(الْفَصْل الأول) فِي أَنْوَاع الْوضُوء وَهُوَ على خَمْسَة أَنْوَاع وَاجِب ومستحب وَسنة ومباح وممنوع وَلَا يُصَلِّي إِلَّا بِالْوَاجِبِ وَهُوَ الْوضُوء لصَلَاة الْفَرْض والتطوع وَسُجُود الْقُرْآن بِإِجْمَاع ولصلاة الْجِنَازَة عِنْد الْجُمْهُور ولمس الْمُصحف خلافًا للظاهرية وللطواف خلافًا لأبي حنيفَة فَمن تَوَضَّأ لشَيْء من هَذِه الْأَشْيَاء جَازَ لَهُ فعل جَمِيعهَا وَأما السّنة فوضوء الْجنب للنوع وأوجبه ابْن حبيب والظاهرية وَأما الْمُسْتَحبّ فالوضوء لكل صَلَاة عِنْد الْجُمْهُور خلافًا لمن أوجبه ووضوء الْمُسْتَحَاضَة وَصَاحب السلس لكل صَلَاة خلافًا لَهُم فِي وُجُوبه وَالْوُضُوء للقربات كالتلاوة وَالذكر وَالدُّعَاء وَالْعلم وللمخاوف كركوب الْبَحْر وَالدُّخُول على السُّلْطَان وَالْقَوْم وَأما الْمُبَاح فللتنظيف والتبرد وَأما الْمَمْنُوع فالتجديد قبل أَن تقع بِهِ عبَادَة (الْفَصْل الثَّانِي) فِي فَرَائض الْوضُوء وَهِي سِتَّة النِّيَّة وَغسل الْوَجْه وَغسل الْيَدَيْنِ وَمسح الرَّأْس وَغسل الرجلَيْن والفور فَأَما النِّيَّة فَهِيَ الْقَصْد وَتجب فِي كل قربَة بأَرْبعَة أَوْصَاف وَهِي أَن تكون فعلا لَا تركا سوى الصّيام وَأَن تكون من حُقُوق الله تَعَالَى تَحَرُّزًا من أَدَاء الدُّيُون وَشبهه وَأَن تكون فِيمَا يَفْعَله الْمَرْء بِنَفسِهِ تَحَرُّزًا من غسل الْمَيِّت وَمن يوضىء غَيره وَأَن تكون معقولة الْمَعْنى فَلهَذَا لَا تجب فِي إِزَالَة النَّجَاسَة بِإِجْمَاع وَتجب فِي التَّيَمُّم عِنْد الْأَرْبَعَة وَتجب فِي الْوضُوء وَالْغسْل عِنْد الْإِمَامَيْنِ خلافًا لأبي حنيفَة (فرعان) (الأول) يَنْوِي المتطهر أَدَاء الْفَرْض أَو رفع حكم الْحَدث أَو اسْتِبَاحَة مَا تجب الطَّهَارَة لَهُ سَوَاء أطلق أَو عين (الثَّانِي) مَحل النِّيَّة فِي أول الطَّهَارَة وَقيل فِي أول فروضها وفَاقا للشَّافِعِيّ وَقيل يستصحب ذكرهَا من أول الطَّهَارَة إِلَى أول فرض فَإِن تَأَخَّرت عَن محلهَا أَو تقدّمت بِكَثِير بطلت وَإِن تقدّمت بِيَسِير فَقَوْلَانِ وَلَا يشْتَرط بَقَاؤُهَا ذكرا بل حكما وَفِي تَأْثِير رفضها قَولَانِ وَأما الوجبه فحده طولا من أول منابت شعر الرَّأْس الْمُعْتَاد إِلَى آخر الذقن فَلَا يدْخل الصلع وَلَا النزعتان وَحده عرضا من الْأذن إِلَى الْأذن وفَاقا للشَّافِعِيّ وَقيل من العذار إِلَى العذار وَقيل ببالأول فِي نقي الخد وَبِالثَّانِي فِي الملتحى وَانْفَرَدَ القَاضِي عبد الوهاب بقوله مَا بَين الصدغ وَالْأُذن سنة وَيجب تَخْلِيل مَا على الْوَجْه من شعر خَفِيف وَاخْتلف فِي الكثيف وَيجب إمرار الْيَد على اللِّحْيَة وَفِي وجوب تخليلها قَولَانِ وَأما اليدان فَمن أَطْرَاف الْأَصَابِع إِلَى الْمرْفقين وَيجب غسل الْمرْفقين والكعبين على الْمَشْهُور وفَاقا
