ (ثُمَّ) إذَا لَمْ يُوجَدْ الْمُعْتِقُ مُبَاشَرَةً وَرِثَهُ (عَصَبَتُهُ) أَيْ عَصَبَةُ الْمُعْتِقِ بِالْكَسْرِ. (كَالصَّلَاةِ) عَلَى الْجِنَازَةِ لَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ تَرْتِيبًا يُحَالُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ التَّرْتِيبَ فِي النِّكَاحِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَالنِّكَاحِ وَقَدْ قَالَ فِيهِ وَقُدِّمَ ابْنٌ فَابْنُهُ فَأَبٌ فَأَخٌ فَابْنُهُ فَجَدٌّ فَعَمٌّ إلَخْ فَيُقَدَّمُ الْأَخُ وَابْنُهُ عَلَى الْجَدِّ دَنِيَّةً وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَمِّ وَابْنِهِ ثُمَّ بَعْدَهُمَا أَبُو الْجَدِّ وَهَكَذَا وَأَمَّا عَصَبَةُ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ بِالْكَسْرِ فَلَا حَقَّ لَهُمْ فِي الْوَلَاءِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَتْ امْرَأَةٌ عَبْدًا وَلَهَا ابْنٌ مِنْ زَوْجٍ أَجْنَبِيٍّ مِنْهَا فَإِذَا مَاتَتْ الْمَرْأَةُ فَالْوَلَاءُ لِوَلَدِهَا فَإِذَا مَاتَ لَمْ يَنْتَقِلْ الْوَلَاءُ لِأَبِيهِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَمِيرَاثُهُ لِلْمُسْلِمِينَ (ثُمَّ) إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُعْتِقِ بِالْكَسْرِ عَصَبَةٌ وَرِثَهُ بِالْوَلَاءِ (مُعْتِقُ مُعْتِقِهِ) أَيْ الْمُعْتَقُ بِالْفَتْحِ فَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ ثُمَّ عَصَبَتُهُ فَإِذَا اجْتَمَعَ مُعْتِقُ الْمُعْتِقِ وَمُعْتِقُ أَبِيهِ قُدِّمَ مُعْتِقُ الْمُعْتِقِ عَلَى مُعْتِقِ أَبِيهِ.
(وَ) الْوَلَاءُ (لَا تَرِثُهُ) أَيْ لَا تَسْتَحِقُّهُ (أُنْثَى) مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَتْ عَاصِبَةً بِغَيْرِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَإِذَا مَاتَ مَنْ أَعْتِقَ وَلَمْ يَخْلُفْ عَاصِبًا ذَكَرًا فَإِرْثُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا حَقَّ فِيهِ لِبَنَاتِهِ وَلَا لِأَخَوَاتِهِ انْفَرَدْنَ أَوْ اجْتَمَعْنَ وَلَوْ مَاتَ عَنْ ابْنٍ وَبِنْتٍ فَالْوَلَاءُ لِلِابْنِ وَحْدَهُ وَلَوْ مَاتَ عَنْ بِنْتٍ وَابْنِ عَمٍّ فَلِابْنِ الْعَمِّ فَقَطْ وَهَذَا بِالْإِجْمَاعِ كَمَا قَالَهُ سَحْنُونٌ (إنْ لَمْ تُبَاشِرْهُ) الْأُنْثَى (بِعِتْقٍ) مِنْهَا فَإِنْ أَعْتَقَتْ فَالْوَلَاءُ لَهَا وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ تُبَاشِرْ الْعِتْقَ كَانَ أَوْضَحَ (أَوْ جَرَّهُ) أَيْ الْإِرْثُ إلَيْهَا (وَلَاءً بِوِلَادَةٍ) لِمَنْ أَعْتَقَتْهُ (أَوْ عِتْقٍ) لَهُ أَيْ فَإِنَّهَا تَرِثُهُ وَقَوْلُهُ أَوْ جَرَّهُ عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ هُوَ مَفْهُومُ لَمْ تُبَاشِرْهُ أَيْ فَإِنْ بَاشَرَتْهُ أَوْ جَرَّهُ إلَخْ وَرِثَتْهُ أَوْ عَطْفٌ عَلَى
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] وَفِي الْعِتْقِ عَلَى طَرِيقَةٍ وَمَشَى فِي الشَّهَادَاتِ عَلَى طَرِيقَةٍ أُخْرَى وَبَعْضُهُمْ أَجَابَ بِأَنَّ ثُبُوتَ النَّسَبِ وَالْوَلَاءِ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ إذَا كَانَ السَّمَاعُ بِبَلَدِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا يَثْبُتَانِ بِهَا. (قَوْلُهُ إذَا كَانَ فَاشِيًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ السَّمَاعُ بِبَلَدِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَوْ بِغَيْرِ بَلَدِهِ (قَوْلُهُ وَقُدِّمَ فِي الْإِرْثِ بِهِ إلَخْ) أَيْ بِالْوَلَاءِ وَفِيهِ أَنَّ عَاصِبَ النَّسَبِ لَيْسَ وَارِثًا بِهِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَقُدِّمَ فِي إرْثِ الْمُعْتَقِ بِالْفَتْحِ إذَا مَاتَ عَاصِبُ النَّسَبِ عَلَى عَاصِبِ الْوَلَاءِ فَعَاصِبُ النَّسَبِ مِثْلُ ابْنِ الْعَتِيقِ وَأَبِيهِ وَأَخِيهِ وَعَمِّهِ وَأَبْنَائِهِمَا وَعَاصِبُ الْوَلَاءِ هُوَ الْمُعْتِقُ بِالْكَسْرِ وَعَصَبَتُهُ. وَاعْلَمْ أَنَّ عَصَبَةَ الْوَلَاءِ كَمَا يُقَدَّمُ عَلَيْهِمْ عَصَبَةُ الْعَتِيقِ مِنْ النَّسَبِ كَذَلِكَ يُقَدَّمُ عَلَيْهِمْ مَنْ يَرِثُ الْعَتِيقَ بِالْفَرْضِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لَكِنْ لَمَّا كَانَ عَصَبَةُ النَّسَبِ مُشَارِكِينَ لِعَصَبَةِ الْوَلَاءِ فِي كَوْنِهِمْ عَصَبَةً رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مُشَارَكَتُهُمْ لَهُمْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ عَاصِبَ النَّسَبِ يُقَدَّمُ عَلَيْهِمْ وَتَرَكَ أَصْحَابَ الْفُرُوضِ لِعَدَمِ تَوَهُّمِ دُخُولِ عَصَبَةِ الْوَلَاءِ مَعَهُمْ لِتَقْدِيمِهِمْ عَلَى الْعَصَبَةِ مُطْلَقًا فَلَا يُقَالُ لِمَ لَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَنِّفُ لِأَصْحَابِ الْفُرُوضِ مَعَ عَصَبَةِ الْوَلَاءِ وَهَلَّا قَالَ وَقُدِّمَ أَصْحَابُ الْفُرُوضِ وَعَاصِبُ النَّسَبِ عَلَى عَاصِبِ الْوَلَاءِ. (قَوْلُهُ ثُمَّ عَصَبَتُهُ) أَيْ الْمُعْتَصِبُونَ بِأَنْفُسِهِمْ وَأَمَّا الْعَاصِبُ بِغَيْرِهِ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ. (قَوْلُهُ تَرْتِيبٌ) أَيْ لِلْعَصَبَةِ. (قَوْلُهُ فَيُقَدَّمُ الْأَخُ وَابْنُهُ عَلَى الْجَدِّ) أَيْ وَلَا يَكُونُ الْجَدُّ مُسَاوِيًا لِلْأَخِ وَمُقَدَّمًا عَلَى ابْنِهِ كَمَا فِي الْمِيرَاثِ. (قَوْلُهُ وَهَكَذَا) أَيْ ثُمَّ وَهُوَ عَمُّ الْعَمِّ ثُمَّ ابْنُ ابْنِهِ ثُمَّ جَدُّ الْجَدِّ ثُمَّ ابْنُهُ ثُمَّ ابْنُ ابْنِهِ. (قَوْلُهُ وَأَمَّا عَصَبَةُ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ ثُمَّ إذَا لَمْ يُوجَدْ الْمُعْتِقُ مُبَاشَرَةً وَرِثَهُ عَصَبَتُهُ. (قَوْلُهُ لَمْ يَنْتَقِلْ الْوَلَاءُ لِأَبِيهِ) أَيْ وَلَا يُقَالُ مَنْ مَاتَ عَنْ حَقٍّ فَلِوَارِثِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا الْخَبَرُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ أَوْ أَنَّهُ لَيْسَ عَامًّا فِي كُلِّ حَقٍّ مَخْصُوصٍ بِبَعْضِ الْحُقُوقِ. (قَوْلُهُ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ) أَيْ وَنَصَّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا. (قَوْلُهُ مُعْتِقُ مُعْتِقِهِ) أَيْ مُعْتِقُ الْمُعْتِقِ لِذَلِكَ الْعَتِيقِ. (قَوْلُهُ فَإِذَا اجْتَمَعَ إلَخْ) التَّفْرِيعُ غَيْرُ مُنَاسِبٍ؛ لِأَنَّ هَذَا الْفَرْعَ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ سَابِقًا أَوْ عِتْقٍ لِآخَرَ لَا مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ ثُمَّ مُعْتِقُ مُعْتِقِهِ فَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالْوَاوِ أَوْ يَقُولُ فَلَوْ اجْتَمَعَ مُعْتِقُ الْعَتِيقِ أَوْ عَصَبَةُ مُعْتِقِهِ وَمُعْتِقُ مُعْتِقِهِ قُدِّمَ الْأَوَّلُ. (قَوْلُهُ قُدِّمَ مُعْتِقُ الْمُعْتِقِ عَلَى مُعْتِقِ أَبِيهِ) أَيْ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْوَلَدَ إذَا مَسَّهُ عِتْقٌ لِآخَرَ لَا يَجُرُّ وَلَاؤُهُ وَلَاءُ أَبِيهِ وَلِأَنَّ مُعْتِقَ الْعَتِيقِ يُدْلِي لَهُ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ مُعْتِقِ أَبِيهِ فَإِنَّهُ يُدْلِي لَهُ بِوَاسِطَةٍ (قَوْلُهُ وَلَا تَرِثُهُ أُنْثَى إنْ لَمْ تُبَاشِرْهُ بِعِتْقٍ) أَيْ إنْ لَمْ تُبَاشِرْ الشَّخْصَ الْعَتِيقَ بِعِتْقٍ أَوْرَدَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنْ يَكُونَ هَذَا شَرْطًا فِيمَا قَبْلَهُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا مَعَ مُبَاشَرَتِهَا لِلْعَتِيقِ بِالْعِتْقِ لَا تَرِثُ الْوَلَاءَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يُورَثُ أَصْلًا نَعَمْ يُورَثُ الْمَالُ بِهِ وَأَجَابَ شَارِحُنَا بِجَوَابٍ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ لَا تَرِثُهُ أُنْثَى أَيْ لَا تَسْتَحِقُّهُ أُنْثَى إنْ لَمْ تُبَاشِرْ الْعَتِيقَ بِعِتْقٍ وَإِلَّا كَانَ الْوَلَاءُ لَهَا وَأَجَابَ غَيْرُهُ بِجَوَابٍ آخَرَ وَحَاصِلُهُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مِنْ بَابِ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ وَالْمَعْنَى وَالْوَلَاءُ لَا تَرِثُ بِهِ أُنْثَى إنْ لَمْ تُبَاشِرْ الشَّخْصَ الْعَتِيقَ بِعِتْقٍ وَإِلَّا وَرِثَتْهُ بِهِ. (قَوْلُهُ فَإِرْثُهُ) أَيْ الْعَتِيقِ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا حَقَّ فِيهِ لِبَنَاتِهِ أَيْ لِبَنَاتِ مَنْ أُعْتِقَ. (قَوْلُهُ وَلَوْ مَاتَ) أَيْ الْمُعْتَقُ عَنْ ابْنٍ وَبِنْتٍ فَالْوَلَاءُ لِلِابْنِ وَحْدَهُ وَكَذَا إذَا مَاتَ عَنْ أَخٍ وَأُخْتٍ فَالْوَلَاءُ لِلْأَخِ وَحْدَهُ. (قَوْلُهُ إنْ لَمْ تُبَاشِرْهُ) أَيْ إنْ لَمْ تُبَاشِرْ الْأُنْثَى الْعَتِيقَ بِعِتْقٍ. (قَوْلُهُ أَوْ جَرَّهُ) أَيْ الْإِرْثَ أَيْ إرْثَ الْوَلَاءِ بِمَعْنَى اسْتِحْقَاقِهِ. (قَوْلُهُ أَوْ عِتْقٍ لَهُ) الْأَوْلَى أَوْ عِتْقٍ مِنْهُ أَيْ صَدَرَ مِمَّنْ أَعْتَقَهُ
[ ٤ / ٤٢٠ ]
