[حكم الشركة وأركانها]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [الفواكه الدواني] الثَّانِي: لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ وَلَا خَلِيلٌ حُكْمَ مَا لَوْ خِيفَ عَلَى الْمَرْكَبِ الْغَرَقُ مِنْ كَثْرَةِ مَا فِيهَا وَتَعَذَّرَ الْوُصُولُ إلَى الْبَرِّ، وَالْحُكْمُ كَمَا قَالَ فِي الشَّامِلِ: أَنَّهُ تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ إلَى رَمْيِ مَا ثَقُلَ وَخَفَّتْ قِيمَتُهُ، وَعِنْدَ تَقَارُبِ الْقِيمَةِ يُرْمَى الْأَثْقَلُ وَيُبْدَأُ بِرَمْيِ الْأَمْتِعَةِ عَلَى رَمْيِ النُّفُوسِ الْمَعْصُومَةِ، وَقَدْ نَظَمَ عَلَّامَةُ الزَّمَانِ الْأُجْهُورِيُّ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ مَعَ زِيَادَةٍ فَقَالَ: إذَا مَرْكَبٌ قَدْ خِيفَ مِنْ حَمْلِهَا الْعَطَبْ فَطَرْحُ ثَقِيلٍ عِوَضُهُ قَلَّ قَدْ وَجَبْ كَأَثْقَلِ مَحْمُولَيْنِ فِي الْعِوَضِ عَنْهُمَا مُقَارَبَةً فَافْهَمْ وُقِيتَ مِنْ الرِّيَبْ وَإِنْ يَتَسَاوَى ثِقَلُ أَحْمَالِ حَمْلِهَا بِقُرْعَةٍ اطْرَحْ مَا بَقَّاهُ بِهِ الْعَطَبْ وَوُزِّعَ مَطْرُوحٌ عَلَى مَا بِهَا بَقِيَ لِتَجْرٍ فَقَطْ لَا اللَّذِّ لِقُنْيَةٍ انْتَسَبْ وَهَلْ ذَا عَلَى عِوَضٍ لِبَاقٍ أَوَ أَنَّهُ عَلَى قِيمَةِ الْبَاقِي خِلَافٌ بِلَا نَصَبْ وَهَلْ بِمَحَلِّ الطَّرْحِ أَوْ بِمَكَانِ مَا بَدَأْت بِهِ سَيْرًا أَوْ اللَّذِّ لَهُ ذَهَبْ أَوْ اُنْظُرْ لَهَا لَكِنْ بِأَقْرَبِ مَوْضِعٍ لِمَوْضِعِ طَرْحٍ فَهِيَ خَمْسٌ لِمَنْ حَسَبْ وَإِنْ حَمْلُهَا مِنْ آدَمِيِّينَ فَاطْرَحَنَّ بِمَا طَرْحُهُ تَنْجُو بِهِ مِنْ أَذَى الْعَطَبْ وَذَا بِاقْتِرَاعٍ وَالرَّقِيقَ وَكَافِرًا وَأُنْثَى وَضِدَّ الْكُلِّ سَوِّ وَلَا عَجَبْ (خَاتِمَةٌ) مُشْتَمِلَةٌ عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ يَحْتَاجُ لَهُمَا الطَّالِبُ: إحْدَاهُمَا الْإِجَارَةُ عَلَى قِسْمَيْنِ: وَجِيبَةٌ وَغَيْرُهَا، وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِالْمُشَاهَرَةِ كَكُلِّ شَهْرٍ بِكَذَا، أَوْ الْمُسَانَاةِ كَكُلِّ سَنَةٍ بِكَذَا، وَحَقِيقَةُ الْوَجِيبَةِ الْمُدَّةُ الْمَحْسُودَةُ كَأَسْتَأْجِرُهَا السَّنَةَ الْفُلَانِيَّةَ أَوْ الشَّهْرَ الْفُلَانِيَّ، أَوْ أَسْتَأْجِرُهَا عَقْدًا وَلَمْ يَأْتِ فِي عَقْدِهَا بِلَفْظِ كُلَّ سَنَةٍ أَوْ شَهْرٍ، وَالْوَجِيبَةُ تَلْزَمُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَلَا يَتَوَقَّفُ لُزُومُهَا عَلَى نَقْدِ الْأُجْرَةِ، وَغَيْرِهَا لَا يَلْزَمُ الْعَقْدُ إلَّا بِنَقْدِ الْكِرَاءِ فَيَلْزَمُ بِقَدْرِ مَا نُقِدَ. ثَانِيَتُهُمَا: عَقْدُ الْإِجَارَةِ اللَّازِمِ لَا يَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَلَا بِمَوْتِهِمَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُؤَجِّرُ مُسْتَحِقًّا لِوَقْفٍ وَأَكْرَاهُ مُدَّةً مُسْتَقْبَلَةً وَيَمُوتُ قَبْلَ انْقِضَائِهَا، فَإِنَّ لِمَنْ اسْتَحَقَّ الْوَقْفَ بَعْدَهُ فَسْخَهَا. وَمِثَالُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ وَقْفٌ عَلَى أَوْلَادِ شَخْصِ طَبَقَةً بَعْدَ طَبَقَةٍ، أَوْ عَلَى زَيْدٍ وَبَعْدَهُ عَلَى عَمْرٍو، ثُمَّ يُؤَجِّرُهُ أَهْلُ الطَّبَقَةِ الْأُولَى أَوْ زَيْدٌ مُدَّةً