بَابٌ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ
_________________
(١) [الفواكه الدواني] [بَاب الْأَذَان وَالْإِقَامَة] (بَابٌ فِي) حُكْمِ صِفَةِ (الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ) وَحَقِيقَةُ الْأَذَانِ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ وَيُرَادِفُهُ الْأَذِينُ وَالتَّأْذِينُ بِالْمُعْجَمَةِ لُغَةً الْإِعْلَامُ بِأَيِّ شَيْءٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٣] أَيْ إعْلَامٌ. ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ [الحج: ٢٧] أَيْ أَعْلِمْ وَشَرْعًا الْإِعْلَامُ بِدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ بِأَلْفَاظٍ مَخْصُوصَةٍ دَلَّ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ، أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩] وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمَا فِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ: «لَمَّا أَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِالنَّاقُوسِ يُعْمَلُ لِيَضْرِبَ بِهِ النَّاسُ لِجَمْعِ الصَّلَاةِ طَافَ بِي وَأَنَا نَائِمٌ رَجُلٌ حَامِلٌ نَاقُوسًا فِي يَدِهِ فَقُلْت: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَتَبِيعُ هَذَا النَّاقُوسَ؟ فَقَالَ: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ فَقُلْت: نَدْعُو بِهِ إلَى الصَّلَاةِ، فَقَالَ: أَوَ لَا أَدُلُّك عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ؟ فَقُلْت: بَلَى، فَقَالَ تَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ إلَى آخِر الْأَذَانِ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ عَنِّي غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ قَالَ: وَتَقُولُ إذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ: اللَّهُ أَكْبَرُ إلَى آخِرِ الْإِقَامَةِ، فَلَمَّا أَصْبَحْت أَتَيْت النَّبِيَّ - ﷺ - فَأَخْبَرَتْهُ بِمَا رَأَيْت فَقَالَ: إنَّهَا رُؤْيَا حَقٌّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْت فَإِنَّهُ أَنْدَى مِنْك صَوْتًا، فَقُمْت مَعَ بِلَالٍ فَجَعَلَتْ أُلْقِي عَلَيْهِ فَيُؤَذِّنُ بِهِ، فَسَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ قَائِلًا: وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ نَبِيًّا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْت مِثْلَ مَا رَأَى، فَقَالَ - ﷺ -: فَلِلَّهِ الْحَمْدُ» وَيُرْوَى أَنَّهُ تَابَعَ عُمَرَ فِي الرُّؤْيَا مِنْ الصَّحَابَةِ بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، وَلَا يَرُدُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْأَحْكَامَ لَا تَثْبُتُ بِالرُّؤْيَا لِأَنَّا نَقُولُ: لَيْسَ مُسْتَنَدُ الْأَذَانِ الرُّؤْيَا وَإِنَّمَا وَافَقَهَا نُزُولُ الْوَحْيِ فَالْحُكْمُ ثَبَتَ بِهِ لَا بِهَا، فَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أُرِيَ الْأَذَانَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ وَأُسْمِعَهُ مُشَاهَدَةً فَوْقَ سَبْعِ سَمَوَاتٍ ثُمَّ قَدَّمَهُ جِبْرِيلُ فَأَمَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَفِيهِمْ آدَم وَنُوحٌ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَأَكْمَلَ لَهُ الشَّرَفَ عَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ» وَأَقُولُ: يُشْكِلُ عَلَى مَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ مَا رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي دَاوُد الْمُتَقَدِّمِ مِنْ اهْتِمَامِهِ - ﷺ - بِمَا يَجْمَعُ بِهِ النَّاسَ إلَى الصَّلَاةِ حَتَّى قِيلَ لَهُ: تَنْصِبُ رَايَةً فَإِذَا رَأَوْهَا أَعْلَمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَلَمْ يُعْجِبْهُ فَذَكَرُوا لَهُ الْبُوقَ فَلَمْ يُعْجِبْهُ وَقَالَ: هُوَ مِنْ فِعْلِ الْيَهُودِ، فَذَكَرُوا لَهُ النَّاقُوسَ فَقَالَ: هُوَ مِنْ أَمْرِ النَّصَارَى، فَإِنَّ الِاهْتِمَامَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، إذْ لَوْ عَلِمَهُ فِي السَّمَاءِ لَأَمَرَ بِفِعْلِهِ مِنْ غَيْرِ طَلَبِ غَيْرِهِ، وَلِذَلِكَ أَجَابَ بَعْضٌ: بِأَنَّ اجْتِهَادَهُ - ﷺ - أَدَّاهُ إلَى ذَلِكَ عَلَى اخْتِلَافٍ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ فِي حُكْمِهِ بِاجْتِهَادِهِ، وَفِي هَذَا الْجَوَابِ إشْكَالٌ، إذْ كَيْفَ يَجْتَهِدُ فِيمَا يَدْعُو بِهِ إلَى الصَّلَاةِ مَعَ مَعْرِفَةِ الْأَذَانِ وَيُمْكِنُ عَلَى بُعْدٍ أَنْ يَكُونَ سَمِعَهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى صِفَةِ الْإِتْيَانِ بِهِ أَوْ مَحَلِّهِ أَوْ أَنَّ الْحَدِيثَ غَيْرَ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ؟ وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ فَلِقَوْلِ الْقَرَافِيِّ: أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْأَذَانِ فَقَدْ وَرَدَ فِي فَضْلِهِ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ، فَمِمَّا وَرَدَ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ - ﷺ -: «إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ» وَلَهُ فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا: الْإِعْلَانُ بِدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْمُوجِبُ لِمَشْرُوعِيَّتِهِ، وَمِنْ فَوَائِدِهِ الْإِعْلَامُ بِأَنَّ الدَّارَ دَارُ الْإِسْلَامِ وَيُؤْنِسُ الْجِيرَانَ وَيُسْتَجَابُ عِنْدَهُ الدُّعَاءُ، وَذَكَرَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ فِي الْخَصَائِصِ الصُّغْرَى أَنَّ الْأَذَانَ الشَّرْعِيَّ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَشُرِعَ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ الْهِجْرَةِ.
