. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [الفواكه الدواني] وَمَا لَفَظَهُ الْبَحْرُ كَعَنْبَرٍ فَلِوَاجِدِهِ بِلَا تَخْمِيسٍ، فَلَوْ رَآهُ جَمَاعَةٌ فَهُوَ لِمَنْ بَادَرَ إلَيْهِ، كَالصَّيْدِ يَمْلِكُهُ الْمُبَادِرُ لَهُ وَلَوْ رَآهُ غَيْرُهُ قَبْلَهُ، وَأَمَّا مَا يَتْرُكُهُ صَاحِبُهُ بِالْبَرِّ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ ثُمَّ يَأْخُذُهُ آخَرُ فَأَشَارَ ابْنُ عَرَفَةَ إلَى حُكْمِهِ بِقَوْلِهِ: سَمَحَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِمَنْ أَسْلَمَ دَابَّةً فِي سَفَرٍ آيِسًا مِنْهَا أَخَذَهَا مِمَّنْ أَخَذَهَا وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا وَعَاشَتْ وَعَلَى رَبِّهَا دَفْعُ كُلْفَةِ الَّذِي أَخَذَهَا كَأُجْرَةِ قِيَامِهِ عَلَيْهَا إنْ قَامَ عَلَيْهَا كَرَبِّهَا، وَلِابْنِ رُشْدٍ كَلَامٌ تَرَكْنَاهُ خَوْفَ الْإِطَالَةِ، وَسَمَحَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا لِمَنْ طَرَحَ مَتَاعَهُ خَوْفَ غَرَقِهِ أَخْذَهُ مِمَّنْ غَاصَ عَلَيْهِ وَحَمَلَهُ يَغْرَمُ أَجْرَهُمَا، وَأَجْرَى فِيهَا أَيْضًا ابْنُ رُشْدٍ خِلَافًا كَالسَّابِقَةِ، وَلِسَحْنُونٍ: مَنْ أَخْرَجَ ثَوْبًا مِنْ جُبٍّ وَأَبَى مِنْ رَدِّهِ إلَى رَبِّهِ وَطَرَحَهُ فِي الْجُبِّ فَطَلَبَهُ رَبُّهُ فَلَمْ يَجِدْهُ فَعَلَيْهِ إخْرَاجُهُ ثَانِيًا وَإِلَّا ضَمِنَهُ، مُحَمَّدٌ: إنْ أَخْرَجَهُ فَلَهُ أَجْرُهُ إنْ كَانَ رَبُّهُ لَا يَصِلُ إلَيْهِ إلَّا بِأَجْرٍ، وَسَمَحَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا لِمَنْ أَسْلَمَ مَتَاعَهُ بِفَلَاةٍ لِمَوْتِ رَاحِلَتِهِ أَخَذَهُ مِمَّنْ احْتَمَلَهُ بِغُرْمِ أَجْرِهِ، وَلِابْنِ رُشْدٍ فِيهَا كَلَامٌ سِوَى هَذَا، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا تِلْكَ الْمَسَائِلَ لِعِزَّةِ وُجُودِهَا فِي صِغَارِ الْكُتُبِ [بَاب فِي زَكَاة الْمَاشِيَة] وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى مَا كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ لِزِيَادَتِهِ عَلَى التَّرْجَمَةِ وَعَدَمِ مُنَاسَبَتِهِ لِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ، شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى بَاقِي مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَقَالَ:
[ ١ / ٣٤٠ ]
بَابٌ فِي زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ وَزَكَاةُ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَرِيضَةٌ
وَلَا زَكَاةَ مِنْ الْإِبِلِ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسِ ذَوْدٍ وَهِيَ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ فَفِيهَا شَاةٌ جَذَعَةٌ أَوْ ثَنِيَّةٌ مِنْ جُلِّ غَنَمِ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ مِنْ ضَأْنٍ أَوْ مَعْزٍ إلَى تِسْعٍ ثُمَّ فِي الْعَشْرِ شَاتَانِ إلَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ ثُمَّ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ إلَى تِسْعَةَ عَشَرَ فَإِذَا كَانَتْ عِشْرِينَ فَأَرْبَعُ شِيَاهٍ إلَى أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ ثُمَّ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ
_________________
(١) [الفواكه الدواني] (بَابٌ فِي): بَيَانِ (زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ): وَقَدْرُ النِّصَابِ وَهِيَ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ لَا تُطْلَقُ إلَّا عَلَى الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَهِيَ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ، فَلَا تَجِبُ فِي خَيْلٍ وَبِغَالٍ وَحَمِيرٍ، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ فِيهَا دُونَ غَيْرِهَا لِوُجُودِ كَمَالِ النَّمَاءِ فِيهَا مِنْ لَبَنٍ وَصَفّ وَنَسْلٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الِانْتِفَاعِ، بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ بَقِيَّةِ أَنْوَاعِ الْحَيَوَانِ، وَكَرَّرَ بَيَانَ الْحُكْمِ بِقَوْلِهِ: (وَزَكَاةُ): مُبْتَدَأٌ أَيْ تَزْكِيَةُ (الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ) وَهِيَ الْمُرَادَةُ بِالْمَاشِيَةِ وَخَبَرُ الْمُبْتَدَأِ (فَرِيضَةٌ): بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ كَمَا قَدَّمْنَا، وَلَا فَرْقَ عِنْدَ مَالِكٍ بَيْنَ الْمَعْلُوفَةِ وَالسَّائِمَةِ وَلَا بَيْنَ الْعَامِلَةِ وَالْمُهْمَلَةِ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْجَمِيعِ، دَلِيلُنَا عُمُومُ مَنْطُوقِ قَوْلِهِ - ﵊ -: «فِي أَرْبَعِينَ شَاةٍ شَاةٌ وَفِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ فَدُونَهَا الْغَنَمُ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ» وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ - ﵊ -: «فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ الزَّكَاةُ» قِيَامُ الْإِجْمَاعُ عَلَى تَقْدِيمِ الْمَنْطُوقِ عَلَى الْمَفْهُومِ فِي بَابِ الِاحْتِجَاجِ، وَالْجَوَابُ عَلَى تَقْدِيرِ حُجِّيَّةِ الْمَفْهُومِ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالسَّائِمَةِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ لَا لِلِاحْتِرَازِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْأَنْعَامِ فِي أَرْضِ الْحِجَازِ السَّوْمُ وَالتَّقْيِيدُ إذَا كَانَ بِالنَّظَرِ لِلْغَالِبِ لَا يَكُونُ حُجَّةً بِالْإِجْمَاعِ وَبَدَأَ الْكَلَامَ عَلَى بَيَانِ فُرُوضِ أَنْصِبَةِ الْإِبِل اقْتِدَاءً بِالْحَدِيثِ إذْ فَعَلَ ذَلِكَ - ﷺ - فِي كِتَابِ الصَّدَقَةِ الْمَكْتُوبِ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَفُرُوضُ زَكَاتِهَا إحْدَى عَشْرَ فَرِيضَةً: أَرْبَعَةٌ مِنْهَا الْمَأْخُوذُ فِيهَا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا وَيُسَمَّى