وُحْدَانًا مُشَاةً أَوْ رُكْبَانًا مَاشِينَ أَوْ سَاعِينَ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ وَغَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا.
_________________
(١) [الفواكه الدواني] الْأَرْجَحِ وَصُحِّحَ خِلَافُهُ وَهُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ الْقَائِلُ بِبُطْلَانِ الْأُولَى وَلَوْ فِي الرُّبَاعِيَّةِ، وَكَذَا الثَّالِثَةُ فِي الرُّبَاعِيَّةِ، وَتَصِحُّ لِلثَّانِيَةِ وَلَوْ فِي الثُّلَاثِيَّةِ، كَمَا تَصِحُّ الرَّابِعَةُ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ، وَلِلثَّالِثَةِ فِي الثُّلَاثِيَّةِ الرَّابِعُ: لَوْ تَرَتَّبَ عَلَى الْإِمَامِ سُجُودُ سَهْوٍ، فَإِنْ حَصَلَ مَعَ الطَّائِفَةِ الْأُولَى فَإِنَّهَا تَسْجُدُ بَعْدَ كَمَالِ صَلَاتِهَا الْقَبْلِيِّ قَبْلَ سَلَامِهَا وَالْبَعْدِيِّ بَعْدَهُ، وَأَمَّا الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ فَإِنَّهَا تُخَاطَبُ بِالسُّجُودِ لِسَهْوِ الْإِمَامِ وَلَوْ سَهَا قَبْلَ دُخُولِهَا مَعَهُ، لَكِنْ تَسْجُدُ الْقَبْلِيَّ مَعَهُ وَالْبَعْدِيَّ بَعْدَ الْقَضَاءِ. [صَلَاةِ الْمُسَايَفَةِ] وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى صِفَةِ الصَّلَاةِ مَعَ قَسْمِ الْمَأْمُومِينَ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى صَلَاةِ الْمُسَايَفَةِ لِعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ الْقَسْمِ بِقَوْلِهِ: (وَإِذَا اشْتَدَّ) أَيْ زَادَ (الْخَوْفُ عَنْ ذَلِكَ) الْخَوْفُ الْمُتَقَدِّمُ الْمُمْكِنُ مَعَهُ الْقَسْمُ أَخَّرُوا الصَّلَاةَ نَدْبًا لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ وَ(صَلَّوْا وُحْدَانًا بِقَدْرِ طَاقَتِهِمْ) وَلَوْ بِالْإِيمَاءِ حَالَ كَوْنِهِمْ (مُشَاةً أَوْ رُكْبَانًا مَاشِينَ) عَلَى الْهِينَةِ (أَوْ سَاعِينَ) هَرْوَلَةً أَوْ جَرْيًا. قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩] حَالَةَ كَوْنِهِمْ (مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ وَغَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا) لِلضَّرُورَةِ. قَالَ خَلِيلٌ: وَحَلَّ لِلضَّرُورَةِ مَشْيٌ وَرَكْضٌ وَطَعْنٌ وَعَدَمُ تَوَجُّهٍ وَكَلَامٌ وَإِمْسَاكُ مُلَطَّخٍ، فَتَكُونُ هَذِهِ مُسْتَثْنَاةً مِنْ الْبُطْلَانِ بِالْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ وَلَوْ سَهْوًا، وَتُسَمَّى صَلَاةَ الْمُسَايَفَةِ لِجَوَازِ الضَّرْبِ بِالسَّيْفِ حَالَ فِعْلِهَا، وَفِي إيقَاعِ الصَّلَاةِ مَعَ تِلْكَ الْمُنَافَيَاتِ الْحَثُّ عَلَى الْإِتْيَانِ بِالصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا عَلَى أَيِّ حَالَةٍ يَقْدِرُ عَلَيْهَا الْمُصَلِّي، وَلَا يَحِلُّ تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِهَا وَلَوْ كَانَ يَلْزَمُ عَلَيْهِ فِعْلُهَا عَلَى أَكْمَلِ الْأَحْوَالِ. (تَتِمَّةٌ) لَمْ يَتَكَلَّمْ الْمُصَنِّفُ عَلَى حُكْمِ مَا إذَا انْجَلَى عَنْهُمْ الْعَدُوُّ فِي أَثْنَائِهَا بَعْدَ افْتِتَاحِهَا صَلَاةَ مُسَايَفَةٍ، وَالْحُكْمُ أَنَّهُمْ يُتِمُّونَهَا صَلَاةَ أَمْنٍ بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ لَكِنْ فُرَادَى؛ لِأَنَّهُمْ افْتَتَحُوهَا هَكَذَا، وَإِنْ افْتَتَحُوهَا صَلَاةَ قَسْمٍ فَكَيْفِيَّةُ إتْمَامِهَا: إنْ حَصَلَ الْأَمْنُ مَعَ الطَّائِفَةِ الْأُولَى قَبْلَ مُفَارَقَتِهَا لِلْإِمَامِ أَنْ تَدْخُلَ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ مَعَ الْإِمَامِ وَيُتِمُّ بِالْجَمِيعِ، وَإِنْ حَصَلَ مَعَ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يُتِمَّ صَلَاتَهُ مِنْ أَهْلِ الطَّائِفَةِ الْأُولَى الدُّخُولُ مَعَ الْإِمَامِ لَكِنْ يَصْبِرُ حَتَّى يَفْعَلَ الْإِمَامُ مَا فَعَلَهُ، هَذَا بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْإِمَامِ إنْ كَانَ فَعَلَ شَيْئًا، وَأَمَّا مَنْ كَمَّلَ صَلَاتَهُ وَسَلَّمَ قَبْلَ حُصُولِ الْأَمْنِ فَلَا يُطَالَبُ بِرُجُوعٍ لِتَمَامِ صَلَاتِهِ، هَذَا حُكْمُ مَنْ حَصَلَ لَهُ الْأَمْنُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ سَوَاءٌ كَانَتْ مُسَايَفَةً أَوْ غَيْرَهَا، وَأَمَّا لَوْ طَرَأَ الْخَوْفُ عَلَى صَلَاةِ الْأَمْنِ فَالْحُكْمُ أَنَّهُمْ يُكْمِلُونَهَا عَلَى حَسَبِ طَاقَتِهِمْ وَلَوْ بِالْإِيمَاءِ مَعَ التَّفَرُّقِ وَلَا يَقْطَعُونَهَا، وَإِذَا تَمَكَّنَ الْإِمَامُ مِنْ قَسْمِهِمْ عَلَى تَفْصِيلِ بَيَانِهِ إنْ فَجَأَهُمْ الْعَدُوُّ قَبْلَ فِعْلِ شَطْرِ الصَّلَاةِ أَشَارَ إلَى طَائِفَةٍ بِالْقَطْعِ تَذْهَبُ قُبَالَةَ الْعَدُوِّ وَيُكْمِلُ شَطْرَ الصَّلَاةِ بِالطَّائِفَةِ الَّتِي مَعَهُ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْهُ أَشَارَ إلَيْهَا فَتَتِمُّ صَلَاتَهَا وَتَذْهَبُ قُبَالَةَ الْعَدُوِّ وَتَأْتِي الَّتِي قَطَعَتْ تُصَلِّي مَعَهُ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ، وَإِنْ فَجَأَهُمْ بَعْدَ تَمَامِ شَطْرِهَا وَعُقِدَ رُكُوعٌ مِنْ الشَّطْرِ الثَّانِي قَطَعَتْ طَائِفَةٌ وَأَتَمَّ بِالْبَاقِيَةِ فَإِذَا سَلَّمَ وَسَلَّمَتْ مَعَهُ تَذْهَبُ مَكَانَ الَّتِي قَطَعَتْ وَتُصَلِّي الَّتِي قُبَالَةَ الْعَدُوِّ فُرَادَى أَوْ بِإِمَامٍ. قَالَ خَلِيلٌ: وَإِنْ أَمِنُوا بِهَا أُتِمَّتْ صَلَاةَ أَمْنٍ، وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَحْصُلْ الْأَمَانُ إلَّا بَعْدَ كَمَالِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا لَا تُعَادُ لَا فِي الْوَقْتِ وَلَا غَيْرِهِ. قَالَ خَلِيلٌ: وَإِنْ أَمِنُوا بِهَا أُتِمَّتْ صَلَاةَ أَمْنٍ وَبَعْدَهَا لَا إعَادَةَ كَسَوَادٍ ظُنَّ عَدُوًّا فَظَهَرَ نَفْيُهُ. [بَاب فِي صَلَاة الْعِيدَيْنِ وَالتَّكْبِير أَيَّام منى] وَلَمَّا كَانَتْ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ مُشْبِهَةً بِصَلَاةِ الْخَوْفِ فِي السُّنِّيَّةِ نَاسَبَ ذِكْرُهَا عَقِبَهَا فَقَالَ:
[ ١ / ٢٦٩ ]
[زمن صلاة العيد]
بَابٌ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَالتَّكْبِيرِ أَيَّامَ مِنًى وَصَلَاةُ الْعِيدَيْنِ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ
يَخْرُجُ لَهَا الْإِمَامُ وَالنَّاسُ ضَحْوَةً بِقَدْرِ مَا إذَا وَصَلَ حَانَتْ الصَّلَاةُ
وَلَيْسَ فِيهَا أَذَانٌ