(٢) وَحَقِيقَةُ الْإِقَامَةِ شَرْعًا هِيَ أَلْفَاظٌ مَخْصُوصَةٌ تُذْكَرُ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ ذَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَسَتَأْتِي أَلْفَاظُهَا، وَقَوْلُنَا عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ أَيْ مِنْ كَوْنِهَا مُفْرَدَةَ الْأَلْفَاظِ سِوَى التَّكْبِيرِ، وَجَرَى خِلَافٌ فِي أَفْضَلِيَّتِهَا عَلَى الْأَذَانِ، فَمِنْ الشُّيُوخِ مَنْ فَضَلَّهَا لِاتِّصَالِهَا بِالصَّلَاةِ وَبُطْلَانِهَا عَلَى قَوْلٍ بِتَرْكِهَا عَمْدًا، وَمِنْهُمْ مَنْ فَضَّلَ الْأَذَانَ لِوُجُوبِهِ فِي الْمِصْرِ عَلَى الْقَوْلِ الْمُخْتَارِ، وَفَضَّلَ بَعْضُ الشُّيُوخِ الْإِمَامَةَ عَلَيْهِمَا لِمَا ثَبَتَ عَنْهُ - ﷺ - وَالْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَاظَبُوا عَلَى الْإِمَامَةِ، وَقَالَ - ﵊ -: «لِيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَركُمْ» وَجَرَى خِلَافٌ أَيْضًا فِي أَذَانِهِ وَالْمُعْتَمَدُ أَيْضًا أَنَّهُ - ﷺ - أَذَّنَ مَرَّةً فِي سَفَرِهِ وَهُوَ رَاكِبٌ وَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ،
[ ١ / ١٧١ ]
وَالْأَذَانُ وَاجِبٌ فِي الْمَسَاجِدِ وَالْجَمَاعَاتِ الرَّاتِبَةِ
فَأَمَّا الرَّجُلُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ فَإِنْ أَذَّنَ فَحَسَنٌ
وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْإِقَامَةِ
وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنْ أَقَامَتْ فَحَسَنٌ وَإِلَّا فَلَا حَرَجَ
وَلَا يُؤَذَّنُ لِصَلَاةٍ قَبْلَ وَقْتِهَا إلَّا الصُّبْحَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذَّنَ لَهَا فِي السُّدُسِ الْأَخِيرِ مِنْ اللَّيْلِ،
وَالْأَذَانُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا
_________________
(١) [الفواكه الدواني] وَأَمَّا فِي تَشَهُّدِهِ فِي الصَّلَاةِ فَكَانَ مَرَّةً يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنِّي رَسُولَ اللَّهِ وَمَرَّةً أَشْهَد أَنِّي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، كَمَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ الشَّافِعِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ.
(٢) ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَذَانِ بِقَوْلِهِ: (وَالْأَذَانُ وَاجِبٌ) وُجُوبَ السُّنَنِ (فِي) حَقِّ أَهْلِ (الْمَسَاجِدِ) سَوَاءٌ كَانَتْ جَامِعَةً أَمْ لَا. (وَ) كَذَلِكَ يَجِبُ وُجُوبَ السُّنَنِ فِي حَقِّ (الْجَمَاعَاتِ الرَّاتِبَةِ) فِي مَحَلٍّ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَسْجِدًا حَيْثُ كَانُوا يَطْلُبُونَ غَيْرَهُمْ، بَلْ كُلُّ جَمَاعَةٍ تَطْلُبُ غَيْرَهَا وَلَوْ لَمْ تَكُنْ رَاتِبَةً، وَلِذَلِكَ قَالَ خَلِيلٌ: سُنَّ الْأَذَانُ لِجَمَاعَةٍ تَطْلُبُ غَيْرَهَا فِي فَرْضٍ وَقْتِيٍّ، وَأَمَّا فِعْلُ الْأَذَانِ فِي الْأَمْصَارِ فَهُوَ وَاجِبٌ وُجُوبَ الْفَرَائِضِ الْكِفَائِيَّةِ وَيُقَاتَلُونَ عَلَى تَرْكِهِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَذَانَ تَعْتَرِيه أَحْكَامٌ خَمْسَةٌ سِوَى الْإِبَاحَةِ: الْوُجُوبُ كِفَايَةً فِي الْمِصْرِ، وَالسُّنِّيَّةُ كِفَايَةً فِي كُلِّ مَسْجِدٍ وَجَمَاعَةٍ تَطْلُبُ غَيْرَهَا، وَالِاسْتِحْبَابُ لِمَنْ كَانَ فِي فَلَاةٍ مِنْ الْأَرْضِ سَوَاءٌ كَانَ وَاحِدًا أَوْ جَمَاعَةً لَمْ تَطْلُبْ غَيْرَهَا، وَحَرَامٌ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ، وَمَكْرُوهٌ لِلسُّنَنِ وَلِلْجَمَاعَةِ الَّتِي لَمْ تَطْلُبْ غَيْرَهَا وَلَمْ تَكُنْ فِي فَلَاةٍ مِنْ الْأَرْضِ، كَمَا يُكْرَهُ لِلْفَائِتَةِ وَفِي الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ وَلِفَرْضِ الْكِفَايَةِ. وَإِذَا تَوَقَّفَتْ مَشْرُوعِيَّتُهُ عَلَى أُجْرَةٍ كَانَتْ عَلَى مَنْ لَهُ عَقَارٌ فِي الْبَلَدِ سَوَاءٌ كَانَ سَاكِنًا بِهِ أَوْ لَا، بِخِلَافِ أُجْرَةِ مُؤَدِّبِ الْأَطْفَالِ فَإِنَّهَا تَكُونُ عَلَى مَنْ لَهُ وَلَدٌ، وَيَجُوزُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الصَّلَاةِ. قَالَ خَلِيلٌ عَاطِفًا عَلَى الْجَائِزِ: وَأُجْرَةٌ عَلَيْهِ أَوْ مَعَ صَلَاةٍ وَكُرِهَ عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى الصَّلَاةِ وَحْدَهَا إذَا كَانَتْ مِنْ الْمُصَلِّينَ لَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ مِنْ وَقْفِ الْمَسْجِدِ فَلَا كَرَاهَةَ، لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ الْأَحْبَاسِ مِنْ بَابِ الْإِعَانَةِ لَا الْإِجَارَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ ذَكَرَ مَفْهُومَ الْجَمَاعَةِ بِقَوْلِهِ: (فَأَمَّا الرَّجُلُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ) يَكُونُ فِي فَلَاةٍ مِنْ الْأَرْضِ (فَإِنْ أَذَّنَ فَحَسَنٌ) أَيْ مَنْدُوبٌ أَذَانُهُ، وَمِثْلُهُ الْجَمَاعَةُ الَّتِي لَا تَطْلُبُ غَيْرَهَا حَيْثُ كَانَتْ فِي فَلَاةٍ مِنْ الْأَرْضِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ فِي زَمَنِ سَفَرٍ، وَأَمَّا قَوْلُ خَلِيلٍ: وَأَذَانُ فَذٍّ إنْ سَافَرَ فَهُوَ غَيْرُ مُعْتَبَرِ الْمَفْهُومِ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ الْفَذُّ أَوْ الْجَمَاعَةُ فِي فَلَاةٍ مِنْ الْأَرْضِ فَيُكْرَهُ لَهُمْ الْأَذَانُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مَا صَحَّ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «إذَا كُنْت فِي غَنَمِك أَوْ بَادِيَتِك فَأَذَّنْت بِالصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَك بِالنِّدَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ إنْسٌ وَلَا جِنٌّ وَلَا شَيْءٌ إلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: سَمِعْته مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَقَالَ - ﵊ - أَيْضًا: «مَنْ صَلَّى بِمَكَانٍ قَفْرٍ بَعْدَ أَذَانٍ صَلَّى وَرَاءَهُ أَمْثَالُ الْجِبَالِ» أَيْ مِنْ الْمَلَائِكَةِ، وَصَلَاةُ الْبَرِّيَّةِ بِسَبْعِينَ صَلَاةٍ لِمَا تَضَمَّنَتْهُ مِنْ إحْيَاءِ الذِّكْرِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ. وَلَمَّا كَانَ الْإِقَامَةُ تُطْلَبُ حَتَّى مِنْ الْمُنْفَرِدِ قَالَ: (وَلَا بُدَّ لَهُ) أَيْ لِلرَّجُلِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ (مِنْ الْإِقَامَةِ) عَلَى جِهَةِ السُّنِّيَّةِ. قَالَ خَلِيلٌ: وَتُسَنُّ إقَامَةٌ مُفْرَدَةٌ وَهِيَ آكَدُ مِنْ الْأَذَانِ كَمَا قَدَّمْنَا، وَلَا بُدَّ مِنْ اتِّصَالِهَا بِالصَّلَاةِ فَإِنْ تَرَاخَى بِالْإِحْرَامِ أَعَادَهَا وَلَا تُسَنُّ إلَّا لِفَرْضٍ وَلَوْ فَائِتًا، وَاعْلَمْ أَنَّهَا سُنَّةُ عَيْنٍ فِي حَقِّ الذَّكَرِ الْمُنْفَرِدِ، أَوْ الْمُصَلِّي إمَامًا بِالنِّسَاءِ فَقَطْ، وَأَمَّا فِي حَقِّ الْجَمَاعَةِ مِنْ الذُّكُورِ أَوْ الْمُلَفَّقَةِ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَسُنَّةٌ كِفَائِيَّةٌ. (وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنْ أَقَامَتْ فَحَسَنٌ) أَيْ فِعْلُهَا حَسَنٌ بِمَعْنَى مَنْدُوبٌ (وَإِلَّا) بِأَنْ تَرَكَتْ الْإِقَامَةَ (فَلَا حَرَجَ) أَيْ لَا إثْمَ وَهَذَا غَيْرُ مُتَوَهَّمٍ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِقَامَةَ إنَّمَا تُسْتَحَبُّ مِنْ الْمَرْأَةِ إذَا صَلَّتْ مُنْفَرِدَةً أَوْ مَعَ مَحْضِ نِسَاءٍ وَأَمَّا إذَا صَلَّتْ مَعَ إمَامٍ فَتُنْهَى عَنْ الْإِقَامَةِ، وَكُلُّ مَنْ أُمِرَ بِالْإِقَامَةِ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ يُسْتَحَبُّ لَهُ إسْرَارُهَا إلَّا الْمُؤَذِّنُ فَيَجْهَرُ لَهَا لِلْإِعْلَامِ بِالصَّلَاةِ،
(٣) وَلَا بُدَّ مِنْ الطَّهَارَةِ فِي الْإِقَامَةِ بِخِلَافِ الْأَذَانِ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ غَيْرُ مُتَوَضِّئٍ وَلَا يُقِيمُ إلَّا مُتَوَضِّئٌ،.