مُسْتَقْبَلَةً ثُمَّ يَمُوتُ الْمُؤَجِّرُ قَبْلَ انْقِضَائِهَا، فَإِنَّ لِمَنْ انْتَقَلَ الْحَقَّ لَهُ فَسْخُ تِلْكَ الْإِجَارَةِ، وَمِنْ ذَلِكَ الْمُقَرَّرُ فِي رِزْقِهِ يُؤَجِّرُهَا مُدَّةً مُسْتَقْبَلَةً وَيَمُوتُ قَبْلَ انْقِضَائِهَا فَإِنَّ لِمَنْ يُقَرِّرُهُ نَائِبُ السُّلْطَانِ بَعْدَهُ فَسْخَهَا. وَأَمَّا إجَارَةُ النَّاظِرِ لِوَقْفٍ مُدَّةً مُسْتَقْبَلَةً وَيَمُوتُ قَبْلَ انْقِضَائِهَا فَلَيْسَ لِمَنْ تُوُفِّيَ نَاظِرًا بَعْدَهُ فَسْخُ تِلْكَ الْإِجَارَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ النَّاظِرُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْتَحِقِّينَ. [بَاب الشَّرِكَة] [حُكْم الشَّرِكَة وَأَرْكَانهَا] وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى مَا أَرَادَهُ مِنْ بَيْعِ الذَّوَاتِ وَالْمَنَافِعِ، شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ مَسَائِلِ الشَّرِكَةِ، وَهِيَ فِي اللُّغَةِ الِاخْتِلَاطُ وَالِامْتِزَاجُ. وَفِي الِاصْطِلَاحِ تَنْقَسِمُ إلَى شَرِكَةٍ عَامَّةٍ وَخَاصَّةٍ، فَالْعَامَّةُ عَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ: تَقَرُّرُ مُتَمَوَّلٍ بَيْنَ مَالِكَيْنِ فَأَكْثَرَ مِلْكًا فَقَطْ، فَتَدْخُلُ شَرِكَةُ الْإِرْثِ وَالْغَنِيمَةِ وَالشَّرِكَةِ فِي بَقَرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا هُوَ مُتَّخَذٌ لِلْقُنْيَةِ، وَتَدْخُلُ شَرِكَةُ التَّجْرِ كَمَا يَخْرُجُ مَا تَقَرَّرَ بَيْنَ شَخْصَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَلَيْسَ بِمُتَمَوَّلٍ كَثُبُوتِ النَّسَبِ بَيْنَ جَمَاعَةٍ وَخَرَجَ بِمَلَكَا فَقَطْ تَقْرِيرُ جَمَاعَةٍ فِي انْتِفَاعٍ بِوَقْفٍ، وَالْخَاصَّةُ عَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ أَيْضًا بِقَوْلِهِ: بَيْعُ مَالِكٍ كُلَّ بَعْضِهِ بِبَعْضِ كُلِّ الْآخَرِ مُوجِبٌ صِحَّةَ تَصَرُّفِهِمَا فِي الْجَمِيعِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ هَذِهِ أَخَصَّ؛ لِأَنَّهَا تَزِيدُ عَلَى تَقَرُّرِ الْمُتَمَوَّلِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ جَوَازَ التَّصَرُّفِ، فَتَخْرُجُ شَرِكَةُ الْإِرْثِ وَالْغَنِيمَةِ، وَشَرِكَةٌ فِي نَحْوِ بَقَرَةٍ أَوْ بَيْتِ الْقُنْيَةِ لِتَوَقُّفِ التَّصَرُّفِ بِغَيْرِ الِانْتِفَاعِ عَلَى إذْنِ الشَّرِيكِ، وَتَدْخُلُ شَرِكَةُ الْأَبْدَانِ وَالْحَرْثِ بِاعْتِبَارِ الْعَمَلِ لِجَوَازِ التَّصَرُّفِ، وَمُوجِبٌ بِالرَّفْعِ صِفَةٌ لِبَيْعٍ وَصِحَّةٌ مَفْعُولُ مُوجِبٍ، وَضَمِيرُ تَصَرُّفِهِمَا عَائِدٌ عَلَى الْمَالِكَيْنِ، وَهِيَ جَائِزَةٌ كِتَابًا وَسُنَّةً، وَإِجْمَاعًا، أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ - تَعَالَى -: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ [الكهف: ١٩] بِنَاءً عَلَى أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا حَيْثُ لَا نَاسِخَ، وَأَمَّا السُّنَّةُ «فَقَوْلُهُ - ﷺ -: إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَإِذَا خَانَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا» وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى جَوَازِهَا، وَالْمُصَنِّفُ إنَّمَا تَعَرَّضَ لِشَرِكَةِ التَّجْرِ.
