. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [الفواكه الدواني] إجْزَاءِ الثَّمَنِ عَنْ الْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ مَشْرُوطٌ بِكَوْنِهِ قَدْرَ الْقِيمَةِ فَأَكْثَرَ، وَأَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْحَوْلِ، وَأَنْ يَصْرِفَهُ فِي مَصَارِفِهَا، وَفِي قَوْلِهِ: إنْ شَاءَ اللَّهُ إشَارَةٌ إلَى قُوَّةِ الْخِلَافِ، وَحَاصِلُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ إخْرَاجَ الْعَيْنِ عَنْ الْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ يُجْزِئُ مَعَ الْكَرَاهَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَإِخْرَاجُ الْعَرْضِ عَنْهُمَا أَوْ عَنْ الْعَيْنِ لَا يُجْزِئُ مِنْ غَيْرِ نِزَاعٍ، وَكَذَا إخْرَاجُ الْحَرْثِ أَوْ الْمَاشِيَةِ عَنْ الْعَيْنِ، وَكَذَا إخْرَاجُ الْحَرْثِ عَنْ الْمَاشِيَةِ أَوْ عَكْسُهُ، وَاحْتَرَزْنَا بِتَخْفِيفِ الصَّادِ فِي ضَبْطِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْمُصَّدِّقِ بِتَشْدِيدِ الصَّادِ فَإِنَّهُ الْمُزَكِّي . (وَلَا يُسْقِطُ الدَّيْنُ): فَاعِلُ يُسْقِطُ الْمَبْنِيُّ لِلْفَاعِلِ وَمَفْعُولُهُ (زَكَاةَ حَبٍّ وَلَا تَمْرٍ وَلَا مَاشِيَةٍ): وَلَا مَعْدِنٍ وَإِنَّمَا يُسْقِطُ زَكَاةَ الْعَيْنِ، وَهَذَا مَحْضُ تَكْرَارٍ مَعَ مَا تَقَدَّمَ
(٢) (خَاتِمَةٌ): تَشْمَلُ عَلَى مَسَائِلَ تَرَكَهَا الْمُصَنِّفُ خَوْفًا مِنْ التَّطْوِيلِ، وَأَرَدْنَا ذِكْرَهَا لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا، مِنْهَا: النِّيَّةُ وَتَكُونُ عِنْدَ دَفْعِهَا أَوْ عَزْلِهَا، وَلَوْ ضَاعَتْ قَبْلَ دَفْعِهَا لِلْفَقِيرِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ، وَصِفَتُهَا أَنْ يَنْوِيَ إخْرَاجَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ، فَلَوْ دَفَعَ مَالًا لِفَقِيرٍ غَيْرَ نَاوِيهِ الزَّكَاةَ، ثُمَّ لَمَّا طُلِبَ بِالزَّكَاةِ أَرَادَ جَعْلَ مَا أَخْرَجَهُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ زَكَاةٍ زَكَاةً لَمْ يَكْفِهِ، وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ؛ لِأَنَّ الْعَطَايَا لِوَجْهِ اللَّهِ أَوْ الْمُعْطَى بِالْفَتْحِ تَلْزَمُ بِالْقَبُولِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ تَرْكِ النِّيَّةِ قَصْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ نِسْيَانًا خِلَافًا لِبَعْضِ الشُّيُوخِ، وَيَنْوِي عَنْ الْمَجْنُونِ وَالصَّغِيرِ وَلِيُّهُمَا، وَإِنَّمَا أَجْزَأَتْ مَعَ الْإِكْرَاهِ عَلَى أَخْذِهَا؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الْإِمَامِ أَوْ الْفَقِيرِ الْمُكْرَهِ عَلَى أَخْذِهَا كَافِيَةٌ؛ لِأَنَّهَا تُؤْخَذُ بَعْدَ وُجُوبِهَا قَهْرًا عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ، قَالَ خَلِيلٌ: وَأُخِذَتْ كَرْهًا وَإِنْ بِقِتَالٍ
(٣) ، وَمِنْ الْمَسَائِلِ وُجُوبُ تَفْرِقَتِهَا بِمَوْضِعِ الْوُجُوبِ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي فِيهِ الْمَالُ وَفِيهِ الْمَالِكُ وَالْمُسْتَحَقُّونَ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَرْثِ، وَالْمَاشِيَةِ حَيْثُ كَانَ لَهُمَا سَاعٍ، وَأَمَّا النَّقْدُ وَعُرُوضُ التِّجَارَةِ فَهُوَ مَوْضِعُ الْمَالِكِ كَالْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ سَاعٍ، وَفِي حُكْمِ مَوْضِعِ الْوُجُوبِ مَا قَرُبَ مِنْهُ وَهُوَ مَا دَخَلَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ، وَأَمَّا الْخَارِجُ عَنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَلَا يُجْزِئُ نَقْلُ الزَّكَاةِ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يُعْدَمَ الْمُسْتَحِقُّ بِمَوْضِعِ الْوُجُوبِ أَوْ قُرْبِهِ، أَوْ يَكُونُ مُسَاوِيًا لِفُقَرَاءِ مَوْضِعِ الْوُجُوبِ، وَأَوْلَى لَوْ كَانَ أُعْدِمَ فَتُجْزِئُ فِي الْجَمِيعِ، وَمِنْ الْمَسَائِلِ أَنْ يَدْفَعَهَا بَعْدَ الْحَوْلِ، فَلَا تُجْزِئُ الْمُقَدَّمَةُ عَنْهُ قَبْلَ الْوُجُوبِ بِالْإِفْرَاكِ وَطِيبِ الثَّمَرِ وَلَوْ بِقَلِيلٍ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخْرَجَهَا بَعْدَهُمَا وَقَبْلَ التَّصْفِيَةِ فَلَا شَكَّ فِي إجْزَائِهَا، وَأَمَّا فِي الْعَيْنِ وَمِنْهَا عُرُوضُ التِّجَارَةِ وَمِثْلُهَا الْمَاشِيَةُ حَيْثُ لَا سَاعِيَ لَهَا فَيُجْزِئُ دَفْعُهَا لِلْمُسْتَحِقِّينَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ بِالزَّمَنِ الْيَسِيرِ كَالشَّهْرِ، وَأَمَّا تَسْمِيَتُهَا لِلْأَخْذِ لَهَا فَفِي مُخْتَصَرِ الْبُرْزُلِيِّ فَتْوَى شُيُوخِنَا أَنَّ الزَّكَاةَ لَا تُجْزِئُ حَتَّى يُسَمِّيَهَا الدَّافِعُ لِلْفَقِيرِ أَوْ يُعْلِمَهُ بِذَلِكَ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْعَلَّامَةِ خَلِيلٍ عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ بَلْ كَرِهَهُ بَعْضُهُمْ لِمَا فِيهِ مِنْ كَسْرِ خَاطِرِ الْفَقِيرِ،
(٤) وَمِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي تَرَكَهَا الْمُصَنِّفُ بَيَانُ مَصْرِفِهَا إلَى مَنْ يَسْتَحِقُّهَا وَتُصْرَفُ لَهُ وَهُوَ الْأَصْنَافُ الثَّمَانِيَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي آيَةِ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: ٦٠] وَلَا يَلْزَمُ تَعْمِيمُ تِلْكَ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ بَلْ يُسْتَحَبُّ خِلَافًا لِبَعْضِ الْأَئِمَّةِ، وَمِنْهَا: لَوْ مَاتَ شَخْصٌ قَبْلَ إخْرَاجِهَا وَبَعْدَ وُجُوبِهَا فَإِنْ كَانَتْ حَرْثًا أَوْ مَاشِيَةً لَا سَاعِيَ لَهَا أُخِذَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَالْعَيْنِ إنْ اعْتَرَفَ بِحُلُولِهَا وَأَوْصَى بِإِخْرَاجِهَا، وَأَمَّا لَوْ مَاتَ الْمَالِكُ قَبْلَ الْوُجُوبِ فَفِي الْحَرْثِ يُزَكِّيهَا الْوَارِثُ إنْ خَرَجَ لَهُ نِصَابٌ أَوْ كَانَ عِنْدَهُ زَرْعٌ آخَرُ يَخْرُجُ مِنْهُمَا نِصَابٌ، وَأَمَّا فِي الْمَاشِيَةِ فَإِنْ كَانَ عِنْدَ الْوَارِثِ نِصَابٌ ضَمَّهَا إلَيْهِ وَزَكَّى عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ وَلَوْ قَرُبَ مِنْ الْمَوْتِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ لَا شَيْءَ عِنْدَهُ سِوَاهَا أَوْ كَانَ عِنْدَهُ أَقَلُّ مِنْ نِصَابٍ لَاسْتَقْبَلَ حَوْلًا كَامِلًا مِنْ يَوْمِ كَمَالِ النِّصَابِ أَوْ مَلَكَهُ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمَالُ عَيْنًا وَمَاتَ مَالِكُهُ قَبْلَ مُرُورِ الْحَوْلِ لَاسْتَقْبَلَ الْوَارِثُ بِهِ وَلَا يَضُمُّهُ لِمَا عِنْدَهُ مِنْ النِّصَابِ؛ لِأَنَّ فَائِدَةَ الْعَيْنِ يَسْتَقْبِلُ بِهَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعَيْنَ شَأْنُهَا عَدَمُ السَّاعِي بِخِلَافِ الْمَاشِيَةِ، إنَّمَا عَبَّرْنَا بِشَأْنِهَا لِلْإِشَارَةِ إلَى فَائِدَةِ الْمَاشِيَةِ تُضَمُّ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا سَاعٍ، لَكِنْ إنْ ضُمَّتْ لِنِصَابٍ زُكِّيَتْ مَعَهُ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِ النِّصَابِ، وَإِنْ كَانَ الْمَضْمُومَةُ إلَيْهِ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ فَيَسْتَقْبِلْ بِالْجَمِيعِ حَوْلًا كَامِلًا مِنْ يَوْمِ الْكَمَالِ، هَذَا إيضَاحُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَقَلَّ أَنْ تَجِدَهُ فِي مَحَلٍّ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. [بَاب فِي زَكَاة الْفِطْر] وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى زَكَاةِ الْأَمْوَالِ شَرَعَ فِي زَكَاةِ الْأَبْدَانِ فَقَالَ:
[ ١ / ٣٤٦ ]
بَابٌ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ وَزَكَاةُ الْفِطْرِ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى كُلِّ كَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ صَاعًا عَنْ كُلِّ نَفْسٍ بِصَاعِ النَّبِيِّ - ﷺ -
وَتُؤَدَّى مِنْ جُلِّ عَيْشِ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ مِنْ بُرٍّ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ سُلْتٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ
_________________
(١) [الفواكه الدواني] (بَابٌ فِي): حُكْمِ (زَكَاةِ الْفِطْرِ): وَيُقَالُ لَهَا صَدَقَةُ الْفِطْرِ، وَيُقَالُ لَهَا الْفِطْرَةُ بِكَسْرِ الْفَاءِ أَوْ الْخِلْقَةِ فَتَكُونُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ زَكَاةُ الْخِلْقَةِ، وَالْفِطْرَةُ لَفْظَةٌ مُوَلَّدَةٌ لَا عَرَبِيَّةٌ وَلَا مُعَرَّبَةٌ بَلْ اصْطَلَحَ عَلَيْهَا الْفُقَهَاءُ، وَالْمُعَرَّبَةُ هِيَ الْكَلِمَةُ الْأَعْجَمِيَّةُ الَّتِي اسْتَعْمَلَتْهَا الْعَرَبُ فِيمَا وُضِعَتْ لَهُ عِنْدَ الْعَجَمِ، وَفُرِضَتْ فِي ثَانِيَةِ الْهِجْرَةِ سَنَةَ فُرِضَ صَوْمُ رَمَضَانَ، وَسَبَبُ مَشْرُوعِيَّتِهَا