(٤) وَمِمَّا يُسَنُّ عِنْدَ شُرُوعِ الْمُؤَذِّنِ فِي الْإِقَامَةِ تَرْكُهَا وَالِاشْتِغَالُ بِالدُّعَاءِ مِنْ الْإِمَامِ وَبَقِيَّةِ الْمَأْمُومِينَ لِفَتْحِ أَبْوَابِ السَّمَاءِ إذْ ذَاكَ وَقَلَّ دَاعٍ تُرَدُّ دَعَوْته. وَيَحْرُمُ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْإِقَامَةِ لِلْمُتَطَهِّرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ صَلَّى تِلْكَ الصَّلَاةَ وَهِيَ مِمَّا لَا تُعَادُ، وَأَمَّا الْخُرُوجُ بَعْدَ الْأَذَانِ فَمَكْرُوهٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الرُّجُوعَ إلَيْهِ، فَإِنْ خَرَجَ رَاغِبًا عَنْ الصَّلَاةِ جُمْلَةً فَهُوَ مُنَافِقٌ وَيُخْشَى عَلَيْهِ مِنْ الْمُصِيبَةِ كَمَا وَقَعَ لِبَعْضِ النَّاسِ، وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ تَأْخِيرُ الْإِحْرَامِ قَلِيلًا بَعْدَ الْإِقَامَةِ حَتَّى تَعْتَدِلَ الصُّفُوفُ، وَلَا يَدْخُلُ الْمِحْرَابَ إلَّا بَعْدَ الْإِقَامَةِ وَهِيَ إحْدَى الْمَسَائِلِ الَّتِي يُعْرَفُ بِهَا فِقْهُ الْإِمَامِ كَخَطْفِ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ وَتَقْصِيرِ الْجِلْسَةِ الْأُولَى. (وَلَا) يَجُوزُ أَيْ يَحْرُمُ أَنْ (يُؤَذَّنَ لِصَلَاةٍ قَبْلَ) تَحَقُّقِ دُخُولِ (وَقْتِهَا) لِأَنَّهُ إنَّمَا شُرِعَ لِلْإِعْلَامِ بِدُخُولِهِ فَيَحْرُمُ قَبْلَهُ (إلَّا الصُّبْحُ فَلَا بَأْسَ) أَيْ يُسَنُّ (أَنْ يُؤَذَّنَ لَهَا فِي السُّدُسِ الْأَخِيرِ مِنْ اللَّيْلِ) قَالَ خَلِيلٌ: غَيْرُ مُقَدَّمٍ عَلَى الْوَقْتِ إلَّا الصُّبْحُ فَبِسُدُسِ اللَّيْلِ لِمَا فِي الْمُوَطَّإِ وَالصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «إنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ» وَأَيْضًا الصُّبْحُ تَأْتِي وَالنَّاسُ نِيَامٌ فَيَحْتَاجُونَ إلَى التَّأَهُّبِ لَهَا وَرُبَّمَا يَكُونُ فِيهِمْ الْجُنُبُ وَنَحْوُهُ، وَيُسَنُّ أَيْضًا أَنْ يُؤَذَّنَ لَهَا عِنْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا فَلِذَا قَالَ
[ ١ / ١٧٢ ]
رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ تُرَجِّعُ بِأَرْفَعَ مِنْ صَوْتِك أَوَّلَ مَرَّةٍ فَتُكَرِّرُ التَّشَهُّدَ فَتَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، فَإِنْ كُنْت فِي نِدَاءِ الصُّبْحِ زِدْت هَهُنَا الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ لَا تَقُلْ ذَلِكَ فِي غَيْرِ نِدَاءِ الصُّبْحِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مَرَّةً وَاحِدَةً
[صفة الْأَذَان]
وَالْإِقَامَةُ وِتْرٌ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ
_________________
(١) [الفواكه الدواني] الْأُجْهُورِيُّ: وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُقَدَّمِ وَالْمَفْعُولِ عِنْدَ الْوَقْتِ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ كَأَذَانَيْ الْجُمُعَةِ لَا إنَّ مَجْمُوعَهُمَا سُنَّةٌ. وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ حُكْمِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ شَرَعَ فِي بَيَانِ الصِّفَةِ بِقَوْلِهِ: (وَالْأَذَانُ) صِفَتُهُ الشَّرْعِيَّةُ أَنْ تَقُولَ: (اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ) مَرَّتَيْنِ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ مِنْ أَكْبَرَ وَمَدِّ الْجَلَالَةِ مَدًّا طَبِيعِيًّا حَتَّى يَحْصُلَ الْإِسْمَاعُ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَبْطُلَ بِإِبْدَالِ هَمْزَةِ أَكْبَرَ وَاوًا، كَمَا لَا يَبْطُلُ جَمْعَهُ بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَالْوَاوِ بِالْأُولَى مِنْ عَدَمِ بُطْلَانِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ بِذَلِكَ، وَأَكْبَرُ بِمَعْنَى كَبِيرٌ عَلَى حَدِّ: رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ بِمَعْنَى عَالِمٌ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ كَبِيرٍ بِحَسَبِ زَعْمِ الزَّاعِمِ (أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ) أَيْ أَتَحَقَّقُ وَأُذْعِنُ أَنْ لَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ سِوَاهُ، وَيُكَرِّرُهَا فَيَقُولُ أَيْضًا: (أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ) ثُمَّ يَأْتِي بِالشَّهَادَتَيْنِ بِالرِّسَالَةِ مَرَّتَيْنِ أَيْضًا فَيَقُولُ: (أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ) وَلَا بُدَّ مِنْ رَفْعِ رَسُولُ لِأَنَّهُ خَبَرٌ فَنَصْبُهُ يُصَيِّرُهُ بَدَلًا وَيَكُونُ سَاكِنَ الْكَلِمَاتِ لِقَوْلِ الْمَازِرِيِّ اخْتَارَ شُيُوخُ صِقِلِّيَّةَ جَزَمَ الْأَذَانِ وَشُيُوخُ الْقَيْرَوَانِ إعْرَابَهُ وَالْجَمْعُ جَائِزٌ فَيَتَخَلَّصُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِقْهًا أَنَّ عَدَمَ اللَّحْنِ فِي الْأَذَانِ مُسْتَحَبٌّ فَلَا يَبْطُلُ بِنَصَبِ الْمَرْفُوعِ وَلَا بِرَفْعِ الْمَنْصُوبِ، لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ صِحَّةُ الصَّلَاةِ بِاللَّحْنِ فِي الْفَاتِحَةِ فَكَيْفَ بِالْأَذَانِ؟ (ثُمَّ) بَعْدَ تَكْرِيرِ الشَّهَادَتَيْنِ يُسَنُّ أَنْ تَرْجِعَ مِنْ التَّرْجِيعِ بِأَنْ تُعِيدَ لَفْظَهُمَا فَتَقُولَ: (أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ) مَرَّتَيْنِ كَمَا فَعَلْت أَوَّلًا (أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ) مَرَّتَيْنِ أَيْضًا هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي تَكْرِيرِ التَّشَهُّدِ أَرْبَعًا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ التَّرْجِيعَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْإِتْيَانِ بِالشَّهَادَتَيْنِ، فَلَا يُرَجِّعُ الْأُولَى قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِالثَّانِيَةِ، وَإِنَّمَا سُنَّ التَّرْجِيعُ لِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلِأَمْرِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِهِ أَبَا مَحْذُورَةَ، وَحِكْمَةُ طَلَبِهِ إمَّا لِتَدَبُّرِ مَعْنَى كَلِمَتَيْ الْإِخْلَاصِ لِكَوْنِهِمَا الْمُنْجِيَتَيْنِ مِنْ الْكُفْرِ الْمُدْخِلَتَيْنِ فِي الْإِسْلَامِ، وَإِمَّا إغَاظَةِ الْكُفَّارِ، أَوْ لِمَا قِيلَ: مِنْ أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ أَخْفَى صَوْتَهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ حَيَاءً مِنْ قَوْمِهِ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ تَوْفِيقِهِ لِلْإِسْلَامِ مِنْ شِدَّةِ بُغْضِ النَّبِيِّ - ﷺ - فَدَعَاهُ وَعَرَكَ أُذُنَهُ وَأَمَرَهُ بِالتَّرْجِيعِ، وَإِذَا رَجَّعْت تَأْتِي بِالشَّهَادَتَيْنِ (بِأَرْفَعِ مِنْ صَوْتِك) بِهِمَا (أَوَّلَ مَرَّةٍ) قَالَ الْإِمَامُ أَشْهَبُ: يَرْفَعُ غَايَةَ صَوْتِهِ بِالتَّكْبِيرِ ثُمَّ يَتْرُكُ مِنْ غَايَتِهِ شَيْئًا فِي الشَّهَادَتَيْنِ، ثُمَّ إذَا رَجَّعَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ عِنْدَ التَّرْجِيعِ حَتَّى يُسَاوِيَ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ حَدَّ الْإِمْكَانِ وَيُخْفِضُهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ قَبْلَ التَّرْجِيعِ بِحَيْثُ لَا يَتَجَاوَزُ إسْمَاعَ النَّاسِ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِهَا عِنْدَ التَّرْجِيعِ بِحَيْثُ يُسَاوِي صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ، هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَاخْتَارَهُ الْمَازِرِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ، وَقَالَ خَلِيلٌ: عَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ، وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِسْمَاعِ قَبْلَ التَّرْجِيعِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ الْأَذَانُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّ التَّرْجِيعَ سُنَّةٌ وَلَوْ كَثُرَ الْمُؤَذِّنُونَ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَيُعْلَمُ مِنْ كَوْنِهِ سُنَّةً عَدَمُ بُطْلَانِ الْأَذَانِ بِتَرْكِهِ، ثُمَّ بَعْدَ التَّرْجِيعِ تَقُولُ بِصَوْتِك الَّذِي ابْتَدَأَتْ بِهِ: (حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ) تُكَرِّرُهَا مَرَّتَيْنِ، وَحَيَّ اسْمُ فِعْلِ أَمْرٍ مَعْنَاهُ هَلُمُّوا وَأَقْبِلُوا عَلَى الصَّلَاةِ، ثُمَّ تَقُولُ: (حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ) مَرَّتَيْنِ أَيْضًا بِمَعْنَى هَلُمُّوا عَلَى الْفَلَاحِ أَيْ عَلَى مَا فِيهِ فَلَاحُكُمْ وَهُوَ الْفَوْزُ بِالنَّعِيمِ (فَإِنْ كُنْت فِي نِدَاءِ الصُّبْحِ زِدْت هَا هُنَا) أَيْ بَعْدَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ (الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ) مَرَّتَيْنِ. قَالَ خَلِيلٌ: وَهُوَ مُثَنًّى وَلَوْ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ الْمَشْرُوعَةُ فِي نِدَاءِ الصُّبْحِ خَاصَّةً، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ يَقُولُهَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ بِأَنْ كَانَ بِفَلَاةٍ مِنْ الْأَرْضِ وَهُوَ كَذَلِكَ، أَلَا تَرَى أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالْأَذَانِ لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَحَدٌ؟ وَمَشْرُوعِيَّتُهَا فِي الصُّبْحِ صَادِرٌ مِنْهُ - ﵊ -، وَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لِمَنْ جَاءَ يُؤَذِّنُهُ بِالصَّلَاةِ فَوَجَدَهُ نَائِمًا فَقَالَ لَهُ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ اجْعَلْهَا فِي نِدَاءِ الصُّبْحِ إنْكَارٌ عَلَى الْمُؤَذِّنِ حَيْثُ اسْتَعْمَلَ أَلْفَاظَ الْأَذَانِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا، كَمَا كَرِهَ مَالِكٌ التَّلْبِيَةَ فِي غَيْرِ الْحَجِّ، وَمَعْنَى: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ أَنَّ التَّيَقُّظَ لِلصَّلَاةِ خَيْرٌ مِنْ الرَّاحَةِ الْحَاصِلَةِ بِالنَّوْمِ، وَالصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ بِزِدْت لَتَأَوُّلِهَا بِمُفْرَدٍ وَهُوَ هَذَا اللَّفْظُ، وَقَوْلُهُ: (تَقُلْ ذَلِكَ فِي غَيْرِ نِدَاءِ الصُّبْحِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ: فَإِنْ كُنْت فِي نِدَاءِ الصُّبْحِ، ثُمَّ تَخْتِمُ الْأَذَانَ بِقَوْلِك: (اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ) مَرَّتَيْنِ (لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ) تَقُولُهَا (مَرَّةً وَاحِدَةً) وَهَذِهِ الصِّفَةُ هِيَ الَّتِي عَلَّمَهَا - ﷺ - لِأَبِي مَحْذُورَةَ وَعَلَيْهَا السَّلَفُ
[ ١ / ١٧٣ ]
[صفة الإقامة]
أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ
_________________
(١) [الفواكه الدواني] وَالْخَلَفُ، وَلَوْ غَيَّرَ هَذِهِ الصِّفَةَ بِأَنْ نَكَّسَهُ أَوْ أَوَتَرُهُ وَلَوْ جُلَّهُ أَعَادَهُ مَعَ الطُّولِ، وَيَبْنِي عَلَى أَوَّلِهِ فِي الْإِيتَارِ وَيُعِيدُ الْمُنَكَّسَ فِي التَّنْكِيسِ مَعَ عَدَمِ الطُّولِ لِأَنَّ تَكَرُّرَ كَلِمَاتِهِ مِنْ بَابِ التَّأْسِيسِ لَا مِنْ بَابِ التَّوْكِيدِ اللَّفْظِيِّ، وَهَذَا آخِرُ الْأَذَانِ الشَّرْعِيِّ، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِمَّا يَقُولُهُ الْمُؤَذِّنُونَ مِنْ الدُّعَاءِ وَالتَّسْبِيحِ فَغَيْرُ مَشْرُوعٍ، بَلْ قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ: إنَّهُ بِدْعَةٌ فَمَا كَانَ مِنْ ذِكْرٍ أَوْ تَسْبِيحٍ مِمَّا يَقُولُهُ آخِرَ اللَّيْلِ فَهُوَ بِدْعَةٌ حَسَنَةٌ وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَمَكْرُوهٌ
(٢) (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: عُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ كَلِمَاتِهِ مَرْتَبَةٌ وَمُتَوَالِيَةٌ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْفَصْلُ بَيْنَهَا وَلَوْ بِإِشَارَةٍ لِسَلَامٍ، فَإِنْ فَصَلَ وَلَوْ بِأَكْلٍ أَوْ كَلَامٍ وَلَوْ وَجَبَ لِكَإِنْقَاذِ أَعْمَى بَنَى إنْ لَمْ يُطِلْ فَإِنْ طَالَ ابْتَدَأَهُ لِبُطْلَانِهِ، كَمَا يَبْطُلُ لَوْ مَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ كَفَرَ فِي أَثْنَائِهِ، وَلَا يَبْنِي الثَّانِيَ عَلَى فِعْلِ الْأَوَّلِ وَلَوْ قَرُبَ، وَأَمَّا لَوْ نَسِيَ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ بِالْقُرْبِ أَعَادَ مِنْ مَوْضِعِ نَسِيَ إذَا كَانَ الْمَنْسِيُّ جُلَّهُ، وَإِنْ كَانَ نَحْوَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ مَرَّةً فَلَا يُعِيدُ شَيْئًا، وَإِنْ تَبَاعَدَ أَعَادَ الْأَذَانَ إنْ كَانَ الَّذِي أَتَى بِهِ لَا يَعُدُّهُ السَّامِعُ أَذَانًا وَإِلَّا لَمْ يُعِدُّهُ. .
(٣) الثَّانِي: لَمْ يَذْكُرْ شُرُوطَهُ وَهِيَ عَلَى قِسْمَيْنِ: شُرُوطُ صِحَّةٍ وَشُرُوطُ كَمَالٍ، فَشُرُوطُ الصِّحَّةِ: النِّيَّةُ وَيَكْفِي نِيَّةُ الْفِعْلِ، وَالْإِسْلَامُ فَلَا يَصِحُّ أَذَانُ الْكَافِرِ وَإِنْ حُكِمَ بِصِحَّةِ إسْلَامِهِ لِنُطْقِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْمَذْهَبِ بَلْ حَكَى بَعْضُهُمْ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ مِمَّنْ يُؤْمِنُ بِرِسَالَةِ مُحَمَّدٍ - ﷺ - عَلَى الْخُصُوصِ فَيُحْمَلُ بِأَذَانِهِ عَلَى أَنَّهُ مُؤْمِنٌ بِهَا عَلَى الْعُمُومِ بِحَيْثُ إذَا رُفِعَ لِحَاكِمٍ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ بِصِحَّةِ إيمَانِهِ، وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِعُذْرٍ قُبِلَ إنْ دَلَّ عَلَى عُذْرِهِ دَلِيلٌ لِقَوْلِ خَلِيلٍ: وَقُبِلَ عُذْرُ مَنْ أَسْلَمَ وَقَالَ أَسْلَمْت عَنْ ضِيقٍ إنْ ظَهَرَ عَلَيْهِ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ أَذَانُهُ بَاطِلٌ لِابْتِدَائِهِ قَبْلَ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِسْلَامُ، وَاخْتُلِفَ إنْ أَذَّنَ عَازِمًا عَلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِيهِ، فَعَلَى مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ نَاجِي يَصِحُّ، وَظَاهِرُ كَلَامِ خَلِيلٍ كَغَيْرِهِ بُطْلَانُهُ وَلَوْ كَانَ عَازِمًا وَيَنْظُرُ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّهَارَة، وَأَمَّا لَوْ ارْتَدَّ بَعْدَ أَذَانِهِ مُسْلِمًا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: يَبْطُلُ أَذَانُهُ وَيُعَادُ إنْ كَانَ وَقْتُهُ بَاقِيًا، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي النَّوَادِرِ: فَإِنْ أَعَادُوا فَحَسَنٌ وَإِنْ اجتزءوا بِهِ أَجْزَأَهُمْ، وَعَلَى كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ: لَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ بَطَلَ ثَوَابُهُ كَمَنْ ارْتَدَّ بَعْدَ صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ إنْ رَجَعَ لِلْإِسْلَامِ وَقْتَهَا أَعَادَهَا وَإِنْ رَجَعَ بَعْدَهَا لَمْ يُعِدْهَا وَيَبْطُلُ ثَوَابُهَا. قَالَهُ الْأُجْهُورِيُّ فِي شَرْحِ خَلِيلٍ. وَالذُّكُورَةُ: فَلَا يَصِحُّ أَذَانُ الْمَرْأَةِ وَلَوْ لِنِسَاءِ، فَأَذَانُهَا بِحَضْرَةِ الرِّجَالِ حَرَامٌ، وَقِيلَ: مَكْرُوهٌ. وَالْبُلُوغُ: فَلَا يَصِحُّ أَذَانُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ لِلْبَالِغِينَ وَلَا يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يَكُونَ ضَابِطًا تَابِعًا لِبَالِغٍ فَيَصِحُّ وَيَصِحُّ أَذَانُهُ لِصِبْيَانٍ مِثْلِهِ. وَالْعَقْلُ وَالْعِلْمُ بِالْوَقْتِ قَالَ خَلِيلٌ: وَصِحَّتُهُ بِإِسْلَامٍ وَعَقْلٍ وَذُكُورَةٍ وَبُلُوغٍ، وَشُرُوطُ الْكَمَالِ الطَّهَارَةُ وَكَوْنُهُ صَيِّتًا حَسَنَ الصَّوْتِ مُرْتَفِعًا وَقَائِمًا إلَّا لِعُذْرٍ وَمُسْتَقْبِلًا إلَّا لِإِسْمَاعٍ. الثَّالِثُ: يُسْتَحَبُّ لِكُلِّ مَنْ سَمِعَ الْأَذَانَ أَنْ يَحْكِيَهُ لِمُنْتَهَى الشَّهَادَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ، كَمَا يُسْتَحَبُّ لِلْمُؤَذِّنِ وَالسَّامِعِ أَيْضًا أَنْ يُصَلِّيَ وَيُسَلِّمَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - بَعْدَ فَرَاغِهِ ثُمَّ يَقُولُ عَقِبَ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْته، وَالْمَقَامُ الْمَحْمُودُ هُوَ الشَّفَاعَةُ فِي فَصْلِ الْقَضَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَالدَّعْوَةُ التَّامَّةُ هِيَ دَعْوَةُ الْأَذَانِ، وَالْوَسِيلَةُ مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ [صِفَةِ الْإِقَامَةِ] ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ صِفَةِ الْإِقَامَةِ بِقَوْلِهِ: (وَالْإِقَامَةُ) مَصْدَرُ أَقَامَ وَالْمُرَادُ بِهَا الْأَلْفَاظُ الْمَخْصُوصَةُ (وِتْرٌ) أَيْ غَيْرُ مُثَنَّاةٍ مَا عَدَا التَّكْبِيرُ. قَالَ خَلِيلٌ: وَتُسَنُّ إقَامَةٌ مُفْرَدَةٌ وَثُنِّيَ تَكْبِيرُهَا لِفَرْضٍ وَإِنْ قَضَاءً تَقُولُ: (اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ) مَرَّتَيْنِ (أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ) مَرَّةً (أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ) مَرَّةً (حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ) مَرَّةً (حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ) مَرَّةً (قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ) مَرَّةً، وَمَعْنَى قَامَتْ اسْتَقَامَتْ عِبَادَتُهَا وَآنَ الدُّخُولُ فِيهَا. (اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ) مَرَّتَيْنِ (لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ) مَرَّةً وَاحِدَةً، وَتَقَدَّمَ إنْ شَفَعَهَا وَلَوْ جُلَّهَا أَعَادَهَا لِبُطْلَانِهَا وَلَوْ نَاسِيًا، فَكَلِمَاتُهَا اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ كَلِمَةٌ وَجُمَلُهَا عَشْرٌ، وَأَمَّا كَلِمَاتُ الْأَذَانِ فَثَمَانِيَةٌ وَسِتُّونَ فِي غَيْرِ الصُّبْحِ، وَاثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ فِي الصُّبْحِ، وَجُمَلُهُ سَبْعَ عَشْرَةَ فِي غَيْرِ الصُّبْحِ، وَتِسْعَ عَشْرَةَ فِي الصُّبْحِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى إفْرَادِهَا وَشَفْعِ الْأَذَانِ خَبَرُ مُسْلِمٍ: «كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مَرَّتَيْنِ وَالْإِقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً»، وَفِيهِ: «أَنَّهُ - ﷺ - أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يُشْفِعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ»
[ ١ / ١٧٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [الفواكه الدواني] وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ، فَلَوْ أَوْتَرَ الْأَذَانَ وَلَوْ نِصْفَهُ عَلَى مَا يَظْهَرُ بَطَلَ وَلَوْ غَلَطًا أَوْ سَهْوًا، وَمِثْلُهُ شَفْعُ الْإِقَامَةِ فَلَوْ نَكَّسَ أَعَادَ الْمُنَكَّسُ قَالَهُ الْأُجْهُورِيُّ، وَلِي بَحْثٌ فِي بُطْلَانِ الْإِقَامَةِ بِشَفْعِهَا وَلَوْ الْجَمِيعَ (تَنْبِيهٌ): وَالْإِقَامَةُ مِثْلُ الْأَذَانِ فِي شُرُوطِ الصِّحَّةِ مَا عَدَا الذُّكُورَةَ وَهِيَ مِنْ الصَّبِيِّ لِلْبَالِغِينَ صَحِيحَةٌ كَالْأَذَانِ حَيْثُ كَانَ ضَابِطًا أَوْ لَا يَفْعَلُهَا إلَّا تَبَعًا لِأَمْرِ غَيْرِهِ بَلْ عِنْدَ حُصُولِ تَحْقِيقِ الْأَذَانِ مِنْ غَيْرِهِ تَصِحُّ إقَامَتُهُ لِغَيْرِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ضَابِطًا وَلَا تَابِعًا لِغَيْرِهِ. وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى مَا يَحْصُلُ بِهِ الْعِلْمُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ وَمَا يَفْعَلُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالصَّلَاةِ شَرَعَ فِي بَيَانِ صِفَتِهَا فَقَالَ:
[ ١ / ١٧٥ ]