(٢) وَأَرْكَانُهَا ثَلَاثَةٌ: الْعَاقِدَانِ، وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمَالُ فِي شَرِكَةِ التَّجْرِ، وَالْعَمَلُ فِي شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ وَالصِّيغَةُ.
(٣) فَشَرْطُ الْعَاقِدِ أَهْلِيَّةُ التَّوْكِيلِ وَالتَّوَكُّلِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ وَكِيلٌ، وَمُوَكِّلٌ، فَيُشْتَرَطُ فِي كُلٍّ الْبُلُوغُ وَالرُّشْدُ، فَلَا تَصِحُّ شَرِكَةُ عَبْدٍ غَيْرِ مَأْذُونٍ، وَلَا صَبِيٍّ وَلَا سَفِيهٍ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ خَلِيلٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ لِعَدَمِ صِحَّةِ تَوَكُّلِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ، خِلَافًا لِابْنِ رُشْدٍ الْقَائِلِ بِالصِّحَّةِ؛ لِأَنَّا نَشْتَرِطُ وُجُودَ شَرْطِ صِحَّةِ التَّوْكِيلِ وَالتَّوَكُّلِ مَعًا فِي الشَّرِكَةِ، وَلِذَلِكَ أَوْرَدُوا عَلَى كَلَامِهِمَا شَرِكَةَ الْعَدُوِّ لِعَدُوِّهِ، وَشَرِكَةَ الذِّمِّيِّ لِمُسْلِمٍ لِصِحَّةِ شَرِكَتِهِمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ،
[ ٢ / ١١٩ ]
بَأْسَ بِالشَّرِكَةِ بِالْأَبْدَانِ إذَا عَمِلَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ عَمَلًا وَاحِدًا أَوْ مُتَقَارِبًا.
وَتَجُوزُ الشَّرِكَةُ بِالْأَمْوَالِ عَلَى أَنْ يَكُونَ
_________________
(١) [الفواكه الدواني] مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ تَوَكُّلِ الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ، وَالْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ، لَكِنْ جَوَازُهَا فِي الْأَوَّلِ بِلَا قَيْدٍ، وَفِي الثَّانِي بِقَيْدِ حُضُورِ الْمُسْلِمِ لِتَصَرُّفِ الْكَافِرِ، وَأَمَّا مَعَ غَيْبَتِهِ عَنْهُ وَقْتَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَلَا تَجُوزُ ابْتِدَاءً وَتَصِحُّ بَعْدَ الْوُقُوعِ، وَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ حَصَلَ لِلْمُسْلِمِ شَكٌّ فِي عَمَلِ الذِّمِّيِّ بِالرِّبَا اُسْتُحِبَّ لَهُ التَّصَدُّقُ بِالرِّبْحِ، وَإِنْ شَكَّ فِي عَمَلِهِ بِالْخَمْرِ اُسْتُحِبَّ لَهُ التَّصَدُّقُ بِالْجَمِيعِ، وَإِنْ عَلِمَ السَّلَامَةَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا. وَشَرْطُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فِي شَرِكَةِ الْأَمْوَالِ التَّسَاوِي فِي الصَّرْفِ وَالْقِيمَةِ إنْ وَقَعَتْ بِذَهَبَيْنِ أَوْ وَرِقَيْنِ. قَالَ خَلِيلٌ: بِذَهَبَيْنِ أَوْ وَرِقَيْنِ اتَّفَقَ صَرْفُهُمَا وَبِهِمَا مِنْهُمَا وَبِعَيْنٍ وَبِعَرَضٍ وَبِعَرَضَيْنِ مُطْلَقًا وَكُلٌّ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ أَحْضَرَ لَا فَاتَ إنْ صَحَّتْ، وَأَمَّا فِي شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ وَالْعَمَلِ فَالشَّرْطُ التَّسَاوِي أَوْ التَّقَارُبُ فِي الْعَمَلِ كَمَا يَأْتِي، وَأَمَّا الصِّيغَةُ فَهِيَ كُلُّ مَا دَلَّ عَلَيْهَا عُرْفًا مِنْ قَوْلٍ كَاشْتَرَكْنَا، أَوْ فِعْلٍ كَخَلْطِ الْمَالَيْنِ فِي شَرِكَةِ الْأَمْوَالِ وَتَلْزَمُ بِالْقَوْلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَأَمَّا الضَّمَانُ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى خَلْطِ الْمَالَيْنِ وَلَوْ حُكْمًا.