الْمُزَكَّى بِهَا شَنَقًا بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالنُّونِ، وَسَبْعَةٌ الزَّكَاةُ فِيهَا مِنْ جِنْسِهَا، وَبَدَأَ بِالْأُولَى وَهِيَ الْأَرْبَعَةُ بِقَوْلِهِ: (وَلَا زَكَاةَ فِي الْإِبِلِ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسِ ذَوْدٍ): الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ الْمَعْرُوفَةُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ إضَافَةُ خَمْسٍ إلَى ذَوْدٍ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْعَدَدِ إلَى الْمَعْدُودِ كَقَوْلِهِمْ: خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ وَخَمْسُ جَمَالٍ نُوقٍ، وَرُوِيَ بِتَنْوِينِ خَمْسٍ وَذَوْدٌ بَدَلٌ مِنْهُ، وَالذَّوْدُ بِدَالٍ مُعْجَمَةٍ وَدَالٍ مُهْمَلَةٍ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الذَّوْدُ مِنْ ثَلَاثٍ إلَى عَشْرَةٍ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: تَقُولُ ثَلَاثُ ذَوْدٍ بِحَذْفِ التَّاءِ مِنْ ثَلَاثَةٍ؛ لِأَنَّ الذَّوْدَ مُؤَنَّثٌ وَلَا مُفْرَدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ كَرَهْطٍ وَقَوْمٍ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ قَوْلُهُ - ﷺ -: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ» أَيْ زَكَاةٌ فَمَا فِي الْمُصَنِّفِ حَدِيثٌ مَعَ تَغْيِيرٍ لِبَعْضِ أَلْفَاظِهِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى بِخِلَافِ الْقُرْآنِ، ثُمَّ فَسَّرَ الذَّوْدَ بِقَوْلِهِ: (وَهِيَ): أَيْ الذَّوْدُ (خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ): فَإِذَا بَلَغَتْ هَذَا الْعَدَدَ. (فَفِيهَا شَاةٌ جَذَعَةٌ أَوْ ثَنِيَّةٌ): وَهُمَا مَا أَوْفَى سَنَةً وَدَخَلَ فِي الثَّانِيَةِ دُخُولًا بَيِّنًا، وَالتَّاءُ فِيهِمَا لِلْوَحْدَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْإِجْزَاءِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَتُؤْخَذُ (مِنْ جُلِّ غَنَمِ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ مِنْ ضَأْنٍ أَوْ مَعْزٍ): فَإِنْ كَانَ جُلُّهَا الْمَعْزَ أُخِذَ مِنْهَا شَاةٌ وَلَا نَظَرَ إلَى غَنَمِ الْمَالِكِ، فَإِنْ تَطَوَّعَ وَأَخْرَجَ ضَائِنَةً فَتُجْزِي؛ لِأَنَّ الضَّائِنَةَ أَفْضَلُ،؛ لِأَنَّ الضَّابِطَ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ إنْ أَخْرَجَ غَيْرَ مَا طُلِبَ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَحَظُّ لِلْفُقَرَاءِ أَجْزَأَ وَإِلَّا فَلَا، وَيَسْتَمِرُّ أَخْذُ الشَّاةِ (إلَى تِسْعٍ): إلَّا أَنَّ الْخَمْسَ هِيَ النِّصَابُ وَالْأَرْبَعَ وَقَصٌ. (ثُمَّ): إنْ زَادَتْ عَلَى التِّسْعِ (فِي الْعَشْرِ شَاتَانِ): وَيَسْتَمِرُّ أَخْذُهَا (إلَى): أَنْ تَبْلُغَ (أَرْبَعَ عَشْرَةَ ثُمَّ): إذَا زَادَتْ وَاحِدَةً وَجَبَ عَلَيْهِ (فِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ إلَى تِسْعَ عَشْرَةَ فَإِذَا كَانَتْ): أَيْ صَارَتْ (عِشْرِينَ فَأَرْبَعُ شِيَاهٍ إلَى أَرْبَعً وَعِشْرِينَ): فَالْوَقْصُ فِي هَذِهِ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا أَرْبَعٌ وَلَيْسَ فِيهَا إلَّا الْغَنَمُ بِالْإِجْمَاعِ، وَكَانَ الْأَصْلُ الْإِخْرَاجَ مِنْهَا لَكِنَّ الشَّارِعَ خَفَّفَ عَنْ الْمَالِكِ رِفْقًا بِهِ، فَإِذَا شَدَّدَ عَلَى نَفْسِهِ وَأَخْرَجَ مِنْهَا فَالْأَصَحُّ إجْزَاءُ الْبَعِيرِ عَنْ الشَّاةِ الْوَاحِدَةِ حَيْثُ سَاوَتْ قِيمَتُهُ قِيمَةَ الشَّاةِ، فَإِذَا زَادَتْ الْإِبِلُ بِحَيْثُ زَادَتْ عَلَى الْأَرْبَعِ وَالْعِشْرِينَ زُكِّيَتْ مِنْ جِنْسِهَا؛ لِأَنَّهُ كُلَّمَا عَظُمَتْ النِّعَمُ وَزَادَ الْمَالُ يَنْبَغِي الزِّيَادَةُ فِي الْقَدْرِ الْوَاجِبِ تَعْظِيمًا لِشُكْرِ الْمُنْعِمِ، وَذَلِكَ فِي سَبْعِ فَرَائِضَ تُزَكَّى مِنْ جِنْسِهَا أَشَارَ إلَى أَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ: (ثُمَّ): إذَا زَادَتْ الْإِبِلُ عَلَى أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ
[ ١ / ٣٤١ ]
وَهِيَ بِنْتُ سَنَتَيْنِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهَا فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ ثُمَّ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَهِيَ بِنْتُ ثَلَاثِ سِنِينَ إلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ ثُمَّ فِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ حِقَّةٌ وَهِيَ الَّتِي يَصْلُحُ عَلَى ظَهْرِهَا الْحَمْلُ وَيَطْرُقُهَا الْفَحْلُ وَهِيَ بِنْتُ أَرْبَعِ سِنِينَ إلَى سِتِّينَ ثُمَّ فِي إحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ وَهِيَ بِنْتُ خَمْسِ سِنِينَ إلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ ثُمَّ فِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ بِنْتَا لَبُونٍ إلَى تِسْعِينَ ثُمَّ فِي إحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ
وَلَا زَكَاةَ مِنْ الْبَقَرِ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِينَ فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا تَبِيعٌ عِجْلٌ جَذَعٌ قَدْ أَوْفَى سَنَتَيْنِ ثُمَّ