_________________
(١) [الفواكه الدواني] (بَابٌ فِي) الْكَلَامِ عَلَى (صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ) حُكْمًا وَصِفَةً وَمَنْ يُخَاطَبُ بِهَا وَبَيَانُ وَقْتِهَا وَمَحِلِّهَا الَّتِي تُفْعَلُ فِيهِ (وَ) فِي الْكَلَامِ عَلَى (التَّكْبِيرِ أَيَّامَ مِنًى) وَهِيَ أَيَّامُ الرَّمْيِ الثَّلَاثَةُ الَّتِي بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ، وَإِنَّمَا خُصَّتْ بِالذِّكْرِ مَعَ أَنَّ التَّكْبِيرَ يَقَعُ فِي يَوْمِ النَّحْرِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ فِيهَا أَكْثَرُ،؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ التَّكْبِيرَ عَقِبَ الْفَرَائِضِ فَإِنَّهُ فِيهَا يَقَعُ عَقِبَ جَمِيعِهَا، وَأَمَّا فِي يَوْمِ النَّحْرِ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ عَقِبَ صَلَاةِ الصُّبْحِ؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَهُ فِيهِ مِنْ الظُّهْرِ، وَإِنْ أَرَادَ التَّكْبِيرَ عَقِبَ الرَّمْيِ فَإِنَّهُ يَقَعُ فِيهَا عَقِبَ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ، وَفِي يَوْمِ النَّحْرِ عَقِبَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي تُرْمَى فِيهِ، وَالْعِيدَانِ هُمَا الْيَوْمَانِ الْمَعْرُوفَانِ أَوَّلُ شَوَّالٍ وَعَاشِرُ الْحِجَّةِ، وَالْعِيدُ مُشْتَقٌّ مِنْ الْعَوْدِ وَهُوَ الرُّجُوعُ خُصَّ بِذَلِكَ مَعَ أَنَّ نَحْوَ عَرَفَةَ وَالْجُمُعَةِ يَعُودَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ اطِّرَادُ وَجْهِ التَّسْمِيَةِ، وَقِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِعَوْدِهِ بِالْفَرَحِ وَالسُّرُورِ عَلَى النَّاسِ وَهُوَ مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ أَصْلُهُ عَوَدَ قُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً لِسُكُونِهَا وَانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا كَمِيزَانٍ وَإِنَّمَا جُمِعَ بِالْيَاءِ، وَقِيلَ: أَعْيَادٌ مَعَ كَوْنِهِ مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ وَالْجَمْعُ كَالتَّصْغِيرِ يَرُدَّانِ الْأَشْيَاءَ لِأَصْلِهَا لِلْفَرْقِ بَيْنَ جَمْعِ الْعِيدِ الْمَعْرُوفِ وَعُودِ الْخَشَبِ، وَأَوَّلُ عِيدٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عِيدُ الْفِطْرِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ، وَشَارَكَهَا فِي ذَلِكَ الصَّوْمُ وَالزَّكَاةُ وَأَكْثَرُ الْأَحْكَامِ وَاسْتَمَرَّ مُوَاظِبًا عَلَيْهَا إلَى أَنْ مَاتَ. ثُمَّ بَيَّنَ حُكْمَهَا بِقَوْلِهِ: (وَصَلَاةُ الْعِيدَيْنِ) الْفِطْرُ وَالْأَضْحَى كُلُّ وَاحِدَةٍ (سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ) أَيْ مُؤَكَّدَةٌ عَلَى الْأَعْيَانِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى سُنِّيَّتِهَا مُوَاظَبَتُهُ - ﷺ - إلَى أَنْ فَارَقَ الدُّنْيَا، وَخَبَرُ الْأَعْرَابِيِّ: «هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: لَا إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» وَخَبَرُ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ» فَإِنَّهُ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ غَيْرَ الْخَمْسِ لَيْسَ بِفَرْضٍ، وَإِنَّمَا تُسَنُّ فِي حَقِّ مَنْ يُؤْمَرُ بِالْجُمُعَةِ وُجُوبًا وَهُوَ الذَّكَرُ الْحُرُّ الْمُتَوَطِّنُ، وَتُسْتَحَبُّ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ تَلْزَمْهُ الْجُمُعَةُ، كَمَا تُسْتَحَبُّ لِمَنْ فَاتَتْهُ مِمَّنْ يُخَاطَبُ بِهَا. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَيُسْتَحَبُّ لِلنِّسَاءِ أَنْ يُصَلِّينَ أَفْذَاذًا إذَا لَمْ يَخْرُجْنَ، وَإِذَا خَرَجْنَ فَفِي ثِيَابِ الْبِذْلَةِ وَلَا يَتَطَيَّبْنَ، وَالْعَجُوزُ وَغَيْرُهَا فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَالْمُرَادُ بِمَنْ يُؤْمَرُ بِالْجُمُعَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ وَلَوْ لَمْ تَنْعَقِدْ بِهِ فَيَشْمَلُ الْخَارِجَ عَنْ الْبَلَدِ الدَّاخِلِ فِي كَفَرْسَخِ، فَلَا تُسَنّ فِي حَقِّ الْخَارِجِ عَنْ تِلْكَ الْأَمْيَالِ، وَلَا تُشْرَعُ فِي حَقِّ الْحَاجِّ لَا اسْتِنَانًا وَلَا نَدْبًا لِوُقُوفِهِمْ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، وَكَذَا الْمُقِيمُ بِمِنًى وَلَوْ غَيْرَ حَاجٍّ. (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: صَلَاةُ الْعِيدِ كَصَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي اشْتِرَاطِ الْجَمَاعَةِ حَتَّى تَقَعَ سُنَّةً، وَأَمَّا مَنْ فَاتَتْهُ فَيُنْدَبُ لَهُ فَقَطْ، وَفِي أَنَّهَا لَا تَتَعَدَّدُ جَمَاعَتُهَا فِي الْبَلَدِ الْوَاحِدَةِ قَالَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَيُؤْتَى لِلْعِيدَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ، وَلَا تُصَلَّى الْعِيدَانِ فِي مَوْضِعَيْنِ، وَيَفْتَرِقَانِ فِي اشْتِرَاطِ الْجَامِعِ فِي الْجُمُعَةِ دُونَ الْعِيدِ. الثَّانِي: كَمَا يُشْتَرَطُ فِي إمَامِ الْفَرِيضَةِ كَوْنُهُ غَيْرَ مُعِيدٍ لَهَا كَذَلِكَ الْعِيدُ، فَلَا يَصِحُّ لِمَنْ صَلَّاهَا فِي مَحَلٍّ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا ثُمَّ جَاءَ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ أَنْ يُصَلِّيَ إمَامًا بِأَهْلِهِ عَلَى مَا يَظْهَرُ، فَإِنْ اقْتَدُوا بِهِ أُعِيدَتْ مَا لَمْ يَحْصُلْ الزَّوَالُ، لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ شَرْطَ الْإِمَامِ مُسَاوَاةُ صَلَاتِهِ لِصَلَاةِ الْمَأْمُومِ زَمَنًا وَشَخْصًا وَوَصْفًا. الثَّالِثُ: إذَا تَرَكَ أَهْلُ الْبَلَدِ صَلَاةَ الْعِيدِ لَا يُقَاتَلُونَ عَلَيْهَا. وَفِي التَّوْضِيحِ يُقَاتَلُونَ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَذَانِ تَكَرُّرُهُ دُونَهَا، وَأَيْضًا الْأَذَانُ وَاجِبٌ فِي الْأَمْصَارِ. [زَمَن صَلَاةِ الْعِيدِ] ثُمَّ بَيَّنَ زَمَنَ صَلَاتِهَا بِقَوْلِهِ: (يَخْرُجُ لَهَا) أَيْ صَلَاةِ الْعِيدِ (الْإِمَامُ وَالنَّاسُ ضَحْوَةً) أَيْ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَوْ قَبْلَ حِلِّ النَّافِلَةِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: (بِقَدْرِ مَا إذَا وَصَلَ) إلَى مَحَلِّ الصَّلَاةِ (حَانَتْ) أَيْ حَلَّتْ (الصَّلَاةُ) أَيْ صَلَاةُ النَّافِلَةِ بِأَنْ تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ قَيْدَ رُمْحٍ مِنْ أَرْمَاحِ الْعَرَبِ وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ شِبْرًا بِالْأَشْبَارِ الْمُتَوَسِّطَةِ وَهَذَا لِمَنْ قَرُبَ مَكَانُهُ، وَأَمَّا مَنْ بَعُدَ مَكَانُهُ عَنْ مُصَلَّى الْعِيدِ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ قَبْلَ ذَلِكَ بِحَيْثُ يُدْرِكُ الصَّلَاةَ مَعَ الْإِمَامِ، وَفَسَّرْنَا الضَّحْوَةَ بِبَعْدِ طُلُوعِ الشَّمْسِ لِقَوْلِ الصِّحَاحِ: " ضَحْوَةُ النَّهَارِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ثُمَّ بَعْدَ الضَّحْوَةِ الضُّحَى بِالْقَصْرِ حِينً تَشْرُقُ الشَّمْسُ، ثُمَّ بَعْدَ الضَّحَاءِ بِالْمَدِّ وَهُوَ عِنْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ الْأَعْلَى.