(٢) وَنَوَّعَهَا الْفُقَهَاءُ إلَى شَرِكَةِ أَبْدَانٍ، وَيُقَالُ لَهَا شَرِكَةُ الْعَمَلِ، وَشَرِكَةُ مُفَاوَضَةٍ، وَشَرِكَةُ عِنَانٍ، وَشَرِكَةُ جَبْرٍ، وَشَرِكَةُ ذِمَمٍ، وَيُقَالُ لَهَا شَرِكَةُ وُجُوهٍ، وَبَدَأَ بِشَرِكَةِ الْأَبْدَانِ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى حَدِّهَا لِأَحَدٍ، وَيُمْكِنُ رَسْمُهَا بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ بِأَنَّهَا: اتِّفَاقُ شَخْصَيْنِ فَأَكْثَرَ مُتَّحِدِي الصَّنْعَةِ أَوْ مُتَقَارِبِيهَا عَلَى الْعَمَلِ، وَمَا يَحْصُلُ يَكُونُ عَلَى حَسَبِ الْعَمَلِ فَقَالَ: (وَلَا بَأْسَ بِالشَّرِكَةِ بِالْأَبْدَانِ) أَيْ تَجُوزُ جَوَازًا مُسْتَوِيًا بِشُرُوطٍ أَشَارَ إلَى بَعْضِهَا بِقَوْلِهِ: (إذَا عَمِلَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ) هَكَذَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْمُدَوَّنَةِ. وَفِي خَلِيلٍ جَوَازُهَا، وَإِنْ بِمَكَانَيْنِ عَلَى مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ، وَوَفَّقَ الْأَشْيَاخُ بَيْنَ الْكِتَابَيْنِ بِحَمْلِ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَّحِدْ النَّفَاقُ فِي الْمَكَانَيْنِ، وَالْعَيْبِيَّةُ عَلَى الِاتِّحَادِ، وَمِنْ شُرُوطِهَا أَيْضًا أَنْ يَعْمَلَا: (عَمَلًا وَاحِدًا) بِأَنْ تَكُونَ صَنْعَتُهُمَا مُتَّفِقَةً كَحَدَّادِينَ أَوْ نَجَّارِينَ أَوْ خَيَّاطِينَ، لَا إنْ اخْتَلَفَ اخْتِلَافًا بَعِيدًا كَحَدَّادٍ وَخَيَّاطٍ فَلَا يَجُوزُ لِاحْتِمَالِ رَوَاجِ صَنْعَةِ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فَيَأْكُلُ أَحَدُهُمَا اسْتِحْقَاقَ الْآخَرِ. (أَوْ) يَكُونُ عَمَلُهَا (مُتَقَارِبًا) كَمَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا يُجَهِّزُ الدَّقِيقَ وَالْآخَرُ يَعْجِنُ أَوْ يَخْبِزُ، أَوْ أَحَدُهُمَا يُحَوِّلُ وَالْآخَرُ يَنْسِجُ، وَلَفْظُ خَلِيلٍ: وَجَازَتْ بِالْعَمَلِ إذَا اتَّحَدَ أَوْ تَلَازَمَ وَتَسَاوَيَا فِيهِ أَوْ تَقَارَبَا وَحَصَلَ التَّعَاوُنُ، وَإِنْ بِمَكَانَيْنِ، وَمَعْنَى التَّسَاوِي فِي الْعَمَلِ أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ قَدْرَ عَمَلِهِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْمَلَ أَحَدُهُمَا الثُّلُثَ وَالْآخَرُ الثُّلُثَيْنِ وَيَسْتَوِيَا فِي الْحَاصِلِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ أَنْ يَكُونَ عَمَلُ كُلٍّ مُسَاوِيًا لِعَمَلِ الْآخَرِ، وَبَقِيَ مِنْ الشُّرُوطِ أَيْضًا الِاشْتِرَاكُ فِي الْآلَةِ إمَّا بِمِلْكٍ أَوْ اكْتِرَاءٍ مِنْ الْغَيْرِ. وَأَمَّا لَوْ خَرَّجَ كُلٌّ آلَةً أَوْ كَانَتْ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا وَآجَرَ شَرِيكُهُ نِصْفَهَا فَقِيلَ تَجُوزُ، وَقِيلَ لَا تَجُوزُ ابْتِدَاءً، وَتَصِحُّ بَعْدَ الْوُقُوعِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ الْخِلَافِ، وَيَدْخُلُ فِي الْعَمَلِ الطِّبُّ وَالصَّيْدُ وَالْحَفْرُ فِي الْمَعَادِنِ وَعَمَلِ الْآجُرِّ، وَتَدْخُلُ فِيهِ أَيْضًا قِرَاءَةُ الْأَطْفَالِ حَيْثُ كَانَ كُلٌّ يُحَفِّظُ الْقُرْآنَ، وَوَقَعَ الْخِلَافُ فِي شَرِكَةِ شَخْصَيْنِ يُعَلِّمُ أَحَدُهُمَا مَنْ يَقْرَأُ فِي النِّصْفِ الْفَوْقَانِيِّ؛ لِكَوْنِهِ لَا يَحْفَظُ إلَّا هُوَ، وَالْآخَرُ يُعَلِّمُ مَنْ يَقْرَأُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ؛ لِكَوْنِهِ لَا يَحْفَظُ سِوَاهُ، فَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِ ابْنِ نَاجِي بِعَدَمِ الْجَوَازِ وَاسْتَصْوَبَ هُوَ، بِخِلَافِ كَلَامِ شَيْخِهِ قَائِلًا: وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالصَّوَابُ عِنْدِي الْجَوَازُ. قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: وَهُوَ وَاضِحٌ مَعَ وُجُودِ مَنْ يَقْرَأُ مِنْ الْأَعْلَى وَمَنْ يَقْرَأُ مِنْ الْأَسْفَلِ لِحُصُولِ التَّعَاوُنِ.
(٣) (تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ: اُخْتُلِفَ فِي شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ هَلْ تَقَعُ لَازِمَةً بِمُجَرَّدِ عَقْدِهَا أَوْ لَا تَلْزَمُ إلَّا بِالشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ عَلَى قَوْلَيْنِ، وَكَمَا تُسَمَّى شَرِكَةَ أَبْدَانٍ تُسَمَّى شَرِكَةَ عَمَلٍ، وَوَجْهُ تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ عَدَمُ تَوَقُّفِهَا عَلَى الْمَالِ غَالِبًا فَلَمْ يَبْقَ إلَّا عَمَلُ الْبَدَنِ. الثَّانِي: لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ مَا لَوْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالْعَمَلِ مُدَّةً لِمَرَضِ صَاحِبِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ، وَبَيَّنَهُ خَلِيلٌ بِقَوْلِهِ: وَأُلْغِيَ مَرَضٌ كَيَوْمَيْنِ وَغَيْبَتُهُمَا لَا إنْ كَثُرَ، فَفِي مَرَضِ الْيَوْمَيْنِ أَوْ غَيْبَتِهِمَا يُقْسَمُ الْحَاصِلُ مِنْ عَمَلِ أَحَدِهِمَا بَيْنَهُمَا، وَأَمَّا عِنْدَ طُولِ الْمَرَضِ أَوْ الْغَيْبَةِ فَلَا إلْغَاءَ، وَحِينَئِذٍ يَرْجِعُ الَّذِي عَمِلَ عَلَى مَنْ مَرِضَ أَوْ غَابَ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمَيْنِ بِنِصْفِ أُجْرَةِ مِثْلِهِ فِيمَا عَمِلَهُ، وَالْأُجْرَةُ الْمُتَحَصِّلَةُ تُقْسَمُ بَيْنَهُمَا. (مِثَالٌ يُوَضِّحُ ذَلِكَ) لَوْ عَاقَدَ شَخْصًا عَلَى خِيَاطَةِ ثَوْبٍ مَثَلًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، وَغَابَ أَحَدُهُمَا أَوْ مَرِضَ زَمَنًا طَوِيلًا فَخَاطَهُ الْآخَرُ فَإِنَّ الْعَشَرَةَ تُقْسَمُ بَيْنَهُمَا، وَيُقَالُ مَا أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي خِيَاطَةِ هَذَا الثَّوْبِ؟ فَإِذَا قِيلَ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ مَثَلًا رَجَعَ الَّذِي صَنَعَهُ عَلَى شَرِيكِهِ بِدِرْهَمَيْنِ. وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ شَرَعَ فِي شَرِكَةِ الْأَمْوَالِ بِقَوْلِهِ: (وَتَجُوزُ الشَّرِكَةُ بِالْأَمْوَالِ) بِأَنْ يَأْتِيَ كُلُّ وَاحِدٍ بِذَهَبِهِ أَوْ فِضَّتِهِ، وَنَقْدُ أَحَدِهِمَا مُسَاوٍ لِنَقْدِ الْآخَرِ صَرْفًا وَوَزْنًا وَقِيمَةً. قَالَ خَلِيلٌ: بِذَهَبَيْنِ أَوْ وَرِقَيْنِ اتَّفَقَ صَرْفُهُمَا أَيْ وَقْتَ الْمُعَاقَدَةِ وَلَا يَضُرُّ الِاخْتِلَافُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَلَا يَجُوزُ بِمُخْتَلِفِ الصَّرْفِ، وَإِذَا وَقَعَتْ فُسِخَتْ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ رَأْسُ مَالِهِ بِعَيْنِهِ فِي سِكَّتِهِ، وَالرِّبْحُ بِقَدْرِ وَزْنِ رَأْسِ مَالِهِ لَا عَلَى فَضْلِ السِّكَّةِ، وَكَذَا لَا تَجُوزُ بِتِبْرٍ، وَمَسْكُوكٍ وَلَوْ تَسَاوَيَا وَزْنًا إنْ كَثُرَ فَضْلُ السِّكَّةِ، وَأَمَّا إنْ سَاوَتْهَا جَوْدَةُ التِّبْرِ فَقَوْلَانِ، وَكَذَا تَجُوزُ بِذَهَبٍ وَوَرِقٍ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ كَذَلِكَ. قَالَ خَلِيلٌ: وَبِهِمَا مِنْهُمَا وَبِعَيْنٍ وَبِعَرَضٍ وَبِعَرَضَيْنِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ أَوْ مُخْتَلِفٍ وَكُلٌّ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ أَحْضَرَ
[ ٢ / ١٢٠ ]
الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا بِقَدْرِ مَا أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلِلْعَمَلِ عَلَيْهِمَا بِقَدْرِ مَا شَرَطَا مِنْ الرِّبْحِ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَخْتَلِفَ رَأْسُ الْمَالِ وَيَسْتَوِيَا فِي الرِّبْحِ.
وَالْقِرَاضُ جَائِزٌ
بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَقَدْ أُرْخِصَ فِيهِ بِنِقَارِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ
وَلَا
_________________
(١) [الفواكه الدواني] لَا فَاتَ إنْ صَحَّتْ.
(٢) وَتَلْزَمُ شَرِكَةُ الْأَمْوَالِ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ، وَلَا يَكُونُ ضَمَانُ التَّالِفِ مِنْهُمَا إلَّا إذْ خَلَطَا الْمَالَيْنِ وَلَوْ حُكْمًا بِأَنْ بَقِيَتْ صُرَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَتِهَا وَلَكِنْ جَعَلَ الْمَالَيْنِ فِي حَوْزِ وَاحِدٍ، وَإِلَّا كَانَ ضَمَانُ التَّالِفِ مِنْ رَبِّهِ، وَلَا تَصِحُّ بِذَهَبٍ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا وَوَرِقٍ مِنْ عِنْدِ الْآخَرِ، وَلَوْ عَجَّلَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا أَخْرَجَهُ لِاجْتِمَاعِ الشَّرِكَةِ وَالصَّرْفِ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ، وَكَذَا لَا تَصِحُّ إذَا أَخْرَجَ هَذَا طَعَامًا وَالْآخَرُ كَذَلِكَ وَلَوْ اتَّفَقَ الطَّعَامَانِ نَوْعًا وَصِفَةً وَقَدْرًا لِأَدَائِهِ إلَى بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ بَاعَ نِصْفَ طَعَامِهِ بِنِصْفِ طَعَامِ صَاحِبِهِ، وَلَمْ يَحْصُلْ قَبْضٌ لِبَقَاءِ يَدِ كُلٍّ عَلَى مَا بَاعَ، فَإِذَا بَاعَهُ لِأَجْنَبِيٍّ يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ بَائِعًا الطَّعَامَ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَلَوْ حَصَلَ خَلْطُ الطَّعَامَيْنِ.