_________________
(١) [الفواكه الدواني] يَكُونُ الْوَاجِبُ (فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ): وَهِيَ الَّتِي حَمَلَتْ أُمُّهَا بَعْدَهَا. (وَ): لِذَا بَيَّنَ سِنَّهَا بِقَوْلِهِ: (هِيَ بِنْتُ سَنَتَيْنِ): أَيْ وَفَتْ سَنَةً وَدَخَلَتْ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ عَادَةَ النَّاقَةِ تُرَبِّي وَلَدَهَا سَنَةً وَتَحْمِلُ فِي الثَّانِيَةِ وَحِينَ حَمْلِهَا يَكُونُ الْجَنِينُ كَمَخْضٍ بِبَطْنِهَا فَلِذَلِكَ تُسَمَّى الْمُخْرَجَةُ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَتُشْتَرَطُ فِيهَا أَنْ تَكُونَ سَلِيمَةً مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي تَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ فِي الضَّحِيَّةِ. (فَإِنْ لَمْ تَكُنْ): أَيْ تُوجَدْ بِنْتُ مَخَاضٍ (فِيهَا): أَيْ الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ أَوْ وُجِدَتْ لَكِنْ مَعِيبَةً (فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ): يُؤْخَذُ عِوَضًا عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ عِنْدَهُ تَعَيَّنَتْ بِنْتُ الْمَخَاضِ أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، فَجَعَلَ حُكْمَ عَدَمِ الصِّنْفَيْنِ كَحُكْمِ وُجُودِهِمَا، فَإِنْ أَتَاهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ بِابْنِ لَبُونٍ ذَكَرٍ فَذَلِكَ إلَى السَّاعِي إنْ رَأَى أَخْذَهُ نَظَرًا جَازَ وَإِلَّا لَزِمَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ، فَلَوْ لَمْ يُلْزِمْ السَّاعِي صَاحِبَ الْإِبِلِ بِنْتَ مَخَاضٍ حَتَّى أَتَاهُ بِابْنِ اللَّبُونِ أُجْبِرَ عَلَى قَبُولِهِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ مَوْجُودًا فِيهَا ابْتِدَاءً وَيَسْتَمِرُّ أَخْذُهَا (إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ):؛ لِأَنَّ الْوَقْصَ فِي هَذِهِ الْفَرِيضَةِ عَشْرَةٌ. (ثُمَّ): إنْ زَادَتْ عَلَى ذَلِكَ فَعَلَيْهِ (فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَهِيَ بِنْتُ ثَلَاثِ سِنِينَ): أَيْ أَتَمَّتْ سَنَتَيْنِ وَدَخَلَتْ فِي الثَّالِثَةِ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ أُمَّهَا ذَاتَ لَبَنٍ، فَلَوْ لَمْ تُوجَدْ عِنْدَهُ أَوْ وُجِدَتْ مَعِيبَةً لَمْ يُؤْخَذْ عَنْهَا حِقٌّ بِخِلَافِ ابْنِ اللَّبُونِ فَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُؤْخَذُ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ. قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَالْفَرْقُ أَنَّ ابْنَ اللَّبُونِ يَمْتَنِعُ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ وَيَرِدُ الْمَاءَ وَيَرْعَى الشَّجَرَ، فَعَادَلَتْ هَذِهِ الْفَضِيلَةُ فَضِيلَةَ أُنُوثَةِ بِنْتِ الْمَخَاضِ، وَالْحِقُّ لَا يَخْتَصُّ بِمَنْفَعَةٍ وَغَايَةُ أَخْذِ ابْنِ اللَّبُونِ (إلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ):؛ لِأَنَّ الْوَقْصَ هُنَا تِسْعٌ (ثُمَّ): إذَا زَادَتْ عَلَى ذَلِكَ فَعَلَيْهِ (فِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ حِقَّةٌ): بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ (وَهِيَ الَّتِي يَصْلُحُ عَلَى ظَهْرِهَا الْحَمْلُ): أَيْ اسْتَحَقَّتْ أَنْ تُرْكَبَ وَيُحْمَلَ عَلَيْهَا (وَيَطْرُقُهَا الْفَحْلُ): فَلَوْ دَفَعَ عَنْهَا بِنْتَيْ لَبُونٍ لَمْ يُجْزِئَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ عَادَلَتْ قِيمَتُهَا قِيمَةَ الْحِقَّةِ (وَهِيَ): أَيْ الْحِقَّةُ (بِنْتُ أَرْبَعِ سِنِينَ): الْمُرَادُ أَتَمَّتْ ثَلَاثَةً وَدَخَلَتْ فِي الرَّابِعَةِ وَيَسْتَمِرُّ يَدْفَعُهَا (إلَى) تَمَامِ (سِتِّينَ):؛ لِأَنَّ الْوَقْصَ هُنَا أَرْبَعَ عَشْرَةَ. (ثُمَّ): إذَا زَادَتْ وَاحِدَةً عَلَى السِّتِّينَ فَعَلَيْهِ (فِي إحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ وَهِيَ بِنْتُ خَمْسِ سِنِينَ): الْمُرَادُ دَخَلَتْ فِي الْخَامِسَةِ سُمِّيَتْ جَذَعَةٌ؛ لِأَنَّهَا تَجْذَعُ أَيْ تَسْقُطُ سِنُّهَا وَيَنْبُتُ غَيْرُهَا وَهِيَ آخِرُ الْأَسْنَانِ الَّتِي تُؤْخَذُ فِي الزَّكَاةِ مِنْ الْإِبِلِ وَغَايَةُ أَخْذِهَا (إلَى): تَمَامِ (خَمْسٍ وَسَبْعِينَ):؛ لِأَنَّ الْوَقْصَ فِي هَذِهِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا (ثُمَّ): إذَا زَادَتْ عَلَى الْخَمْسِ وَسَبْعِينَ فَعَلَيْهِ (فِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ بِنْتَا لَبُونٍ): يَسْتَمِرُّ أَحَدُهُمَا (إلَى): تَمَامِ (تِسْعِينَ) لِأَنَّ الْوَقْصَ فِي ذَلِكَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ أَيْضًا (ثُمَّ): إذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَعَلَيْهِ (فِي إحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ): وَغَايَةُ أَخْذِهِمَا (إلَى): تَمَامِ (عِشْرِينَ وَمِائَةٍ): فَالْوَقْصُ فِي هَذِهِ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ (فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ): أَيْ الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ وَلَوْ وَاحِدَةً عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ لَفْظِهِ. (فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ): وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْوَاجِبَ يَتَغَيَّرُ بِمُطْلَقِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ وَلَوْ وَاحِدَةً هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، فَيَجِبُ عِنْدَهُ فِي الْمِائَةِ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ إلَى تِسْعٍ وَعِشْرِينَ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ مِنْ غَيْرِ تَجْبِيرٍ لِلسَّاعِي، وَاَلَّذِي ارْتَضَاهُ مَالِكٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا قَالَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ أَنَّ الزِّيَادَةَ الَّتِي يَتَغَيَّرُ بِهَا الْوَاجِبُ هِيَ زِيَادَةُ الْعَشْرَاتِ عَلَى الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ، وَأَمَّا زِيَادَةُ أَقَلَّ مِنْ عَشْرَةٍ عَلَى الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ فَالسَّاعِي بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَخْذِ حِقَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَجَرَى عَلَيْهِ الْعَلَّامَةُ خَلِيلٌ حَيْثُ قَالَ: وَفِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ إلَى تِسْعٍ حِقَّتَانِ أَوْ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ الْخِيَارُ لِلسَّاعِي إلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ فِي كُلِّ عَشْرٍ يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ فَيَتَغَيَّرُ فِي مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي قَالَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ مُخَالِفًا لِشَيْخِهِ أَنَّ فِي الْمِائَةِ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ إلَى تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ ثَلَاثَ بَنَاتِ لَبُونٍ مِنْ غَيْرِ تَخْيِيرٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَبِهِ أَقُولُ، وَاَلَّذِي قَالَهُ مَالِكٌ وَمَشَى عَلَيْهِ خَلِيلٌ أَنَّ فِي الْمِائَةِ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ، إلَى تِسْعٍ الْخِيَارَ لِلسَّاعِي فِي أَخْذِ حِقَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَهَذِهِ إحْدَى الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ الَّتِي أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهَا بِغَيْرِ قَوْلِ الْإِمَامِ، وَبَاقِيهَا فِي التَّتَّائِيِّ فِي شَرْحِ هَذَا الْكِتَابِ، وَسَبَبُ الْخِلَافِ قَوْلُهُ - ﷺ - بَعْدَ أَنْ أَوْجَبَ فِي الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ حِقَّتَيْنِ: «فَمَا زَادَ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ» هَلْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مُطْلَقِ الزِّيَادَةِ؟ فَيَتَغَيَّرُ الْفَرْضُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ وَلَوْ بِزِيَادَةِ الْوَاحِدَةِ فَيُؤْخَذُ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ تَبَعًا لِابْنِ شِهَابٍ
[ ١ / ٣٤٢ ]
[نصاب الغنم]
كَذَلِكَ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ فَيَكُونُ فِيهَا مُسِنَّةٌ وَلَا تُؤْخَذُ إلَّا أُنْثَى وَهِيَ بِنْتُ أَرْبَعِ سِنِينَ وَهِيَ ثَنِيَّةٌ فَمَا زَادَ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ وَفِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ
وَلَا زَكَاةَ فِي الْغَنَمِ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ شَاةً فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا شَاةٌ جَذَعَةٌ أَوْ ثَنِيَّةٌ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَإِذَا بَلَغَتْ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا شَاتَانِ إلَى مِائَتَيْ شَاةٍ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ إلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَمَا زَادَ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ
وَلَا زَكَاةَ فِي الْأَوْقَاصِ وَهِيَ مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ مِنْ كُلِّ الْأَنْعَامِ
وَيُجْمَعُ الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ فِي
_________________
(١) [الفواكه الدواني] مِنْ غَيْرِ تَخْيِيرٍ لِلسَّاعِي أَوْ زِيَادَةِ الْعَشْرَاتِ وَهُوَ مَا رَوَاهُ أَشْهَبُ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ، فَلَا يَنْتَقِلُ الْفَرْضُ حَتَّى تَصِيرَ مِائَةً وَثَلَاثِينَ فَالْوَاجِبُ حِقَّةٌ وَبِنْتَا لَبُونٍ الْحِقَّةُ فِي خَمْسِينَ وَبِنْتَا لَبُونٍ فِي الثَّمَانِينَ، ثُمَّ إذَا زَادَتْ عَشْرًا بَدَّلَ بِنْتَ اللَّبُونِ بِحِقَّةٍ، فَإِذَا صَارَ جَمِيعُ الْوَاجِبِ حِقَاقًا بِأَنْ بَلَغَتْ مِائَةً وَخَمْسِينَ ثُمَّ زَادَتْ عَشْرَةً بَدَّلَ الْحِقَاقَ بِبَنَاتِ لَبُونٍ وَزَادَ وَاحِدَةً مِنْ بَنَاتِ اللَّبُونِ، ثُمَّ إذَا زَادَتْ عَشْرَةً بَدَّلَ بِنْتَ لَبُونٍ بِحَقَّةٍ ثُمَّ كَذَلِكَ، فَفِي الْمِائَةِ وَالْأَرْبَعِينَ حِقَّتَانِ وَبِنْتُ لَبُونٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَشْرًا فَثَلَاثُ حِقَاقٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَشْرَةً فَأَرْبَعُ بَنَاتِ لَبُونٍ ثُمَّ كَذَلِكَ، ثُمَّ لَا يُعْمَلُ بِهَذَا الضَّابِطِ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ خَمْسُ حِقَاقٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَشْرَةً فَلَوْ عَلِمْنَا بِهِ لَزِمَ وُجُوبُ سِتِّ بَنَاتِ لَبُونٍ وَقَدْ عَلِمْت وُجُوبَهَا فِي مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعَةٍ، وَفِي مِائَتَيْنِ مِنْ الْإِبِلِ الْخِيَارُ لِلسَّاعِي بَيْنَ أَرْبَعِ حِقَاقٍ أَوْ خَمْسِ بَنَاتِ لَبُونٍ، هَذَا إنْ وُجِدَ السِّنَّانِ أَوْ فُقِدَا، فَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا وَفُقِدَ الْآخَرُ خُيِّرَ رَبُّ الْمَالِ بَيْنَ دَفْعِ الْمَوْجُودِ وَيَتَعَيَّنُ عَلَى السَّاعِي أَخْذُهُ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُكَلِّفَ نَفْسَهُ وَيَشْتَرِيَ السِّنَّ الْوَاجِبَ فَلَا حَظْرَ وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى زَكَاةِ الْإِبِلِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى زَكَاةِ الْبَقَرِ وَنُصِبُهَا ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ وَأَرْبَعُونَ وَمَا زَادَ، وَاَلَّذِي يُزَكَّى بِهِ شَيْئَانِ مِنْ نَوْعِهَا تَبِيعٌ وَمُسِنَّةٌ، وَبَدَأَ بِأَقَلِّ النُّصُبِ بِقَوْلِهِ: (وَلَا زَكَاةَ فِي الْبَقَرِ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِينَ): بَقَرَةً بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بُلُوغِ الثَّلَاثِينَ. (فَإِذَا بَلَغَتْهَا): وَصَارَتْ ثَلَاثِينَ (فَفِيهَا تَبِيعٌ): بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ بَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ أَوْ لِتَبَعِيَّةِ قَرْنَيْهِ أُذُنَيْهِ وَالتَّبِيعُ (عِجْلٌ جَذَعٌ): أَيْ ذَكَرٌ فَلَا تُجْزِئُ الْأُنْثَى (قَدْ أَوْفَى سَنَتَيْنِ): عَلَى الصَّحِيحِ خِلَافًا لِعَبْدِ الْوَهَّابِ فِي قَوْلِهِ: أَنَّهُ مَا أَوْفَى سَنَةً وَدَخَلَ فِي الثَّانِيَةِ (ثُمَّ كَذَلِكَ): يُؤْخَذُ التَّبِيعُ (حَتَّى تَبْلُغَ): أَيْ تَكْمُلَ بَقَرُ الْمُزَكَّى (أَرْبَعِينَ): فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ صَارَ نِصَابًا آخَرَ (فَيَكُونُ فِيهَا مُسِنَّةٌ): وَالْوَقْصُ هُنَا تِسْعَةٌ (وَلَا تُؤْخَذُ إلَّا أُنْثَى): خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ فِي تَجْوِيزِهِ أَخْذَ الذَّكَرِ، وَالْأَوَّلُ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - (وَ): الْمُسِنَّةُ (هِيَ بِنْتُ أَرْبَعِ سِنِينَ): أَيْ دَخَلَتْ فِي الرَّابِعَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ وَقْتَهَا وَلِذَا غَايَرَ فِي التَّعْبِيرِ (وَهِيَ ثَنِيَّةٌ): أَيْ تُسَمَّى بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا زَالَتْ ثَنَايَاهَا. (فَمَا زَادَ): عَلَى أَرْبَعِينَ يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ (فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ وَفِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ): فِيمَا يُمْكِنُ فِيهِ ذَلِكَ وَذَلِكَ نَحْوُ سَبْعِينَ فَإِنَّ فِيهَا مُسِنَّةً وَتَبِيعًا، فَإِذَا زَادَتْ عَشْرَةً فَفِيهَا مُسِنَّتَانِ، فَإِذَا زَادَتْ عَشْرَةً فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَتْبِعَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَشْرَةً فَفِيهَا تَبِيعَانِ وَمُسِنَّةٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَشْرَةً فَفِيهَا تَبِيعٌ وَمُسِنَّتَانِ، فَإِذَا زَادَتْ عَشْرَةً بِأَنْ صَارَتْ مِائَةً وَعِشْرِينَ فَيُخَيَّرُ السَّاعِي بَيْنَ أَرْبَعَةِ أَتْبِعَةٍ أَوْ ثَلَاثِ مُسِنَّاتٍ إنْ وُجِدَا أَوْ فُقِدَا، وَيَتَعَيَّنُ أَحَدُهُمَا مُنْفَرِدًا، كَمَا يُخَيَّرُ فِي مِائَتَيْ الْإِبِلِ فِي أَخْذِ أَرْبَعِ حِقَاقٍ أَوْ خَمْسِ بَنَاتِ لَبُونٍ. قَالَ الْعَلَّامَةُ خَلِيلٌ: وَفِي مِائَةٍ وَعِشْرِينَ كَمِائَتَيْ الْإِبِلِ. (تَنْبِيهٌ): إذَا عَلِمْت مَا قَرَّرْنَا بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ ظَهَرَ لَك أَنَّ قَوْلَهُ: فَمَا زَادَ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ وَفِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ فِي مِائَةٍ وَسَبْعِينَ خَمْسَةَ أَتْبِعَةٍ، مَعَ أَنَّ الْخَمْسَةَ أَتْبِعَةٍ تَجِبُ فِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ؛ لِأَنَّهَا ثَلَاثُونَ خَمْسَ مَرَّاتٍ، فَيَلْزَمُ أَنَّ عِشْرِينَ لَا زَكَاةَ فِيهَا، وَقَدْ أَجَابَ بَعْضُهُمْ بِصِحَّةِ هَذَا الضَّابِطِ بِأَنْ جَعَلَ فِي الْمِائَةِ وَالسَّبْعِينَ مُسِنَّتَيْنِ وَثَلَاثَةَ أَتْبِعَةٍ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا شَيْءٌ بِغَيْرِ زَكَاةٍ، وَلَعَلَّ الْحَامِلَ لِلْمُصَنِّفِ عَلَى ارْتِكَابِ تِلْكَ الضَّوَابِطِ الْمَنْقُوضَةِ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ مُرَاعَاةُ حَالِ الطَّالِبِ؛ لِأَنَّهُ يُكْتَفَى بِبَعْضِ الْأَمْثِلَةِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الضَّابِطَ وَلَوْ كَانَ مَنْقُوضًا يَصْدُقُ بِبَعْضِ أَمْثِلَةٍ صَحِيحَةٍ. [نِصَابِ الْغَنَمِ] ثُمَّ شَرَعَ فِي نِصَابِ الْغَنَمِ فَقَالَ: (وَلَا زَكَاةَ): وَاجِبَةٌ (فِي الْغَنَمِ حَتَّى تَبْلُغَ): أَيْ تَكْمُلَ عِنْدَ الْمُخَاطَبِ بِالزَّكَاةِ (أَرْبَعِينَ شَاةً): وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثٍ خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ، وَوَرَدَ أَيْضًا بِلَفْظِ «فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ» . (فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا شَاةٌ جَذَعَةٌ أَوْ ثَنِيَّةٌ): وَلَوْ مَعْزًا وَهِيَ الْمُوفِيَةُ سَنَةً عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْأَقْوَالِ الْوَارِدَةِ فِي تَفْسِيرِ الْجَذَعِ، وَالشَّاةُ تُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالضَّأْنِ وَالْمَعْزِ، فَقَوْلُهُ: جَذَعَةٌ أَيْ سِنُّهَا سِنُّ الْجَذَعَةِ أَوْ الثَّنِيَّةِ لَا خُصُوصَ الْأُنْثَى، فَقَوْلُهُ: أَوْ ثَنِيَّةٌ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِلَفْظِ شَاةٍ وَيَسْتَمِرُّ أَخْذُ الشَّاةِ (إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَإِذَا بَلَغَتْ): أَيْ كَمُلَتْ غَنَمُ الْمُزَكِّي وَصَارَتْ (إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا شَاتَانِ): وَتَسْتَمِرُّ الشَّاتَانِ (إلَى مِائَتَيْ شَاةٍ): فَالْوَقْصُ هُنَا ثَمَانُونَ (فَإِذَا زَادَتْ): غَنَمُ الْمُزَكِّي عَلَى الْمِائَتَيْنِ (وَاحِدَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ إلَى ثَلَاثِمِائَةٍ): وَتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ (فَمَا زَادَ): عَلَى الثَّلَثِمِائَةِ مَعَ التِّسْعَةِ وَالتِّسْعِينَ بِأَنْ كَمُلَتْ أَرْبَعَمِائَةٍ (فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ): قَالَهُ خَلِيلٌ، الْغَنَمُ فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ، وَفِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاتَانِ، وَفِي مِائَتَيْنِ وَشَاةٍ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفِي أَرْبَعِمِائَةٍ أَرْبَعٌ، ثُمَّ لِكُلِّ مِائَةٍ
[ ١ / ٣٤٣ ]
[حكم ما بين الفرائض وهو الوقص]
[زكاة الخلطة في الأنعام]
[شروط زكاه الخليطين]
الزَّكَاةِ وَالْجَوَامِيسُ وَالْبَقَرُ وَالْبُخْتُ وَالْعِرَابُ
وَكُلُّ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَادَّانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ
وَلَا زَكَاةَ عَلَى مَنْ لَمْ تَبْلُغْ حِصَّتُهُ عَدَدَ الزَّكَاةِ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمَعٍ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ وَذَلِكَ إذَا قَرُبَ الْحَوْلُ فَإِذَا كَانَ يَنْقُصُ
