. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [الفواكه الدواني] الْعَمَلَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ (يَرُدَّ مَا فَضَلَ) بَعْدَ الْإِنْفَاقِ (إنْ فَضَلَ شَيْءٌ)؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ مِمَّا أَخَذَهُ إلَّا مَا أَنْفَقَهُ، وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ إنْ ضَاعَ الْمَالُ قَبْلَ إحْرَامِهِ يَرْجِعُ، فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ وَاسْتَمَرَّ عَلَى الْعَمَلِ وَالْإِنْفَاقِ مِنْ عِنْدِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الذَّهَابِ وَلَا فِي الْإِيَابِ إلَى مَوْضِعِ الضَّيَاعِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ ضَاعَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَإِنَّهُ يَسْتَمِرُّ عَلَى عَمَلِ الْحَجِّ وَيُكْمِلُ الْعَمَلَ، وَيَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِتَفْرِيطِهِ بِعَدَمِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الضَّمَانِ الَّذِي هُوَ الْأَحْوَطُ كَمَا قَدَّمْنَا، وَحَقِيقَةُ إجَارَةِ الضَّمَانِ الْعَقْدُ عَلَى قَدْرٍ مُعَيَّنٍ عَلَى وَجْهِ اللُّزُومِ، وَسَوَاءٌ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ فِي عَيْنِهِ أَوْ فِي ذِمَّتِهِ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ سَوَاءٌ كَانَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ أَمْ لَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَيِّتُ هُوَ الَّذِي أَوْصَى بِإِجَارَةِ الْبَلَاغِ فَفِي بَقِيَّةِ ثُلُثِهِ. قَالَ خَلِيلٌ: إلَّا أَنْ يُوصِيَ بِالْبَلَاغِ فَفِي بَقِيَّةِ ثُلُثِهِ وَلَوْ قُسِمَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِجَارَةَ عَلَى الْحَجِّ إمَّا ضَمَانٌ أَوْ بَلَاغٌ أَوْ جَعَالَةٌ وَأَحْوَطُهَا لِلْمَالِ إجَارَةُ الضَّمَانِ، وَلِذَلِكَ تَتَعَيَّنُ عَلَى الْوَصِيِّ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِمَا قَدَّمْنَا مِنْ ضَمَانِ الْأَجِيرِ فِيهَا لِمَا ضَاعَ بِخِلَافِ أَجِيرِ الْبَلَاغِ، وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي الرُّجُوعِ لِلْمُحَاسَبَةِ عِنْدَ تَعَذُّرِ التَّمَامِ لِمَوْتٍ أَوْ صَدٍّ، وَفِي هَذَا الْقَدْرِ كِفَايَةٌ. [بَابٌ فِي الْفَرَائِضِ] وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى مَسَائِلِ الِاعْتِقَادِ وَالْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ وَمَا بِهِ قَطْعُ التَّنَازُعِ مِنْ صُلْحٍ وَقَضَاءٍ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْقُرُبَاتِ وَالْجِنَايَاتِ، شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَسَائِلَ مِنْ عِلْمِ الْفَرَائِضِ فَقَالَ:
[ ٢ / ٢٤٨ ]
بَابٌ فِي الْفَرَائِضِ وَلَا يَرِثُ مِنْ الرِّجَالِ إلَّا عَشَرَةٌ الِابْنُ وَابْنُ الِابْنِ وَإِنْ سَفَلَ وَالْأَبُ وَالْجَدُّ لِلْأَبِ وَإِنْ عَلَا وَالْأَخُ وَابْنُ الْأَخِ وَإِنْ
_________________
(١) [الفواكه الدواني] (بَابٌ فِي) عِلْمِ (الْفَرَائِضِ) جَمْعُ فَرِيضَةٍ وَيُقَالُ لَهُ عِلْمُ الْمَوَارِيثِ وَهُوَ عِلْمٌ جَلِيلُ الْقَدْرِ وَعَظِيمُ الْأَجْرِ إذْ هُوَ مِنْ الْعُلُومِ الْقُرْآنِيَّةِ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ - ﵊ - أَنَّهُ قَالَ: «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَكِلْ قِسْمَةَ مَوَارِيثِكُمْ إلَى مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَلَا إلَى نَبِيٍّ مُرْسَلٍ، وَلَكِنْ تَوَلَّى قِسْمَتَهَا أَبْيَنُ قِسْمَةً لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» وَرَغَّبَ فِيهِ - ﷺ - وَحَضَّ عَلَى تَعَلُّمِهِ وَتَعْلِيمِهِ حَيْثُ قَالَ: «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ فَإِنَّ هَذَا الْعِلْمَ سَيُقْبَضُ وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ حَتَّى يَخْتَلِفَ الِاثْنَانِ فِي الْفَرِيضَةِ فَلَا يَجِدَانِ مَنْ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا» . وَرُوِيَ أَيْضًا أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ: آيَةٌ مُحْكَمَةٌ، وَسُنَّةٌ قَائِمَةٌ، وَفَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ» الْآيَةُ الْمُحْكَمَةُ كِتَابُ اللَّهِ، وَالسُّنَّةُ الْقَائِمَةُ الثَّابِتَةُ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَالْفَرِيضَةُ الْعَادِلَةُ الْمُسْتَنْبَطَةُ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا، فَتَكُونُ هَذِهِ الْفَرِيضَةُ تَعْدِلُ مَا أُخِذَ مِنْ الْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْهُمَا. وَرُوِيَ فِي فَضْلِهِ أَيْضًا أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ فَإِنَّهَا نِصْفُ الْعِلْمِ، وَهُوَ أَوَّلُ عِلْمٍ يُنْسَى وَأَوَّلُ شَيْءٍ يُنْزَعُ مِنْ أُمَّتِي»، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى فَضْلِهِ وَالْحَثِّ عَلَى الِاشْتِغَالِ بِهِ. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى قَوْلِ الرَّسُولِ - ﷺ -: «إنَّ الْفَرَائِضَ نِصْفُ الْعِلْمِ» فَقَالَ أَهْلُ السَّلَامَةِ: لَا نَعْلَمُ مَعْنَاهُ إنَّمَا يَجِبُ عَلَيْنَا اتِّبَاعُهُ وَإِنْ لَمْ نَعْقِلْ مَعْنَاهُ، وَقَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ: لِلْآدَمِيِّ حَالَتَانِ: حَالَةُ حَيَاةٍ وَحَالَةُ مَوْتٍ، فَحَالَةُ الْحَيَاةِ سَبَبٌ لِسَائِرِ الْعُلُومِ غَيْرِ الْفَرَائِضِ، وَحَالُ الْمَوْتِ سَبَبٌ لِوُقُوعِ عِلْمِ الْفَرَائِضِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ حَجْمًا، لَكِنْ الثَّوَابُ الْمُتَعَلِّقُ بِهِ كَالثَّوَابِ الْمُتَعَلِّقِ بِمَا عَدَاهُ مِنْ الْعُلُومِ أَوْ هُوَ نِصْفٌ، بِاعْتِبَارِ السَّبَبِ الْمُوصِلِ لِلْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ فِي الِاخْتِيَارِيِّ وَالْجَبْرِيِّ، فَالْأَوَّلُ كَالشِّرَاءِ وَالْهِبَةِ، وَالثَّانِي الْإِرْثُ أَوْ نِصْفٌ بِاعْتِبَارِ فُرُوعِهِ لَوْ بُسِطَتْ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنِّصْفِ النِّصْفُ عَلَى حَدِّ: إذَا مِتُّ كَانَ النَّاسُ نِصْفَانِ فَإِنَّ الْمُرَادَ صِنْفَانِ. وَعِلْمُ الْفَرَائِضِ لَهُ حَدٌّ وَمَوْضُوعٌ وَلَهُ غَايَةٌ وَلَهُ حُكْمٌ. أَمَّا حَدُّهُ فَقَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ: قَلَّ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ وَقَدْ حَدَّهُ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السِّبْطُ فِي شَرْحِ الْحُوفِيِّ بِقَوْلِهِ: هُوَ الْعِلْمُ بِالْأَحْكَامِ الْعَمَلِيَّةِ الْمُخْتَصِّ تَعَلُّقُهَا بِالْمَالِ بَعْدَ مَوْتِ مَالِكِهِ تَحْقِيقًا أَوْ تَقْدِيرًا، فَتَحْقِيقُ الْمَوْتِ وَالْمِلْكِ مَعْلُومٌ، وَأَمَّا تَقْدِيرُهُمَا فَكَالْمَفْقُودِ وَالْجَنِينِ، فَإِنَّ الْأَوَّلَ مَيِّتٌ تَقْدِيرًا، وَالثَّانِيَ مَالِكٌ تَقْدِيرًا، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: عِلْمُ الْفَرَائِضِ لَقَبًا الْفِقْهُ الْمُتَعَلِّقُ بِالْإِرْثِ، وَعِلْمُ مَا يُوصِلُ لِمَعْرِفَةِ قَدْرِ مَا يَجِبُ لِكُلِّ ذِي حَقٍّ مِنْ التَّرِكَةِ، وَمَوْضُوعُهُ التَّرِكَاتُ؛ لِأَنَّهُ يَبْحَثُ فِيهِ عَنْ عَوَارِضِهَا الذَّاتِيَّةِ، كَحَقِّ الْمَيِّتِ الْمُتَعَلِّقِ بِالتَّرِكَةِ مِنْ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ وَقَضَاءِ دُيُونِهِ وَحَقِّ الْوَارِثِ وَالْمُوصَى لَهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، خِلَافًا لِلصُّورِيِّ مِنْ أَنَّ مَوْضُوعَهُ الْعَدَدُ، وَالتَّرِكَاتُ جَمْعُ تَرِكَةٍ وَهُوَ حَقٌّ قَابِلٌ لِلتَّجَزِّي يَثْبُتُ لِمُسْتَحِقٍّ بَعْدَ مَوْتِ مَنْ كَانَ لَهُ ذَلِكَ بِقَرَابَةٍ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا مِمَّا هُوَ سَبَبٌ لِلْإِرْثِ كَالنِّكَاحِ وَالْوَلَاءِ، وَغَايَتُهُ وَيُقَالُ لَهَا فَائِدَتُهُ حُصُولُ مِلْكِهِ لِلْإِنْسَانِ تُوجِبُ سُرْعَةَ الْجَوَابِ عَلَى وَجْهِ الصِّحَّةِ، وَالصَّوَابُ وَحِكْمَةُ مَا أَجْمَعَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ مِنْ فَرْضِيَّتِهِ عَلَى الْكِفَايَةِ لِاسْتِيفَاءِ الصَّحَابَةِ النَّظَرَ فِيهِ وَكَثْرَةَ مُنَاظَرَتِهِمْ وَأَجْوِبَتِهِمْ فِيهِ، فَمَنْ أَكْثَرَ مِنْهُ فَقَدْ اهْتَدَى بِهَدْيِهِمْ. وَاعْلَمْ أَوَّلًا أَنَّ الْإِرْثَ لَهُ أَرْكَانٌ وَأَسْبَابٌ وَشُرُوطٌ وَمَوَانِعُ. فَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ: وَارِثٌ وَمُوَرِّثٌ وَشَيْءٌ مَوْرُوثٌ. وَأَسْبَابُهُ أَرْبَعَةٌ: الْقَرَابَةُ الْمَخْصُوصَةُ، وَالْوَلَاءُ، وَجِهَةُ الْإِسْلَامِ فِي الصَّرْفِ إلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَالنِّكَاحُ وَلَوْ فَاسِدًا حَيْثُ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ دُخُولٌ. وَشُرُوطُهُ ثَلَاثَةٌ: فَقُدِّمَ مَوْتُ الْمُوَرِّثِ، وَاسْتِقْرَارُ حَيَاةِ الْوَارِثِ بَعْدَهُ، وَالْعِلْمُ بِالْجِهَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْإِرْثِ، وَسَيَأْتِي التَّعَرُّضُ إلَى بَعْضِ مَوَانِعِهِ. وَشَرَعَ هُنَا فِي تَعْدَادِ مَنْ يَرِثُ بِقَوْلِهِ: (وَلَا يَرِثُ) الْمَيِّتَ (مِنْ الرِّجَالِ) بِالِاخْتِصَارِ إجْمَاعًا (إلَّا عَشَرَةٌ الِابْنُ) وَهُوَ أَقْوَى الْعَصَبَةِ وَلِذَا بَدَأَ بِهِ (وَابْنُ الِابْنِ وَإِنْ سَفَلَ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَضَمِّهَا وَالْفَتْحُ أَشْهَرُ وَالضَّمُّ أَحْسَنُ (وَالْأَبُ وَالْجَدُّ لِلْأَبِ وَإِنْ بَعُدَ) وَكَانَ الْأَنْسَبُ لِسُفْلٍ
[ ٢ / ٢٤٩ ]
[الوارثات من النساء]
[الفروض في الميراث]
بَعُدَ وَالْعَمُّ وَابْنُ الْعَمِّ وَإِنْ بَعُدَ وَالزَّوْجُ وَمَوْلَى النِّعْمَةِ
وَلَا يَرِثُ مِنْ النِّسَاءِ غَيْرُ سَبْعٍ الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَالْأُمُّ وَالْجَدَّةُ وَالْأُخْتُ وَالزَّوْجَةُ وَمُوَلَّاةُ النِّعْمَةِ
فَمِيرَاثُ الزَّوْجِ مِنْ الزَّوْجَةِ إنْ لَمْ تَتْرُكْ وَلَدًا وَلَا وَلَدَ ابْنٍ النِّصْفُ فَإِنْ تَرَكَتْ وَلَدًا أَوْ وَلَدَ ابْنٍ أَوْ مَنْ غَيْرُهُ فَلَهُ الرُّبُعُ وَتَرِثُ هِيَ مِنْهُ الرُّبُعَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ ابْنٍ فَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ مِنْهَا أَوْ
_________________
(١) [الفواكه الدواني] وَإِنْ عَلَا (وَالْأَخُ) مُطْلَقًا وَلَوْ لِأُمٍّ (وَابْنُ الْأَخِ) الشَّقِيقِ أَوْ لِلْأَبِ (وَإِنْ بَعُدَ) وَأَمَّا ابْنُ الْأَخِ لِلْأُمِّ فَلَا يَرِثُ. (وَالْعَمُّ) الشَّقِيقُ أَوْ لِلْأَبِ (وَإِنْ بَعُدَ) وَأَمَّا عَمُّ الْأُمِّ فَلَا يَرِثُ ابْنُهَا وَوَلَدُهُ أَحْرَى. (وَالزَّوْجُ) وَلَوْ كَانَ عَقْدُهُ فَاسِدًا وَلَمْ يَحْصُلْ دُخُولٌ حَيْثُ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ. قَالَ خَلِيلٌ: وَفِيهِ الْإِرْثُ إلَّا نِكَاحَ الْمَرِيضِ، وَإِنْكَاحُ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ لَا أَتَّفِقُ عَلَى فَسَادِهَا فَلَا طَلَاقَ وَلَا إرْثَ كَخَامِسَةٍ. (وَمَوْلَى النِّعْمَةِ) وَهُوَ الْمُعْتَقُ، وَمَوْلَى الْمَوْلَى وَهُوَ مُعْتَقُ الْمُعْتَقِ. وَقَيَّدْنَا بِالِاخْتِصَارِ مُرَاعَاةً لِلَفْظِ الْمُصَنِّفِ، وَأَمَّا بِالْبَسْطِ فَعِدَّتُهُمْ خَمْسَةَ عَشَرَ: الِابْنُ وَابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ، وَالْأَبُ وَالْجَدُّ وَأَبُوهُ وَإِنْ عَلَا، وَالْأَخُ الشَّقِيقُ، وَالْأَخُ لِلْأَبِ، وَالْأَخُ لِلْأُمِّ، وَابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ، وَابْنُ الْأَخِ لِلْأَبِ، وَالْعَمُّ الشَّقِيقُ، وَالْعَمُّ لِلْأَبِ، وَابْنُ الْعَمِّ الشَّقِيقِ، وَابْنُ الْعَمِّ لِلْأَبِ، وَالزَّوْجُ، وَذُو الْوَلَاءِ، وَمَنْ عَدَا هَؤُلَاءِ مِنْ الذُّكُورِ فَمِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ، كَابْنِ الْبِنْتِ، وَأَبِي الْأُمِّ، وَابْنِ الْأَخِ لِلْأُمِّ، وَالْعَمِّ لِلْأُمِّ وَنَحْوِهِمْ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاخْتِصَارَ وَقَعَ فِي الْأَخِ وَابْنِهِ وَالْعَمِّ وَابْنِهِ وَالْمَوْلَى كَمَا يُفْهَمُ مِنْ تَقْرِيرِنَا لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِإِطْلَاقِنَا فِي الْأَخِ وَالْعَمِّ وَأَبْنَائِهِمَا وَزِيَادَةِ مَوْلَى الْمَوْلَى، فَتَنْتَهِي الْعَشَرَةُ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ، وَجَمِيعُهُمْ يَرِثُ بِالتَّعْصِيبِ إلَّا الزَّوْجَ وَالْأَخَ لِلْأُمِّ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ مُعْتَقًا أَوْ ابْنَ عَمٍّ، وَإِلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَخُ لِلْأُمِّ ابْنَ عَمٍّ، وَإِلَّا فَيَجْمَعَانِ بَيْنَ الْإِرْثِ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ، وَجَمِيعُهُمْ يَرِثُ بِالنَّسَبِ إلَّا الزَّوْجَ وَمَوْلَى النِّعْمَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ ابْنَ عَمٍّ، وَكَذَلِكَ مَوْلَى النِّعْمَةِ قَدْ يَرِثُ بِالنَّسَبِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ جَدُّ الْأَوْلَادِ أَبَاهُ. [الْوَارِثَاتِ مِنْ النِّسَاءِ] وَأَشَارَ إلَى بَيَانِ الْوَارِثَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِقَوْلِهِ: (وَلَا يَرِثُ) الْمَيِّتَ (مِنْ النِّسَاءِ) عَلَى طَرِيقِ الِاخْتِصَارِ (غَيْرُ سَبْعٍ الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَالْأُمُّ وَالْجَدَّةُ وَالْأُخْتُ وَالزَّوْجَةُ وَمَوْلَاةُ النِّعْمَةِ) وَأَمَّا عِدَّتُهُنَّ بِالْبَسْطِ فَعَشَرَةٌ: الْبِنْتُ، وَبِنْتُ الِابْنِ، وَالْأُمُّ، وَالْجَدَّةُ مِنْ قِبَلِهَا، وَالْجَدَّةُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ، وَالْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ، وَالْأُخْتُ لِلْأَبِ، وَالْأُخْتُ لِلْأُمِّ، وَالزَّوْجَةُ، وَالْمُعْتَقَةُ، فَالِاخْتِصَارُ إنَّمَا وَقَعَ فِي الْجَدَّةِ وَالْأُخْتِ الْجَدَّةُ بِوَاحِدَةٍ وَالْأُخْتُ بِاثْنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَةُ عَلَى السَّبْعَةِ كَمُلَتْ الْعَشَرَةُ، وَجَمِيعُهُنَّ يَرِثُ بِالنَّسَبِ إلَّا الزَّوْجَةَ وَالْمُعْتَقَةَ، وَجَمِيعُهُنَّ يَرِثُ بِالْفَرْضِ إلَّا الْأَخَوَاتِ مِنْ غَيْرِ الْأُمِّ مَعَ الْبَنَاتِ وَبَنَاتِ الِابْنِ وَمَوْلَاةِ النِّعْمَةِ، وَإِلَّا الْأُمَّ مَعَ الْأَبِ فِي الْغَرَّاوَيْنِ فَإِنَّهَا تَرِثُ مَعَهُ ثُلُثَ الْبَاقِي بِالتَّعْصِيبِ. (مُهِمَّاتٌ يَحْتَاجُ الطَّالِبُ إلَى مَعْرِفَتِهَا) . إحْدَاهَا: كُلُّ ذَكَرٍ مَاتَ وَخَلَّفَ جَمِيعَ مَنْ يَرِثُ مِنْ الذُّكُورِ لَا يَرِثُ مِنْهُمْ إلَّا اثْنَانِ الْأَبُ وَالِابْنُ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْأَبَ يَحْجُبُ مَنْ كَانَ مِنْ جِهَتِهِ كَالْجَدِّ وَالْأَعْمَامِ وَالْإِخْوَةِ، وَالِابْنُ يَحْجُبُ كُلَّ مَنْ كَانَ مِنْ جِهَتِهِ كَابْنِهِ وَإِنْ نَزَلَ. وَثَانِيَتُهَا: كُلُّ ذَكَرٍ مَاتَ وَخَلَّفَ جَمِيعَ مَنْ يَرِثُهُ مِنْ النِّسَاءِ لَا يَرِثُهُ مِنْهُنَّ إلَّا خَمْسٌ: الْأُمُّ وَالْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَالزَّوْجَةُ وَالْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ، وَمَنْ عَدَاهُنَّ مَحْجُوبٌ بِهِنَّ عَلَى التَّوْزِيعِ. وَثَالِثَتُهَا: كُلُّ ذَكَرٍ مَاتَ وَخَلَّفَ جَمِيعَ مَنْ يَرِثُ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَلَا يَرِثُهُ مِنْهُمْ إلَّا خَمْسٌ: الِابْنُ وَالْأَبُ وَالْأُمُّ وَالزَّوْجَةُ وَالْبِنْتُ. وَرَابِعَتُهَا: كُلُّ امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَخَلَّفَتْ جَمِيعَ مَنْ يَرِثُهَا مِنْ الذُّكُورِ لَمْ يَرِثْهَا مِنْهُمْ إلَّا ثَلَاثَةٌ: الِابْنُ وَالْأَبُ وَالزَّوْجُ. وَخَامِسَتُهَا: كُلُّ امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَخَلَّفَتْ جَمِيعَ مَنْ يَرِثُهَا مِنْ النِّسَاءِ لَا يَرِثُهَا إلَّا أَرْبَعٌ: الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَالْأُخْتُ لِغَيْرِ الْأُمِّ وَالْأُمُّ. وَسَادِسَتُهَا: كُلُّ امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَخَلَّفَتْ جَمِيعَ مَنْ يَرِثُهَا مِنْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ لَا يَرِثُ مِنْهُمْ سِوَى خَمْسَةٍ: الْأَبُ وَالْأُمُّ وَالِابْنُ وَالْبِنْتُ وَالزَّوْجُ، فَإِنْ قِيلَ: مَاتَ شَخْصٌ وَخَلَّفَ جَمِيعَ مَنْ يَرِثُهُ مِنْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ، قِيلَ: هَذَا لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا مِنْ الْخُنْثَى، الْمُشْكِلِ إذَا وَلَدَ مِنْ ظَهْرِهِ وَبَطْنِهِ. وَسَابِعَتُهَا: إذَا انْفَرَدَ وَاحِدٌ مِنْ الذُّكُورِ وَرِثَ جَمِيعَ الْمَالِ إلَّا الزَّوْجَ وَالْأَخَ لِلْأُمِّ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ أَوْ الْأَخُ لِلْأُمِّ ابْنَ عَمٍّ أَوْ يَكُونَ مَوْلًى. وَثَامِنَتُهَا: أَنَّ كُلَّ مَنْ انْفَرَدَ مِنْ النِّسَاءِ لَا يَجُوزُ جَمْعُ الْمَالِ إلَّا الْمُعْتَقَةُ، [الْفُرُوض فِي الْمِيرَاث] وَإِذَا أَرَدْت مَعْرِفَةَ نَصِيبِ كُلٍّ مِنْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ (فَمِيرَاثُ الزَّوْجِ مِنْ الزَّوْجَةِ إنْ لَمْ تَتْرُكْ) أَيْ الزَّوْجَةُ (وَلَدًا وَلَا وَلَدَ ابْنٍ) لَا وَلَدَ بِنْتٍ (النِّصْفُ فَإِنْ تَرَكَتْ وَلَدًا أَوْ وَلَدَ ابْنٍ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ) وَلَوْ مِنْ زِنًى؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِي عَنْ أُمِّهِ بِحَالٍ (فَلَهُ) أَيْ الزَّوْجِ (الرُّبُعُ) قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ﴾ [النساء: ١٢] فَالْآيَةُ دَلِيلٌ عَلَى الْفَرْضَيْنِ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ الْوَلَدِ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا لَا إنْ كَانَ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا؛ لِأَنَّ مَنْ لَا يَرِثُ لَا يَحْجُبُ وَارِثًا إلَّا الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ فَإِنَّهُمْ قَدْ يَحْجُبُونَ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ وَلَا يَرِثُونَ وَذَلِكَ مَعَ الْأَبِ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ أَصْحَابِ النِّصْفِ؛ لِأَنَّهُمْ خَمْسَةٌ: الزَّوْجُ وَالْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَالْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ وَالْأُخْتُ لِلْأَبِ،
[ ٢ / ٢٥٠ ]
مِنْ غَيْرِهَا فَلَهَا الثُّمُنُ
وَمِيرَاثُ الْأُمِّ مِنْ ابْنِهَا الثُّلُثُ إنْ لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا أَوْ وَلَدَ ابْنٍ أَوْ اثْنَيْنِ مِنْ الْإِخْوَةِ مَا كَانُوا فَصَاعِدًا إلَّا فِي فَرِيضَتَيْنِ فِي زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ فَلِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ وَمَا بَقِيَ لِلْأَبِ وَفِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ وَمَا بَقِيَ لِلْأَبِ وَلَهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ الثُّلُثُ إلَّا مَا نَقَصَهَا الْعَوْلُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ أَوْ
_________________
(١) [الفواكه الدواني] لَكِنْ الزَّوْجُ يَسْتَحِقُّهُ بِشَرْطٍ عَدَمِيٍّ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالْبِنْتُ بِشَرْطَيْنِ: أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا مُسَاوٍ وَلَا مُعَصِّبٌ، وَبِنْتُ الِابْنِ بِثَلَاثَةٍ: أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا مُسَاوٍ وَلَا مُعَصِّبٌ وَلَا أَعْلَى مِنْهُ، وَالْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ بِأَرْبَعَةِ شُرُوطٍ: أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا مُسَاوٍ وَلَا مُعَصِّبٌ وَلَا أَصْلٌ وَلَا فَرْعٌ، وَالْأُخْتُ لِلْأَبِ بِخَمْسَةِ شُرُوطٍ: أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا مُسَاوٍ وَلَا مُعَصِّبٌ وَلَا أَصْلٌ وَلَا فَرْعٌ وَلَا شَقِيقَةٌ، فَجُمْلَةُ الشُّرُوطِ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَأَصْحَابُ الرُّبُعِ اثْنَانِ تَقَدَّمَ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الزَّوْجُ بِشَرْطٍ وُجُودِيٍّ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالزَّوْجَةُ بِشَرْطٍ عَدَمِيٍّ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَتَرِثُ هِيَ) أَيْ الزَّوْجَةُ وَالْمُرَادُ جِنْسُهَا فَيَشْمَلُ الْوَاحِدَةَ وَالْمُتَعَدِّدَةَ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الزَّوْجِ (الرُّبُعَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ ابْنٍ فَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ) لَا حَقَّ بِهِ (أَوْ وُلِدَ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فَلَهَا) أَوْ لَهُنَّ (الثُّمُنُ) تَخْتَصُّ بِهِ الْوَاحِدَةُ وَتَشْتَرِكُ فِيهِ الْمُتَعَدِّدَاتُ، فَالثُّمُنُ فَرْضُ صِنْفٍ مِنْ الْوَرَثَةِ. قَالَ خَلِيلٌ: وَالرُّبُعُ الزَّوْجُ بِفَرْعٍ وَزَوْجَةٍ فَأَكْثَرَ، وَالثُّمُنُ لَهَا أَوْ لَهُنَّ بِفَرْعٍ لَاحِقٍ، فَالْوَلَدُ الْمَنْفِيُّ بِاللِّعَانِ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ، فَلَا يَحْجُبُ الزَّوْجَةَ مِنْ الرُّبُعِ إلَى الثُّمُنِ بَلْ تَرِثُ الرُّبُعَ مَعَ وُجُودِهِ، بِخِلَافِ ابْنِ الزَّوْجَةِ مِنْ الزِّنَا فَإِنَّهُ يَحْجُبُ زَوْجَهَا مِنْ النِّصْفِ إلَى الرُّبُعِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَنْتَفِي عَنْهَا بِوَجْهٍ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْقَدْرِ الْمَذْكُورِ لِلزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ الْعَوْلِ، وَأَمَّا عِنْدَ الْعَوْلِ فَيَأْخُذُ كُلَّ فَرْضِهِ نَاقِصًا عَنْ نِصْفِهِ أَوْ رُبْعَ أَوْ ثُمُنَ الْمَالِ حَقِيقَةً، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الرُّبُعَ أَوْ الثُّمُنَ تَشْتَرِكُ فِيهِ النِّسَاءُ عِنْدَ التَّعَدُّدِ عَلَى السَّوَاءِ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ نَادِرَةٍ، كَمَنْ لَهُ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ طَلَّقَ إحْدَاهُنَّ طَلَاقًا بَائِنًا ثُمَّ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ وَمَاتَتْ وَجُهِلَتْ الْمُطَلَّقَةُ وَعُلِمَتْ الْمُتَزَوِّجَةُ وَكُلٌّ مِنْ الْأَرْبَعِ تَقُولَنَّ أَنَا زَوْجَةٌ، وَنَفْرِضُ الْمَالَ أَرْبَعَةً وَسِتِّينَ دِينَارًا مَثَلًا رُبْعُهُ سِتَّةَ عَشَرَ لِلزَّوْجَاتِ فِي عَدَمِ الْوَلَدِ الْوَارِثِ، فَنُعْطِي الْجَدِيدَةَ أَرْبَعَةً وَالْبَاقِيَ اثْنَيْ عَشَرَ بَيْنَ الْأَرْبَعِ مَعَ أَيْمَانِهِنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةٌ؛ لِأَنَّ الْجَدِيدَةَ تَحَقَّقَ أَنَّهَا رَابِعَةٌ فَلَهَا أَرْبَعَةٌ، وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الرُّبُعِ بَيْنَ الْأَرْبَعِ، فَإِنْ جُهِلَتْ الْجَدِيدَةُ وَالْمُطَلَّقَةُ فَالرُّبُعُ بَيْنَ الْخَمْسِ عَلَى السَّوَاءِ مَعَ إيمَانِهِنَّ، وَقَدْ يَرِثُ الرُّبُعَ عَشْرٌ مِنْ الزَّوْجَاتِ أَوْ أَكْثَرُ وَذَلِكَ فِي الْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ عَلَيْهِنَّ وَيُسْلِمْنَ مَعَهُ وَمَاتَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ فَالرُّبُعُ أَوْ الثُّمُنُ لِلْجَمِيعِ، إلَّا أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْ الْإِسْلَامِ أَرْبَعُ كِتَابِيَّاتٍ فَلَا إرْثَ لِوَاحِدَةٍ مِمَّنْ أَسْلَمْنَ، وَأَمَّا لَوْ اخْتَارَ اثْنَتَيْنِ مِمَّنْ أَسْلَمْنَ لَكَانَ بَاقِي الرُّبُعِ أَوْ الثُّمُنِ لِبَاقِي الْمُسْلِمَاتِ. وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ إرْثِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ شَرَعَ فِي مِيرَاثِ الْأُمِّ مِنْ ابْنِهَا بِقَوْلِهِ: (وَمِيرَاثُ الْأُمِّ مِنْ ابْنِهَا) الْمُرَادُ وَلَدُهَا لِيَشْمَلَ الْأُنْثَى (الثُّلُثُ) بِشَرْطَيْنِ أَوَّلُهُمَا: (إنْ لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا) وَارِثًا (أَوْ وَلَدَ ابْنٍ) كَذَلِكَ وَبَاقِي الشَّرْطَيْنِ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (أَوْ اثْنَيْنِ مِنْ الْإِخْوَةِ مَا كَانُوا) أَيْ أَشِقَّاءَ أَوْ لِأَبٍ أَوْ أُمٍّ (فَصَاعِدًا) أَيْ فَأَكْثَرَ. قَالَ خَلِيلٌ: وَالثُّلُثُ الْأُمُّ وَوَلَدَاهَا فَأَكْثَرُ وَحَجَبَهَا لِلسُّدُسِ وَإِنْ سَفَلَ وَأَخَوَانِ أَوْ أُخْتَانِ مُطْلَقًا، وَالْمُرَادُ بِالثُّلُثِ ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ. (إلَّا فِي فَرِيضَتَيْنِ) إحْدَاهُمَا: (فِي زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ فَلِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ)؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةٌ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ عَدَدٍ يَخْرُجُ مِنْهَا فَرْضًا (وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ) وَهُوَ رُبْعُ جَمِيعِ الْمَالِ (وَمَا بَقِيَ) وَهُوَ اثْنَانِ فَهُوَ (لِلْأَبِ، وَ) الْفَرِيضَةُ الثَّانِيَةُ (فِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ) أَصْلُهَا اثْنَانِ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ أَقَلُّ عَدَدٍ يَخْرُجُ مِنْهُ فَرْضُهَا، وَفَرْضُ الزَّوْجِ النِّصْفُ وَهُوَ مِنْ اثْنَيْنِ يَبْقَى بَعْدَهُ وَاحِدٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ؛ لِأَنَّ الْعَاصِبَ الذَّكَرَ يُفْرَضُ مَعَ مَنْ يُعَصِّبُهُ مِنْ الْإِنَاثِ بِرَأْسَيْنِ، وَالْوَاحِدُ يُبَايِنُ الثَّلَاثَةَ فَتُضْرَبُ الثَّلَاثَةُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِسِتَّةٍ (فَلِلزَّوْجِ) مِنْهَا (النِّصْفُ) ثَلَاثَةٌ (وَلِلْأُمِّ مَا بَقِيَ) وَهُوَ وَاحِدٌ (وَمَا بَقِيَ لِلْأَبِ) وَهُوَ اثْنَانِ؛ لِأَنَّ إرْثَهَا مَعَهُ بِالتَّعْصِيبِ فَيَأْخُذُ مِثْلَهَا. قَالَ خَلِيلٌ: وَلَهَا ثُلُثُ الْبَاقِي فِي زَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَوْضِعُ الْأَبِ جَدٌّ لَكَانَ لَهَا الثُّلُثُ حَقِيقَةً مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهَا تَرِثُ مَعَهُ بِالْفَرْضِ وَمَعَ الْأَبِ بِالْقِسْمَةِ أَيْ التَّعْصِيبِ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ كَخَلِيلٍ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ، وَمُقَابِلُهُ مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ يَجْعَلُ لِلْأُمِّ ثُلُثَ جَمِيعِ الْمَالِ، فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى مَذْهَبِهِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِلْأُمِّ فِيهَا أَرْبَعَةٌ، وَدَلِيلُهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١] وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ الْعَمَلُ بِالْقَوَاعِدِ وَهِيَ أَنَّ كُلَّ ذَكَرٍ وَأُنْثَى فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ يَجِبُ أَنْ يُفَضَّلَ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى، وَلَوْ أَخَذَتْ الْأُمُّ الثُّلُثَ كَامِلًا فِيهِمَا لَأَدَّى إلَى مُخَالَفَةِ الْقَوَاعِدِ الْمُقَدَّمَةِ مُرَاعَاتُهَا عَلَى عُمُومِ الْآيَةِ، وَلَا يُقَالُ: كَيْفَ نُقَدِّمُ الْقَوَاعِدَ عَلَى الْقُرْآنِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْقَوَاعِدُ مِنْ الْقَوَاطِعِ بِخِلَافِ الْقُرْآنِ، فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَفْظُهُ قَطْعِيًّا فَدَلَالَتُهُ ظَنِّيَّةٌ، وَلِذَلِكَ تُسَمَّى هَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ بِالْغَرَّاوَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ غَرَّتْ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ الَّذِي أَخَذَتْهُ رُبْعٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَسُدُسٌ فِي الثَّانِيَةِ وَهُوَ خِلَافُ الْمُسَمَّى لَهَا فِي الْآيَةِ (وَ) يُفْرَضُ (لَهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ الْفَرِيضَتَيْنِ (الثُّلُثُ) كَامِلًا (إلَّا مَا نَقَصَهَا
[ ٢ / ٢٥١ ]
وَلَدُ ابْنٍ أَوْ اثْنَانِ مِنْ الْإِخْوَةِ مَا كَانَا فَلَهَا السُّدُسُ حِينَئِذٍ
وَمِيرَاثُ الْأَبِ مِنْ وَلَدِهِ إذَا انْفَرَدَ وَرِثَ الْمَالَ كُلَّهُ وَيُفْرَضُ لَهُ مَعَ الْوَلَدِ الذَّكَرِ أَوْ وَلَدِ الِابْنِ السُّدُسُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ ابْنٍ فُرِضَ لِلْأَبِ السُّدُسُ وَأُعْطِيَ مَنْ شَرِكَهُ مِنْ أَهْلِ السِّهَامِ سِهَامَهُمْ ثُمَّ كَانَ لَهُ مَا بَقِيَ
وَمِيرَاثُ الْوَلَدِ الذَّكَرِ جَمِيعُ الْمَالِ إنْ كَانَ وَحْدَهُ أَوْ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ بَعْدَ سِهَامِ مَنْ مَعَهُ مِنْ زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ أَوْ جَدٍّ أَوْ جَدَّةٍ وَابْنُ الِابْنِ بِمَنْزِلَةِ الِابْنِ إذَا لَمْ يَكُنْ ابْنٌ فَإِنْ كَانَ ابْنٌ وَابْنَةٌ فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَكَذَلِكَ فِي كَثْرَةِ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ وَقِلَّتِهِمْ يَرِثُونَ كَذَلِكَ جَمِيعَ الْمَالِ أَوْ مَا فَضَلَ مِنْهُ بَعْدَ مَنْ شَرِكَهُمْ مِنْ أَهْلِ السِّهَامِ
_________________
(١) [الفواكه الدواني] الْعَوْلُ) كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ لِغَيْرِ أُمٍّ، وَأُمٍّ أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ؛ لِأَنَّ فِيهَا نِصْفًا وَثُلُثًا وَتَعُولُ إلَى ثَمَانِيَةٍ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَالْأُخْتُ كَذَلِكَ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ فَصَارَ ثُلُثُهَا رُبْعًا وَلِذَلِكَ تُسَمَّى بِالْمُبَاهَلَةِ، وَأَشَارَ إلَى مَفْهُومِ مَا قَدَّمَهُ مِنْ شَرْطِ إرْثِ الْأُمِّ الثُّلُثَ بِقَوْلِهِ: (إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ أَوْ اثْنَانِ مِنْ الْإِخْوَةِ مَا كَانَا) وَلَوْ إخْوَةً لِأُمٍّ وَلَوْ اثْنَيْنِ وَلَوْ مَحْجُوبَيْنِ بِالشَّخْصِ كَأَبٍ وَأُمٍّ وَإِخْوَةٍ فَإِنَّهُمْ يَحْجُبُونَهَا مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ؛ لِأَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ يُخَالِفُونَ غَيْرَهُمْ فِي حَجْبِهِمْ غَيْرَهُمْ مَعَ عَدَمِ إرْثِهِمْ. قَالَ ابْنُ التِّلْمِسَانِيِّ: وَفِيهِمْ فِي الْفَرْضِ أَمْرٌ عَجَبُ ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ حُجِبُوا وَحَجَبُوا لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ كُلَّ مَنْ يَرِثُ لَا يَحْجُبُ (فَلَهَا السُّدُسُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ وُجِدَ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ أَوْ عَدَدٌ مِنْ الْإِخْوَةِ، وَقَيَّدْنَا الْحَجْبَ بِالشَّخْصِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْحَجْبِ بِالْوَصْفِ، كَأَنْ يَكُونَا رَقِيقَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ فَلَا يَحْجُبَانِ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ، وَأَشَارَ خَلِيلٌ إلَى هَذِهِ بِقَوْلِهِ: وَحَجَبَهَا لِلسُّدُسِ وَلَدٌ وَإِنْ سَفَلَ وَأَخَوَانِ أَوْ أُخْتَانِ مُطْلَقًا. (تَنْبِيهٌ) كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَخَلِيلٍ رُبَّمَا يُوهِمُ اشْتِرَاطَ كَمَالِ الْأَخَوَيْنِ أَوْ الْأُخْتَيْنِ، وَأَنَّهُمَا لَوْ تَبَعَّضَا لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَصُورَتُهَا كَمَا قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: مَنْ تَرَكَ أُمًّا وَنِصْفَ أُخْتٍ وَنِصْفَ أُخْتٍ أُخْرَى فَإِنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ، فَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ أَعْطَى الْأُمَّ السُّدُسَ وَأَعْطَى النِّصْفَيْنِ نَصِيبَ أُخْتٍ وَاحِدَةٍ فَجَعَلَهُمَا فِي الْحَجْبِ اثْنَتَيْنِ وَفِي الْمِيرَاثِ بِوَاحِدَةٍ، وَهَذَا مِنْ الْمُشْكِلَاتِ إذْ جَعَلَهُمَا فِي الْإِرْثِ وَاحِدَةً وَفِي الْحَجْبِ اثْنَتَيْنِ. وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى إرْثِ الزَّوْجَيْنِ وَالْأُمِّ، شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى إرْثِ الْأَبِ فَقَالَ: (وَمِيرَاثُ الْأَبِ مِنْ وَلَدِهِ إذَا انْفَرَدَ) بِأَنْ لَمْ يُخَلِّفْ الْمَيِّتُ فَرْعًا (وَرِثَ الْمَالَ كُلَّهُ)؛ لِأَنَّهُ عَاصِبٌ (وَيُفْرَضُ لَهُ مَعَ الْوَلَدِ الذَّكَرِ أَوْ وَلَدِ الِابْنِ) الْمَحَلُّ لِلضَّمِيرِ (السُّدُسُ) فَقَطْ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ) ذَكَرٌ (وَلَا وَلَدُ ابْنٍ) وَإِنَّمَا كَانَتْ لَهُ بِنْتٌ أَوْ بَنَاتٌ (فُرِضَ لِلْأَبِ السُّدُسُ وَأُعْطِيَ مَنْ شَرِكَهُ) أَيْ وَرِثَ مَعَهُ (مِنْ أَهْلِ السِّهَامِ) أَيْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ (سِهَامَهُمْ ثُمَّ) بَعْدَ أَخْذِ سِهَامِهِمْ (كَانَ لَهُ مَا بَقِيَ) . وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِلْأَبِ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ: الْأُولَى: أَنْ يَحُوزَ جَمِيعَ الْمَالِ وَذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ الْفَرْعِ. الثَّانِيَةُ: أَنْ يَرِثَ الْفَرْضَ فَقَطْ وَذَلِكَ مَعَ وُجُودِ فَرْعِ الْمَيِّتِ الذَّكَرِ. الثَّالِثَةُ: جَمْعُهُ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ وَذَلِكَ مَعَ الْفَرْعِ وَالْأُنْثَى. قَالَ خَلِيلٌ: وَيَرِثُ بِفَرْضِ عُصُوبَةِ الْأَبِ ثُمَّ الْجَدِّ مَعَ بِنْتٍ وَإِنْ سَفَلَتْ كَابْنِ عَمِّ أَخٍ لِأُمٍّ وَكَزَوْجٍ هُوَ مُعْتَقٌ أَوْ ابْنُ عَمٍّ. وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ إرْثِ الْوَالِدِ شَرَعَ فِي بَيَانِ إرْثِ الْوَلَدِ مِنْ أَبَوَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَمِيرَاثُ الْوَلَدِ الذَّكَرِ) مِنْ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ (جَمَعَ الْمَالَ إنْ كَانَ وَحْدَهُ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَارِثٌ بِالْفَرْضِ (أَوْ) أَيْ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ وَحْدَهُ بِأَنْ كَانَ مَعَهُ مَنْ يَرِثُ الْمَيِّتَ بِالْفَرْضِ فَإِنَّهُ (يَأْخُذُ مَا بَقِيَ بَعْدَ سِهَامِ مَنْ مَعَهُ مِنْ زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ أَوْ جَدٍّ أَوْ جَدَّةٍ) وَإِنَّمَا كَانَ يَأْخُذُ الْبَاقِيَ بَعْدَ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ؛ لِأَنَّهُمْ الْأَصْلُ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَاصِبِ؛ لِأَنَّ الْعَاصِبَ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مُعَيَّنٌ، وَإِنَّمَا لَهُ جَمِيعُ الْمَالِ عِنْدَ انْفِرَادِهِ وَمَا أَبْقَتْ ذُو السِّهَامِ، فَلَوْ قُدِّمَ عَلَى صَاحِبِ الْفَرْضِ لَاسْتَغْرَقَ جَمِيعَ الْمَالِ، فَإِذَا كَانَ مَعَ الْوَلَدِ زَوْجَةٌ لِلْمَيِّتِ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لَهَا الثُّمُنُ وَالْبَاقِي لَهُ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الْوَلَدِ زَوْجٌ تَكُونُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَبَوَانِ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ لِلْأَبَوَيْنِ ثُلُثُهَا وَلِلِابْنِ مَا بَقِيَ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ جَدٌّ أَوْ جَدَّةٌ فَالْمَسْأَلَةُ أَيْضًا مِنْ سِتَّةٍ لِلْجَدِّ أَوْ الْجَدَّةِ السُّدُسُ وَاحِدٌ وَالْبَاقِي لَهُ (وَابْنُ الِابْنِ) وَإِنْ سَفَلَ فِي غَالِبِ أَحْوَالِهِ (بِمَنْزِلَةِ الِابْنِ) لِلْمَيِّتِ (وَإِذَا لَمْ يَكُنْ) لَهُ (ابْنٌ) فَيَأْخُذُ جَمِيعَ الْمَالِ عِنْدَ انْفِرَادِهِ وَيَأْخُذُ مَا بَقِيَ مِنْ ذَوِي السِّهَامِ عِنْدَ وُجُودِهِ، وَقَيَّدْنَا بِغَالِبِ أَحْوَالِهِ؛ لِأَنَّ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ لَا يَرِثُ وَيَسْقُطُ، وَذَلِكَ فِي فَرِيضَةٍ فِيهَا ابْنَتَانِ وَأَبَوَانِ وَابْنُ ابْنٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ، لِأَخْذِ الْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ وَالثُّلُثُ الْبَاقِي لِلْأَبَوَيْنِ، وَلَوْ كَانَ مَكَانَهُ ابْنٌ لَمْ تَسْقُطْ؛ لِأَنَّ الِابْنَ الصُّلْبَ لَا يَسْقُطُ بِحَالٍ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ مَنْ يَحْجُبُهُ. (فَإِنْ كَانَ) أَيْ وُجِدَ لِلْمَيِّتِ (ابْنٌ أَوْ ابْنَةٌ) وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا أَحَدٌ مِنْ ذَوِي السِّهَامِ (فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَكَذَلِكَ فِي كَثْرَةِ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ وَقِلَّتِهِمْ يَرِثُونَ كَذَلِكَ جَمِيعَ الْمَالِ أَوْ مَا فَضَلَ مِنْهُ) أَيْ الْمَالِ (بَعْدَ مَنْ شَرِكَهُمْ مِنْ أَهْلِ السِّهَامِ) قَالَ خَلِيلٌ: وَمَا لَا فَرْضَ فِيهَا فَأَصْلُهَا عَدَدُ عَصَبَتِهَا وَضُعِّفَ لِلذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى، وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ
[ ٢ / ٢٥٢ ]
وَابْنُ الِابْنِ كَالِابْنِ فِي عَدَمِهِ فِيمَا يَرِثُ وَيَحْجُبُ
وَمِيرَاثُ الْبِنْتِ الْوَاحِدَةِ النِّصْفُ وَالِاثْنَيْنِ الثُّلُثَانِ فَإِنْ كَثُرْنَ لَمْ يَزِدْنَ عَلَى الثُّلُثَيْنِ شَيْئًا وَابْنَةُ الِابْنِ كَالْبِنْتِ إذَا لَمْ تَكُنْ بِنْتٌ وَكَذَلِكَ بَنَاتُهُ كَالْبَنَاتِ فِي عَدَمِ الْبَنَاتِ فَإِنْ كَانَتْ ابْنَةُ ابْنٍ فَلِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ تَمَامُ الثُّلُثَيْنِ وَإِنْ كَثُرَتْ بَنَاتُ الِابْنِ لَمْ يَزِدْنَ عَلَى ذَلِكَ السُّدُسِ شَيْئًا إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ وَمَا بَقِيَ لِلْعَصَبَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْبَنَاتُ اثْنَتَيْنِ لَمْ يَكُنْ لِبَنَاتِ الِابْنِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ أَخٌ فَيَكُونُ مَا بَقِيَ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَهُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ ذَلِكَ الذَّكَرُ تَحْتَهُنَّ كَانَ ذَلِكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ كَذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَوْ وَرِثَ بَنَاتُ الِابْنِ مَعَ الِابْنَةِ السُّدُسَ وَتَحْتَهُنَّ بَنَاتُ ابْنٍ مَعَهُنَّ أَوْ تَحْتَهُنَّ ذَكَرٌ كَانَ ذَلِكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخَوَاتِهِ أَوْ مَنْ فَوْقَهُ مِنْ عَمَّاتِهِ وَلَا
_________________
(١) [الفواكه الدواني] صَاحِبُ فَرْضٍ كَزَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ فَالْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِهِ يُقْسَمُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ كُلَّ ذَكَرٍ وَأُنْثَى فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ يَجِبُ أَنْ يُفَضَّلَ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى إلَّا الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ فَإِنَّ ذَكَرَهُمْ كَأُنْثَاهُمْ (وَابْنُ الِابْنِ كَالِابْنِ فِي عَدَمِهِ) أَيْ الِابْنِ (فِيمَا يَرِثُ وَيَحْجُبُ) فَيَجُوزُ جَمْعُ الْمَالِ عِنْدَ انْفِرَادِهِ وَيَأْخُذُ مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَوِي السِّهَامِ وَيَحْجُبُ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ كَمَا يَحْجُبُهُمْ الِابْنُ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ هَذَا بِحَسَبِ الْغَالِبِ، أَمَّا فِي الْإِرْثِ فَلِأَنَّهُ قَدْ يَسْقُطُ بِخِلَافِ الِابْنِ وَذَلِكَ كَأَبَوَيْنِ وَابْنَتَيْنِ وَابْنِ ابْنٍ وَلَوْ كَانَ بَدَلَهُ ابْنٌ لَمْ يَسْقُطْ، وَأَمَّا الْحَجْبُ فَإِنَّ الِابْنَ يَحْجُبُ بِنْتَ الِابْنِ وَابْنُ الِابْنِ لَا يَحْجُبُهَا بَلْ يُعَصِّبُهَا، فَالْحَاصِلُ أَنَّ ابْنَ الِابْنِ بِمَنْزِلَةِ الِابْنِ فِي الْجُمْلَةِ، وَإِنَّمَا أَعَادَ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ مَعَ تَقَدُّمِهِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ: وَيَحْجُبُ، وَلِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّ ابْنَ الِابْنِ لَا يَحْجُبُ الزَّوْجَ مِنْ النِّصْفِ إلَى الرُّبُعِ وَلَا الزَّوْجَةَ مِنْ الرُّبُعِ إلَى الثُّمُنِ. (وَمِيرَاثُ الْبِنْتِ الْوَاحِدَةِ النِّصْفُ وَالِاثْنَتَيْنِ الثُّلُثَانِ فَإِنْ كَثُرْنَ لَمْ يَزِدْنَ عَلَى الثُّلُثَيْنِ شَيْئًا) قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١] وَقَالَ أَيْضًا: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١]؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ اثْنَتَانِ فَفَوْقُ وَلَفْظُ فَوْقُ مَقْحَمَةٌ. قَالَ خَلِيلٌ: وَالثُّلُثَانِ لِذِي النِّصْفِ إنْ تَعَدَّدَ (وَابْنَةُ الِابْنِ كَالْبِنْتِ إذَا لَمْ تَكُنْ بِنْتٌ) لِمَا قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّهَا تَأْخُذُ النِّصْفَ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ: أَنْ لَا يَكُونَ مَعَهَا بِنْتُ صُلْبٍ، وَلَا مُعَصِّبَ لَهَا، وَلَا أُنْثَى فِي دَرَجَتِهَا (وَكَذَلِكَ بَنَاتُهُ) أَيْ ابْنُ الْمَيِّتِ (كَالْبَنَاتِ فِي عَدَمِ الْبَنَاتِ) لِلصُّلْبِ فَفَرْضُ الْمُنْفَرِدَةِ النِّصْفُ وَلِلْمُتَعَدِّدَاتِ الثُّلُثَانِ. (فَإِنْ كَانَتْ) أَيْ وُجِدَتْ (ابْنَةٌ وَابْنَةُ ابْنٍ) مَعًا (فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ تَمَامُ الثُّلُثَيْنِ) لِمَا فِي الصَّحِيحِ: «أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ سُئِلَ عَنْ بِنْتِ ابْنَةِ ابْنٍ وَأُخْتٍ فَقَالَ: لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَلَا شَيْءَ لِبِنْتِ الِابْنِ، وَقَالَ لِلسَّائِلِ: اذْهَبْ إلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَلَعَلَّهُ يُوَافِقُنِي، فَلَمَّا سَأَلَ ابْنَ مَسْعُودٍ وَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: لَقَدْ ضَلَلْت إذًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُهْتَدِينَ، سَأَقْضِي فِيهَا بِمَا قَضَى النَّبِيُّ - ﷺ -: لِبِنْتِ الصُّلْبِ النِّصْفُ، وَلِبِنْتِ الِابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ، وَلِلْأُخْتِ مَا بَقِيَ. قَالَ: فَأَتَيْنَا أَبَا مُوسَى فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: لَا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ فِيكُمْ» وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ فِيمَا عَلِمْت. وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: تَمَامُ الثُّلُثَيْنِ أَنَّ نِصْفَ الْبِنْتِ مَعَ سُدُسِ بِنْتِ الِابْنِ فَرْضٌ وَاحِدٌ، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ فَرْضَانِ، وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي الشُّفْعَةِ إذَا بَاعَتْ إحْدَاهُمَا حِصَّتَهَا تَكُونُ الْأُخْرَى أَحَقَّ بِحِصَّةِ الْبَائِعَةِ تَخْتَصُّ بِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمَا فَرْضٌ وَاحِدٌ لَا عَلَى أَنَّهُمَا فَرْضَانِ، وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ: وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ إلَخْ الْمُرَادُ جِنْسُهَا قَالَ: (وَإِنْ كَثُرَتْ) بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ (بَنَاتُ الِابْنِ) مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ (لَمْ يَزِدْنَ عَلَى ذَلِكَ السُّدُسِ شَيْئًا) عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ (إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ، وَ) حِينَئِذٍ يَكُونُ (مَا بَقِيَ) بَعْدَ نِصْفِ الْبِنْتِ وَسُدُسِ بِنْتٍ أَوْ بَنَاتِ الِابْنِ (لِلْعَصَبَةِ) أَيْ عَصَبَةِ الْمَيِّتِ (وَإِنْ كَانَتْ الْبَنَاتُ اثْنَتَيْنِ) فَأَكْثَرَ (لَمْ يَكُنْ لِبَنَاتِ الِابْنِ شَيْءٌ) لِاسْتِغْرَاقِ الثُّلُثَيْنِ. ثُمَّ صَرَّحَ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ: إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ بِقَوْلِهِ: (إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ أَخٌ) الْأَوْلَى ذِكْرُ أَخٍ أَوْ ابْنِ عَمٍّ فِي دَرَجَتِهِنَّ (فَيَكُونُ مَا بَقِيَ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَهُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ ذَلِكَ الذَّكَرُ تَحْتَهُنَّ) فَإِنَّهُ يُعَصِّبُهُنَّ وَهُوَ مَعْنَى (كَانَ ذَلِكَ) أَيْ الْبَاقِي (بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ كَذَلِكَ) أَيْ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ؛ لِأَنَّ ابْنَ الِابْنِ يُعَصِّبُ مَنْ فَوْقَهُ مِنْ بَنَاتِ الِابْنِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ شَيْءٌ مِنْ الثُّلُثَيْنِ. قَالَ خَلِيلٌ: وَحَجَبَهَا ابْنٌ فَوْقَهَا وَبِنْتَانِ فَوْقَهَا إلَّا ابْنًا فِي دَرَجَتِهَا مُطْلَقًا أَوْ أَسْفَلَ فَمُعَصِّبٌ. فَتَخَلَّصَ أَنَّ ابْنَ الِابْنِ يُعَصِّبُ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ مُطْلَقًا، وَكَذَا مَنْ فَوْقَهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ مِنْ الثُّلُثَيْنِ. ثُمَّ ذَكَرَ فِي تَعْصِيبِ ابْنِ الِابْنِ لِمَنْ هُوَ فِي دَرَجَتِهِ وَلِمَنْ هُوَ فَوْقَهُ مِنْ بَنَاتِ الِابْنِ مَسْأَلَتَيْنِ عُلِمَ حُكْمُهُمَا مِمَّا مَرَّ زِيَادَةً فِي الْإِيضَاحِ بِقَوْلِهِ: (وَكَذَلِكَ لَوْ وَرِثَ بَنَاتُ الِابْنِ مَعَ الِابْنَةِ السُّدُسَ، وَ) الْحَالُ أَنَّ (تَحْتَهُنَّ بَنَاتُ ابْنٍ مَعَهُنَّ) ذَكَرٌ فِي دَرَجَتِهِنَّ (أَوْ تَحْتَهُنَّ ذَكَرٌ كَانَ ذَلِكَ) الْبَاقِي بَعْدَ الثُّلُثَيْنِ (بَيْنَهُ) أَيْ ذَلِكَ الذَّكَرِ. (وَبَيْنَ أَخَوَاتِهِ أَوْ مَنْ فَوْقَهُ مِنْ عَمَّاتِهِ) وَيُقَاسُ عَلَى بَنَاتِ الِابْنِ مَعَ بِنْتٍ أَوْ بَنَاتِ الصُّلْبِ بَنَاتِ ابْنِ
[ ٢ / ٢٥٣ ]
[أنواع الحجب]
يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَنْ دَخَلَ فِي الثُّلُثَيْنِ مِنْ بَنَاتِ الِابْنِ
وَمِيرَاثُ الْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ النِّصْفُ وَالِاثْنَتَيْنِ فَصَاعِدًا الثُّلُثَانِ فَإِنْ كَانُوا إخْوَةً وَأَخَوَاتٍ شَقَائِقَ أَوْ لِأَبٍ فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ قَلُّوا أَوْ كَثُرُوا
وَالْأَخَوَاتُ مَعَ الْبَنَاتِ كَالْعَصَبَةِ لَهُنَّ يَرِثْنَ مَا فَضَلَ عَنْهُنَّ وَلَا يُرْبَى لَهُنَّ مَعَهُنَّ
[إرْثِ الْبَنَاتِ مَعَ الْأَخَوَاتِ]
وَلَا مِيرَاثَ لِلْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مَعَ الْأَبِ وَلَا مَعَ الْوَلَدِ الذَّكَرِ أَوْ مَعَ وَلَدِ الْوَلَدِ
وَالْإِخْوَةُ لِلْأَبِ فِي عَدَمِ الشَّقَائِقِ كَالشَّقَائِقِ ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ فَإِنْ كَانَتْ أُخْتٌ شَقِيقَةٌ وَأُخْتٌ أَوْ أَخَوَاتٌ لِأَبٍ فَالنِّصْفُ لِلشَّقِيقَةِ وَلِمَنْ بَقِيَ مِنْ الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ السُّدُسُ وَلَوْ كَانَتَا شَقِيقَتَيْنِ لَمْ يَكُنْ لِلْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ فَيَأْخُذُونَ مَا بَقِيَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
وَمِيرَاثُ الْأُخْتِ لِلْأُمِّ وَالْأَخِ لِلْأُمِّ سَوَاءٌ
_________________
(١) [الفواكه الدواني] ابْنٍ أَنْزَلُ مِنْ غَيْرِهِنَّ، فَلِلْعَالِيَةِ الْمُنْفَرِدَةِ النِّصْفُ، وَلِلنَّازِلَةِ عَنْهَا الْوَاحِدَةُ أَوْ الْمُتَعَدِّدَةِ السُّدُسُ، وَلَا شَيْءَ لِمَنْ هِيَ أَنْزَلُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهَا ذَكَرٌ فِي دَرَجَتِهَا أَوْ أَسْفَلَ مِنْهَا (وَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ) الْبَاقِي بَعْدَ اسْتِغْرَاقِ الثُّلُثَيْنِ (مَنْ دَخَلَ فِي الثُّلُثَيْنِ مِنْ بَنَاتِ الِابْنِ) أَوْ بَنَاتِ ابْنِ ابْنٍ مَعَ أَعْلَى مِنْهُنَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ مُسَاوٍ أَوْ أَنْزَلُ. ثُمَّ شَرَعَ فِي إرْثِ الْأَخَوَاتِ بِقَوْلِهِ: (وَمِيرَاثُ الْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ) مِنْ أُخْتِهَا أَوْ أَخِيهَا (النِّصْفُ) حَيْثُ انْفَرَدَتْ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهَا أَصْلٌ وَلَا فَرْعٌ وَلَا مَنْ يُعَصِّبُ مِنْ أَخٍ أَوْ جَدٍّ. (وَ) مِيرَاثُ (الِاثْنَتَيْنِ) مِنْ الْأَخَوَاتِ (فَصَاعِدًا الثُّلُثَانِ) حَيْثُ لَا أَصْلَ وَلَا فَرْعَ وَلَا مَنْ يُعَصِّبُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: (فَإِنْ كَانُوا) أَيْ الْوَرَثَةُ (إخْوَةً وَأَخَوَاتٍ) فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ بِأَنْ كَانُوا (شَقَائِقَ أَوْ لِأَبٍ فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ قَلُّوا أَوْ كَثُرُوا) قَالَ خَلِيلٌ: وَمَا لَا فَرْضَ فِيهَا فَأَصْلُهَا عَدَدُ عَصَبَتِهَا وَضُعِّفَ لِلذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى. ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ إرْثِ الْبَنَاتِ مَعَ الْأَخَوَاتِ بِقَوْلِهِ: (وَالْأَخَوَاتُ) الشَّقَائِقُ أَوْ لِأَبٍ (مَعَ) الْبِنْتِ الْوَاحِدَةِ أَوْ (الْبَنَاتِ) أَوْ مَعَ بِنْتٍ أَوْ بَنَاتِ الِابْنِ. (كَالْعَصَبَةِ لَهُنَّ) أَيْ لِلْبَنَاتِ (يَرِثْنَ) الْأَخَوَاتُ (مَا فَضَلَ عَنْهُنَّ) أَيْ عَنْ الْبَنَاتِ، وَإِنَّمَا قَالَ كَالْعَصَبَةِ وَلَمْ يَقُلْ إنَّهُنَّ عَصَبَةٌ لِئَلَّا يَتَبَادَرَ إلَى الذِّهْنِ الْعَاصِبُ بِالنَّفْسِ الَّذِي يَحُوزُ جَمِيعَ الْمَالِ عِنْدَهُ انْفِرَادُهُ، وَوَجْهُ كَوْنِهِنَّ كَالْعَصَبَةِ أَنَّهُنَّ يَأْخُذْنَ الْبَاقِيَ بَعْدَ الْبِنْتِ أَوْ الْبَنَاتِ، وَلَمَّا كَانَ شَأْنُ الْعَاصِبِ السُّقُوطَ إذَا اسْتَغْرَقَتْ الْفُرُوضُ التَّرِكَةَ قَالَ: (وَلَا يُرْبَى) أَيْ لَا يُفْرَضُ (لَهُنَّ) أَيْ لِلْأَخَوَاتِ (مَعَهُنَّ) أَيْ مَعَ الْبَنَاتِ بَلْ إنْ فَضَلَ عَنْ الْبَنَاتِ شَيْءٌ أَخَذَتْهُ وَلَوْ أَقَلَّ قَلِيلٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ إلَّا لِصَاحِبِ الْفَرْضِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَاصِبَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: عَاصِبٌ بِنَفْسِهِ، وَعَاصِبٌ بِغَيْرِهِ، وَعَاصِبٌ مَعَ غَيْرِهِ. فَالْأَوَّلُ: كَالْأَبِ وَالِابْنِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ كُلِّ مَنْ يَأْخُذُ الْمَالَ عِنْدَ انْفِرَادِهِ. وَالثَّانِي: كَالْبَنَاتِ وَبَنَاتِ الِابْنِ مَعَ فَقْدِ الْبَنَاتِ مَعَ الذَّكَرِ الْمُسَاوِي لَهُنَّ مُطْلَقًا، أَوْ الْإِنْزَالِ بِالنِّسْبَةِ لِبَنَاتِ الِابْنِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ شَيْءٌ مِنْ الثُّلُثَيْنِ عَلَى نَحْوِ مَا هُوَ. وَالثَّالِثُ: الْأَخَوَاتُ مَعَ الْبَنَاتِ أَوْ بَنَاتِ الِابْنِ. وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ الْوَارِثَ لِلْمَيِّتِ إمَّا زَوْجَتُهُ أَوْ زَوْجَتُهُ وَأَصْلُهُ الْمُدْلِي إلَيْهِ بِذِكْرٍ وَإِنْ عَلَا، أَوْ حَاشِيَةُ أَصْلِهِ كَأَعْمَامِهِ، أَوْ حَاشِيَةُ نَفْسِهِ كَإِخْوَتِهِ وَأَخَوَاتِهِ وَبَنِي إخْوَتِهِ وَأَعْمَامِهِ لَا بَنَاتِهِنَّ [أَنْوَاع الحجب] شَرَعَ فِي شَيْءٍ مِنْ مَسَائِلِ الْحَجْبِ وَهُوَ لُغَةً الْمَنْعُ وَالسَّتْرُ، وَاصْطِلَاحًا مَنْعُ الْوَارِثِ جُمْلَةً أَوْ مِنْ أَوْفَرِ حَظَّيْهِ؛ لِأَنَّ الْحَجْبَ عَلَى قِسْمَيْنِ: حَجْبُ نُقْصَانٍ وَحَجْبُ حِرْمَانٍ، وَلَا يَدْخُلُ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ إذْ الِابْنُ لَا يَسْقُطُ بِحَالٍ فَقَالَ: (وَلَا مِيرَاثَ لِلْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ) مِنْ أَخِيهِمْ (مَعَ الْأَبِ)؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يُدْلُونَ لِلْمَيِّتِ بِهِ، وَكُلُّ مَنْ أَدْلَى بِوَاسِطَةٍ فَإِنَّهُ يُحْجَبُ بِهَا إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ وَهُمْ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ فَإِنَّهُمْ يَرِثُونَ أَخَاهُمْ وَمَعَ وُجُودِهَا مَعَ أَدِلَّائِهِمْ بِهَا. (وَلَا) مِيرَاثَ لِلْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ أَيْضًا مِنْ أَخِيهِمْ (مَعَ الْوَلَدِ الذَّكَرِ أَوْ مَعَ وَلَدِ الْوَلَدِ) الذَّكَرِ وَتَقْيِيدُ الْوَلَدِ بِالذَّكَرِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ بِنْتِ الْمَيِّتِ فَإِنَّهَا لَا تَحْجُبُ إلَّا الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ، وَتَقْيِيدُ وَلَدِ الْوَلَدِ بِالذَّكَرِ لِإِخْرَاجِ ابْنِ الْبِنْتِ فَإِنَّهُ لَا يَرِثُ جَدَّهُ لِأُمِّهِ وَلَا يَحْجُبُ أَوْلَادَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِخْوَةَ الْأَشِقَّاءَ يُحْجَبُونَ حِرْمَانًا مِنْ ثَلَاثَةٍ: الْأَبِ وَالِابْنِ وَابْنِ الِابْنِ وَأَشَارَ إلَى الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ بِقَوْلِهِ: (وَالْإِخْوَةُ لِلْأَبِ فِي عَدَمِ الشَّقَائِقِ كَالشَّقَائِقِ ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ) إلَّا فِي الْمُشْتَرِكَةِ فَالْأَشِقَّاءُ تَرِثُ وَإِخْوَةُ الْأَبِ يَسْقُطُونَ؛ لِأَنَّ الْأَشِقَّاءَ إنَّمَا يَرِثُونَ فِيهَا بِوِلَادَةِ الْأُمِّ وَلَمَّا كَانَتْ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ مَعَ الشَّقَائِقِ بِمَنْزِلَةِ بَنِي الِابْنِ مَعَ الِابْنِ فُرِّعَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَانَتْ) أَيْ وُجِدَتْ (أُخْتٌ شَقِيقَةٌ وَ) وُجِدَ مَعَهَا (أُخْتٌ أَوْ أَخَوَاتٌ لِأَبٍ فَالنِّصْفُ لِلشَّقِيقَةِ، وَ) يُعْطَى (لِمَنْ بَقِيَ مِنْ) جِنْسِ (الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ السُّدُسُ) تَمَامُ الثُّلُثَيْنِ كَبِنْتِ صُلْبٍ وَبِنْتٍ أَوْ بَنَاتِ ابْنٍ فَلِبِنْتِ الصُّلْبِ النِّصْفُ وَلِبِنْتٍ أَوْ بَنَاتِ الِابْنِ السُّدُسُ تَمَامُ الثُّلُثَيْنِ (وَلَوْ كَانَتَا) أَيْ الْأُخْتَانِ (شَقِيقَتَيْنِ) أَوْ أَكْثَرَ (لَمْ يَكُنْ لِلْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ شَيْءٌ) لِاسْتِكْمَالِ الشَّقِيقَتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ) مُسَاوٍ لَهُنَّ فِي أُخُوَّةِ الْأَبِ (فَيَأْخُذُونَ مَا بَقِيَ) بَعْدَ الشَّقِيقَاتِ وَهُوَ الثُّلُثُ يَقْتَسِمُونَهُ (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) وَقَيَّدْنَا بِالْمُسَاوِي فِي إخْوَةِ الْأَبِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ ابْنِ الْأَخِ فَإِنَّهُ لَا يُعَصِّبُ أُخْتَهُ، وَالْبَاقِي بَعْدَ الْأَشِقَّاءِ إنْ لَمْ يَكُنْ أَخٌ لِأَبٍ يَأْخُذُهُ ابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ دُونَ أُخْتِهِ؛ لِأَنَّهُ
[ ٢ / ٢٥٤ ]
[ميراث الإخوة لإم]
السُّدُسُ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَإِنْ كَثُرُوا فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمْ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ وَيَحْجُبُهُمْ عَنْ الْمِيرَاثِ الْوَلَدُ وَبَنُوهُ وَالْأَبُ وَالْجَدُّ لِلْأَبِ.
