وَالزَّكَاة قِسْمَانِ زَكَاة أَمْوَال وَزَكَاة أبدان وَهِي زَكَاة الْفطر وَسَتَأْتِي فَأَما زَكَاة المَال فشروط وُجُوبهَا سِتَّة (الشَّرْط الأول) الْإِسْلَام فَلَا زَكَاة على كَافِر بِإِجْمَاع لِأَنَّهُ لَيْسَ من أهل الطُّهْر إِلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ أحداهما أَنه يُؤْخَذ الْعشْر من تجار أهل الذِّمَّة والحربيين إِذا اتَّجرُوا إِلَى بلد من بِلَاد الْمُسلمين من غير بِلَادهمْ وَإِن تكَرر ذَلِك مرَارًا فِي السّنة سَوَاء بلغ مَا بِأَيْدِيهِم نِصَابا أم لَا وَاشْترط أَبُو حنيفَة فِيهِ النّصاب وَقَالَ إِنَّمَا يُؤْخَذ من الذِّمِّيّ نصف الْعشْر خَاصَّة وَمن الْحَرْبِيّ الْعشْر وَقَالَ مَالك إِنَّمَا يُؤْخَذ مِنْهُم نصف الْعشْر مِمَّا حملُوا إِلَى مَكَّة وَالْمَدينَة وقراهما من الْقَمْح وَالزَّيْت خَاصَّة وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يُؤْخَذ مِنْهُم شَيْء وَالْأُخْرَى أَن الشَّافِعِي وَأَبا حنيفَة قَالَا تضَاعف الزَّكَاة على نَصَارَى بني تغلب خَاصَّة وَلَا يحفظ عَن مَالك فِي ذَلِك نَص (الشَّرْط الثَّانِي) الْحُرِّيَّة فَلَا تجب فِي الْمَذْهَب على عبد وَلَا على من فِيهِ بَقِيَّة رق وَلَا على سَيّده وفَاقا لِابْنِ حَنْبَل وَقَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة زَكَاة مَال العَبْد على سَيّده وَقَالَ الظَّاهِرِيَّة على العَبْد فِي مَاله وَأما الْبلُوغ وَالْعقل فَلَا يشترطان بل يُخرجهَا الْوَلِيّ من مَال الْمَجْنُون وَالصَّبِيّ وفاقاللشافعي وَابْن حَنْبَل وَقَالَ أَبُو حنيفَة يخرج عشر الْحَرْث لَا غير وأسقطها قوم مُطلقًا (الشَّرْط الثَّالِث) كَون المَال مِمَّا تجب فِيهِ الزَّكَاة وَهُوَ ثَلَاثَة أَصْنَاف الْعين والحرث والماشية وَمَا يرجع إِلَى ذَلِك بِالْقيمَةِ كالتجارة فَلَا تجب فِي
[ ٦٧ ]
الْجَوْهَر وَالْعرُوض وَلَا أصُول الْأَمْلَاك وَلَا الْخَيل وَالْعَبِيد وَلَا الْعَسَل وَاللَّبن وَلَا غير ذَلِك إِلَّا أَن يكون للتِّجَارَة وأوجبها أَبُو حنيفَة فِي الْخَيل السَّائِمَة للتناسل وأوجبها الظَّاهِرِيَّة فِي الْعَسَل (الشَّرْط الرَّابِع) كَونه نِصَابا أَو قيمَة نِصَاب (الشَّرْط الْخَامِس) حُلُول الْحول فِي الْعين وَالطّيب فِي الْحَرْث ومجيء السَّاعِي مَعَ الْحول فِي الْمَاشِيَة (الشَّرْط السَّادِس) عدم الدّين يشْتَرط فِي زَكَاة الْعين خَاصَّة فَإِن كَانَت لَهُ عرُوض تفي بِدِينِهِ لم تسْقط الزَّكَاة عَنهُ وَقيل تسْقط وَفرق ابْن الْقَاسِم بَين الدّين من الزَّكَاة مَعَ الْعرُوض وَبَين غَيره وَقَالَ أَبُو حنيفَة يمْنَع الدّين زَكَاة مَا عدا الْحَرْث وَقَالَ قوم يمْنَع مُطلقًا وَعكس قوم