مَدْخُولِ النَّفْيِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى أَيْ إنْ انْتَفَى مُبَاشَرَتُهَا الْعِتْقَ أَوْ جَرّه وَلَوْ قَالَ أَوْ يَجُرُّهُ بِالْمُضَارِعِ الْمَعْطُوفُ عَلَى تُبَاشِرْ كَانَ أَوْضَحَ يَعْنِي أَنَّهُ لَا حَظَّ لِأُنْثَى فِي الْوَلَاءِ إلَّا أَنْ تُبَاشِرَ الْعِتْقَ أَوْ يَنْجَرَّ إلَيْهَا الْوَلَاءُ بِوِلَادَةٍ لِمَنْ أَعْتَقَهُ أَوْ بِعِتْقٍ صَدَرَ مِمَّنْ أَعْتَقَهُ وَحَاصِلُ قَوْلِهِ بِوِلَادَةٍ أَنَّ وَلَدَ مَنْ أَعْتَقَتْهُ وَوَلَاؤُهُ لَهَا ذُكُورًا وَإِنَاثًا وَوَلَدَ الْوَلَدِ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَدُ الْوَلَدِ أُنْثَى فَإِنْ كَانَ أُنْثَى كَبِنْتِ مَنْ أَعْتَقَهُ فَإِنَّ أَوْلَادَهَا إنْ كَانَ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ فَلَا وَلَاءَ لَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ فَلَهَا الْوَلَاءُ عَلَى مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ وَجَرَّ وَلَدَ الْمُعْتَقِ إلَخْ.
(وَلَوْ) (اشْتَرَى ابْنٌ وَبِنْتٌ أَبَاهُمَا) فَعَتَقَ عَلَيْهِمَا سَوِيَّةً بِنَفْسِ الْمِلْكِ (ثُمَّ اشْتَرَى الْأَبُ عَبْدًا) أَوْ مَلَكَهُ بِوَجْهٍ مِنْ وَجْهِ الْمِلْكِ وَأَعْتَقَتْهُ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ وَوَرِثَهُ الِابْنُ وَالْبِنْتُ بِالنَّسَبِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ لَا بِالْوَلَاءِ سَوِيَّةً لَتَقَدُّمِ الْإِرْثِ بِالنَّسَبِ عَلَى الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ (فَمَاتَ الْعَبْدُ بَعْدَ) مَوْتِ (الْأَبِ) الْمُعْتِقِ لَهُ (وَرِثَهُ الِابْنُ) وَحْدَهُ دُونَ الْبِنْتِ؛ لِأَنَّهُ عَصَبَةُ الْمُعْتَقِ مِنْ النَّسَبِ وَهِيَ مُعْتِقَةٌ لِنِصْفِ الْمُعْتِقِ وَعَصَبَةِ الْمُعْتِقِ نَسَبًا تَقَدَّمَ عَلَى مُعْتِقِ الْمُعْتِقِ بَلْ لَوْ اشْتَرَتْهُ الْبِنْتُ وَحْدَهَا لَكَانَ الْحُكْمُ مَا ذَكَرَ، وَكَذَا لَوْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ الْأَبِ أَوْ لَمْ يَكُنْ ابْنٌ أَصْلًا وَكَانَ لِلْأَبِ عَمٌّ أَوْ ابْنُ عَمٍّ لَكَانَ الْإِرْثُ مِنْ الْعَبْدِ لِلْعَمِّ أَوْ ابْنِهِ دُونَ الْبِنْتِ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الْإِرْثَ بِالنَّسَبِ يُقَدَّمُ عَلَى الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ وَمَفْهُومٌ بَعْدَ الْأَبِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ مَوْتِ الْأَبِ وَرِثَهُ الْأَبُ فَإِذَا مَاتَ الْأَبُ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ الْمَالُ بَيْنَ الِابْنِ وَالْبِنْتِ عَلَى الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ مَا تَرَكَهُ الْعَبْدُ صَارَ مَالًا لِأَبِيهِمَا (وَإِنْ) (مَاتَ الِابْنُ أَوَّلًا) أَيْ قَبْلَ الْعَبْدِ يُرِيدُ وَبَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ بَعْدَ الِابْن وَلَمْ يَبْقَ إلَّا الْبِنْتُ (فَلِلْبِنْتِ) مِنْ مَالِ الْعَبْدِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ (النِّصْفُ لِعِتْقِهَا نِصْفَ) أَبِيهَا (الْمُعْتِقِ) لِلْعَبْدِ (وَالرُّبُعُ؛ لِأَنَّهَا مُعْتِقَةٌ نِصْفَ أَبِيهِ) أَيْ أَبِي الِابْنِ الَّذِي هُوَ أَخُوهَا وَأَبُوهُ يَعْنِي أَنَّهَا بَعْدَ أَنْ أَخَذَتْ النِّصْفَ بِالْوَلَاءِ لِكَوْنِهَا أَعْتَقَتْ نِصْفَ مَنْ أَعْتَقَهُ يَكُونُ النِّصْفُ الثَّانِي لِمَوَالِي أَبِيهَا أَيْ لِمَنْ أَعْتَقَ نِصْفَهُ الْآخَرَ وَهُوَ الِابْنُ وَهُوَ أَخُوهَا