_________________
(١) [الفواكه الدواني] شَاةٌ وَهُوَ أَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: إلَى ثَلَثِمِائَةٍ يُوهِمُ أَنَّ الثَّلَثَمِائَةِ غَايَةُ أَخْذِ الثَّلَاثِ شِيَاهٍ وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ، الْمَشْهُورُ الَّذِي هُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ كَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ خِلَافُهُ، وَأَنَّ الثَّلَاثَ يَسْتَمِرُّ أَخْذُهَا إلَى ثَلَثِمِائَةٍ وَتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ، وَلَا يُؤْخَذُ لِكُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْأَرْبَعِمِائَةِ كَمَا قَرَّرْنَا بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ، فَالْوَقْصُ فِي هَذَا لِلْفَرْضِ الرَّابِعِ مِائَتَانِ غَيْرَ شَاتَيْنِ، وَعَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الضَّعِيفِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، فَتَلَخَّصَ أَنَّ فُرُوضَ الْغَنَمِ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَمِائَةٌ، وَإِحْدَى وَعِشْرُونَ وَمِائَتَانِ وَشَاةٌ إلَى ثَلَثِمِائَةٍ وَتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ كَأَرْبَعِمِائَةٍ أَوْ خَمْسِمِائَةٍ لِكُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالْوَقْصُ فِي هَذَا الْفَرْضِ الرَّابِعِ مِائَتَانِ غَيْرَ شَاتَيْنِ [حُكْمِ مَا بَيْنَ الْفَرَائِضِ وَهُوَ الْوَقْصُ] . وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ فُرُوضِ أَنْوَاعِ الْمَاشِيَةِ الثَّلَاثَةِ شَرَعَ فِي حُكْمِ مَا بَيْنَ الْفَرَائِضِ وَهُوَ الْوَقْصُ: فَقَالَ: (وَلَا زَكَاةَ فِي الْأَوْقَاصِ): جَمْعُ وَقَصٍ بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَسْكِينُهَا خَطَأٌ وَهَذَا حَيْثُ لَا خُلْطَةَ، فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا قَدْ تُزَكَّى عِنْدَهَا (وَهُوَ): فِي اللُّغَةِ مِنْ وَقَصِ الْعُنُقِ الَّذِي هُوَ الْقِصَرُ لِقُصُورِهِ عَنْ النِّصَابِ وَفِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ (مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ مِنْ كُلِّ الْأَنْعَامِ): وَقَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ الْأَنْعَامِ لَيْسَ لِلِاحْتِرَازِ؛ لِأَنَّ غَيْرَهَا مِمَّا يُزَكَّى كَالْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ وَالْعَيْنِ لَا وَقَصَ فِيهَا . وَلَمَّا كَانَتْ الْحُبُوبُ الْمُتَقَارِبَةُ فِي الِانْتِفَاعِ يُضَمُّ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ لِيَكْمُلَ النِّصَابُ بَيَّنَ أَنَّ الْمَاشِيَةَ كَذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (وَيُجْمَعُ الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ): وَهُمَا مَعْرُوفَانِ (فِي الزَّكَاةِ): إذَا نَقَصَ كُلُّ صِنْفٍ عَنْ النِّصَابِ،؛ لِأَنَّ الْجِنْسَ جَمَعَهُمَا فِي قَوْلِهِ - ﵊ -: «فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ» . (وَ) كَذَلِكَ تُجْمَعُ فِي الزَّكَاةِ (وَالْجَوَامِيسُ وَالْبَقَرُ)؛ لِأَنَّ اسْمَ الْجِنْسِ جَمَعَهُمَا فِي قَوْلِهِ - ﵊ -: «فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ تَبِيعٌ» . (وَ) كَذَلِكَ (الْبُخْتُ): وَهِيَ الْإِبِلُ ذَاتُ السَّنَامَيْنِ (وَالْعِرَابُ) وَهِيَ الْإِبِلُ ذَاتُ السَّنَمِ الْوَاحِدِ، وَإِنَّمَا جَمَعَهُمَا لِصِدْقِ لَفْظِ الْإِبِلِ عَلَى الصِّنْفَيْنِ فِي قَوْلِهِ - ﵊ -: «فِي كُلِّ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ شَاةٌ» وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ، وَأَشَارَ إلَيْهِ خَلِيلٌ بِقَوْلِهِ: وَخَيَّرَ السَّاعِيَ إنْ وَجَبْت وَاحِدَةٌ وَتَسَاوَيَا كَعِشْرِينَ ضَائِنَةً وَمِثْلِهَا مَعْزًا، وَإِنْ لَمْ يَتَسَاوَيَا فَمِنْ الْأَكْثَرِ كَعِشْرِينَ ضَائِنَةً وَثَلَاثِينَ مَعْزًا، أَوْ بِالْعَكْسِ أَخَذَ الشَّاةَ مِنْ الْأَكْثَرِ وَإِنْ وَجَبَتْ شَاتَانِ، فَإِنْ اسْتَوَى الصِّنْفَانِ كَإِحْدَى وَسِتِّينَ ضَائِنَةً مِثْلِهَا مَعْزًا أَخَذَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ شَاةً، وَكَذَا إنْ لَمْ يَتَسَاوَيَا حَيْثُ كَانَ الْأَقَلُّ نِصَابًا وَهُوَ غَيْرُ وَقَصٍ كَمِائَةِ ضَائِنَةٍ وَأَرْبَعِينَ مَعْزًا أَوْ بِالْعَكْسِ، فَلَوْ كَانَ الْأَقَلُّ نِصَابًا وَلَكِنْ وَقَصًا كَمِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ ضَائِنَةً وَأَرْبَعِينَ مَعْزًا أَوْ بِالْعَكْسِ أُخِذَتْ الشَّاتَانِ مِنْ الْأَكْثَرِ، وَأَوْلَى لَوْ كَانَ الْأَقَلُّ دُونَ نِصَابٍ، وَأَمَّا لَوْ وَجَبَ ثَلَاثٌ فَإِنْ تَسَاوَى الصِّنْفَانِ كَمِائَةٍ وَشَاةٍ مِنْ الضَّأْنِ وَمِثْلِهَا مِنْ الْمَعْزِ أَخَذَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ شَاةً، وَخَيَّرَ السَّاعِيَ فِي الثَّالِثَةِ وَإِنْ لَمْ يَتَسَاوَيَا، فَإِنْ كَانَ الْأَقَلُّ نِصَابًا وَهُوَ غَيْرُ وَقَصٍ كَمِائَةٍ وَسَبْعِينَ مَعْزًا وَأَرْبَعِينَ مِنْ الضَّأْنِ أَوْ كَانَ وَقَصًا أَوْ غَيْرَ نِصَابٍ، فَالْحُكْمُ فِي الْجَمِيعِ أَخْذُ كُلِّ الْوَاجِبِ مِنْ الْأَكْثَرِ، وَإِنْ وَجَبَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ فَيَأْخُذْ مِنْ كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ، وَالْمِائَةُ الْمُلَفَّقَةُ مِنْ الصِّنْفَيْنِ يَأْخُذُ وَاجِبَهُمَا مِنْ أَيِّهِمَا عِنْدَ التَّسَاوِي وَمِنْ أَكْثَرِهِمَا عِنْدَ الِاخْتِلَافِ [زَكَاةِ الْخُلْطَةِ فِي الْأَنْعَام] . ثُمَّ شَرَعَ فِي زَكَاةِ الْخُلْطَةِ وَهِيَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: اجْتِمَاعُ نِصَابَيْ نَوْعِ نَعَمٍ مَالِكَيْنِ فَأَكْثَرَ فِيمَا يُوجِبُ تَزْكِيَتُهُمَا عَلَى مِلْكٍ وَاحِدٍ فَقَالَ: (وَكُلُّ خَلِيطَيْنِ): فِي مَاشِيَةِ الْأَنْعَامِ فَإِنَّهُمَا كَالْمَالِكِ الْوَاحِدِ فِيمَا يَجِبُ، فَإِنْ أَخَذَ السَّاعِي الْوَاجِبَ مِنْ مَاشِيَةِ أَحَدِهِمَا (فَإِنَّهُمَا يَتَرَادَّانِ بِالسَّوِيَّةِ): فَإِنْ كَانَ لِوَاحِدٍ أَرْبَعُونَ شَاةً وَلِخَلِيطَةٍ مِثْلُهَا فَإِنَّ السَّاعِيَ يَأْخُذُ وَاحِدَةً عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُهَا. قَالَ خَلِيلٌ: وَرَاجَعَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ شَرِيكَهُ بِنِسْبَةِ عَدَدَيْهِمَا، وَلَوْ انْفَرَدَ وَنَصَّ لِأَحَدِهِمَا فِي الْقِيمَةِ كَأَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا تِسْعٌ مِنْ الْإِبِلِ وَلِلْآخَرِ سِتٌّ فَتُقَسَّمُ الثَّلَاثُ شِيَاهٍ عَلَى خَمْسَةَ عَشْرَ لِكُلِّ ثَلَاثَةٍ خُمُسٌ، فَعَلَى صَاحِبِ التِّسْعَةِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الثَّلَاثَةِ، وَعَلَى صَاحِبِ السِّتَّةِ خُمُسَاهَا، وَكَذَا إذَا انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالْوَقَصِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ الْأَوْقَاصَ مُزَكَّاةٌ، كَأَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا تِسْعٌ وَلِلْآخِرِ خَمْسٌ، فَإِنْ أَخَذَ الشَّاتَيْنِ مِنْ صَاحِبِ التِّسْعَةِ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِخَمْسَةِ أَسْبَاعٍ مِنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ سُبُعًا مِنْ قِيمَةِ الشَّاتَيْنِ، أَوْ مِنْ صَاحِبِ الْخَمْسَةِ يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِتِسْعَةِ أَسْبَاعٍ مِنْ قِيمَةِ الشَّاتَيْنِ بَعْدَ جَعْلِهِمَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ سُبُعًا، أَوْ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ شَاةً رَجَعَ صَاحِبُ الْخَمْسَةِ عَلَى صَاحِبِهِ بِسُبُعَيْنِ مِنْ قِيمَةِ الشَّاةِ الَّتِي أَخَذَهَا السَّاعِي، وَكُلُّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى تَزْكِيَةِ الْأَوْقَاصِ، وَعَلَى مُقَابِلِهِ يَكُونُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ شَاةٌ. [شُرُوطِ زَكَّاهُ الْخَلِيطِينَ] وَلَمَّا كَانَ مِنْ شُرُوطِهَا أَنْ يَمْلِكَ كُلَّ نِصَابًا قَالَ: (وَلَا زَكَاةَ عَلَى مَنْ لَمْ تَبْلُغْ حِصَّتُهُ عَدَدَ الزَّكَاةِ): وَمِنْ شُرُوطِهَا النِّيَّةُ؛ لِأَنَّهَا تُوجِبُ تَغْيِيرَ الْحُكْمِ فَتَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ كَالصَّلَاةِ، وَمِنْهَا: أَنْ يَكُونَ الْخَلِيطَانِ حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ، فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا رَقِيقًا أَوْ كَافِرًا زَكَّى الْحُرُّ الْمُسْلِمُ مَاشِيَتَهُ عَلَى حُكْمِ الِانْفِرَادِ، وَمِنْهَا: أَنْ يَجْتَمِعَا فِي الْأَكْثَرِ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ: الْمَاءِ وَالْمَرَاحِ وَالْمَبِيتِ وَالرَّاعِي وَالْفَحْلِ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا إنْ كَانَ يَضْرِبُ فِي الْجَمِيعِ بِرِفْقٍ، مِنْهَا أَنْ لَا يَقْصِدَا بِهَا الْفِرَارَ مِنْ تَكْثِيرِ الْوَاجِبِ كَمَا يَأْتِي،
[ ١ / ٣٤٤ ]
أَدَاؤُهُمَا بِافْتِرَاقِهِمَا أَوْ بِاجْتِمَاعِهِمَا أُخِذَا بِمَا كَانَا عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ
وَلَا تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ السَّخْلَةُ وَتُعَدُّ عَلَى رَبِّ الْغَنَمِ وَلَا تُؤْخَذُ الْعَجَاجِيلُ فِي الْبَقَرِ وَلَا الْفُصْلَانُ فِي الْإِبِلِ وَتُعَدُّ عَلَيْهِمْ وَلَا يُؤْخَذُ تَيْسٌ وَلَا هَرِمَةٌ وَلَا الْمَاخِضُ وَلَا فَحْلُ الْغَنَمِ وَلَا شَاةُ الْعَلَفِ وَلَا الَّتِي تُرَبِّي وَلَدَهَا وَلَا خِيَارُ أَمْوَالِ النَّاسِ وَلَا يُؤْخَذُ فِي ذَلِكَ عَرْضٌ وَلَا ثَمَنٌ فَإِنْ أَجْبَرَهُ الْمُصَدِّقُ عَلَى أَخْذِ الثَّمَنِ فِي الْأَنْعَامِ وَغَيْرِهَا أَجْزَأَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ
وَلَا يُسْقِطُ الدَّيْنَ زَكَاةُ حَبٍّ وَلَا تَمْرٍ وَلَا مَاشِيَةٍ.
_________________
(١) [الفواكه الدواني] وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْحَوْلُ مَرَّ عَلَى مَاشِيَةِ كُلٍّ وَلَوْ وَقَعَتْ الْخُلْطَةُ فِي أَثْنَائِهِ، وَمِنْهَا اتِّحَادُ نَوْعِهَا بِأَنْ يَجُوزَ جَمْعُهَا فِي الزَّكَاةِ لَا بَقَرٍ مَعَ غَنَمٍ أَوْ إبِلٍ، فَإِنْ كَانَ الْفَحْلُ وَاحِدًا اُشْتُرِطَ اتِّحَادُ الصِّنْفِ، فَإِذَا وُجِدَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ صَارَ كَالْمَالِكِ الْوَاحِدِ فِيمَا وُجِدَ مِنْ قَدْرٍ وَسِنٍّ وَصِنْفٍ، مِثَالُ الْأَوَّلِ: لَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً لِكُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعُونَ ضَأْنًا الْوَاجِبُ شَاةٌ عَلَى كُلٍّ ثُلُثُهَا فَالْخُلْطَةُ أَفَادَتْ التَّخْفِيفَ. وَالثَّانِي: كَاثْنَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ مِنْ الْإِبِلِ الْوَاجِبُ عَلَيْهِمَا جَذَعَةٌ بَعْدَ أَنْ كَانَ الْوَاجِبُ عَلَى كُلٍّ بِنْتَ لَبُونٍ. وَالثَّالِثُ: كَأَنْ يَكُونَ لِوَاحِدٍ ثَمَانُونَ مِنْ الضَّأْنِ وَالْآخَرِ أَرْبَعُونَ مِنْ الْمُعِزِّ الْوَاجِبُ شَاةٌ مِنْ الضَّأْنِ عَلَى صَاحِبِ الثَّمَانِينَ ثُلُثَاهَا وَعَلَى الْآخَرِ ثُلُثُهَا. وَلَمَّا كَانَ مِنْ الشُّرُوطِ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِالْخُلْطَةِ الْفِرَارَ قَالَ: (وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ): وَهَذَا حَدِيثٌ وَلَفْظُهُ: «وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ» وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَادَّانِ بِالسَّوِيَّةِ. (وَ): مَحَلُّ النَّهْيِ عَنْ (ذَلِكَ) التَّفْرِيقِ (إذَا قَرُبَ الْحَوْلُ): فَإِنَّهُ قَرِينَةٌ عَلَى قَصْدِ التَّقْلِيلِ بِسَبَبِ الْهُرُوبِ وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضٌ: وَيَثْبُتُ الْفِرَارُ بِالْإِفْرَارِ أَوْ الْقَرِينَةِ أَوْ الْقُرْبِ الْمُوجِبِ تُهْمَتَهُمَا عَلَى أَحَدِ أَقْوَالٍ خَمْسَةٍ. (تَنْبِيهٌ): قَوْلُهُ: خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ مَنْصُوبٌ لِيُجْمَع أَوْ يُفَرَّقُ، وَمَعْنَى خَشْيَةِ الصَّدَقَةِ الْخَوْفُ مِنْ كَثْرَتِهَا عِنْدَ عَدَمِ التَّفَرُّقِ إذَا كَانَتْ مُفِيدَةً لِلتَّقْلِيلِ، أَوْ عِنْدَ عَدَمِ الِاجْتِمَاعِ إذَا كَانَتْ تُفِيدُ التَّخْفِيفَ كَأَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعُونَ، فَلَا يَجُوزُ اخْتِلَاطُهُمَا لِلْخَوْفِ مِنْ دَفْعِ كُلِّ وَاحِدٍ وَاحِدَةً عِنْدَ عَدَمِ الْخُلْطَةِ. ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى مَا إذَا ارْتَكَبَا النَّهْيَ بِالْخُلْطَةِ قَوْلُهُ: (فَإِذَا كَانَ يَنْقُصُ أَدَاؤُهُمَا): بِسَبَبِ (افْتِرَاقِهِمَا): افْتِرَاقًا مَنْهِيًّا عَنْهُ (أَوْ): كَأَنْ يَنْقُصَ أَدَاؤُهُمَا (بِ): سَبَبِ (اجْتِمَاعِهِمَا): فَفَرَّقَا مَا كَانَ مُجْتَمِعًا، أَوْ جَمَعَا مَا كَانَ مُفَرَّقًا. (أُخِذَا بِمَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ): هَذَا جَوَابُ إذَا، وَاسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ لِمَا ذُكِرَ مِنْ الِاجْتِمَاعِ وَالِافْتِرَاقِ، مِثَالُ النَّقْصِ بِالتَّفْرِيقِ أَنْ يَكُونَ لِوَاحِدٍ مِائَةُ شَاةٍ وَلِخَلِيطِهِ كَذَلِكَ، فَيَفْتَرِقَانِ فِي آخِرِ الْحَوْلِ لِيَجِبَ عَلَيْهِمَا شَاتَانِ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُمَا ثَلَاثٌ مُعَامَلَةً لَهُمَا بِنَقِيضِ قَصْدِهِمَا، وَمِثَالُ الْجَمْعِ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ مُتَفَرِّقِينَ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعُونَ فَيَجْتَمِعُونَ فِي آخِرِ الْحَوْلِ لِيَجِبَ عَلَيْهِمْ شَاةٌ فَيُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ وَاحِدَةً، فَمَعْنَى خَشْيَةِ الصَّدَقَةِ خَشْيَةَ تَكْثِيرِهَا، وَمَفْهُومُ خَشْيَةِ الصَّدَقَةِ أَنَّهُمْ لَوْ تَفَرَّقُوا أَوْ اجْتَمَعُوا لِعُذْرٍ لَا حُرْمَةٍ، وَيُصَدَّقُونَ فِي الْعُذْرِ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ إنْ كَانُوا مَأْمُونِينَ ظَاهِرِي الصَّلَاحِ وَإِلَّا فَيَمِينٌ، وَمِثْلُهُ فِي عَدَمِ النَّهْيِ عَنْ الِافْتِرَاقِ أَوْ الِاجْتِمَاعِ لَوْ اتَّحَدَ الْوَاجِبُ . ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا يُجْزِئُ وَمَا لَا يُجْزِئُ بِقَوْلِهِ: (وَلَا): يَجُوزُ أَنْ (تُؤْخَذَ فِي الصَّدَقَةِ السَّخْلَةُ): أَيْ الصَّغِيرَةُ مِنْ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ (وَ): إنْ كَانَتْ (تُعَدُّ عَلَى رَبِّ الْغَنَمِ): فَإِذَا وُجِدَ عِنْدَهُ عِشْرُونَ مِنْ الْغَنَمِ وَوَلَدَتْ كَمَالَ النِّصَابِ وَلَوْ قَرُبَ الْحَوْلِ وَجَبَ شَاةٌ وَسَطٌ (وَ): كَذَا (لَا) يَجُوزُ أَنْ (تُؤْخَذَ الْعَجَاجِيلُ): جَمْعُ عِجْلٍ وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ سِنَّ التَّبِيعِ (فِي) صَدَقَةِ (الْبَقَرِ وَلَا الْفُصْلَانُ فِي) صَدَقَةِ (الْإِبِلِ): وَالْفَصِيلُ مَا دُونَ ابْنِ الْمَخَاضِ. (وَ) إنْ كَانَتْ (تُعَدُّ عَلَيْهِمْ): فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ وَلَوْ كَانَتْ مَوَاشِيهِ كُلُّهَا سِخَالًا أَوْ عَجَاجِيلَ أَوْ فُصْلَانًا لَوَجَبَتْ الزَّكَاةُ، وَيُكَلَّفُ شِرَاءُ الْوَسَطِ لِقَوْلِ خَلِيلٍ: وَلَزِمَ الْوَسَطُ وَلَوْ انْفَرَدَ الْخِيَارُ أَوْ الشِّرَاءُ، إلَّا أَنْ يَرَى السَّاعِي أَخْذَ الْمَعِيبَةِ لَا الصَّغِيرَةِ. (وَلَا يُؤْخَذُ تَيْسٌ): وَهُوَ فَحْلُ الْمُعِزِّ (وَلَا هَرِمَةٌ): أَيْ هَزِيلَةٌ (وَلَا الْمَاخِضُ): أَيْ الْحَامِلُ (وَلَا فَحْلُ الْغَنَمِ وَلَا شَاةُ الْعَلَفِ وَلَا الَّتِي تُرَبِّي وَلَدَهَا وَلَا خِيَارَ أَمْوَالِ النَّاسِ): كَكَثِيرَةِ اللَّبَنِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَخْذُ الشِّرَارِ مُرَاعَاةً لِحَقِّ الْفُقَرَاءِ، وَلَا الْجِيَادِ مُرَاعَاةً لِحَقِّ أَرْبَابِ الْمَوَاشِي. قَالَ الْقَرَافِيُّ: فَإِنْ أَعْطَى وَاحِدَةً مِنْ الْخِيَارِ طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ جَازَ ذَلِكَ، وَإِنْ أَعْطَى مِنْ الشِّرَارِ فَلَا يُجْزِئُ، وَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا خِيَارًا أَوْ شِرَارًا لَزِمَ الْوَسَطُ عَلَى الْمَشْهُورِ، فَإِنْ امْتَنَعَ أُجْبِرَ عَلَى ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلسَّاعِي أَخْذُ الْمَعِيبَةِ كَالْعَوْرَاءِ وَالْجَرْبَاءِ إنْ رَأَى فِي ذَلِكَ نَظَرًا، وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ الصَّغِيرَةِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَعِيبَةَ بَلَغَتْ سِنَّ الْإِجْزَاءِ بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ إجْزَاءِ الصَّغِيرَةِ وَلَوْ رَضِيَ الْفَقِيرُ بِأَخْذِهَا،؛ لِأَنَّ بُلُوغَ السِّنِّ فِي الزَّكَاةِ كَالضَّحِيَّةِ وَالْهَدْيِ الْوَاجِبِ شَرْطٌ. (وَلَا يُؤْخَذُ فِي ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ السِّنِّ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ فِي زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ مِنْ إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ. (عَرْضٌ): وَهُوَ مَا قَابَلَ الْعَيْنَ وَلَا يُجْزِئُ إنْ وَقَعَ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ. (وَ) كَذَا (لَا): يُؤْخَذُ (ثَمَنٌ): أَيْ قِيمَةُ السِّنِّ الْوَاجِبِ، فَإِنْ وَقَعَ فَقَوْلَانِ فِي الطَّوْعِ بِدَفْعِهَا الْمَشْهُورُ مِنْهُمَا الْإِجْزَاءُ مَعَ الْكَرَاهَةِ. (فَإِنْ أَجْبَرَهُ): أَيْ رَبُّ الْمَاشِيَةِ (الْمُصَدِّقُ): بِتَخْفِيفِ الصَّادِ وَكَسْرِ الدَّالِ أَيْ السَّاعِي (عَلَى أَخْذِ الثَّمَنِ فِي): زَكَاةِ (الْأَنْعَامِ أَوْ غَيْرِهَا): مِنْ الْحَرْثِ وَالْفِطْرَةِ (أَجْزَأَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى): وَشَرْطُ
[ ١ / ٣٤٥ ]