وَالْأَخُ يَرِثُ الْمَالَ إذَا انْفَرَدَ كَانَ شَقِيقًا أَوْ لِأَبٍ وَالشَّقِيقُ يَحْجُبُ الْأَخَ لِلْأَبِ وَإِنْ كَانَ أَخٌ وَأُخْتٌ فَأَكْثَرُ شَقَائِقَ أَوْ لِأَبٍ فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَإِنْ كَانَ مَعَ الْأَخِ ذُو سَهْمٍ بُدِئَ بِأَهْلِ السِّهَامِ وَكَانَ لَهُ مَا بَقِيَ وَكَذَلِكَ يَكُونُ مَا بَقِيَ لِلْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي أَهْلِ السِّهَامِ إخْوَةٌ لِأُمٍّ قَدْ وَرِثُوا الثُّلُثَ وَقَدْ بَقِيَ أَخٌ شَقِيقٌ أَوْ إخْوَةٌ ذُكُورٌ أَوْ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ شَقَائِقُ مَعَهُمْ فَيُشَارِكُونَ كُلُّهُمْ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ فِي ثُلُثِهِمْ فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوَاءِ وَهِيَ الْفَرِيضَةُ الَّتِي تُسَمَّى الْمُشْتَرِكَةَ وَلَوْ كَانَ مَنْ بَقِيَ إخْوَةٌ لِأَبٍ لَمْ
_________________
(١) [الفواكه الدواني] لَا يُعَصِّبُهَا، فَعَمَّتُهُ الَّتِي هِيَ فَوْقَهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَإِنَّمَا كَانَ ابْنُ الِابْنِ يُعَصِّبُ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ مُطْلَقًا وَمَنْ فَوْقَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ مِنْ الثُّلُثَيْنِ دُونَ ابْنِ الْأَخِ وَالْعَمِّ وَابْنِ الْعَمِّ، لِشُمُولِ لَفْظِ الْبُنُوَّةِ لِبَنَاتِ الِابْنِ وَابْنِ الِابْنِ، بِخِلَافِ لَفْظِ ابْنِ الْأَخِ. [مِيرَاث الْإِخْوَة لإم] وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ إرْثِ الْأَشِقَّاءِ أَوْ لِلْأَبِ شَرَعَ فِي أُخُوَّةِ الْأُمِّ بِقَوْلِهِ: (وَمِيرَاثُ الْأُخْتِ لِلْأُمِّ وَالْأَخِ لِلْأُمِّ سَوَاءٌ) وَهُوَ (السُّدُسُ لِكُلِّ وَاحِدٍ) عِنْدَ انْفِرَادِهِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ ذَكَرَهُمْ كَإِنَاثِهِمْ (وَإِنْ كَثُرُوا) بِأَنْ زَادُوا عَلَى الْوَاحِدِ (فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمْ) يَقْتَسِمُونَهُ (الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ) وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ يُخَالِفُونَ غَيْرَهُمْ فِي خَمْسَةِ أَشْيَاءَ: أَنَّ إرْثَ الْأُنْثَى مُسَاوٍ لِإِرْثِ الذَّكَرِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ وَأَنَّهُمْ لَا يَتَفَاضَلُونَ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ، وَأَنَّ ذَكَرَهُمْ يُدْلَى بِأُنْثَى، وَأَنَّهُمْ يَرِثُونَ مَعَ مَنْ يُدَلُّونَ بِهِ، وَأَنَّهُمْ يَحْجُبُونَهُ وَلَيْسَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ نَظِيرٌ، ثُمَّ بَيَّنَ مَنْ يَحْجُبُهُمْ بِقَوْلِهِ: (وَيَحْجُبُهُمْ) أَيْ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ (عَنْ الْمِيرَاثِ) حِرْمَانًا (الْوَلَدُ) وَلَوْ أُنْثَى (وَبَنُوهُ) أَيْ الْوَلَدِ الذَّكَرِ وَإِنْ سَفَلُوا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا (وَالْأَبُ وَالْجَدُّ لِلْأَبِ) وَإِنْ عَلَا. قَالَ خَلِيلٌ: وَسَقَطَ بِابْنٍ وَابْنِهِ وَبِنْتٍ وَإِنْ سَفَلَتْ وَأَبٍ وَجَدٍّ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ إخْوَةَ الْأُمِّ تُحْجَبُ بِوَاحِدَةٍ مِنْ سِتَّةٍ: الِابْنُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَابْنُ الِابْنِ وَإِنْ سَفَلَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَالْأَبُ وَالْجَدُّ وَإِنْ عَلَا، وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ: لِلْأَبِ عَنْ الْجَدِّ لِلْأُمِّ فَإِنَّهُ لَا يَرِثُ فَضْلًا عَنْ الْحَجْبِ. ثُمَّ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْعَاصِبِ بِقَوْلِهِ: (وَالْأَخُ يَرِثُ الْمَالَ) كُلَّهُ (إذَا انْفَرَدَ) بِإِرْثِ الْمَيِّتِ إنْ (كَانَ شَقِيقًا أَوْ لِأَبٍ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْأَخَ لِلْأُمِّ إنَّمَا يَرِثُ بِالْفَرْضِ وَهُوَ السُّدُسُ إذَا انْفَرَدَ، أَوْ الثُّلُثَ إذَا تَعَدَّدَ إلَّا أَنْ يَكُونَ ابْنَ عَمٍّ (وَ) الْأَخُ (الشَّقِيقُ يَحْجُبُ الْأَخَ لِلْأَبِ)؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ مَنْ سَاوَى غَيْرَهُ فِي دَرَجَتِهِ وَزَادَ عَلَيْهِ بِوِلَادَةِ الْأُمِّ فَهُوَ أَحَقُّ بِالْمِيرَاثِ إلَّا إخْوَةَ الْأُمِّ (وَإِنْ كَانَ) أَيْ وُجِدَ لِلْمَيِّتِ (أَخٌ وَأُخْتٌ فَأَكْثَرُ شَقَائِقُ أَوْ لِأَبٍ فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ الذَّكَرُ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَإِنْ كَانَ مَعَ الْأَخِ) أَيْ جِنْسِ الْأَخِ فَيَشْمَلُ الْمُتَعَدِّدَ (ذُو سَهْمٍ) كَزَوْجَةِ الْمَيِّتِ أَوْ ابْنَتِهِ (بُدِئَ بِأَهْلِ السِّهَامِ وَكَانَ لَهُ) أَيْ لِلْأَخِ (مَا بَقِيَ) مِنْ التَّرِكَةِ؛ لِأَنَّ الْعَاصِبَ إنَّمَا يَأْخُذُ مَا أَبْقَتْ الْفُرُوضُ. (وَكَذَلِكَ) أَيْ مِثْلُ الْأَخِ الْمُنْفَرِدِ عَنْ الْأَخَوَاتِ (يَكُونُ مَا بَقِيَ) بَعْدَ أَصْحَابِ الْفَرْضِ (لِلْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ) الْأَشِقَّاءِ أَوْ لِلْأَبِ يَقْتَسِمُونَهُ (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ)؛ لِأَنَّ الْعَاصِبَ يَسْقُطُ إذَا اسْتَغْرَقَتْ الْفُرُوضُ التَّرِكَةَ (إلَّا) فِي مَسْأَلَةٍ فَلَا تَسْقُطُ الْإِخْوَةُ الْأَشِقَّاءُ وَهِيَ (أَنْ يَكُونَ فِي أَهْلِ السِّهَامِ إخْوَةٌ لِأُمٍّ قَدْ وَرِثُوا الثُّلُثَ) كَزَوْجٍ وَأُمٍّ أَوْ جَدَّةٍ مَعَ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ: لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ أَوْ الْجَدَّةِ السُّدُسُ وَالثُّلُثُ الْبَاقِي لِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ. (وَقَدْ بَقِيَ) أَيْ وُجِدَ بَعْدَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ (أَخٌ شَقِيقٌ أَوْ إخْوَةٌ ذُكُورٌ أَوْ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ شَقَائِقُ مَعَهُمْ) أَيْ مَعَ أَهْلِ السِّهَامِ (فَ) إنَّهُمْ لَا يَسْقُطُونَ وَيَرْجِعُونَ عَلَى الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ فَ (يُشَارِكُونَ كُلُّهُمْ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ فِي ثُلُثِهِمْ فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوَاءِ وَهِيَ الْفَرِيضَةُ الَّتِي تُسَمَّى الْمُشْتَرِكَةَ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا وَصُورَتُهَا: زَوْجٌ وَأُمٌّ أَوْ جَدَّةٌ وَأَخَوَانِ فَصَاعِدًا لِأُمٍّ وَشَقِيقٍ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ فَيُشَارِكُونَ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى فَأَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ: لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ نِصْفُهَا وَلِلْأُمِّ أَوْ الْجَدَّةِ السُّدُسُ وَاثْنَانِ ثُلُثُهَا لِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ وَلَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ لِلْأَشِقَّاءِ. وَقَدْ وَقَعَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي زَمَنِ عُمَرَ - ﵁ - فِي أَوَّلِ عَامٍ مِنْ خِلَافَتِهِ فَأَسْقَطَ الْأَشِقَّاءَ، وَوَقَعَ لَهُ نَظِيرُهَا فِي ثَانِي عَامٍ مِنْ خِلَافَتِهِ وَأَرَادَ أَنْ يَحْكُمَ فِيهَا مِثْلَ مَا فَعَلَ أَوَّلًا وَيُسْقِطَ الْأَشِقَّاءَ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْأَشِقَّاءِ: هَبْ أَنَّ أَبَانَا كَانَ حِمَارًا أَوْ حَجَرًا مَطْرُوحًا فِي الْيَمِّ أَلَيْسَتْ الْأُمُّ تَجْمَعُنَا؟ وَقِيلَ: الْقَائِلُ ذَلِكَ لِعُمَرَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، فَلَمَّا ظَهَرَ لَهُ وَجْهُ كَلَامِهِمْ شَرِكَ بَيْنَ الْجَمِيعِ، فَقِيلَ لَهُ: لِمَ تَقْضِ فِي الْعَامِ الْمَاضِي هَكَذَا؟ فَقَالَ: ذَلِكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا، وَهَذَا عَلَى مَا نَقْضِي، وَلَا يُنْقَضُ أَحَدُ الِاجْتِهَادَيْنِ بِالْآخَرِ، وَلَوْ كَانَ فِي الْمُشْتَرِكَةِ جَدٌّ لَسَقَطَتْ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ، وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ سُقُوطُ الْأَشِقَّاءِ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَرِثُونَ فِيهَا بِوِلَادَةِ الْأُمِّ وَالْجَدِّ يَسْقُطُ كُلُّ مَنْ يَرِثُ بِهَا، وَتُلَقَّبُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِشِبْهِ الْمَالِكِيَّةِ، لِلْجَدِّ الثُّلُثُ الْبَاقِي بَعْدَ الزَّوْجِ، وَالْأُمِّ لِسُقُوطِ إخْوَةِ الْأُمِّ بِهِ، وَأَشَارَ بِهِ إلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ:
[ ٢ / ٢٥٥ ]
يُشَارِكُوا الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ لِخُرُوجِهِمْ عَنْ وِلَادَةِ الْأُمِّ وَإِنْ كَانَ مَنْ بَقِيَ أُخْتًا أَوْ أَخَوَاتٍ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أُعِيلَ لَهُنَّ وَإِنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ أَخٌ وَاحِدٌ أَوْ أُخْتٌ لَمْ تَكُنْ مُشْتَرِكَةً وَكَانَ مَا بَقِيَ لِلْإِخْوَةِ إنْ كَانُوا ذُكُورًا أَوْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا وَإِنْ كُنَّ إنَاثًا لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أُعِيلَ لَهُنَّ وَالْأَخُ لِلْأَبِ كَالشَّقِيقِ فِي عَدَمِ الشَّقِيقِ إلَّا فِي الْمُشْتَرِكَةِ، وَابْنُ الْأَخِ كَالْأَخِ فِي عَدَمِ الْأَخِ كَانَ شَقِيقًا أَوْ لِأَبٍ وَلَا يَرِثُ ابْنُ الْأَخِ لِلْأُمِّ وَالْأَخُ لِلْأَبَوَيْنِ يَحْجُبُ الْأَخَ لِلْأَبِ وَالْأَخُ لِلْأَبِ أَوْلَى مِنْ ابْنِ أَخٍ شَقِيقٍ وَابْنُ أَخٍ شَقِيقٍ أَوْلَى مِنْ ابْنِ أَخٍ وَابْنُ أَخٍ لِأَبٍ يَحْجُبُ عَمًّا لِأَبَوَيْنِ
وَعَمٌّ لِأَبَوَيْنِ يَحْجُبُ عَمًّا لِأَبٍ وَعَمٌّ لِأَبٍ يَحْجُبُ ابْنَ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ وَابْنُ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ يَحْجُبُ ابْنَ عَمٍّ لِأَبٍ وَهَكَذَا يَكُونُ الْأَقْرَبُ أَوْلَى وَلَا يَرِثُ بَنُو الْأَخَوَاتِ مَا كُنَّ وَلَا بَنُو الْبَنَاتِ وَلَا بَنَاتُ الْأَخِ مَا كَانَ وَلَا بَنَاتُ الْعَمِّ وَلَا جَدٌّ لِأُمٍّ وَلَا عَمٌّ أَخُو أَبِيك لِأُمِّهِ
وَلَا يَرِثُ عَبْدٌ وَلَا مَنْ فِيهِ بَقِيَّةُ رِقٍّ
_________________
(١) [الفواكه الدواني] وَقَدْ بَقِيَ أَخٌ شَقِيقٌ إلَخْ بِقَوْلِهِ: (وَلَوْ كَانَ مَنْ بَقِيَ) بَعْدَ اسْتِغْرَاقِ أَهْلِ السِّهَامِ (إخْوَةٌ لِأَبٍ) لَسَقَطُوا؛ لِأَنَّهُمْ عَصَبَةٌ (لَمْ يُشَارِكُوا الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ) فِي ثُلُثِهِمْ (لِخُرُوجِهِمْ عَنْ وِلَادَةِ الْأُمِّ) وَالشَّقِيقُ إنَّمَا وَرِثَ بِوِلَادَةِ الْأُمِّ، وَلَمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ شَرْطَ كَوْنِهَا مُشْتَرِكَةً أَنْ لَا يَكُونَ الْأَشِقَّاءُ كُلُّهُنَّ إنَاثًا قَالَ: (وَإِنْ كَانَ مَنْ بَقِيَ) بَعْدَ أَهْلِ السِّهَامِ (أُخْتًا أَوْ أَخَوَاتٍ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أُعِيلَ لَهُنَّ) وَلَا يَسْقُطْنَ؛ لِأَنَّهُنَّ أَصْحَابُ فَرْضٍ، وَضِيقُ الْمَالِ لَا يُسْقِطُ حَقَّ صَاحِبِ الْفَرْضِ، فَيُعَالُ لِلْأُخْتِ الْوَاحِدَةِ بِمِثْلِ نِصْفِهَا فَتَبْلُغُ تِسْعَةً وَلِلْبِنْتَيْنِ فَأَكْثَرَ الثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ فَتَبْلُغُ عَشَرَةً وَهِيَ غَايَةُ عَوْلِ السِّتَّةِ، فَهَذِهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ لَمْ تَكُنْ فِيهَا مُشْتَرِكَةٌ، وَأَشَارَ إلَى مَا هُوَ خَارِجٌ أَيْضًا عَنْ الْمُشْتَرِكَةِ بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ أَخٌ وَاحِدٌ أَوْ أُخْتٌ) وَاحِدَةٌ (لَمْ تَكُنْ مُشْتَرِكَةً وَكَانَ مَا بَقِيَ) وَهُوَ السُّدُسُ (لِلْإِخْوَةِ) الْأَشِقَّاءِ (إنْ كَانُوا ذُكُورًا) فَقَطْ (أَوْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا وَإِنْ كُنَّ إنَاثًا لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أُعِيلَ لَهُنَّ) لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ؛ لِأَنَّ إرْثَهُمْ حِينَئِذٍ بِالتَّعْصِيبِ هَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، ثُمَّ ذَكَرَ مَسْأَلَةً عُلِمَ حُكْمُهَا مِمَّا مَرَّ كَرَّرَهَا لِأَجْلِ التَّفْصِيلِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَالْأَخُ لِلْأَبِ فِي عَدَمِ الشَّقِيقِ كَالشَّقِيقِ إلَّا فِي الْمُشْتَرِكَةِ) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الشَّقِيقَ يَرِثُ فِيهَا وَيَسْقُطُ الْأَخُ لِلْأَبِ (وَابْنُ الْأَخِ كَالْأَخِ فِي عَدَمِ الْأَخِ) سَوَاءٌ (كَانَ) الْأَخُ (شَقِيقًا أَوْ لِأَبٍ) الْمُرَادُ مِنْ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ مِثْلُهُ فِي التَّعْصِيبِ لَا أَنَّهُ مِثْلُهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ لِأَنَّ بَنِي الْإِخْوَةِ يُخَالِفُونَ آبَاءَهُمْ فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ، الْأَوَّلُ: ابْنُ الْأَخِ لَا يُعَصِّبُ أُخْتَهُ وَالْأَخُ يُعَصِّبُهَا. الثَّانِي: أَنَّ الْإِخْوَةَ لَا يَحْجُبُهُمْ الْجَدُّ وَيَحْجُبُ أَبْنَاءَهُمْ. الثَّالِثُ: أَنَّ الِاثْنَيْنِ مِنْ بَنِي الْإِخْوَةِ لَا يَحْجُبُونَ الْأُمَّ بِخِلَافِ آبَائِهِمْ. الرَّابِعُ: أَنَّ ابْنَ الْأَخِ إذَا كَانَ مَكَانَ الْأَخِ فِي الْمُشْتَرِكَةِ لَمْ تَكُنْ مُشْتَرِكَةً بَلْ يَسْقُطُ ابْنُ الْأَخِ. الْخَامِسُ: أَنَّ ابْنَ الْأَخِ لِلْأُمِّ لَا يَرِثُ، وَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَ هَذَا الْخَامِسَ بِقَوْلِهِ: (وَلَا يَرِثُ ابْنُ الْأَخِ لِلْأُمِّ) بِخِلَافِ أَبِيهِ؛ لِأَنَّ وَلَدَ غَيْرِ الْعَاصِبِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ (وَالْأَخُ لِلْأَبَوَيْنِ يَحْجُبُ الْأَخَ لِلْأَبِ) لِقُوَّةِ الشَّقِيقِ لِجَمْعِهِ رَحِمًا وَتَعْصِيبًا، وَلَيْسَ فِي الْأَخِ لِلْأَبِ إلَّا التَّعْصِيبُ (وَالْأَخُ لِلْأَبِ أَوْلَى) أَيْ أَحَقُّ بِالْمِيرَاثِ (مِنْ ابْنِ أَخٍ شَقِيقٍ)؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْهُ بِدَرَجَةٍ (وَابْنُ أَخٍ شَقِيقٍ أَوْلَى مِنْ ابْنِ أَخٍ لِأَبٍ) لِقُوَّةِ الْأَوَّلِ (وَابْنُ أَخٍ لِأَبٍ يَحْجُبُ عَمَّا لِأَبَوَيْنِ) لِإِدْلَائِهِ بِوِلَادَةِ الْأَبِ وَالْعَمِّ، إنَّمَا يُدْلِي بِوِلَادَةِ الْجَدِّ. (وَعَمٌّ لِأَبَوَيْنِ يَحْجُبُ عَمًّا لِأَبٍ وَعَمٌّ لِأَبٍ يَحْجُبُ ابْنَ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ) لِعُلُوِّهِ عَلَيْهِ بِدَرَجَةٍ (وَابْنُ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ يَحْجُبُ ابْنَ عَمٍّ لِأَبٍ وَهَكَذَا يَكُونُ الْأَقْرَبُ أَوْلَى) فِي الْإِخْوَةِ وَأَبْنَائِهِمْ وَالْأَعْمَامِ وَأَبْنَائِهِمْ. (تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ حَجْبَ الْحِرْمَانِ لَا يَتَأَتَّى فِي وَلَدِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِحَالٍ، وَقَوْلُهُمْ: إنَّ الْعَاصِبَ إذَا اسْتَغْرَقَتْ الْفُرُوضُ التَّرِكَةَ يَسْقُطُ بِالنَّظَرِ إلَى الْغَالِبِ، ثُمَّ شَرَعَ فِي حُكْمِ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَهُوَ كُلُّ قَرِيبٍ لَيْسَ بِذِي سَهْمٍ وَلَا عَصَبَةٍ فَقَالَ: (وَلَا يَرِثُ بَنُو الْأَخَوَاتِ) وَأَوْلَى بَنَاتُهُنَّ (مَا كُنَّ) أَيْ شَقَائِقُ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ؛ لِأَنَّ ابْنَ الْأُخْتِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ لَا يَرِثُ خَالَهُ (وَلَا) يَرِثُ أَيْضًا (بَنُو الْبَنَاتِ) وَلَا بَنُو بَنَاتِهِنَّ مِنْ بَابِ (وَلَا بَنَاتُ الْأَخِ مَا كَانَ) الْأَخُ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ شَقِيقًا أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ (وَلَا) يَرِثُ أَيْضًا (بَنَاتُ الْعَمِّ وَلَا جَدٌّ لِأُمٍّ وَلَا عَمٌّ) هُوَ (أَخُو أَبِيك لِأُمِّهِ) وَلَا جَدٌّ لِأُمِّهِ، أَوْ لِابْنِ أَخٍ لِأُمٍّ، وَلَا أُمُّ أَبِي الْأُمِّ، وَلَا الْخَالَةُ، وَلَا الْعَمَّةُ، وَلَا الْخَالُ. قَالَ خَلِيلٌ: وَلَا يُرَدُّ وَلَا يُدْفَعُ لِذَوِي الْأَرْحَامِ وَيُدْفَعُ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَظَاهِرُهُ كَانَ مُنْتَظِمًا لِعَدَالَةِ الْإِمَامِ أَمْ لَا عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ، وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ الطُّرْطُوشِيُّ: إذَا كَانَ الْإِمَامُ غَيْرَ عَدْلٍ يُرَدُّ الْمَالُ الزَّائِدُ عَلَى ذَوِي السِّهَامِ وَيُدْفَعُ لِذَوِي الْأَرْحَامِ، وَالْمُرَادُ بِعَدَالَةِ الْإِمَامِ أَنْ يَكُونَ يُعْطِي كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَسْقَطَ الْكَلَامَ عَلَى سَبَبِ الْإِرْثِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إمَّا عَامٌّ كَجِهَةِ الْإِسْلَامِ فِي صَرْفِ الْمِيرَاثِ إلَى بَيْتِ الْمَالِ أَوْ خَاصٌّ، وَالْخَاصُّ عَلَى قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا مَا لَا يُورَثُ بِهِ إلَّا بِالْعُصُوبَةِ وَهُوَ الْعِتْقُ، وَمَا لَا يُورَثُ بِهِ إلَّا الْفَرْضُ وَهُوَ النِّكَاحُ، وَثَانِيهِمَا الْقَرَابَةُ وَالْإِرْثُ بِهَا تَارَةً يَكُونُ بِالْعُصُوبَةِ وَتَارَةً يَكُونُ بِالْفَرْضِ وَتَارَةً بِهِمَا، وَمَا فِي الرَّحَبِيَّةِ مِنْ قَوْلِهِ:
[ ٢ / ٢٥٦ ]
[موانع الإرث]
وَلَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ
وَلَا ابْنُ أَخٍ لِأُمٍّ وَلَا جَدٌّ لِأُمٍّ وَلَا أُمُّ أَبِي الْأُمِّ، وَلَا تَرِثُ أُمُّ أَبِي الْأَبِ مَعَ وَلَدِهَا أَبِي الْمَيِّتِ
وَلَا تَرِثُ إخْوَةٌ لِأُمٍّ مَعَ الْجَدِّ لِلْأَبِ وَلَا مَعَ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ ذَكَرًا كَانَ الْوَلَدُ أَوْ أُنْثَى وَلَا مِيرَاثَ لِلْإِخْوَةِ مَعَ الْأَبِ مَا كَانُوا وَلَا يَرِثُ عَمٌّ مَعَ الْجَدِّ وَلَا ابْنُ أَخٍ مَعَ الْجَدِّ
وَلَا يَرِثُ قَاتِلُ الْعَمْدِ مِنْ مَالٍ وَلَا دِيَةٍ وَلَا يَرِثُ قَاتِلُ الْخَطَإِ مِنْ الدِّيَةِ وَيَرِثُ مِنْ الْمَالِ وَكُلُّ مَنْ لَا يَرِثُ بِحَالٍ فَلَا يَحْجُبُ وَارِثًا
وَالْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا فِي الْمَرَضِ تَرِثُ
_________________
(١) [الفواكه الدواني] أَسْبَابُ مِيرَاثِ الْوَرَى ثَلَاثَهْ كُلٌّ يُفِيدُ رَبَّهُ الْوِرَاثَهْ وَهِيَ نِكَاحٌ وَوَلَاءٌ وَنَسَبُ مَا بَعْدَهُنَّ لِلْمَوَارِيثِ سَبَبُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ لَمْ يُوَرِّثُ بَيْتَ الْمَالِ [مَوَانِعِ الْإِرْث] وَشَرَعَ الْآنَ فِي مَوَانِعِهِ وَهِيَ سِتَّةٌ أَشَارَ لَهَا فِي التِّلْمِسَانِيَّةِ بِقَوْلِهِ: وَيَمْنَعُ الْمِيرَاثَ فَاعْلَمْ سِتَّهْ فَخَمْسَةٌ تَمْنَعُ مِنْهُ أَلْبَتَّةَ الْكُفْرُ وَالرِّقُّ وَقَتْلُ الْعَمْدِ وَالشَّكُّ وَاللِّعَانُ فَافْهَمْ قَصْدِي وَوَاحِدٌ يَمْنَعُهُ فِي الْحَالِ وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُعْرَ عَنْ أَشْكَالِ وَالْمُرَادُ بِالشَّكِّ مَا يَشْمَلُ الشَّكَّ فِي التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ فِي الْمَوْتِ، أَوْ فِي الْجِهَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْإِرْثِ، أَوْ الْوُجُودِ وَعَدَمِهِ، أَوْ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ، وَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَ مِنْهَا ثَلَاثَةً بِقَوْلِهِ: (وَلَا يَرِثُ عَبْدٌ) لَا شَائِبَةَ فِيهِ وَلَا يُورَثُ (وَلَا مَنْ فِيهِ بَقِيَّةُ رِقٍّ) كَمُدَبَّرٍ وَأُمِّ وَلَدٍ. قَالَ خَلِيلٌ: وَلَا رَقِيقَ وَلِسَيِّدِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ جَمِيعُ إرْثِهِ، وَلَا يُورَثُ إلَّا الْمُكَاتَبُ إذَا مَاتَ عَنْ مَالٍ زَائِدٍ عَنْ كِتَابَتِهِ وَمَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ مَنْ يُعْتِقُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ أَيْ إرْثًا لُغَوِيًّا، أَيْ يَأْخُذُ الْمَالَ الْبَاقِيَ بَعْدَ أَدَاءِ نُجُومِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الْإِرْثَ لُغَةً الْبَقَاءُ لَا الْإِرْثَ الشَّرْعِيَّ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ وَأَشَارَ إلَى ثَانِي الْمَوَانِعِ الَّتِي ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (وَلَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ) لِمَا فِي مُسْلِمٍ مِنْ قَوْلِهِ - ﷺ -: «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ» قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَاخْتُلِفَ فِيمَا عَدَا الْإِسْلَامَ مِنْ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ هَلْ يُحْكَمُ لَهُمْ بِأَنَّهُمْ كَالْمِلَّةِ الْوَاحِدَةِ أَوْ مِلَلٍ وَأَدْيَانٍ؟ فَاَلَّذِي عَلَيْهِ مَالِكٌ وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّ النَّصْرَانِيَّةَ مِلَّةٌ وَالْيَهُودِيَّةَ مِلَّةٌ، وَمَا عَدَاهُمَا مِنْ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ، فَلَا يَرِثُ يَهُودِيٌّ نَصْرَانِيًّا وَلَا عَكْسُهُ، وَكَذَا الْمَجُوسِيُّ، وَيَقَعُ التَّوَارُثُ بَيْنَ مَنْ عَدَاهُمَا مِنْ الْمَجُوسِ وَعُبَّادِ الشَّمْسِ أَوْ الْحَجَرِ. قَالَ خَلِيلٌ: وَلَا مُخَالِفَ فِي دِينٍ كَمُسْلِمٍ مَعَ مُرْتَدٍّ أَوْ غَيْرِهِ، وَكَيَهُودِيٍّ مَعَ نَصْرَانِيٍّ وَسِوَاهُمَا مِلَّةٌ، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْأُجْهُورِيُّ: إنَّ كَلَامَ ابْنِ مَرْزُوقٍ يُفِيدُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ غَيْرَ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّة مِلَلٌ وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الْأُمَّهَاتِ، وَأَنَّ خَلِيلًا اعْتَمَدَ عَلَى نَقْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ مَالِكٍ وَفِيهِ مَقَالٌ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا لَا يُعْلَمُ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَعَرَّضَ لِعَدَمِ إرْثِ الْمُسْلِمِ مِنْ الْكَافِرِ وَعَكْسِهِ، وَسَكَتَ عَنْ تَوَارُثِ الْكُفَّارِ فِيمَا بَيْنَهُمْ. (تَنْبِيهٌ) لَا يَدْخُلُ الْكَافِرُ الزِّنْدِيقُ أَوْ السَّاحِرُ أَوْ السَّابُّ إذَا قُتِلَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ لِمَا قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّ مَالَهُمْ لِوَارِثِهِمْ إنْ أَنْكَرُوا مَا شُهِدَ بِهِ عَلَيْهِمْ أَوْ تَابُوا؛ لِأَنَّهُمْ يَقِلُّونَ حَدًّا لَا كُفْرًا، بِخِلَافِ مَا إذَا اعْتَرَفُوا بِذَلِكَ وَأَصَرُّوا عَلَيْهِ فَإِنَّهُمْ يُقْتَلُونَ كُفْرًا وَيَكُونُ مَالُهُمْ لِبَيْتِ الْمَالِ. (وَلَا) يَرِثُ (ابْنُ الْأَخِ لِأُمٍّ وَلَا جَدٌّ لِأُمٍّ وَلَا أُمُّ أَبُو الْأُمِّ)؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ (وَلَا تَرِثُ أُمُّ أَبُو الْأَبِ مَعَ وَلَدِهَا أَبُو الْمَيِّتِ) وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْأَبَ يَحْجُبُ الْجَدَّةَ مِنْ جِهَتِهِ وَإِنْ عَلَتْ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ أَدْلَى بِوَاسِطَةٍ تَحْجُبُهُ تِلْكَ الْوَاسِطَةُ، فَقَوْلُهُ: أُمُّ أَبِي الْمَيِّتِ بَدَلٌ مِنْ وَلَدِهَا، وَكَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ لَوْ قَالَ: وَلَا تَرِثُ الْجَدَّةُ مِنْ وَلَدِهَا لِيَسْلَمَ مِنْ الْإِشْكَالِ الْوَاقِعِ فِي كَلَامِهِ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ كَلَامِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا أُمُّ الْجَدِّ، وَآخِرَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا أُمُّ الْأَبِ، وَإِنْ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْجَدَّ وَإِنْ عَلَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَبٌ، فَالثَّانِي زِيَادَةُ بَيَانٍ. (وَلَا تَرِثُ إخْوَةٌ لِأُمٍّ مَعَ الْجَدِّ لِلْأَبِ وَلَا مَعَ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ ذَكَرًا كَانَ الْوَلَدُ أَوْ أُنْثَى) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْأَخَ لِلْأُمِّ يُحْجَبُ بِوَاحِدٍ مِنْ عَمُودَيْ النَّسَبِ، وَالْمُرَادُ بِهِمَا الْأَصْلُ وَإِنْ عَلَا وَالْفَرْعُ وَإِنْ سَفَلَ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَخَ لِلْأُمِّ يُحْجَبُ بِوَاحِدٍ مِنْ سِتَّةٍ أَشَارَ لَهَا خَلِيلٌ بِقَوْلِهِ: وَسَقَطَ بِابْنٍ وَابْنِهِ وَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَإِنْ سَفَلَتْ وَأَبٍ وَجَدٍّ (وَ) كَذَا (لَا مِيرَاثَ لِلْإِخْوَةِ مَعَ الْأَبِ مَا كَانُوا) أَيْ أَشِقَّاءَ أَوْ لِأَبٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ أَدْلَى بِوَاسِطَةٍ لَا يَرِثُ مَعَهَا (وَ) كَذَا (لَا يَرِثُ عَمٌّ مَعَ الْجَدِّ وَلَا ابْنُ أَخٍ مَعَ الْجَدِّ)؛ لِأَنَّ رُتْبَةَ الْأَخِ فِي رُتْبَةِ الْجَدِّ وَالْأَخُ يَحْجُبُ ابْنَهُ فَكَذَا مَا هُوَ بِمَنْزِلَتِهِ. وَأَشَارَ إلَى ثَالِثِ الْمَوَانِعِ بِقَوْلِهِ: (وَلَا يَرِثُ قَاتِلُ الْعَمْدِ) أَيْ عَلَى جِهَةِ الْعُدْوَانِ (مِنْ مَالٍ وَلَا دِيَةٍ) لِاتِّهَامِهِ عَلَى الِاسْتِعْجَالِ بِمَوْتِ الْمُوَرَّثِ (وَ) كَذَا (لَا يَرِثُ قَاتِلُ الْخَطَإِ مِنْ الدِّيَةِ وَيَرِثُ مِنْ الْمَالِ) قَالَ خَلِيلٌ: وَلَا قَاتِلٌ عَمْدًا عُدْوَانًا وَإِنْ أَتَى بِشُبْهَةٍ كَمُخْطِئٍ مِنْ الدِّيَةِ، وَقَيَّدْنَا كَخَلِيلٍ الْعَمْدَ بِالْعُدْوَانِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ
[ ٢ / ٢٥٧ ]
زَوْجَهَا إنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ وَلَا يَرِثُهَا وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ وَاحِدَةً وَقَدْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ بَعْدَ الْعِدَّةِ
. وَإِنْ طَلَّقَ الصَّحِيحُ امْرَأَتَهُ طَلْقَةً وَاحِدَةً فَإِنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ مَا كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ فَإِنْ انْقَضَتْ فَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا بَعْدَهَا
وَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي مَرَضِهِ لَمْ تَرِثْهُ وَلَا يَرِثُهَا
وَتَرِثُ الْجَدَّةُ لِلْأُمِّ السُّدُسَ وَكَذَلِكَ الَّتِي لِلْأَبِ فَإِنْ اجْتَمَعَتَا فَالسُّدُسُ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ
_________________
(١) [الفواكه الدواني] الْعَمْدِ غَيْرِ الْعُدْوَانِ، كَقَتْلِ الْإِمَامِ الْعَدْلِ أَحَدًا مِمَّنْ يَرِثُهُ فِي حَدٍّ وَجَبَ عَلَيْهِ بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ، وَكَقَتْلِ شَخْصٍ أَبَاهُ أَوْ أَخَاهُ فِي الْبَاغِيَةِ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ. قَالَ خَلِيلٌ: وَكُرِهَ لِلرَّجُلِ قَتْلُ أَبِيهِ وَوِرْثُهُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى عَدَمِ إرْثِ قَاتِلِ الْعَمْدِ خَبَرُ: «لَيْسَ لِقَاتِلِ الْعَمْدِ شَيْءٌ» وَهَذَا فِي الْمَالِ، وَأَمَّا الْوَلَاءُ فَاخْتُلِفَ فِي إرْثِ قَاتِلِ مُسْتَحِقِّهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ، الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ صَاحِبُ التِّلْمِسَانِيَّة إرْثُهُ وَلَفْظُهُ وَيَرِثَانِ مَعًا الْوَلَاءَ وَصُورَتُهُ: أَنَّ مَنْ قَتَلَ شَخْصًا لَهُ وَلَاءُ عِتْقٍ، وَالْقَاتِلُ وَارِثُ الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهُ يَرِثُ مَالَهُ مِنْ الْوَلَاءِ سَوَاءٌ قَتَلَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُعْتِقَ بِالْكَسْرِ إذَا قَتَلَ عَتِيقَهُ عَمْدًا يَرِثُهُ بَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ عَمْدًا. (تَنْبِيهٌ) لَيْسَ مِنْ الْقَتْلِ الْخَطَإِ قَتْلُ الصَّبِيِّ عَلَى وَجْهِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ، بَلْ هُوَ مِنْ الْعَمْدِ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - ﵁ - بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ الْإِرْثِ مِنْ الْمَقْتُولِ، وَيُحْمَلُ قَوْلُهُمْ إنَّ عَمْدَ الصَّبِيِّ كَخَطَئِهِ بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ الْقِصَاصِ عَنْهُ، وَتَقَدَّمَ بَقِيَّةُ الْمَوَانِعِ فِي نَظْمِ التِّلْمِسَانِيَّة، وَنُوقِشَ فِي عَدِّ الْإِشْكَالِ مِنْ الْمَوَانِعِ؛ لِأَنَّهُ يُعْطَى نِصْفَ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ مِنْ قَوْلِ التِّلْمِسَانِيَّة فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْطَى حَتَّى يَكْشِفَ عَنْ حَالِهِ، فَإِنْ اسْتَمَرَّ عَلَى إشْكَالِهِ وَرِثَ وَإِنْ اتَّضَحَ بِجِهَةٍ وَرِثَ بِهَا، وَلَمَّا كَانَ الْغَالِبُ فِي الْحَاجِبِ كَوْنَهُ وَارِثًا بَيَّنَ تِلْكَ الْقَاعِدَةَ بِقَوْلِهِ: (وَكُلُّ مَنْ لَا يَرِثُ بِحَالٍ) لِحُصُولِ مَانِعٍ (فَلَا يَحْجُبُ وَارِثًا) وَإِنَّمَا قُلْنَا الْغَالِبُ لِمَا اُسْتُثْنِيَ مِنْ تِلْكَ الْكُلِّيَّةِ وَهُوَ سِتُّ مَسَائِلَ الْحَاجِبُ فِيهَا غَيْرُ وَارِثٍ: أُمٌّ وَجَدٌّ وَإِخْوَةٌ لِأُمٍّ فَإِنَّهُمْ يَحْجُبُونَ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ وَلَا يَرِثُونَ لِحَجْبِهِمْ بِالْجَدِّ. الثَّانِيَةُ: أَبَوَانِ وَإِخْوَةٌ يَحْجُبُونَ الْأُمَّ إلَى السُّدُسِ وَلَا يَرِثُونَ لِحَجْبِهِمْ بِالْأَبِ. الثَّالِثَةُ: الْمُشْتَرِكَةُ إذَا كَانَ فِيهَا جَدٌّ. الرَّابِعَةُ: الْمَالِكِيَّةُ وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأَخَوَانِ لِأُمٍّ وَأَخٌ لِأَبٍ وَجَدٌّ فَإِنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ يَحْجُبُونَ الْأُمَّ وَلَا يَرِثُونَ. الْخَامِسَةُ: الْمُعَادَةُ كَأَخٍ شَقِيقٍ وَأَخٍ لِأَبٍ وَجَدٌّ فَإِنَّ الشَّقِيقَ يَعُدُّ عَلَى الْجَدِّ الْأَخَ لِلْأَبِ فَيَتَقَاسَمُونَ الْمَالَ أَثْلَاثًا، ثُمَّ يَرْجِعُ الشَّقِيقُ عَلَى الْأَخِ لِلْأَبِ فَيَأْخُذُ مَا بِيَدِهِ، فَقَدْ حَجَبَ الْأَخُ لِلْأَبِ الْجَدَّ عَنْ النِّصْفِ إلَى الثُّلُثِ وَلَمْ يَرِثْ شَيْئًا. وَلَمَّا كَانَ الطَّلَاقُ الْبَائِنُ يَمْنَعُ التَّوَارُثَ لَا مُطْلَقًا قَالَ: (وَالْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا فِي الْمَرَضِ) الْمَخُوفِ الْمُتَّصِلِ بِالْمَوْتِ (تَرِثُ زَوْجَهَا) بِشَرْطِ (إنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ) الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الطَّلَاقُ، وَلَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ مُعَامِلَةً لِمُطَلِّقِهَا بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ وَهُوَ مَنْعُهَا مِنْ الْإِرْثِ؛ لِأَنَّ الرَّسُولَ - ﵊ - نَهَى عَنْ إخْرَاجِ الْوَارِثِ كَمَا نَهَى عَنْ إدْخَالِهِ، وَلَا يَنْقَطِعُ إرْثُهَا مِنْ مُطَلِّقِهَا إلَّا بِالصِّحَّةِ الْبَيِّنَةِ (وَلَا يَرِثُهَا) أَيْ الْمُطَلَّقَةَ فِي الْمَرَضِ مُطَلِّقُهَا إذَا مَاتَتْ قَبْلُ لِبَيْنُونَتِهَا، وَمِثْلُ الطَّلَاقِ فِي الْمَرَضِ الْمَذْكُورِ لَوْ كَانَ طَلَاقُهَا أَوْ ظِهَارُهَا أَوْ الْإِيلَاءُ مِنْهَا مُعَلَّقًا فِي صِحَّتِهِ عَلَى دُخُولِ دَارٍ مَثَلًا ثُمَّ فَعَلَتْ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ فِي حَالِ مَرَضِ الزَّوْجِ الْمَخُوفِ فَإِنَّهَا تَرِثُهُ وَلَوْ قَصَدَتْ تَحْنِيثَهُ بِفِعْلِهَا الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، وَإِلَى جَمِيعِ مَا ذُكِرَ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِ خَلِيلٍ: وَنَفَّذَ خُلْعَ الْمَرِيضِ وَرَثَتُهُ دُونَهُ كَمُخَيَّرَةٍ وَمُمَلَّكَةٍ فِيهِ وَمُولًى مِنْهَا وَمُلَاعَنَةٍ أَوْ أَحْنَثَتْهُ فِيهِ أَوْ أَسْلَمَتْ أَوْ أُعْتِقَتْ أَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ وَوَرِثَتْ أَزْوَاجًا وَإِنْ فِي عِصْمَةٍ، وَإِنَّمَا يَنْقَطِعُ بِصِحَّةِ بَيِّنَةٍ. ثُمَّ شُبِّهَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ إرْثِهَا مِنْهُ مُطْلَقًا دُونَهُ قَوْلُهُ: (وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ) الْوَاقِعُ فِي الْمَرَضِ (وَاحِدَةً) رَجْعِيَّةً (وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (قَدْ مَاتَ) الزَّوْجُ (مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ) الَّذِي طَلَّقَ فِيهِ (بَعْدَ) انْقِضَاءِ (الْعِدَّةِ) فَإِنَّهَا تَرِثُهُ وَلَوْ اتَّصَلَتْ بِالْأَزْوَاجِ، وَأَمَّا لَوْ مَاتَتْ دُونَهُ فَإِنَّهُ لَا يَرِثُهَا؛ لِأَنَّهَا بَانَتْ مِنْهُ، وَمَفْهُومُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ لَوَرِثَهَا إنْ مَاتَتْ قَبْلَهُ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَفْهُومُ الَّتِي قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ الَّتِي قَبْلَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَهَذِهِ طَلَاقُهَا رَجْعِيٌّ، فَقَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ يَتَوَارَثَانِ وَبَعْدَ انْقِضَائِهَا تَرِثُهُ دُونَهُ مُعَامِلَةً لَهُ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ، وَمِثْلُ الْوَاحِدَةِ الِاثْنَتَانِ، كَمَا أَنَّ مِثْلَ الثَّلَاثِ الْوَاحِدَةُ الْبَائِنَةُ. (وَ) مَفْهُومُ الْمَرِيضِ (إنْ طَلَّقَ الصَّحِيحُ امْرَأَتَهُ طَلْقَةً وَاحِدَةً) رَجْعِيَّةً أَوْ اثْنَتَيْنِ كَذَلِكَ. (فَإِنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ مَا كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ) أَيْ مُدَّةَ دَوَامِ الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ كَالزَّوْجَةِ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ وَلُحُوقِ الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، سِوَى تَحْرِيمِ الِاسْتِمْتَاعِ وَالدُّخُولِ عَلَيْهَا وَالْأَكْلِ مَعَهَا. (فَإِنْ انْقَضَتْ) عِدَّةُ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ (فَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا بَعْدَهَا) لِبَيْنُونَتِهَا وَالطَّلَاقُ فِي الصِّحَّةِ لَا تُهْمَةَ فِيهِ، وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ بَعْدَهَا لِفَهْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ انْقَضَتْ إلَّا زِيَادَةُ الْإِيضَاحِ. (وَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي مَرَضِهِ) الْمَخُوفِ (لَمْ تَرِثْهُ وَلَا يَرِثُهَا) لِحُرْمَةِ ذَلِكَ النِّكَاحِ وَفَسَادِهِ وَلَوْ كَانَ مُحْتَاجًا إلَيْهِ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ الْوَارِثُ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ، وَلَا يُقَالُ: النِّكَاحُ الْفَاسِدُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ إذَا مَاتَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ فَسْخِهِ فِيهِ الْإِرْثُ، لِأَنَّا نَقُولُ: قَدْ اسْتَثْنَى أَهْلُ الْمَذْهَبِ نِكَاحَ الْمَرِيضِ فَإِنَّهُ لَا إرْثَ فِيهِ. قَالَ خَلِيلٌ: وَفِيهِ الْإِرْثُ إلَّا نِكَاحَ
[ ٢ / ٢٥٨ ]
[إرث الجدة]
[ميراث الجد]
تَكُونَ الَّتِي لِلْأُمِّ أَقْرَبَ بِدَرَجَةٍ فَتَكُونَ أَوْلَى بِهِ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي فِيهَا النَّصُّ وَإِنْ كَانَتْ الَّتِي لِلْأَبِ أَقْرَبَهُمَا فَالسُّدُسُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلَا يَرِثُ عِنْدَ مَالِكٍ أَكْثَرُ مِنْ جَدَّتَيْنِ أُمُّ الْأَبِ وَأُمُّ الْأُمِّ وَأُمَّهَاتُهُمَا وَيُذْكَرُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ وَرَّثَ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ وَاحِدَةَ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَاثْنَتَيْنِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أُمُّ الْأَبِ وَأُمُّ أَبِي الْأَبِ وَلَمْ يُحْفَظْ عَنْ الْخُلَفَاءِ تَوْرِيثُ أَكْثَرَ مِنْ جَدَّتَيْنِ
وَمِيرَاثُ الْجَدِّ إذَا انْفَرَدَ فَلَهُ الْمَالُ وَلَهُ مَعَ الْوَلَدِ الذَّكَرِ أَوْ مَعَ وَلَدِ الْوَلَدِ الذَّكَرِ السُّدُسُ فَإِنْ شَرِكَهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ السِّهَامِ غَيْرُ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ فَلْيُقْضَ لَهُ بِالسُّدُسِ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْمَالِ كَانَ لَهُ
فَإِنْ كَانَ مَعَ أَهْلِ السِّهَامِ إخْوَةٌ