فَلَهَا نِصْفُهُ وَهُوَ رُبُعُ جَمِيعِ الْمَالِ فَصَارَ لَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ التَّرِكَةِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْأَخَ قَدْ مَاتَ قَبْلَ الْعَبْدِ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] وَقَوْلُهُ فَإِنَّهَا تَرِثُهُ أَيْ تَسْتَحِقُّ وَلَاءَ ذَلِكَ الشَّخْصِ الَّذِي اُنْجُرَّ إلَيْهَا بِالْوِلَادَةِ أَوْ الْعِتْقِ. (قَوْلُهُ مَدْخُولُ النَّفْيِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى) أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ؛ لِأَنَّ لَمْ لَا تَدْخُلُ عَلَى الْمَاضِي. (قَوْلُهُ ذُكُورًا وَإِنَاثًا) تَعْمِيمٌ فِي وَلَدِ مَنْ أَعْتَقَتْهُ وَإِنَّمَا جَمَعَ نَظَرًا لِكَوْنِهِ اسْمَ جِنْسٍ وَمَا ذَكَرَهُ ظَاهِرٌ فِي وَلَدِ الذَّكَرِ الَّذِي أَعْتَقَتْهُ وَأَمَّا أَوْلَادُ الْأَمَةِ الَّتِي أَعْتَقَتْهَا إنْ كَانَ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ فَلَا وَلَاءَ لَهَا عَلَيْهِمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ ثَبَتَ لَهَا الْوَلَاءُ عَلَيْهِمْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا وَقَوْلُهُ وَوَلَدُ الْوَلَدِ كَذَلِكَ أَيْ لَهَا الْوَلَاءُ عَلَيْهِمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَدُ الْوَلَدِ أُنْثَى وَحَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ أَوْلَادَ مَنْ أَعْتَقَتْهُ الْمَرْأَةُ إذَا كَانَ ذَكَرًا لَهَا وَلَاؤُهُمْ ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا وَكَذَلِكَ أَوْلَادُ وَلَدِ مَنْ أَعْتَقَتْهُ لَهَا وَلَاؤُهُمْ ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا إذَا كَانَ وَلَدُ الْعَتِيقِ ذَكَرًا وَأَمَّا إذَا كَانَ وَلَدُ الْعَتِيقِ أُنْثَى فَلَا وَلَاءَ لَهَا عَلَى أَوْلَادِهِ إنْ كَانَ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ فَلَهَا وَلَاؤُهُمْ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ مَنْ أَعْتَقَتْهُ الْمَرْأَةُ ذَكَرًا وَأَمَّا إنْ كَانَ أُنْثَى فَلَا وَلَاءَ لِلْمَرْأَةِ عَلَى أَوْلَادِ الْعَتِيقَةِ إنْ كَانَ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ وَإِلَّا كَانَ لَهَا الْوَلَاءُ عَلَيْهِمْ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ عَصَبَةُ الْمُعْتِقِ مِنْ النَّسَبِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الِابْنَ عَصَبَةُ الْمُعْتَقِ مِنْ النَّسَبِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِابْنَ وَالْبِنْتَ اشْتَرَكَا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُعْتِقُ الْمُعْتِقِ وَزَادَ الْوَلَدُ عَلَى الْبِنْتِ بِكَوْنِهِ عَصَبَةً لِلْمُعْتِقِ وَعَصَبَةُ الْمُعْتِقِ تُقَدَّمُ فِي الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ عَلَى مُعْتِقِ الْمُعْتِقِ، قَدْ غَلِطَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَرْبَعُمِائَةِ قَاضٍ حَيْثُ جَعَلُوا إرْثَ الْعَبْدِ بَيْنَ الِابْنِ وَالْبِنْتِ سَوِيَّةً