(٣) وَشَرْطُهَا أَنْ يَدْخُلَا (عَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا بِقَدْرِ مَا أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) فَلَا تَجُوزُ إنْ دَخَلَا عَلَى التَّسَاوِي فِي الْمَالِ الْمُخْرَجِ وَالتَّفَاوُتِ فِي الرِّبْحِ. (وَ) يُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَدْخُلَا عَلَى أَنَّ (الْعَمَلَ عَلَيْهِمَا بِقَدْرِ مَا شَرَطَا مِنْ الرِّبْحِ لِكُلِّ وَاحِدٍ) وَلَوْ لَمْ تَكُنْ الشَّرِكَةُ عَلَى الْمُنَاصَفَةِ، فَإِذَا دَخَلَا عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا يَأْتِي بِرُبُعِ الْمَالِ وَيَعْمَلُ الرُّبُعَ وَلَهُ رُبُعُ الرِّبْحِ، وَالْآخَرُ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعَمَلِ وَلَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الرِّبْحِ جَازَتْ الشَّرِكَةُ. (وَ) مَفْهُومُ مَا سَبَقَ مِنْ قَوْلِهِ: عَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا بِقَدْرِ مَا أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ أَنَّهُ (لَا يَجُوزُ أَنْ يَخْتَلِفَ رَأْسُ الْمَالِ وَيَسْتَوِيَا فِي الرِّبْحِ) وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ وَالْخُسْرُ وَالْعَمَلُ بِقَدْرِ الْمَالَيْنِ. وَتَفْسُدُ بِشَرْطِ التَّفَاوُتِ فِي الْعَمَلِ، كَمَا تَفْسُدُ بِاشْتِرَاطِ التَّفَاوُتِ فِي الرِّبْحِ، وَإِذْ وَقَعَتْ فَاسِدَةً بِدُخُولِهِمَا عَلَى التَّفَاوُتِ فَلِكُلٍّ أَجْرُ عَمَلِهِ لِلْآخَرِ. مِثَالُ ذَلِكَ لَوْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا عِشْرِينَ مَثَلًا وَالْآخَرُ عَشَرَةً وَشَرَطَا التَّسَاوِيَ فِي الرِّبْحِ وَالْعَمَلِ، وَلَمْ يُطَّلَعْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى عَمِلَا فَإِنَّ الرِّبْحَ يُقْسَمُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْعِشْرِينَ عَلَى صَاحِبِ الْعَشَرَةِ بِفَاضِلِ الرِّبْحِ، وَهُوَ السُّدُسُ، وَيَنْزِعُهُ مِنْهُ إنْ كَانَ قَبَضَهُ لِيَكْمُلَ لَهُ الثُّلُثَانِ، وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْعَشَرَةِ بِفَاضِلِ عَمَلِهِ، وَهُوَ أَجْرُ سُدُسِ الْعَمَلِ. قَالَ خَلِيلٌ: وَتَفْسُدُ بِشَرْطِ التَّفَاوُتِ وَلِكُلٍّ أَجْرُ عَمَلِهِ لِلْآخَرِ، وَمَفْهُومُ الِاشْتِرَاطِ أَنَّهُ لَوْ تَبَرَّعَ أَحَدُهُمَا لِشَرِيكِهِ بِشَيْءٍ مِنْ الْعَمَلِ أَوْ الرِّبْحِ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ لَجَازَ، كَمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسَلِّفَهُ أَوْ يَهَبَهُ شَيْئًا بَعْدَ الْعَقْدِ، وَأَمَّا الْهِبَةُ وَالتَّبَرُّعُ فِي الْعَقْدِ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْوَاقِعَ فِيهِ كَالْوَاقِعِ قَبْلَهُ. وَأَمَّا السَّلَفُ فِي الْعَقْدِ فَيَجُوزُ إلَّا لِكَبَصِيرَةٍ الْمُشْتَرِي، هَذَا مُحَصَّلُ مَعْنَى قَوْلِ خَلِيلٍ: وَلَهُ التَّبَرُّعُ وَالسَّلَفُ وَالْهِبَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ.