_________________
(١) [الفواكه الدواني] الْمَرِيضِ أَيْ فَلَا إرْثَ فِيهِ؛ لِأَنَّ فَسَادَهُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ فِيهِ إدْخَالَ وَارِثٍ، وَقَدْ نُهِيَ - ﵊ - عَنْ إدْخَالِهِ وَعَنْ إخْرَاجِهِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ يَصِحُّ، وَلَا يُفْسَخُ إذْ صَحَّ الْمَرِيضُ مِنْهُمَا. [إرْث الْجَدَّة] ثُمَّ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى إرْثِ الْجَدَّةِ فَقَالَ: (وَتَرِثُ الْجَدَّةُ لِلْأُمِّ السُّدُسَ) عِنْدَ انْفِرَادِهَا (وَكَذَلِكَ) تَرِثُ الْجَدَّةُ (الَّتِي لِلْأَبِ) عِنْدَ انْفِرَادِهَا عَلَى مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ قِيَاسًا عَلَى الَّتِي لِلْأُمِّ (فَإِنْ اجْتَمَعَتَا) وَاتَّحَدَتَا فِي الدَّرَجَةِ (فَالسُّدُسُ بَيْنَهُمَا) سَوِيَّةً، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ قَالَ: «جَاءَتْ الْجَدَّةُ أَيْ الَّتِي لِلْأُمِّ إلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا، فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ: مَا لَك فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ وَمَا عَلِمْت لَك فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - شَيْئًا فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ، فَسَأَلَ النَّاسَ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: حَضَرْت رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَعْطَاهَا السُّدُسَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَلْ مَعَك غَيْرُك؟ فَقَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ، فَأَتَى بِهِ فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ الْمُغِيرَةُ فَأَنْفَذَهُ أَيْ أَعْطَاهُ لَهَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جَاءَتْ الْجَدَّةُ الْأُخْرَى أَيْ أُمُّ الْأَبِ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ تَسْأَلُهُ عَنْ مِيرَاثِهَا فَقَالَ: مَا لَك فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ، وَمَا كَانَ الْقَضَاءُ الَّذِي قَضَى بِهِ أَبُو بَكْرٍ إلَّا لِغَيْرِك وَمَا أَنَا زَائِدٌ فِي الْفَرَائِضِ شَيْئًا وَهُوَ لَكُمَا أَيْ ذَلِكَ السُّدُسُ، فَإِنْ اجْتَمَعْتُمَا فَهُوَ بَيْنَكُمَا، وَأَيَّتُكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا» . وَقَوْلُنَا: وَاتَّحَدَتَا فِي الدَّرَجَةِ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ اخْتَلَفَتَا فِيهَا فَفِيهِمَا تَفْصِيلٌ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (إلَّا أَنْ تَكُونَ الَّتِي لِلْأُمِّ أَقْرَبَ بِدَرَجَةٍ فَتَكُونَ أَوْلَى بِهِ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي) وَرَدَ (فِيهَا النَّصُّ وَإِنْ كَانَتْ لِلْأَبِ أَقْرَبَهُمَا فَالسُّدُسُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ) قَالَ خَلِيلٌ: وَالْجَدَّةُ فَأَكْثَرُ أَيْ فُرِضَ لَهَا السُّدُسُ وَأَسْقَطَتْهَا الْأُمُّ مُطْلَقًا، وَالْأَبُ الْجَدَّةَ مِنْ جِهَتِهِ وَالْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ الْبُعْدِيِّ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَإِلَّا اشْتَرَكَتَا (وَلَا يَرِثُ عِنْدَ) الْإِمَامِ (مَالِكٍ) - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (أَكْثَرُ مِنْ جَدَّتَيْنِ) فَقَدْ قَالَ: لَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا أَيْ مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحٍ مِنْ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ وَرَّثَ أَكْثَرَ مِنْ جَدَّتَيْنِ مُنْذُ كَانَ الْإِسْلَامُ إلَى الْيَوْمِ وَهُمَا: (أُمُّ الْأَبِ وَأُمُّ الْأُمِّ وَأُمَّهَاتُهُمَا) لِقِيَامِهِمَا مَقَامَهُمَا عِنْدَ عَدَمِهِمَا كَكُلِّ مُدْلٍ بِغَيْرِهِ، وَعَلَّلَ الْقَرَافِيُّ مَا قَالَهُ مَالِكٌ بِقَوْلِهِ:؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْمِيرَاثِ الْأَبُ وَالْأُمُّ وَأُمَّهَاتُهُمَا يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا وَبَقِيَ غَيْرُهُنَّ عَلَى الْأَصْلِ (وَيُذْكَرُ) أَيْ يُحْفَظُ (عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ) - ﵁ - (أَنَّهُ وَرَّثَ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ (ثَلَاثَ جَدَّاتٍ) وَتَفْصِيلُهَا: (وَاحِدٌ مِنْ قِبَلِ) أَيْ جِهَةِ (الْأُمِّ وَاثْنَتَيْنِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ) وَهُمَا: (أُمُّ أُمِّ الْأَبِ) وَالْمُرَادُ أُمُّ الْأَبِ (وَ) الثَّانِيَةُ (أُمُّ أَبِي الْأَبِ) ثُمَّ اسْتَشْهَدَ لِمَا قَالَهُ الْإِمَامُ بِقَوْلِهِ: (وَلَمْ يُحْفَظْ عَنْ الْخُلَفَاءِ تَوْرِيثُ أَكْثَرَ مِنْ جَدَّتَيْنِ) . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِمَامَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَمْ يَتَرَجَّحْ عِنْدَهُ سِوَى هَذَا، فَلِهَذَا اقْتَصَرَ عَلَى مَا قَضَى بِهِ الْخُلَفَاءُ، وَلَمْ يُعَوِّلْ عَلَى مَا زَادَهُ غَيْرُهُمْ كَابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدٍ وَمَسْرُوقٍ وَسُفْيَانَ وَابْنِ سِيرِينَ فِي تَوْرِيثِ بَعْضِهِمْ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ وَبَعْضِهِمْ أَكْثَرَ، ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ إرْثِ الْجَدِّ لِلْأَبِ وَهُوَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ يَرِثُونَ بِالْإِجْمَاعِ، وَالِاثْنَانِ الْآخَرَانِ ابْنُ الِابْنِ وَالْعَمُّ وَابْنَاهُمَا، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْجَدَّ كَالْأَبِ عِنْدَ عَدَمِهِ فَيَرِثُ تَارَةً بِالْفَرْضِ وَتَارَةً بِالتَّعْصِيبِ وَتَارَةً يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَأَنَّهُ يَحْجُبُ مَا يَحْجُبُهُ الْأَبُ إلَّا الْإِخْوَةَ الْأَشِقَّاءَ وَاَلَّذِينَ لِلْأَبِ [مِيرَاث الْجَدّ] ، وَأَشَارَ إلَى حَالَةِ إرْثِهِ بِالتَّعْصِيبِ بِقَوْلِهِ: (وَمِيرَاثُ الْجَدِّ) لِلْأَبِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَرِثُ (إذَا انْفَرَدَ) بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ مَعَهُ ابْنٌ لِلْمَيِّتِ وَلَا ابْنُ ابْنٍ وَلَا إخْوَةٌ (فَلَهُ الْمَالُ جَمِيعُهُ) كَالْأَبِ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّ شَأْنَ الْعَاصِبِ بِالنَّفْسِ حِيَازَةُ جَمِيعِ الْمَالِ عِنْدَ انْفِرَادِهِ، وَأَشَارَ إلَى حَالَةِ إرْثِهِ بِالْفَرْضِ بِقَوْلِهِ: (وَلَهُ) أَيْ الْجَدِّ (مَعَ الْوَلَدِ الذَّكَرِ أَوْ مَعَ وَلَدِ الْوَلَدِ الذَّكَرِ السُّدُسُ) وَمَا زَادَ عَلَيْهِ لِلْفَرْعِ الذَّكَرِ وَإِنْ سَفَلَ، وَأَشَارَ إلَى الْحَالَةِ الَّتِي يُجْمَعُ فِيهَا بَيْنَ الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ بِقَوْلِهِ: (فَإِنْ شَرِكَهُ) أَيْ الْجَدَّ (أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ السِّهَامِ) أَيْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ (غَيْرِ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ فَلْيُقْضَ لَهُ بِالسُّدُسِ) وَالْمُرَادُ بِأَهْلِ السِّهَامِ الْبِنْتُ أَوْ بِنْتُ الِابْنِ أَوْ اثْنَتَانِ فَأَكْثَرُ مِنْهُنَّ، إذْ لَا يُفْرَضُ لَهُ السُّدُسُ مَعَ ذِي الْفَرْضِ إلَّا مَعَ الذُّكُورَاتِ وَحْدَهُنَّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْأَبِ. قَالَ خَلِيلٌ: وَيَرِثُ بِفَرْضٍ وَعُصُوبَةٍ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ مَعَ بِنْتٍ وَإِنْ سَفَلَتْ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مَعَهُ ذُو فَرْضٍ مِنْ غَيْرِهِنَّ كَأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ الْأُمِّ أَوْ الْجَدَّةِ كَانَ لَهُ مَا بَقِيَ فَقَطْ تَعْصِيبًا (فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْمَالِ) بَعْدَ أَخْذِ الْجَدِّ سُدُسَهُ وَصَاحِبِ السَّهْمِ سَهْمَهُ (كَانَ لَهُ) أَيْ الْجَدِّ مَضْمُومًا إلَى سُدُسِهِ فَيَرِثُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ كَمِيرَاثِ الْأَبِ مَعَ الْبِنْتِ أَوْ بِنْتِ الِابْنِ أَوْ اثْنَتَيْنِ
[ ٢ / ٢٥٩ ]
فَالْجَدُّ مُخَيَّرٌ فِي ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ يَأْخُذُ أَيَّ ذَلِكَ أَفْضَلَ لَهُ إمَّا مُقَاسَمَةُ الْإِخْوَةِ أَوْ السُّدُسُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ ثُلُثُ مَا بَقِيَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ غَيْرُ الْإِخْوَةِ فَهُوَ يُقَاسِمُ أَخًا أَوْ أَخَوَيْنِ أَوْ عَدْلَهُمَا أَرْبَعَ أَخَوَاتٍ فَإِنْ زَادُوا فَلَهُ الثُّلُثُ فَهُوَ يَرِثُ الثُّلُثَ مَعَ الْإِخْوَةِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْمُقَاسَمَةُ أَفْضَلَ لَهُ، وَالْإِخْوَةُ لِلْأَبِ مَعَهُ فِي عَدَمِ الشَّقَائِقِ كَالشَّقَائِقِ
فَإِنْ اجْتَمَعُوا عَادَّهُ الشَّقَائِقُ
_________________
(١) [الفواكه الدواني] فَصَاعِدًا (تَنْبِيهٌ) فِي قَوْلِهِ: غَيْرُ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ بَعْضُ مُسَامَحَةٍ،؛ لِأَنَّ الْإِخْوَةَ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ السِّهَامِ، وَالْأَخَوَاتُ إذَا كُنَّ مَعَ الْجَدِّ إنَّمَا يَرِثْنَ بِالتَّعْصِيبِ إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ. قَالَ خَلِيلٌ: وَلَا يُفْرَضُ لِأُخْتِ مَعَهُ إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ وَيُقَالُ لَهَا الْغَرَّاءُ، وَأَجَابَ بَعْضٌ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ السِّهَامِ أَيْ الْفُرُوضِ. وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى إرْثِ الْجَدِّ مَعَ غَيْرِ الْإِخْوَةِ شَرَعَ فِي إرْثِهِ مَعَهُمْ وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَجْتَمِعَ مَعَهُ إخْوَةٌ وَصَاحِبُ فَرْضٍ، وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ مَعَهُ مَحْضُ إخْوَةٍ، وَصَدَّرَ بِوَجْهِ اجْتِمَاعِهِ مَعَ الْإِخْوَةِ وَأَصْحَابِ السِّهَامِ بِقَوْلِهِ: (فَإِنْ كَانَ مَعَ أَهْلِ السِّهَامِ إخْوَةٌ) أَشِقَّاءُ أَوْ لِأَبٍ مَحْضٍ ذُكُورٌ أَوْ إنَاثٌ أَوْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا. (فَالْجَدُّ مُخَيَّرٌ فِي ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ يَأْخُذُ أَيَّ ذَلِكَ أَفْضَلَ لَهُ) وَبَيَّنَ الثَّلَاثَةَ بِقَوْلِهِ: (إمَّا مُقَاسَمَةُ الْإِخْوَةِ أَوْ السُّدُسُ) يَأْخُذُهُ (مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ ثُلُثُ مَا بَقِيَ) بَعْدَ ذَوِي الْفُرُوضِ. قَالَ خَلِيلٌ: وَلَهُ مَعَ ذِي فَرْضٍ مَعَهُمَا السُّدُسُ أَوْ ثُلُثُ الْبَاقِي أَوْ الْمُقَاسَمَةُ، فَالْمُقَاسَمَةُ أَفْضَلُ فِي جَدٍّ وَجَدَّةٍ وَأَخٍ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ فَرْضِ الْجَدَّةِ وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ سِتَّةٍ خَمْسَةٌ فَيَخُصُّهُ بِالْمُقَاسَمَةِ اثْنَانِ وَنِصْفٌ وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ السُّدُسِ؛ لِأَنَّهُ وَاحِدٌ، وَمِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي وَهُوَ وَاحِدٌ وَثُلُثَانِ وَالسُّدُسُ أَفْضَلُ لَهُ فِي زَوْجَةٍ وَبِنْتَيْنِ وَجَدٍّ وَأَخٍ فَأَكْثَرَ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ خَمْسَةٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، ثُلُثُهَا وَاحِدٌ وَثُلُثَانِ وَحِصَّتُهُ مِنْهَا إنْ قَاسَمَ الْأَخَ اثْنَانِ وَنِصْفٌ وَإِنْ أَخَذَ سُدُسَ جَمِيعِ الْمَالِ أَخَذَ مِنْهَا أَرْبَعَةً وَهِيَ أَحَظُّ لَهُ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ وَمِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي، وَثُلُثُ الْبَاقِي أَفْضَلُ لَهُ مَعَ أُمٍّ وَعَشَرَةِ إخْوَةٍ وَجَدٍّ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ فَرْضِ الْأُمِّ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَحَدُ الْأَصْلَيْنِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِمَا خَمْسَةَ عَشَرَ ثُلُثُهَا خَمْسَةٌ وَهِيَ أَكْثَرُ مِمَّا يَأْخُذُهُ بِالْقِسْمَةِ، وَمِنْ سُدُسِ جَمِيعِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ يَخُصُّهُ بِالْقِسْمَةِ وَاحِدٌ، وَأَرْبَعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ سَهْمٍ وَسُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ ثَلَاثَةٌ وَقَدْ تَسْتَوِي الْمُقَاسَمَةُ، وَالسُّدُسُ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَأُخْتَيْنِ أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَقَدْ تَسْتَوِي الْمُقَاسَمَةُ، وَثُلُثُ الْبَاقِي إذَا كَانَتْ الْإِخْوَةُ مِثْلَيْهِ كَأُمٍّ وَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ وَقَدْ تَسْتَوِي الثَّلَاثَةُ الْمُقَاسَمَةُ وَثُلُثُ الْبَاقِي وَسُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ، وَذَلِكَ فِي زَوْجٍ أَوْ بِنْتٍ وَجَدٍّ وَاثْنَيْنِ مِنْ الْإِخْوَةِ أَوْ أَرْبَعِ أَخَوَاتٍ أَوْ أَخٍ وَأُخْتَيْنِ أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ. (تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَالْجَدُّ مُخَيَّرٌ لَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ التَّخْيِيرِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ يُقْضَى لَهُ بِأَوْفَرَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ فَكَانَ الْأَظْهَرَ، فَلَهُ الْأَحَظُّ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ لِإِيهَامِ لَفْظِ مُخَيَّرٍ خِلَافَ الْمُرَادِ. الثَّانِي: قَدْ عَلِمْت مِمَّا ذَكَرْنَا مِنْ جَوَازِ اسْتِوَاءِ الْمُقَاسَمَةِ مَعَ السُّدُسِ أَوْ ثُلُثِ الْبَاقِي أَوْ الثَّلَاثِ أَنَّ أَوْ فِي قَوْلِهِ أَوْ السُّدُسُ أَوْ ثُلُثُ الْبَاقِي مَانِعَةُ خُلُوٍّ لَا مَانِعَةُ جَمْعٍ لِجَوَازِ الْجَمْعِ كَمَا عَرَفْت، وَأَشَارَ إلَى ثَانِي الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ مَحْضُ إخْوَةٍ بِقَوْلِهِ: (وَ) أَمَّا (إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ) أَيْ الْجَدِّ (غَيْرُ الْإِخْوَةِ) وَالْأَخَوَاتِ لِغَيْرِ أُمٍّ فَلَهُ الْخَيْرُ مِنْ الثُّلُثِ وَالْمُقَاسَمَةِ. قَالَ خَلِيلٌ: وَلَهُ مَعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ الْأَشِقَّاءِ أَوْ لِأَبٍ الْخَيْرُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ الْمُقَاسَمَةِ (فَهُوَ يُقَاسِمُ أَخًا وَأَخَوَيْنِ أَوْ عَدْلَهُمَا) مِنْ الْإِنَاثِ وَهُوَ (أَرْبَعُ أَخَوَاتٍ) وَضَابِطُ مَسَائِلِ الْمُقَاسَمَةِ أَنْ لَا يَزِيدَ الْإِخْوَةُ عَلَى مِثْلَيْهِ (فَإِنْ زَادُوا) أَيْ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ عَلَى مِثْلَيْهِ وَذَلِكَ فِي صُوَرٍ لَا حَصْرَ لَهَا (فَلَهُ الثُّلُثُ) أَيْ ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ (فَهُوَ يَرِثُ الثُّلُثَ مَعَ الْإِخْوَةِ) الصَّادِقَةِ بِمِثْلَيْهِ كَأَخَوَيْنِ أَوْ أَرْبَعِ أَخَوَاتٍ فَيَكُونُ مُسَاوِيًا لِلْمُقَاسَمَةِ (إلَّا أَنْ تَكُونَ الْمُقَاسَمَةُ أَفْضَلَ لَهُ) مِنْ الثُّلُثِ فَتَتَعَيَّنُ لَهُ الْمُقَاسَمَةُ، وَذَلِكَ بِأَنْ تَكُونَ الْإِخْوَةُ أَقَلَّ مِنْ مِثْلَيْهِ كَجَدٍّ وَأَخٍ أَوْ جَدٍّ وَأُخْتٍ أَوْ جَدٍّ وَأُخْتَيْنِ أَوْ جَدٍّ وَثَلَاثِ أَخَوَاتٍ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ الثُّلُثَ يَتَعَيَّنُ إنْ زَادَتْ الْإِخْوَةُ عَلَى مِثْلَيْهِ، وَالْمُقَاسَمَةُ تَتَعَيَّنُ إنْ نَقَصَتْ عَنْ مِثْلَيْهِ، وَيَسْتَوِيَانِ إنْ كَانَتْ الْإِخْوَةُ مِثْلَيْهِ. فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ عِنْدَ عَدَمِ أَصْحَابِ السِّهَامِ، وَتَقَدَّمَ مَعَ ذَوِي السِّهَامِ سَبْعَةُ أَحْوَالٍ، فَقَدْ تَمَّتْ جُمْلَةُ الْعَشَرَةِ أَحْوَالٍ الْمَشْهُورَةِ فِي الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ، وَهَذِهِ الْأَحْوَالُ مِمَّا يَفْتَرِقُ فِيهَا الْجَدُّ مِنْ الْأَبِ؛ لِأَنَّ الْأَبَ يَحْجُبُ سَائِرَ الْإِخْوَةِ، وَالْجَدُّ لَا يَحْجُبُ إلَّا الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ وَإِنَّمَا وَجَبَ لِلْجَدِّ مُقَاسَمَةُ الْإِخْوَةِ وَإِنْ كَانُوا أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُدْلِي بِهِ الْجَمِيعُ الْأَبُ وَهُمْ بَنُوهُ وَهُوَ أَبُوهُ وَبَنُوهُ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ أَبِيهِ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ أَقْوَى مِنْهُمْ حَيْثُ وَرِثَ مَعَ الْبَنِينَ، وَهُمْ أَقْرَبُ مِنْهُ حَيْثُ كَانُوا وَلَدَ الْأَبِ وَجَبَتْ لَهُ الْمُقَاسَمَةُ دَفْعًا لِلنِّزَاعِ. (تَنْبِيهٌ) إرْثُ الْجَدِّ لَيْسَ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَلَا الْحَدِيثِ لِعَدَمِ وُرُودِ ذِكْرِهِ فِيهِمَا، وَإِنَّمَا إرْثُهُ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ مِمَّنْ بَعْدَهُمْ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَارِثِينَ بِالْإِجْمَاعِ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ: الْجَدُّ وَبَنُو الْبَنِينَ وَالْأَعْمَامُ وَبَنُوهُمْ، وَلِصُعُوبَةِ الْقَوْلِ فِي
[ ٢ / ٢٦٠ ]
[اجتماع الإخوة الأشقاء والذين للأب مع الجد]
[من يرث بالولاء]
بِاَلَّذِينَ لِلْأَبِ فَمَنَعُوهُ بِهِمْ كَثْرَةَ الْمِيرَاثِ ثُمَّ كَانُوا أَحَقَّ مِنْهُمْ بِذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَ الْجَدِّ أُخْتٌ شَقِيقَةٌ وَلَهَا أَخٌ لِأَبٍ أَوْ أُخْتٌ لِأَبٍ أَوْ أَخٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ فَتَأْخُذُ نِصْفَهَا مِمَّا حَصَلَ وَتُسَلِّمُ مَا بَقِيَ إلَيْهِمْ وَلَا يُرْبَى لِلْأَخَوَاتِ مَعَ الْجَدِّ إلَّا فِي الْغَرَّاءِ وَحْدَهَا وَسَنَذْكُرُهَا بَعْدَ هَذَا
وَيَرِثُ الْمَوْلَى الْأَعْلَى إذَا انْفَرَدَ جَمِيعَ الْمَالِ كَانَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً فَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَهْلُ
_________________
(١) [الفواكه الدواني] إرْثِ الْجَدِّ قَالَ عُمَرُ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَحِمَ جَرَاثِيمَ جَهَنَّمَ فَلْيَقْضِ بَيْنَ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ، وَكَانَ عُمَرُ وَغَيْرُهُ يَقُولَانِ: دَعُونَا مِنْ مَسَائِلِ الْجَدِّ، وَمَا ذَاكَ إلَّا لِكَثْرَةِ مَسَائِلِهِ وَتَفَاصِيلِهَا. (وَالْإِخْوَةُ لِلْأَبِ مَعَهُ) أَيْ الْجَدِّ (فِي عَدَمِ الشَّقَائِقِ كَالشَّقَائِقِ) فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ فَلَهُ الْمُقَاسَمَةُ وَأَخْذُ الثُّلُثِ عِنْدَ عَدَمِ صَاحِبِ الْفَرْضِ، وَعِنْدَ صَاحِبِ الْفَرْضِ لَهُ الْأَوْفَرُ مِنْ سُدُسِ جَمِيعِ الْمَالِ أَوْ ثُلُثُ الْبَاقِي أَوْ الْمُقَاسَمَةُ. قَالَ خَلِيلٌ: وَهُوَ كَالشَّقِيقِ عِنْدَ عَدَمِهِ إلَّا فِي الْحِمَارِيَّةِ وَالْمُشْتَرِكَةِ، فَإِنَّهُ لَا يُعَادِلُ الشَّقِيقَ لِسُقُوطِهِ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ عَاصِبٌ، وَالشَّقِيقُ يَرِثُهُ بِالْفَرْضِ بِوِلَادَةِ الْأُمِّ. [اجْتِمَاعِ الْإِخْوَةِ الْأَشِقَّاءِ وَاَلَّذِينَ لِلْأَبِ مَعَ الْجَدِّ] ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ حُكْمِ اجْتِمَاعِ الْإِخْوَةِ الْأَشِقَّاءِ وَاَلَّذِينَ لِلْأَبِ مَعَ الْجَدِّ وَيُقَالُ لَهُ بَابُ الْعَادَةِ بِقَوْلِهِ: (فَإِنْ اجْتَمَعُوا) أَيْ الْأَشِقَّاءُ وَاَلَّذِينَ لِلْأَبِ مَعَ الْجَدِّ (عَادَّهُ الشَّقَائِقُ بِاَلَّذِينَ لِلْأَبِ) أَيْ حَاسَبَ الشَّقَائِقُ الْجَدَّ بِالْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَأَدْخَلُوهُمْ فِي عِدَادِهِمْ (فَمَنَعُوهُ بِهِمْ كَثْرَةَ الْمِيرَاثِ ثُمَّ) بَعْدَ مَنْعِ الْجَدِّ مِنْ أَوْفَرِ حَظَّيْهِ بِسَبَبِ عَدِّ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ (كَانُوا) أَيْ الْأَشِقَّاءُ (أَحَقَّ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْأَخِ لِلْأَبِ، الْمَفْهُومُ مِنْ الْجَمْعِ السَّابِقِ وَإِنْ كَانَ الْأَنْسَبُ التَّعْبِيرَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ (بِذَلِكَ) أَيْ الَّذِي أَخَذَهُ الْأَخُ لِلْأَبِ، مِثَالُ ذَلِكَ: أَنْ يَتْرُكَ الْمَيِّتُ جَدًّا وَأَخًا شَقِيقًا وَأَخًا لِأَبٍ، فَإِنَّ الشَّقِيقَ بَعْدَ الْأَخِ لِلْأَبِ عَلَى الْجَدِّ لِيَأْخُذَ الْجَدُّ الثُّلُثَ بِالْمُقَاسَمَةِ، ثُمَّ يَرْجِعُ الشَّقِيقُ فَيَأْخُذُ سَهْمَ الْأَخِ لِلْأَبِ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الْأَخِ الشَّقِيقِ أُخْتٌ لِأَبٍ فَإِنَّ الْقِسْمَةَ تَكُونُ مِنْ خَمْسَةٍ: لِلْجَدِّ سَهْمَانِ وَلِلْأَخِ سَهْمَانِ وَلِلْأُخْتِ سَهْمٌ، ثُمَّ يَرْجِعُ الْأَخُ عَلَى الْأُخْتِ فَيَأْخُذُ مَا بِيَدِهَا. قَالَ خَلِيلٌ: وَعَادَ الشَّقِيقُ بِغَيْرِهِ ثُمَّ رَجَعَ كَالشَّقِيقَةِ بِمَالِهَا لَوْ لَمْ يَكُنْ جَدٌّ وَلِذَلِكَ قَالَ: (إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَ الْجَدِّ أُخْتٌ شَقِيقَةٌ وَلَهَا أَخٌ لِأَبٍ أَوْ) لَهَا (أَخٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ فَتَأْخُذُ) تِلْكَ الشَّقِيقَةُ (نِصْفَهَا مِمَّا حَصَلَ) لَهَا وَلِلْأَخِ لِلْأَبِ كَمَا لَوْ كَانَتْ مُنْفَرِدَةً، وَلِذَلِكَ قَالَ خَلِيلٌ: كَالشَّقِيقَةِ بِمَالِهَا لَوْ لَمْ يَكُنْ جَدٌّ (وَ) بَعْدَ أَخْذِهَا نِصْفَهَا (تُسَلِّمُ مَا بَقِيَ إلَيْهِمْ) أَيْ إلَى الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ، وَمِثْلُ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مِنْ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: جَدٌّ وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ وَأَخٌ لِأَبٍ فَهِيَ مِنْ خَمْسٍ؛ لِأَنَّ مَا لَا فَرْضَ فِيهَا فَأَصْلُهَا عَدَدُ عَصَبَتِهَا، وَالْأَخَوَاتُ يُعَصِّبُهُنَّ الْجَدُّ، فَلِلْجَدِّ سَهْمَانِ وَلِلْأَخِ مِثْلُهُ وَلِلْأُخْتِ وَاحِدٌ، ثُمَّ تَرْجِعُ الشَّقِيقَةُ عَلَى الْأَخِ لِلْأَبِ بِتَمَامِ النِّصْفِ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ تَأْخُذُهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ جَدٌّ وَلَا نِصْفَ لِلْخَمْسَةِ صَحِيحٌ، فَتُضْرَبُ فِي مَقَامِ النِّصْفِ يَحْصُلُ عَشَرَةٌ، فَتَأْخُذُ الشَّقِيقَةُ خَمْسَةً وَالْجَدُّ أَرْبَعَةً وَالْأَخُ لِلْأَبِ لَهُ السَّهْمُ الْبَاقِي؛ وَمِثَالُ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ الَّتِي لَمْ يَبْقَ فِيهَا شَيْءٌ: جَدٌّ وَشَقِيقَةٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِلْجَدِّ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ أُخْتٍ سَهْمٌ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ يُعَصِّبُ الْأَخَوَاتِ، ثُمَّ تَرْجِعُ الشَّقِيقَةُ عَلَى الَّتِي لِلْأَبِ لِيَكْمُلَ لَهَا النِّصْفُ وَلَمْ يَبْقَ بِيَدِ الَّتِي لِلْأَبِ شَيْءٌ. وَمِثَالُ الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ: جَدٌّ وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ وَأَخٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ مِنْ سِتَّةٍ لِلْجَدِّ سَهْمَانِ وَكَذَلِكَ الْأَخُ وَلِكُلِّ أُخْتٍ سَهْمٌ، ثُمَّ تَرْجِعُ الشَّقِيقَةُ عَلَيْهِمَا بِتَمَامِ نِصْفِهَا فَتَأْخُذُ مِمَّا بِيَدِ الْأَخِ وَاحِدًا وَتَأْخُذُ مِنْ الْأُخْتِ السَّهْمَ الَّذِي بِيَدِهَا، ثُمَّ تَرْجِعُ الْأُخْتُ لِلْأَبِ عَلَى أَخِيهَا فَتُقَاسِمُهُ فِي السَّهْمِ الَّذِي بِيَدِهِ عَلَى ثَلَاثَةٍ لَا تَنْقَسِمُ، فَتُضْرَبُ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ سِتَّةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ كُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِهَا اتَّخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي ثَلَاثَةٍ، وَلِذَا قَالَ خَلِيلٌ: ثُمَّ رَجَعَ كَالشَّقِيقَةِ بِمَالِهَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا جَدٌّ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ كَانَ هُنَاكَ شَقِيقٌ ذَكَرٌ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِجَمِيعِ مَا أَخَذَهُ مَنْ كَانَ مِنْ نَاحِيَةِ الْأَبِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ شَقِيقٌ بَلْ شَقِيقَةٌ فَإِنَّهَا تَسْتَكْمِلُ نِصْفَهَا أَوْ الثُّلُثَيْنِ إنْ تَعَدَّدَتْ، وَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ أَخَذَهُ مَنْ وُجِدَ مِنْ نَاحِيَةِ الْأَبِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى أَوْ هُمَا، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَعَهُمْ ذُو سَهْمٍ أَمْ لَا، فَإِنْ قِيلَ: لِمَ عَادَتْ الْأَشِقَّاءُ بِالْإِخْوَةِ لِلْأَبِ مَعَ حَجْبِهِمْ بِهِمْ؟ فَالْجَوَابُ: أَنَّ الْأَشِقَّاءَ يَحْتَجُّونَ عَلَى الْجَدِّ بِإِرْثِهِمْ مَعَهُ لَوْ انْفَرَدُوا وَلَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى حَجْبِهِمْ وَيَقُولُونَ لَهُ فَكَذَلِكَ لَا تَمْنَعُهُمْ مَعَ وُجُودِنَا، فَإِذَا أَخَذُوا مَعَ الشَّقِيقِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِمْ، وَلَمَّا كَانَ إرْثُ الْأَخَوَاتِ مَعَ الْجَدِّ بِالتَّعْصِيبِ؛ لِأَنَّهُ مَعَهُنَّ كَأَخٍ قَالَ الْمُصَنِّفُ: (وَلَا يُرْبَى) أَيْ لَا يُفْرَضُ (لِلْأَخَوَاتِ مَعَهُ) أَيْ مَعَ الْجَدِّ وَإِنَّمَا يَرِثْنَ مَعَهُ بِالتَّعْصِيبِ (إلَّا فِي الْغَرَّاءِ) بِالْمَدِّ (وَحْدَهَا) وَيُقَالُ لَهَا الْأَكْدَرِيَّةُ. قَالَ خَلِيلٌ: وَلَا يُفْرَضُ لِأُخْتٍ مَعَهُ إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ وَالْغَرَّاءِ، فَإِنَّهُ يُفْرَضُ لِلْأُخْتِ وَالْأَخَوَاتِ مَعَ الْجَدِّ ثُمَّ يَرْجِعْنَ إلَى الْمُقَاسَمَةِ (وَسَنَذْكُرُهَا) أَيْ صُورَتَهَا وَبَيَانَهَا (بَعْدَ هَذَا) آخِرَ الْبَابِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. [مَنْ يَرِثُ بِالْوَلَاءِ] وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى مَنْ يَرِثُ بِالنِّكَاحِ وَالنَّسَبِ شَرَعَ فِيمَنْ يَرِثُ بِالْوَلَاءِ وَهُوَ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تُوجِبُ لِمَوْصُوفِهَا حُكْمَ الْعُصُوبَةِ عِنْدَ عَدَمِهَا لِقَوْلِهِ - ﷺ -: «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» فَقَالَ: (وَيَرِثُ الْمَوْلَى الْأَعْلَى) وَهُوَ الْمُعْتِقُ بِالْكَسْرِ (إذَا انْفَرَدَ) عَنْ وَارِثٍ لِلْمَيِّتِ سَوَاءٌ (جَمِيعَ الْمَالِ)؛ لِأَنَّ الْعَاصِبَ بِالنَّفْسِ يَجُوزُ جَمْعُ الْمَالِ عِنْدَ انْفِرَادِهِ (رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً) وَأَمَّا الْأَسْفَلُ وَهُوَ الْمُعْتَقُ بِالْفَتْحِ فَإِنَّهُ لَا يَرِثُ
[ ٢ / ٢٦١ ]
[أحكام العول]
سَهْمٍ كَانَ لِلْمَوْلَى مَا بَقِيَ بَعْدَ أَهْلِ السِّهَامِ وَلَا يَرِثُ الْمَوْلَى مَعَ الْعَصَبَةِ وَهُوَ أَحَقُّ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ الَّذِينَ لَا سَهْمَ لَهُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿ وَلَا يَرِثُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ إلَّا مَنْ لَهُ سَهْمٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا مَا أَعْتَقْنَ أَوْ جَرَّهُ مِنْ أَعْتَقْنَ إلَيْهِنَّ بِوِلَادَةٍ أَوْ عِتْقٍ
وَإِذَا اجْتَمَعَ مَنْ لَهُ سَهْمٌ مَعْلُومٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَكَانَ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ الْمَالِ أُدْخِلَ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ الضَّرَرُ وَقُسِمَتْ الْفَرِيضَةُ عَلَى مَبْلَغِ سِهَامِهِمْ
وَلَا يُعَالُ لِلْأُخْتِ مَعَ الْجَدِّ إلَّا فِي الْغَرَّاءِ
_________________
(١) [الفواكه الدواني] سَيِّدَهُ الَّذِي أَعْتَقَهُ (فَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَهْلُ سَهْمٍ) كَزَوْجَةٍ أَوْ بِنْتٍ أَوْ هُمَا (كَانَ لِلْمَوْلَى مَا بَقِيَ بَعْدَ أَهْلِ السِّهَامِ) وَلَمَّا قَدَّمْنَا أَنَّ الْوَلَاءَ لَا يَكُونُ لَهُ حُكْمُ عُصُوبَةِ النَّسَبِ إلَّا عِنْدَ عَدَمِهَا قَالَ: (وَلَا يَرِثُ الْمَوْلَى) الْأَعْلَى (مَعَ عَصَبَةِ النَّسَبِ) لِلْعَتِيقِ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ فَرْعٌ وَالنَّسَبَ أَصْلٌ، وَلَا حُكْمَ لِلْفَرْعِ مَعَ وُجُودِ الْأَصْلِ. (وَهُوَ) أَيْ الْمَوْلَى (أَحَقُّ) بِالْمِيرَاثِ (مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ) وَهُمْ غَيْرُ الْعَصَبَةِ (الَّذِينَ لَا سَهْمَ لَهُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿ وَلَا يَرِثُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ إلَّا مَنْ لَهُ سَهْمٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ) كَالْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ فَإِنَّهُمْ يَرِثُونَ فَرْضَهُمْ وَيَأْخُذُ الْمَوْلَى الْبَاقِيَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَخُ لِلْأُمِّ ابْنًا لَا عَمًّا، وَإِلَّا أَخَذَ الْبَاقِيَ تَعْصِيبًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَوْلَى مَوْجُودًا فَمُعْتِقُهُ ثُمَّ عَصَبَتُهُ. قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: ثُمَّ مُعْتِقُ الْمُعْتَقِ ثُمَّ عَصَبَتُهُ (وَلَا يَرِثُ النِّسَاءَ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا) وَلَاءَ (مَا) الْأَوْلَى مِنْ (أَعْتَقْنَ) أَيْ بَاشَرْنَ عِتْقَهُ وَلَوْ بِالْكِتَابَةِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِمَّا تَصِيرُ بِهِ الرَّقَبَةُ حُرَّةً (أَوْ جَرَّهُ مَنْ أَعْتَقْنَ إلَيْهِنَّ بِوِلَادَةٍ أَوْ عِتْقٍ) كَأَنْ تُعْتِقَ الْمَرْأَةُ رَقَبَةً ثُمَّ تَتَزَوَّجَ تِلْكَ الرَّقَبَةَ وَتَلِدَ وَلَدًا وَيَمُوتَ عَلَى مَالٍ، أَوْ تُعْتِقَ تِلْكَ الرَّقَبَةُ رَقَبَةً أُخْرَى وَتَمُوتَ السُّفْلَى عَنْ مَالٍ، وَلَا عَاصِبَ لِلرَّقَبَةِ الْمَيِّتَةِ مِنْ النَّسَبِ فَيَرِثَهَا مَنْ أَعْتَقَ مُعْتِقَهَا. [أَحْكَام الْعَوْل] ثُمَّ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْعَوْلِ وَهُوَ فِي اللُّغَةِ الْمَيْلُ وَالْجَوْرُ وَفِي الِاصْطِلَاحِ الزِّيَادَةُ فِي السِّهَامِ وَالنَّقْصُ فِي الْأَنْصِبَاءِ فَقَالَ: (وَإِذَا اجْتَمَعَ مَنْ لَهُ سَهْمٌ مَعْلُومٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ) أَوْ فِي السُّنَّةِ أَوْ ثَبَتَ بِالْإِجْمَاعِ (وَ) قَدْ (كَانَ ذَلِكَ) الْمُجْتَمِعُ مِنْ سِهَامِ مَنْ لَهُ شَيْءٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ (أَكْثَرَ مِنْ الْمَالِ) بِأَنْ تَكُونَ السِّهَامُ نِصْفًا وَنِصْفًا وَسُدُسًا، وَالْمَالُ الَّذِي هُوَ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ سِتَّةً (أُدْخِلَ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ الضَّرَرُ) بِالنَّقْصِ فِي أَنْصِبَائِهِمْ مَعَ زِيَادَةِ عَدَمِ السِّهَامِ (وَقُسِمَتْ الْفَرِيضَةُ عَلَى مَبْلَغِ سِهَامِهِمْ) كَمَيِّتٍ وَجَدٍّ عِنْدَهُ سِتَّةُ دَرَاهِمَ وَعَلَيْهِ لِرَجُلٍ ثَلَاثَةٌ وَلِآخَرَ أَرْبَعَةٌ، فَإِنَّ السِّتَّةَ تُجْعَلُ سَبْعَةَ أَجْزَاءٍ. قَالَ خَلِيلٌ: وَإِنْ زَادَتْ الْفُرُوضُ أُعِيلَتْ، وَحَقِيقَةُ الْعَوْلِ كَمَا قَدَّمْنَا الزِّيَادَةُ فِي السِّهَامِ وَالنَّقْصُ فِي الْأَنْصِبَاءِ وَالْمَفْرُوضُ الَّتِي تَعُولُ ثَلَاثَةً السِّتَّةُ وَالِاثْنَا عَشَرَ وَالْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ. فَالسِّتَّةُ تَعُولُ عَلَى تَوَالِي الْأَعْدَادِ إلَى عَشَرَةٍ فَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ بِمِثْلِ سُدُسِهَا، كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ فَأَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ وَعَالَتْ إلَى سَبْعَةٍ، فَقَدْ نَقَصَ لِكُلِّ وَاحِدٍ سُبْعُ مَا بِيَدِهِ، وَهَذِهِ أَوَّلُ فَرِيضَةٍ عَالَتْ فِي الْإِسْلَامِ فِي خِلَافَةِ سَيِّدِنَا عُمَرَ - ﵁ -، فَجَمَعَ الصَّحَابَةُ فَقَالَ: فَرَضَ اللَّهُ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ وَلِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ، فَإِنْ بَدَأْت بِالزَّوْجِ لَمْ يَبْقَ لِلْأُخْتَيْنِ حَقُّهُمَا، وَإِنْ بَدَأْت بِالْأُخْتَيْنِ لَمْ يَبْقَ لِلزَّوْجِ حَقُّهُ، فَأَشِيرُوا عَلَيَّ، فَأَشَارَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِالْعَوْلِ وَقَالَ: أَرَأَيْت لَوْ مَاتَ رَجُلٌ وَتَرَكَ سِتَّةَ دَرَاهِمَ وَلِرَجُلٍ عَلَيْهِ ثَلَاثَةٌ وَلِآخَرَ أَرْبَعَةٌ أَلَيْسَ يُجْعَلُ الْمَالُ سَبْعَةَ أَجْزَاءٍ؟ فَأَخَذَتْ الصَّحَابَةُ بِقَوْلِهِ، وَأَظْهَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْخِلَافَ فِيهِ وَأَنْكَرَ الْعَوْلَ حَتَّى قَالَ: إنَّ الَّذِي أَحْصَى رَمْلَ عَالِجٍ عَدَدًا لَمْ يَجْعَلْ فِي الْمَالِ نِصْفًا وَثُلُثًا،؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي وَقَعَتْ فِي زَمَانِ مُخَالَفَتِهِ كَانَتْ زَوْجًا وَأُخْتًا، وَأَمَّا وَهِيَ الْمَقْصُودَةُ بِهَذَا التَّعْبِيرِ، وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ صِحَّةُ الْعَوْلِ، وَضَعْفُ كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَتَعُولُ إلَى ثَمَانِيَةٍ بِمِثْلِ ثُلُثِهَا، كَزَوْجٍ وَأُمِّ أُخْتٍ لِأَبٍ أَوْ لِأَبَوَيْنِ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَمَجْمُوعُهَا ثَمَانِيَةٌ، وَأَصْلُهَا سِتَّةٌ وَتَعُولُ إلَى تِسْعَةٍ بِمِثْلِ نِصْفِهَا، كَزَوْجٍ وَأُمِّ ثَلَاثِ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ، فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلشَّقِيقَةِ النِّصْفُ أَيْضًا، وَلِكُلٍّ مِنْ الْبَاقِينَ السُّدُسُ وَمَجْمُوعُهَا تِسْعَةٌ فَأَصْلُهَا سِتَّةٌ، وَتَعُولُ إلَى عَشَرَةٍ بِمِثْلِ ثُلُثَيْهَا، كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَوَلَدَيْهَا، فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلشَّقِيقَةِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبِ السُّدُسُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِوَلَدَيْهَا الثُّلُثُ وَمَجْمُوعُهَا عَشَرَةٌ. وَأَمَّا الِاثْنَا عَشَرَ فَتَعُولُ ثَلَاثَ عَوْلَاتٍ عَلَى تَوَالِي الْأَفْرَادِ، فَتَعُولُ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ بِمِثْلِ نِصْفِ سُدُسِهَا، كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَبِنْتَيْنِ فَلِلزَّوْجِ الرُّبُعُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلِابْنَتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَمَجْمُوعُهُمَا مِنْ الِاثْنَيْ عَشْرَةَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَتَعُولُ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ بِمِثْلِ رُبْعِهَا، كَزَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ وَابْنَتَيْنِ لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ وَلِلْأَبَوَيْنِ سُدُسَانِ وَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَمَجْمُوعُهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ، وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةَ عَشَرَ بِمِثْلِ رُبْعِهَا وَسُدُسِهَا، كَزَوْجَةٍ وَأُمِّ وَلَدَيْهَا وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتٍ لِأَبٍ وَمَجْمُوعُهَا مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ سَبْعَةَ عَشَرَ، وَأَمَّا الْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ فَتَعُولُ عَوْلَةً وَاحِدَةً إلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ وَتُسَمَّى الْبَخِيلَةَ وَالْمِنْبَرِيَّةَ فَتَعُولُ بِمِثْلِ ثَمَنِهَا، كَزَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ وَابْنَتَيْنِ، وَلَمَّا سُئِلَ عَنْهَا سَيِّدُنَا عَلِيٌّ - ﵁ - قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: صَارَ ثَمَنُهَا تِسْعًا، وَلَا يَدْخُلُ الْعَوْلُ بَاقِيَ الْأُصُولِ، وَهُوَ اثْنَانِ وَأَرْبَعَةٌ وَثَمَانِيَةٌ، وَجُمْلَةُ الْأُصُولِ سَبْعَةٌ اثْنَانِ وَأَرْبَعَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَسِتَّةٌ وَاثْنَا عَشَرَ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَبَقِيَ اثْنَانِ مُخْتَلَفٌ فِيهِمَا وَهُمَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِكُلِّ مَسْأَلَةٍ فِيهَا سُدُسُ وَثُلُثُ مَا بَقِيَ وَمَا
[ ٢ / ٢٦٢ ]
[كيفية تصحيح المسائل وتأصيلها وكيفية قسم التركة]
وَحْدَهَا وَهِيَ امْرَأَةٌ تَرَكَتْ زَوْجَهَا وَأُمَّهَا وَأُخْتَهَا لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ وَجَدِّهَا فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ فَلَمَّا فَرَغَ الْمَالُ أُعِيلَ لِلْأُخْتِ بِالنِّصْفِ ثَلَاثَةٌ ثُمَّ جُمِعَ إلَيْهَا سَهْمُ الْجَدِّ فَيُقْسَمُ جَمِيعُ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا عَلَى الثُّلُثِ لَهَا وَالثُّلُثَيْنِ لَهُ فَتَبْلُغُ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ سَهْمًا.