[ ١٩ ]
لَهُم وَفِي تَخْلِيل أَصَابِع الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ قَولَانِ الْوُجُوب وَالنَّدْب وَفِي إجالة الْخَاتم ثَلَاثَة أَقْوَال يفرق فِي الثَّالِثَة فيجال الضّيق دون الْوَاسِع وَبِه قَالَ ابْن حَنْبَل وَأما الرَّأْس فَيجب مسح جَمِيعه وَحده من أول منابت الشّعْر فَوق الْجَبْهَة إِلَى آخرهَا فِي الْقَفَا خلافًا لِابْنِ مسلمة فِي قَوْله يَجْزِي مسح الثُّلثَيْنِ وَلأبي الْفرج فِي الثُّلُث وَلأبي حنيفَة فِي الرّبع وَللشَّافِعِيّ بشعرة وَلَا يمسح على حَائِل خلافًا لِابْنِ حَنْبَل وَلَا فَضِيلَة فِي تكْرَار الْمسْح خلافًا للشَّافِعِيّ وَالِاخْتِيَار فِي صفة الْمسْح أَن يبْدَأ من مقدم الرَّأْس ويمر إِلَى مؤخره ثمَّ يرجع إِلَى حَيْثُ بَدَأَ وَالرُّجُوع سنة وَيجب مسح مَا طَال من الشّعْر فِي الْمَشْهُور وَأما الرّجلَانِ فالفرض غسلهمَا إِلَى الْكَعْبَيْنِ عِنْد الْجُمْهُور وَقَالَ الطَّبَرِيّ يمسحان والكعبان هما اللَّذَان فِي جَانِبي السَّاق فَفِي كل رجل كعبان وَقيل اللَّذَان عِنْد معقد الشرَاك فَفِي كل رجل كَعْب وَأما الْفَوْر فَوَاجِب مَعَ الذّكر وَالْقُدْرَة فِي الْمَشْهُور وعَلى ذَلِك أَن فرق نَاسِيا أَو عَاجِزا بنى أَو عَامِدًا ابْتَدَأَ وَقيل هُوَ سنة وأسقطه الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة (الْفَصْل الثَّالِث) فِي سنَنه وَهِي سِتّ غسل الْيَدَيْنِ قبل ادخالهما فِي الْإِنَاء والمضمضة وَالِاسْتِنْشَاق والاستنثار وَمسح الْأُذُنَيْنِ وَالتَّرْتِيب فَأَما غسل الْيَدَيْنِ قبل إدخالهما الْإِنَاء فمسنون عِنْد الثَّلَاثَة لكل متوضىء أَو مغتسل طَاهِر الْيَدَيْنِ من النَّجَاسَة وأوجبه الظَّاهِرِيَّة عِنْد الْقيام من النّوم وَابْن حَنْبَل من نوم اللَّيْل خَاصَّة وَهل غسلهمَا للتعبد أَو للنظافة فِي ذَلِك قَولَانِ يبْنى عَلَيْهِمَا فرعان وهما هَل يغسلهما مجموعتين أَو متفرقتين وَهل يُعِيد غسلهمَا إِذا أحدث فِي أثْنَاء الطَّهَارَة أَولا وَفِي كل وَاحِد مِنْهُمَا قَولَانِ وَأما الْمَضْمَضَة فَسنة فِي الْوضُوء عِنْد الْأَرْبَعَة وَأما الِاسْتِنْشَاق والاستنثار فسنتان عِنْد الثَّلَاثَة فِي الْوضُوء وأوجبهما ابْن حَنْبَل وَصفَة الْمَضْمَضَة أَن يخضخض المَاء فِي فَمه ثمَّ يمجه وَصفَة الِاسْتِنْشَاق أَن يَجْعَل إبهامه وسبابته على أَنفه ثمَّ ينثر برِيح الْأنف وَيجوز أَن يتمضمض ويستنشق من غرفَة وَاحِدَة أَو من غرفتين فَأكْثر وَأما الأذنان