(٤) (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: أَجْمَلَ الْمُصَنِّفُ حَيْثُ لَمْ يُبَيِّنْ هَلْ يَجُوزُ لِلشَّرِيكِ التَّصَرُّفُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ أَوْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِ؟، وَمُحَصَّلُهُ عَلَى مَا قَالَهُ خَلِيلٌ أَنَّهُ إنْ أَطْلَقَ كُلُّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ التَّصَرُّفَ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ كَانَتْ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ يَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ التَّصَرُّفُ بِالْمَصْلَحَةِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ، فَيَبِيعُ وَيَشْتَرِي وَيَقْبَلُ وَيُوَلِّي، وَيَقْبَلُ الْعَيْبَ، وَإِنْ أَبَى شَرِيكُهُ، وَإِنْ لَمْ يُطْلِقْ لَهُ بِأَنْ سَكَتَ كُلٌّ حِينَ الْعَقْدِ أَوْ حَجَرَ عَلَى صَاحِبِهِ بِاللَّفْظِ كَانَتْ شَرِكَةَ عِنَانٍ أَيْ إذْنٍ، وَهِيَ جَائِزَةٌ أَيْضًا، إلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي هَذِهِ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ. الثَّانِي: لَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَنِّفُ لِشَرِكَةِ الْجَبْرِ وَلَمْ أَرَ مَنْ حَدَّهَا، وَيُمْكِنُ رَسْمُهَا بِأَنَّهَا اسْتِحْقَاقُ شَخْصٍ الدُّخُولَ مَعَ مُشْتَرٍ سِلْعَةً لِنَفْسِهِ مِنْ سُوقِهَا الْمُعَدِّ لَهَا عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ، وَالْوَجْهُ الْمَخْصُوصُ كَوْنُ الشُّرَاةِ لِلتِّجَارَةِ فِي الْبَلَدِ لَا إنْ اشْتَرَاهَا لِلسَّفَرِ بِهَا وَلَوْ لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِلْقُنْيَةِ أَوْ مِنْ غَيْرِ سُوقِهَا، وَأَنْ يَكُونَ مُرِيدُ الدُّخُولِ مِنْ تُجَّارِ تِلْكَ السِّلْعَةِ، وَأَنْ يَكُونَ حَاضِرًا لِشِرَائِهَا وَسَاكِتًا لَمْ يَتَكَلَّمْ، وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ السُّوقِ أَمْ لَا، فَإِذَا وُجِدَتْ تِلْكَ الشُّرُوطُ فِي الْحَاضِرِ قُضِيَ لَهُ بِالدُّخُولِ قَهْرًا عَلَى الْمُشْتَرِي، كَمَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ طَلَبَ الْمُشَارَكَةَ مِنْ الْحَاضِرِ لِخَسَارَةٍ مَثَلًا وَأَبَى الْحَاضِرُ لَقُضِيَ عَلَيْهِ بِالدُّخُولِ مَعَ الْمُشْتَرِي، وَمَفْهُومُ بَقِيَّةِ الْقُيُودِ مَبْسُوطٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ
(٥) وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا الْكَلَامَ عَلَى شَرِكَةِ الذِّمَمِ وَيُقَالُ لَهَا شَرِكَةُ الْوُجُوهِ، وَهِيَ فَاسِدَةٌ. قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَا تَصِحُّ شَرِكَةُ الْوُجُوهِ، وَفَسَّرَهَا بَعْضُهُمْ بِبَيْعِ الْوَجِيهِ مَالَ الْخَامِلِ بِحِصَّةٍ مِنْ رِبْحِهِ، وَفَسَّرَهَا بَعْضُهُمْ بِالشِّرَاءِ بِلَا مَالٍ حَاضِرٍ بَلْ فِي الذِّمَّةِ، وَوَجْهُ فَسَادِهَا مَا فِيهَا مِنْ الْإِجَارَةِ الْمَجْهُولَةِ وَالتَّدْلِيسِ عَلَى الْغَيْرِ؛ لِأَنَّ غَالِبَ النَّاسِ لَا يُحِبُّ الْبَيْعَ أَوْ الشِّرَاءَ إلَّا مِنْ الْأَمْلِيَاءِ أَوْ مِنْ سِلَعِ غَيْرِ الْخَامِلِ. الثَّالِثُ: أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ كَغَيْرِهِ فِي الْمُتَشَارِكَيْنِ، فَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَا رَجُلَيْنِ، أَوْ امْرَأَتَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ بِشَرْطِ كَوْنِ الْمَرْأَةِ الْمُشَارِكَةِ لِلرَّجُلِ مُتَجَالَّةً أَوْ شَابَّةً لَا تُبَاشِرُ التَّصَرُّفَ. وَأَمَّا مُشَارَكَةُ الشَّابَّةِ لِرَجُلٍ مَعَ مُبَاشَرَةِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَذَلِكَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ مُحَادَثَةَ الشَّابَّةِ لِلرِّجَالِ ذَرِيعَةٌ لِلْفَسَادِ، وَسَوَاءٌ كَانَا مُسْلِمَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ حَيْثُ كَانَ التَّصَرُّفُ بِحُضُورِهِمَا أَوْ مِنْ الْمُسْلِمِ، وَأَمَّا مَعَ غَيْبَةِ الْمُسْلِمِ فَلَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً كَمَا قَدَّمْنَاهُ.
(٦) الرَّابِعُ: لَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا نَفَقَةَ الشَّرِيكِ هَلْ مِنْ الْمَالِ أَوْ غَيْرِهِ، وَالْحُكْمُ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ شَرِيكَيْ الْمُفَاوَضَةِ الْإِنْفَاقَ وَالِاكْتِسَاءَ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ، وَتُلْغَى نَفَقَتُهُمْ
[ ٢ / ١٢١ ]