[ ١ / ٢٧٠ ]
وَلَا إقَامَةٌ
فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا جَهْرًا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسَبِّحْ اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى وَالشَّمْسُ وَضُحَاهَا وَنَحْوِهِمَا وَيُكَبِّرُ فِي الْأُولَى سَبْعًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ يَعُدُّ فِيهَا تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ لَا يَعُدُّ فِيهَا تَكْبِيرَةَ الْقِيَامِ
_________________
(١) [الفواكه الدواني] تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ: عُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَوَّلُ وَقْتِ صَلَاتِهَا وَهُوَ حِلُّ النَّافِلَةِ، وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ آخِرُهُ وَهُوَ الزَّوَالُ. قَالَ خَلِيلٌ: سُنَّ لِعِيدٍ رَكْعَتَانِ لِمَأْمُورِ الْجُمُعَةِ مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ لِلزَّوَالِ، وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَالْجُمْهُورِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقْتُهَا مَا بَيْنَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَزَوَالِهَا، وَلَكِنْ يُسَنُّ عِنْدَهُ تَأْخِيرُهَا لِحَلِّ النَّافِلَةِ، فَالْمَالِكِيُّ الْمُصَلِّي خَلْفَهُ بَعْدَ الطُّلُوعِ وَقَبْلَ ارْتِفَاعِهَا قَيْدَ رُمْحِ مُصَلٍّ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ يَنْبَغِي لَهُ التَّقْلِيدُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ الْكَرَاهَةِ. الثَّانِي: عُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ صَلَاتِهَا فِي بَيْتِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ بَيَانُ مَحَلِّهَا وَالْمَنْدُوبُ مِنْهُ الْمُصَلَّى. قَالَ خَلِيلٌ: وَإِيقَاعُهَا بِهِ أَيْ بِالْمُصَلَّى إلَّا بِمَكَّةَ فَالْمُسْتَحَبُّ إيقَاعُهَا فِي الصَّحْرَاءِ وَلَوْ فِي الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ لِإِظْهَارِ شَعِيرَةِ الْإِسْلَامِ وَزِينَتِهِ وَإِرْهَابِ الْعَدُوِّ، وَأَمَّا فِي مَكَّةَ فَأَفْضَلُ فِعْلِهَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لِمُعَايَنَةِ الْكَعْبَةِ وَهِيَ عِبَادَةٌ مَفْقُودَةٌ فِي غَيْرِهَا، وَلِخَبَرِ: «يَنْزِلُ عَلَى هَذَا الْبَيْتِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ رَحْمَةً، سِتُّونَ لِلطَّائِفِينَ وَأَرْبَعُونَ لِلْمُصَلِّينَ وَعِشْرُونَ لِلنَّاظِرِينَ إلَيْهِ» . (وَلَيْسَ فِيهَا أَذَانٌ وَلَا إقَامَةٌ) لِاخْتِصَاصِهِمَا بِالْفَرَائِضِ وَيُكْرَهَانِ فِي غَيْرِهَا، كَمَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ لِعَدَمِ وُرُودِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِيهَا، فَقَدْ قَالَ جَابِرٌ: «صَلَّيْت مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - الْعِيدَ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ» قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَهَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِذَا قِيلَ: إذَا كَانَ إجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّهُ - ﷺ - لَمْ يُؤَذَّنْ لَهَا وَلَمْ يُقَمْ فَمَا الْمُحْوَجُ إلَى النَّصِّ مِنْ الْمُصَنِّفِ عَلَى ذَلِكَ؟ فَالْجَوَابُ: أَنَّ الْقَصْدَ مِنْ ذِكْرِهِمَا الرَّدُّ عَلَى مَنْ أَحْدَثَهُمَا بَعْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَهُمْ بَنُو أُمَيَّةَ، وَالْمُحْدِثُ لَهُمَا أَوَّلًا مِنْهُمْ مُعَاوِيَةُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَالتَّنْبِيهُ عَلَى عَدَمِ الْعَمَلِ بِذَلِكَ، وَأَقُولُ: يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ كَرَاهَةِ النِّدَاءِ بِالصَّلَاةِ جَامِعَةٌ مَا لَمْ يَتَوَقَّفْ الْإِعْلَامُ بِالدُّخُولِ مِنْ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى ذَلِكَ كَمَا فِي الْأَمْصَارِ فِي هَذَا الزَّمَانِ، وَإِلَّا كَانَ مِنْ الْبِدَعِ الْحَسَنَةِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الْكَرَاهَةِ إذَا فُعِلَ عَلَى وَجْهِ أَنَّهُ سُنَّةٌ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، ثُمَّ عَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ: يَخْرُجُ لَهَا الْإِمَامُ إلَخْ قَوْلَهُ: (فَيُصَلِّي) أَيْ الْإِمَامُ (بِالنَّاسِ) بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِ الْمُصَلَّى أَوْ الْمَسْجِدَ بَعْدَ حِلِّ النَّافِلَةِ وَاجْتِمَاعِ النَّاسِ (رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا جَهْرًا)؛ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ ذَاتُ خُطْبَةٍ لِلْوَعْظِ لَا لِلتَّعْلِيمِ كَخُطْبَةِ عَرَفَةَ (بِسَبِّحْ اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى) فِي الْأُولَى (وَ) يَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ سُورَةَ (الشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَنَحْوَهَا) مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ. قَالَ خَلِيلٌ عَاطِفًا عَلَى الْمَنْدُوبِ: وَقِرَاءَتُهَا بِكَسَبِّحْ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا. (وَ) صِفَةُ افْتِتَاحِهَا أَنْ (يُكَبِّرَ فِي الْأُولَى سَبْعًا) وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ (قَبْلَ الْقِرَاءَةِ يَعُدُّ فِيهَا تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَ) إذَا شَرَعَ (فِي) قِيَامِ الرَّكْعَةِ (الثَّانِيَةِ) يُكَبِّرُ (خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ لَا يَعُدُّ فِيهَا تَكْبِيرَةَ الْقِيَامِ) قَالَ خَلِيلٌ: وَافْتَتَحَ بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ بِالْإِحْرَامِ ثُمَّ بِخَمْسٍ غَيْرِ الْقِيَامِ مُوَالِي إلَّا بِقَدْرِ تَكْبِيرِ الْمُؤْتَمِّ بِلَا قَوْلٍ وَتَحَرَّاهُ مُؤْتَمٌّ لَمْ يَسْمَعْ، فَالتَّكْبِيرُ الزَّائِدُ عَلَى تَكْبِيرِ الرَّكْعَتَيْنِ فِي غَيْرِ الْعِيدِ إحْدَى عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً فَتَصِيرُ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَالْأَصْحَابِ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: رُوِيَ عَنْهُ - ﷺ - مِنْ طُرُقٍ حِسَانٍ كَثِيرَةٍ: «أَنَّهُ كَبَّرَ فِي الْأُولَى سَبْعًا وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا» وَفِي الْمُوَطَّإِ عَنْ نَافِعٍ: «شَهِدْت الْأَضْحَى وَالْفِطْرَ فَكَبَّرَ فِي الْأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ وَفِي الْأَخِيرَةِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ» فَالزِّيَادَةُ عَلَى السَّبْعِ وَالنَّقْصُ عَنْهَا وَتَأْخِيرُهَا عَنْ الْقِرَاءَةِ مِنْ الْخَطَأِ الَّذِي لَا يُتَّبَعُ فِيهِ الْمُخَالِفُ، وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ شَيْءٍ مِنْ التَّكْبِيرِ سِوَى الْإِحْرَامِ كَغَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَعَنْ مَالِكٍ اسْتِحْبَابُهُ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ. (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: لَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ التَّكْبِيرِ وَبَيَّنَهُ شُرَّاحُ خَلِيلٍ بِأَنَّ كُلَّ تَكْبِيرَةٍ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ يَسْجُدُ الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ لِلْوَاحِدَةِ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي تَرْكِ السُّنَنِ وَلَوْ عَمْدًا حَيْثُ أَتَى بِهَا الْإِمَامُ أَوْ سَجَدَ لِتَرْكِهَا سَهْوًا وَتَبِعَهُ الْمَأْمُومُ، وَكَذَا لَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ السُّجُودَ لِيَكُونَ مَذْهَبُهُ لَا يَرَى السُّجُودَ لِتَرْكِهَا كَالشَّافِعِيِّ، وَتَكُونُ هَذِهِ مُسْتَثْنَاةً مِنْ قَوْلِهِمْ: إنَّ الْقَبْلِيَّ يَسْجُدُهُ الْمَأْمُومُ وَلَوْ تَرَكَهُ الْإِمَامُ، كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ بَعْضُ شُيُوخِنَا حِينَ نَسِيَ إمَامُ الْأَزْهَرِ تَكْبِيرَةَ الْعِيدِ وَلَمْ يَسْجُدْ لَهُ لِكَوْنِهِ شَافِعِيًّا وَتَرَكَهُ الْمَالِكِيُّ الْمُصَلِّي خَلْفَهُ، وَالْفَتْوَى ظَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّ طَلَبَ الْمَأْمُومِ بِالسُّجُودِ فَرْعُ طَلَبِ الْإِمَامِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ أَيْضًا حُكْمَ تَقْدِيمِ التَّكْبِيرِ عَلَى الْقِرَاءَةِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ سُنَّةٌ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ شَيْخُ شُيُوخِنَا الْأُجْهُورِيُّ؛ لِأَنَّهُ - ﷺ - كَانَ يُقَدِّمُ التَّكْبِيرَ عَلَى الْقِرَاءَةِ، وَتَقَدَّمَ عَنْ خَلِيلٍ أَنَّهُ يَكُونُ مُوَالِيًا إلَّا بِقَدْرِ تَكْبِيرِ الْمَأْمُومِ فَيُنْدَبُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْكُتَ حَتَّى يُكَبِّرَ الْمَأْمُومُ. الثَّانِي: لَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ مَنْ خَالَفَ السُّنَّةَ وَقَدَّمَ الْقِرَاءَةَ عَلَى التَّكْبِيرِ، وَالْحُكْمُ فِيهِ أَنَّهُ يُعِيدُ الْقِرَاءَةَ بَعْدَ التَّكْبِيرِ اسْتِنَانًا حَيْثُ لَمْ يَرْكَعْ، وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ لِتَرْكِهِ فِي السَّهْوِ، وَيَأْتِي الْخِلَافُ فِي تَرْكِ السُّنَّةِ عَمْدًا فِي الْإِمَامِ وَالْفَذِّ إذَا تَرَكَهُ عَمْدًا قَالَهُ خَلِيلٌ، وَكَبَّرَ نَاسِيه إنْ لَمْ يَرْكَعْ وَسَجَدَ بَعْدَهُ وَإِلَّا تَمَادَى وَسَجَدَ غَيْرُ الْمُؤْتَمِّ قَبْلَهُ، فَلَوْ رَجَعَ إلَى إعَادَةِ الْقِرَاءَةِ بَعْدَ الِانْحِنَاءِ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ قِيَاسًا عَلَى مَنْ رَجَعَ بَعْدَ اسْتِقْلَالِهِ لِلْجُلُوسِ، وَكَذَا تَبْطُلُ عَلَى الظَّاهِرِ بِعَدَمِ إعَادَةِ الْقِرَاءَةِ بَعْدَ التَّكْبِيرِ. الثَّالِثُ: لَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ مَنْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ وَفِيهِ تَفْصِيلٌ مُحَصَّلُهُ: إنْ وَجَدَهُ
[ ١ / ٢٧١ ]
[خطبة العيد]
وَفِي كُلِّ رَكْعَةٍ سَجْدَتَانِ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ
ثُمَّ يَرْقَى الْمِنْبَرَ وَيَخْطُبُ وَيَجْلِسُ فِي أَوَّلِ خُطْبَتِهِ وَوَسَطِهَا ثُمَّ يَنْصَرِفُ
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْجِعَ مِنْ طَرِيقٍ غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّتِي أَتَى مِنْهَا وَالنَّاسُ كَذَلِكَ
وَإِنْ كَانَ فِي الْأَضْحَى خَرَجَ بِأُضْحِيَّتِهِ إلَى الْمُصَلَّى فَذَبَحَهَا أَوْ نَحَرَهَا لِيَعْلَمَ ذَلِكَ النَّاسُ فَيَذْبَحُونَ بَعْدَهُ
وَلْيَذْكُرْ اللَّهَ فِي خُرُوجِهِ مِنْ بَيْتِهِ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى
_________________
(١) [الفواكه الدواني] فِي حَالِ الْقِرَاءَةِ يُكَبِّرُ سَبْعًا إنْ وَجَدَهُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَخَمْسًا غَيْرَ الْإِحْرَامِ فِي الثَّانِيَةِ، وَيَقُومُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ يَقْضِي الْأُولَى بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ بِالْقِيَامِ، وَلَا يُقَال: مُدْرِكُ رَكْعَةٍ يَقُومُ بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: خُولِفَتْ الْقَاعِدَةُ هُنَا لِتَحْصِيلِ عِدَّةِ تَكْبِيرِ الرُّبَاعِيَّةِ فِي رَكْعَتَيْ الْعِيدِ؛ لِأَنَّ تَكْبِيرَةَ الْجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدِ مَعَ الْإِمَامِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا فِي تَحْصِيلِ هَذَا الْعَدَدِ؛ لِأَنَّ الْإِتْيَانَ بِهَا إنَّمَا كَانَ لِمُوَافَقَةِ الْإِمَامِ، وَإِنْ وَجَدَ الْمَأْمُومُ الْإِمَامَ فِي الْقِرَاءَةِ وَلَمْ يَدْرِ أَهِيَ الرَّكْعَةُ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةُ. قَالَ الْحَطَّابُ: لَا نَصَّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُكَبِّرُ سَبْعًا؛ لِأَنَّ نَقْصَ التَّكْبِيرِ مِنْ حَيْثُ هُوَ يَقْتَضِي السُّجُودَ بِخِلَافِ زِيَادَتِهِ، وَإِنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي التَّشَهُّدِ يُكَبِّرُ لِلْإِحْرَامِ وَيَجْلِسُ، وَبَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ يَقُومُ يَقْضِي الْأُولَى بِسِتٍّ، وَاخْتُلِفَ هَلْ يُكَبِّرُ لِلْقِيَامِ أَوْ لَا يُكَبِّرُ اسْتِغْنَاءً عَنْ تَكْبِيرِهِ؟ الْمَطْلُوبُ مِمَّنْ أَدْرَكَ دُونَ رَكْعَةٍ بِتَكْبِيرِ الْعِيدِ تَأْوِيلَانِ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ. (وَ) يَسْجُدُ (فِي كُلِّ رَكْعَةٍ سَجْدَتَيْنِ) وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا غَيْرُ ضَرُورِيٍّ، فَالْأَحْسَنُ مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ " وَفِي كُلِّ رَكْعَةٍ سَجْدَتَيْنِ وَرَكْعَةً وَاحِدَةً " عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّكْعَةِ الرُّكُوعُ، وَيَكُونُ قَصَدَ بِذَلِكَ التَّنْبِيهَ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ كَصَلَاةِ الْكُسُوفِ؛ لِأَنَّهَا بِزِيَادَةِ قِيَامَيْنِ وَرُكُوعَيْنِ. (ثُمَّ) بَعْدَ إتْمَامِ الرَّكْعَتَيْنِ يَسْجُدُ فِي الْأَخِيرَةِ (يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ) كَتَسْلِيمِ الْفَرِيضَةِ [خُطْبَةَ الْعِيدِ] (ثُمَّ) بَعْدَ السَّلَامِ (يَرْقَى الْمِنْبَرَ) أَيْ يَصْعَدُ عَلَيْهِ (وَيَخْطُبُ) نَدْبًا خُطْبَتَيْنِ كَخُطْبَتَيْ الْجُمُعَةِ فِي كَوْنِهِمَا بِاللَّفْظِ الْعَرَبِيِّ وَجَهْرًا، لَكِنَّ خُطْبَةَ الْعِيدِ يَفْتَتِحُهَا بِالتَّكْبِيرِ، وَخُطْبَةَ الْجُمُعَةِ بِالْحَمْدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ مُشْتَمِلَةً عَلَى بَيَانِ مَا يَتَعَلَّقُ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ فِي عِيدِ الْفِطْرِ مِنْ بَيَانِ مَنْ يُطْلَبُ بِإِخْرَاجِهَا وَالْقَدْرُ الْمُخْرَجُ وَالْمُخْرَجُ مِنْهُ وَزَمَنُ إخْرَاجِهَا، وَفِي عِيدِ النَّحْرِ عَلَى بَيَانِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالضَّحِيَّةِ وَمَنْ يُؤْمَرُ بِهَا وَمَا تَكُونُ مِنْهُ وَالسِّنُّ الْمُجْزِي مِنْهَا وَزَمَنُ تَذْكِيَتِهَا. (تَنْبِيهٌ) رَقِيَ بِكَسْرِ الْقَافِ فِي الْمَاضِي وَفَتْحِهَا فِي الْمُضَارِعِ بِمَعْنَى صَعِدَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ عَلِمَ يَعْلَمُ، بِخِلَافِ رَقَى مِنْ الرُّقْيَةِ فَبِالْعَكْسِ (وَيَجْلِسُ) نَدْبًا (فِي أَوَّلِ خُطْبَتِهِ) عَلَى الْمَشْهُورِ لِتَأْخُذَ النَّاسُ مَجَالِسَهُمْ (وَ) كَذَا نُدِبَ أَنْ يَجْلِسَ فِي (وَسَطِهَا) اقْتِدَاءً بِهِ - ﵊ -، وَلِلْفَصْلِ فِي الْخُطْبَتَيْنِ وَلِلِاسْتِرَاحَةِ مِنْ تَعَبِ الْقِيَامِ، وَيَكُونُ قَدْرُ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ. قَالَ خَلِيلٌ: بِالْعَطْفِ عَلَى الْمَنْدُوبِ وَخُطْبَتَانِ كَالْجُمُعَةِ وَسَمَاعِهَا وَاسْتِقْبَالِهِ وَبَعْدِيَّتِهِمَا وَأُعِيدَتَا إنْ قُدِّمَتَا وَاسْتِفْتَاحٌ بِتَكْبِيرٍ وَتَخَلُّلُهُمَا بِهِ بِلَا حَدٍّ، وَإِذَا أَحْدَثَ فِي الْخُطْبَةِ تَمَادَى؛ لِأَنَّهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ كَخُطْبَةِ الِاسْتِسْقَاءِ؛ وَلِأَنَّ الطَّهَارَةَ مُسْتَحَبَّةٌ فِي الْخُطْبَةِ وَلَوْ خُطْبَةَ جُمُعَةٍ. (ثُمَّ) بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْخُطْبَتَيْنِ (يَنْصَرِفُ) مِنْ غَيْرِ جُلُوسٍ إنْ شَاءَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يَتَنَفَّلُ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا إذَا فَعَلَهَا فِي الصَّحْرَاءِ. قَالَ خَلِيلٌ: وَكُرِهَ لِمُصَلِّي الْعِيدِ تَنَفُّلٌ بِمُصَلَّى قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا لَا بِمَسْجِدٍ فِيهِمَا لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - خَرَجَ يَوْمَ الْأَضْحَى فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهُمَا وَلَا بَعْدَهُمَا» وَأَمَّا إنْ أَوْقَعَهُمَا فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يُكْرَهُ لِإِمَامٍ وَلَا مَأْمُومٍ تَنَفُّلٌ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ إنَّمَا كَانَ فِي الصَّحْرَاءِ. (وَيُسْتَحَبُّ) لِلْإِمَامِ إذَا انْصَرَفَ (أَنْ يَرْجِعَ مِنْ طَرِيقٍ غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّتِي أَتَى) إلَى الصَّلَاةِ (مِنْهَا وَالنَّاسُ كَذَلِكَ) فِي نَدْبِ الرُّجُوعِ مِنْ غَيْرِ الطَّرِيقِ الْأُولَى خِلَافًا لِمَنْ خَصَّهُ بِالْإِمَامِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ: مِنْ «أَنَّهُ - ﷺ - كَانَ إذَا خَرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ مِنْ طَرِيقٍ رَجَعَ مِنْ غَيْرِهِ» وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ ذَلِكَ فَقِيلَ لِأَجْلِ الصَّدَقَةِ عَلَى أَهْلِ الطَّرِيقَيْنِ، وَقِيلَ لِتَشْهَدَ لَهُ الطَّرِيقَانِ. (وَإِنْ كَانَ) خُرُوجُ الْإِمَامِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ (فِي الْأَضْحَى خَرَجَ) نَدْبًا (بِأُضْحِيَّتِهِ إلَى الْمُصَلَّى) إنْ كَانَ بَلَدُهُ كَبِيرًا وَكَانَ لَهُ أُضْحِيَّةٌ (فَذَبَحَهَا أَوْ نَحَرَهَا لِيُعْلِمَ ذَلِكَ) الْمَذْكُورَ مِنْ ذَبْحٍ وَنَحْرٍ (النَّاسَ) فَإِذَا عَلِمُوا (فَيَذْبَحُونَ) أَوْ يَنْحَرُونَ (بَعْدَهُ)؛ لِأَنَّ ذَبْحَهُمْ مَعَهُ أَوْ قَبْلَهُ غَيْرُ مُجْزٍ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. قَالَ خَلِيلٌ: وَأَعَادَ سَابِقُهُ إلَّا الْمُتَحَرِّي أَقْرَبَ إمَامٍ، قَالَ شُرَّاحُهُ: وَكَذَا مُصَاحِبُهُ فَلَوْ نَصَّ عَلَى الْمُصَاحِبِ لَفُهِمَ حُكْمُ السَّابِقِ بِالْأَوْلَى، وَأَمَّا لَوْ لَمْ يُخْرِجْ الْإِمَامُ أُضْحِيَّتَهُ إلَى الْمُصَلَّى فَلْيَتَحَرَّ النَّاسُ ذَكَاتَهُ بَعْدَ رُجُوعِهِ إلَى مَنْزِلِهِ وَيَذْبَحُونَ وَيُجْزِيهِمْ، وَإِنْ أَخْطَئُوا فِي تَحَرِّيهمْ بِأَنْ تَبَيَّنَ ذَبْحُهُمْ قَبْلَ الْإِمَامِ لِكَوْنِهِ تَوَانَى بِلَا عُذْرٍ، وَأَمَّا لَوْ حَصَلَ لَهُ عُذْرٌ بَعْدَ رُجُوعِهِ إلَى بَيْتِهِ مَنَعَهُ مِنْ الذَّبْحِ سُرْعَةٌ فَإِنَّهُ يَجِبُ انْتِظَارُهُ لِقُرْبِ الزَّوَالِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ إجْزَاءِ الضَّحِيَّةِ إذَا تَبَيَّنَ الْخَطَأُ بَعْدَ التَّحَرِّي وَعَدَمُ إجْزَاءِ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ مَعَ الْخَطَأِ بَعْدَ التَّحَرِّي لِطُلُوعِ الْفَجْرِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِ خَلِيلٍ، وَلَا تُجْزِي إنْ تَبَيَّنَ تَقَدُّمُ إحْرَامِهَا عَلَى الْفَجْرِ، وَإِنْ يَنْحَرُ. مَشَقَّةُ إعَادَةِ الضَّحِيَّةِ دُونَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، وَأَشْعَرَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَإِنْ كَانَ فِي الْأَضْحَى خَرَجَ بِأُضْحِيَّتِهِ إلَخْ أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ بِالْمُصَلَّى أَفْضَلُ وَهُوَ كَذَلِكَ. قَالَ خَلِيلٌ عَاطِفًا عَلَى الْمَنْدُوبِ: وَإِيقَاعُهَا بِهِ إلَّا بِمَكَّةَ أَنْ يُسْتَحَبَّ إيقَاعُ صَلَاةِ الْعِيدِ مُطْلَقًا فِي " الْمُصَلَّى وَلَوْ فِي الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ، وَالْمُرَادُ بِالْمُصَلَّى الصَّحْرَاءُ وَالْفَضَاءُ، وَصَلَاتُهَا بِالْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ دَاعِيَةٍ بِدْعَةٌ
[ ١ / ٢٧٢ ]
[صفة خروج الإمام بصلاة العيد]
جَهْرًا حَتَّى يَأْتِيَ الْمُصَلَّى الْإِمَامُ وَالنَّاسُ كَذَلِكَ فَإِذَا دَخَلَ الْإِمَامُ لِلصَّلَاةِ قَطَعُوا ذَلِكَ
وَيُكَبِّرُونَ بِتَكْبِيرِ الْإِمَامِ فِي خُطْبَتِهِ وَيُنْصِتُونَ لَهُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ
فَإِنْ كَانَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ فَلْيُكَبِّرْ النَّاسُ دُبُرَ الصَّلَوَاتِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ إلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ الْيَوْمِ الرَّابِعِ مِنْهُ وَهُوَ آخِرُ أَيَّامِ مِنًى يُكَبِّرُ إذَا صَلَّى الصُّبْحَ، ثُمَّ يَقْطَعُ
_________________
(١) [الفواكه الدواني] لَمْ يَفْعَلْهَا - ﵊ - وَلَا الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ، وَأَمَّا فِي مَكَّةَ فَفِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ لِمُشَاهَدَةِ الْكَعْبَةِ وَهِيَ عِبَادَةٌ مَفْقُودَةٌ فِي غَيْرِهَا لِخَبَرِ: «يَنْزِلُ عَلَى هَذَا الْبَيْتِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ رَحْمَةً» الْحَدِيثَ، وَقَيَّدْنَا نَدْبَ خُرُوجِ الضَّحِيَّةِ إلَى الْمُصَلَّى بِالْبَلَدِ الْكَبِيرِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ، فَلَا يُنْدَبُ لَهُ إخْرَاجُ أُضْحِيَّتِهِ لِعِلْمِهِمْ غَالِبًا بِذَبْحِهِ وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ أُضْحِيَّتَهُ، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِمَامِ فِي، كَلَامِهِ إمَامُ الصَّلَاةِ لَا الْإِمَامُ الْأَكْبَرُ فَيَكُونُ مُقْتَصَرًا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لِأَرْجَحِيَّتِهِ عِنْدَهُ، وَيَبْقَى الْكَلَامُ إذَا تَعَدَّدَ إمَامُ الصَّلَاةِ فِي الْمِصْرِ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ إمَامُ حَارَتِهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَعْلَمُ ذَبْحَهُ وَيُؤْمَرُ بِاتِّبَاعِهِ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الضَّحِيَّةِ أَنَّ مَنْ لَا إمَامَ لَهُمْ يَتَحَرَّوْنَ ذَبْحَ أَقْرَبِ الْأَئِمَّةِ إلَيْهِمْ وَيَذْبَحُونَ وَتَجْزِيهِمْ وَلَوْ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُمْ قَالَ خَلِيلٌ وَأَعَادَ سَابِقُهُ إلَّا الْمُتَحَرِّي أَقْرَبَ إمَامٍ كَأَنْ لَمْ يُبْرِزْهَا وَتَوَانَى بِلَا عُذْرٍ قَدَّرَهُ وَبِهِ انْتَظَرَ لِلزَّوَالِ. (تَنْبِيهٌ): عُلِمَ مِنْ جَعْلِنَا قَوْلَهُ: فَيَذْبَحُونَ جَوَابًا لِشَرْطٍ مُقَدَّرٍ غَيْرِ جَازِمٍ الْجَوَابَ عَنْ اعْتِرَاضِ بَعْضِ الشُّرَّاحِ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ قَائِلًا: الصَّوَابُ إسْقَاطُ نُونِ يَذْبَحُونَ لِعَطْفِهِ عَلَى يَعْلَمُ الْمَنْصُوبَ بِأَنَّ الْمُضْمَرَةِ بَعْدَ لَامِ التَّعْلِيلِ. [صِفَةِ خُرُوجِ الْإِمَامِ بِصَلَاةِ الْعِيدِ] ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ صِفَةِ خُرُوجِ الْإِمَامِ بِصَلَاةِ الْعِيدِ بِقَوْلِهِ: (وَلْيَذْكُرْ) الْإِمَامُ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ (اللَّهَ فِي خُرُوجِهِ مِنْ بَيْتِهِ) الْمُرَادُ مَحَلُّهُ الَّذِي كَانَ فِيهِ لِلصَّلَاةِ (فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي عَدَمِ التَّكْبِيرِ فِي حَالِ خُرُوجِهِ لِصَلَاةِ عِيدِ الْفِطْرِ دَلِيلُنَا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥] وَالْعِدَّةُ صَوْمُ رَمَضَانَ، وَمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ: «أَنَّهُ - ﵊ - كَانَ يُكَبِّرُ فِي يَوْمِ الْفِطْرِ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ حَتَّى يَأْتِيَ إلَى الْمُصَلَّى» وَهُوَ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ، وَصِفَةُ هَذَا الذِّكْرِ كَصِفَتِهِ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ، وَأَنْ يَكُونَ بِالْمَدِّ الطَّبِيعِيِّ كَسَائِرِ الْأَذْكَارِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ (جَهْرًا) بِحَيْثُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيه وَفَوْقَ ذَلِكَ قَلِيلًا «؛ لِأَنَّهُ - ﷺ - كَانَ يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى إلَى الْمُصَلَّى رَافِعًا صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ» وَحِكْمَةُ الْجَهْرِ بِهِ إيقَاظُ الْغَافِلِ وَتَعْلِيمُ الْجَاهِلِ، وَيَسْتَمِرُّ تَكْبِيرُ الْإِمَامِ (حَتَّى يَأْتِيَ الْمُصَلَّى) أَيْ مَكَانَ الصَّلَاةِ (الْإِمَامُ وَالنَّاسُ كَذَلِكَ) أَيْ كَالْإِمَامِ فِي طَلَبِ الذِّكْرِ حَالَ الْخُرُوجِ، وَيُكَبِّرُ كُلُّ وَاحِدٍ وَحْدَهُ فِي الطَّرِيقِ وَفِي الْمُصَلَّى، وَلَا يُكَبِّرُونَ جَمَاعَةً؛ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ نَاجِي: افْتَرَقَ النَّاسُ بِالْقَيْرَوَانِ فِرْقَتَيْنِ بِمَحْضَرِ أَبِي عِمْرَانَ الْفَاسِيِّ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَإِذَا فَرَغَتْ إحْدَاهُمَا مِنْ التَّكْبِيرِ وَسَكَتَتْ أَجَابَتْ الْأُخْرَى، فَسُئِلَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَا: إنَّهُ لَحَسَنٌ، ثُمَّ قَالَ: قُلْت وَاسْتَمَرَّ عَمَلُ النَّاسِ عِنْدَنَا عَلَى ذَلِكَ بِأَفْرِيقِيَّةِ بِمَحْضَرِ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَكَابِرِ الشُّيُوخِ اهـ، وَلَا يَشْكُلُ عَلَى اسْتِحْسَانِهِمَا فِعْلَهُ جَمَاعَةٌ كَوْنُ ذَلِكَ بِدْعَةً؛ لِأَنَّ الْبِدْعَةَ قَدْ تَكُونُ حَسَنَةً. (فَإِذَا دَخَلَ الْإِمَامُ الصَّلَاةَ قَطَعُوا ذَلِكَ) التَّكْبِيرَ وَقِيلَ يَقْطَعُونَ بِمُجَرَّدِ مَجِيئِهِ إلَى الْمُصَلَّى. قَالَ خَلِيلٌ: وَجَهَرَ بِهِ وَهَلْ لِمَجِيءِ الْإِمَامِ أَوْ لِقِيَامِهِ لِلصَّلَاةِ تَأْوِيلَانِ. (تَنْبِيهَانِ): الْأَوَّلُ: عُلِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَلْيَذْكُرْ اللَّهَ فِي خُرُوجِهِ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ قَبْلَ الْخُرُوجِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ: يَدْخُلُ زَمَنُ التَّكْبِيرِ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَةَ الْعِيدِ، وَعَلَيْهِ فِعْلُ أَهْلِ الْأَرْيَافِ فَإِنَّهُمْ يُكَبِّرُونَ عَلَى الْمَنَارِ لَيْلَةَ الْعِيدِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا قَصَدُوا بِفِعْلِهِ الْإِعْلَامَ بِثُبُوتِ الْعِيدِ. الثَّانِي: قَدْ صَرَّحَ فِيمَا تَقَدَّمَ زَمَنَ الْخُرُوجِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ بِأَنَّهُ ضَحْوَةٌ، وَالْمُرَادُ الْخُرُوجُ فِي الزَّمَنِ الَّذِي إذَا خَرَجَ فِيهِ يُدْرِكُ الصَّلَاةَ وَلَوْ قَبْلَ الشَّمْسِ. قَالَ خَلِيلٌ: وَخُرُوجٌ بَعْدَ الشَّمْسِ وَتَكْبِيرٌ فِيهِ حِينَئِذٍ لَا قَبْلَهُ وَصَحَّ خِلَافُهُ (وَيُكَبِّرُونَ) أَيْ النَّاسُ (بِتَكْبِيرِ الْإِمَامِ فِي) خِلَالِ (خُطْبَتِهِ) عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ لِمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ الْإِمَامِ يُكَبِّرُ فِي خُطْبَتِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ أَتُكَبِّرُ النَّاسُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. (وَيُنْصِتُونَ) أَيْ يَسْتَمِعُونَ (لَهُ) اسْتِحْبَابًا (فِيمَا) أَيْ لَهُ فِي زَمَنٍ (سِوَى ذَلِكَ) وَحَاصِلُ الْمَعْنَى: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ اسْتِمَاعُ خُطْبَتَيْ الْعِيدِ إلَّا فِي حَالِ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ أَوْ صَلَاتِهِ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - عِنْدَ سَمَاعِ ذِكْرِهِ، أَوْ تَعَوُّذٍ مِنْ النَّارِ عِنْدَ سَمَاعِ ذِكْرِهَا، أَوْ تَأْمِينِهِ عِنْدَ دُعَائِهِ كَمَا فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ. ثُمَّ شَرَعَ فِي صِفَةِ التَّكْبِيرِ إثْرَ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ فَقَالَ: (فَإِنْ كَانَتْ) أَيْ دَخَلَتْ (أَيَّامُ النَّحْرِ فَلْيُكَبِّرْ) جَمِيعُ (النَّاسِ) الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ حَتَّى النِّسَاءُ وَالْفَذُّ وَالْحَاضِرُ وَالْمُسَافِرُ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ (دُبُرَ الصَّلَوَاتِ) الْمَفْرُوضَاتِ الْوَقْتِيَّاتِ الَّتِي عِدَّتُهَا خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً أَوَّلُهَا (مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ) لَا ظُهْرَ عَرَفَةَ وَانْتِهَاؤُهَا (إلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ الْيَوْمِ الرَّابِعِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ النَّحْرِ (وَهُوَ آخِرُ أَيَّامِ مِنًى) وَالْغَايَةُ دَاخِلَةٌ فَابْتِدَاؤُهُ مِنْ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ وَآخِرُهُ صُبْحَ الرَّابِعِ، وَلَمَّا كَانَ يُتَوَهَّمُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِإِلَى خِلَافُ الْمُرَادِ قَالَ: (يُكَبِّرُ إذَا صَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ يَقْطَعُ) .
[ ١ / ٢٧٣ ]
[غسل العيد]
وَالتَّكْبِيرُ دُبُرَ الصَّلَوَاتِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَإِنْ جَمَعَ مَعَ التَّكْبِيرِ تَهْلِيلًا وَتَحْمِيدًا فَحَسَنٌ يَقُولُ إنْ شَاءَ ذَلِكَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ هَذَا وَالْأَوَّلُ وَالْكُلُّ وَاسِعٌ وَالْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ أَيَّامُ النَّحْرِ الثَّلَاثَةُ وَالْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ مِنًى وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ
وَالْغُسْلُ لِلْعِيدَيْنِ حَسَنٌ وَلَيْسَ بِلَازِمٍ
وَيُسْتَحَبُّ فِيهِمَا الطِّيبُ وَالْحَسَنُ مِنْ الثِّيَابِ. .