فتمسحان عِنْد الْأَرْبَعَة وَقَالَ قوم تغسلان مَعَ الْوَجْه ومسحهما سنة عِنْد الْإِمَامَيْنِ وأوجبه أَو حنيفَة ويجدد المَاء لَهما خلافًا لأبي حنيفَة وَأما التَّرْتِيب فسنع فِي الْمَشْهُور وفَاقا لأبي حنيفَة وَقيل وَاجِب وفَاقا للشَّافِعِيّ (الْفَصْل الرَّابِع) فِي فَضَائِل الْوضُوء ومكروهاته أما فضائله فست (الأولى) السِّوَاك قيل وأوجبه الظَّاهِرِيَّة وَالْعود الْأَخْضَر أحسن الا للصَّائِم فَإِن لم يجد عودا استاك بإصبعه (الثَّانِيَة) التَّسْمِيَة فِي أَوله وَقيل بإنكارها وأوجبها قوم خلافًا للأربعة (الثَّالِثَة) تكْرَار المغسولات مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا وَالثَّلَاث أفضل (الرَّابِعَة) الِابْتِدَاء بالميامن قبل المياسر (الْخَامِسَة) الِابْتِدَاء بِمقدم الرَّأْس (السَّادِسَة) ذكر الله فِي أثْنَاء الْوضُوء وَأَن يَقُول فِي آخِره أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله ﷺ اللَّهُمَّ اجْعَلنِي من اتوابين واجعلني من المتطهرين وَزَاد الشَّافِعِي مسح الرَّقَبَة وَأما جعل الْإِنَاء على الْيَمين
[ ٢٠ ]
فَذَلِك أمكن لَهُ وَأما مكروهاته فست وَهِي الْوضُوء فِي الْخَلَاء وَالْكَلَام بِغَيْر ذكر الله تَعَالَى والاكثار من صب المَاء والاقتصار على مرّة وَاحِدَة فِي المغسولات إِلَّا للْعَالم بِالْوضُوءِ وَالزِّيَادَة على الثَّلَاث وَالْوُضُوء فِي أواني الذَّهَب وَالْفِضَّة وَقيل فِي هَذَا أَنه حرَام وَالْمسح بالمنديل جَائِز وَاسْتحبَّ الشَّافِعِي تَركه «تَنْبِيه» لَا بُد فِي غسل الْوَجْه وَالْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ من نقل المَاء إِلَيْهِمَا والتدليك بِالْيَدِ مَعَ المَاء فَلَا يجوز أَن يُرْسل المَاء من يَده قبل وُصُوله إِلَى الْعُضْو لِأَن ذَلِك مسح وَلَا أَن يوصله من غير تدلك وَلَا أَن يدلكه بعد ذهَاب المَاء عَنهُ وَيجب أَن يتفقد الْمَوَاضِع الْخفية كأسارير الْجَبْهَة ومارن الْأنف وَمَا غَار من الأجفان وشقاق الْيَد وَالرجل وَتَحْت أَصَابِع الرجل وأطراف الْأَظْفَار «فرع» من نسي شَيْئا من فَرَائض الْوضُوء فَإِن ذكر بعد أَن جف وضوؤه فعل مَا ترك خَاصَّة وَأَن ذكر قبل أَن يجِف وضوؤه ابْتَدَأَ الْوضُوء قَالَ الطليطلي أَنه يُعِيد الَّذِي نسي وَمَا بعده وَلَا يبتدىء الْوضُوء وَهُوَ الصَّحِيح وَالله أعلم وَكَذَلِكَ أَن تَركه عَامِدًا وان كَانَ صلى أعَاد الصَّلَاة فِي الْعمد وَالنِّسْيَان وَمن ترك سنة نَاسِيا صحت صلَاته وَفعل مَا نسي لما يسْتَقْبل فَإِن تَركهَا عَامِدًا فَهُوَ كالناسي وَقيل تبطل صلَاته لتهاونه وان ترك فَضِيلَة فَلَا شَيْء عَلَيْهِ