لِتَكُونَ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَلِلرِّفْقِ بِالْفُقَرَاءِ فِي إغْنَائِهِمْ عَنْ السُّؤَالِ فِي هَذَا الْيَوْمِ. قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الصَّوْمُ مَوْقُوفٌ عَلَى زَكَاةِ الْفِطْرِ، فَإِنْ أَخْرَجَ زَكَاةَ الْفِطْرِ قَبْلَ صَوْمِهِ، وَعَرَّفَ ابْنُ عَرَفَةَ زَكَاةَ الْفِطْرِ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ بِقَوْلِهِ: إعْطَاءُ مُسْلِمٍ فَقِيرٍ لِقُوتِ يَوْمِ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ أَوْ جُزْئِهِ الْمُسَمَّى لِلْجُزْءِ وَالْمَقْصُودُ وُجُوبُهُ عَلَيْهِ، وَبِالْمَعْنَى الِاسْمِيِّ صَاعًا مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ أَوْ جُزْئِهِ الْمُسَمَّى بِالْجُزْءِ إلَخْ، فَلَا تُدْفَعُ إلَّا لِمَنْ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا كَمَا يَرْشُدُ لَهُ حَدِيثُ: «أَغْنُوهُمْ عَنْ ذُلِّ السُّؤَالِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ» هَذَا مَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ: فَقِيرٍ لِقُوتِ يَوْمِ الْفِطْرِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ فَقِيرَ الزَّكَاةِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ جُزْءٍ إلَخْ أَشَارَ بِهِ إلَى مَا يُخْرَجُ عَنْ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ فَإِنَّهُ بِحَسَبِ الْجُزْءِ، وَبَدَأَ الْمُصَنِّفُ بِحُكْمِهَا بِقَوْلِهِ: (وَزَكَاةُ الْفِطْرِ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ) أَيْ مَفْرُوضَةٌ بِالسُّنَّةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ «فَرَضَهَا - ﷺ -» وَعِبَارَةُ خَلِيلٍ ظَاهِرَةٌ وَنَصُّهَا: يَجِبُ بِالسُّنَّةِ صَاعٌ أَوْ جُزْؤُهُ فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ وَإِنْ بِتَسَلُّفٍ، فَفِي الْمُوَطَّإِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «صَدَقَةُ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ» وَحَمْلُ الْفَرْضِ عَلَى التَّقْدِيرِ بَعِيدٌ خُصُوصًا وَقَدْ خَرَّجَ التِّرْمِذِيُّ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مُنَادِيًا يُنَادِي فِي فِجَاجِ مَكَّةَ أَلَا إنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» هَكَذَا فِي التَّتَّائِيِّ وَالشَّاذِلِيِّ. قَالَ الْأُجْهُورِيُّ فِي شَرْحِ خَلِيلٍ: وَفِيهِ نَظَرٌ فَالصَّوَابُ أَنَّ الَّذِي فِي خَبَرِ التِّرْمِذِيِّ فِجَاجُ الْمَدِينَةِ؛ لِأَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى فَرْضِهَا فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ مَكَّةَ كَانَتْ حِينَئِذٍ دَارَ حَرْبٍ فَلَا يَبْعَثُ مُنَادِيًا يُنَادِي فِي أَزِقَّتِهَا، وَهَذَا مُلَخَّصُ كَلَامِ الْأُجْهُورِيِّ، فَالْحَاصِلُ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ بِالسُّنَّةِ وَبِالْقُرْآنِ أَيْضًا، إمَّا بِآيَةِ ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ [الأعلى: ١٤] أَوْ بِآيَةِ ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] لِعُمُومِهَا، وَلَكِنْ إذَا تَرَكَهَا أَهْلُ بَلَدٍ لَا يُقَاتَلُونَ عَلَيْهَا كَمَا لَا يُقَاتَلُونَ عَلَى تَرْكِ صَلَاةِ الْعِيدِ، بِخِلَافِ الْأَذَانِ وَالْجَمَاعَةِ فَيُقَاتَلُونَ عَلَى تَرْكِهَا، وَرَجَّحَ بَعْضٌ أَنَّهُمْ يُقَاتَلُونَ عَلَيْهَا بِنَاءً عَلَى وُجُوبِهَا كَمَا قَالَهُ الْأُجْهُورِيُّ، وَعَدَمُ الْقِتَالِ عَلَى تَرْكِهَا عَلَى الْقَوْلِ بِسُنِّيَّتِهَا وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْمُعْتَمَدِ، وَلِذَلِكَ لَا يُكَفَّرُ مُنْكِرُ وُجُوبِهَا بِخِلَافِ مُنْكِرِ مَشْرُوعِيَّتِهَا، وَلَعَلَّهُ وَجْهُ شُهْرَةِ مَشْرُوعِيَّتِهَا دُونَ فَرْضِيَّتِهَا، وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ صَاعًا هَكَذَا رُوِيَ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَجَعَلْتهَا صَاعًا، وَأَعْرَبَهُ بَعْضُهُمْ حَالًا، وَرُوِيَ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَهِيَ صَاعٌ وَلَيْسَ خَبَرَ الصَّدَقَةِ وَإِنَّمَا خَبَرُهَا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، وَلَعَلَّ هَذَا اللَّفْظَ رِوَايَةٌ لِلْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى، وَإِلَّا فَنَصُّ الْمُوَطَّإِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ» إلَخْ وَصِلَةُ فَرَضَهَا (عَلَى كُلِّ كَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ): كَائِنَيْنِ (مِنْ الْمُسْلِمِينَ): وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْوُجُوبَ مُتَعَلِّقٌ بِوَلِيِّ الصَّغِيرِ وَسَيِّدِ الْعَبْدِ، وَمَفْعُولُ فَرَضَ (صَاعًا عَنْ كُلِّ نَفْسٍ بِصَاعِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ بِمُدِّهِ - ﷺ -): وَتَقَدَّمَ أَنَّ كُلَّ مُدٍّ رَطْلٌ وَثُلُثٌ بِالْبَغْدَادِيِّ. قَالَ فِي الْقَامُوسِ نَقْلًا عَنْ الدَّاوُدِيِّ: الصَّاعُ الَّذِي لَا يُخْتَلَفُ فِيهِ أَرْبَعُ حَفَنَاتٍ بِكَفَّيْ الرَّجُلِ الَّذِي لَيْسَ بِعَظِيمِ الْكَفَّيْنِ وَلَا صَغِيرِهِمَا، إذْ لَيْسَ كُلُّ مَكَان يُوجَدُ فِيهِ صَاعُ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَقَدْرُ الصَّاعِ بِالْكَيْلِ الْمَصْرِيِّ قَدَحٌ وَثُلُثٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُ مَشَايِخِنَا أَبُو الْإِرْشَادِ عَلِيٌّ الْأُجْهُورِيُّ، فَعَلَى تَحْرِيرِهِ الرُّبُعُ الْمَصْرِيُّ يُجْزِئُ عَنْ
[ ١ / ٣٤٧ ]
[ما تخرج منه صدقة الفطر]
دُخْنٍ أَوْ ذُرَةٍ أَوْ أُرْزٍ وَقِيلَ إنْ كَانَ الْعَلَسُ قُوتَ قَوْمٍ أُخْرِجَتْ مِنْهُ وَهُوَ حَبٌّ صَغِيرٌ يَقْرُبُ مِنْ خِلْقَةِ الْبُرِّ
وَيُخْرِجُ عَنْ الْعَبْدِ سَيِّدُهُ وَالصَّغِيرُ لَا مَالَ لَهُ يُخْرِجُ عَنْهُ وَالِدُهُ وَيُخْرِجُ الرَّجُلُ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ مُسْلِمٍ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَعَنْ مُكَاتَبِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ عَبْدٌ لَهُ بَعْدُ
وَيُسْتَحَبُّ إخْرَاجُهَا إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ
وَيُسْتَحَبُّ الْفِطْرُ فِيهِ قَبْلَ
_________________
(١) [الفواكه الدواني] ثَلَاثَةِ أَشْخَاصٍ، وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الصَّاعِ إذَا كَانَتْ مُحَقَّقَةً، وَقَصَدَ بِهَا الِاسْتِظْهَارَ عَلَى الشَّارِعِ كَالزِّيَادَةِ فِي التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَالثَّلَاثِينَ، وَأَمَّا الزِّيَادَةُ لَا عَلَى أَنَّ الْإِجْزَاءَ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا فَلَا كَرَاهَةَ، وَإِنَّمَا يَجِبُ الصَّاعُ عَلَى مَنْ فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ يَوْمَ الْعِيدِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا قُوتُ يَوْمِ الْعِيدِ لَمْ تَلْزَمْهُ زَكَاةٌ إلَّا أَنْ يَجِدَ مَنْ يُسَلِّفُهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْوَفَاءِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ سُقُوطِهَا بِالدَّيْنِ، وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى كُلِّ الصَّاعِ بَلْ عَلَى بَعْضِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ إخْرَاجُ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْهُ [مَا تَخْرُجُ مِنْهُ صَدَقَة الْفِطْرِ] . ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا تَخْرُجُ مِنْهُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ بِقَوْلِهِ: (وَتُؤَدَّى): أَيْ تَخْرُجُ زَكَاةُ الْفِطْرِ (مِنْ جُلِّ): أَيْ غَالِبِ (عَيْشِ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ): الَّذِي فِيهِ الْمُزَكِّي أَوْ الْمُزَكَّى عَنْهُ، سَوَاءً مَاثَلَ قُوتَهُ أَوْ كَانَ أَدْنَى مِنْ قُوتِهِ أَوْ أَعْلَى، فَإِنْ كَانَ قُوتُهُ أَعْلَى مِنْ قُوتِ غَالِبِ أَهْلِ الْبَلَدِ اُسْتُحِبَّ لَهُ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ دُونَ قُوتِهِمْ وَأَخْرَجَ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ اقْتِيَاتُهُ لِعَجْزِهِ عَنْ قُوتِهِمْ أَجْزَأَهُ، وَإِنْ كَانَ لِشُحٍّ أَوْ كَسْرِ نَفْسٍ أَوْ عَادَةٍ فَلَا يُجْزِئُهُ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ شِرَاءُ الصَّاعِ مِنْ قُوتِهِمْ؛ لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ مِنْ الْغَالِبِ الْجَيِّدِ وَاجِبٌ إلَّا لِعَجْزٍ عَنْهُ. ثُمَّ بَيَّنَ مَا يُطْلَبُ مِنْهُ الْقُوتُ بِقَوْلِهِ: (مِنْ بُرٍّ أَوْ شَعِيرٍ): وَهُمَا مَعْرُوفَانِ (أَوْ سُلْتٍ): وَهُوَ شَعِيرٌ لَا قِشْرَ لَهُ (أَوْ تَمْرٍ أَوْ أَقِطٍ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ دُخْنٍ أَوْ ذُرَةٍ أَوْ أَرْزٍ): فَهَذِهِ تِسْعَةُ أَنْوَاعٍ لَا يُجْزِئُ غَيْرُهَا