_________________
(١) [الفواكه الدواني] تَنْبِيهَاتٌ): الْأَوَّلُ: أَشْعَرَ قَوْلُهُ دُبُرَ أَنَّهُ يُكَبِّرُ قَبْلَ التَّسْبِيحِ وَقِيلَ قِرَاءَةِ آيَةِ الْكُرْسِيِّ، وَأَصْرَحُ مِنْهُ قَوْلُ خَلِيلٍ: وَتَكْبِيرَةٌ إثْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً وَسُجُودُهَا الْبَعْدِيُّ مِنْ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ لَا نَافِلَةَ وَلَا مَقْضِيَّةَ فِيهَا مُطْلَقًا. الثَّانِي: إذَا سَلَّمَ الْمُصَلِّي مِنْ الْفَرِيضَةِ وَنَسِيَ التَّكْبِيرَ، فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهِ مَعَ الْقُرْبِ، وَأُخْرَى لَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَهُ قَالَ فِي الْجَلَّابِ: مَنْ تَرَكَ التَّكْبِيرَ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ كَبَّرَ إنْ كَانَ قَرِيبًا، وَالْقُرْبُ هُنَا كَالْقُرْبِ فِي الْبِنَاءِ كَمَا ذَكَرَهُ سَنَدٌ. الثَّالِثُ: إذَا تَرَكَهُ الْإِمَامُ فَإِنَّ الْمَأْمُومَ يُنَبِّهُهُ وَلَوْ بِالْكَلَامِ، فَلَوْ لَمْ يُنَبِّهْهُ أَوْ لَمْ يَتَنَبَّهْ كَبَّرَ وَلَا يَتْرُكُهُ. (وَ) عِدَّةُ (التَّكْبِيرِ دُبُرَ الصَّلَوَاتِ) أَنْ يَقُولَ الْمُكَبِّرُ: (اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ) ثَلَاثًا بِالْإِعْرَابِ إلَّا أَنْ يَقِفَ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّلَفُّظِ وَالْمَدِّ الطَّبِيعِيِّ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَخَلِيلٍ حَيْثُ قَالَ: وَلَفْظُهُ وَهُوَ: اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا أَنْ يَخْرُجَ مِنْ عُهْدَةِ الطَّلَبِ بِقَوْلِهِ: اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا وَإِنْ لَمْ يَزِدْ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَنَحْوَهَا مِمَّا يَذْكُرُونَهُ عِنْدَ التَّكْبِيرِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (وَإِنْ جَمَعَ مَعَ التَّكْبِيرِ تَهْلِيلًا) بِأَنْ قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ (وَتَحْمِيدًا) بِأَنْ قَالَ: وَلِلَّهِ الْحَمْدُ (فَحَسَنٌ) أَيْ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ، وَبَيَّنَ صِفَةَ الْجَمْعِ بِقَوْلِهِ: (يَقُولُ إنْ شَاءَ ذَلِكَ) أَيْ إنْ أَرَادَ الْجَمْعَ (اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ) مَرَّتَيْنِ (لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ) مَرَّةً وَاحِدَةً (وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ) مَرَّتَيْنِ (وَلِلَّهِ الْحَمْدُ) وَإِلَى هَذَا أَشَارَ خَلِيلٌ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ قَالَ بَعْدَ تَكْبِيرَتَيْنِ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ثُمَّ تَكْبِيرَتَيْنِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ فَحَسَنٌ (وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ هَذَا) اسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ إلَى الْجَمْعِ (وَالْأَوَّلُ) أَيْضًا فَكُلٌّ مِنْ الْجَمْعِ وَعَدَمِهِ مَرْوِيٌّ عَنْ الْإِمَامِ وَلَكِنَّ الْمَذْهَبَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ بَلَاغُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَلِذَلِكَ صَدَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ كَخَلِيلٍ، وَالثَّانِي رِوَايَةُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ، وَلَمَّا لَمْ يَثْبُتْ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - تَعْيِينُ شَيْءٍ مِنْ هَاتَيْنِ الصِّيغَتَيْنِ قَالَ: (وَالْكُلُّ وَاسِعٌ) وَعَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: وَإِنْ زَادَ أَوْ نَقَصَ فَلَا حَرَجَ، وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّهُ يُكَبِّرُ نَدْبًا فِي خُرُوجِهِ لِلصَّلَاةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣] ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ [الحج: ٢٨] نَاسَبَ بَيَانَ الْأَيَّامِ الْمَعْلُومَةِ وَالْمَعْدُودَةِ بِقَوْلِهِ: (وَالْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ) فِي الْآيَةِ الْمُرَادُ بِهَا (أَيَّامُ النَّحْرِ الثَّلَاثَةُ) الْأَوَّلُ وَتَالِيَاهُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا مَعْلُومَةٌ لِلذَّبْحِ. (وَالْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ) الْمَذْكُورَةُ فِي الْآيَةِ هِيَ (أَيَّامُ مِنًى وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ) أَيْضًا (بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ) ثَانِي النَّحْرِ وَتَالِيَاهُ، وَسُمِّيَتْ مَعْدُودَاتٍ؛ لِأَنَّ الْجِمَارَ تُعَدُّ فِيهَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ مَعْلُومٌ لِلنَّحْرِ غَيْرُ مَعْدُودٍ لِلرَّمْيِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُرْمَى فِيهِ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ، وَالرَّابِعُ عَكْسُهُ مَعْدُودٌ لِلرَّمْيِ غَيْرُ مَعْلُومٍ لِلنَّحْرِ لِفَوَاتِ زَمَنِ التَّضْحِيَةِ بِغُرُوبِ الثَّالِثِ كَمَا يَأْتِي، وَالْيَوْمَانِ الْمُتَوَسِّطَانِ مَعْلُومَانِ وَمَعْدُودَانِ؛ لِأَنَّهُمَا لِلنَّحْرِ وَالرَّمْيِ. [غُسْلَ الْعِيدِ] وَلَمَّا فَرَغَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَنْ آدَابٍ تُطْلَبُ مِنْ الشَّخْصِ يَوْمَ الْعِيدِ فَقَالَ: (وَالْغُسْلُ لِلْعِيدَيْنِ حَسَنٌ) أَيْ مَنْدُوبٌ وَلِذَلِكَ قَالَ: (وَلَيْسَ بِلَازِمٍ) وَصِفَةٌ كَصِفَةِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى حُسْنِهِ فِعْلُهُ - ﷺ -، وَيُطْلَبُ مِنْ كُلِّ مُمَيِّزٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا وَلَا مُرِيدًا لِلصَّلَاةِ. قَالَ الْجُزُولِيُّ: يُؤْمَرُ بِهِ مَنْ يُؤْمَرُ بِالْخُرُوجِ وَمَنْ لَا يُؤْمَرُ؛ لِأَنَّ الْغُسْلَ لِلْيَوْمِ لَا لِلصَّلَاةِ بِخِلَافِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ، وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِأَوَّلِ السُّدُسِ الْأَخِيرِ مِنْ اللَّيْلِ، وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ فِعْلُهُ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ. قَالَ خَلِيلٌ: وَنُدِبَ إحْيَاءُ لَيْلَتِهِ وَغُسْلٌ بَعْدَ الصُّبْحِ، فَمَنْ اغْتَسَلَ قَبْلَ السُّدُسِ الْأَخِيرِ لَمْ يُجِزْهُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ غُسْلَ الْعِيدِ يُخَالِفُ غُسْلَ الْجُمُعَةِ مِنْ وُجُوهٍ أَحَدُهَا: أَنَّهُ يُطْلَبُ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ وَغُسْلُ الْجُمُعَةِ يُطْلَبُ عَلَى جِهَةِ السُّنِّيَّةِ. وَثَانِيهَا: أَنَّ غُسْلَ الْعِيدِ لِلْيَوْمِ فَإِنَّهُ لِلصَّلَاةِ وَلِذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ اتِّصَالِهِ بِالرَّوَاحِ. وَثَالِثُهَا: لَا يَدْخُلُ وَقْتُهُ إلَّا بَعْدَ الْفَجْرِ بِخِلَافِ غُسْلِ الْعِيدِ. (وَيُسْتَحَبُّ فِيهِمَا) أَيْ فِي يَوْمَيْ الْعِيدِ اسْتِعْمَالُ (الطِّيبِ) وَلَوْ لَمْ يُرِدْ الْخُرُوجَ لِلصَّلَاةِ (وَ) يُسْتَحَبُّ فِيهِمَا أَيْضًا لِبْسُ (الْحَسَنِ مِنْ الثِّيَابِ) قَالَ خَلِيلٌ عَاطِفًا عَلَى الْمَنْدُوبِ: وَتَطَيُّبٌ وَتَزَيُّنٌ وَإِنْ لِغَيْرِ مُصَلٍّ، وَالْمُرَادُ بِالْحَسَنِ مِنْ الثِّيَابِ فِي الْعِيدِ الْجَدِيدُ وَلَوْ أَسْوَدَ إلَّا النِّسَاءَ فَإِنَّهُنَّ إنْ أَرَدْنَ الْخُرُوجَ لِلصَّلَاةِ لَا يَقْرَبْنَ طِيبًا وَلَا زِينَةً وَإِنْ كُنَّ عَجَائِزَ، وَأَمَّا فِي مَنْزِلِهِنَّ فَلَا حَرَجَ، وَيَنْبَغِي فِي زَمَانِنَا أَوْ يَتَعَيَّنُ أَوْ يَلْحَقُ بِالنِّسَاءِ مَنْ تَتَشَوَّقُ النُّفُوسُ إلَى رُؤْيَتِهِ مِنْ الذُّكُورِ، فَيَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الصَّغِيرِ الْجَمِيلِ وَسَيِّدِ الْمَمْلُوكِ أَنْ يُجَنِّبَهُ اللِّبَاسَ الْحَسَنَ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْعِيدِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ خَبَرُ مُعَاذٍ: «كَانَ - ﷺ - يَأْمُرُنَا إذَا غَدَوْنَا إلَى الْمُصَلَّى أَنْ نَلْبَسَ أَجْوَدَ مَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ الثِّيَابِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إظْهَارِ النِّعْمَةِ وَالْفَرَحِ
[ ١ / ٢٧٤ ]