_________________
(١) [الفواكه الدواني] بَقِيَ وَسِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ فِيهَا سُدُسُ وَرُبْعُ وَثُلُثُ مَا بَقِيَ، وَمِثَالُ الْأَوَّلِ جَدَّةٌ وَجَدٌّ وَإِخْوَةٌ، وَمِثَالُ الثَّانِي هَؤُلَاءِ بِزِيَادَةِ زَوْجٍ وَالْأُصُولِ، قَالَ خَلِيلٌ: وَالْأُصُولُ اثْنَانِ وَأَرْبَعَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَسِتَّةٌ وَاثْنَا عَشَرَ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، فَالنِّصْفُ مِنْ اثْنَيْنِ، وَالرُّبُعُ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَالثُّمُنُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَالثُّلُثُ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَالسُّدُسُ مِنْ سِتَّةٍ، وَالرُّبُعُ وَالثُّلُثُ أَوْ السُّدُسُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَالثُّمُنُ وَالسُّدُسُ أَوْ الثُّلُثُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَأَصْلُ الْفَرِيضَةِ أَقَلُّ عَدَدٍ يَخْرُجُ مِنْهَا فَرْضُهَا أَوْ فُرُوضُهَا. (فَائِدَةٌ) إذَا أَرَدْت أَنْ تَعْرِفَ مَا عَالَتْ بِهِ الْمَسْأَلَةُ فَانْسُبْهُ إلَيْهَا بِغَيْرِ عَوْلِهَا، وَإِنْ أَرَدْت أَنْ تَعْرِفَ مَا نَقَصَ لِكُلِّ وَاحِدٍ بِسَبَبِ الْعَوْلِ فَانْسُبْ مَا عَالَتْ بِهِ إلَيْهَا مَعَ عَوْلِهَا كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي تَصْرِيرِ الْمَسَائِلِ الْعَائِلَةِ. [كَيْفِيَّةُ تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ وَتَأْصِيلِهَا وَكَيْفِيَّةُ قَسْمِ التَّرِكَةِ] ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْمَسْأَلَةِ الْمَعْرُوفَةِ بِالْغَرَّاءِ الَّتِي وَعَدَ بِهَا فِيمَا سَبَقَ بِقَوْلِهِ هُنَا: (وَلَا يُعَالُ لِلْأُخْتِ) الَّتِي تَرِثُ (مَعَ الْجَدِّ) أَيْ لَا يُفْرَضُ لَهَا مَعَهُ بَلْ لَا تَرِثُ مَعَهُ إلَّا بِالتَّعْصِيبِ؛ لِأَنَّهُ مَعَهَا كَأَخِيهَا كَإِرْثِهَا مَعَ الْإِخْوَةِ (إلَّا فِي الْغَرَّاءِ وَحْدَهَا) وَيُقَالُ لَهَا الْأَكْدَرِيَّةُ (وَهِيَ امْرَأَةٌ) مَاتَتْ وَ(تَرَكَتْ زَوْجَهَا وَأُمَّهَا وَأُخْتَهَا لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ وَجَدَّهَا) لِأَبِيهَا أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ؛ لِأَنَّ فِيهَا نِصْفًا وَثُلُثًا (فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ) ثَلَاثَةٌ (وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ) اثْنَانِ (وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ) وَاحِدٌ بَقِيَّةُ السِّتَّةِ (فَلَمَّا فَرَغَ الْمَالُ أُعِيلَ لِلْأُخْتِ بِالنِّصْفِ) وَهُوَ (ثَلَاثَةُ) أَسْهُمٍ وُجُوبًا؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يُعَلْ لَهَا إمَّا أَنْ تُقَاسِمَ الْجَدَّ فِي سُدُسِهِ فَيَنْقُصُ سُدُسُهُ وَهُوَ لَا يَنْزِلُ عَنْهُ بِحَالٍ، وَإِمَّا أَنْ لَا تُقَاسِمَ فَتُحْرَمُ مَعَ عَدَمِ مَنْ يَحْجُبُهَا وَكُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ لَا يَصِحُّ. (ثُمَّ) بَعْدَ الْعَوْلِ لَهَا بِثَلَاثَةٍ (جُمِعَ) الْقَاسِمُ (إلَيْهَا) أَيْ الثَّلَاثَةُ (سَهْمُ الْجَدِّ فَيُقْسَمُ جَمِيعُ ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ سَهْمِهِ وَثَلَاثَتِهَا (بَيْنَهُمَا عَلَى الثُّلُثِ لَهُمَا وَالثُّلُثَيْنِ)؛ لِأَنَّهُ كَأَخِيهَا، وَكُلُّ ذَكَرٍ وَأُنْثَى فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ يَجِبُ تَفْضِيلُ الذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى، وَلَا ثُلُثَ لِلْأَرْبَعَةِ صَحِيحٌ، فَتُضْرَبُ الرُّءُوسُ الْمُنْكَسِرُ عَلَيْهَا سِهَامُهَا وَهِيَ ثَلَاثَةٌ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا وَهُوَ تِسْعَةٌ (فَتَبْلُغُ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ سَهْمًا) ثُمَّ يَقُولُ: مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ التِّسْعَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي ثَلَاثَةٍ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ بِرَأْسَيْنِ وَالْأُخْتَ بِرَأْسٍ وَالثَّلَاثَةَ جُزْءُ السَّهْمِ، فَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِيهَا بِتِسْعَةٍ، لِلْأُمِّ اثْنَانِ مَضْرُوبَةٌ فِيهَا بِسِتَّةٍ، وَلِلْأُخْتِ وَالْجَدِّ أَرْبَعَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِيهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ لِلْجَدِّ ثَمَانِيَةٌ وَلِلْأُخْتِ أَرْبَعَةٌ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَدَّ وَالْأُخْتَ يُفْرَضُ لَهُمَا أَوَّلًا ثُمَّ يَرْجِعَانِ إلَى الْمُقَاسَمَةِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَيُلْغَزُ بِهَا مِنْ وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يُقَالَ أَرْبَعَةٌ وَرِثُوا مَيِّتًا أَخَذَ أَحَدُهُمْ ثُلُثَ مَالِهِ وَهُوَ الزَّوْجُ، وَأَخَذَ الثَّانِي ثُلُثَ الْبَاقِي وَهُوَ الْأُمُّ، وَأَخَذَ الثَّالِثُ ثُلُثَ بَاقِي الْبَاقِي وَهُوَ الْأُخْتُ، وَأَخَذَ الرَّابِعُ الْبَاقِيَ وَهُوَ الْجَدُّ. ثَانِيهِمَا: أَنْ يُقَالَ مَا فَرِيضَةُ أُخِّرَ قَسْمُهَا لِوَضْعِ الْحَمْلِ، فَإِنْ كَانَ أُنْثَى وَرِثَ، وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا لَا يَرِثُ، وَصُورَتُهَا: مَاتَتْ امْرَأَةٌ عَنْ زَوْجِهَا وَجَدِّهَا وَأُمُّهَا حَامِلٌ، فَإِنْ وَضَعَتْ أُنْثَى فَهِيَ الْأَكْدَرِيَّةُ، وَإِنْ وَضَعَتْ ذَكَرًا فَعَاصِبٌ لَمْ يَفْضُلْ لَهُ شَيْءٌ. وَاحْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: أُخْتٌ عَمَّا لَوْ كَانَ مَعَ الْجَدِّ أُخْتَانِ أَوْ أَكْثَرُ لِغَيْرِ أُمٍّ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ السُّدُسَ وَلَهُمَا أَوْ لَهُنَّ السُّدُسُ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَوْضِعَ الْأُخْتِ أَخٌ لِأَبٍ أَوْ شَقِيقٌ وَمَعَهُ إخْوَةٌ لِأُمٍّ اثْنَانِ فَصَاعِدًا لَمْ يَكُنْ لِلْأَخِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ يَقُولُ لَهُ: لَوْ كُنْت دُونِي لَمْ تَرِثْ شَيْئًا؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ الْبَاقِيَ يَأْخُذُهُ أَوْلَادُ الْأُمِّ، وَأَنَا أَحْجُبُ كُلَّ مَنْ يَرِثُ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ، فَيَأْخُذُ الْجَدُّ حِينَئِذٍ الثُّلُثَ كَامِلًا وَتُسَمَّى الْمَالِكِيَّةَ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ بِالْغَرَّاءِ إمَّا؛ لِأَنَّ الْجَدَّ غَرَّهَا بِفَرْضِ الثَّلَاثَةِ لَهَا ثُمَّ رَجَعَ وَقَاسَمَهَا، وَقِيلَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِشُهْرَتِهَا فِي مَسَائِلِ الْجَدِّ كَغُرَّةِ الْفَرَسِ، وَسُمِّيَتْ بِالْأَكْدَرِيَّةِ أَيْضًا، قِيلَ:؛ لِأَنَّهَا كَدَّرَتْ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مَذْهَبَهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ لَا يَفْرِضُ فِي بَابِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ لِلْأُخْتِ، وَإِنَّمَا يَرِثُونَ مَعَ الْجَدِّ بِالْعَصَبِ وَلَا عَوْلَ وَلَا فَرْضَ وَقَدْ فُرِضَ لَهَا وَأُعِيلَ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. (تَنْبِيهٌ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ وَلَا يُعَالُ أَيْ لَا يُفْرَضُ لِلْأُخْتِ مَعَ الْجَدِّ إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ، اعْتَرَضَهُ الْعَلَّامَةُ الْمَارْدِينِيُّ، بِمَا مُحَصِّلُهُ: كَيْفَ يُصِرُّونَ الْفَرْضَ لِلْأُخْتِ مَعَ الْجَدِّ فِي الْغَرَّاءِ مَعَ أَنَّهَا يُفْرَضُ لَهَا مَعَهُ فِي مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ سِوَاهَا مِنْهَا جَدٌّ وَشَقِيقَةٌ وَأَخَوَانِ أَوْ أَخٌ وَأُخْتَانِ أَوْ أَرْبَعُ أَخَوَاتٍ أَوْ أَكْثَرُ لِأَبٍ، فَإِنَّهُ يُفْرَضُ لِلْجَدِّ الثُّلُثُ وَلِلشَّقِيقَةِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِوَلَدِ الْأَبِ بِالْعُصُوبَةِ، أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ لِلْجَدِّ سَهْمَانِ وَلِلشَّقِيقَةِ ثَلَاثَةٌ وَلِوَلَدِ الْأَبِ سَهْمٌ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ، وَيَخْتَلِفُ التَّصْحِيحُ بِحَسَبِ رُءُوسِهِمْ، ثُمَّ ذَكَرَ صُوَرًا أُخَرَ، وَأَجَابَ تِلْمِيذُهُ الْعَلَّامَةُ التَّتَّائِيُّ بِمَا يَقْتَضِي أَنَّ الْحَصْرَ إضَافِيٌّ لَا حَقِيقِيٌّ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: وَأَجَبْته بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْفِرَاضِ لَا يُفْرَضُ لَهَا إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ أَيْ حَيْثُ تَسْتَغْرِقُ أَرْبَابَ الْفُرُوضِ، وَلَمْ يَبْقَ إلَّا الْعَوْلُ أَوْ حِرْمَانُهَا كَمَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَالْجَعْدِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[ ٢ / ٢٦٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [الفواكه الدواني] (خَاتِمَةٌ لِبَابِ الْفَرَائِضِ تَشْتَمِلُ عَلَى مَا يَحْتَاجُ الْفَرْضُ إلَيْهِ أَهْمَلَهُ الْمُصَنِّفُ مَعَ أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي تَنْبِيهُهُ عَلَيْهِ وَهُوَ: كَيْفِيَّةُ تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ وَتَأْصِيلِهَا، وَكَيْفِيَّةُ قَسْمِ التَّرِكَةِ) وَبَيَانُ ذَلِكَ بِإِيضَاحِ أَنَّ الْوَرَثَةَ إنْ كَانَتْ مَحْضَ عَصَبَةٍ فَلَا تَحْتَاجُ إلَى عَمَلٍ؛ لِأَنَّ أَصْلَهَا عَدَدُ رُءُوسِ عَصَبَتِهَا. قَالَ خَلِيلٌ: وَمَا لَا فَرْضَ فِيهَا فَأَصْلُهَا عَدَدُ عَصَبَتِهَا وَضُعِّفَ لِلذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى، وَأَمَّا إنْ كَانَ فِيهَا صَاحِبُ فَرْضٍ أَوْ كَانَ الْجَمِيعُ مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ فَإِنَّ الْحَاسِبَ يَأْخُذُ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ أَقَلُّ عَدَدٍ يَخْرُجُ مِنْهُ فَرْضُهَا أَوْ فُرُوضُهَا، فَإِنْ انْقَسَمَتْ عَلَى الْوَرَثَةِ مِنْ غَيْرِ انْكِسَارٍ فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ، كَزَوْجَةٍ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ لِغَيْرِ أُمٍّ؛ لِأَنَّ أَصْلَهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ لِلزَّوْجِ وَاحِدٌ لِكُلِّ أَخٍ وَاحِدٌ، وَأَمَّا إنْ لَمْ تَنْقَسِمْ السِّهَامُ عَلَى الرُّءُوسِ بِأَنْ انْكَسَرَتْ وَلَوْ عَلَى فَرِيقٍ مِنْ الْوَرَثَةِ فَإِنَّ الْحَاسِبَ يَنْظُرُ بَيْنَ السِّهَامِ الْمُنْكَسِرَةِ وَرُءُوسِهَا بِنَظَرَيْنِ الْمُوَافِقَةِ وَالْمُبَايِنَةِ فَقَطْ، فَالْمُوَافِقَةُ يَرُدُّهُ إلَى وَفْقِهِ، وَالْمُبَايِنُ يُثْبِتُ جَمِيعَهُ، وَقَوْلُنَا: فَقَطْ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ حَالِ الْمُمَاثَلَةِ وَالْمُدَاخَلَةِ، فَإِنَّ الْمَسْأَلَةَ مُنْقَسِمَةٌ لِعَدَمِ الِانْكِسَارِ فِيهَا وَبُعْدِ النَّظَرِ وَرَدِّ الْمُوَافِقِ لِوَفْقِهِ وَإِثْبَاتِ الْمُبَايِنِ بِحَمْلَتِهِ، فَإِنْ كَانَ الِانْكِسَارُ عَلَى فَرِيقٍ وَاحِدٍ فَإِنَّك تَضْرِبُ وَفْقَ عَدَدِ الرُّءُوسِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَ التَّوَافُقِ، أَوْ جَمِيعَ الرُّءُوسِ الْمُنْكَسِرِ عَلَيْهَا سِهَامُهَا عِنْدَ التَّبَايُنِ، وَإِمَّا إنْ كَانَ الِانْكِسَارُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ فَرِيقٍ فَإِنَّك تَنْظُرُ بَيْنَ الْمُثْبِتَاتِ وَيُقَالُ لَهَا الرَّوَاجِعُ وَالْفِرَقُ وَالْأَحْيَازُ بِأَرْبَعَةِ أَنْظَارٍ: الْمُمَاثَلَةُ وَالْمُدَاخَلَةُ وَالْمُبَايَنَةُ وَالْمُوَافَقَةُ، فَتَضْرِبُ أَحَدَهَا عِنْدَ التَّمَاثُلِ وَأَكْثَرَهَا عِنْدَ التَّدَاخُلِ. وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ الْمُبَايِنِ فِي غَيْرِهِ عِنْدَ التَّبَايُنِ أَوْ الْوَفْقِ فِي غَيْرِهِ عِنْدَ التَّوَافُقِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، ثُمَّ تَقْسِمُ مَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الْوَرَثَةِ، فَتَدْفَعُ لِمَنْ لَهُ النِّصْفُ نِصْفَ مَا صَحَّتْ مِنْهُ، وَلِمَنْ لَهُ الرُّبُعُ رُبُعَهَا وَهَكَذَا. وَلِقَسْمِ التَّرِكَةِ ثَلَاثُ طُرُقٍ: الْأُولَى: طَرِيقُ النِّسْبَةِ وَهِيَ أَنْ تُصَحِّحَ الْمَسْأَلَةَ وَتَنْسُبَ نَصِيبَ كُلِّ وَارِثٍ مِنْهَا، وَبِتِلْكَ النِّسْبَةِ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ التَّرِكَةِ. قَالَ خَلِيلٌ: وَلَك مِنْ التَّرِكَةِ بِنِسْبَةِ حَظِّهِ مِنْ الْمَسْأَلَةِ فَإِنْ كَانَ حَظُّهُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ رُبُعَهَا فَإِنَّهُ يُعْطَى رُبْعَ التَّرِكَةِ وَهَكَذَا. الثَّانِيَةُ: الضَّرْبُ وَالْقِسْمَةُ وَهُوَ أَنْ تَضْرِبَ نَصِيبَ كُلِّ وَارِثٍ فِي التَّرِكَةِ وَتَقْسِمَ الْخَارِجَ مِنْ الضَّرْبِ عَلَى مَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ مَعَ عَوْلِهَا إنْ كَانَتْ عَائِلَةً. الثَّالِثَةُ: أَنْ تَقْسِمَ التَّرِكَةَ عَلَى مَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ مَعَ عَوْلِهَا إنْ كَانَتْ عَائِلَةً، وَتَضْرِبَ نَصِيبَ كُلِّ وَارِثٍ فِي خَارِجِ الْقِسْمَةِ، فَمَا حَصَلَ فَهُوَ نَصِيبُ ذَلِكَ الْوَارِثِ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَ التَّرِكَةِ وَالْمَسْأَلَةِ مُوَافَقَةٌ ضَرَبْت نَصِيبَ كُلِّ وَارِثٍ فِي وَفْقِ التَّرِكَةِ وَقَسَمْت الْحَاصِلَ عَلَى وَفْقِ الْمَسْأَلَةِ، فَمَا حَصَلَ فَهُوَ نَصِيبُ ذَلِكَ الْوَارِثِ، وَلْنَذْكُرْ مِثَالًا لِيَعْمَلَ الْحَاسِبُ عَلَى مِنْوَالِهِ فَنَقُولُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَعْرُوفَةِ بِالْمُبَاهَلَةِ وَهِيَ زَوْجٌ وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ وَأُمٌّ التَّرِكَةُ عِشْرُونَ دِينَارًا، وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ سِتَّةٍ؛ لِأَنَّ فِيهَا نِصْفًا وَثُلُثًا وَتَعُولُ إلَى ثَمَانِيَةٍ فَطَرِيقُ النِّسْبَةِ أَنْ تُنْسَبَ نَصِيبُ الزَّوْجِ إلَى الْمَسْأَلَةِ رُبْعٌ وَثُمُنٌ فَلَهُ مِنْ التَّرِكَةِ رُبْعُهَا وَثُمُنُهَا وَذَلِكَ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ، وَلِلْأُخْتِ كَذَلِكَ وَلِلْأُمِّ سَهْمَانِ وَنِسْبَتُهُمَا مِنْ الْمَسْأَلَةِ رُبُعُهَا فَلَهَا رُبُعُ التَّرِكَةِ وَذَلِكَ خَمْسَةٌ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الضَّرْبُ وَالْقِسْمَةُ فَتَضْرِبُ سِهَامَ الزَّوْجِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ فِي التَّرِكَةِ وَهِيَ عِشْرُونَ تَكُونُ سِتِّينَ فَاقْسِمْهَا عَلَى ثَمَانِيَةٍ يَخْرُجُ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ وَلِلْأُخْتِ كَذَلِكَ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ فِي عِشْرِينَ بِأَرْبَعِينَ قَسْمُهَا عَلَى ثَمَانِيَةٍ يَخْرُجُ خَمْسَةٌ. وَالطَّرِيقُ الثَّالِثُ الْقِسْمَةُ وَالضَّرْبُ فَتَقْسِمُ التَّرِكَةَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ فَتَخْرُجُ الْقِسْمَةُ اثْنَيْنِ وَنِصْفًا فَتَضْرِبُ نَصِيبَ كُلِّ وَارِثٍ فِي ذَلِكَ، فَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ فِي اثْنَيْنِ وَنِصْفٍ بِسَبْعَةٍ وَنِصْفٍ وَلِلْأُخْتِ كَذَلِكَ وَلِلْأُمِّ اثْنَيْنِ فِي اثْنَيْنِ وَنِصْفٍ بِخَمْسَةٍ وَفِي هَذَا الْقَدْرِ كِفَايَةٌ. وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِنْسَانِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ فِي أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ أَعَادَهُ مُجْمَلًا فِي بَابٍ لِيَكُونَ ذَلِكَ تَذْكِرَةً لِمَا سَبَقَ فَقَالَ:
[ ٢ / ٢٦٤ ]