مَعَ وُجُودِ وَاحِدٍ مِنْهَا، وَزَادَ ابْنُ حَبِيبٍ عَاشِرًا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ بِقَوْلِهِ: (وَقِيلَ إنْ كَانَ الْعَلَسُ): بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَاللَّامِ الْمُخَفَّفَةِ وَبَعْدَهُمَا سِينٌ مُهْمَلَةٌ (قُوتَ قَوْمٍ أُخْرِجَ): أَيْ الصَّاعُ (مِنْهُ وَهُوَ حَبٌّ صَغِيرٌ يَقْرُبُ مِنْ خِلْقَةِ الْبُرِّ): وَهُوَ طَعَامُ أَهْلِ صَنْعَاءَ، وَيَجِبُ فِي هَذَا الصَّاعِ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي يُطْحَنُ عَلَيْهَا، وَلِذَلِكَ تُسْتَحَبُّ غَرْبَلَتُهُ إنْ كَانَ غَلَثًا إلَّا أَنْ يَزِيدَ غَلَثُهُ عَلَى الثُّلُثِ فَتَجِبُ غَرْبَلَتُهُ. قَالَ الْقَرَافِيُّ: وَلَا يُجْزِئُ الْمُسَوَّسُ الْفَارِغُ بِخِلَافِ الْقَدِيمِ الْمُتَغَيِّرِ الطَّعْمِ فَيُجْزِئُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ. (تَنْبِيهَاتٌ): الْأَوَّلُ: عُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ مَتَى وُجِدَ نَوْعٌ مِنْ هَذِهِ التِّسْعَةِ لَا يُجْزِئُ غَيْرُهَا وَلَوْ اُقْتِيتَ ذَلِكَ الْغَيْرُ، وَأَمَّا عِنْدَ وُجُودِهَا كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا فَيَجِبُ الْإِخْرَاجُ مِنْ الْغَالِبِ اقْتِيَاتًا، فَإِنْ أُخْرِجَ مِنْ غَيْرِهِ أَجْزَأَ إنْ كَانَ أَعْلَى أَوْ مُسَاوِيًا، وَكَذَا إنْ كَانَ أَدْنَى مَعَ عَجْزِهِ عَنْ شِرَاءِ الْمُسَاوِي كَمَا مَرَّ، وَأَمَّا لَوْ لَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ الْإِخْرَاجُ مِنْ أَغْلِبْ مَا يُقْتَاتُ مِنْ غَيْرِهَا وَلَوْ لَحْمًا أَوْ زَيْتًا لَكِنْ يُخْرَجُ مِنْهُ مِقْدَارُ عَيْشِ الصَّاعِ مِنْ الْقَمْحِ وَزْنًا؛ لِأَنَّ عَيْشَ الصَّاعِ مِنْ الْقَمْحِ أَكْثَرُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الشِّبَعُ.
(٢) الثَّانِي: صِفَةُ الْإِخْرَاجِ مِنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ حَبِّهَا، فَلَا يُجْزِئُ الْإِخْرَاجُ مِنْ خُبْزِهَا وَلَا مِنْ دَقِيقِهَا إلَّا أَنْ يُعْتَبَرَ مَا فِي الصَّاعِ الْحَبِّ مِنْ الدَّقِيقِ وَيُخْرِجُ رُبُعَهُ مَعَ الصَّاعِ الدَّقِيقِ أَوْ الْخُبْزِ.
(٣) الثَّالِثُ: لَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ هَلْ الْمُرَادُ عَيْشُ الْبَلَدِ فِي جَمِيعِ الْعَامِ أَوْ فِي خُصُوصِ رَمَضَانَ؟ قَالَ ابْنُ نَاجِي: وَكَانَ شَيْخُنَا يُعْجِبُهُ اعْتِبَارُهُ فِي خُصُوصِ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةٌ لِلصَّائِمِينَ فَيُعْتَبَرُ مَا يُؤْكَلُ فِيهِ، وَأَيْضًا إنَّمَا يَقْتَاتُونَ فِي رَمَضَانَ أَحْسَنَ الْأَقْوَاتِ، وَلَمَّا كَانَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى كُلِّ كَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ أَوْ عَبْدٍ يُوهِمُ أَنَّ الصَّغِيرَ وَالرَّقِيقَ هُمَا الْمُخَاطَبَانِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَالَ: (وَ): يَجِبُ أَنْ (يُخْرِجَ عَنْ الْعَبْدِ سَيِّدُهُ): وَلَوْ مُدَبَّرًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ آبِقًا مَرْجُوًّا أَوْ مَبِيعًا بِالْخِيَارِ أَوْ أَمَةً مَبِيعَةً فِي زَمَنِ مُوَاضَعَتِهَا؛ لِأَنَّ ضَمَانَهَا مِنْ بَائِعِهَا أَوْ مُخْدِمِهَا تَرْجِعُ لَهُ رَقَبَتُهُ وَإِلَّا وَجَبَتْ عَلَى مَنْ تَصِيرُ لَهُ رَقَبَتُهُ، وَأَمَّا عَبِيدُ الْعَبِيدِ فَلَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ الْأَعْلَى وَلَا الْأَسْفَلَ الْإِخْرَاجُ عَنْهُمْ وَلَا يَلْزَمُ الْإِخْرَاجُ عَنْ أَنْفُسِهِمْ، وَالْمُشْتَرَكُ وَالْمُبَعَّضُ بِقَدْرِ الْمِلْكِ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَبْدِ فِيمَا قَابَلَ جُزْأَهُ الْحُرَّ، كَمَا لَا يَلْزَمُ الْعَبْدَ الْإِخْرَاجُ عَنْهُ زَوْجَتِهِ. (وَ): كَذَلِكَ الْوَلَدُ الْمُسْلِمُ (الصَّغِيرُ): الَّذِي (لَا مَالَ لَهُ) يَجِبُ أَنْ (يُخْرِجَ عَنْهُ وَالِدُهُ): حَتَّى يَبْلُغَ قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ، وَالْأُنْثَى حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا الزَّوْجُ الْبَالِغُ الْمُوسِرُ أَوْ تَطْلُبُهُ لِلدُّخُولِ بِهَا مَعَ بُلُوغِهِ وَإِطَاقَتِهَا، وَمَفْهُومُ كَلَامِهِ أَنَّ الصَّغِيرَ الَّذِي لَهُ مَالٌ لَمْ يَلْزَمْ وَالِدَهُ الْإِخْرَاجُ عَنْهُ لِسُقُوطِ نَفَقَتِهِ عَنْهُ، وَمَفْهُومُ الصَّغِيرِ أَنَّ الْكَبِيرَ لَا يَجِبُ عَلَى أَبِيهِ الْإِخْرَاجُ عَنْهُ وَلَوْ كَانَ فَقِيرًا حَيْثُ بَلَغَ قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ لَا إنْ بَلَغَ زَمِنًا، أَوْ مَجْنُونًا؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ تَابِعَةٌ لِوُجُوبِ النَّفَقَةِ. (وَ): الْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجِبُ أَيْ (يُخْرِجُ الرَّجُلُ): الْمُرَادُ الْمَالِكُ (زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ مُسْلِمٍ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ): بِقَرَابَةٍ كَأَبَوَيْهِ دَنِيَّةً الْفَقِيرَيْنِ أَوْ زَوْجَتِهِ وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَمَةً أَوْ غَنِيَّةً فِي الْعِصْمَةِ أَوْ مُطَلَّقَةً طَلَاقًا رَجْعِيًّا لَا مُطَلَّقَةً طَلَاقًا بَائِنًا وَلَوْ كَانَتْ حَامِلًا، وَكَمَا يَلْزَمُهُ الْإِخْرَاجُ عَنْ أَبِيهِ الْفَقِيرِ يُخْرِجُ عَنْ زَوْجَتِهِ وَخَادِمِهِ، وَكَمَا لَا تَتَعَدَّدُ نَفَقَةُ خَادِمِ الزَّوْجَةِ لَا تَتَعَدَّدُ فِطْرَتُهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ ذَاتَ قَدْرٍ. (وَ): كَذَا يَلْزَمُ الْمَالِكُ أَنْ يُخْرِجَ (عَنْ مُكَاتَبِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ): زَمَنَ الْكِتَابَةِ (؛ لِأَنَّهُ عَبْدٌ لَهُ): مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ أَوْ؛ لِأَنَّهُ كَانَ حَطَّ عَنْهُ جُزْءًا مِنْ
[ ١ / ٣٤٨ ]