وَهْمًا مِنْهُمْ أَنَّ ذَلِكَ الْعَبْدَ جَرَّهُ الْوَلَاءُ لَهُمَا بِسَبَبِ عِتْقِ أَبِيهِمَا لَهُ نَاسِينَ أَنَّ عَاصِبَ الْمُعْتِقِ نَسَبًا مُقَدَّمٌ عَلَى مُعْتِقِ الْمُعْتِقِ. (قَوْلُهُ بَلْ لَوْ اشْتَرَتْهُ) أَيْ الْأَبَ وَحْدَهَا أَيْ ثُمَّ عَتَقَ عَلَيْهَا وَاشْتَرَى الْأَبُ عَبْدًا وَأَعْتَقَهُ وَمَاتَ الْأَبُ عَنْ ابْنٍ وَبِنْتٍ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ وَقَوْلُهُ لَكَانَ الْحُكْمُ مَا ذَكَرَ أَيْ وَهُوَ اخْتِصَاصُ الِابْنِ بِمِيرَاثِ الْعَبْدِ وَلَا تَرِثُ الْبِنْتُ مِنْهُ شَيْئًا وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ كَوْنَ الْأَبِ مُشْتَرَكًا لَيْسَ شَرْطًا فِي اخْتِصَاصِ الْأَبِ بِمِيرَاثِ الْعَبْدِ. (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ مَاتَ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا أَنَّ مِثْلَ الِابْنِ فِي إرْثِهِ الْعَبْدَ الْمَذْكُورَ دُونَ الْبِنْتِ سَائِرُ عَصَبَةِ الْأَبِ كَعَمِّهِ وَابْنِ عَمِّهِ. (قَوْلُهُ وَكَانَ الْأَبُ عَمَّ إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْحَالَتَيْنِ قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الْإِرْثَ بِالنَّسَبِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَا إرْثٌ بِالنَّسَبِ؛ لِأَنَّ الْعَمَّ وَابْنَ الْعَمِّ الْمَذْكُورَيْنِ لَا نَسَبَ لَهُمَا بِالْعَبْدِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِمَا عَلِمْت أَنَّ عَصَبَةَ الْمُعْتِقِ تُقَدَّمُ فِي الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ عَلَى مُعْتِقِ الْمُعْتِقِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] أَيْ لَا بِالسَّوِيَّةِ؛ لِأَنَّ إرْثَهُمَا لَهُ بِالنَّسَبِ لَا بِالْوَلَاءِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْإِرْثَ بِالنَّسَبِ يُقَدَّمُ عَلَى الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ. (قَوْلُهُ وَإِنْ مَاتَ الِابْنُ أَوَّلًا) أَيْ بِأَنْ مَاتَ الْأَبُ أَوَّلًا ثُمَّ الِابْنُ ثُمَّ الْعَبْدُ وَبَقِيَتْ الْبِنْتُ. (قَوْلُهُ فَلِلْبِنْتِ مِنْ مَالِ الْعَبْدِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ) أَيْ وَالرُّبُعُ الرَّابِعُ لِمَوَالِي أُمِّ أَخِيهَا إنْ كَانَتْ مُعْتَقَةً وَلِبَيْتِ الْمَالِ إنْ كَانَتْ حُرَّةً. (قَوْلُهُ لِعِتْقِهَا نِصْفَ أَبِيهَا إلَخْ) أَيْ فَلَمَّا أَعْتَقَتْ نِصْفَ أَبِيهَا جَرَّ عِتْقُهَا لَهُ الْوَلَاءَ لِنِصْفِ الْعَبْدِ الَّذِي أَعْتَقَهُ أَبُوهَا. (قَوْلُهُ وَالرُّبُعُ) أَيْ وَلَهَا الرُّبُعُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ نِصْفَ وَلَاءِ أَخِيهَا انْجَرَّ إلَيْهَا بِعِتْقِهَا لِنِصْفِ أَبِيهِ. (قَوْلُهُ إنَّهَا بَعْدَ أَنْ أَخَذَتْ النِّصْفَ) أَيْ مِنْ مَالِ الْعَبْدِ. (قَوْلُهُ نِصْفَ مَنْ أَعْتَقَهُ) أَيْ مَنْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ. (قَوْلُهُ لِمَوَالِي أَبِيهَا) أَيْ لِبَقِيَّةِ مَوَالِي أَبِيهَا. (قَوْلُهُ فَلَهَا نِصْفُهُ) أَيْ نِصْفُ
[ ٤ / ٤٢١ ]